— 411 —
"النفس الأمارة بالسوء"
﴿ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ﴾
نكتة من نكات الآية الكريمة:
﴿ ان النفس لأمّارة بالسوء ﴾
(يوسف: ٥٣) والحديث الشريف: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك). [٭]: "أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك"، البيهقي، الزهد ٢/١٥٦.. والمشهور على الألسنة: اعدى عدوك..إهی (كشف الخفاء ١/١٤٣).
نعم، إنَّ الذي يحب نفسَه الأمارة بالسوء -غير المزكّاة- ويعجب بها، هو في الحقيقة لا يحب أحدًا غيرها، وحتى لو أبدى للغير حبًّا فلا يحبه من صميم قلبه، بل ربما يحبه لمنافعه، ولما يتوقع منه من متاع. فهو في محاولة دائمة لتحبيب نفسه للآخرين وفي سعي متواصل لإثارة إعجابهم به، يصرف كل قصورٍ عن نفسه فلا يحمّلها أي نقص كان، بل يدافع دفاعَ المحامي المخلص لإبراء ساحتها، ويمدحها بمبالغات بل بأكاذيب لينیزّهها عن كل عيب أو قصور، حتى يقربها إلى التقديس، بل يبلغ به الأمر أن يكون مصداق الآية الكريمة: من أتخذ ألهه هواه (الفرقان: ٤٣) عندها تتوالى عليه صفعاتُ هذه الآية الكريمة -حسب درجته- فينقلب مدحُه إلى إعراض الناس عنه، ويتحول تحبيب نفسه إليهم إلى استثقالهم له، فيجد عكس ما كان يروم، فضلًا عن أنه يضيّع الإخلاص، لما يخلط من رياء وتصنّع في أعماله الأخروية، فيكون مغلوبًا على أمره أمام شهواته وهواه ومشاعره، تلك التي لا تبصر العقبى ولا تفكر في النتائج والمغرمة بالتلذذ الآني. بل قد تبرر له أهواؤه الضالة أمورًا يرتكبها لأجل متعة لا تدوم ساعة يفضي به أن يلقى في السجن لسنة كاملة. وقد يقاسي عشر سنوات من الجزاء العادل لأجل تسكين روح الثأر لديه وشهوة الغرور التي لا تستغرق دقيقة واحدة. فيكون مثله كمثل ذلك الطفل الأبله الذي لا يقدر قيمة جزء المصحف الشريف الذي يتلوه ويدرسه فيبيعه بقطعة حلوى رخيصة، إذ يصرف حسناته التي هي أغلى من الألماس ويبدلّها بما يشبه في تفاهتها قطع الزجاج، تلك هي حسياته وهواه وغروره. فيخسر خسارة جسيمة فيما كان ينبغي له أن يربح ربحًا عظيمًا.
اللّٰهم احفظنا من شر النفس والشيطان ومن شر الجن والإنس.