لاحقة بارلا
— 67 —

الذيل الثاني

(مشاعرُ أخي في الآخرة "بكر آغا" من بلدة "عادل جواز" تِجاه "الكلمات"، وقد كان سببًا للَفتِ أنظارِ أهالي "إسبارطة" نحو الأسرار القرآنية، وأدَّى بذلك دورَ العلماء رغم أُميَّتِه):
سيدي، أوَّلًا أقبل أيديكم المباركة بكمال الإجلال والاحترام، وأدعو لكم في كل آنٍ بما ينطلقُ به لساني، وأرجو دعَواتِكم، فأنتم یی أستاذي یی أصحابُ الجود والكرم.
سيدي، لا يخفى عليكم أنَّ أخاكم وطالبَكم هذا رجلٌ أُمِّيٌّ، إلا أنني تناوَلتُ جميعَ رسائلَكم النُّورية الفريدة الساطعة كالشمس، فاستَمعتُ إليها، وأَقرَأتُها للآخَرين.
وكما لا يمكن حجبُ نور الشمس عن الأنظار بأيِّ احتمال، كذلك لا يمكن وضعُ سدٍّ أمام رسائلكم؛ فلقد راقبتُ قلبي وعاينتُ أحوال روحي لدى استماعي إلى الرسائل، وبدأتُ أتفحَّصُ مدى فهمي واستيعابي لها، ومشاعري تجاهَها، فوجدتُ اندفاعًا هائلاً ينبعث من روحي، وتدفُّقًا فيّاضًا ينطلق من قلبي وبغير اختيارٍ منِّي لتَسُوقَني لأداء الوظيفة، فكأنها تُناديني بإلحاحٍ: هيا هيا!.
وبينما كنت أُراقب حالتي الروحية هذه، شاهدت المفاتيح التي أظهَرَتها لي تلك الأنوارُ بل تراءت لي، فأدركتُ أنه يتوجَّب عليَّ أن أفتح بها الأبواب المغلقة، وكأنه أمرٌ یی يفوق حدِّي یی موجَّهٌ إليَّ أن أبحث عن إخواني المشتاقين إلى النُّور، وأُبلِّغ تلك الأنوار المشرقة كالشمس لِمن هو أهلٌ، بل لقد اعتبرتُها مُهِمّة عُهِد بها إليّ.
وفورَ تسلُّمي لتلك المفاتيح من الأنوار، ذهبتُ أُفتِّشُ عن أولئك الإخوة حتى وجدتُهم بحمد الله، فأودعتُ في أيديهم هذه الخزائن القيِّمة، الأثمنَ من الياقوت، والأسطعَ
— 68 —
من الزمرُّد، والتي هي عندي أمانة الله وأمانة رسوله (ص)، لِنَشُلَّ بها أيديَ المُلحِدين الخَوَنةِ ونذَرَهم دون حَراك.. فلِلَّه الحمدُ أن وفَّقَني لذلك.
إنَّ من يُطالِعُ مؤلَّفاتِكم المباركةَ لا بد أن يدخل دائرةَ الإيمان ما دام يمتلك شيئًا من مشاعر الإنسانية وأحاسيس البشرية، وإلّا فإما أن يستقيلَ من الإنسانية، أو يعترفَ بأنه ليس من جملة البَشَر.
وكلٌّ من هذه المؤلفات "فاتح" بحدِّ ذاته، وسوف تفتح القلوبَ في أرجاء الأرض كافّةً إن شاء الله تعالى.. أسأل الله أن يكتب لنا جميعًا ثوابَها في الآخرة، وأن يجعلنا مظهرًا لشفاعتها.. آمين.
أقبِّل أيديَكُم المباركة مجدَّدًا، وأرجو دعاءَكم سيِّدي.
من آل عبد الجليل وبلدة "عادل جواز"
بكر بن أمر الله
٭٭٭
(فقرة خلوصي الثاني: صبري):
كنتُ أنتظرُ نَشرَ "الكلمة العاشرة"، هذا المؤلَّف النوراني الذي تفوقُ قيمتُه الكونَ كلَّه، وفور صدورِه سعيتُ للحصول على نسخة منه، وما إن وقع في يدي حتى انطلقتُ إلى مكان خالٍ من ذوي الأرواح، وقعدتُ تحت شجرة بين نباتات خضراء مزدانة أشبهَ بالزمرد.. كان وجه الأرض جميلًا ومزيَّنًا بشتَّى أنواع الزهور الموسميّة البهية.
حقًّا إنَّ هذا المؤلَّف يمثِّل حجّةً حقيقيّةً وإثباتًا يقينيًّا لعالَمِ البقاء، بما يسوقُه من الدلائل القطعية والبراهين الرصينة القوية، والنصوص النقلية، والمُحاكَمات العقلية المنطقية، وغيرها ممّا لا يُمكِنُ حصرُه؛ ويمتلكُ من الحقائق الدقيقة والإشاراتِ العميقة ما يكفي لإنقاذِ الكثيرِ ممَّن زلَّت أقدامُهم بحقِّ قضية الحشر، فانزلقوا في منحدرات عميقة، وانجرفوا إلى مستنقعات آسِنة، وغرقوا في لُججِ الضلالة والخسران.
— 69 —
ورغم قصوري عن إدراك المقامات الرفيعة والمنازل القيِّمة لذلك السِّفر النفيس، وتضاؤلي حتى عن فهم أقصر جملة منه حقَّ الفهم، وتدبيج العبارات اللائقة بحقِّه؛ إلا أنني موقنٌ أنه مؤلَّف عظيم فريد ليس له نظير في بابه، وذلك في ظلِّ ما استمدَّه من فيوضاتِ منبعِه الحقيقي: الفرقان المبين.
ولقد جرَّبتُ بنفسي أنا العبد الفقير یی مع شِدّة عجزي وبروز ضعفي یی الخوضَ في هذا البحر المُكتَنزِ بالحقائق، فغدا هذا المؤلَّف لي مفتاحًا ألماسيًّا أَلِجُ به محيطَ النُّور.
وبناءً على هذا، فإذا طالعه بعض الخواصِّ وأخصُّ أهل الاختصاص بدقة وتمعُّن في معانيه، فلا يمكنُ تقديرُ حجم المكاسب والفيوضات التي يَكسِبونها بعد أن يشاهدوا ما انطوى عليه من الحقائق الإلٰهية، ويطَّلعوا على ما تضمَّنه من المعارف الربانية؛ ناهيك عمّا يُومِئُ إليه ترتيبُ هذا المؤلَّف النوراني العُلويّ السّامي وترقيمُه من الإشارة إلى ما سبَقَه من الكلمات التِّسع، وإلى ما سيلي هذا الرقم العاشر من المؤلَّفات الوفيرة.
حينها فهمتُ: أن منابع النور المضيئة للقرآن الحكيم قد فاضت وتدفَّقت، وأنَّ انفجاراتٍ عظيمةً في مناجم ألماس الفرقان الحكيم قد وقعت، وأنَّ أدويةً ومجوهراتٍ تُسمَّى "الكلمات" ظهرت، وأن الكثير من القلوب قد أشرفت على الشفاء من أمراضها واستعادة عافيَتِها.
ولكلِّ مَن لم يتيسَّر له الاطِّلاعُ على ما تحتويه كلُّ كلمة من "الكلمات" من المعاني الدقيقة والبيانات العميقة، بفضل الفرقان المبينِ وفيضه، سأشرح له ذلك بمثال هو آلة التصوير الشعاعيّ:
مثلما تَنفُذ أَشِعّةُ آلةِ التصوير الشُّعاعيِّ إلى داخل الأعضاء، وتُعاينُ أخفى أمورها وأدقَّ مساربِها، وتُظهِرُها للآخرين؛ كذلك حالُ أُمَناء مستودع الأنوار: "الكلمات"، فلديها خاصِّيّةُ مشاهدة أخفى حقائق الأشياء وإظهار حتى ذرّاتِها الصغيرة.
صبري
٭٭٭
— 70 —
(فقرتان لخُسرَو):
ليس في مقدور أحدٍ فهمُ "الكلمات" الأَخّاذة السّامية دُفعةً واحدة، تلك المؤلفات التي لم أجد لها مثيلًا حتى اليوم، فالمعذرة.. ورجائي أن يوفِّقنا الحقُّ سبحانه يومًا لبلوغ ذلك ببركة دعائكم.. وأحمدُ الله وأشكرُه ملياراتِ المرّات أن دلَّني عليكم، وأتاح لي نسخَ "الكلمات".
خُسرَو
٭٭٭
بصرفِ النظرِ عن حيرةِ لساني العاجز، وعقلي القاصر، وفهمي المضطرب، عن بلوغ سموِّها وإدراك حُسنِها ولَطافتِها.. فإنَّ كلَّ من يقرأ "الكلمات" يُبادر یی دون استثناء یی إلى استحسانها وتقديرها؛ فمهما حَمِدتُ الله تعالى وشكرتُه فلن أستطيع إيفاءَ حقِّ لُطفه هذا.
خُسرَو
٭٭٭
(فقرة للحافظ زهدي):
وُفِّقتُ لاقتطاف ثمرتينِ أُخرَيَينِ من ثمرات بستان النور النيِّرة، ولكن لساني القاصر يقفُ اليومَ عاجزًا تمامًا عن وصف اللذّة التي تنطوي عليها هذه الثمرات.. فأمّا المكتوب التاسعَ عشرَ فلا أرتوي من مطالعة نصوصه القيِّمة التي تأخذ بيدِ المرء إلى حضرة نبيِّ آخر الزمان عليه أكمل الصلاة والسلام، وتُذيقُه شرفَ المُجالَسة النبوية اللطيفة النقيّة.
كما يقفُ قلمي عاجزًا عن تحبير أيِّ كلمةِ تقديرٍ واستحسان بحقِّ جميع رسائل النور.. أسأل الله واهبَ العطايا أن يوفِّقَني كأصحابي لتذوُّق جميع ما في بساتين النور من ثمرات.
الحافظ زهدي
٭٭٭
— 71 —
(فقرة لطالب نور):
أتممتُ اليوم بتوفيق الله تعالى كتابَ "المعراج" السامي، ويعجِزُ قلمي عن وصف السعادة التي غمرتني بعد إتمام مطالعته؛ إلا أنني سأسجِّل انطباعي بإيجازٍ في جملة واحدة: لدى قراءة رسالة "المعراج" وجدتُ ضياءً ونورًا يملأُ القلبَ، ويُنيرُ سبلَ السَّلامة في خضمِّ متاهات الحياة الخطرة، ويَمخُر عُبابَ اليمِّ المعنوي المُوصِل إلى السعادة الأبدية.
أجل، إن الحقائق الثابتة بالأدلّة والبراهين في كل مثال من أمثلة الكتاب، جعَلَت ذكرياتِ عصر السعادة وزمن المعجزات تلوحُ حيّةً أمام أعيُنِنا، تلك الحياة التي تبتهجُ أرواحُنا ويَغمُرها السُّرورُ بمُجرَّدِ تذكُّرها وتخيُّلها، فحلَّق الخيالُ من مكان إلى آخر، وانتقل من تحيُّر وإعجاب إلى آخَر.
إن كتاب "المعراج" يملك من القوة ما يكفي في كلِّ وقتٍ لدحض آراء المعترضين من المفتونين بالفلسفة، بل له من القوة ما يُسقِط فلسفتَهم، ويدفَعُهم ليُعلِنوا إفلاسَهم.
إنَّه كتابُ تاريخٍ يُثبت مِن مُبتدَئه حتى مُنتَهاه الحقائقَ التي تتضمَّنُها الأصول الدينية، ويقرِّرُها بموضوعية ودون تضخيمٍ، على نحوٍ يمكِّن أصحابَ الأفكار المُنصِفة من مشاهدتها، ويُسهِّلُ عليهم قبولَها، ويفتحُ لأهل الإيمان مغاليقَها بدلائل منطقية ومعقولة.
إن أولئك الفلاسفة الغارقين في الغفلة، والمهزومين أمام الضلالة، والراغبين أن يحوزوا بحفنةٍ من العقل مكانةً رفيعةً، يتحوَّلون أمام كتاب "المعراج" إلى ملك معزولٍ جُرِّد من رُتَبه، وحُكِم على جميع شُهرته وشرفه بالسقوط، واستحوذ عليه اليأسُ مدى الحياة.. أما ذلك الفيلسوف الذي تحطَّمَت قيودُ فلسفته واحدةً تلوَ الأخرى، وتساقطت جميع اعتراضاته الفكرية إزاءَ هذه الحقائق، وأدرك أن قضيَّته وادِّعاءاته باتت باطلة، فسيهوي ساجدًا أمام قدرة خالقه وعظمته، وسيطلب منه العفوَ والغُفرانَ.
ذكائي
٭٭٭
— 72 —
لقد أضاءت الكلمات: "الرابعة، والتاسعة، والحادية والعشرون" جنباتِ روحي المُعتِمة على نحوٍ أَعجِزُ عن وصفه، وذلك بحديثها عن الصلاة، فكانت بحقٍّ منبعَ الفضائل والمكافآت.
ولهذا فأنا أتابعُ هذه المؤلَّفات بلهفة وشوق، وأسأل الله أن يجعلَها رفيقَ دربِ الغافلين الذين يضيعون أوقاتهم بين سُحُب الشبهات وتوافه الأمور، ورفيقَ حياة الباحثين عن دليل الحق بعد أن كانوا أسارى لنزوات شبابهم، واستشعروا الندمَ مع مرور الزمن.
ذكائي
٭٭٭
(فقرة للدكتور):
أستاذي، لكم عندي كتابان مُودَعان على سبيل الأمانة، وأرجو أن أتمكَّن من إعادتهما في الأسبوع القادم، فبالكاد أنهيتُ قراءة الصَّغير منهما مرَّتَين والكبيرِ مرّةً واحدة، مع قصورِ فهمي نظرًا لعجزي أو ضيق فهمي الشديد؛ ولأجل ذلك وَدِدتُ أن أقرأ تمثيلاتِكم الرّائعة مرّاتٍ ومرّاتٍ حتى أتحصَّل على علاقة جُزئية أو كُلِّيّة.
يالله العجب! ما هذا المنطق العظيم؟! وما هذا الطِّرازُ من التلقِّي والبيان المُسكِتِ؟!
أستاذي، إنني مَدِينٌ لكم خاصّةً في إدراك جلالة هذا الدين المبارك والإحاطة به ومعرفةِ عظيمِ قدره، وأشكركم على ذلك شكرًا جزيلًا؛ فلقد شابت عقيدتي الدينيةَ تقلُّباتٌ عظيمة نتيجةً لبعضِ المؤثِّرات، إلا أنني سألقى النجاح والتوفيق الدائم في الحياة بإذن الله، بفضل ما حضرتُه من المجالس الدِّينية والإنسانية والوجدانية، وما تلقَّيتُه من الدروس العلمية والاقتصادية التي تعلَّمتُها من رسائل النور.
الدكتور يوسف كمال
٭٭٭
— 73 —
(للدكتور):
أقرأ مؤلفاتكم الرفيعة كلما سنحت لي الفرصة، ولا أمتلكُ المقدرة اللازمة للإحاطة بعموم معانيها؛ فهي بإرشاداتها السامية سوانحُ رائعة وذكريات قيِّمة لا يمكن نسيانها أبدًا.. لقد ملَكَت عليَّ مشاعري وأسَرَتني بأذواقها، وستدُومُ إن شاء الله مدى الحياة وحتى دخول القبر.
أستاذي، إن كلماتكم أَجْرَت تحوُّلاتٍ جِدِّيةً في تصوراتي الدينيّة، وساقَتها إلى سبيل مُحبَّب، فما عدتُ اليومَ أُفكِّر كما يفكِّرُ الأطبّاءُ.
الدكتور يوسف كمال
٭٭٭
(فقرة طويلة لخلوصي بك):
باسمه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعدد الملك والإنس والجان..
أُستاذي العزيز..
وصلتني قبل أربعة أيام المسألة الرابعة من المكتوب الثامن والعشرين، ووصَلَتني البارحة مسألتاه الثانية والثالثة ومُرفقاتُهما.. فسَعدتُ بها كثيرًا.
أولًا: اسمحوا لي أن أتحدَّث ببضع كلماتٍ بمناسبة ما وجَّهَه صبري أفندي المحترم لهذا العبد الفقير من ثناءٍ وتقدير، وهو مما يدل على كمال تواضعه الثابت ببيِّنات أستاذي أيضًا، فأقول: إن لدى أخيكم المذنب قطرةً من بحر خِصالِ أستاذه الجليل المكرَّم، وبهذا الاعتبار أودُّ أن أعرض لكم ثلاثةً من هذه الخصال:
أوَّلها: كان لديَّ فضولٌ منذ صِغَر سنِّي لمعرفة حقائق القرآن وتحرِّي طريق الحقيقة، وهذا من لُطف الله بي وكرمه عليَّ، وفي نهاية المطاف وجدتُ ما كنتُ أبحث
— 74 —
عنه في "أغيردِر"، وذلك فيما نشره أستاذي الموقَّر من الأنوار المسمّاة بی:"الكلمات"؛ ممّا أنقذني من المخاطر، ونجّاني من المهالك إلى السعادة، وأخرجني من الظلمات إلى النور، وأبلغني ساحل السلامة؛ فمن حينها تولَّدت في روحي علاقةٌ ومحبة ورابطة لا تتزعزع تجاه القرآن الكريم والأنوار، وتجاهَ ناشرها ومبلِّغها ودلَّالها، وكلُّ ذلك بتوفيق الحقِّ سبحانه، فحينما أنشغلُ بالأنوار أشعر بشوق عارم في كياني، وبمتعة تفوقُ جميع مُتَع الدنيا ولذائذها.. فلِلَّه الحمد والشكر آلاف المرات.
ثانيتُها: إنني بمقتضى العبودية وما تعلَّمتُ من الدروس التي تلقَّيتُها من الأنوار، أعلم أن جميع السيئات والمساوئ من نفسي، وجميع الحسنات والفضائل من الله تعالى؛ ولديَّ رغبة شديدة في الانطلاق بخدمة الأنوار والقرآن قدر الإمكان، وأتألَّمُ كثيرًا لأجل إخواني من أهل الإيمان الذين لم أَتمكَّن من إيصالها إليهم ونشرِها بينهم.. وأحمدُ الله على هذه الحال أيضًا.
الحالة الثالثة وشخصيَّتي الحقيقية: أشعرُ بالحرج الشديد في الحديثِ عنها والتعريف بها، لذا ألجأُ إلى الله تعالى ضارِعًا أن يحفظني وجميعَ إخواني من مكرِ النفس وشياطين الجن والإنس، وألّا يجعلنا من الضالِّين.. آمين.
ولا بدَّ أنَّ إخواني (حاشية): يخاطب طلابًا كصبري. من أصحابِ أستاذي وطُلّابه، يستشعرون في أرواحهم الحالتَينِ الأولى والثانية؛ وما دام الأمر كذلك فإن الذين مَضَوا في هذا السبيل بتوفيق الهادي سبحانه لن يُغلَبوا أمام نفوسهم الأمّارة وأمامَ شياطينهم بقَدرِ ما وقع لهذا الفقير العاجز المسكين، وسترقى أحاسيسُهم وتَسمُو مشاعرُهم عاليًا، فرُقيُّ الأحاسيس لدى البشر یی وبخاصّةٍ أهل الإيمان یی لا تَحُدُّه حدودٌ.
إن هذا التوجُّه من أستاذي نحو طالبه المقصِّر يُمثِّل دليلًا ساطعًا على مدى شفقته بالمؤمنين، ولا سيَّما أمثالي من المحتاجين، وأنا أشدُّهم حاجةً.
— 75 —
أخي صبري المحترم العزيز المتواضع، خلاصة الأمر أنَّك تُحسِنُ الظنَّ بي كثيرًا، وتُنزلُني مكانةً تفوقُ حدِّي، أؤكِّد لك أنني عبد من العباد وفردٌ من أفراد هذه الأمة المحمدية (ص)، مذنبٌ عاجز وفقير مُفلِس، ومحتاجٌ جدًّا لدعواتكم.
وإن أعظم غاياتي وأخلص أمنياتي وأقدس نعمائي أن أكون مساعِدًا لدلَّال القرآن الكريم في خدمته القُدسية التي فُتِحت له بما قدَّم من معاني العجز والفقر، والتي وُفِّق من خلالها لِاستخراج الجواهر من خزينة القرآن الخاصة، وعَرضِها ونشرها تحت أسماءٍ وأشكالٍ وطرق متنوِّعة.
ولأجل نيَّتي هذه، فإنني في أوقات اشتغالي بالأنوار تتقاطر إلى خاطري وقلمي بعض الأفكار على غير المعتاد، وهذه الكلمات إنما تخصُّ الأنوار النابعةَ من القرآن وليست وليدةَ فِكري؛ لذا فالأستاذُ الحقيقي إنما هو القرآن؛ وأمّا أستاذنا الموقَّر فهو المعرِّف والمبلِّغُ والمُدرِّس، وهو اللائقُ بهذه الوظائف؛ وما علينا نحن المحتاجين سوى اغتنامِ الفرصة لتلقِّي تلك الجواهر ونَقشِها في قلوبنا وأذهاننا، والسعي قدرَ المُستَطاع في نشر هذه الأنوار والحفاظ عليها، لأنها مبعثُ سعادتنا في الدارين.. ومن الله التوفيق.
ثانيًا: طالعتُ مجموعة المكتوبات الخصوصية المُتضمِّنة لثلاثة عشَرَ مكتوبًا من "المكتوبات الصغيرة"، واستدعيتُ بها الماضيَ إلى الحاضر لأُصغيَ مجدَّدًا إلى بيانكم اللطيف ذي المعاني العميقة بلهفة وشوق.. لا يُمكِنُني إغفالُ تلك اللَّحظات وتركُها ماضيًا طيَّ النسيان، بل أستذكرُ كلَّ لحظة منها كأنها حاضرة، وما تقسيماتُ (الماضي والحاضر والمستقبل) سوى أمرٍ اعتباريٍّ، وأهلُ الذوق لا تَعنِيهم مثلُ هذه الاعتبارات.
ثالثًا: المسألة الأولى من المسائل الثمانية التي تضمَّنَها المكتوبُ الثامن والعشرون علَّمَتني درسًا مُهِمًّا فيما يخصُّ رؤياي، إذ هي تفسير رائع للآية: وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا، وتعبيرٌ جميل للرؤيا التي تحقَّق معناها في النهاية.
— 76 —
وإنكم بتفسيركم العالي والدقيق لهذه الآية التي تتحدَّث عن النوم، قدَّمتم مجدَّدًا درسًا تأصيليًّا جادًّا، يشتمل على معاني الأذواق وعموم الإفادة، مع تمام البلاغة وغاية الإيجاز، لجميع قُرّاء رسائل النور ومكتوبات النور ومُستمِعيها، وفي مُقدِّمتهم "خلوصي" الذي هو أشدُّهم حاجةً لمثل هذه الدروس.
وهنا أودُّ أن أُشير إلى واحدةٍ من الكرامات القرآنية، وهي: أنَّه ربما يخطر في ذهني أمرٌ ما ويَشغَلُ بالي كثيرًا سواءٌ كنتُ هنا أو في "أغيردِر"، وبمجرَّد قراءتي لأوَّل مكتوبٍ من مكتوباتكم أجدُ الإجابة الوافية لِما يشغل ذهني! (حاشية): هذه الكرامة النورية حصلت لدى كثيرين مثلما حصلت مع خلوصي، وما زالت تحصل. وقد تكرَّر هذا الأمر مرّاتٍ كثيرةً، لذا أقول: إنها كرامة قرآنية.
وأمّا المسألة الثانية: ففضلًا عن كونها درسًا علميًّا مفيدًا، فإنِّي لاحظتُ أمرًا آخر، وهو: أن أعوان حزبِ الشيطان لمّا حاولوا المُراوَغةَ بحركاتٍ مزيَّفةٍ وخدَّاعةٍ، وقطعوا في ذلك أشواطًا بعيدة، تصدَّى لهم أستاذي الحبيب، حامِلًا بيده مفاتيح المشفى القرآنِيّ بعناية الحق سبحانه، وواجههم بأسلوب بديع وبأمثلة مدهشة، فكان كمَن يقدِّمُ الأدوية اللازمة للسُّمِّ الزُّعاف، ويُبارِزُ بأسلحة القرآن من يريد المبارزة.. فاستحقَّ كلَّ التقدير والإجلال، رضي الله عنكم كثيرًا.
وأمّا المسألة الثالثة فجميلة ورائعة وواضحة جدًّا.. وإنَّ في تقسيمكم هذه المسألة إلى خمسِ نقاط تذكيرًا بأركان الإسلام الخمسة، وإشارةً إلى أُسُسِ النجاةِ الخمسة؛ وكان تأليفها جوابًا لأسئلة مقدَّرة تردُكم من أصحابكم ولمَن يترقَّبون ما يصدر عنكم، كما أنكم تسمحون بحسن الظنِّ وتَذكُرون ترتُّبَ الأجر والفائدة عليه بحسب نية المرء؛ وبما يُرضِي السائلَ أيضًا؛ ولقد وصف الموقفُ الثالث للكلمة الثانية والثلاثين الدواء لهذا الداء، وداوى الجراح، وقدَّم الحلَّ المناسبَ لهذه الرغبة.
لقد شاهَد كلُّ ذي تبصُّر ودراية، ومن له حظٌّ من العقل ومن لم يَفسُد قلبُه، أنَّ "الكلمات" أيَّدَت المؤمنين وقدَّمت الدَّعمَ لهم، وانتشَلَت الحائرين من مُستنقعات
— 77 —
الحَيرة، وأيقَظَت السُّكارى من سكرتهم، وأعادت للمجذوبين وعيَهُم، وأقنَعَت أفرادَ البشر التوّاقين للحقيقة بأنْ لا مُرشدَ في هذا الزمان أفضلُ من القرآن، وألزَمَت المُلحِدين والمنافقين الحُجّةَ، بل جعلَت الشياطينَ يفرُّون منها هاربين.
وسرُّ هذا النجاح العظيم يكمُن في إحسانِ الخالقِ تجاهَ العجزِ الحقيقيِّ الذي أظهره دلَّالُ القرآنِ وأنواره، وبما أرشد إليه القرآنُ من سبيلِ العجزِ.. وهو يخاطبُ كلَّ مؤمنٍ باستمرار، ويدعوه بأعلى صوته لسلوك هذا الطريق القصير الآمن المُكلَّلِ بالسعادة قائلًا: كلُّ ما تطلبُه تَجِدُه في القرآن الكريم، مصداقًا للآية الجليلة:
﴿ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، ﴾
ولكي تدركَ هذا المطلوب يتوجَّب عليك مطالعةُ الأنوار وخدمة القرآن، وإدراك عجزك أمام الله، ومعرفة حدودك، والإقرارُ بوجوده وسلطانه بكلِّ كيانك.
رضي الله عن أستاذنا دائمًا أبدًا، وبلَّغَه جميعَ آمالِه الدنيوية والأُخروية، وجعَلَه ذُخرًا للأمة المحمدية... آمين بحرمة سيِّد المرسلين (ص).
جميعُنا بحاجة لدعائكم، ودُعاؤنا لكم واجبٌ ودَينٌ في عنق كلِّ فردٍ منّا.
كم هو جميل وراقٍ وصفُ أخينا صبري أفندي وتقديرُه.. ما شاء الله.. ما شاء الله!!
حينما أقرأُ هذه الأنوار أشعر في نفسي كأنِّي أُمثِّل أُستاذي، فالقراءة بأسلوبكم وتعبيركم تُشعرني بمتعة وتذوُّقٍ رفيعٍ لا يُمكِن وصفُه؛ لذا أرى أن المساس ولو بحرف واحد منها جنايةٌ كبيرة، فمن يَجرُؤُ على تقويم نصٍّ في الأنوار! نعم، قد لا تبلغ بعض العبارات مستوًى أدبيًّا عاليًا، لكنها ليست خطأً، فلسنا نتعامل مع نصوصٍ أدبية، بل مهمَّتُها إظهار أنوارِ القرآن؛ إلا أني قد أستخدم أحيانًا بعض الصلاحيات الممنوحة لي من قِبَلكم، فأَحذِفُ حرفًا واحدًا أو أغيِّرُ مكانَه.
وبينما كنتُ أكتب مُسَوَّدةَ هذه الرسالة نادى المُؤذِّن: "الله أكبر"، فأجبتُه: "الله أكبر جلَّ جلاله"، إقرارًا بشرفِ هذا العمل وأهميَّته؟
— 78 —
وأمّا المسألة الخصوصية الرابعة: فقد استخدمتم فيها السلاح بشكل متقن یی بارك الله بكم یی مع أنها بلسان سعيد القديم، وأنا مقتنع تمامًا أن رِماياتِكم المعنوية قد أصابت أهدافَها وفقَ هديِ الآية الكريمة: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى، وأسأل الله أن يقطع شرورَ أمثال هؤلاء بسيف قدرته، وأُحِيلُ هؤلاء الخونة والظالمين وأمثالهم إلى اسم الله: "القهَّار".
لا فتورَ في خدمتي، لكنَّ موانعَ كثيرةً تحول دون القيام بها، فلو حمَّلوا الدنيا على كاهلي، وأجَّجوا النيران في شتى أطرافي، فلن يستطيعوا صرفي عن قناعتي السامية.
أرغبُ بتقديم أمور كثيرة، ولستُ راضيًا عن إنجازي، لكن ما حيلتي وقد رَفَعت النفسُ وشياطينُ الإنس والجن مقامِعَهم في وجهي؟! وحين أُضطَرُّ لمُبارزتهم أُقصِّر في واجب الخدمة الأساسية، مع شديدِ حزني وأسفي.
وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
خلوصي
٭٭٭
(فقرة سليمان أفندي الذي قام على خدمتي بشكل طوعي ستَّ سنوات بكمال الوفاء، ولم يتسبَّب بإزعاجي وأنا العصبيُّ المزاج، مزاولًا وظيفة كتابة المسوَّدات باستمرار):
سيدي.. أقبِّل أيديَكم المباركة أوَّلًا وأسألُكم الدعاء.. لقد طالَعَ خادمُكم وطالبُكم وأخوكم الفقيرُ سائرَ ما قُمتُم بتأليفه من الأنوار حتى اليوم، رسالةً تلوَ الأخرى، وشاهدتُ في كلٍّ منها من الأنوار الساطعة ما هو كالشمس المُنيرة، واستفدتُ منها أيَّما استفادة.. لقد أنارت لي تلك الأنوارُ طريق الآخرة، وبيَّنت لي كثيرًا ممّا كنتُ أجهلُه في ذلك الطريق.. لذا فأنا عاجزٌ عن الشكر.
— 79 —
ولمّا كنت عاجزًا وصفِ الأنوارِ والتعريفِ بمكانتِها، تجرَّأَت رُوحي فصوَّرَت مشاعري القلبية على هذه الصورة، أُقدِّمُها لكم راجيًا عفوَكم عمّا بَدَر من نقائص وأخطاء:
سيِّدي، إن اللَّذة والسعادة التي حظيتُ بها من بحر رسائل النور لم أجد مثيلًا لها في الدنيا كلِّها، فوَصَلتُ بعد محاكماتي الوِجدانيّة إلى القناعة القطعية التالية: إنَّ كلَّ رسالة من تلك الرسائل تمثِّل بحدِّ ذاتها تفسيرًا للقرآن، وإنَّ في مطالَعتِها العلاجَ الناجع والترياق النافع للأمراض والجراح الغائرة التي يعاني منها أولئك المُتنكِّبون عن معاني الإنسانية مع أنهم مخلوقون على صورة البشر، هذا ما لاحظتُه بإدراكي الضَّئيل؛ وفي اعتقادي أن الزمان سيُظهِر قدرَ هذه الرسائل وقيمتَها، وأنها ستكون أسطورة تجولُ شرقًا وغربًا، وستُظهرُ لأوروبّا یی بإذن الله یی أنَّ القرآن شمس عظيمة.
أقبِّل أيديَكم مرّةً أخرى، وأرجو دعاءَكم سيدي.
سليمان
٭٭٭
(فقرة من رسالة رأفت بك الذي هو بحُكم خُلوصي عقلًا، وصبري قلبًا، وخُسرو وجدانًا):
باسمه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبدًا دائمًا..
أُرسلُ لفضيلتكم هذه المرة "الكلمة الخامسة والعشرين" مع سليمان أفندي لأجل تصحيحها؛ وهي في الحقيقة سِفرٌ نفيس وأهمُّ كُتُبِكم القيِّمة، وذلك لِما تتحدَّثُ عنه من إعجاز القرآن ولِما تتضمَّنُه من الحقائق.
— 80 —
وحين قرأتُ "المعجزات الأحمدية" أَلفَيتُها مؤلَّفًا رائعًا قيِّمًا يبعثُ في الروح السُّمُوَّ والطمأنينة، ولكن التحوُّلات التي أَجرَتْها "المعجزاتُ القرآنية" في روحي، والفوائد الكبيرة التي حصَّلتُها منها عظيمةٌ جدًّا؛ ولا عجبَ في الأمر، إذ إنَّ أعظم المعجزات الأحمدية (ص) القرآنُ المعجز البيان.. ولقد جاء هذا المؤلفُ تجسيدًا للآية الكريمة: وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، وذلك بما جلَّاه من المعانِي الجليلة الشاملة العظيمة.
فأين أولئك الغافلون الذين يغضُّون الطرفَ عن هذه الخزينة الجامعة لحقائق القرآنِ المُعجِزِ البيان، بينما يتسوَّلون العلم والمعرفة على أبواب أوروبا، ويَعُدُّون الابتكاراتِ البشريّةَ والتطورات العلمية المعاصرة من إبداع أفكارهم؟! فلو أنَّهم طالعوا یی بنظرة إنصاف وبغرضِ الاستفادة یی هذه المؤلَّفات الجليلة بما تنطوي عليه من الدساتير العظيمة والكفاءة التامة لتوفير السعادة الدنيوية والأخروية للبشرية، لأفاقوا فورًا من نوم الغفلة التي غرقوا فيها.
ولكن هيهات! ما أشبهَنا بالدجاج الذي يموت جوعًا في مستودع الشعير! إنَّ بين أيدينا مجموعةً من الحقائق، إلا أننا نُعرِضُ عنها ونستعينُ بغيرها.
مهما كتبتُ عن سموِّ إعجاز القرآن فهو قليل، ويظلُّ قلمي قاصرًا عن وصفه، ولو كان باستطاعي إعطاءُ هذا الأمر حقَّه لفعلتُ، لذا أختصر كلامي.
أقبِّلُ أيديكم المباركة بكمال الإجلال، وأرجو أن تدعوا لنا بالثباتِ في خدمة القرآن.
رأفت
٭٭٭
— 81 —
(فقرة المُقدَّم المرحوم عاصم بك ):
لقد أَحيَت موازينُ الأنوار القرآنية وبراهينُها، ورسائلُ "الكلمات" الشريفة العظيمة القدرِ، رُوحَ هذا العبد الفقير ونوَّرت قلبَه؛ وهذا من فضل ربي..
كنتُ أبحث عن هذا الأمر منذ زمن بعيد، فوجدتُه بحمد الله في الأنوار.. ويقف قلمي اليوم عاجزًا عن التعبير عمّا ينطقُ به قلبي وضميري.
عاصم
٭٭٭
أخي الموفَّق خُسرو..
هذه الرسالة (٭): أي المكتوب السابع والعشرون كلّه. مجلسٌ نوراني، يتدارس فيه طلاب القرآن الكريم المثقَّفون النُّجباء، ويتداولون فيما بينهم الأفكار الدائرة حول الإيمان، ويتذاكرون ما فيها من المعاني.. وهي قاعة مدرسةٍ راقية يقدِّمُ فيها كلٌّ من تلامذةِ القرآن الدُّروسَ التي تعلَّمها لأصحابه.. وهي حانوتٌ يَعرِضِ الرسائلَ التي هي صُنيدقاتٌ صغيرة للخزينة القدسيّة للقرآن المُعجِزِ البيان، ومنزلٌ لِدَلّالِيه وبائعيه، فكلٌّ يعرض للزبائن الكرام ما ناله من الجواهر النفيسة..
فبارك الله فيك أنت أيضًا، قد زيَّنت ذلك المنزل بشكل جميل.
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭