لاحقة أمير داغ
— 140 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: نهنئكم بمباشرتكم العملَ في الوظيفة النورية الأولى، أعني الخدمةَ المتعلقةَ بی"عصا موسى"، كما نهنئ "إسبارطة" من صميم قلوبنا ونُشيدُ بما تشهدُه من تقدُّمٍ یی لا تخلُّفٍ یی في التزامِ الدين والآداب الإسلامية.
ثانيًا: بخصوص الشِّعر الذي نَظَمَه "حسن فيضي" في رسائل النور، وفي التعريفِ بأصلِها وأساسِها ومعدِنِها، أي الحقيقةِ القرآنيةِ وسرِّ الإيمانِ والنورِ الأحمدي، فإنه شِعرٌ يُعبِّر عن وفاءٍ خالصٍ وصِدقٍ تامٍّ وقناعةٍ إيمانيةٍ متينة، وقد عَرَّفَ فيه صاحبُه بحقَّانيةِ رسائل النور تعريفًا خالصًا بديعًا، وعبَّرَ عن ذلك باسمه هو وباسمِ الشخصِ المعنويِّ لرُفَقائِه مِن حوله، علمًا بأنه رجُلُ علمٍ وأستاذٌ مرموقٌ لا يُسارع إلى قبول شيءٍ بغير تَثَبُّت، ولا يُسلِّم به بغير دليل؛ ولهذا رأَينا من المناسب أن يُدرَج شِعرُه في ختام "سكة التصديق الغيبي" آخِرَ الفقرات المقتبَسةِ من "المَلاحق"، وأن يُفرَد له موضعٌ في "المَلاحق" أيضًا، وكذا ما كتبه "خليل إبراهيم" من توصيفٍ لرسائل النور، وقد أدرجناه في نُسختنا، لأن قناعةً بهذا القدر من القوة والصدق تَصلُح أن تكون إيماءً وأمارةً على حَقَّانية الرسائل، من نوع الإيماءات الواردةِ في "السِّكة الغيبية".
— 141 —
ثالثًا: نبعثُ ببالغِ التحية وأحرِّ التهاني إلى جميعِ إخواننا الواردِ ذكرُهم في رسالة "حسن فيضي"، وكما أصبح سجنهم مدرسةً نورية، فستُصبِح ولاية "دَنِزْلي" مدرسةً من "المدارس الزهراء" بإذن الله.
وأما ذلك الفاضل الذي عمِلَ على إنقاذِ النور من الظُّلْم، وبرَّأ ساحةَ كثيرٍ من طلاب النور، وأبرزَ صفحتَهم بيضاءَ ناصعة، فقد قدَّم إلينا هديةً معنويةً جليلةً لا تُكافئها الرسائلُ المهداةُ إليه؛ وما هذه الهديةُ النوريةُ إلا عُربونُ وفاءٍ وتقدير، وتَذكارُ عدالةٍ انتصَفَ بها الكثير.
رابعًا: ثمة حالتان تُصدِّقان الخبرَ الغيبيَّ المُشيرَ إلى اكتمال تأليف رسائل النور في العام الرابع والستين بعد الثلائمئة والألف:
الأولى: أني لا أجد باعثًا على التأليف رغم ورود الكثير من النقاط المهمة بخاطري.
الثانية: أني كنتُ أرجو أن يُمَدَّ لي في العُمُر كي أعمل على حفظ رسائل النور ونشرها ورعايتها وحمايتها، ولكنْ شُكرًا لله بلا حدٍّ أنْ قَيَّضَ بدلًا من "سعيدٍ" واحدٍ هَرِمٍ مسكينٍ "سعيدِين" كثيرين شبابًا يؤدَّون هذه الوظيفة، كی"خسرو" و"فيضي" و"أحمد" و"محمد" وغيرُهم كثيرٌ نُظراءُ لابنِ أخي "عبد الرحمن"، وكما سَرُّوا الحافظَ "عليًّا" في قبره، فسَيَسُرُّوني في قبري إن شاء الله.
أُسلِّم على جميع إخواني وعلى كلِّ طائفةٍ منهم، من أبرياء صغار، وأميين كبار، وأخواتٍ فاضلات.. أُسلِّم عليهم فردًا فردًا وأدعو لهم.
الإخوة من آل "چالِشْقان" لم يتضرَّروا من ذلك الحريق ببركةِ رسائل النور، وهم يبلغونكم السلام والمودة والتقدير، ويُقبِّلون أيديَكم.
٭٭٭