— 417 —
المسألة الخامسة
ثانيًا: تسألون يا أخي في رسالتكم عن كفاية "لا اله إلّا اللّٰه" فحسب، أي من دون ذكر "محمد رسول اللّٰه" في جعلِ المرء من أهل النجاة.
إن جواب هذا السؤال طويل، إلّا أننا نقول الآن:
إنَّ كلمتَي الشهادة لا تنفك إحداهما عن الأخرى ولا تفترقان، بل تثبت إحداهما الأخرى وتتضمنها، فلا تكون إحداهما إلّا بالأخرى.
وحيث إن الرسول (ص) هو خاتم الأنبياء عليهم السلام، ووارث جميع المرسلين، فلاشك أنه في مقدمة كل الطرق الموصلة إلى اللّٰه وفي رأسها، فليست هناك طريق حقة ولا سبيل نجاة غير جادته الكبرى وصراطه المستقيم.
ويقول جميع أئمة أهل المعرفة والتحقيق ما يعبّر عنه سعدي الشيرازي شعرًا:
مُحَالَسْتْ سَعْدِى بَرَاهِ نَجَاتْ ظَفَرْ بُرْدَنْ جُزْ دَرْ پَىِ مُصْطَفَى
[٭]: وفي الترجمة العربية لمكتوبات الإمام الرباني (المكتوب ٧٨ ج١): ومن المحال المشي في طرق الصفا يا سعد من غير اتباع المصطفى.
أي (من المحال أن يظفر أحد بطريق السلامة والصفاء من دون اتباع المصطفى (ص)).. وكذا قالوا: "كُلُّ الطُّرُقِ مَسْدُودٌ اِلَّا الْمِنْهَاجَ الْمُحَمَّدِىَّ". ولكن قد يكون أحيانًا أن بعضهم يسلكون الجادة الأحمدية ولكنهم لا يعلمون أنها جادة أحمدية أو أنها داخلة ضمنها.
وقد يكون أحيانًا أنهم لا يعرفون النبي (ص) ولكن الطريق التي يسلكونها هي جزء من الجادة الأحمدية.
وقد يكون أحيانًا أنهم لا يفكرون في الجادة المحمدية مكتفين: بی"لا اله إلّا اللّٰه" إما بسبب من حالة الجذب أو الاستغراق، أو بسبب وضع من أوضاع الانیزواء والعزلة.
ومع هذا فإن أهم جهة في هذه الأمور هي:
إنَّ عدم القبول شيء وقبول العدم شيء آخر. فإن أمثال هؤلاء من أهل الجذب والعزلة أو ممن لم يسمع أو لا يعلم وأمثالهم ممن لا يعرفون النبي (ص) أو لا يتفكرون فيه ليقبلوه ويرضوا
— 418 —
به فإنهم يظلون جاهلين في تلك النقطة ولا يعرفون غير «لا إله إلّا اللّٰه» في معرفة اللّٰه، فهؤلاء ربما يكونون من أهل النجاة، ولكن الذين سمعوا بالنبي (ص) وعرفوا دعوته، إن لم يصدّقوه فلا يكونون من الذين يعرفون اللّٰه ولا يؤمنون به، لأنَّ قول: «لا إله إلّا اللّٰه» لا يفيد لأمثال هؤلاء التوحيد الذي هو سبب النجاة، حيث إن تلك الحالة ليست بعدم قبول نابع من الجهل والذي يُعدّ عذرًا، بل هو قبول العدم، وهو إنكار. فالذي ينكر محمدًا عليه الصلاة والسلام وهو مدار فخر الكون وشرف البشرية بمعجزاته وآثاره الجليلة، لاشك أنه لا ينال نورًا قط ولا يكون مؤمنًا باللّٰه.
وعلى كل حال نكتفي بهذا القدر.
المسألة السادسة
ثالثًا: لقد جاءت تعابير ممجوجة تخص مسلك الشيطان، وذلك في المحاورة الجارية مع الشيطان في "المبحث الأول". وعلى الرغم من تعديلها وتخفيفها بكلمة "حاش للّٰه، وكلا..." وإبرازها على صورة فرض محال فإن فرائصي ارتعدت من هولها.
ثم إنَّ هناك تعديلات طفيفة في القسم الذي أُرسل إليكم، فهل صححتم نسختكم في ضوئه؟ فإني أنيبكم وأُوكل ذلك إليكم، فتستطيعون حذف تعابير ترونها زائدة.
أخي العزيز !
إن ذلك المبحث مهم للغاية، لأن أستاذ الزنادقة هو الشيطان، فإن لم يُلزَم الشيطان الحجة ولم يُفحم بالبينة، لا يقنع مقلّدوه ولا يرضخون.. ولقد استعمل القرآن الحكيم بعض تعابير الكفار القبيحة في معرض الردّ عليها، مما أعطاني الجرأة لإظهار تفاهة هذا المسلك الشيطاني وفساده كليًا. وقد استعملت -وأنا ارتعد- تلك التعابير التي تنمّ عن الحماقة التي اضطر حزبُ الشيطان إلى قبولها واستعمالها بمقتضى مسلكهم، والتي يتفوهون بها لا محالة بلسان مسلكهم، فذكرتُها في صورة فرض المحال لبيان فساد مسلك الشيطان فسادًا كليًا. وقد حصرتُهم بذلك الاستعمال في قعر البئر واستولينا على الميدان كله وجعلناه ملكًا للقرآن وفي سبيله. وكشفنا عن خباياهم وأباطيلِهم فانظر إلى هذا الفوز من خلال هذا التمثيل:
— 419 —
نفرض أن هناك منارة عالية تناطح السماء، وتحتها مباشرة بئرٌ عميقة قعرها في مركز الأرض، وثمة فريقان من الناس يتناقشان حول إثبات موقع المؤذن الذي يبلغ صوتُه إلى الناس كافة في البلاد كلها. أي في أي مرتبة من درجات سلّم المنارة يقف المؤذن، اعتبارًا من السماء إلى مركز الأرض؟.
يقول الفريق الأول: إن المؤذن في قمة المنارة، يرفع الأذان من هناك. ويُسمع العالمَ أجمع. لأننا نسمع ذلك الأذان العلوي الندي، وعلى الرغم من أن كل واحد منا لا يستطيع رؤيته هناك فإن كلًا منا يراه حسب درجته أثناء صعوده ونیزوله من المنارة.
ومن ذلك يُعلم أن ذلك المؤذن يصعد المنارة، وأينما كان موقعُه فهو صاحب مقام عالٍ.
أما الفريق الآخر، وهو فريق الشيطان الأحمق، فيقول:
- كلّا، إن موقع المؤذن في قعر البئر وليس في قمة المنارة، أينما شوهد. علمًا أنه لم يشاهده أحدٌ أصلًا في قعر البئر ولا يستطيع رؤيته هناك. فلو كان ثقيلا بلا اختيار كالحجر - افتراضًا - لكان في قعر البئر ولرآه أحدهم.
وبعد، فإن ميدان نقاش وصراع هاتين الفئتين المتعارضتين، هو المسافة الممتدة من قمة المنارة إلى قعر البئر.
فجماعةُ أهل النور وهم حزب اللّٰه؛ يبيّنون موقع ذلك المؤذن في قمة المنارة لمن كان نظره يرقى إلى هناك، ويبينون أن له مرتبة رفيعة في درجات سلم المنارة لقاصري النظر الذين لا يرقى نظرُهم إلى الدرجات الرفيعة. أي يبينون مرتبته الرفيعة لِكلٍ حسب أُفق نظره ومداه. لذا فإنّ أمارةً صغيرة تكفيهم وتثبت لهم أن ذلك المؤذن الفاضل ليس جسمًا كالحجر الجامد، بل هو إنسان كامل يستطيع أن يصعد إلى أعلى المراتب وأن يشاهد وهو يرفع الأذان من هناك.
أما الفئة الأخرى؛ وهم حزب الشيطان، فيقولون: إما أن تُظهروه لنا وهو في قمة المنارة، أو أن مقامه في قعر البئر. فيحكمون هذا الحكم بحماقة غير متناهية.
فهم لا يعلمون -لحماقتهم- أن عدم ظهوره لكل الناس في قمة المنارة ناشئ من عجز
— 420 —
نظر الناس عن الارتفاع إلى تلك المرتبة، ثم إنهم يريدون أن يغالطوا ليسيطروا على المسافة كلها باستثناء قمة المنارة.
ولأجل فض المناقشة بين الفئتين، اندفع أحدهم في الميدان وخاطب حزب الشيطان قائلًا:
أيتها الجماعة المشؤومة، إن كان مقامُ ذلك المؤذن العظيم في قعر البئر للزم أن يكون جامدًا كالحجر لا حياة فيه ولا قوة، ولمَا كان يشاهَد في أية مرتبة من مراتب المنارة أو البئر. ولكن وما دمتم تشاهدونه في كل المراتب، فلاشك ألّا يكون جامدًا لا حقيقة له ولا حياة، بل لابد أن يكون مقامه قمة المنارة. لذا فإما أن تظهروه في قعر البئر -وهذا ما لا تقدرون عليه قطعًا ولا تستطيعون أن تقنعوا به أحدًا أبدًا- أو ألزموا الصمت، فإن ميدان دفاعكم محصور في قعر البئر. أما بقيةُ الميدان والمسافة الطويلة فإنها تخص هذه الجماعة، الجماعة المباركة فإنهم أينما أظهروه، سوى قعر البئر، فهم يكسبون القضية.
وهكذا فإن مبحث المناظرة مع الشيطان شبيه بهذا التمثيل، فإنه يأخذ الميدان الممتد من العرش إلى الفرش، من يد حزب الشيطان ويحصرهم في أضيق مكان وهو قعر البئر، ويقحمهم في أضيق ثقب لا يمكنهم الدخول فيه، بل هو محال وغير معقول قطعًا، وفي الوقت نفسه يستولي على المسافة كلها باسم القرآن الكريم.
فإن قيل لهم: كيف ترون مرتبة القرآن؟
فسيقولون: كتاب إنساني يرشد إلى الأخلاق الحسنة، وعندها يقال لهم:
إذن هو كلام اللّٰه، إذ أنتم مضطرون إلى قبول هذا، لأنكم لا تستطيعون القول بی "حسن" حسب مسلككم.
وكذا إن قيل لهم: كيف تعرفون الرسول (ص) ؟
فسيقولون: إنه إنسان ذو أخلاق حسنة وعقل راجح، وعندها يقال لهم:
إذن عليكم الإيمان به، لأنه إن كان ذا أخلاق حسنة، وعقل راجح فإنه رسول اللّٰه، لأن قولكم "حسن" لا يوجد في مسلككم..
— 421 —
وهكذا يمكن تطبيق سائر جهات الحقيقة على بقية إشارات التمثيل.
فبناءً على هذا: فإن ذلك "المبحث الأول" الذي يتضمن المناظرة مع الشيطان ينجي إيمانَ أهل الإيمان بأدنى أمارة وأصغر دليل دون أن يكونوا بحاجة إلى معرفة المعجزات الأحمدية ببراهينها القاطعة. إذ إن كلّ حال من الأحوال الأحمدية، وكلّ خصلة من الخصال المحمدية، وكلّ طور من الأطوار النبوية بمثابة معجزة من معجزاته (ص) تبين وتثبت أن مقامه في أعلى عليين وليس في قعر البئر البتة.
المسألة السابعة
مسألة ذات عبرة: لقد اضطررت إلى بيان إكرام رباني وحماية إلهية يخصان خدمة القرآن وحدَها بدلالة سبع أمارات تشدّ القوة المعنوية لقسمٍ من أصحابي الذين تعرّضوا للشبهات وأصابهم الفتورُ في العمل للقرآن. وذلك لكي أنقذ بعضَ أصحابي من مرهفي الأعصاب الذين يتأثرون بسرعة.
فالأمارات السبعة، أربعةٌ منها تعود لأشخاص كانوا أصدقاء وأصحابا اتخذوا طورَ العداء لكوني خادمًا للقرآن وليس لشخصي بالذات. وتلبّسوا بهذا الطور لمقاصد دنيوية، فتلقَوا الصفعات خلافَ مقصودهم.
أما الأمارات الثلاث الباقية فتعود لأفراد كانوا أصدقاء ومخلصين حقيقيين، وهم لا يزالون كذلك. إلّا أنهم لم يُظهروا طورَ الرجولة والشهامة -الذي يقتضيه الوفاء والأخوة- كسبًا لودّ أهل الدنيا وإعجابهم بهم، وليغنَموا مغنمًا دنيويًا ويسلَموا من المصائب والبلايا. ولكن أصحابي الثلاثة هؤلاء تلقَّوا عتابًا -مع الأسف- خلاف مقصودهم.
الشخص الأول: ممن كانوا أصدقاء في الظاهر ثم بدر منهم طورُ العداء، هو مدير مسؤول، طلب مني نسخة من كتاب "الكلمة العاشرة" بتوسل وإلحاح وبعدة وسائط، فأعطيتُه إياها، إلّا أنه تقلّد طور العداء وترك صداقتي علّه يترقى في الوظيفة، وسلّم الرسالة
— 422 —
إلى الوالي في صورة شكوى وإخبار عني. ولكنه عُزل من الوظيفة بدلًا من الترقي فيها، كأثرٍمن آثار الإكرام الإلهي لخدمة القرآن.
الثاني: مدير مسؤول آخر، كان صديقًا، ولكنه اتخذ طور العداء والمنافس لا لشخصي بالذات، وإنما لكوني خادمًا للقرآن الكريم، وذلك ليُرضي رؤساءه، وليكسب إقبال أهل الدنيا وتوجههم نحوه، إلّا أنه قوبل بلطمةٍ خلافَ مقصوده، فحوكم في قضية لم تخطر له على بال، ثم رجا دعاءً من خادم للقرآن، فلعل اللّٰه ينجيه، فلقد دُعي له.
الثالث: معلم مدرسة، كان صديقًا لنا في الظاهر، فأظهرتُ له وجه الصداقة الخالصة. إلّا أنه اتخذ طورَ العداء ليُنقَل إلى "بارلا" فتلقى لطمة، خلاف مقصوده، إذ سيق إلى الجندية فأُبعد عن "بارلا".
الرابع: معلم مدرسة، كنت أراه متدينًا وحافظًا للقرآن الكريم فأظهرتُ له وجه الصداقة الخالصة، لعل اللّٰه يرزقه العمل للقرآن، إلّا أنه -بمجرد كلام من موظف مسؤول- اتخذ موقفًا متخاذلًا ومجافيًا لنا لينال توجّه أهل الدنيا له، فجاءته لطمة تأديب خلاف مقصوده، إذ وبّخه مفتشُه توبيخًا شديدًا، ثم عُزل عن الوظيفة.
إن هؤلاء الأربعة ذاقوا لطمةَ تأديب لاتخاذهم طور العداء لخدمة القرآن.
أما الثلاثة الآخرون من أصدقائي الحقيقيين فقد تلقَوا تنبيهًا -لا لطمة- لعدم اتخاذهم طور الرجولة والشهامة التي تقتضيها الصداقة والوفاء.
الأول: هو أحد طلابي الجادين المخلصين الحقيقيين الذين حازوا أهمية (في الخدمة القرآنية) وهو شخص موقر فاضل كان يكتب "الكلمات" باستمرار وينشرها، إلّا أنه خبأ "الكلمات" التي كتبها وترك الاستنساخ مؤقتًا بسبب مجيء مسؤول كبير غريب الأطوار ولوقوع حادثة معينة، وذلك لئلا يُجابِهَ عنتًا من أهل الدنيا ولا يجد الضيق منهم، وليأمن شرَّهم. والحال أن التقصير الناجم عن تعطيل العمل للقرآن أورثه أن يوضَع نصب عينيه دفع غرامة ألف ليرة لسنة كاملة، إلّا أنه حالما نوى الاستنساخ وعاد إلى وضعه السابق، تبرأ من تلك الدعوى المقامة عليه، وبُرئت ساحتُه وللّٰه الحمد، ونجا عن دفع ألف ليرة، وهو فقير الحال.
— 423 —
الثاني: صديق وفيّ شجاع شهم كان جاري منذ خمس سنوات، إلّا أنه لم يلقني لبضعة أشهر، ولم يزرني حتى في شهر رمضان والعيد تهاونًا منه، وذلك لكسب توجه أهل الدنيا له ونيل رضاهم عنه، ولاسيما المسؤول الذي أتى حديثًا، لكن خاب أملُه، ولقي خلاف مقصوده، إذ إن قضية القرية إنتهت بعكس مراده وضعف نفوذه.
الثالث: حافظ للقرآن، كان يزورني مرة أو مرتين في الأسبوع، عيّن إمامًا في جامع، وتركني ليتمكن من لبس العمامة، ولم يأتني حتى في العيد، إلّا أنه لم يلبسها -خلافًا للعادة- وبعكس مقصوده، رغم أنه أدّى الإمامة زهاء ثمانية شهور.
وأمثال هذه الحوادث كثيرة جدًّا، لا أذكرها لئلا أجرح شعور البعض، ولكنها مهما كانت حوادث منفردة قد تُعد أمارات ضعيفة إلّا أن اجتماعها يُشعر بالقوة ويورث القناعة والاطمئنان؛ بأننا نعمل في ظل إكرام إلهي وتحت رعاية ربانية من حيث خدمة القرآن الكريم، وليس من جهة شخصي بالذات، إذ لا أجد في نفسي ما يليق بأي إكرام إلهي مهما كان.
فعلى أصحابي الأحباب أن يدركوا هذا جيدًا، وألّا يبالوا بالشبهات والأوهام. وإني أبينها لهم خاصة لأن الإكرام إكرام إلهي من حيث الخدمة القرآنية، وإن الأمر ليس للفخر بل هو شكر للّٰه. فالأمر الإلهي صريح في قوله تعالى:
﴿ وأما بنعمة ربك فحدّث ﴾
(الضحى: ١١).
المسألة الثامنة
حاشية المثال الثالث من النقطة الثالثة للسبب الخامس من الأسباب المانعة للاجتهاد في الوقت الحاضر من "الكلمة السابعة والعشرين".
سؤال مهم: يقول بعض أهل العلم والتحقيق:
لما كانت الألفاظ القرآنية، والأذكار المأثورة، والتسبيحات الواردة، تنوّر شتى جوانب اللطائف المعنوية للإنسان وتغذيه روحيًا، ألا يكون من الأفضل أن يصوغ كلُّ قوم تلك الألفاظ وفق لسانهم الخاص حتى تُفهم معانيها؟ إذ الألفاظ وحدها لا تفي بالغرض المطلوب إذ هي في حقيقتها ألبسة وقوالب للمعاني؟
— 424 —
الجواب: إنَّ ألفاظ الكلمات القرآنية، والتسبيحات النبوية، ليست لباسًا جامدًا يقبل التبديل والتغيير وإنما مثَله مثل الجلد الحي للجسد، بل إنها أصبحت فعلًا جلدًا حيًا بمرور الزمن، ولا جدال في أنَّ تبديل الجلد وتغييرَه يضر الجسم.
ثم إنَّ تلك الكلمات المباركة في الصلاة، والذكر، والأذان، أصبحت اسمًا و عَلَما لمعانيها العُرفية والشرعية ولا يمكن تبديل الاسم والعلَم.
ولقد توصلتُ إلى هذه الحقيقة، بعد التأمل والإمعان في حالة مرت عليَّ، وهي:
عندما كنت أقرأ يوم عرفة "سورة الإخلاص" مئة مرة مكررًا إياها باستمرار لاحظت: أنَّ قسمًا من حواسي الروحية اللطيفة، بعدما أخذت غذاءها بالتكرار قد ملّت وتوقفت؛ وأن قوة التفكير فيّ قد توجهت إلى المعنى، فأخذتْ حظَّها، ثم توقفت وملّت. وأن القلب الذي يتذوق المعاني الروحية ويدركها، هو أيضًا قد سكت، بعدما أخذ نصيبه من التكرار.
بينما بالمواظبة والتكرار المستمر على القراءة رأيت أنَّ قسمًا من اللطائف في الكيان الإنساني لا يملّ بسرعة، فلا تضره الغفلةُ التي تضر قوةَ التفكير، بل إنه يستمر ويداوم في أخذ حظه بحيث لا يدع حاجةً إلى التدقيق والتفكر في المعنى، إذ يكفيه المعنى العرفي الذي هو اسمٌ وعلَم، ويكفيه اللفظ والمعنى الإجمالي لتلك الألفاظ الغنية المشبعة. بل ربما يورث سآمةً ومللًا حينما يبدأ التفكر يتوجه إلى المعنى، ذلك لأن تلك اللطائف لا تحتاج إلى تعلّم وتفهيم بقدر ما هي بحاجة إلى التذكر والتوجيه والحث.
لذا فإن اللفظ الذي هو أشبه بالجلد يكفي لتلك اللطائف وفي أداء وظيفة المعنى، وخاصة أنَّ تلك الألفاظ العربية هي مبعث فيض دائم، إذ تذكِّر بالكلام الإلهي والتكلم الرباني.
فهذه الحالة التي جربتُها بنفسي تبين لنا:
أنَّ التعبير بأي لغةٍ كانت غير اللغة العربية، عن حقائق الأذان وتسبيحات الصلاة، وسورة الإخلاص والفاتحة التي تتكرر دائما، ضارٌ جدًّا. ذلك لأن اللطائف الدائمة تبقى محرومةً من نصيبها الدائم بعد ما تفقد المنابع الحقيقية الدائمية التي هي الألفاظ الإلهية
— 425 —
والنبوية. فضلًا عن أنه يضيع في الأقل عشر حسنات لكل حرف. ولعدم دوام الطمأنينة والحضور القلبي لكل واحد في الصلاة، تبعث التعابيرُ البشرية المترجَمة عند الغفلة ظلمتَها في الروح.. وأمثالها من الأضرار الأخرى.
نعم، فكما قال الإمام أبو حنيفة رضي اللّٰه عنه إنَّ: (لا إله إلّا اللّٰه) عَلَمٌ للتوحيد. كذلك نقول: أنَّ الأكثرية المطلقة لكلمات التسبيحات والأذكار وخاصة كلمات الأذان والصلاة والذكر، أصبحت بمثابة الاسم والعَلَم، فيُنظر إلى معانيها العرفية الشرعية أكثر من النظر إلى معانيها اللغوية، لذا لا يمكن شرعًا تبديلها مطلقًا.
أما معانيها التي لابد أن يفهمها كل مؤمن، فإن أي شخص عامي يمكنه أن يفهم ويتعلم مجمل معانيها في أقصر وقت. فكيف يُعذر ذلك المسلم الذي يقضي عمره مالئًا فكرَه وعقله بما لا يعنيه من الأمور ولا يصرف جزءًا ضئيلًا من وقته لفهم تلك المعاني التي هي مفاتيحُ حياته الأبدية وسعادته الدائمة. بل كيف يعتبر من المسلمين وكيف يقال عنه أنه إنسان عاقل!!
فهل من العقل في شيء أن تفسد تلك الألفاظ التي هي مستودع منابع تلك الأنوار لأجل تقاعس هؤلاء الكسالى؟!
ثم إنه عندما يقول أي مؤمن، بأي لغةٍ يتكلم: "سبحان اللّٰه" فإنه يعلم أنه يقدس ربَّه جل وعلا.. ألا يكفي هذا القدر؟! بينما إذا حصر اهتمامَه بالمعنى المجرد، بلسانه الخاص، فإنه لا يتعلم إلَّا حسب تفكيره وعقله، الذي يأخذ حظَّه ويفهم مرة واحدة، والحال أنه يكرر تلك الكلمة المباركة أكثر من مائة مرة يوميًّا ففضلًا عن ذلك الفهم العقلي فإن المعنى الإجمالي الذي سَرى في اللفظ وامتزج معه هو مبعث أنوار وفيوضات كثيرة جدًّا، ولاسيما أن تلك الألفاظ العربية لها أهميتُها وقداستُها وأنوارها وفيوضاتها، حيث إنها كلام إلهي.
ومجمل القول: إنه لا يمكن أن يقومَ مقام الألفاظ القرآنية التي هي محافظ ومنابع للضروريات الدينية أيُّ لفظ آخر، ولا يمكن لأي لفظ آخر أن يحلّ محلها قطعًا، ولا يمكن أن يؤدي وظيفتها، حتى لو أدي مؤقتًا فإنه لا يستطيع أن يؤدي دائما عاليًا ساميًا قدسيًا. أما الأمور الدينية من غير الضروريات فليس هناك حاجة إلى تبديل ألفاظها أيضًا لأن تلك الحاجة تندفع بالمواظبة على النصيحة والإرشاد والوعظ.
— 426 —
والنتيجة: إن شموليةَ اللغة العربية الفصحى وسعتَها، والبيان المعجز في الألفاظ القرآنية، تحولان دون ترجمة تلك الألفاظ، ولذلك لا يمكن ترجمتها قطعًا، بل إنه محال. ومن كان يساوره الشك في هذا فليراجع "الكلمة الخامسة والعشرين" في المعجزات القرآنية ليرى منیزلة الآية الكريمة بإعجازها وتشعبها وشمولها وجمالها ومعناها الرفيع وأين منها "الترجمة" التي هي معنى مبتور بل ناقص وقاصر.
المسألة التاسعة
مسألة مهمة خاصة تكشف سرًا من أسرار الولاية.
إن أهل الحق والاستقامة الذين يُطلق عليهم «أهل السنة والجماعة» ، وهم يمثلون الغالبية العظمى في العالم الإسلامي، قد قاموا بحفظ حقائق القرآن والإيمان كما هي على محجّتها البيضاء الناصعة، وذلك باتباعهم السنة الشريفة بحذافيرها كما هي، دون نقص أو زيادة، فنشأت الأكثريةُ المطلقة من الأولياء الصالحين من هذه الجماعة. ولكن شوهد أولياءُ آخرون في طريق تخالف أصولَ أهل السنة والجماعة، وخارجة عن قسم من دساتيرهم، فانقسم الناظرون في شأن هؤلاء الأولياء إلى قسمين:
الأول: هم الذين أنكروا ولايتَهم وصلاحَهم، وذلك لمخالفتهم أصول أهل السنة والجماعة بل قد ذهبوا إلى أبعد من الإنكار، حيث كفّروا عددًا منهم.
أما الآخر: فهم الذين اتبعوهم وأقروا ولايتَهم، ورضوا عنهم، لذا قالوا: إنَّ الحق ليس محصورًا في سبيل أهل السنة والجماعة. فشكّلوا بهذا القول فرقة مبتدعة وانساقوا إلى الضلال ناسين أن المهتدي لنفسه ليس من الضروري أن يكون هاديًا لغيره، ولئن كان شيوخُهم يُعذرون على ما ارتكبوا من أَخطاء لأنهم مجذوبون، إلّا أنهم لا يُعذَرون في اتباعهم لهم.
وهناك قسم ثالث: سلكوا طريقًا وسطًا، حيث لم ينكروا ولاية أولئك الأولياء وصلاحهم، إلّا أنهم لم يرضوا بطريقتهم ومنهجهم، وقالوا: إن ما تفوّهوا به من الأقوال المخالفة للأصول الشرعية، إما أنها ناشئة عن غلبة الأحوال عليهم مما جعلهم يخطئون، أو أنها شطحات شبيهة بالمتشابهات التي لا تعرف معانيها ولا تفهم مراميها.
— 427 —
فالقسم الأول ولاسيما علماء أهل الظاهر قد أنكروا ولايةَ كثير من أولياء عظام -مع الأسف- وذلك بنيّة الحفاظ على طريق أهل السنة، بل ذهبوا مضطرين إلى الحكم بضلالهم تحدوهم تلك النية.
أما الآخرون المؤيدون لهم، فقد تركوا طريقَ الحق وأداروا ظهورَهم لها، لما يحملون من حُسن الظن المفرط بشيوخهم، بل حصل انجراف قسم منهم إلى الضلال فعلًا.
وبناء على هذا السر، فقد كانت هناك حالةٌ تشغل فكري كثيرًا وهي:
إنني دعوت اللّٰه بهلاك قسم من أهل الضلال في وقت مهم، ولكن قوةً معنوية رهيبة صدّت دعائي عليهم، وردّت عليّ ذلك الدعاء، ومنعتني من القيام بمثله. ثم رأيت أن ذلك القسم من أرباب الضلال إنما يوغلون في إجراءاتهم الباطلة ويتمادون في مجانبة الحق، ويجرّون الناس خلفهم إلى الهاوية بتيسير وتسهيل من قوة معنوية، فيوفَّقون في أعمالهم لا بالإكراه وحده، بل ينساق أيضًا قسمٌ من المؤمنين وينخدعون بهم لامتزاجهم بميل من جانب قوة الولاية، فيسامحهم هؤلاء المؤمنون ولا يرونهم على فساد كبير!
وحينما شعرت بهذين السرين تملكتني دهشةٌ ورهبة، فقلت متعجبًا:
يا سبحان اللّٰه! هل يمكن أن تكون ولايةٌ في غير طريق الحق؟ وهل يمكن أن يوالي أهلُ الحقيقة والولاية تيارَ ضلالة رهيبة؟
ثم كان في يوم مبارك من أيام عرَفة المشهودة، إذ قرأت "سورة الإخلاص" مائة مرة وكررتها مرات ومرات اتباعًا لعادة إسلامية مستحسنة، فوردت إلى قلبي العاجز من لدن الرحمة الإلهية ببركة تلك القراءة، الحقيقةُ الآتية فضلًا عما ورد من "جواب عن مسألة مهمة":
والحقيقة هي أنَّ قسمًا من الأولياء مع ما يبدو منهم من حصافة ورشد، ولهم محاكمات عقلية منطقية إلّا أنهم مجذوبون. فهم أشبه بی"جبالى بابا" الذي تروى قصتُه في زمن السلطان محمد الفاتح، تلك القصة المشهورة ذات العبرة. [٭]: يحكى أن وليًا صالحًا يدعى "جبالى بابا" كان يسكن القسطنطينية، وكان يحب أهلها النصارى ويحبونه ولاسيما أطفالهم فكان يعطف عليهم كثيرًا، ولما حاصر السلطان محمد الفاتح المدينة، كان هذا الولي الصالح يدعو اللّٰه ألّا تصيب قذائف السلطان المرمى، وأن ينجي هؤلاء الصغار المحبوبين. وفعلًا تأخر الفتح، فاستشار السلطان شيخه "آق شمس الدين" وهو العالم العامل والولي الصالح. فكان آق شمس الدين يدعو للنصر، وجبالي بابا يدعو بخلافه، حتى دعا آق شمس الدين بهلاك جبالى بابا، ليتم النصر. فتوفي جبالى بابا، وفتحت القسطنطينية.
— 428 —
وأن قسمًا آخر من الأولياء مع أنهم ضمن نطاق العقل والصحو والرشاد، إلّا أنهم يتلبسون أحيانًا حالات خارجة عن طور العقل والمحاكمات المنطقية. وإن صنفًا من هذا القسم هم أهل التباس، أي يلتبس عليهم الأمرُ فلا يميزون، إذ ما يرونه من مسألة ما في حالة السُكر يطبقونه في حالة الصحو. فيخطئون ولا يدركون أنهم يخطئون.
أما المجذوبون، فقسم منهم محفوظون عند اللّٰه، لا يَضِلّون ولا ينساقون مع أهله، بينما قسمٌ آخر منهم ليسوا محفوظين عند اللّٰه، فلربما يكونون ضمن فرق أهل البدعة والضلالة، بل هناك احتمال أن يكونوا ضمن الكفار.
وهكذا. فلأنهم مجذوبون -سواء أكانوا بصورة مؤقتة أم دائمة- فهم في حكم مجانين طيبين مباركين، أي ينسحب عليهم حكمهم، ولأنهم مجانين مباركون طليقون في تصرفاتهم فليسوا بمكلّفين، ولأنهم غير مكلفين فلا يؤاخذون على تصرفاتهم. فمع أن ولايتهم المجذوبة محفوظة يوالون أهلَ البدع فيروّجون مسالكهم إلى حدّ ما ويكونون سببًا سيئًا مشؤومًا في دخول قسم من المؤمنين وأهل الحق في ذلك المسلك.
المسألة العاشرة
كتبتْ هذه المسألة بناء على تذكير بعض الأصدقاء في بناء قاعدة تخص الزائرين.
ليكن معلومًا لدى الجميع، أن الذي يزورنا إما أنه يأتي إلينا لأجل أمور تخص الحياة الدنيا. فذلك الباب مسدود.
أو أنه يأتي إلينا من حيث الحياة الآخرة. ففي تلك الجهة بابان: فإما أنه يتصور أنني رجل مبارك صاحب مقام عند اللّٰه ولأجل هذا يأتي إلينا، هذا الباب أيضًا مسدود. إذ لا تعجبني نفسي ولا يعجبني من يعجب بي. فحمدًا للّٰه أجزل حمد إذ لم يجعلني راضيًا عن نفسي.
أما الجهة الأخرى فهو يأتي إلينا لكوني خادمًا للقرآن ودلالًا له وداعيًا إليه ليس إلّا. فمرحبًا وأهلًا وسهلًا وعلى العين والرأس لمن يأتينا من هذا الباب.
وهؤلاء أيضًا على ثلاثة أنماط. فإما أنه صديق، أو أنه أخ، أو أنه طالب.
— 429 —
فخاصيّة الصديق وشرطُه: أن يكون مؤيدًا تأييدًا جادًا لعملنا في نشر الأنوار القرآنية "رسائل النور"، وأن لا يميل إلى الباطل والبدع والضلالة قلبًا، وأن يسعى أيضًا ليفيد نفسه.
وخاصية الأخ وشرطه: أنْ يكون ساعيًا سعيًا حقيقيًا وجادًا لنشر الرسائل، فضلًا عن أدائه الصلوات الخمس، واجتنابه الكبائر السبع.
وخاصية الطالب وشرطه: أن يعد "رسائل النور" كأنها من تأليفه هو، وأنها تخصه بالذات، فيدافع عنها وكأنها مُلْكه، ويعتبر نشر تلك الأنوار والعمل لها أجلّ وظيفة لحياته.
فهذه الطبقات الثلاث تتعلق بالجوانب الثلاث لشخصيتي.
فالصديق يرتبط بشخصيتي الذاتية. والأخ يرتبط بشخصيتي العبدية أي كوني أؤدي مهمة العبودية للّٰه سبحانه. أما الطالب فهو يرتبط بي من حيث كوني داعيًا ودلالًا للقرآن الحكيم ومرشدًا إليه.
وهذا النوع من اللقاء له ثلاث ثمرات:
الأولى: أخذه لجواهر القرآن درسًا مني أو من "رسائل النور" ولو كان درسًا واحدًا، هذا من حيث الدعوة إلى القرآن.
الثانية: يكون مشاركًا لي في ثوابي الأخروي. وهذا من حيث العبودية للّٰه.
الثالثة: نتوجه معًا إلى الرحمة الإلهية مرتبطين قلبًا متساندين في خدمة القرآن ونسأله التوفيق والهداية.
فإن كان طالبًا فهو حاضر معي صباح كل يوم باسمه وأحيانًا بخياله.
وإن كان أخًا فهو حاضر معي في دعائي على دفعات باسمه وبصورته فيشاركني في الثواب والدعاء ثم يكون ضمن جميع الإخوان وأسلّمه إلى الرحمة الإلهية، إذ عندما أقول في ذلك الدعاء: "إخوتي وإخواني"، فهو منهم، إن لم أكن أعرفه أنا بالذات فاللّٰه أعلم به وأبصر.
وإن كان صديقًا فهو داخل ضمن دعائي باعتباره من الإخوة عامة إذا ما أدّى الفرائض واجتنب الكبائر.
وعلى هؤلاء الطبقات الثلاث أن يجعلوني ضمن كسبهم الأخروي أيضًا.
— 430 —
اَللّٰهمَّ صَلِّ عَلٰى مَنْ قَالَ: اَلْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَعَلٰى أٰلِه وَصَحْبِه وَسَلِّمْ
﴿ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا اِلّا ما عَلَّمْتَنا اِنَّكَ اَنْتَ الْعَليمُ الْحَكيم ﴾
﴿ وقالوا الحمد للّٰه الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدينا اللّٰه لقد جاءت رسل ربنا بالحق ﴾
اَللّٰهمَّ يَا مَنْ أَجَابَ نُوحًا في قَوْمِه، وَ يَا مَنْ نَصَرَ إِبْرَاهيمَ عَلَى أَعْدَائِه، وَيَا مَنْ أَرْجَعَ يُوسُفَ إِلٰى يَعْقُوبَ، وَيَا مَنْ كَشَفَ الضُّرَّ عَنْ أَيُّوبَ، وَيَا مَنْ أَجَابَ دَعْوَةَ زَكَرِيَّا، وَيَا مَنْ تَقَبَّلَ يُونُسَ ابْنَ مَتّٰى، نَسْأَلُكَ بِأَسْرَارِ أَصْحَابِ هٰذِهِ الدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَاتِ أَنْ تَحْفَظَني وَتَحْفَظَ نَاشِرَ هٰذِهِ الرَّسَائِلِ وَرُفَقَاءَهُمْ مِنْ شَرِّ شَيَاطينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَانْصُرْنَا عَلٰى أَعْدَائِنَا وَلاَ تَكِلْنَا إِلٰى أَنْفُسِنَا وَاكْشِفْ كُرْبَتَنَا وَكُرْبَتَهُمْ وَاشْفِ أَمْرَاضَ قُلُوبِنَا وَقُلُوبِهِمْ أٰمينَ أٰمينَ أٰمينَ
المكتوب السابع والعشرون
هذا المكتوب يضم رسائل لطيفة جميلة وعين الحقيقة كتبها مؤلف رسائل النور وبعثها إلى طلابه، علاوة على رسائل بعثها طلاب رسائل النور إلى أستاذهم، وأحيانًا بعضهم إلى بعض، يعبّرون فيها عمّا استفاضوه من أذواق سامية لدى مطالعتهم لرسائل النور. فأَصبح هذا المكتوب الغني جدًّا بهذه الرسائل. بأربعة أَضعاف حجم هذا المجلد لذا سيُنشر مستقلًا باسم "الملاحق" وهي ملحق بارلا وملحق قسطموني وملحق أميرداغ.