المكتوبات العربية
— 114 —

المكتوب التاسع عشر

تبيّن هذه الرسالة أكثرَ من ثلاثمائة معجزةٍ من معجزات الرسول الأكرم (ص) الدالةِ على صدق رسالته، وهي في الوقت الذي تُبيّنُها تُعلن عن نفسها أيضًا بأنها كرامة من كرامات تلك المعجزات، وعطيةٌ من عطياتها، فأصبحت هي بذاتها خارقةً واضحة بأكثر من ثلاثة وجوه:
الأول: إن تأليفَها حَدَثٌ خارق بلا شك، حيث أُلّفتْ من دون مراجعة لمصدر، اعتمادًا على الذاكرة فقط رغم ما تشتمل عليه من روايات للأَحاديث الشريفة في أكثر من مائة صحيفة. علاوة على أنها كُتبتْ على غوارب الجبال وبواطن الوديان والبساتين، خلال ما يقرب من أربعة أيام وبمُعَدَّلِ ثلاث ساعات يوميًّا، أي في اثنتي عشرة ساعة!.
الثاني: إن مستنسخَها لا يملّ من استنساخها مهما استنسخ منها. ومداومةُ القراءة فيها لا تُذهِبُ حلاوتها رغم طولها؛ لذا فقد أَثارتْ هِممَ الكسالى من المستنسخين، فكتبوا -حوالينا- ما يقارب السبعين نسخة، خلال سنة واحدة، في هذا الوقت العصيب، مما أَعطى للمطّلعين على ظروفنا قناعةً كافية بأن هذه الرسالة هي واحدةٌ من كرامات تلك المعجزات.
الثالث: إن كلمة "الرسول الأكرم" (ص) في الرسالة كلها، ولفظ "القرآن الكريم" في القطعة الخامسة منها، قد توافقت عند أحد المستنسخين دون أن يكون له علم بالتوافق، وحصل التوافقُ نفسُه لدى المستنسخين الثمانية الآخرين دون أن يلتقي هؤلاء بعضهم ببعض وقبل أن ينكشف التوافقُ المذكور حتى بالنسبة لنا. فمن كان على شيء من الإنصاف لا يحمل
— 115 —
هذا على المصادفة البتة، بل حَكَم كلُّ مَن اطلع عليه أنّ هذا سرٌ من أسرار الغيب، وأن الرسالة كرامة من كرامات المعجزة الأحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
هذا وإن الأسس التي تتصدر الرسالة مهمةٌ جدًّا، وأن الأحاديث الواردة فيها فضلًا عن كونها صحيحةً ومقبولةً لدى أئمة الحديث، فهي تبين الأكثر ثبوتًا وقطعية من الروايات.
فلو أردنا تبيان مزايا هذه الرسالة لاحتجنا إلى رسالة أخرى مثلَها، لذا نهيب بالمشتاقين إليها قراءتها ولو مرة واحدة كي يلمسوا بأنفسهم تلك المزايا.
سعيد النورسي
تنبيه
لقد أوردتُ أحاديثَ شريفة كثيرة في هذه الرسالة، ولم يكن لديّ شيءٌ من كتب الحديث، فإن أَخطأْتُ في لفظ الأحاديث الواردة فليُصحّحْ أو ليُحملْ على الرواية بالمعنى، إذ القول الراجح: أنه تجوز رواية الحديث الشريف بمعناه، أي أن يذكر الراوي معنى الحديث بلفظٍ من عنده، فما وُجد في هذه الرسالة من أخطاء في الألفاظ، فليُنظر إليها باعتبارها "رواية بالمعنى". [٭]: ملاحظة: لقد لاحظت تشابه الروايات الواردة في هذه الرسالة، رغم الاختلاف في المواضع، مع ما ذكره القاضي عياض في كتابه المشهور "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" فثبتّ عبارات القاضي عياض بدلًا من عباراتي المترجَمة وحصرتُها بين قوسين مزدوجين للتمييز.
سعيد النورسي
— 116 —
المعجزات الأحمدية
على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم
بِاسْمِهِ سُبحَانَهُ
﴿ وَاِنْ مِنْ شَيءٍ اِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾
﴿ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ﴾
هو الذي ارسل رسولَه بالهُدى ودين الحق ليُظهره على الدين كلّه وكفى باللّٰه شهيدًا٭ محمدٌ رسولُ اللّٰه والذين معه اشداءُ على الكفار رحماءُ بينهم تريهم ركّعًا سُجّدًا يبتغون فضلًا من اللّٰه ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السُجود ذلك مَثَلُهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع أخرجَ شطئَه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يُعجبُ الزرّاع ليغيظ بهم الكفارَ وعَد اللّٰه الذين آمَنُوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة ً واجرًا عظيمًا
(الفتح: ٢٨-٢٩)
(نظرًا لقيام الكلمتين "التاسعة عشرة" و "الحادية والثلاثين" الخاصتين بالرسالة الأحمدية بإثبات نبوة محمد (ص) بدلائل قاطعة، نحيل إليهما قضيةَ الإثبات ونبيّن هنا -تتمةً لهما- لمعاتٍ من تلك الحقيقة الكبرى ضمن "تسع عشرة إشارة بليغة ذات مغزى").