لاحقة أمير داغ
— 117 —
الشِّقُّ الثاني للسؤال: أنك كتبتَ لإخوانك رسالةً تحدثهم فيها عن لطيفةٍ جرَتْ معك ومعهم، وهي مجيء الطيور إليكم وقتَ قراءةِ الرسائل أو وقتَ كتابتِها، وقد تحدثتَ عن هذه اللطيفة بأسلوبٍ جادٍّ رصينٍ مع أنها قائمةٌ على المشاعر والأحاسيس، ومع أن تلك الطيور بعيدةٌ بماهيتها عن معرفةِ أحوالِ العالم وفائدةِ رسائل النور تجاه الحوادث.
الجواب: مثلما أن لعموم الحيَوانات راعيًا ومشرفًا من الملائكة، أُقيمَ لها بالأمر والإذن الإلٰهيَّين، وبالحول والقوة الربَّانيَّين، فكذلك طائفةُ الطيور لها راعٍ من الملائكة يسوقها بالأمر الإلٰهي والإلهام الرباني وإن لم تَعلم.
وهذا السَّوق الفطريُّ للطيور يعتمد على الإلهام الذي يأتيها، إذِ هي مَظهرٌ للإلهام، حتى إن صغار النَّحل التي لا يزيد عمرها على يوم، تطير بذلك الإلهام الفطري والسَّوق الرباني مسافةَ يومٍ ثم تعود إلى خليَّتها من غير أن تَضِلَّ الطريق.
أجل، فكما اعترضتِ الأرضُ على الظلم الذي حلَّ برسائل النور وتلاميذها، وأعلن الجوُّ یی بالقحط والبَرْد یی عن انتقاده لما أصاب رسائلَ النور من تضييقٍ ومصادرة،
— 118 —
ورَحَّبَ السحابُ بإطلاقِ حريتها بالغيث المِدرار، فكذلك نوعُ الطيور له علاقةٌ برسائل النور لا بد.
نعم، فلقد راحت هذه الطيور تُبارك رسائلَ النور وتُرحِّب بها معنًى، لِما تقوم به من تنويرٍ مستقبليٍّ بعيدِ الأثر، ولقد جاء احتفاءُ هذه الطيور الحيوانية برسائل النور ردًّا على ما يرتكبه الإنسانُ من جرائم ببعضِ طيورِه الصناعية وما تحمله من بيوضٍ متفجرةٍ تُدمر الواحدةُ منها قريةً بأكملها، وتقتلُ فيما تقتل ألفَ إنسان؛ ورَدًّا كذلك على ما تقوم به هذه الطيور البشرية التي تحمل بيضَ زقومٍ جهنميٍّ يُهلِك الحرث والنسل، ويدمر الأرضَ والنوعَ البشريَّ تدميرًا استبداديًّا وحشيًّا لا يعرف الرحمة!!
فعلى هذه الصورة وقعت حادثةُ مجيء الطيور إلينا، وهي وإن كانت حادثةً لطيفةً جميلةً في ظاهرها، إلا أنها تنطوي على حقيقةٍ دقيقةٍ في معناها.
٭٭٭