— 999 —
الفهرس
فهرس مختصر لمجلد "الكلمات" أحد أجزاء رسائل النور،
التي تُعدُّ نوعًا من تفسير الآيات القرآنية
الكلمة الأولى:
تُفسِّرُ بمِثالٍ لَطِيفٍ سِرًّا مِن الأَسرارِ الكَثِيرةِ لی بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وتُبيِّنُ مَدَى كَونِ البَسمَلةِ شَعِيرةً عَظِيمةً مِن شَعائِرِ الإِسلامِ.
المقام الثاني لِلَّمعة الرابعةَ عشرةَ:
يُفسِّرُ خَمْسةً أو سِتّةً مِن أَهَمِّ أَسرارِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ويُظهِرُ أنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خُلاصةُ القُرآنِ وفِهرِسُه ومِفتاحُه، وأنَّها خَطٌّ نُورانِيٌّ مُقدَّسٌ، يَمتَدُّ مِنَ العَرشِ إلى الفَرشِ؛ ويُبيِّنُ یی فَضْلًا عن هذا كُلِّه یی أنَّه مِفتاحُ بابِ السَّعادةِ الأَبدِيّةِ، ومَنبَعُ أَنوارٍ تَمنَحُ كلَّ شَيءٍ مُبارَكٍ فَيضًا وبَرَكةً.
وهذا المَقامُ الثّاني يَتَوجَّهُ لِلرِّسالةِ الأُولَى، وهِي "الكَلِمةُ الأُولَى"، فكأنَّ أَجزاءَ رَسائِلِ النُّورِ على شَكلِ دائِرةٍ يَتَّصِلُ مَبدَؤُها بمُنتَهاها بخَطِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ المُبارَكِ.
كانَ مِنَ المُقرَّرِ أن يُكتَبَ في هذا المَقامِ ثَلاثُونَ سِرًّا بَدَلَ سِتّةِ أَسرارٍ، لكِنَّه تَمَّ الآنَ في سِتّةِ أَسرارٍ.. صَحِيحٌ أنَّه مَقامٌ قَصِيرٌ، لكِن في ثَناياه حَقائِقُ عَظِيمةٌ، ومَن يُطالِعْه بتَمَعُّنٍ يُدرِكْ جَيِّدًا أنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خَزِينةٌ مُقَدَّسةٌ جَلِيلةٌ!
الكلمة الثانية:
تُفسِّرُ بمِثالٍ عَقلانِيٍّ سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ الآياتِ الَّتي تَتَحدَّثُ عنِ الإِيمانِ، وتَحمِلُ مَعانِيَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.
— 1000 —
الكلمة الثالثة:
تُفسِّرُ بمِثالٍ مَنطِقِيٍّ حَقِيقةً مُهِمَّةً مِن حَقائِقِ الآياتِ الَّتي تَتَحدَّثُ عنِ العِبادةِ، وتَحمِلُ مَعانِيَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا.
الكلمة الرابعة:
تُفسِّرُ بمِثالٍ مَنطِقِيٍّ وعَقلانِيٍّ سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ الآياتِ الَّتي تَتَحدَّثُ عنِ الصَّلاةِ، وتَحمِلُ مَعانِيَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا؛ كما تُلزِمُ بِالتَّسلِيمِ والإِذعانِ كلَّ مَن يَحمِلُ مِثقالَ ذَرّةٍ مِنَ الإِنصافِ.
الكلمة الخامسة:
تُفسِّرُ بمِثالٍ جَمِيلٍ سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ الآياتِ الَّتي تَتَحدَّثُ عنِ التَّقوَى والعِبادةِ ووَظِيفةِ العُبُودِيّةِ، وتَحمِلُ مَعانِيَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ؛ وهذا التَّفسِيرُ يُرسِّخُ القَناعةَ في نَفسِ كلِّ فَردٍ، ويُورِثُه التَّسلِيمَ.
الكلمة السادسة:
تُفسِّرُ بمِثالٍ مُقنِعٍ سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ الآياتِ الَّتي تَحمِلُ مَعانِيَ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، وتَتَحدَّثُ عن بَيعِ الإِنسانِ نَفسَه ومالَه للهِ سُبحانَه؛ وتَفتَحُ بابًا مُهِمًّا يُطِلُّ على الحقيقة، وتُوضِحُ أنَّ الَّذِينَ يُنجِزُونَ هذا البَيعَ يَكسِبُونَ في صَفْقةٍ واحِدةٍ خَمْسةَ مَرابِحَ، بَينَما يَخسَرُ المُعرِضُونَ عَنْه خَمْسَ خَسائِرَ دُفعةً واحِدةً.
الكلمة السابعة:
تُفسِّرُ بمِثالٍ عَقْلانِيٍّ سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ الآياتِ الَّتي تَتَحدَّثُ عنِ الإِيمانِ باللهِ واليَومِ الآخِرِ وعنِ الحَياة الدُّنيَوِيّةِ، وتَحمِلُ مَعانِيَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ، وتُثبِتُ بشَكلٍ قاطِعٍ كم هِي الدُّنيا مُوحِشةٌ لِأَهلِ الغَفْلةِ!
— 1001 —
وكم يُرعِبُهُم ذِكرُ الأَجَلِ والمَوتِ! وكم يُورِثُهُمُ الفَقرُ والعَجزُ مِن آلامٍ! كما تُظهِرُ حَقِيقةَ الحَياةِ الدُّنيا، وكم هي بَدِيعةٌ ومُستَحسَنةٌ! وأنَّ كُلًّا مِنَ القَبْرِ والأَجَلِ والعَجزِ والفَقرِ وَسِيلةٌ مِن وَسائِلِ السَّعادةِ لِأَهلِ الهِدايةِ، وإِضافةً إلى ذلك تُبْرِزُ الطَّرِيقَ المُوصِلَ إلى سَعادةِ الدّارَينِ.
الكلمة الثامنة:
تُفسِّرُ بمِثالٍ واضِح وجَمِيلٍ (أَصلُه في صُحُفِ إِبراهِيمَ) سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ الآياتِ الَّتي تَحمِلُ مَعانِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، وتَتَحدَّثُ عن ماهِيّةِ الدُّنيا، وماهِيّةِ الإِنسانِ في هذه الدُّنيا، وماهِيّةِ الدِّينِ في حَياةِ الإِنسانِ؛ كما تَتَعرَّضُ لِلحَدِيثِ عن رُوحِ الإِنسانِ في الدُّنيا، ومَكانةِ الدِّينِ عِندَه؛ وتُثبِتُ أنَّ الإِنسانَ المُلحِدَ أَكثَرُ المَخلُوقاتِ تَعاسةً؛ وتُرشِدُ إلى السُّبُلِ القَوِيمةِ لِمَعرِفةِ حَقِيقةِ هذا العالَم وفَكِّ طَلاسِمِه، وتَصِفُ الوَسائِلَ النّاجِعةَ لِتَخلِيصِ الرُّوحِ البَشَرِيّةِ مِنَ الظُّلُماتِ؛ ثمَّ تَعقِدُ مُقارَنةً لافِتةً ولَطِيفةً بَينَ الحالةِ المُوحِشةِ لِلرَّجُلِ الفاسِقِ التَّعِيسِ وبَينَ السَّعادةِ العُظمَى لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ المَحظُوظِ.
الكلمة التاسعة:
تُفسِّرُ في خَمسِ نِكاتٍ سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ الآياتِ الَّتي تَتَحدَّثُ عن مَواقِيتِ الصَّلَواتِ الخَمسِ، وتَحمِلُ مَعانِيَ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ٭ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ؛ وتَكشِفُ النِّقابَ عن حِكْمةِ تَخصِيصِ الصَّلَواتِ المَفرُوضةِ في تلك الأَوقاتِ الخَمسةِ، فتَعرِضُها على نَحوٍ لَطِيفٍ وبَدِيعٍ، يَحمِلُ كُلَّ مَن يَملِكُ مِقدارَ ذَرّةٍ مِنَ الشُّعُور على الِاستِسلامِ أَمامَ هذه الحِكْمةِ الفاتِنةِ والحَقِيقةِ السّاطِعةِ؛ كما تُؤكِّدُ بصُورةٍ قَطْعِيّةٍ أنَّه بمِثلِ حاجةِ جِسمِ الإِنسانِ إلى الهَواءِ والماءِ والغِذاءِ، كَذلِك رُوحُه هي مُحتاجةٌ إلى الصَّلاةِ.
— 1002 —
الكلمة العاشرة:
تَسُوقُ اثنَتَيْ عَشْرةَ صُورةً تَمثِيليّةً عَقلانيّةً ومَنطِقِيّةً، واثنَتَيْ عَشْرةَ حَقِيقةً قَطْعِيّةً باهِرةً، تُفسِّرُ مِن خِلالِها حَقِيقةً مُهِمّةً تُصرِّحُ بها الآياتُ الَّتي تَتَحدَّثُ عنِ الحَشرِ والآخِرةِ، وتَحمِلُ مَعانِيَ فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ كما تُثبِتُ أَمرَ الإِيمانِ بالآخِرةِ على نَحوٍ يُلجِئُ كُلَّ مَن لم يَمُت قَلبُه بشَكلٍ كُلِّيٍّ، ومَن لم تَنطَفِئْ جَذْوةُ عَقلِه بشَكلٍ تامٍّ، إلى الِاستِسلامِ أَمامَ هذه الحَقائِقِ، والدُّخُولِ في حَظِيرةِ الإِيمانِ؛ أوِ التَّوقُّفِ عن إِنكارِ هذا الرُّكنِ الإِيمانِيِّ إِن هو لم يُؤمِن.
الكلمة الحادية عشرة:
تَعرِضُ مِثالًا رَفِيعًا شامِلًا تُصَوِّرُ مِن خِلالِه الكَونَ على هَيئةِ قَصرٍ مُنتَظِمٍ، لِتُفسِّرَ بذلك حَقِيقةً تُشِيرُ إلَيْها سُورةُ الشَّمسِ في الآياتِ: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ٭ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ٭ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ٭ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ٭ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ٭ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ٭ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ٭ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ٭ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ٭ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ؛ وفَضْلًا عن هذا فإنَّها تُثبِتُ بشَكلٍ بَدِيعٍ وَظائِفَ العُبُودِيّةِ، وتُبْرِزُ الأَجهِزةَ الإِنسانيّةَ المَوجُودةَ في الماهِيّةِ الإِنسانيّةِ، وتَشرَحُ كَذلِك أَنواعَ تَجَلِّياتِ الرُّبُوبِيّةِ الإلٰهِيّةِ في مُقابِلِ العُبُودِيّةِ الإِنسانيّةِ، وتَعقِدُ بَعدَها مُقارَنةً بَينَ هذه العُبُودِيّةِ الكامِلةِ وبَينَ الرُّبُوبِيّةِ العَظِيمةِ الَّتي تُشِيرُ إلَيْها سُورةُ الشَّمسِ في أَعظَمِ دائِرةٍ وبصُورةٍ خارِقةٍ.
الكلمة الثانية عشرة:
تُجرِي مُقارَنةً بَينَ حِكْمةِ الفَلسَفةِ والحِكْمةِ القُرآنيّةِ عَبْرَ مِثالٍ باهِرٍ، تُفسِّرُ مِن خِلالِه حَقِيقةً مُهِمّةً حَولَ فَضلِ الحِكْمةِ القُرآنيّةِ الَّتي تُصَرِّحُ بها مِئاتُ الآياتِ
— 1003 —
أَمثالَ: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا، وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ؛ وتُظهِرُ مُعجِزةَ القُرآنِ وإِعجازَه بِصُورةٍ بارعةٍ يُبصِرُها حتَّى العُميانُ، وتُثبِتُ عَجْزَ حِكْمةِ الفَلسَفةِ أَمامَها وسُقُوطَها في الهاوِيةِ.. إِنَّ هذه الكَلِمةَ في غايةِ الأَهمِّيّةِ، ويَحتاجُها الجَمِيعُ مِثلَ حاجَتِهِم لی"الكَلِمةِ الحادِيةَ عَشْرةَ".
الكلمة الثالثة عشرة:
تَضُمُّ مقامَينِ:
المقام الأول:
يُوضِّحُ سِرًّا مُهِمًّا حَولَ قُدسِيّةِ الحِكْمةِ القُرآنيّةِ، ومَدَى شُمُولِ القُرآنِ وشِدّةِ استِغنائِه عنِ الشِّعرِ مِمّا تُشِيرُ إِلَيْه الآياتُ: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ؛ ويُقارِنُ بَينَ الحِكْمةِ المُعجِزةِ السَّامِيةِ لِلقُرآنِ المُعجِزِ البَيانِ، وبَينَ الحِكْمةِ الهابِطةِ الضَّيِّیقةِ لِلفَلسَفةِ؛ ويَعرِضُ باختِصارٍ ما في الحِكْمةِ القُرآنيّةِ مِن سَعةٍ وكَثْرةٍ، وما في الفَلسَفةِ مِنَ الفَقرِ والإِفلاسِ؛ ويُظهِرُ أنَّ السِّرَّ في استِغناءِ القُرآنِ عنِ الشِّعرِ وتَرَفُّعِه عنه إِنَّما يَكمُنُ في عَظَمةِ الحَقائِقِ القُرآنيّةِ وسُمُوِّها، كما يُوضِّحُ بمِثالٍ مُهِمٍّ نَوعًا مِنَ الإِعجازِ القُرآنِيِّ.
المقام الثاني:
دَرسٌ يُنقِذُ الشَّبِيبةَ مِنَ السُّقُوطِ في هاوِيةِ الضَّلالةِ ومُستَنقَعِ الأَخلاقِ الرَّذِيلةِ، ويُوَضِّحُ بِالأَمثِلةِ أنَّ في الإِيمانِ لَذّةَ نَعِيمِ الجَنّةِ حتَّى في هذه الحَياةِ الدُّنيا، وأنَّ في الضَّلالةِ عَذابًا وضِيقًا جَهَنَّمِيًّا.
حاشية المقام الثاني:
أَربَعُ رَسائِلَ حَولَ بَثِّ السُّلوانِ في نُفُوسِ السُّجَناءِ.
— 1004 —
ذيلُ المقام الثاني:
مَسأَلةٌ مُهِمّةٌ تَخَطَّرَت في لَيْلةِ القَدْرِ.
المسألة السادسة من رسالة الثمرة:
نكتة "هو":
الكلمة الرابعة عشرة:
تَسُوقُ أَمثِلةً مَرئيّةً ونَماذِجَ مُشاهَدةً تُقرِّبُ لِلأَذهانِ بَعضَ الحَقائِقِ الرَّفِيعةِ الواسِعةِ الَّتي لا تَستَوعِبُها الأَفكارُ والأَذهانُ القاصِرةُ؛ فتَحمِلُ العَقلَ على القَبُولِ، وتُورِثُ القَلبَ القَناعةَ، وذلك مِن خِلالِ أَمثِلةٍ واقِعِيّةٍ ونَماذِجَ مَحسُوسةٍ، تُشِيرُ إلى الحَقائِقِ الرَّفِيعةِ الواسِعةِ الَّتي تَتَضمَّنُها آياتٌ كَثِيرةٌ أَمثالَ: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَر؛ وفي نِهايَتِها صَفْعةُ تَنبِيهٍ قَوِيّةٌ لِلنَّفسِ الأَمّارةِ، تَدفَعُ مَن كانَ أَسِيرَ نَفسِه لِلتَّحرُّرِ مِنها لَدَى قِراءَتِه لها وقَیبُولِه تَوجِيهاتِها.
خاتمة الكلمة الرابعة عشرة:
دَرسٌ لِلعِبرةِ، وصَفْعةٌ قَوِيّةٌ على رَأْسِ الغَفْلةِ.
ذيل الكلمة الرابعة عشرة:
أَجوِبةٌ على سِتّةِ أَسئِلةٍ مُهِمّةٍ حَولَ الزِّلزالِ.
الكلمة الخامسة عشرة:
تَنطَوِي على مُقدِّمةٍ رَصِينةٍ وسَبعِ حُجَجٍ قَوِيّةٍ تَحتَ مُسَمَّى "المَراتِبُ السَّبعُ"، تُفسِّرُ مِن خِلالِها سِرًّا مُهِمًّا لا تَستَوعِبُه عُقُولُ عُلَماءِ الفَلَكِ القاصِرةُ
— 1005 —
حَولَ الآياتِ الَّتي تَتَحدَّثُ عن رَجْمِ المَلائِكةِ لِلشَّياطِينِ، وتَحمِلُ مَعانِيَ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ؛ وتَرجُمُ الأَوْهامَ الشَّيطانيّةَ في سَماءِ هذه الآيةِ وتَطرُدُها.
ذيل الكلمة الخامسة عشرة:
رِسالةٌ بَلِيغةٌ كُتِبَت على شَكلِ مُحاوَرةٍ تُثبِتُ بأَدِلّةٍ مُقنِعةٍ أنَّ القُرآنَ كَلامُ اللهِ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.
الكلمة السادسة عشرة:
تُفسِّرُ في أَربَعةِ شُعاعاتٍ سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ الحَقائِقِ القُرآنيّةِ العاليةِ الَّتي تُصَرِّحُ بها الآياتُ: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ؛ وهذه الحَقائِقُ هي: "كُلِّيّةُ أَفعالِه معَ أَحَدِيَّتِه الذّاتيّةِ.. رُبُوبِيَّیتُه العُمُومِيّةُ دُونَ مُعِينٍ معَ وَحْدَتِه الشَّخصِيّةِ.. تَصَرُّفاتُه الشّامِلةُ دُونَ شَرِيكٍ معَ فَردانيَّتِه.. وُجُودُه في كُلِّ مَكانٍ رَغمَ تَنزُّهِه عنِ المَكانِ.. قُرْبُه مِن كُلِّ شَيءٍ رَغمَ عُلوِيَّتِه اللّامُتَناهِيةِ.. كُلُّ شَيءٍ بقَبضَتِه رَغمَ أنَّه ذاتٌ أَحَدٌ واحِدٌ"، فتُقَدِّمُ هذه الحَقائِقَ لِأَصحابِ العُقُولِ المُستَقِيمةِ والقُلُوبِ السَّلِيمةِ.
الكلمة السابعة عشرة:
في ظِلِّ مَعانِي الآياتِ: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ٭ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ، تُظهِرُ بصُورةٍ بَهِيّةٍ جِدًّا سِرًّا مُهِمًّا لِلآياتِ الَّتي تَتَحدَّثُ عن أَلَمِ المَوتِ ضِمنَ لَذّةِ الحَياةِ، وأَلَمِ الزَّوالِ في ثَنايا السُّرُورِ والوِصالِ؛ كما تُظهِرُ جَلْوةَ اسمِ "الرَّحمٰنِ" مُقابِلَ اسمِ "القَهَّارِ"؛ وتُبيِّنُ لِأَهلِ الإِيمانِ ماهِيّةَ الدُّنيا، وأنَّها مَتْجَرٌ مُتَنقِّلٌ، ودارُ ضِيافةٍ مُؤَقَّتةٌ، ومَعرِضٌ أُقِيمَ لِبِضْعةِ أَيّامٍ، وحانُوتٌ فُتِحَت أَبوابُه
— 1006 —
لِلعَمَلِ في أَيّامٍ قَلِيلةٍ، وسُوقٌ لِلِابتياعِ والتَّسَوُّقِ أُقِيمَ على الطَّرِيقِ؛ فتُحَبِّبُ مَسِيرةَ الإِنسانِ مِنَ الدُّنيا تِجاهَ البَرزَخِ والآخِرةِ، وتُزِيلُ عنه الرُّعبَ والخَوفَ مِن ذلك.. وفي نِهايةِ هذ الكَلِمةِ یی كما في بَعضِ النُّسَخِ یی بَعضُ الحَقائقِ القَيِّمةِ السَّامِيةِ على هَيئةِ شِعرٍ تَحتَ مُسَمَّى: "ثَمَرةُ التَّأمُّلِ على شَجَرةِ التُّوتِ الأَسوَدِ".
مناجاةٌ تخطَّرت في القلب بالبيان الفارسي:
اللَّوحة الأولى: تُصَوِّرُ حَقِيقةَ الدُّنيا لَدَى أَهلِ الغَفْلةِ.
اللَّوحة الثانية: تُشِيرُ إلى حَقِيقةِ الدُّنيا لَدَى أَهلِ الهِدايةِ.
ثمرةُ مراعي "بارلا"، وأَشجارُ الصَّنَوبرِ والقَطِران، والعَرعَرِ والحَوْرِ الأَسوَدِ.
رسالةٌ تستنطق النجوم.
الكلمة الثامنة عشرة:
تَنقَسِمُ إلى مَقامَينِ: الثّانِي لم يُؤَلَّف، والمَقامُ الأوَّلُ يَشتَمِلُ على ثَلاثِ نِقاطٍ:
الأُولَى: تُفسِّرُ سِرًّا مِن أَسرارِ الآيةِ: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ، وهذا السِّرُّ يَتَضَمَّنُ لَطْمةَ تَأْدِيبٍ لِلنَّفسِ الأَمّارةِ بالسُّوءِ، المُغرَمةِ بالفَخرِ، المُعجَبةِ بالشُّهْرةِ، الغَوِيّةِ، الهائِمةِ وَراءَ المَدحِ والثَّناءِ.
الثّانيةُ: تُفسِّرُ سِرًّا مِن أَسرارِ: أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، وتُظهِرُ الجَوانِبَ الحَسَنةَ لِما يَبدُو قَبِيحًا في الظّاهِرِ، وأَنَّ في الحَدِيثِ عنه مُخالَفةً لِلأَدَبِ.
الثّالثةُ: تُفسِّرُ سِرًّا مِن أَسرارِ الآيةِ: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه، وهو سِرٌّ يُوضِّحُ دَلِيلًا قَوِيًّا وعلِيًّا مِن دَلائِلِ هذه الآيةِ على الرِّسالةِ الأَحمَدِيّةِ، على صاحِبِها أَفضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
الكلمة التاسعة عشرة:
تَتَحدَّثُ عنِ الرِّسالةِ الأَحمَدِيّةِ الَّتي هي أَهَمُّ حَقِيقةٍ تَنطِقُ بِها مِئاتُ الآياتِ
— 1007 —
القُرآنيّةِ الَّتي تَحمِلُ مَعانِيَ: يس ٭ وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ ٭ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، وتُثبِتُها بأَربَعةَ عَشَرَ بُرهانًا قَوِيًّا رَصِينًا تَحتَ مُسَمَّى "أَربَعَ عَشْرةَ رَشْحةً"، وتُلزِمُ بِها حتَّى الأَعداءَ المُتَمَسِّكِينَ بِرَأيِهِم وعِنادِهِم، وتُظهِرُ الرِّسالةَ الأَحمَدِيّةَ كالشَّمسِ السّاطِعةِ.
الكلمة العشرون:
تَشتَمِلُ على مَقامَينِ:
المَقامُ الأوَّلُ: يَرُدُّ على ثَلاثِ شُبُهاتٍ شَيطانيّةٍ خَبِيثةٍ تُثارُ حَولَ ثَلاثِ آياتٍ في ابتِداءِ سُورةِ البَقَرةِ تَتَحدَّثُ عن سُجُودِ المَلائِكةِ لِسَيِّدِنا آدَمَ عَليهِ السَّلام، وذَبحِ البَقَرةِ، وتَفجِيرِ الماءِ مِنَ الأَحجارِ.. فيَتَناوَلُ هذا المَقامُ هذه الشُّبُهاتِ الثَّلاثَ ويَرُدُّ علَيْها رَدًّا قَوِيًّا مُفحِمًا يُجبِرُ حتَّى شَياطِينَ الإِنسِ والجِنِّ على التَّراجُع عَنْها.. وبِما أنَّهُم یی بانتِقاداتِهِم واعتِراضاتِهِم هذه یی كانُوا سَبَبًا في فَتحِ بابِ اللَّمَعاتِ الإِعجازِيّةِ، فقَدِ استُنبِطَت مِنَ الآياتِ الثَّلاثِ ثَلاثُ لَمَعاتٍ إِعجازِيّةٍ.
المَقامُ الثّاني: يُظهِرُ لَمْعةَ إِعجازٍ قُرآنِيٍّ تَتلَألَأُ على وَجهِ مُعجِزاتِ الأَنبِياءِ عَلَيهم السَّلَام، ويَكشِفُ مَدَى عُمقِ المَعانِي وعَظَمةِ الحِكَمِ الواقِعةِ في الآياتِ الَّتي تَتَحدَّثُ عن مُعجِزاتِ الأَنبِياءِ عَلَيهم السَّلَام؛ ويُنَبِّهُ هذا المَقامُ إلى أَنَّ في القُرآنِ الكَثِيرَ مِنَ الكُنُوزِ المَخفِيّةِ الَّتي لم تُكتَشَف بَعدُ.
الكلمة الحادية والعشرون:
تَنقَسِمُ إلى مَقامَينِ:
المَقامُ الأوَّلُ: يُبيِّنُ أَهَمِّيّةَ الصَّلاةِ وفائِدَتَها في بَيانٍ رائِقٍ بَدِيعٍ، بحَيثُ يُحَفِّزُ على الْتِزامِ الصَّلاةِ حتَّى أَشَدَّ النّاسِ فِسقًا وأَكثَرَهم تَقاعُسًا عَنْها.
المَقامُ الثّاني: يَقضِي على أَكثَرِ الدَّسائِسِ الشَّيطانيّةِ استِخدامًا، ويَصِفُ أَدوِيةً
— 1008 —
ناجِعةً لِعِلاجِ وَساوِسِ الشَّيطانِ، وعِلاجًا لِخَمسةٍ مِنَ القُرُوحِ الَّتي تَكتَوِي بها قُلُوبُ المُؤمِنِينَ.
الكلمة الثانية والعشرون:
تُفسِّرُ في مَقامَينِ اثنَينِ حَقِيقةً مُهِمّةً لِمِئاتِ الآياتِ الَّتي تَتَحدَّثُ عنِ التَّوحِيدِ الحَقِيقيِّ، وتَحمِلُ مَعانِيَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ:
فالمَقامُ الأوَّل: يُثبِتُ الوَحْدانيّةَ الإلٰهِيّةَ مِن خِلالِ اثنَيْ عَشَرَ بُرهانًا هي أَشبَهُ باثتَنَيْ عَشْرةَ خُطْوةً، ومِن خِلالِ حِكايةٍ تَمثِيليّةٍ في غايةِ الجَمالِ والسُّطُوعِ والقُوّةِ.. يُثبِتُها إِثباتًا قاطِعًا يَحمِلُ أَكثَرَ المُشرِكِينَ تَمَرُّدًا وعِنادًا على الإِقرارِ بالتَّوحِيدِ؛ كما يُثبِتُ یی بأُسلُوبٍ سَهْلٍ لَكِنَّه قَوِيٌّ، بَسِيطٍ لَكِنَّه ساطِعٌ یی وُجُودَ واجِبِ الوُجُودِ ووَحْدَتَه وأَحَدِيَّتَه إِضافةً إلى جَمِيعِ أَسمائِه وصِفاتِه.
وأَمَّا المَقامُ الثّاني: فيُثبِتُ حَقِيقةَ التَّوحِيدِ، ويُعرِّفُ بالتَّوحِيدِ الحَقِيقيِّ، ويَشرَحُ مَعنَى الوَحْدانيّةِ الإلٰهِيّةِ باثنَيْ عَشَرَ بُرهانًا باهِرًا تَحتَ مُسَمَّى "اثنَتا عَشْرةَ لَمْعةً" وتَحتَ غِطاءِ حِكايةٍ تَمثِيليّةٍ؛ كما يُثبِتُ في ضِمنِ الوَحْدانيّةِ أَوْصافَ اللهِ الجَلاليّةَ والجَماليّةَ والكَماليّةَ.
إِنَّ الأَدِلّةَ الَّتي تَحمِلُها تِلكُمُ اللَّمَعاتُ هي في غايةِ القَطْعِيّةِ، بحَيثُ لا تَدَعُ مَجالًا لِأَيّةِ شُبْهةٍ؛ وهِي كُلِّيّةٌ لِدَرَجةِ أَنَّها تَفتَحُ نَوافِذَ لِمَعرِفةِ اللهِ بعَدَدِ المَوجُوداتِ بل بعَدَدِ الذَّرّاتِ، بِما يُثبِتُ لِأَكثَرِ النّاسِ عِنادًا وُجُودَ واجِبِ الوُجُودِ، إِضافةً لِجَمِيعِ أَسمائِه وصِفاتِه.
الكلمة الثالثة والعشرون:
تُفسِّرُ سِرًّا عَظِيمًا لحَقائِقَ تتَعلَّقُ بالإِيمانِ، وبِرُقيِّ الإِنسانِ وتَرَدِّيه، ممّا وَرَدَ ذِكرُه في كَثِيرٍ مِنَ الآياتِ القُرآنيّةِ أَمثالَ: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ٭ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ٭ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، فتُفَسِّرُها في
— 1009 —
عَشَرةِ مَباحِثَ مُؤَلَّفةٍ مِن خَمسِ نِقاطٍ وخَمسِ نِكاتٍ تَخُصُّ عُمُومَ النّاسِ، ويَحتاجُها جَمِيعُ البَشَرِ؛ كما تَعرِضُ الِاستِعداداتِ والوَظائِفَ الإِنسانيّةَ بطَرِيقةٍ مَعقُولةٍ ومَقبُولةٍ.
لَقَد أَيقَظَت هذه الكَلِمةُ مِئاتِ النَّاسِ مِن نَومِ الغَفْلةِ حتَّى يَومِنا هذا، وأَدخَلَتِ الكَثِيرِينَ في حَظِيرةِ الإِيمانِ؛ وفَضْلًا عن كَونِها كَلِمةً مُهِمّةً ورَفيعةً، فهِي يَسِيرةُ الفَهمِ بما تَضَمَّنَتْه مِن أَمثِلةٍ تُقرِّبُ فَهْمَها لِلجَمِيعِ.
الكلمة الرابعة والعشرون:
تُفسِّرُ حَقائِقَ عَظِيمةً ضِمنَ مَباحِثَ عَظِيمةٍ، تُسَمَّى الأَغصانَ الخَمسةَ، وتَتَناوَلُ آياتٍ عَدِيدةً تَتَحدَّثُ عن جَلَواتِ الأَسماءِ الحُسنَى أَمثالَ: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى:
الغُصنانِ الأوَّلُ والثّاني: خَزِينةٌ مُختَصَرةٌ لِلأَسرارِ المُهِمّةِ.
الغُصنُ الثّالثُ: يَرُدُّ الأَوْهامَ الوارِدةَ على الأَحادِيثِ مِن خِلالِ اثنَتَيْ عَشْرةَ قاعِدةً، ويُزِيلُها مِن جُذُورِها.
الغُصنُ الرّابعُ: يَلْفِتُ الأَنظارَ إلى عَظَمةِ الرُّبُوبيّةِ الإلٰهِيّةِ، ويَكشِفُ سِرَّ استِخدامِ طَوائِفِ النَّباتاتِ والحَيَواناتِ والبَشَرِ والمَلائِكةِ في قَصرِ هذا الكَونِ، وحَقِيقةَ تَسبِيحاتِهِم، ووَظِيفَةَ عُبُودِيَّتِهِمُ البَدِيعةَ.
الغُصنُ الخامسُ: يَسُوقُ یی بأُسلُوبٍ جَمِيلٍ وساطِعٍ یی خَمسَ ثَمَراتٍ مِنَ الثِّمارِ اللّامَحدُودةِ الَّتي تُقَدِّمُها شَجَرةُ الآيةِ النُّورانيّةِ: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وإنَّها لَخَمسُ ثَمَراتٍ لَذِيذةٍ جدًّا! وكذا نَظائِرُها الَّتي في خِتامِ "الكَلِمةِ الحادِيةِ والثَّلاثينَ"، فمَن أَرادَ العِلمَ الطَّيِّبَ فلْيَقطِفْ هذه الثَّمَراتِ ولْيُطالِعْها.
الكلمة الخامسة والعشرون:
تُفسِّرُ الإِعجازَ القُرآنِيَّ الَّذي هو أَهَمُّ حَقِيقةٍ مِن حَقائِقِ المِئاتِ مِنَ الآياتِ
— 1010 —
القُرآنيّةِ الَّتي تُؤَيِّدُ حَقِيقةَ ما في الآيةِ: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا؛ وتُثبِتُ ذلك في أَربَعِينَ وَجْهًا مِن وُجُوهِ الإِعجازِ ضِمنَ ثَلاثةِ أَشِعّةٍ إِثباتًا كافِيًا وافِيًا، تُبيِّنُ فيها أنَّ القُرآنَ كَلامُ اللهِ حَقًّا مِثلَما يَدُلُّ ضِياءُ النَّهارِ على وُجُودِ الشَّمسِ.. صَحِيحٌ أنَّ نِصفَ الكَلِمةِ الأوَّلَ أُلِّفَ على عَجَلٍ، إِلّا أنَّه واضِحٌ وبَيِّنٌ، فلَقَد صُنِّف بقَلبٍ مُطْمَئِنٍّ؛ أمّا النِّصفُ الثّاني مِنها فهُو مُجمَلٌ ومُختَصَرٌ لِبَعضِ الأَسبابِ المُهِمّةِ.
ورَغمَ هذا كُلِّه إِلّا أنَّ هذه الكَلِمةَ المُبارَكةَ تُظهِرُ إِعجازَ القُرآنِ وتُقنِعُ به عُمُومَ الطَّوائِفِ مَهْما كانَت أَفكارُهُمُ الَّتي يَحمِلُونَها.. ولَقَد أَلزَمَتِ الكَثِيرَ مِنَ المُتَعصِّبِينَ المُنكِرِينَ لِإِعجازِ القُرآنِ، وأَجبَرَتْهُم على الإِقرارِ به.
الكلمة السادسة والعشرون:
تَتَناوَلُ في أَربَعةِ مَباحِثَ حَقِيقةً مُهِمّةً حَولَ إِثباتِ "الإِيمانِ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه مِنَ اللهِ تَعالَى"، وتُعَرِّفُ سِرَّ القَدَرِ الَّذي تُشِيرُ إلَيْه آياتٌ كَثِيرةٌ مِن أَمثالِ: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ، كما تُفَسِّرُ أَسرارَ القَدَرِ تَفسِيرًا رائِعًا بحَيثُ تُقرِّبُه إلى أَفكارِ العَوامِّ، الأَمرُ الَّذي عَجَز عن بُلُوغِه حتَّى الخَواصُّ.
وتَحتَ مُسَمَّى "الخُطُواتُ الأَربَعُ" تُقرِّرُ في خاتِمَتِها أَربَعةَ دُرُوسٍ مُهِمّةٍ حَولَ تَزكِيةِ النَّفسِ وكَمالِ الرُّوحِ، وتَتَحدَّثُ عن أُسُسِ طَرِيقةٍ هي أَقصَرُ الطُّرُقِ وأَسلَمُها وأَكثَرُها استِقامةً.
وتَتَضمَّنُ خاتِمةُ الخاتِمةِ سِتَّ مَسائِلَ مُتَفرِّقةً، تُفصِحُ إِحداها عن سِرٍّ إِعجازِيٍّ في الآيةِ الأَخِيرةِ مِن سُورةِ الفَتحِ.
— 1011 —
الكلمة السابعة والعشرون:
تُفسِّرُ حَقِيقةً مُهِمّةً حَولَ مَفهُومِ الِاجتِهادِ الَّذي تُصَرِّحُ به آياتٌ نَحوُ: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا، وتَضَعُ حَدًّا لِأُولَئِك الَّذِينَ تَمادَوْا في الحَدِيثِ عنِ الِاجتِهادِ بحَسَبِ أَهوائِهِم؛ كما تُوَضِّحُ سِرَّ اختِلافِ المَذاهِبِ بِطَرِيقةٍ مُشرِقةٍ، وتُبْرِزُ مَدَى الخَطَأِ الفادِحِ الَّذي يَرتَكِبُه أُولَئِك الَّذِينَ يَرفَعُونَ دَعْوَى: "يُمكِنُنا في هذا الزَّمانِ أَيضًا أن نَجتَهِدَ كما كانَ الأَمرُ في السّابِقِ".
وتُثبِتُ هذه الكَلِمةُ في ذَيلِها بشَكلٍ قاطِعٍ وساطِعٍ عُلُوَّ مَرتَبةِ الصَّحابةِ الكِرامِ عن مَرتَبةِ الأَوْلِياءِ، وأنَّهُم بَعدَ الأَنبِياءِ أَنبَلُ بَنِي البَشَرِ بحَيثُ لا يُمكِنُ لِأَحَدٍ أن يَبلُغَ شَأْوَهُم.
الكلمة الثامنة والعشرون:
تُفسِّرُ في مَقامَينِ اثنَينِ حَقِيقةً مُهِمّةً وَرَدَت في مِئاتِ الآياتِ المُبيِّنةِ لِحَقيقةِ الجَنّةِ والسَّعادةِ الأَبدِيّةِ، كما في الآيةِ: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
المَقامُ الأوَّلُ: تَحتَ مُسَمَّى "أَجوِبةُ الأَسئِلةِ الخَمْسةِ" يُورِدُ مَسائِلَ تَتَحدَّثُ عن لَذائِذِ الجَنّةِ الجِسْمانيّةِ، والحُورِ العِينِ، وهِي مَسائِلُ باتَتْ مَحَلَّ اعتِراضٍ وانتِقادٍ، فتَطرَحُها بطَرِيقةٍ بَدِيعةٍ جِدًّا تُورِثُ القَناعةَ لَدَى كُلِّ فَردٍ.
المَقامُ الثّاني: وهُو باللُّغةِ العَرَبيّةِ، ويَبدَأُ باثنَتَيْ عَشْرةَ كَلِمةَ: "لا سِيَّما"، في بُرهانٍ باهِرٍ يَتَضمَّنُ آلافَ البَراهِينِ الثّابِتةِ القاطِعةِ حَوْلَ الحَشرِ، ووُجُودِ الجَنّةِ والنّارِ؛ حتَّى إِنَّه لَيُعَدُّ مَنشَأَ "الكَلِمةِ العاشِرةِ" وأَساسَها وخُلاصَتَها.
— 1012 —
الكلمة التاسعة والعشرون:
تَتَحدَّثُ عنِ الحَقائِقِ الثَّلاثِ المُهِمّةِ: "الحَشرِ، والمَلائِكةِ، وبَقاءِ الرُّوحِ"؛ والوارِدةِ في مِئاتِ الآياتِ أَمثالَ: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ؛ وتُثبِتُ بطَرِيقةٍ مُشرِقةٍ بَقاءَ الرُّوحِ بقَدْرِ وُجُودِ الجَسَدِ، وتُثبِتُ وُجُودَ المَلائِكةِ كوُجُودِ البَشَرِ في القارَّةِ الأَمرِيكِيّةِ، كما تُبَرهِنُ على وُجُودِ الحَشرِ والقِيامةِ وتَحَقُّقِهِما بطَرِيقةٍ مَنطِقِيّةٍ وعَقلِيّةٍ باهِرةِ، لا يَجِدُ مَعَها أَيُّ فَيلَسُوفٍ أو مُنكِرٍ مَحَلًّا لِلِاعتِراضِ، وبِما يُلزِمُهُما الحُجّةَ إن هُما لم يُذْعِنا.
وتَحتَ مُسَمَّى: "مَسأَلةٌ رَمزِيّةٌ دَقِيقةٌ" تَسُوقُ في خاتِمَتِها یی بشَكلٍ خاصٍّ یی الأَسبابَ المُوجِبةَ لِلحَشرِ الأَكبَرِ، وتُفصِحُ عن حِكَمِه في بَيانٍ واضِحٍ جَلِيٍّ، يَحُلُّ بصُورةٍ ساطِعةٍ جِدًّا طِلَّسْمًا مِن طَلاسِمِ الكَونِ الثَّلاثةِ. (حاشية): لِلكَلمةِ التّاسعةِ والعِشرِينَ كَرامةٌ تُرَى رَأيَ العَينِ، مِثالُ ذلك: وَرَد في ١٦صَفحةً مِنها ١٦ حَرفَ أَلفٍ في بِدايةِ كلِّ سَطرٍ مِن كلِّ صَفحةٍ، وذلك خارِجَ إِرادَتِنا واختِيارِنا.. ومَن يَرغَبُ برُؤيَتِها فليُراجِعِ النُّسَخَ المَكتُوبةَ بخَطِّ اليَدِ.
الكلمة الثلاثون:
تَشرَحُ في مَقصَدَينِ اثنَينِ سِرَّينِ مُهِمَّينِ لِلأَنانيّةِ الإِنسانيّةِ وتَحَوُّلاتِ الذَّرّاتِ الَّتي تُصَرِّحُ بحَقِيقَتِها الآياتُ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ٭ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.
المَقصَد الأوَّلُ: يَحُلُّ مُعَمَّى "الأَنانيّةِ الإِنسانيّةِ" العَجِيبَ، ويُبيِّنُ بشَكلٍ جَلِيٍّ مَنشَأَ سِلسِلةِ الدِّيانةِ وسِلسِلةِ الفَلسَفةِ.
المَقصَد الثّاني: يَكشِفُ طِلَّسمَ تَحَوُّلاتِ الذَّرّاتِ، ويُظهِرُ انتِظامَ حَرَكاتِه وحِكْمَتَه على نَحوٍ رائِعٍ، مِمّا يُثبِتُ بأَدِلّةٍ قاطِعةٍ أنَّ جَمِيعَ الذَّرّاتِ هي
— 1013 —
عِبارةٌ عن جَيشٍ عَظِيمٍ باهِرٍ لِلسُّلطانِ الأَزَليِّ، وجُملةِ مُوَظَّفِينَ مُطِيعِينَ ومُسَخَّرِينَ.
وكما تكَفَّلَتِ "الكَلِمةُ التّاسِعةُ والعِشرُونَ" بحَلِّ المُعَمَّى الأوَّلِ مِن مُعَمَّيَاتِ طَلاسِمِ الكَونِ الثَّلاثةِ، كَذلِك هذه "الكَلِمةُ الثَّلاثُونَ" حَلَّتِ المُعَمَّى الثّانِيَ مِن مُعَمَّيَاتِ تلك الطَّلَاسِمِ الَّتي حَيَّرَتِ العُقُولَ ودَوَّخَتِ الفَلاسِفةَ.
كما تُبيِّنُ في خاتِمَتِها عَبْرَ سَبعِ حِكَمٍ وسَبعةِ قَوانِينَ عَظِيمةٍ تَجَلِّيًا مِن تَجَلِّياتِ اسمٍ أَعظَمَ، وكما تُثبِتُ حِكْمةَ تَحَوُّلاتِ الذَّرّاتِ بشَكلٍ قاطِعٍ وساطِعٍ، كَذلِك تُثبِتُ أنَّ أَجسادَ ذَوِي الحَياةِ بمَثابةِ مَضافةٍ وثُكْنةٍ عَسكَرِيّةٍ ومَدرَسةٍ أَثناءَ رِحْلةِ تلك الذَّرّاتِ.
الكلمة الحادية والثلاثون:
رِسالةٌ تَتَناوَلُ بالتَّفسِيرِ والبَيانِ أَهَمَّ حَقِيقةٍ تُصَرِّحُ بها الآياتُ الَّتي تُؤيِّدُ الحَقِيقةَ الوارِدةَ في آيَتَيْ: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، ألا وهِي حَقِيقةُ المِعراجِ الأَحمَدِيِّ؛ كما تُبيِّنُ الكَمالاتِ المُحَمَّدِيّةَ ضِمنَ ذلك المِعراجِ؛ والرِّسالةَ الأَحمَدِيّةَ ضِمنَ تلك الكَمالاتِ، وأَسرارَ الرُّبُوبيّةِ ضِمنَ تلك الرِّسالةِ؛ وتُثبِتُ كلَّ ذلك بأَدِلّةٍ قَطْعِيّةٍ.
وقد أُعجِبَ بهذه الرِّسالةِ كلُّ مَن طالَعَها مِن شَتَّى فِئاتِ المُجتَمَعِ، وأَقرَّ بأَنَّها تُثبِتُ مَسأَلةَ المِعراجِ التي يَستَبعِدُها العَقلُ على نَحوٍ ظاهِرٍ ومُلزِمٍ، خُصُوصًا وأنَّها تُصَوِّرُ في نِهايتِها خَمسَ ثَمَراتٍ مِن بَينِ الثَّمَراتِ الخَمسِ مِئةِ المُتَدلِّيةِ مِن تلك الشَّجَرةِ المِعراجِيّةِ النُّورانيّةِ، فتُصوِّرُها بشَكلٍ بَدِيعٍ يَدْفعُ مَن كان يَملِكُ ذَرّةً مِنَ الذَّوقِ أوِ الشُّعُورِ إلى الِافتِتانِ بِها.
الذيل: يَتَولَّى الرَّدَّ في خَمسِ نِقاطٍ وبشَكلٍ قاطِعٍ على الِاعتِراضاتِ الَّتي
— 1014 —
يُثيرُها الفَلاسِفةُ المُعاصِرُونَ على مُعجِزةِ انشِقاقِ القَمَرِ، ويُؤكِّدُ عَدَمَ وُجُودِ أيِّ مانِعٍ مِن حُدُوثِه، وفي نِهايتِه يَسُوقُ بإِيجازٍ خَمسةَ إِجماعاتٍ يُثبِتُ مِن خِلالِها وُقُوعَ المُعجِزةِ الأَحمَدِيّةِ في شَقِّ القَمَرِ كالشَّمسِ في وَضَحِ النَّهارِ.
الكلمة الثانية والثلاثون:
ثَلاثةُ مَواقِفَ:
المَوقِفُ الأوَّلُ: يُثبِتُ حَقِيقةَ التَّوحِيدِ، وهِي الحَقِيقةُ الأَهَمُّ الَّتي تُشِيرُ إِلَيْها مِئاتُ الآياتِ الَّتي تَحمِلُ مَعانِيَ الآيةِ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا، فيُثبِتُها إِثباتًا قاطِعًا يُؤَكِّدُ عَبْرَه استِحالةَ سَبِيلِ الشِّركِ وامتِناعَه، ويَطرُدُ الكُفرَ والشِّركَ مِن أَرجاءِ الكَونِ، ويُفصِحُ عن وُجُودِ أَدِلّةٍ لِلوَحْدانيّةِ بعَدَدِ الذَّرّاتِ؛ ويُدرِجُ في حِوارٍ تَمثِيليٍّ لَطِيفٍ ورَفِيعٍ ومَنطِقِيٍّ مَسائِلَ واسِعةً لا حَدَّ لها.
وفي ذَيلِه بَعضُ مَسائِلَ لَطِيفةٍ جِدًّا رَغمَ أنَّها حَقائِقُ، إِلّا أنَّها أَوسَعُ وأَسطَعُ مِنَ المَسائِلِ الخَياليّةِ اللَّذِيذةِ السّاطِعةِ الواسِعةِ.
المَوقِفُ الثَّاني: يُزِيلُ الأَوهامَ والشُّكُوكَ الوارِدةَ على سِرِّ الأَحَدِيّةِ والواحِدِيّةِ، ذلك السِّرِّ الَّذي تُصَرِّحُ به حَقِيقةُ الآيةِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ٭ اللَّهُ الصَّمَدُ، ويَرُدُّ بشَكلٍ قاطِعٍ الِاعتِراضاتِ الَّتي يُوَجِّهُها أَهلُ الضَّلالةِ على أَهلِ التَّوحِيدِ.. ويَسُوقُ یی بشَكلٍ أَقوَى مِنَ المَوقِفِ الأوَّلِ یی الإِثباتَ المُعجِزَ الَّذي تَعرِضُه الآياتُ القُرآنيّةُ حَولَ التَّوحِيدِ.. ويُثبِتُ بمثال جَمِيل واضِحٍ الحَقِيقةَ القُرآنيّةَ العَظِيمةَ المُتَمثِّلةَ في تَدبِيرِ وتَربِيةِ كلِّ الأَشياءِ دُفعةً واحِدةً وفي آنٍ واحِدٍ، مِن خِلالِ الأَحَدِيّةِ الذّاتيّةِ، كلُّ ذلك بأُسلُوبٍ يَحمِلُ العَقلَ على الِاقتِناعِ، ويُلزِمُ القَلبَ بالتَّسلِيمِ.
وقَبلَ خِتامِ هذا المَوقِفِ الثّاني، وتَحدِيدًا في نَتِيجةِ المِثالِ الثّاني، يُثبِتُ بشَكلٍ بَدِيعٍ أَنْ لا شَيءَ يَخفَى على الذَّاتِ الإلٰهِيّةِ المُقدَّسةِ، ولا شَيءَ يَعزُبُ عَنْه،
— 1015 —
ولَيسَ يُمكِنُ لِأَيِّ فَردٍ أن يَنأَى عَنْه، ولا لِأَيِّ شَخصٍ أن يَتَقرَّبَ إِلَيْه إِلّا إذا نالَ كُلِّيّةً قُدسِيّةً، ولا يُمكِنُ لِفِعلٍ أن يَكُونَ مانِعًا لِفِعلٍ آخَرَ في رُبُوبيَّتِه وتَصَرُّفاتِه، ولا لِأَيِّ مَكانٍ أن يَخلُوَ مِن حُضُورِه، وله جَلَواتُ السَّمعِ والبَصَرِ في كلِّ شَيءٍ يُبصِرُ ويَسمَعُ.. سِلسِلةُ الأَشياءِ هي عُرُوقٌ وأَسلاكٌ لِتَنفِيذِ أَحكامِ أَوامِرِه بسُرعةٍ.. الأَسبابُ والوَسائِطُ حُجُبٌ ظاهِرِيّةٌ بَحْتةٌ لَيسَ إِلّا.. مُنَزَّهٌ عنِ المَكانِ إِلّا أنَّه حاضِرٌ في كُلِّ مَكانٍ بعِلمِه وقُدرَتِه.. لا يَحتاجُ إلى أَيِّ تَحَيُّزٍ أو تَمَكُّنٍ.. البُعدُ والصُّعُوبةُ وحُجُبُ طَبَقاتِ الوُجُودِ لا تُشَكِّلُ أيَّ مانِعٍ لِقُربِيَّتِه وتَصَرُّفاتِه وشُهُودِه.. لَيسَ لِلمُمكِناتِ والمادِّيِّينَ والكَثِيفِينَ والكَثِيرِينَ وخَواصِّ المَحدُودِينَ أن يَقتَرِبُوا مِن حُدُودِ عِزَّتِه.. مُجَرَّدٌ ومُنَزَّهٌ ومُبَرَّأٌ ومُقَدَّسٌ عن أَوامِرَ كالتَّغيُّرِ والتَّبدُّلِ والتَّحيُّزِ والتَّجزُّؤِ وغَيرِها.
وفي نِهايةِ هذا المَوقِفِ فِقْرةٌ مُهِمّةٌ جِدًّا بالعَرَبِيّةِ معَ تَرجَمَتِها، تَدُورُ حَوْلَ سِرِّ الأَحَدِيّةِ، وتَتَضمَّنُ مَسائِلَ مُهِمّةً ساطِعةً ولامِعةً، تَكشِفُ بشَكلٍ خاصٍّ سِرَّ إِقامةِ الحَشرِ والنَّشرِ، وعِلّةَ تَغيِيرِ هذا الكَونِ العَظِيمِ وتَبدِيلِه وتَخرِيبِه وتَعمِيرِه، بغَرَضِ إِقامةِ الحِسابِ على أَفعالِ البَشَرِ.
المَوقِفُ الثَّالثُ: يَعقِدُ مُوازَنةً ومُقارَنةً مُهِمّةً جِدًّا لِبَيانِ حَقِيقةٍ مُهِمّةٍ تُصَرِّحُ بها مِئاتُ الآياتِ كآيَتَيْ: وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ، ويُظهِرُ العَواقِبَ الوَخِيمةَ الَّتي تَجُرُّها الحَياةُ الدُّنيَوِيّةُ لِأَهلِ الضَّلالةِ، والغاياتِ والنَّتائِجَ الطَّيِّبةَ الجَمِيلةَ الَّتي تُثمِرُها لِأَهلِ الهِدايةِ.
ويَتَحدَّثُ بشَكلٍ خاصٍّ عن تلك الثَّمَراتِ الدُّنيَوِيّةَ المُتَعلِّقةِ بِالمَحَبّةٍ، مُبيِّنًا كم هي مُؤْلِمةٌ لِأَهلِ الضَّلالةِ، وكم هي مُستَحسَنةٌ لِأَهلِ الهِدايةِ.. وقد قال بَعضُ إِخوانِنا المُختَصِّينَ حَولَ هذا المَوقِفِ: "إِن كانَت سائِرُ الرَّسائِلِ نُجُومًا، فهذا المَوقِفُ شَمسٌ"، وأَجابَه آخَرُ: "كُلُّ رِسالةٍ تُمَثِّلُ في عالَمِها وفي سَماءِ حَقِيقَتِها الخاصّةِ شَمْسًا مُضِيئةً.. فهِي نُجُومٌ لِكُلِّ بَعِيدٍ، وشُمُوسٌ لِكُلِّ قَرِيبٍ".
— 1016 —
الكلمة الثالثة والثلاثون:
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾
ثَلاثٌ وثَلاثُونَ نافِذةً تُفسِّرُ حَقائِقَ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ آيةً، كانَ حَرِيًّا بها أن تكُونَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ رِسالةً، إِلّا أنَّها أُلِّفَت على عَجَل، فظَهَرَت بصُورةِ نَوافِذَ في نِصفِ صَحِيفةٍ أو في صَحِيفةٍ كامِلةٍ، غيرَ أنَّها بقُوّةِ رَسائِلَ كامِلةٍ بمَواضِيعِها ومَضامِينِها..
كما جاءَتِ النَّوافِذُ الَّتي في المُقدِّمةِ یی معَ الأَسَفِ الشَّدِيدِ یی مُختَصَرةً ومُجمَلةً جِدًّا، لَكِنَّها تَنبَسِطُ شَيئًا فشَيئًا، حتَّى باتَتِ النَّوافِذُ الوارِدةُ في النِّصفِ الثَّانِي في غايةِ الوُضُوحِ.
اللَّوامِع:
عِبارةٌ عن مَثنَوِيٍّ صَغِيرٍ لِتَلامِيذِ رَسائِلِ النُّورِ، ودِيوانِ شِعرٍ إِيمانِيٍّ لَهُم.
المحاضرة:
الفهرس:
٭