— 709 —
رسالةٌ من طلاب النور بأنقرة
إخواننا الأعزاء الأوفياء..
لقد آنسنا من رسالتكم قبسًا من شمس الإسلام، ولمسنا منها كيف تنتشر رسائل النور بين صفوف الشباب، مصلحةً ما أفسده أهل الكفر، الذين ما فتئوا منذ مئات السنين ينشرون أفكارهم التي تستهدف الإنسان وتضر بالإسلام.
إن عشاق الحق الذين سلكوا درب الحياة الأبدية على يد رسائل النور قد ولَّوا حياةَ اللّٰهو والعبث ظهورَهم، وشرعوا يجتثون الكفر من جذوره، وإن طلاب النور إخوةٌ حقيقيون لأرباب القلوب وأهل الإيمان.
إن رسائلكم يا إخوتنا تبعث فينا الهمة والنشاط، ولقد علمتنا رسائل النور أن من الحماقة العظيمة في هذا الزمان أن يبقى المرء في الضلالة ولا يُنازلَ الكفر أو يجابهه، وإن أهم وظيفةٍ تؤدى في زمنٍ غلبت فيه قوى الشيوعية والماسونية والفوضوية الهدامة إنما هي القيام بخدمة النور، وتقديمُه لمن يطلبه راجيًا مرضاة اللّٰه تعالى وحده، وإن أعنف الهجمات التي تسعى لصدِّنا عن هذه الوظيفة العالية المهمة القيمة المباركة لن تزيدنا إلا ثباتًا وإصرارًا.
لقد علَّمتْنا رسائل النور وأثبتت لنا أن هذه الدنيا ليست سوى نُزُلٍ مؤقت، وأن من يطلب الحياة الأبدية يتبوَّأُ منزلته منها بحسب مراعاته لوظيفته في هذا النُّیزُل؛ ومن هنا فإن أهم وظيفةٍ لنا هي المسارعةُ لإنقاذ أهل الدين الذين يطلبون الخلاص من المستنقع الذي وقعت فيه البشرية في هذا الزمان، ومدُّ يد العون للقلوب العطشى التي سَئِمت من الظلمات، وسبيلنا لهذا أن نكون أدلَّاء للنور نبدأ بأنفسنا ثم بمن حولنا؛ وهناك أمر ضروري ومهم بشكل خاص في هذا المجال وهو أن أَولى ما يلزمنا هو أن نُديم قراءةَ رسائل النور بتمعنٍ وتفكر، ونتمثَّل حقائق القرآن والإيمان التي تحتويها هذه المجموعة النفيسة؛ وحريٌّ بمن حظي بهذه النعمة الجليلة أن يكون فردًا نافعًا لنفسه ووطنه وأمته، يعدل في قوته ونفعه مئةً بل ألفًا من عامة الناس، وعندئذٍ يمكنه أن ينهض بخدمةٍ يتسع نطاقها لتعم
— 710 —
الوطن وأبناءه وشبابه والعالَم الإسلامي بأسره؛ ونحن بهذا الخصوص نرجو من الأستاذ بديع الزمان، ومنكم أنتم الذين تشرفتم بأن تكونوا طلابَه الحقيقيين المخلصين، نرجو الدعاءَ لنا كي نحظى بمجموعات رسائل النور ونصل إليه بسهولةٍ ويُسرٍ، ونقرأها بتمعن وتفكُّر وإخلاص، وأن نوفَّق للسعي بهذا السبيل في خدمة القرآن والإيمان.
وبما أن الأدلة المشيرة إلى قبول رسائل النور في هذا الزمان كثيرة، فإن من الطبيعي أن يساندها كلُّ مؤمنٍ منصفٍ؛ ثم ما دامت الرسائل تحمل طابع هذا العصر وتتمتع بخصائصه، وتحظى بتقدير العلماء، وما دام الأستاذ البطل الذي يعمل دلّالًا للقرآن قد وقف حياته للإيمان والإسلام، ويمضي في منهجه بخطى واثقةٍ ومبادئ راسخةٍ وكمالٍ منقطع النظير، ويعمل ابتغاء مرضاة اللّٰه لا يبتغي منفعةً دنيوية، وما دام طلاب النور قد وهبوا حياتهم كذلك لخدمة الإسلام والإيمان في دائرة أهل السنة لا يبتغون من وراء ذلك شيئًا من حطام الدنيا، وما دام الآلاف منهم قد أثبتوا هذه الحقيقة بأفعالهم رغم التضييق والتهديد، وما دام كل طالبٍ من طلاب النور مستعدًّا أو يستعد للرد على أباطيل التيارات الفلسفية اليوم بإجاباتٍ محقَّقةٍ مسددةٍ، وما دام القرآن يلبي حاجاتنا ونجد فيه الحقائق واضحةً جليةً، وما دام هو نفسُه معلِّمَنا الأمثل، وهديةً ونورًا ورحمةً لنا من اللّٰه تعالى، وما دامت رسائل النور خزينةَ رحمةٍ ومنبعَ حقيقةٍ تُعلِّم شتى الفئات وتبيِّن لها بأوضح صورة: فلا ريب أن التوجهَ إليها واغتنامَ الوقت في قراءتها واستنساخِها بتمعنٍ وتفكرٍ لَيُعَدُّ عبادةً جليلةً ومصدرَ بهجةٍ وسعادة.
إن رسائل النور منقذٌ معنويٌّ لحاضرنا ومستقبلنا نحن الشباب، وهي دواءٌ وترياقٌ عظيمُ النفع وبالغُ التأثير نتناوله برغبةٍ ولذةٍ؛ وإنه لمن علامات الغفلة ألا يكون لنا صلةٌ أو تمسُّكٌ بها برغم ما فيها من الحقائق.
وحريٌّ بكلِّ ساعٍ وراء الحقيقة أن يتعلم من رسائل النور، وإننا نحن طلاب النور بجامعة أنقرة نؤمن بأن كل مثقفٍ سلك درب النور سيصل إلى السعادة الحقيقية ويعرف حقيقة الدنيا لا محالة؛ ولسوف يأتي على رسائل النور يومٌ يُدوِّي فيه صوتها مجلجلًا في أنحاء العالم.. أجل، كيف لا وهي نورٌ من أنوار القرآن الحكيم يُجلِّي كنوز الحياة الأبدية!!
— 711 —
إن علماء المسلمين الذين تجردوا عن أهوائهم ولم يجعلوا الدنيا غايتهم هم ورثة الأنبياء كما أخبر الحديث الشريف: العلماء ورثة الأنبياء، ونحن بهذا الاعتبار نَعُدُّ رسائل النور من هؤلاء الورثة الكُمَّل، فهذا هو حال شخصها المعنوي، وإنَّ كل من يعارضها من أهل الغفلة الصُّمِّ البُكمِ العُمْي سيكون مآله الذل والصَّغار؛ فهذه الرسائل التي حازت هذا الكمال الرفيع ستجذب أرباب العقول وأهل العلم وطلاب الحق، وسيتلقى دروسَها كلُّ ذي عقلٍ سليمٍ وقلبٍ كريم، ولن يطول العهد حتى نرى ذلك عيانًا في الغد القريب بإذن اللّٰه؛ فالعالم يُعاد تشكيله من جديدٍ كما يقرر كثيرٌ من العلماء والمفكرين، وهو يبحث عن نوره كما قال شاعر الحقيقة محمد عاكف:
رباه قد طال المدى فابعث لنا نور الهدى
ضجَّ الأنام بِلَيلهم أين الصباح؟ ألا بَدا؟!
فهذا النور الذي أشار إليه شاعرنا قد أصبح حقيقةً عندنا اليوم.
إخوانَنا الأعزاء..
نرجو دعواتكم لنجدَّ ونجتهد بشكلٍ يليق برسائل النور لكيلا تغلِب علينا أجواء أنقرة، فإن النورَ مهما بدَّد من الظلمات لا بد له من عينٍ تراه وعقلٍ يدركه، فادعوا لنا نحن إخوتَكم المحتاجين ألا تُسدَل على أعيننا غشاوةٌ في هذه الأجواء.. وفقنا اللّٰه جميعًا للتمسك برسائل النور وخدمة ديننا العزيز.. آمين.
فكما قال أحد إخواننا: ورد هذا البيت إلى الخاطر صبيحة هذا اليوم بعد صلاة الفجر، فأرجو أن تبلِّغه لإخواني:
ديني الإسلام وكتابي القرآن وإيماني حق
والموت في هذا السبيل، هو الحياة الأبدية
مع خالص المودة
طلَّاب النور بجامعة أنقرة
٭ ٭ ٭