— 488 —
النكتة السادسة
تقولون: هل أُرسل أحدٌ بالنبوة من أجداد النبي (ص)؟
الجواب: ليس هناك نص قاطع على وجود نبي من أجداده (ص) بعد سيدنا إسماعيل عليه السلام، ولكن ظهر نبيان من غير أجداده (ص)، وهما خالد بن سنان، وحنظلة. وهناك قصيدة مشهورة لكعب بن لؤي، وهو من أجداده (ص). يقول فيها:
على غفلة يأتي النبي محمدٌ فيخبر أخبارًا صدوقًا خبيرها.
[٭]: أبو نعيم، دلائل النبوة ٩٠؛ اسماعيل بن محمد، دلائل النبوة ١/١٥٦؛ ابن كثير، البداية والنهاية ٢/٢٤٤.
هذا الكلام شبيه بكلام نبوة معجز، وقد قال الإمام الرباني مستندًا إلى الدليل والكشف: "لقد بُعث أنبياءُ كثيرون في الهند، إلّا أن بعضهم لم تتبعهم أمة أو انحصرت في عدة أشخاص محدودين، فلم يشتهروا، أو لم يُطلق عليهم الناسُ اسم النبي". [٭]: الإمام الرباني، المكتوبات ج١، المكتوب ٢٥٩.
فبناءً على هذه القاعدة للإمام الرباني، يمكن وجود أنبياء أمثال هؤلاء في أجداد النبي (ص).
النكتة السابعة
تقولون: ما أصح خبر وأقواه بحق إيمان والدي الرسول (ص) وجدّه عبد المطلب؟
الجواب: إن "سعيدًا الجديد" لا يقتني أي كتاب كان غير القرآن الكريم منذ عشر سنوات، ويقول حسبي القرآن كتابًا، ولا يسعني الوقت للتدقيق والبحث في مثل هذه المسائل الفرعية في جميع كتب الأحاديث كي أتمكن من الوصول إلى أقوى الأخبار وأصحّها. إلّا أنني أقول:
إنَّ والدي الرسول الكريم (ص) من أهل النجاة ومن أهل الجنة، ومن أهل الإيمان، [٭]: انظر: السهيلي، روض الأنف ١/٢٩٩؛ العجلوني، كشف الخفا ١/٦٣؛ النبهاني، حجة اللّٰه على العالمين ٤١٢-٤١٤. فلا شك أن اللّٰه سبحانه وتعالى لا يؤلم قلبَ حبيبه (ص) ولا يجرح شفقتَه اللطيفة التي تملأ ذلك القلب المبارك.
— 489 —
فإن قيل: إنْ كان الأمر هكذا فلِمَ لم يوفقوا للإيمان ولم يدركوا بعثته (ص) ؟
الجواب: إن اللّٰه سبحانه وتعالى بكرمه العميم لا يجعل والدي الرسول الحبيب (ص) تحت ثقل المنّة، تلطيفًا لشعوره (ص). إذ اقتضت رحمتُه سبحانه أنْ يُرضيَ حبيبَه الكريم (ص) ويُسعد والدَيه ويجعلَهما تحت منّة ربوبيته الخالصة، لكيلا ينیزلهما من مرتبة الوالدية إلى مرتبة الأولاد المعنوية، فلذلك لم يجعل والديه ولا جدّه من أمته ظاهرًا، في حين أنعم عليهم مزايا الأمة وفضائلها وسعادتها.
نعم، لو حضر أمام مشير عظيم في الجيش والدُه وهو برتبة نقيب لظل والده تحت تأثير شعورين متناقضين. لذا فالسلطان رحمة بمشيره الكريم، لا يجعل والده تحت إمرته.
النكتة الثامنة
تقولون: ما أصح الأقوال بحق عمه أبي طالب؟
الجواب: إن الشيعة قائلون بإيمانه، أما أهل السنة فإن أكثرهم ليسوا قائلين بإيمانه.
ولكن الذي ورد إلى قلبي، هو الآتي :
إنَّ أبا طالب كان يحب شخصَ الرسول (ص) حُبًا خالصًا جادًا ، [٭]: ابن هشام، السيرة النبوية ١/١٠٠- ١٠١، ٢/٢٦٥-٢٦٦؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك ١/٥٤٥؛ البيهقي، دلائل النبوة ٢/١٨٦-١٨٧. يحبّ ذاته لا رسالته. فلا شك أنَّ محبتَه الخالصة جدًّا وشفقته القوية لشخص الرسول (ص) لا تذهب هباءً منثورًا، ولا تضيع عند اللّٰه.
نعم، إنَّ أبا طالب الذي أحبّ حبيبَ رب العالمين حُبًا خالصًا وحماه من الأعداء وأظهر موالاته له، حتى لو صار إلى جهنم لعدم إظهاره إيمانًا مقبولًا -خجلًا وعصبية قومية وأمثالها من المشاعر وليس عنادًا وإنكارًا- فإن اللّٰه سبحانه قادرٌ على أن يخلق جنةً خاصة به في جهنم ثوابًا لحسناته، ويبدل جهنمَه الخاصة إلى جنة خاصة، بمثل ما يخلق أحيانًا ربيعًا زاهيًا في الشتاء القارس، وبمثل ما يحوّل السجن الضيق -برؤيا يراها بعضهم- إلى قصر منيف.
وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللّٰه .. لاَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللّٰه
﴿ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا اِلّا ما عَلَّمْتَنا اِنَّكَ اَنْتَ الْعَليمُ الْحَكيم ﴾