السيرة الذاتية
— 727 —

نصيحةٌ للإخوة في الحزب الديمقراطي

إن أمضى سلاحٍ يستخدمه أُجَراء الماسونية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخهم هو إظهارهم أن الحزب الديمقراطي أشدُّ منهم عِداءً ومحاربةً للدين، مع أنهم حين كانت بيدهم مقاليد الأمور في العهد السابق، وكان لهم الأمر والنهي استبدادًا وتسلُّطًا، كانوا حربًا على الدين والإيمان في هذا الوطن، يأخذون بخِناقه ويحرقون الأخضر واليابس فيه.
وها هم اليوم قد توزعوا فريقين: أحدهما يرتدي لباس الدين كذبًا وزورًا، ويبث الحملات المغرضة بأن الحزب الديمقراطي لن يفي بوعده بتأمين الحرية الدينية لأبناء هذا البلد؛ والآخر يسعى للحيلولة دون قيام الحزب الديمقراطي بتأمين الحرية الدينية، وذلك باتهامه بأنه يحمي الرجعية، وبذلك يدفعونه لمحاربة الدين والمؤسسات الدينية، ولمعاملة المتدينين بجفاءٍ وقسوة.
إن ما قام به الحزب الديمقراطي فور استلامه مقاليد الأمور من تضييق الخناق على الحركة الشيوعية من جهة، وسماحه برفع الأذان المحمدي من جهةٍ أخرى، قد أكسبه الدعم والتأييد من قطاعاتٍ عريضةٍ من أبناء هذا الشعب، وضاعف قوتَه بشكلٍ كبير، مما أثار مخاوف وقلق غريمه الحزب الجمهوري.
ولا تخفى على الحزب الديمقراطي الحال المُزرية التي تردى فيها العهد السابق باتباعه سياسةً ظالمةً مع أهل الدين وأهلِ القرآن النوريِّين، ونحن على ثقةٍ من أن هذا الحزب لن يقع في هذا الفخ اللعين.
إن شعارات الحقبة السابقة معروفةٌ معلومةٌ للجميع، وإن على الديمقراطيين إنْ أرادوا البقاء في موقعهم أن يتبعوا سياسةً تخالف هذه الشعارات بالكلية، وذلك بالتصدي للشيوعية من جهة، وحماية الدين وأهله من جهةٍ أخرى؛ أجل، لا بد لهم من السير في هذا الطريق بكل جرأةٍ ووضوح، وإن أيَّ ضَعفٍ أو ترددٍ يُظهِرونه بهذا الصدد سيوقعهم في الفخ الذي نصبه لهم الحزب الجمهوري.
— 728 —
نحن طلابَ النور لا نشتغل بشيءٍ من السياسة، وإن أملَنا الوحيد هو أن تتحقق الحرية الدينية واقعًا ملموسًا في بلدنا، وأن يُرفَع الظلم والتضييق الذي جثم فوق الدين وأهله وأهل القرآن النوريِّين ربعَ قرنٍ من الزمان.
إننا ننصح الإخوة الديمقراطيين بألا ينخدعوا بحِيَل العهد السابق وألاعيبه الشيطانية، ولا يقعوا في الضلالة التي وقع فيها ذلك العهد، ولا يَستخِفُّوا بشيءٍ من إرادة الشعب وروحه كما استخفَّ بها مَن قبلَهم، فليمضوا بعزمٍ في الطريق القويم الذي سلكوه مواجهةً للشيوعية ونصرًا للدين.
باسم طلاب النور
صادق، صونغور، ضياء
٭ ٭ ٭
بديع الزمان
يذكر "برغسون" في أحد أواخر كتبه المسمَّى "منبعا الأخلاق والدين" أن أخلاق المجتمع الإنساني لا يمكن أن ترتفع من حضيضها وتبلغ شأوًا رفيعًا إلا بواسطة شخصيَّاتٍ تتحلى بقدرٍ كبيرٍ من الدين والنزاهة.
وإننا نجد مصداقًا لهذه الفكرة في كل زمانٍ وبأمثلةٍ لا تحصى في كلٍّ من التاريخ الإنساني والإسلامي، ولقد استطاع عِلم التربية المستندُ في أصله إلى علم النفس أن يُخرِّج فيما سلَفَ أجيالًا أحسنَ حالًا منا، وذلك بقدر ما أخَذَ بهذا المبدأ، وبقدر ما وجَّه الأجيال الواعدة إلى التأسي بهذه النماذج والقدوات السامية؛ ولا شك أن بديع الزمان هو أحد هذه الشخصيات الاستثنائية النزيهة التي استطاعت الحفاظ على سمات القدوة المذكورة آنفًا برغم المجتمع والزمن الذي عاشت فيه.
لقد فَعَلتْها زمرةٌ من أعداء الشعب وخَوَنة الوطن احترفتِ العملَ بأيدٍ خفيةٍ من وراء الكواليس لتدمير هذا الشعب وخداعه وتضليله بالأكاذيب والحِيل، فضيَّقتْ على
— 729 —
هذه الشخصية النزيهة سنين طويلة؛ وإننا لَنسأل: كيف يُعقل أن يعيش كُبراء البطاركة في القصور الفخمة المهيبة، وهم الذين أثبتوا عبر تاريخنا أنهم ما إن تسنح لهم الفرصة حتى يكونوا أخطر عدوٍ، بينما رجلٌ - كبديع الزمان - هو ابنُ هذه الأرض الطيبة كابرًا عن كابر، ويحمل في عقله وقلبه حبَّها ومكانتها.. يُحرَم من حق الحياة الذي يتمتع به مَن يعمل بوَّابًا في تلك القصور التي تعج بالفساد؟! نعم.. إننا نسأل، لكن مَن نسأل؟ وما جدوى السؤال؟!
مَن منا يقبل أن تُنتَهَكَ حرمات بيته المصونة، وتُقتَحَمَ غرفته الخاصة على حين غِرَّة، وتُنتَزَعَ من بين يديه كتبُه التي يجري في ثناياها سياحته الفكرية والروحية؟! إن هذه التصرفات التي تَحسبون أنكم تقلدون بها المجتمعات المتمدنة المعاصرة لا تقع حتى في إسبانيا التي تُعَدُّ أشدَّها تخلُّفًا، بل حتى لو وقعت فإنه يستحيل أن تتكرر بحال؛ وإننا بهذا الخصوص نرفض وندين هذه المعاملة المُشينة التي عومل بها رجلٌ نزيهٌ رفيع القدر يتحلى بالعلم والأخلاق والفضيلة كبديع الزمان، لا سيما المعاملة التي عومل بها في المدّة الأخيرة.
إننا في هذه الأيام المُظلمة الحالكة التي خيَّمتْ على الشعب التركي، وزحف فيها التحلل والانحطاط والرذيلة من كلِّ حدبٍ وصوبٍ كأنه الطوفان لِيَلْتهِم كلَّ فضيلةٍ.. نرى فيض بديع الزمان ينتقل من قلبٍ إلى قلبٍ كَسِرٍّ دفَّاقٍ لا يُقاوَم، فنجد فيه السُّلوان وأيُّ سُلوان.
لقد أظلمت ليالينا كثيرًا.. ومتى اشتدت حُلكة الليالي كان بزوغ فجرها وشيكًا.. وإن اللّٰه مع الصابرين.
جودت سيزار
٭ ٭ ٭
— 730 —
باسمه سبحانه
حضرةَ أستاذنا العزيز المبارك الشفيق الحبيب..
كلما قرأنا رسائل النور بإمعانٍ وتفكُّر مستأنسين بدعواتكم وإرشاداتكم، تَبيَّنَ لنا أن هذه الأسفار النفيسة إنما هي كشَّافٌ يزيح الستار عن طلسم الكون ويحلُّ لُغزه، وأنها كذلك مرشدٌ جليلٌ ودليلٌ أمينٌ للحاضر والمستقبل؛ أجل أستاذَنا الجليل، يَتبيَّن لكل ذي لبٍّ يقرأ رسائلَ النور أنها تُنوِّر الإنسان وترشده وتنقذه من ظلمات الفكر، سواءٌ في هذا الزمان أو في أزمنةٍ لاحقة.
إنها لم تؤلف لتلبِّيَ حاجة هذا الوطن وأبنائه فحسب، بل لتلبِّيَ كذلك حاجة أبناء العالم الإسلامي والمجتمع الإنساني كافة؛ نعم، فالبشرية اليوم تعيش حالةً من التردي والبؤس لم يسبق لها مثيل، ولا خلاص لها من هذه الأزمة إلا بالتمسك بالحلِّ القرآني الذي بيَّنتْه رسائل النور بيانًا وافيًا، وهذه حقيقةٌ أَدركها ويدركها كل مَن يقرأ الرسائل؛ لكنْ مادمنا لا نستطع القيام بهذا ومادام أننا عرَفْنا قيمةَ الرسائل وأهميتَها بهذا القدر بواسطة أستاذنا إذن علينا أن نستغل كلَّ دقيقةٍ من وقتنا في الغَرْف من منبع الكمالات والعرفان هذا، ونَعمُر أيامَنا ونغتنم عمرنا في الاستزادة من هذا الكنز النوراني الفياض، وإننا سنوفق في هذا المسعى كما هو شأن كل عمل نقوم به من خلال دعاء أستاذنا وعزيمته.
إن ثمة حقيقةً واضحةً جليةً يَلزم التنويه لها، وهي أن المرء مهما سما علمُه يَظَلُّ بحاجةٍ إلى قراءة رسائل النور والإفادة منها والتلمذة على يد مؤلفها، وإلا فإنْ غَلَبتْه الغفلة، ورَكَنَ إلى أنانية نفسِه الخداعة فلم يقرأ الرسائل، حَرَمَ نفسَه من خيرٍ كبير؛ ولا نقول هذا ادِّعاءً، بل هي حقيقةٌ خَبَرناها بأنفسنا، ولسنا نوفِّي هذه النعمة الربانية حقَّها من الشكر والامتنان؛ أجل أستاذَنا الغالي، بل لسنا نوفِّي سطرًا واحدًا من الرسائل حقَّه، وكيف نوفِّيه حقَّه والرسائلُ البديعةُ ذاتُها معجزةٌ معنويةٌ من معجزات القرآن الكريم!!
— 731 —
ولهذا فإننا نتوجه إلى اللّٰه تعالى ضارعين أن يجزيكم عنا أحسن الجزاء، ونسأله سبحانه أن يحفظكم من شر الظالمين وكيد الماكرين، وأن يديم عليكم توفيقه في خدمة القرآن والإيمان، ويُمتِّعكم بعمرٍ مديدٍ مباركٍ مع دوام الصحة والعافية.
أستاذَنا المبجَّل.. نحن مجموعةُ شبابٍ من طلاب الجامعة أكرمنا اللّٰه بنعمةٍ جليلةٍ هي قراءة رسائل النور بتمعُّنٍ وتفكر، وإننا نؤمن إيمانًا راسخًا لا يشوبه شكٌّ ولا ريب، بأن العناية الإلٰهية ستوفِّق بديعَ الزمان لكسر شوكة الكفر والإلحاد اللذَين هما سبب ما يشهده العالَم من قسوةٍ ووحشيةٍ غير مسبوقة؛ وليس إيماننا هذا نتاج سذاجةٍ في التفكير أو ميلٍ إلى الظن والتخمين، بل هو قناعةٌ مستندةٌ إلى العلم والبرهان، ومؤيَّدةٌ بالتحقيق، ولهذا نرى المعارضين يسلِّمون بهذه الحقيقة بقلوبهم وإن كذبوها بألسنتهم.
نلتمس منكم الدعاء والعناية، ونسأل اللّٰه تعالى أن يجعلنا من أصحاب الهمم والبذل في خدمة القرآن والإيمان، ويوفقَنا لاغتنامِ كل دقيقةٍ في قراءة رسائل النور وكتابتها، ويُكلِّلَ أعمالنا بالإخلاص التام.
باسم طلاب النور في الجامعة
عبد المحسن
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه
حضرةَ أستاذِنا المبارك..
نبشركم بدايةً أن جميع النسخ التي أُرسِلت مؤخَّرًا قد تم توزيعها، وقد تلقَّاها الإخوة التواقون إلى النور ببالغ اللّٰهفة والسرور، وها هم حَمَلة النور يسارعون للالتحاق بركبه بقلوبٍ متلهفةٍ مصداقًا للحقيقة القائلة: مَن طلب وجَدَّ وَجَدَ.
وبالأمس أحضر أخونا "ضياء" أربعًا وثلاثين نسخةً من كتاب "الكلمات"، وسرعان ما تسابق الإخوة عليها فلم يبق منها شيء، أما "عصا موسى" فيجري توزيعها بشكلٍ منتظمٍ في أنقرة وفي أنحاء مختلفة من الأناضول.
— 732 —

.......

بل حتى الذين لم يطالعوا الأنوار الساطعة التي اشتملت عليها الرسائل قد باتوا من أنصارها ومُواليها؛ وسيَشهد المستقبل انتشارًا واسعًا لمدارس النور الزهراء في بقاع الأناضول وأصقاع العالَم الإسلامي بإذن اللّٰه، وهذا أمرٌ تَبَيَّنّاه من سموِّ الحقائق التي تزخر بها الرسائل من جهةٍ، ومن الأُخُوَّة المتينة المنعقدة بين أهل العلم وبين المؤمنين الذين قرؤوا الرسائل بتفكرٍ وإمعانٍ من جهةٍ أخرى؛ ولا أجد تشبيهًا أصف به النشاط الذي تقوم به المدرسة الزهراء في هذه الأيام أقرب من تشبيهه بالنشر الربيعي المهيب الذي تُجريه يد القدرة الإلٰهية في فصل الربيع الزاهي، فهذا هو حال نشاط المدرسة الزهراء، وهو يجري بحمد اللّٰه بأجمل صورة لكن من غير ضجيجٍ ولا استعراضٍ ولا أضواء.
نعم، إن الإنسان الذي خُلِق عجولًا يطلب تحقُّق كلِّ أمرٍ في الوقت الذي يريده هو، دون النظر إلى السنن الإلٰهية التي تَحكُم هذا العالَم بأسره، فينصرف عن وظيفته المتعلقة به في دائرته الصغرى القريبة، ويلتفت إلى الدوائر الكبرى البعيدة.
إن الغراس التي غرَسَتْها بالأمس رسائلُ النور من رجالٍ أفاضل ذوي إيمان حقيقيٍّ قد استَوَتِ اليوم على سُوقها وطاب جَناها، وسيَشهد العالَم الإسلامي عما قريبٍ نماذجَ تُحتذى، ومشاعلَ نورٍ يُستضاء بها بإذن اللّٰه.
باسمِ طلاب النور بجامعة أنقرة
عبد اللّٰه
٭ ٭ ٭