— 129 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
حتى عهدٍ قريب، كان المنافقون العاملون في الخفاء يهاجمون رسائل النور ويعتدون عليها باسم القانون وعبرَ مؤسسات القضاء، وذلك من خلال تضليلهم بعضَ رجال الحكومة فيما يَخُصُّ أمنَ البلاد وإدارتَها.. نعم، كان هذا دأبَهم حتى يومنا هذا، وكنا نلجأ إلى الوضع الدفاعي عند الضرورة، لأن نهجَنَا هو نهجُ العمل الإيجابي البنَّاء.
أما اليوم، فقد باءت مخططاتهم بالفشل، وأفضتِ اعتداءاتُهم إلى نتائج معاكسة، إذْ وَسَّعتْ دائرةَ رسائل النور؛ وكان من آخر ما وقع بهذا الصدد عزمُنا على طبع "عصا موسى" بالحرف اللاتيني المُستحدَث، وقد صُوِّرَ هذا الأمرُ كما لو أن رسائل النور قد اتخذت طور الهجوم، مع أن ذلك لم يكن باختيارِنا، ولا بُدَّ أنَّ لهذا الأمر حِكَمًا جليلة، منها: أنه بالنظر إلى أن رسائل النور منقِذٌ معنويٌّ لهذا الوطن المبارك، فإني أظن أن الوقت قد حان یی أو أوشك یی لتعليم رسائل النور وإخراجِها مطبوعةً لدفعِ بلاءَين معنويَّيَن رهيبَين:
أحدُهما تيارُ الإلحاد الفظيع المُروِّع الذي ظهر في الشَّمال، وتغلَّبَ على النصرانية، ومكَّن للفوضى والقلاقل، وأخذ يغزو هذا الوطن معنويًّا، فإنَّ رسائل النور يمكنها أن تؤدي وظيفة سدٍّ قرآنيٍّ شبيهٍ بسدِّ ذي القرنين في مواجهةِ غزوِ هذا التيار الرهيب.
والآخَر هو الاعتراضاتُ والاتهاماتُ الشديدةُ التي تُوَجَّه إلى أبناءِ هذا الوطن المبارك من أنحاء العالَم الإسلامي، فكان لا بدَّ لدفعها وإزالتها من التحدث بلسان المطبوعات؛ هذا ما أُخطِرَ إلى قلبي.
أنا لا أعرف وضع العالَم اليوم.. لكنني أعرف أن حقائق رسائل النور قلعةٌ في مواجهة هذا التيار الرهيب الذي يجتاح أوروبا ولا يستند إلى دينٍ سماوي، وأنها كذلك معجزةٌ قرآنيةٌ ستكون وسيلةً لإزالة الاتهامات والاعتراضات التي تتوجه اليوم من أبناء العالَم الإسلامي وقارة آسيا إلى أبناء هذا الوطن، وستُعيد الأُخُوة والمحبة
— 130 —
بينهم كما كانت في الماضي؛ والأجدرُ بالسياسيين الذين يحبون هذا الوطن وأهلَه أن يَثوبوا إلى رُشدِهم سريعًا، فيبادروا لطبع الرسائل ونشرها رسميًّا، لتكون حِصنًا منيعًا في مواجهة هذين البلاءَين.
وإني لأتساءل: أكان بمقدور هذا الوطن المبارك أن يُحافظ تمامَ الحفاظِ على قرآنه وإيمانه إزاءَ هذه الصدمات المروِّعة، في هذا الزمان الرهيب، وما فيه من تحوِّلاتٍ عجيبةٍ وتفجُّراتٍ مذهلة؟ أكان بمقدوره ذلك لولا رسائلُ النور التي نَشَرت فيه الإيمانَ التحقيقيَّ بأقوى صورةٍ خلال عشرين سنة؟
على أنه مهما يكن من أمر، فإنه لم يعد ممكنًا الاعتداء على رسائل النور بذريعةِ أنها تَمَسُّ أمنَ الوطن وإدارتَه، بل لم يَعُد بمقدورِ أصحابِ هذه الدعوى إقناعُ أحدٍ بها، غير أن المنافقين قد انتقلوا إلى جبهةٍ أخرى في مواجهةِ رسائل النور والاعتداءِ عليها وعلى طلابها، فراحوا يحاربونها بخبثٍ ومكرٍ تحت شعار الدين نفسِه، مستخدِمين لهذا الغرض بعضَ المشايخ البسطاء، أو أصحابَ البِدَع، أو ذوي الأنانية من أتباع المشارب الصوفية، وقد حصل مثلُ هذا قبل سنتين في إسطنبول وحول "دَنِزْلي"، لكنَّ سعيَهم سيَخيب بإذن الله.
وعلى طلاب رسائل النور أن يأخذوا بالاحتياط والحذر، ولا يخوضوا في جدالٍ مع متعرِّضٍ يتعرَّضَ لهم، بل لا يُعيروه التفاتًا، فإنْ كان المخدوع بتلك المزاعم من أهل العلم والإيمان فلْيكونوا له إخوانًا وأصحابًا، ولْيهدِّئوا الأمر قائلين: نحن لا نتعرض لكم فلا تتعرضوا لنا، نحن إخوةٌ لأهل الإيمان.