— 567 —
جزء من اللائحة المقدمة إلى محكمة التمييز
إن رسائل النور تقوم -عن طريق البرهنة- بتقوية الإيمان المتضعضع للذين تؤثر فيهم شبهات تبثها منشوراتُ منظماتِ الإلحاد.
إن سرًّا دقيقا من أسرارِ تعلقِ الشباب وتمسكِهم برسائل النور وكأنَّ بهم مَسًّا من كهرباء هو الآتي:
لقد قام "بديع الزمان سعيد النورسي" منذ سنوات عديدة بإنكار ذاتٍ وتضحيات لا مثيل لها وفي زمن شيخوخته ومرضه (أي في مرحلة يحتاج فيها إلى الرعاية وإلى الاهتمام) وبصبر وتحمل لا يوصَفان أمام جميع أنواع الاضطهاد والتعذيب من قِبَل أعدائه المتسترين من الماسونيين والشيوعيين ومن الذين انخدعوا بهم. وعَلِم بثاقب بصره وأدرك بملاحظته الواقعية المؤامراتِ المدهشةَ الخفية، والدسائسَ المرعبة والخططَ المُحاكة ضد الإيمان، وعرف كيف يُحبط هذه الخططَ بمؤلفاته الإيمانية.
لكن أليس من المُحزن، وأليس من المؤلم أن يقاسي هذا الرائدُ الإسلامي وهذه الشخصية الكبيرة الفذة من عذاب السجون منذ خمسة وعشرين عاما ومن الحبس الانفرادي التام وأن يحاول القضاء عليه؟
ولكن وإن قاسى مؤلف رسائل النور وعوقب نتيجةً للأوهام الناشئة من إهانات الشيوعيين ودسائسهم فإن الإقبال المتزايد على قراءة رسائل النور بكل شوق سوف يدوم ويستمر.
إن أول دليل وأكبره هو أن الشباب الذي قرؤوا رسالة "عصا موسى" التي استُنسخت بالأحرف الجديدة، بدؤوا بتعلم القراءة بأحرف القرآن لكي يستطيعوا قراءة الرسائل الأخرى، وهكذا هدموا سدا كبيرا وهو الجهل بخط القرآن الكريم، هذا الجهل الذي كان مانعا وعائقا أمام تعلم الكثير من العلوم، وفضلًا عن إجبارهم على قراءة كثير من الكتب التي كتبت لإبعاد الناس عن الدين والإيمان. وحينما يقبل شباب أية أمة على القرآن وعلى
— 568 —
العلوم التي تتنور منه، ويتجهز بهذه العلوم ويتسلح بها فمعنى ذلك أن تلك الأمة بدأت تسير في طريق الرقي والتقدم. إن الشباب الظامئة أرواحُهم إلى الإيمان وإلى الإسلام قد بدؤوا بمَلء أرواحهم بفيوضات رسائل النور التي هي تفسير للقرآن الكريم، وبذلك فإن الشباب الذين سيملكون إيمانا يقينيا وعن علم سيجاهدون الإلحاد والشيوعية، ولن يسمحوا أبدا ببيع أوطانهم إلى أعداء الإسلام. لذلك فإنْ استطاع الشيوعيون أن يُفنوا ويقضوا على الورق وعلى الحبر لقام شباب أمثالي أو شيوخ بفداء أنفسهم لأجل نشر رسائل النور التي هي خزانة الحقائق، حتى وإن اضطروا إلى أن يعملوا من جلودهم ورقا ومن دمائهم حبرا.
نعم، نعم، نعم.. ألف مرة نعم.
يقول المدعي العام ضمن اتهاماته: "لقد قام "سعيد النورسي" بتسميم أفكار شباب الجامعة بمؤلفاته". ونحن نقول ردا على هذا:
"لو كانت رسائل النور سمّا، فإننا في حاجة إلى أطنان من هذا السُّمّ وإذا كان يعرف مكانا يكثر فيه هذا السمّ فليرسله إلينا على جناح السرعة".
وعندما نتعرض -نحن طلاب النور- إلى ظلم الظالمين ونحن نؤدي خدماتنا في سبيل الإيمان والإسلام، فإننا نفضل أن نسلم الروح في السجون وعلى أعواد المشانق وليس على فراش الراحة. لأننا نَعُدّ الموتَ ظلما في السجون -بسبب خدمتنا القرآنية- فضلا إلهيا كبيرا، ونفضل هذا الموت على العيش في حياةٍ ظاهرُها الحرية وباطنُها وحقيقتها استبداد مطلق.
الموقوف في سجن أفيون
زبير كوندوز آلب
من ولاية قونية
ملاحظة: بعد إرسال هذا الدفاع ولائحةِ الدفاع المقدمة إلى محكمة التمييز، أَرسلت رئاسةُ محكمة التمييز برقيةً طلبت فيها إطلاقَ سراح "زبير" من السجن فورا.