— 142 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إن مكائدهم التي ظلَّتْ تُحاكُ ضدي منذ شهور قد انكشفت، وخفَّف الله بحفظه وطأةَ المصيبة من عشرين إلى واحد.
فقد كنت أذهب إلى المسجد وقتَ خُلُوِّه من الزِّحام فأتعبد فيه، فصَنع لي الطلاب بغير علمي خُصًّا ليَقِيَني شدةَ البرد، ووضعوه في السُّدَّة، وجَرَتِ الأمور على خير، إلى أن قرَّرتُ من تلقاء نفسي قبل أيامٍ عدمَ الذهاب إلى المسجد؛ لكنَّ القوم أرادوا تهويل الأمر كما هو دأبهم، فأزالوا الخُصَّ بواسطة ذلك الضابط المعروف، وأبلغوني رسميًّا بمنعي من الذهاب إلى المسجد ثانية، ونشروا جوًّا من التوتر.
لا تقلقوا فليس للأمر أهمية، أرى في تقديري أنهم يطعنون فيَّ متعلِّلين بمثل هذه الذرائع بغيةَ أن يضعوا حدًّا لإقبال الناس من كلِّ جهة، وهو إقبالٌ يفوق حدي كثيرًا.
إنهم ينظرون إليَّ بالصورة التي كنتُ عليها في سالف عهدي، ويظنون أني لن أتحمل ما يجري، والحال أنه حتى لو نزل بي في كلِّ يومٍ ألفُ تجريحٍ وإيذاءٍ یی على ألَّا يصيب رسائلَ النور وانتشارَها أيُّ خلل یی لشكرتُ الله تعالى؛ فأنا لا أُولي الأمرَ أيَّة أهمية، وكذلك هي حالُ الطلاب هنا، فإنهم لم يتزعزعوا؛ وهذه الحادثة التي كنا نتوقعها منذ زمنٍ بعيد قد مرَّتْ خفيفةً بفضل العناية الإلٰهية.
أُسلِّم على جميع إخواني وأدعو لهم فردًا فردًا.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭