المكتوبات العربية
— 239 —

إكرام إلهي وأثر عناية ربانية

على أمل أن نحظى بسر الآية الكريمة: وأما بنعمة ربك فحدِّث (الضحى: ١١) نقول:
إنَّ أثر عناية ربانية ولمسةِ رحمة إلهية قد ظهر أثناء تأليف هذه الرسالة، أذكره لقرائها الكرام كي يلتفتوا إليها باهتمام بالغ:
كانت "الكلمة الحادية والثلاثون" و "التاسعة عشرة" اللتان تبحثان في الرسالة الأحمدية مؤلَّفتين؛ لذا لم يرد إلى قلبي شيءٌ حول تأليف هذه الرسالة.. فإذا بخاطرة ترد إلى القلب مباشرةً، تلحّ عليّ بالتأليف في وقت كانت حدّة حافظتي قد كلّت وخبَت جذوتُها تحت وطأة المصائب والبلايا، فضلًا عن أنني لم أسلك في مؤلفاتي -وفق مشربي- سبيلَ النقل من الكتب (قال فلان.. قيل كذا)، وعلاوة على أنه ما كان لديّ أيُّ مصدر كان من مصادر الحديث الشريف أو السيرة المطهرة... ولكن على الرغم من كل هذا قلت: "توكلتُ على اللّٰه"، وشرعت بتأليف هذه الرسالة متوكلًا عليه وحده، فحصل من التوفيق الإلهي ما جعل حافظتي قويةً بحيث كانت تمدّني إمدادًا يفوق بكثير حافظةَ "سعيد القديم" حتى كُتبتْ نحو أربعين صحيفة في سرعة فائقة خلال ما يقرب من أربع ساعات، بل كُتبتْ خمسَ عشرة صحيفة في ساعة واحدة. وكانت النقولُ على الأغلب من كتب الأحاديث كالبخاري ومسلم والبيهقي والترمذي والشفا للقاضي عياض وأبو نعيم والطبري وأمثالها. وكان قلبي يخفق ويرجُف بشدة، إذ لو وقع الخطأ في هذا النقل لترتب عليه الإثمُ، حيث إنه حديث شريف.
ولكن أدركنا يقينًا أنَّ العناية الإلهية معنا وأنَّ الحاجة إلى هذه الرسالة شديدة. فكُتبت الأحاديثُ بفضل اللّٰه سليمةً صحيحة. ومع هذا، فإذا ما ورد في ألفاظ الحديث الشريف أو في اسم الراوي خطأ فالرجاء من الإخوة الأعزاء تصحيحَه والصفح عن الخطأ.
سعيد النورسي
— 240 —
نعم ! لقد كان الأستاذ يملي علينا ونحن نكتب المسودة، ولم يكن لديه أي مصدر كان، ولم يراجع في كلامه قط. كان كلامه في منتهى السرعة، وكنا نكتب حوالي أربعين صحيفة في ساعتين أو ثلاث. فأيقنا نحن أيضًا أن هذا التوفيق الإلهي في التأليف هو كرامة من كرامات المعجزات النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
(الحافظ توفيق) (الحافظ خالد) (سليمان سامي) (عبداللّٰه جاووش)
كاتب المسودة اخوه في الآخرة خادمه خادمه المقيم
والمبيضة وكاتب المسودة وكاتب المسودة