المكتوبات العربية
— 378 —

النكتة الخامسة

إنَّ الدعاء روحُ العبادة ومخُّها، وهو نتيجة إيمان خالص، لأن الداعي يُظهر بدعائه أن الذي يهيمن على العالم كله ويطّلع على أخفى أموري ويحيط بكل شيء علمًا هو القادر على إغاثتي وإسعاف أبعدِ مقاصدي وهو البصير بجميع أحوالي والسميع لندائي، لذا فلا أطلب إلّا منه وحده، فهو يسمع أصوات الموجودات كلها، ولابد أنه يسمع صوتي وندائي أيضًا.. وهو الذي يدير الأمور كلها فلا أنتظر تدبير أدق أموري إلّا منه وحده.
وهكذا فيا أيها المسلم! تأمل في سعة التوحيد الخالص الذي يهبه الدعاءُ للمرء، وانظر مدى ما يظهره الدعاءُ من حلاوة خالصة لنور الإيمان وصفائه، وافهم منه حكمة قوله تعالى:
﴿ قُلْ مَا يَعْبَؤا بِكُمْ رَبّي لوْلا دُعَآؤُكْم ﴾
(الفرقان: ٧٧) واستمع إلى قوله تعالى:
﴿ وقال ربكم ادعوني استجب لكم ﴾
(غافر: ٦٠).. وإنه لحقٌّ ما قيل: (اَگَرْ نَه خَواهِى دَادْ نَه دَادِى خَواهْ) أي لو لم يُرِد القضاءَ ما ألهَم الدعاءَ.
﴿ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا اِلّا ما عَلَّمْتَنا اِنَّكَ اَنْتَ الْعَليمُ الْحَكيم ﴾
اَللّٰهمَّ صَلِّ عَلٰى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنَ الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ عَدَدَ مَا في عِلْمِ اللّٰه وَعَلٰى أٰلِه وَصَحْبِه وَسَلِّمْ. سَلِّمْنَا وَسَلِّمْ دينَنَا. أمينَ . وَالْحَمْدُ للّٰه رَبِّ الْعَالَمينَ.