الشعاعات العربية
— 593 —

دفاع "إبراهيم فاقازلي"(٭)

إلى محكمة "أفيون" للجنايات الكبرى:
أيها الحكام المحترمون!
إن التهمة الموجهة إلينا باطلة أولا، وتتعلق بالدنيا، فهي سياسية. ولاشك أنكم -أيها الحكام المحترمون- قد عرفتم مِن نظرتكم الأولى لنا بأننا لسنا من الذين يعملون في ميدان السياسة، ولو قام المئات من ذوي الصلاحية بتوكيد هذه التهمة السمجة والغريبة عنا، ولو كان عقلي أكبر بمئات المرات من عقلي الحالي لكان التأثير المعنوي الذي تركتْه لديّ رسائلُ النور ومؤلِّفُه الموقر كافيا لي لكي أهجر لذة السياسة المؤقتة والفانية وأهرب بكل كياني ووجودي إلى الطريق المؤدي إلى الآخرة وإلى الطريق المؤدي إلى النجاة من جهنم. إن علاقتنا سواء أكانت مع مؤلف رسائل النور المبجل واحترامَنا له أو قراءتنا لرسائل النور واستنساخها أو علاقتنا وارتباطنا مع طلاب النور.. هذه العلاقات كلها علاقات أخروية، وقد أقرت محكمة "دنيزلي" للجنايات الكبرى ومحكمة التمييز العليا هذا الأمرَ وصادقتْ عليه. وإن الأفكار التي استلهمناها من رسائل النور تدعونا بأن لا نفرط في هذه العلاقة النورانية وأن لا نستبدلها بأي عرض دنيوي ومادي. وسيبقى إيماننا هذا معنا حتى آخر لحظة من أعمارنا.
— 594 —
هيئة المحكمة الموقرة!
ما دمنا قد جُمعنا ها هنا بسبب هذه التهمة المذهلة، فإنني أرى أن ضميري وحُبي لبلدي يحتمان عليَّ أن أُبين لكم هذه الحقيقة المهمة. لقد شاهدت في أوساطنا وفي البيئة التي أعيش فيها مدى الإصلاحات الكبيرة التي أنجزتْها رسائلُ النور، وشاهد الناس هذا كذلك، ففي أثناء ما يزيد عن عشر سنوات عرف العديد من الأفراد -وأنا منهم- الطريقَ إلى بيوتهم والاهتمامَ بعوائلهم، وتركوا الأمور الشائنة وعرفوا طَعم السعادة العائلية. وآباءُ هؤلاء وأمهاتهم يرفعون الآن أيديهم بالدعاء لمَنْ كان السبب لمثل هذا التحول، وتستطيعون أن تسمعوا المزيد حول هذا الأمر من أهالي ولايتنا وما يجاورها. وعندما دخلتْ رسائلُ النور إلى سجن "دنيزلي" كان تأثيرها في المسجونين إيجابيا جدا، ولا يزال هذا التأثير الإيجابي أحاديثَ الناس. وكذلك عندما دخلتْ إلى سجن "أفيون" رأيت كل سجين أتحدث معه يدعو لطلاب النور بالخير ويذكر لي الفرق الكبير بين أحوالهم السابقة وأحوالهم الحالية.. هذه حقائق ملموسة وموجودة أمام جميع الأنظار. والحقيقة أنني أستغرب جدّا كيف يمكن أن يقال إنني أشتغل في ساحة السياسة لمجرد أنني قمت بإرسال خطابات مَحَبّةٍ إلى مؤلف رسائل النور المحترم؟ هذه الرسائل التي كانت مفيدة لي ولجميع أبناء جنسي من الناحية الأخلاقية والاجتماعية ومن ناحية الحياة الأخروية لكونها تفسيرا حقيقيا للقرآن الكريم، أو لأنني قمت بإرسال رسائلِ محبةٍ إسلامية ورسائلِ سلوان إلى بعض مواطِنِيَّ!.. وأنا أقول وسط هذه الدهشة والاستغراب بأنه لا يمكن أن يكون هذا العمل موضع تهمة أو ذنب. والاحتمالُ الوارد هنا هو أن أعداء القرآن الكريم -وبالتالي رسائل النور- المتخفين هم الذين نفثوا الأوهام والظنون والخوف منا، في نفوس موظفي جهاز العدل وجهاز الأمن لكي يُلقوا بنا في غياهب السجون، ولكن سيعرف الحكام المحترمون هذه الحقائق دون شك وسيضعون أيديهم على ضمائرهم لكي يُصدروا قراراتهم العادلة التي لها ثواب كبير عند اللّٰه تعالى.
وسيجعلون الأمة التركية المسلمة التي تنتظر هذه القرارات بكل اهتمام في جميع أرجاء هذا الوطن.. ممتنة وشاكرة لهم.
إبراهيم فاقازلي
الموقوف في سجن أفيون