السيرة الذاتية
— 159 —

مقطعٌ من رسائل النور يتعلَّق بحياته في أنقرة

(من "رسالة الطبيعة"، "اللمعة الثالثة والعشرون")
ذهبتُ إلى أنقرة في العام ١٣٣٨رومي، ورأيتُ كيف يجتهد فكر الزندقة في غمرةٍ من فرحِ أهل الإيمان بانتصارهم على جيش اليونان، ويسعى بخبثٍ للتسلُّل إلى عقائدهم الراسخة لإفسادها وتسميمِها على نحوٍ رهيب، فقلتُ: واأسفاه!! إن هذا الثعبان سيتعرض لأركان الإيمان.
فكتبتُ في ذلك الوقت رسالةً باللغة العربية مستمِدًّا من الآية الكريمة:
أَفِي اللّٰهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
التي تُبيِّن وجودَ اللّٰه ووحدانيتَه وتوضحهما بدرجة البداهة، وعرضتُ البرهان القرآني الذي يهوي على رأس الزندقة فيصرعها، وطبَعتُها بأنقرة في مطبعة "يَني گُن"، إلا أنه لم يكن لذلك البرهان القويِّ كبيرُ أثرٍ بسبب اختصاره وإجمالِه، فضلًا عن قلَّةِ من يقرأ العربية ونُدْرةِ مَن يقدِّر الرسالة حقَّ قدرها، فظهر ذلك الفكر الإلحاديّ واشتد عودُه للأسف.
٭ ٭ ٭
— 160 —
تذكرة القطار الذي استقلَّه بديع الزمان متحوِّلًا من "سعيدٍ القديم" إلى "سعيدٍ الجديد".
٭ ٭ ٭