لاحقة أمير داغ
— 120 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: نهنئكم من صميم القلب بالليالي العشر المباركة التي انقضتْ، وبالعيد القدسي المبارك، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم برحمته وكرمه وحفظه وحمايته وتوفيقه وهدايته لطبع رسائل النور ونشرها، وطبعِ نسخة التوافقات من القرآن المعجِزِ البيان، آمين.
ثانيًا: أُردِّد في أذكار الصلاة كلماتِ التوحيد الثلاثَ والثلاثين، أعني "خلاصةَ الحزبِ النوريِّ" المستخلَصِ من "الآية الكبرى" التي تمثل خلاصةً لرسائل النور؛ وحين أردِّد كلمات التوحيد هذه تتجلى لي معانيها كما تتجلى معظمُ حقائق رسائل النور في أذكار الصلاة، فيتسع بذلك خيالي، فإذا بكلِّ طبقةٍ من طبقاتِ مخلوقاتِ العالَم تُردِّد بلسان حالها كلمةً من كلمات التوحيد الثلاث والثلاثين، وأجدني كأني أردِّد كلمتَها التوحيديةَ بلسانها، حتى كأن لسانَ حالها الكُليَّ غدا لسانَ مقالي الجزئيَّ، فأقرؤها بكمال الذَّوق والبهجة، وسأرسل إليكم صورتَها. وليس عندي شكٌ في أنه مثلما ينطوي "الحزبُ النوريُّ" على سِرِّ قاعدةِ "تَفكُّر ساعةٍ خيرٌ من عبادة سنة"، فإن "خلاصته" هذه التي تُقرأ في خمسَ عشْرةَ دقيقة تنطوي على السرِّ نفسه كذلك.
وإنَّ مَن لا يعرفون العربيةَ إنْ فَهِموا جيدًا مراتبَ "الآية الكبرى"، فسيَفهمون هذه الفِقْرات العربية تمامًا، وإنْ كَرَّرَ النظرَ فيهما مَن لا يعرف العربية، فسيفهمها تمامَ الفهم.. إنني أقرؤها مرةً في اليوم، إما بعد صلاة الصبح، أو في وقتٍ آخَر، وأكثرُ ما يكون حين ينتابني الملل والضيق، فتورِثني انشراحًا عُلويًّا، وتُزيلُ ما بي من الملل، ويَحسُن أن تُكتَب في ختام "الآية الكبرى" و"الحزب النوري"؛ وإنه لأمرٌ ذو مغزًى أن تَظهر "خلاصةُ الخلاصة" هذه في رمضان وعند أذكار الصلاة، تمامًا كما ظهرتِ "الآيةُ الكبرى" ومعظمُ حقائق رسائل النور في رمضان وعند أذكار الصلاة.
ثالثًا: تلقَّيتُ في الآونة الأخيرة خبرًا مُفادُه أن مجلس الوزراء اتخذ قرارًا بنقل قيودي المَدَنية من "قَسْطَموني" إلى "أميرداغ"، وهو ما يعني أن القوم لم يجدوا ذريعةً يتعرَّضون بها لرسائل النور وطُلابها، سوى أن يركزوا اهتمامَهم على شخصي عديمِ
— 121 —
الأهمية، فيقيدوه بالقيود، وإني أؤكد لكم بكلِّ قوتي وأعلن من صميم قلبي أني أَقبل بكل فخرٍ أن يتعرضوا لي بدلًا من التعرض لرسائل النور وطُلابها.
إنهم يَرَون الناس في أماكن شتى ينضمُّون إليَّ بشكلٍ لا يُمكن توقُّعُه، وبحيث لا يمكن السيطرةُ عليهم أو مَنعُهم، ويظنون أن الحل الأمثل يكمن في إبقائي هنا، ولهذا يعاملونني هذه المعاملة، فلا يَحزُنْكم ذلك، فإن وضعي هذا وسيلةٌ لفتوحاتِ طلابِ رسائل النور، وإني لعلى يقينٍ من أن العناية والرحمة الإلٰهية ستُحوِّل مظالمَ أهل الدنيا بحقي إلى خيرٍ عظيم.
على أن الزمان والمكان في مسلكنا لا يَحولان دون تلاقينا، فنحن جميعًا معًا ولو كان أحدُنا في الشرق والآخَرُ في الغرب، بل حتى لو كان في الآخرة أو البرزخ، وحسبُكم مثالًا المرحوم الحافظ "علي" الذي انتقل إلى عالَم البرزخ، فإنه معنا في كل يومٍ معنًى؛ وبناءً على هذه الحقيقة فما ينبغي لنا أن نولي أهميةً للفراق الصُّوريِّ الشكلي، ولا حتى للموت.