لاحقة أمير داغ
— 114 —
النقطة الثانية: أنه سَرَّتْني كثيرًا الرسائلُ الجميلةُ الصادقةُ الواردةُ من إخواننا في "إينه بولو" وما حولَها.. تلك المدينةِ التي سُمِّيَتْ يومًا: "إسبارطة الصغيرة"، وعانتْ من مصيبة السجن في قضيَّتنا السابقةِ أكثرَ مما عانتْ أيةُ مِنطقةٍ أخرى.
غير أني قلِقٌ لعدمِ حصولِ الانسجامِ التامِّ بين الأب وابنِه لاختلاف مشربَيهما، مع أنهما كِلَيهما من أبطال رسائل النور، على أن الابنَ مُطالبٌ بتحصيلِ رضا أبيه مهما كان الأب غيرَ مُحِقٍّ، وعلى الأب ألَّا يَحرِم ابنَه من شَفَقَتِه الفطرية مهما كان الابنُ صعبَ المِراس، بل لا يفعل الأبُ ذلك.
ثم إنه ينبغي لتلاميذ رسائل النور یی مهما كان التباعدُ بين اثنين منهم شاسعًا، بل حتى لو كانا متعادِيَين یی أن يُعمِلوا بينهم مبادئَ التفاني والعفوِ عن الأخطاء وتركِ الانتقاد إكرامًا لرسائل النور، فكيف وهذان أبٌ وابنٌ، وكلاهما من أصحاب السجايا الفاضلة ومن مُقدَّمي طلاب رسائل النور؟!
فلا يَجعلا من أمورٍ دنيويةٍ جزئيةٍ حِسِّيَّةٍ محلَّ خِلافٍ وجدالٍ بينهما؛ بل ينبغي لأخَوَيَّ الحبيبَين هذين أن يقطعا دابر الانتقاد بينهما مراعاةً لما تقتضيه الأبوة من احترامٍ والبُنوَّةُ من شَفَقة، وما تقتضيه التَّلمذةُ لرسائل النور من إغضاءٍ وعفو، ومراعاةً لخاطري كذلك.
أُسلِّم على جميع إخواني فردًا فردًا وأدعو لهم.
٭٭٭