— 482 —
النكتة الأولى
لقد شعرنا بكثير من أنواع الإشارات الغيبية، حول استخدامنا في خدمة القرآن تحت عناية إلهية، وقد بيّنا بعضَها. وهذه إشارة جديدة منها، وهي وجود "توافقات غيبية" في أكثر "الكلمات".
(٭): أما التوافقات؛ فهي إشارة إلى الاتفاق، والاتفاق أمارة على الاتحاد وعلامة على الوحدة، والوحدة تدل على التوحيد، والتوحيد أعظم أساس من الأسس الأربعة للقرآن الكريم. (المؤلف).
منها: إشارة غيبية، لتمثُّل نوعٍ من نور الإعجاز، في كلمة "الرسول الأكرم"، وفي عبارة "عليه الصلاة والسلام" وفي لفظ "القرآن" المبارك. والإشارة الغيبية مهما كانت خفية وضعيفة، فهي في نظري على جانب عظيم من الأهمية والقوة، وذلك لدلالتها على صواب المسائل وقبول الخدمة، وأنها تحدُّ من غروري وتكسر شوكته.
وقد بينتْ لي بوضوح؛ أنني لست إلّا ترجمانًا للرسائل، ولم تدَع لي شيئًا من موضع افتخار. بل تُظهر لي الأشياءَ التي هي مدار شكران فحسب.. وحيث إن الإشارات الغيبية تخص القرآن الكريم وترجع إليه، وتمضي في سبيل بيان إعجازه، ولا تخالطها إرادتُنا أبدًا، وتحث المتكاسلين في الخدمة على العمل، وتورث قناعةً بأحقية الرسالة، وهي نوع من إكرام إلهي لنا، وفي إظهارها تحدّث بالنعمة، وإلزام المتمردين الماديين الحجة وإسكاتهم.. فيستلزم إذن إظهارها، ولا ضرر فيها إن شاء اللّٰه.
وهكذا فإحدى هذه الإشارات الغيبية هي أن اللّٰه سبحانه وتعالى قد أنعم علينا بكمال رحمته وعموم كرمه، حثًّا لنا على العمل وتطمينًا لقلوبنا -نحن المشتغلين بخدمة القرآن والإيمان- نعمةً لطيفة في صورة إكرام رباني، وإحسانٍ إلهي، علامةً على قبول خدمتنا وتصديقًا
— 483 —
على أحقية ما ألّفناه، تلك هي الإشارات الغيبية في "التوافقات" التي ظهرت في جميع رسائلنا، ولاسيما في "المعجزات الأحمدية" ورسالة "المعجزات القرآنية" ورسالة "النوافذ"، حيث تتناظر فيها الكلمات المتماثلة في الصحيفة الواحدة.
وفي هذا إشارة غيبية إلى أنها تُنظَّم بإرادة غيبية، أي "أن نقوشًا وانتظامات خارقة تُجرى دون علمٍ لاختياركم إياها ولا يبلغها شعورُكم، فلا تغترّوا بإرادتكم وشعوركم!".. ولاسيما في "المعجزات الأحمدية" التي أصبحت فيها كلمة "الرسول الأكرم" ولفظ "الصلوات عليه" في حكم المرآة، تبين تلك التوافقات الغيبية بوضوح، بل تناظرت عبارة "الصلوات عليه" متوازية في أكثر من مائتي صفحة -باستثناء خمس صفحات- لدى مستنسخ جديد مبتدئ.
فهذه التوافقات كما لا تكون من شأن المصادفة قطعًا، التي قد تكون سببًا لتوافق كلمتين من كل عشر كلمات، لا تكون نابعةً كذلك من تفكير شخص ضعيف مثلي، غير حاذق الصنعة، والذي يحصر نظرَه في المعنى، ويؤلّف في سرعة فائقة ما يقارب أربعين صحيفة في حوالي ساعتين من الزمن. فضلًا عن أنه لا يكتب بل يُملي على غيره ويستكتبه..
وهكذا وبعد مضي ست سنوات اطلعتُ على تلك التوافقات بإرشاد القرآن الكريم أيضًا، وبإرشاد تفسير "إشارات الإعجاز"، حيث جاء التوافق فيه في تسع كلمات من كلمة "إنّا". وقد حار المستنسخون كثيرًا في الأمر بعد سماعهم التوافق مني.
فكما أن لفظ "الرسول الأكرم" ولفظ "الصلوات عليه" في "المكتوب التاسع عشر" أصبحا كمرآة صغيرة لنوع من أنواع معجزاته (ص). كذلك لفظ "القرآن" في رسالة "المعجزات القرآنية" وهي "الكلمة الخامسة والعشرون" وفي الإشارة الثامنة عشرة من "المكتوب التاسع عشر" قد ظهر في توافق لطيف مما بيّن جزءًا من أربعين جزء من "التوافقات" التي ظهرت في سائر "الرسائل" أيضًا، والتي تبين نوعًا من الأنواع الأربعين لإعجاز القرآن إزاء طبقة الناس الذين يعتمدون على مشاهداتهم وحدها، وهم الذين يمثلون واحدةً من أربعين طبقة من طبقات الناس. وذلك:
لقد تكرر لفظ "القرآن" مائة مرة في "الكلمة الخامسة والعشرين" وفي الإشارة الثامنة عشرة من "المكتوب التاسع عشر"، وتناظرت الكلمات جميعُها إلّا ما ندر.
— 484 —
ففي الصحيفة الثالثة والأربعين من الشعاع الثاني، هناك سبعة من لفظ "القرآن" تتناظر كلها.
وفي الصحيفة السادسة والخمسين التي فيها تسعة من لفظ "القرآن"، تتناظر ثماني كلمات منها.
وهذه الصحيفة التاسعة والستون -التي أمام أبصارنا- توجد خمسة ألفاظ من "القرآن" تتناظر جميعها. وهكذا تتناظر ألفاظ "القرآن" المكررة الواردة في جميع الصفحات. وقلما يُستثنى واحدٌ من كل خمسة أو ستة ألفاظ منه. وأما سائر التوافقات، ففي الصحيفة الثالثة والثلاثين -التي هي أمامنا- خمسة عشر لفظًا لی "أمْ"، تتناظر أربعة عشر منها، وكذلك في هذه الصحيفة التي أمام أعيننا، تتناظر تسعة من لفظ "الإيمان"، وانحرف واحد انحرافًا قليلًا، بوضع المستنسخ فاصلة بين الكلمات. وكذا في هذه الصحيفة التي أمامنا يتناظر لفظان من لفظ "المحبوب" أحدهما في السطر الثالث والآخر في السطر الخامس عشر، فهما يتناظران تناظرًا جميلًا بميزان تام، وقد صُفّت بينهما أربعة من ألفاظ "العشق" متناظرة.
وهكذا، تقاس التوافقات الغيبية الأخرى على هذه.
فهذه التوافقات موجودة -لا محالة- بشكل من الأشكال في "الرسائل" أيًا كان المستنسخ، وكيفما كانت الأسطر والصفحات، بحيث لا تدع شبهة من أنها ليست نتيجة المصادفة، ولا من نتاج تفكير المؤلف والمستنسخ، ولكن التوافقات في خط بعض المستنسخين تلفت الأنظار أكثر، بمعنى أن لهذه "الرسائل" خطًا حقيقيًا خاصًا بها، وأن بعض المستنسخين يقترب من ذلك الخط.
ومن غرائب الأمور؛ أن هذه التوافقات أكثر ظهورًا لدى المستنسخين غير الماهرين. مما يُفهم منه أن المزايا والفضائل والظرافة في "الكلمات" التي هي نوع من تفسير القرآن الكريم ليست ملكَ أحد. بل إن ملابسَ الأساليب الموزونة المنتظمة التي تناسب قامة الحقائق القرآنية المباركة الجميلة المنتظمة، لا تُفصَّل ولا تخاط باختيار أحد ولا بشعوره، بل إن وجودَها هو الذي يقتضي أن يكون الأمر هكذا. وأن يدًا غيبية هي التي تفصّلها وتخيطها وتُلبسها حسب تلك القامة.
أما نحن فترجمانٌ فيها وخادم ليس إلّا.