الشعاعات العربية
— 556 —

دفاع "طاهري"

إلى محكمة "أفيون" للجنايات الكبرى:
لقد تم تبليغي من قِبَل مقام الادعاء العام لمحكمة "أفيون" بأن التهمة الموجهة لي ولأستاذي "بديع الزمان سعيد النورسي" ولأصدقائي الآخرين هي استغلال الشعور الديني لتحريض الشعب للإخلال بأمن الدولة، وأن هذا هو سبب تقديمي للمحكمة.
لقد أجبت عن جميع الأسئلة التي وُجّهت إليّ (سواء في محكمة صلح "إسبارطة" أم في دائرة التحقيق في "أفيون") إجاباتٍ صحيحة. ولقد قامت محكمة "دنيزلي" بإعادة جميع كتبنا المصادَرة وذلك بعد أن أصدرت قرارها بتبرئتنا، ولم تعاقبنا. لأننا -مع إخوتنا الآخرين من طلبة أستاذي "بديع الزمان"- كنا نقرأ ونستنسخ رسائل النور ونتراسل بيننا، مع أنني قمت قبل ست سنوات -ودون إذن من أستاذي- بطبع خمسمائة نسخة من رسالة "الشعاع السابع" لبديع الزمان في مطبعة في "إسطنبول" بالأحرف القديمة. فقد قامت محكمة "دنيزلي" بقرارها المؤرخ في ٢٠/٧/١٩٤٥ بإعادة جميع هذه الكتب بصناديقها إلينا، وعند ذلك تم توزيع هذه الرسائل -مقابل ثمن طبعها- على طلاب النور الذين كانوا في شوق إليها.
وهكذا، واستنادا إلى الحُكم الذي اكتسب صورةً قطعية بقرار التمييز الذي صدر عن هذه المحكمة الموقرة، فقد قمت قبل سنتين بجلب الأوراق وجهاز الاستنساخ (الرونيو) من "إسطنبول" إلى "إسبارطة".
وقد قام أخي "خسرو آلتن باشاق" بكتابة مجموعتين من المجموعات الثلاثة الموجودة بين أيديكم. أما المجموعة الثالثة فقد قمت أنا بكتابتها. قمنا أولا بطبع مجموعة "ذو الفقار" و"المعجزات القرآنية" و"المعجزات الأحمدية" وبعنا بعضها واشترينا من هذا المبلغ الأوراقَ اللازمة لمجموعة "عصا موسى" وتم طبعها، ثم اشترينا الأوراق لمجموعة "سراج النور" وطبعناها. وقد استغرق هذا مدة سنة واحدة. وعندما قمت بنقل ثلاثين مجموعة إلى "أكريدر" قبضوا عليَّ وسلَّموني إلى الجهات العدلية في "أكريدر" ولم تمض مدة طويلة حتى دُوهِم بيت
— 557 —
"خسرو آلتن باشاق" من قِبَل الجهات العدلية لمدينة "إسبارطة" حيث صودر جهاز "الرونيو" ومجموعاتُ رسائل النور وقُدّمنا إلى المحكمة قبل سنة، وفي النتيجة أُصدر علينا (خسرو وأنا وصديق آخر معنا) الحُكمُ بالحبس لمدة شهر واحد لقيامنا دون إذن رسمي بطبع كتب دينية غير ممنوعة. فقمنا بتمييز هذا القرار، وقبل أن تَظهر نتيجةُ التمييز جيءَ بي إلى سجن "أفيون".
وهكذا يراد في محكمتكم الموقرة إيقاعُ العقوبة بي لأنني قدمت هذه الخدمة لديني ولإخواني في الدين، وذلك للمسائل الواردة في رسالة "الشعاع الخامس" -التي كانت المحكمة قد أعادتها لنا- والتي تحتوي على شرح لبعض الأحاديث الشريفة، كما أن المدعي العام لمحكمة "أفيون" اتهمني واتهم مؤلف الرسالة و"خسرو آلتن باشاق" مع ست وأربعين طالبا من طلاب النور بالإخلال بأمن البلاد وبكتابة هذه الرسائل وقراءتها مُطالِبا بإيقاع العقوبة بنا.
وكمواطن حقيقي في هذا الوطن فإنني سأتكلم في حضوركم دون أن أحيد عن الحقيقة وأقول:
إنني طالب منذ عدة سنوات لأستاذي "سعيد النورسي" الذي أكنّ له احتراما كبيرا، فقد ربَّانا برسائله وهذَّب أخلاقنا الدينية ورقّاها، ومع أننا ننظر إليه بصفة "مجدد" إلّا أنه يرفض هذا ويردّنا. وأنا أشهد عن يقين بأنه لا توجد عنده ولا في رسائله ولا عند طلابه أية محاولة للقيام بإخلال أمن البلاد، ولاسيما أن أحد الاتهامات الموجهة إلينا كان بخصوص أثمان الكتب، وعندما اطلعتْ محكمة "إسبارطة" على الحقيقة في هذا الخصوص عن قرب لم تُصدر بحقنا أيةَ عقوبة، ذلك لأننا لا نحتاج في معيشتنا إلى أثمان هذه الكتب أبدا ولا نعتاش عليها. ونحب أن نقول لمحكمتكم الموقرة بأنها مقابل أثمان جهاز الاستنساخ "الرونيو" وأثمان الورق والحبر.
إن جهودنا هذه وخدمتنا النابعة من نيات صافية وفي سبيل اللّٰه تعالى لا يمكن أن تُشكِّل ذنبا أو جُرما، لذا نطلب من محكمتكم الموقرة ومن ضمائركم الحية إعادة رسائل النور إلينا.
الموقوف
طاهري