لاحقة أمير داغ
— 118 —
إخواني..
سرَّتْني كثيرًا الرسالةُ التي كَتَبها مؤخرًا مِرسالُ رسائل النور، الذي عَرف قيمةَ "رسالة الثمرة" حقَّ المعرفة حتى سمى نفسَه "صاحبَ الثمرة"؛ ومَبعثُ سروري هو أن الأُخوَّةَ العميقةَ والصداقةَ الوثيقةَ التي نشأتْ قبل نحو عشرين سنةً بينه وبين "خُلوصي" و"حقي" وأمثالِهما ما زالت ثابتةً مستمرة، وكذا علاقةُ هؤلاء برسائل النور وارتباطُهم بها ووفاؤهم لها، هي صورةٌ عن العلاقة الخالصة فيما بينهم، بل تزداد قوةً ومتانةً على مرِّ الأيام، ولا تُزعزعها العوارض والأحداث.. فالشكر لله على ما أنعم به على رسائل النور من أمثال هؤلاء التلاميذ الخالصين المخلصين، والأوفياء الصادقين، والقدوةِ الحسنةِ للآخَرين، يؤدون خدمةَ رسائل النور مخلصين للحق، شاكرين في طَيِّ الصبر.
وأما إخواني القريبون من "صاحب الثمرة".. المعروفون وإن لم أذكر أسماءَهم، والذين يجمعني بهم عهدٌ وثيق، خصوصًا أوفياءَ "بارلا".. فإنهم كثيرًا ما يَعودون بي
— 119 —
خيالًا إلى تلك الأيام الخوالي، ويُجدِّدون عهدي بتلك الرُّبوع، ويَطوفون بي في "بارلا" وجبالها.. وإني على عهدي بهم لا أنساهم ولا أنسى ربوعَهم، ولهم مني وافرُ السلام وعاطرُ التحية.
سرَّتْني كذلك رسالةُ "حسن شكري" خطيبِ "قُوزجه" وله مني السلام والتحية، وكذا عمومُ إخواني من أبرياء صغار، وأُميِّين كبار، وأخواتٍ فاضلات، ونُسَّاخٍ مُجِدِّين.. نُسلِّم عليهم فردًا فردًا وندعو لهم.
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭
نظرتُ في الرسائل التي أعادتها إلينا المحكمة، وكانت صودِرَتْ من مكتب البريد قبل أن تَصِلَنا، فوجدتُ رسالةً كَتَبها مِقدامُ هيئة المباركين "علي الصغير" يقول فيها: إنه قرَّر أن ينسخَ مجموعةً كاملةً من رسائل النور كلَّ سنتَين، وقد فعل ذلك.
وإنه ببطولته هذه قد صَدَّق تمامَ التصديق كَشفيَّاتي بأني سأرى في "مصطفى الأكبر" تلميذِ رسائلِ النور الأول مثالًا حقيقيًّا لی"عبد الرحمن"، وأنه سيأتي بعده كثيرٌ مثلُه، ولقد أدى "عليٌّ الصغير" وظيفةَ "مصطفى" المبارك هذا أتمَّ أداء.
أما الحافظ "مصطفى" فقد أثبت في السجن أنه كان خيرَ معينٍ للحافظ "علي" في حياته، ووارثًا تامًّا له بعد وفاته؛ وهو ما يعني أن الخدمة النوريةَ التي أَمَّلْتُها في "الهيئة المباركة العالية" قبل ثماني عشرة سنة، قد تحقَّقتْ على أيدي أفرادها وما تزال، وأن البذور التي زرعوها تؤتي أُكُلَها بالنيابة عنهم وإن لم يصنعوا شيئًا.
نُسلِّم على جميع إخواننا فردًا فردًا وندعو لهم.
٭٭٭