الشعاعات العربية
— 591 —

دفاع "خليل جاليشقان"(٭)

إلى محكمة "أفيون" للجنايات الكبرى:
هيئة المحكمة الموقرة!
في لائحة الاتهام التي قدمها المدعي العام عدّ خدمتي لأستاذي كذنب كبير اقترفته. إن أستاذي الذي قَدِم إلى بلدتنا ضيفا سنة ١٩٤٤م وهو مقيم فيها منذ أربع سنوات.. إن أستاذي هذا قد ترك ومنذ أربعين سنة كل لذائد الحياة ومتاعها وراحتها ونذر نفسه لخدمة الإيمان والإسلام، ولاسيما لإنقاذ السعادة الأبدية للمسلمين في وطننا، ولوضع سد أمام الأفكار الضارة لدين هذه الأمة التركية المسلمة كالأفكار البلشفية التي لها أضرار مادية ومعنوية بليغة والأفكارِ الضارة الأخرى للوطن وللأُمة، وذلك بوساطة الدروس الإيمانية والأخلاقية لرسائل النور التي اعترف بفضلها جميعُ العلماء. فهل قيامي -وأنا فخور بذلك- بخدمة أستاذي بين حين وآخر طوال ثلاث سنوات يعد ذنبا؟ ثم إنهم يرون أن تركي لمهنتي كخياط في سبيل هذه الخدمة ذنبٌ كذلك. ولئن ضحيتُ بحياتي في سبيل أستاذي وفي سبيل رسائل النور -التي أرشدتنا إلى الحق وإلى الحقيقة والتي هي تفسير حقيقي للقرآن الكريم- فهل أُعدّ مذنبا وخائنا للوطن؟.. أسأل هذا منكم.
رئيس المحكمة الموقر!
لقد قرأتُ بعض رسائل النور واستنسخت بعضها. وبدأت بحمد اللّٰه تعالى حمدا كبيرا بالاستفادة من هذه الرسائل، إذ كان قلبي منذ البداية متعلقا تعلقا كبيرا بالعلم ومشتاقا له. ومع أنني مرتبط بهذه الرسائل عن قرب إلا أنني لم أجد فيها لا تحريضا للشعب ضد الحكومة ولا دعوة لتأسيس جمعية سرية تقوم بإخلال الأمن، ولم أسمع من أستاذي أيّ شيء حول دعوى المهدوية أو دعوى التجديد ولا أي تحريض ضد الأمن. إن الهدف الوحيد والخدمة الوحيدة لرسائل النور ولأستاذنا ولنا نحن طلبة النور هي إيفاء خدمة مقدسة للإسلام ولاسيما إيفاء خدمة مقدسة للأُمة التركية المسلمة من ناحية الإيمان والأخلاق. لذا فمن الضروري ومن
— 592 —
الواجب عدمُ التعرض لرسائل النور ولطلابها من جراء خدماتهم هذه. هذا هو هدفنا، وهذه هي غايتنا وليس شيئا آخر، وإن إيفاءنا هذه الوظائفَ هو في سبيل الحصول على رِضَى اللّٰه تعالى. ومن الطبيعي أننا لا يمكن أن نؤدي هذه المهمة المقدسة في سبيل الدنيا وفي سبيل متاعها ومنافعها، ولا نتنیزل أصلا لهذا. إن طلبة النور الطاهرين لا يشغل قلوبهم أهدافٌ وغايات دنيوية، لأن قلوبهم مشغولة بالإيمان وبأمور الآخرة، لذا فإنه لم يخطر ببالنا أبدا ما اتهمَنَا به المدعي العام من القيام بتشكيل جمعية سرية، ولا نتحمل مثل هذا الاتهام.
هيئة المحكمة الموقرة!
إننا نعتقد بأنكم اقتنعتم بماهية أهدافنا وغايتنا نحن طلاب النور، واقتنعتم بعدم وجود أية علاقة لنا بالتهم التي أوردها المدعي العام، لذا فإننا نطلب من محكمتكم الموقرة ومن ضمائركم أن تعيدوا لنا كتبنا وتسمحوا بكونها حرة وتصدروا قراركم ببراءتنا.
خليل جالشقان
من أميرداغ
الموقوف في سجن أفيون