— 588 —
دفاع "حفظي بيرام"(٭)
إلى محكمة" أفيون "للجنايات الكبرى
إن التهم الموجهة إليّ هي قيامي بقراءة مؤلفات العالم الإسلامي "بديع الزمان" المتهم باستغلال المشاعر الدينية للإخلال بأمن الدولة، علما بأن هذه المؤلفات قيِّمة وذات نفع كبير للامة وللبلد. وهي تعطي دروسا مفيدة جدّا عن الحقائق القرآنية والإيمانية. وكذلك قيامي بإعطاء بعض هذه المؤلفات إلى عدد من أصدقائي -نزولا عند طلبهم- بعد أن اكتشفتُ مدى استفادتي منها من الناحية الدينية والأخلاقية، وذلك اتباعا لشعارنا (أي مَبدئنا) في السعي لنيل الثواب والأجر بنشر هذه التربية الدينية والأخلاقية، وكذلك قيام بعض معارفي بإرسال رسائِل صداقةٍ أو رسائلَ علمية إلى عنواني. هذه هي المعاذير التي تم الاستناد إليها لجعلي في الذنب مع الموما إليه.
إنني أعترض على إيراد هذه المسائل كسبب للاتهام:
١- إنني لا أعتقد أن قيامي بقراءة رسائل النور بقصد التعلم وللحفاظ على ديني وإيماني، ولا قيامي بإعطاء هذه الرسائل إلى بعضهم بقصد التعلم ذنبا أو جريمة، ذلك لأن هذه الرسائل مرت من محاكم عديدة وبُرئت من قِبَلها وأعيدت إلى مؤلِّفها، وهي رسائل حازت على تقدير علماء البلدان الإسلامية وعلماء بلادنا، وهي لا تحتوي على أفكار فاسدة كما زعم المدعي العام، فكل رسالة من هذه الرسائل تفسير مهم للقرآن الكريم من بدايتها وحتى نهايتها، وهي تدعو الناس إلى السمو الخلقي وإلى الفضيلة وتعطي دروسا إسلامية وتربية دينية بشكل مؤثر فتكون سببا لحفظ الأمم من السقوط في الهاوية، لذا فهي ليست كتبا مفيدة لهذه الأمة ولهذا البلد وحده، بل هي أيضا مفيدة للإنسانية جميعها من الناحية المعنوية. ذلك لأنه ما من أحد سجل حادثة ضارة للوطن أو للامة أو ضد إدارة الدولة اشترك فيها طالب من طلاب النور في أي مكان أبدا، ولم يسجِّل رجال الأمن والشرطة أيةَ حادثة من هذا القبيل ضدهم. ثم لا توجد هناك جمعية سرية لكي تكون قراءة رسائل النور قراءة سرية، ذلك لأن طلاب النور لا علاقة لهم بأية جمعية، علمية كانت أم سياسية. ظاهرة كانت أم سرية، حتى إن
— 589 —
"بديع الزمان" ومعه العديد من طلاب النور قُدموا إلى محكمة الجنايات الكبرى في "دنيزلي" قبل عدة سنوات وبنفس هذه التهم، وقامت المحكمة ببحث دقيق وتحقيق عميق ثم اضطرت إلى إصدار قرارها بتبرئة الجميع وتبرئة رسائل النور كذلك.
ولا أدري كيف تُعد قراءةُ مؤلفاتِ مؤلِّفٍ صدر القرار بتبرئته وتبرئة كتبه.. كيف يعد ذلك دليلا على جُرم كبير مثل جُرم الإخلال بأمن الدولة والسعي ضد النظام القائم، وكيف تكون سببا للاتهام؟ وما هي درجة العدالة في هذا الأمر؟ أُحيلُ هذا السؤالَ إلى ضمائركم.
٢- ثم هناك رسالة أخرى أُرسلت إليّ وأنا في السجن من قضاء "بايزيد" من شخص لا أعرفه، وأصبحت هذه الرسالةُ سببا لاتهامي. إنني لم أرَ هذه الرسالة، ولا أدري محتوياتها، فإن كانت إحدى رسائل النور فإني أقبل بها. اسألوا عنها لكي أجيبكم عن اتهامي هذا. وقد ورد في كلمة المدعي العام شيء حول المهدوية. ولم أسمع هذا إلّا منه. أما أستاذي فهو بريء من هذه الادعاءات. فهذا الأمر لم يُرد لا في حديثه ولا في رسائله، وقد اعتاد في كل مناسبة التنبيه على طلابه بضرورة ابتعادهم عن تعظيمه أو إبداء احترام مفرط أو إعطاء رتبة عالية له. ونحن على يقين بأنه أفضل علماء عصره وأنه بريء من حُب الشهرة ومن حُب الجاه، فهو عالم أصيل.
السجين
حفظي بيرام