— 554 —
دفاع "خسرو"
إلى محكمة "أفيون" للجنايات الكبرى:
لقد وجّه المدعي العام تهمتين لي: إحداهما: اتهام عام وكلي، والأخرى: اتهام خاص.
الاتهام العام: هو سعيي في سبيل رسائل النور واشتراكي في الجرم الموهوم المسنَد إلى أستاذي.
أما الاتهام الخاص فهو حول أمور شخصية وخاصة بحياتي التي تتسم بطابع الانزواء ولا تُشكل في الحقيقة أيَّ ذنب أو جرم، لأنها مسائل جزئية ولا أهمية لها.
وأنا أقول ردًّا على اتهام مقام الادعاء حول اشتراكي في الجرم الموهوم لأستاذي وحول بذلي الخدمات في سبيل رسائل النور:
إنني أشترك في مسلك أستاذي بل أشترك معه وأساعده بكل روحي وقلبي في الجرم الموهوم المسنَد إليه في موضوع رسائل النور التي تؤدي خدمات مقدسة للعالم الإسلامي، ولاسيما لهذا الوطن ولهذه الأمة، وسأظل أحمد اللّٰه تعالى وأشكره حتى آخر عمري لتوفيقه إياي لهذه الخدمة الإيمانية.
هيئة المحكمة الموقرة!
إنّ أَبْلغ دليل للنجاح الذي رأيناه جراء خدمتنا لرسائل النور هو أنه بينما كان خطي في كتابة حروف القرآن رديئا جدا، إلّا أنه قد تحسن تحسنا يفوق قدرتي وإمكانياتي، حيث استطعتُ كتابة ثلاث نسخ رائعة لا مثيل لها من القرآن الكريم، إحداها بين أيديكم.
— 555 —
الدليل الثاني: هو أنني وُفّقت إلى كتابةِ ما يقارب ستمائة رسالة من رسائل النور التي حَققت منافعَ كبيرة جدّا لهذا الوطن ولهذه الأمة وللدين وللأخلاق الحسنة منذ عشرين عاما. حتى إن أصدقائي يعلمون بأنني وُفّقت إلى كتابة أربع عشرة رسالة في مدة قصيرة بلغتْ شهرا واحدا. وأنا أرى أنه من الفضول القيامُ بالدفاع عن النقاط التي تَوهّمها مقامُ الادعاء جُرما لي في خدمتي لأستاذي وهو يؤدي مهمته المقدسة، لأنني أصادق وأوافق بكل ما أملك من قوة على كل ما جاء في الدفاع الذي كتبه أستاذي، وفي تتمة دفاعه وأعُدّه دفاعا لي وأقدمه إلى محكمتكم السامية على هذا الأساس.
هيئة المحكمة الموقرة!
إن أستاذي -الموجود حاليا في محكمتكم- بمؤلفاته المباركة حول الإيمان وحقائق القرآن وبرسائله النورانية لم يَقصد أيةَ بغية دنيوية ولا أي قصد سياسي، فأنا وأصدقائي إذ نؤيد أستاذنا ونبارك له خدماته المقدسة التي قدمها لهذا الوطن ولهذه الأمة فإننا نقول بأنه حتى الوطنيين في حكومة "الاتحاد والترقي" أيدوا هذا، فنراهم يخصصون تسعة عشر آلاف ليرة ذهبية لأجل تمكينه من بناء مدرسته المسماة "مدرسة الزهراء" في مدينة "وان" وقد أعجب حتى محبو الوطن بوطنية أستاذنا وبحميته الملية وبخدماته العلمية وأيدوها، لذا نرى أن مائة وستين نائبا من مجموع مائتي نائب يوقعون بالموافقة على تخصيص مائة وخمسين ألف ليرة لدار الفنون (الجامعة).
إنني أود أن أعرض على محكمتكم الموقرة وأن أعلن بأنني فخور جدّا بالخدمة التي أديتُها لرسائل النور، بكوني مستنسخا لها طوال عشرين عاما، هذه الخدمة التي عدّها مقامُ الادعاء جُرما وذنبا لي، ذلك لأن أستاذي -بارك اللّٰه فيه- عَمِل طوال حياته لأداء خدمة مقدسة أراد فيها وضع اللبنات لسعادة هذا الوطن وهذه الأمة، وهذا هو السبب في أن أكثر حسّاده وأعدائه ضراوةً والذين كانوا يسعون لإدانته في المحاكم لم يستطيعوا التعرض لكلماته الشديدة والمؤثرة ولم يكن أمامهم سوى التسليم بما يقول.
الموقوف
خسرو آلتن باشاق