الشعاعات العربية
— 381 —

الشعاع الرابع عشر

"الدفاعات"
تتمة قصيرة جدّا لإفادتي
أُبيّن لمحكمة أفيون:
إن إفادتي التي قدمتُها لأنظاركم ولعدالة القانون، والتي تتضمن تحرّيَ منیزلي تحرّيا غيرَ قانوني بثلاث وجوه، وسَوقي للاستجواب ومن ثم توقيفي واعتقالي، كلُّ ذلك تعرّضٌ لكرامةِ ثلاث محاكم ومسٌّ لعدالتها واحترامها، بل استخفافٌ بها. لأن تلك المحاكم الثلاث وهيئاتِ الخبراء الثلاث، قد أتمّت تدقيق ما ألّفتُه خلال عشرين سنة من مؤلفات، وما كتبتُه من مكاتيب، وأجمَعوا قرارهم على براءتنا. فأُعيدت إلينا كتبُنا ومكاتيبُنا.
وبعد البراءة، ومنذ سنوات ثلاث وأنا أعيش في انیزواء عن الناس، وتحت ترصّد شديد بحيث لا أكتب لبعض أصدقائي غير رسالة واحدة لا ضرر فيها. فعلاقتي بالدنيا شبه مقطوعة، بل لم أذهب إلى موطني رغم السماح.
والآن فإن تجديدَ المسألةِ نفسها بما ينمّ عن عدم الاكتراث بالقرار العادل للمحاكم الثلاث إنما هو استهانة بكرامة تلك المحاكم وحطٌّ من شرفها.
لذا لأجل الحفاظ على كرامة تلك المحاكم التي عَدلت في حقي، أرجو من محكمتكم أن تبحث عن سبب آخر ومسألةٍ أخرى لتتهموني بها غير المسائل التي هي: "رسائل النور، تشكيل جمعية، تأسيس طريقة صوفية، احتمال الإخلال بالأمن والنظام".
— 382 —
إن ذنوبي وتقصيراتي كثيرة، لذا قررت أن أُعِينَكم بقدر ما يتعلق الأمر بمسؤوليتي، فلقد تعذبتُ خارج السجن عذابا يفوق كثيرا عمّا في داخله. حتى غدا القبر أو السجن موضعَ راحتي الآن. ولقد سئمت الحياةَ حقا. كفى الإهانات والتعذيب والترصد المؤلم فيما يشبه السجن الانفرادي طوال عشرين سنة فلقد بلغ السيلُ الزبى، وأوشك أن يمسّ غيرةَ اللّٰه، وعندها يا لخسارة هذه البلاد. إني أذكّركم بهذا.
إن أعظم ملجأ لنا وأقواه:
﴿ حَسْبُنا اللّٰه وَنِعْمَ الوَكيلُ ﴾
﴿ حسبي اللّٰه لا إله إلّا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ﴾