— 244 —
قالوا عن القرآن
الأستاذ الدكتور عماد الدين خليل
[٭]: الدكتور عماد الدين خليل: أستاذ التاريخ الإسلامي ومناهج البحث في جامعة الموصل في العراق. ولد عام ١٩٣٩ في الموصل في شمالي العراق. درس في الموصل وبغداد والقاهرة حيث حصل على الدكتوراه في التاريخ الإسلامي في عام ١٩٦٨م من جامعة عين شمس. عمل محاضرًا في أكثر من جامعة عراقية وعربية وإسلامية. شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية والثقافية في عدد من البلدان. ألّف أكثر من أربعين كتابًا في مجال التاريخ وفلسفته والمنهج والفكر والأدب الإسلامي تنظيرًا ونقدًا وإبداعًا.
— 245 —
خليل أحمد
[٭]: إبراهيم خليل أحمد: قس مبشر من مواليد الإسكندرية عام ١٩١٩، يحمل شهادات عالية في علم اللاهوت من كلية اللاهوت المصرية، ومن جامعة برنستون الأمريكية. عمل أستاذًا بكلية اللاهوت بأسيوط. كما أرسل عام ١٩٥٤ إلى أسوان سكرتيرًا عامًا للإرسالية الألمانية السويسرية. وكانت مهمته الحقيقية التنصير والعمل ضد الإسلام. لكن تعمقه في دراسة الإسلام قاده إلى الإيمان بهذا الدين وأشهر إسلامه رسميًا عام ١٩٥٩. كتب العديد من المؤلفات، أبرزها ولا ريب "محمد في التوراة والإنجيل والقرآن"، "المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي"، و"تاريخ بنى إسرائيل".
١) "يرتبط هذا النبي (ص) بإعجاز أبد الدهر بما يخبرنا به المسيح عليه السلام في قوله عنه: "ويخبركم بأمور آتية"، هذا الإعجاز هو القرآن الكريم معجزة الرسول الباقية ما بقي الزمان. فالقرآن الكريم يسبق العلم الحديث في كل مناحيه: من طب، وفلك، وجغرافيا، وجيولوجيا، وقانون، واجتماع، وتاريخ.. ففي أيامنا هذه استطاع العلم أن يرى ما سبق إليه القرآن بالبيان والتعريف..." [٭]: محمد في التوراة والإنجيل والقرآن، ص٤٧-٤٨.
٢) "أعتقد يقينًا أني لو كنت إنسانًا وجوديًا... لا يؤمن برسالة من الرسالات السماوية وجاءني نفر من الناس وحدثني بما سبق به القرآن العلم الحديث -في كل مناحيه- لآمنت برب العزة والجبروت، خالق السماوات والأرض ولن أشرك به أحدًا..." [٭]: نفسه، ص ٤٨.
٣) "في هذا الظلام الدامس -أيها المسيحي- ينیزل القرآن الكريم على رسول اللّٰه ليكشف لك عن اللّٰه عز وجل..." [٭]: نفسه، ص .١٧٢
٤) "للمسلم أن يعتزّ بقرآنه؛ فهو كالماء، فيه حياة لكل من نهل منه" [٭]: نفسه، ص ٣٢.
آرنولد
[٭]: سير توماس آرنولد (١٨٦٤-١٩٣٠): من كبار المستشرقين البريطانيين. صاحب فكرة كتاب "تراث الإسلام" الذي أسهم فيه عدد من مشاهير البحث والاستشراق الغربي. وقد أشرف أرنولد على : تنسيقه وإخراجه، تعلم في كمبردج وقضى عدة سنوات في الهند أستاذًا للفلسفة في كلية عليكرة الإسلامية. وهو أول من جلس على كرسي الأستاذية في قسم الدراسات العربية في مدرسة اللغات الشرقية بلندن. وصفه المستشرق البريطاني المعروف "جب" بأنه "عالم دقيق فيما يكتب"، وأنه أقام طويلًا في الهند وتعرف إلى مسلميها، وأنه متعاطف مع الإسلام، وكل هذه أمور ترفع أقواله فوق مستوى الشهادات" "دراسات في حضارة الإسلام ص ٢٤٤" ذاع صيته بكتابيه: "الدعوة إلى الإسلام" الذي ترجم إلى أكثر من لغة، و"الخلافة". كما أنه نشر عدة كتب قيمة عن الفن الإسلامي.
"..(إننا) نجد حتى من بين المسيحيين مثل الفار (الإسباني) الذي عُرف بتعصبه
— 246 —
على الإسلام، يقرر أن القرآن قد صيغ في مثل هذا الأسلوب البليغ الجميل، حتى إن المسيحيين لم يسعهم إلا قراءته والإعجاب به.." [٭]: الدعوة إلى الإسلام (بحث في تاريخ نشر العقيدة الإسلامية)، ص ١٦٢.
إيرفنج
[٭]: واشنجتون إيرفنج: مستشرق أمريكي، أولى اهتمامًا كبيرًا لتاريخ المسلمين في الأندلس. من آثاره: "سيرة النبي العربي" مذيلة بخاتمة لقواعد الإسلام ومصادرها الدينية (١٨٤٩)، و"فتح غرناطة" (١٨٥٩)، غيرها.
١) "كانت التوراة في يوم ما هي مرشد الإنسان وأساس سلوكه. حتى إذا ظهر المسيح عليه السلام اتبع المسيحيون تعاليم الإنجيل، ثم حلّ القرآن مكانهما، فقد كان القرآن أكثر شمولًا وتفصيلًا من الكتابين السابقين، كما صحح القرآن ما قد أدخل على هذين الكتابين من تغيير وتبديل. حوى القرآن كل شيء، وحوى جميع القوانين، إذ إنه خاتم الكتب السماوية.." [٭]: حياة محمد، ص ٧٢.
٢) "يدعو القرآن إلى الرحمة والصفاء وإلى مذاهب أخلاقية سامية" [٭]: نفسه، ص ٣٠٤.
بروز
[٭]: د. ميلر بروز: رئيس قسم لغات الشرق الأدنى وآدابه وأستاذ الفقه الديني الإنجيلي في جامعة (بيل) وعمل أستاذًا بجامعة براون، وأستاذًا زائرًا بالجامعة الأمريكية في بيروت، ومديرًا للمدرسة الامريكية للبحوث الشرقية بالقدس، ومن مؤلفاته: ، ١٩٣١.
١٩٤١. ، ١٩٤١.
١) "إنه ليس هناك شيء، لا ديني في تزايد سيطرة الإنسان على القوى الطبيعية، هناك آية في القرآن يمكن أن يستنتج منها أنه لعل من أهداف خلق المجموعة الشمسية لفت نظر الإنسان لكي يدرس علم الفلك ويستخدمه في حياته:
هو الذي خلق الشمس ضياء والقمر نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب
(يونس:٥). وكثيرًا ما يشير القرآن إلى إخضاع الطبيعة للإنسان باعتباره إحدى الآيات التي تبعث على الشكر والإيمان:
﴿ وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون ٭ لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ﴾
— 247 —
(الزخرف:١٢-١٣). ويذكر القرآن -لا تسخير الحيوان واستخدامه فحسب- ولكن يذكر السفن أيضًا.. فإذا كان الجمل والسفينة من نعم اللّٰه العظيمة، أفلا يصدق هذا أكثر على سكة الحديد والسيارة والطائرة؟" [٭]: الثقافة الإسلامية، ص ٥١.
٢) ".. إن أعظم نتائج العلم يمكن أن تستخدم في أغراض هدمية أو بنائية. وربما كان هذا هو المقصود بما ورد في القرآن خاصًا باستخدام الحديد:
﴿ وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ﴾
(الحديد:٢٥). وأظهرُ مثالٍ من هذا الآن بالضرورة هو استخدام النشاط الذري - الذي نشطت بحوثه- لضرورة حربية.." [٭]: الثقافة الإسلامية، ص ٥٤.
بلاشير
[٭]: بلاشير: ولد بالقرب من باريس، وتلقى دروسه الثانوية في الدار البيضاء، وتخرج بالعربية في كلية الاداب بالجزائر (١٩٢٢)، وعين أستاذًا لها في معهد مولاي يوسف بالرباط، ثم انتدب مديرًا لمعهد الدراسات المغربية العليا بالرباط (١٩٢٤-١٩٣٥)، واستدعته مدرسة اللغات الشرقية بباريس أستاذًا لكرسي الأدب العربي (١٩٣٥-١٩٥١)، ونال الدكتوراه (١٩٣٦)، وعين أستاذًا محاضرًا في السوربون (١٩٣٨)، ومشرفًا على مجلة (المعرفة)، التي ظهرت في باريس باللغتين العربية والفرنسية، من آثاره: "دراسات عديدة عن تاريخ الأدب العربي في أشهر المجلات الإستشراقية"، وكتاب "تاريخ الأدب العربي" (باريس ١٩٥٢)، وترجمة جديدة للقرآن الكريم في ثلاثة أجزاء (باريس ١٩٤٧-١٩٥٢)، وغيرها.
١) ".. إن الفضل بعد اللّٰه يعود إلى الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّٰه عنه لإسهامه قبل سنة ٦٥٥هی في إبعاد المخاطر الناشئة عن وجود نسخ عديدة من القرآن، وإليه وحده يدين المسلمون بفضل تثبيت نص كتابهم المنزل، على مدى الأجيال القادمة". [٭]: تاريخ الأدب العربي ٢/٢٢.
٢) "لا جرم في أنه إذا كان ثمة شيء تعجز الترجمة عن أدائه فإنما هو الإعجاز البياني واللفظي والجرس الإيقاعي في الآيات المنزلة في ذلك العهد.. إن خصوم محمد عليه الصلاة والسلام قد أخطأوا عندما لم يشاؤوا أن يروا في هذا إلّا أغاني سحرية وتعويذية، وبالرغم من أننا على علم -أستقرائيًا فقط- بتنبؤات الكهان، فمن الجائز لنا الاعتقاد مع ذلك بخطل هذا الحكم وتهافته، فإن للآيات التي أعاد الرسول عليه الصلاة والسلام ذكرها في هذه السور اندفاعًا وألَقًا وجلالةً تخلِّف وراءها بعيدًا أقوالَ فصحاءِ البشر كما يمكن استحضارها من خلال النصوص الموضوعة التي وصلتنا". [٭]: نفسه، ٢/٣١.
— 248 —
٣) ".. إن القرآن ليس معجزة بمحتواه وتعليمه فقط، إنه أيضًا -ويمكنه أن يكون قبل أي شيء آخر- تحفة أدبية رائعة تسمو على جميع ما أقرّته الإنسانية وبجّلته من التحف.. إن الخليفة المقبل عمر بن الخطاب رضي اللّٰه عنه المعارض الفظ في البداية للدين الجديد، قد غدا من أشد المتحمسين لنصرة الدين عقب سماعه لمقطع من القرآن. وسنورد الحديث فيما بعدُ عن مقدار الافتتان الشفهي بالنص القرآني بعد أن رتّله المؤمنون" [٭]: القرآن الكريم، ص ١٠٢-١٠٣.
٤) ".. الإعجاز هو المعجزة المصدقة لدعوة محمد (ص) الذي لم يرتفع في أحاديثه الدنيوية إلى مستوى الجلال القرآني.." [٭]: نفسه، ص ١٠٤.
٥) ".. في جميع المجالات التي أطللنا عليها من علم قواعد اللغة والمعجمية وعلم البيان، أثارت الواقعة القرآنية وغذت نشاطات علمية هي أقرب إلى حالة حضارية منها إلى المتطلبات التي فرضها إخراج الشريعة الإسلامية. وهناك مجالات أخرى تدخل فيها "الواقعة القرآنية" كعامل أساسي.. ولا تكون فاعليتها هنا فاعلية عنصر منبه فقط، بل فاعلية عنصر مبدع تتوطد قوته بنوعيته الذاتية.." [٭]: نفسه، ص ١٠٤-١٠٥.
بوازار
[٭]: مارسيل بوازار: مفكر، وقانوني فرنسي معاصر، أولى اهتمامًا كبيرًا لمسألة العلاقات الدولية وحقوق الإنسان وكتب عددًا من الأبحاث للمؤتمرات والدوريات المعنية بهاتين المسألتين. يعتبر كتابه "إنسانية الإسلام"، الذي انبثق عن الاهتمام نفسه، علاقة مضيئة في مجال الدراسات الغربية للإسلام، بما تميز به من موضوعية، وعمق، وحرص على اعتماد المراجع التي لا يأسرها التحيز والهوى. فضلًا عن الكتابات الإسلامية نفسها.
١) "لابدّ عند تعريف النصّ القدسي في الإسلام من ذكر عنصرين، الأول إنه كتاب منزل أزلي غير مخلوق، والثاني أنه "قرآن" أي كلام حي في قلب الجماعة.. وهو بين اللّٰه والإنسانية "الوسيط" الذي يجعل أيّ تنظيم كهنوتى غيرَ ذي جدوى، لأنه مرضيّ به مرجعًا اصليًا، وينبوع إلهام أساسي.. ومازال حتى أيامنا هذه نموذجًا رفيعًا للأدب العربي تستحيل محاكاته. إنه لا يمثل النموذج المحتذى للعمل الأدبي الأمثل وحسب، بل يمثل كذلك مصدر الأدب العربي والإسلامي الذي أبدعه، لأن الدين أوحى به هو في أساس عدد كبير من المناهج الفكرية التي سوف يشتهر بها الكتاب.." [٭]: إنسانية الإسلام، ص ٥٢-٥٣.
— 249 —
٢) "لقد أثبت التنیزيل برفضه الفصل بين الروحي والزمني أنه دين ونظام اجتماعي.. ومن البدهي أن التنزيل والسبيل الذي ظن إمكان استخدامه فيه قد طبعا المجتمع بعمق.." [٭]: نفسه، ص ٢٠٦-٢٠٧.
٣) "..إن القرآن لم يقدَّر قط لإصلاح أخلاق عرب الجاهلية، إنه على العكس يحمل الشريعة الخالدة والكاملة والمطابقة للحقائق البشرية، والحاجات الاجتماعية في كل الأزمنة" [٭]: نفسه، ص ١٠٩.
٤) ".. يخلق الروح القرآني مناخَ عيش ينتهي به الأمر إلى مناغمة التعبيرات الذهنية والمساواة بين العقليات والنظم الاجتماعية بأكثر مما تفترض التصريفات السياسية والطوابع الأيديولوجية التي تسند إلى الدول. ولا يكفي قط ما يتردد عن درجة تأثير القرآن الكبرى في (الذهنية الإسلامية) المعاصرة، فهو ما يزال مصدر الإلهام الفردي والجماعي الرئيسي، كما أنه ملجأ المسلمين وملاذهم الأخير" [٭]: نفسه، ص٣٤٣.
٥) "..(إن) الأدوات التي يوفرها التنزيل القرآني قادرة ولا ريب على بناء مجتمع حديث.." [٭]: نفسه، ص٣٤٥.
بوتر
[٭]: ديبورا بوتر: ولدت عام ١٩٥٤، بمدينة ترافيرز، في ولاية متشيغان الأمريكية، وتخرجت من فرع الصحافة بجامعة متشيغان، اعتنقت الإسلام عام ١٩٨٠، بعد زواجها من أحد الدعاة الإسلاميين العاملين في أمريكا، بعد اقتناع عميق بأنه ليس ثمة من دين غير الإسلام يمكن أن يستجيب لمطالب الإنسان ذكرًا كان أم أنثى.
١) ".. عندما أكملتُ القرآن الكريم غمرني شعور بأن هذا الحق الذي يشتمل على الإجابات الشافية حول مسائل الخلق وغيرها. وأنه يقدم لنا الأحداث بطريقة منطقية نجدها متناقضة مع بعضها في غيره من الكتب الدينية. أما القرآن فيتحدث عنها في نسق رائع وأسلوب قاطع لا يدع مجالًا للشك بأن هذه هي الحقيقة وأن هذا الكلام هو من عند اللّٰه لا محالة". [٭]: رجال ونساء أسلموا ٨/١٠٠.
٢) ".. إن المضمون الإلهي للقرآن الكريم هو المسؤول عن النهوض بالإنسان وهدايته إلى معرفة الخلق، هذه المعرفة التي تنطبق على كل عصر.." [٭]: نفسه ٨/١١٣.
— 250 —
٣) ".. كيف استطاع محمد (ص) الرجل الأمي الذي نشأ في بيئة جاهلية أن يعرف معجزات الكون التي وصفها القرآن الكريم، والتي لا يزال العلم الحديث حتى يومنا هذا يسعى لاكتشافها؟ لابدّ إذن أن يكون هذا الكلام هو كلام اللّٰه عزّ وجلّ" [٭]: نفسه ٨/١٠٩.
بوكاي
[٭]: د. موريس بوكاي: الطبيب والعالم الفرنسي المعروف. كان كتابه "القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم" من أكثر المؤلفات التي عالجت موضوعًا كهذا، أصالة واستيعابًا وعمقًا. ويبدو أن عمله في هذا الكتاب القيم منحه قناعات مطلقة بصدق كتاب اللّٰه، وبالتالي صدق الدين الذي جاء به. دعي أكثر من مرة لحضور ملتقى الفكر الإسلامي الذي ينعقد في الجزائر صيف كل عام، وهناك أتيح له أن يطّلع أكثر على الإسلام فكرًا وحياةً.
١) "لقد قمت أولًا بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامة باحثًا عن درجة اتفاق نصّ القرآن ومعطيات العلم الحديث. وكيف أعرف، قبل هذه الدراسة، وعن طريق الترجمات، أن القرآن يذكر أنواعًا كثيرة من الظاهرات الطبيعية ولكن معرفتي كانت وجيزة. وبفضل الدراسة الواعية للنصّ العربي استطعت أن أحقق قائمة أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوى على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث. وبنفس الموضوعية قمت بنفس الفحص على العهد القديم والأناجيل. أما بالنسبة للعهد القديم فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأول، أي سفر التكوين، فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر معطيات العلم رسوخًا في عصرنا. وأما بالنسبة للأناجيل... فإننا نجد نص إنجيل متي يناقض بشكل جلي إنجيل لوقا، وأن هذا الأخير يقدم لنا صراحة أمرًا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض." [٭]: القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص ١٣.
٢) "لقد أثارت الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية. فلم أكن اعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحدّ من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع ومطابقته تمامًا للمعارف العلمية الحديثة، ذلك في نص كتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا. في البداية لم يكن لي أي إيمان بالإسلام. وقد طرقت دراسة هذه النصوص بروح متحررة من كل حكم مسبق وبموضوعية تامة.." [٭]: نفسه، ص ١٤٤.
— 251 —
٣) ".. تناولت القرآن منتبها بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظاهرات الطبيعية. لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظاهرات وهي تفاصيل لا يمكن أن تدرك إلا في النص الأصلي. أذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن نفس هذه الظاهرات والتي لم يكن ممكنا لأي إنسان في عصر محمد (ص) أن يكون عنها أدنى فكرة.." [٭]: نفسه، ص ١٤٥.
٤) ".. كيف يمكن لإنسان -كان في بداية أمره أُميًّا-.. أن يصرح بحقائق ذات طابع علمي لم يكن في مقدور أي إنسان في ذلك العصر أن يكوّنها، وذلك دون أن يكشف تصريحه عن أقل خطأ من هذه الوجهة؟" [٭]: نفسه، ص ١٥٠.
بيكارد
[٭]: وليم بيرشل بشير بيكارد: إنكليزي، تخرج من كانتر بوري. مؤلف وكاتب مشهور. ومن بين مؤلفاته الأدبية بالإنكليزية "مغامرات القاسم" و"عالم جديد". شارك في الحرب العالمية الأولى وأسر. عمل فترة من الوقت في أوغندا. أعلن إسلامه عام ١٩٢٢م.
".. ابتعت نسخة من ترجمة سافاري الفرنسية لمعاني القرآن وهي أغلى ما أملك. فلقيت من مطالعتها أعظم متعة وابتهجت بها كثيرًا حتى غدوت وكأن شعاع الحقيقة الخالد قد أشرق علي بنوره المبارك." [٭]: رجال ونساء أسلموا ٢/٨٦.
حتي
[٭]: د. فيليب حتي: ولد عام ١٨٨٦م، لبناني الأصل، أمريكي الجنسية، تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت (١٩٠٨م)، ونال الدكتوراه من جامعة كولومبيا (١٩١٥م)، وعين معيدًا في قسمها الشرقي (١٩١٥-١٩١٩)، وأستاذًا لتاريخ العرب في الجامعة الأمريكية ببيروت (١٩١٩-١٩٢٥)، وأستاذًا مساعدًا للآداب السامية في جامعة برنستون (١٩٢٦-١٩٢٩م)، وأستاذًا ثم أستاذ كرسي ثم رئيسًا لقسم اللغات والآداب الشرقية (١٩٢٩-١٩٥٤م)، حين أحيل على التقاعد، انتخب عضوًا في جمعيات ومجامع عديدة.
من آثاره: "أصول الدولة الإسلامية" (١٩١٦م)، "تاريخ العرب" (١٩٢٧م)، "تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين" (١٩٥١م)، "لبنان في التاريخ" (١٩٦١م)، وغيرها.
١) "إن الأسلوب القرآني مختلف عن غيره، ثم إنه لا يقبل المقارنة بأسلوب آخر، ولا يمكن أن يقلَّد. وهذا في أساسه، هو إعجاز القرآن.. فمن جميع المعجزات كان القرآن المعجزة الكبرى" [٭]: الإسلام منهج حياة، ص ٦٢.
— 252 —
٢) ".. إن إعجاز القرآن لم يحل دون أن يكون أثره ظاهرًا على الأدب العربي. أما إذا نحن نظرنا إلى النسخة التي نقلت في عهد الملك جيمس من التوراة والإنجيل وجدنا أن الأثر الذي تركته على اللغة الإنكليزية ضئيل، بالإضافة إلى الأثر الذي تركه القرآن على اللغة العربية. إن القرآن هو الذي حفظ اللغة العربية وصانها من أن تتمزق لهجمات" [٭]: نفسه، ص٢٨٧ - ٢٨٨.
حنیا
[٭]: الدكتور جوج حنّا: مسيحي من لبنان، ينطلق في تفكيره من رؤية مادية طبيعية صرفة، كما هو واضح في كتابه المعروف (قصة الإنسان).
"إنه لابدّ من الإقرار بأن القرآن، فضلًا عن كونه كتاب دين وتشريع، فهو أيضًا كتاب لغة عربية فصحى. وللغة القرآن الفضل الكبير في ازدهار اللغة، ولطالما يعود إليه أئمة اللغة في بلاغة الكلمة وبيانها، سواء كان هؤلاء الأئمة مسلمين أم مسيحيين. وإذا كان المسلمون يعتبرون أن صوابية لغة القرآن هي نتيجة محتومة لكون القرآن منزلًا ولا تحتمل التخطئة، فالمسيحيون يعترفون أيضًا بهذه الصوابية، بقطع النظر عن كونه منزلًا أو موضوعًا، ويرجعون إليه للاستشهاد بلغته الصحيحة، كلما استعصى عليهم أمر من أمور اللغة" [٭]: قصة الإنسان، ص ٧٩ - ٨٠.
داود
[٭]: عامر علي داود: ينحدر من أسرة هندية برهمية، تنصرت على أيدي المبشرين الذين قدموا مع طلائع الاستعمار، كان كثير القراءة للكتب الدينية، ولما أتيح له أن يطلع على القرآن الكريم كان الجواب هو انتماءه للإسلام.
١) ".. تناولت نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية، لأني عرفت أن هذا هو الكتاب المقدس عند المسلمين، فشرعت في قراءته وتدبر معانيه، لقد استقطب جل اهتمامي، وكم كانت دهشتي عظيمة حين وجدت الإجابة المقنعة عن سؤالي المحير: (الهدف من الخلق) في الصفحات الأولى من القرآن الكريم.. لقد قرأت الآيات (٣٠-٣٩) من سورة البقرة.. وهي آيات توضح الحقيقة بجلاء لكل دارس منصف، إن هذه الآيات تخبرنا بكل وضوح وجلاء وبطريقة مقنعة عن قصة الخلق.." [٭]: رجال ونساء أسلموا، ٧/١١٦-١١٨.
٢) ".. إن دراستي للقرآن الكريم وضحت أمام ناظري العديد من الإشكالات الفكرية، وصححت الكثير من التناقضات التي طالعتها في الكتب السماوية السابقة" [٭]: نفسه، ٧/١١٨.
— 253 —
درمنغم
[٭]: إميل درمنغم : مستشرق فرنسي، عمل مديرًا لمكتبة الجزائر، من آثاره: "حياة محمد" (باريس ١٩٢٩) وهو من أدق ما صنّفه مستشرق عن النبي (ص)، و"محمد والسنة الإسلامية" (باريس ١٩٥٥)، ونشر عددًا من الأبحاث في المجلات الشهيرة مثل: "المجلة الأفريقية"، و"حوليات معهد الدراسات الشرقية"، و"نشرة الدراسات العربية"... الخ.
١) "للمسيح عليه السلام في القرآن مقام عالٍ، فولادته لم تكن عادية كولادة بقية الناس، وهو رسول اللّٰه الذي خاطب اللّٰه جهرًا عن مقاصده وحدث عن ذلك أول شخص كلمه، وهو كلمة اللّٰه الناطقة من غير اقتصار على الوحي وحده.. والقرآن يقصد النصرانية الصحيحة حينما يقول: إن عيسى عليه السلام كلمة اللّٰه، أو روح اللّٰه، ألقاها إلى مريم وإنه من البشر.. وهو يذمّ مذهب القائلين بألوهية المسيح عليه السلام ومذهب تقديم الخبز إلى مريم عبادةً ثم أكله وما إلى ذلك من مذاهب الإلحاد النصرانية، لا النصرانية الصحيحة، ولا يسع النصراني إلا أن يرضى بمهاجمة القرآن للثالوث المؤلف من اللّٰه وعيسى ومريم" [٭]: حياة محمد، ص ١٣١-١٣٢.
٢) "سيكون القرآن حافزًا للجهاد يردده المؤمنون كما يردد غيرهم أناشيد الحرب، محرضًا على القتال جامعًا لشؤونه، محركًا لفاتري الهمم، فاضحًا للمخلّفين مخزيًا للمنافقين، واعدًا الشهداء بجنات عدن" [٭]: نفسه، ص ١٩٥.
٣) "كان محمد (ص) يعد نفسه وسيلة لتبليغ الوحي، وكان مبلغ حرصه أن يكون امينًا مصغيًا أو سجلًا صادقًا أو حاكيًا معصومًا لما يسمعه من كلام الظل الساطع والصوت الصامت للكلام القديم على شكل دنيوي لكلام اللّٰه الذي هو أُمّ الكتاب، للكلام الذي تحفظه ملائكة كرام في السماء السابعة. ولا بد لكل نبي من دليل على رسالته، ولابد له من معجزة يتحدى بها.. والقرآن هو معجزة محمد (ص) الوحيدة، فأسلوبه المعجز وقوة أبحاثه لا تزالان إلى يومنا يثيران ساكن من يتلونه، ولو لم يكونوا من الأتقياء العابدين، وكان محمد (ص) يتحدى الإنس والجن بأن يأتوا بمثله، وكان هذا التحدي أقْوم دليل لمحمد على صدق رسالته.. ولا ريب أن في كل آية منه، ولو أشارت إلى أدق حادثة في حياته الخاصة، تأتيه بما يهزّ الروح بأسرها من المعجزة العقلية، ولا ريب في أن هنالك ما يجب أن يبحث به عن سرّ نفوذه وعظيم نجاحه". [٭]: نفسه، ص ٢٧٩-٢٨٠.
— 254 —
٤) "كان لمحمد (ص) بالوحي آلام كبيرة.. وحالات مؤثرة كره أن يطلع الناس عليها، ولاحظ أبو بكر رضي اللّٰه عنه ذات يوم، والحزن ملأَ قلبه، بدء الشيب في لحية النبي (ص) فقال له النبي: "شيّبتني هود وأخواتها : الواقعة والحاقة والقارعة". وكان النبي (ص) يشعر بعد الوحي بثقل في رأسه فيطبه بالمراهم، وكان يدثر حين الوحي فيسمع له غطيط وأنين. وكان إذا نزل الوحي عليه يتحدر جبينه عرقًا في البرد". [٭]: نفسه، ص ٢٨٣.
٥) "كان محمد (ص)، وهو البعيد من إنشاء القرآن وتأليفه ينتظر نزول الوحي إليه أحيانًا على غير جدوى، فيألم من ذلك، ويود لو يأتيه الملك متواترًا". [٭]: نفسه، ص ٢٨٥.
دي كاستري
[٭]: الكونت هنري دي كاستري (١٨٥٠-١٩٢٧) : مقدم في الجيش الفرنسي، قضى في الشمال الأفريقي ردحًا من الزمن. من آثاره: "مصادر غير منشورة عن تاريخ المغرب" (١٩٠٥)، "الأشراف السعديون" (١٩٢١)، "رحلة هولندي إلى المغرب" (١٩٢٦)، وغيرها.
١) ".. إن العقل يحار كيف يتأتى أن تصدر تلك الآيات عن رجل أمي وقد اعترف الشرق قاطبة بأنها آيات يَعجز فكر بني الإنسان عن الإتيان بمثلها لفظًا ومعنى. آيات لما سمعها عقبة بن ربيعة حار في جماها، وكفى رفيعُ عبارتها لإقناع عمر بن الخطاب رضي اللّٰه عنه فآمن برب قائلها، وفاضت عين نجاشيّ الحبشة بالدموع لما تلا عليه جعفر بن أبي طالب سورة زكريا (مريم) وما جاء في ولادة يحيى، وصاح القسس أن هذا الكلام واردٌ من موارد كلام عيسى عليه السلام.. لكن نحن معشر الغربيين لا يسعنا أن نفقه معاني القرآن كما هي لمخالفته لأفكارنا ومغايرته لما ربيت عليه الأمم عندنا، غير أنه لا ينبغي أن يكون ذلك سببًا في معارضة تأثيره في عقول العرب، ولقد أصاب "جان جاك روسو" حيث يقول: "من الناس من يتعلم قليلًا من العربية ثم يقرأ القرآن ويضحك منه ولو أنه سمع محمدًا (ص) يمليه على الناس بتلك اللغة الفصحى الرقيقة وصوته المشبع المقنع الذي يطرب الأذان ويؤثر في القلوب.. لخرّ ساجدًا على الأرض وناداه: "أيها النبي رسول اللّٰه خذ بيدنا إلى مواقف الشرف والفخار أو مواقع التهلكة والإخطار فنحن من أجلك نودّ الموت أو الانتصار".. وكيف يعقل أن النبي (ص) ألّف هذا الكتاب باللغة الفصحى مع أنها في الأزمان الوسطى كاللغة اللاتينية ما كان
— 255 —
يعقلها إلا القوم العالمون.. ولو لم يكن في القرآن غير بهاء معانيه وجمال مبانيه لكفى بذلك أن يستولي على الأفكار ويأخذ بمجامع القلوب.. [٭]: الإسلام: خواطر وسوانح، ص ١٨-٢٠.
٢) "أتى محمد (ص) بالقرآن دليلًا على صدق رسالته، وهو لا يزال إلى يومنا هذا سرًّا من الأسرار التي تعذَّر فك طلاسمها ولن يسبر غور هذا السر المكنون إلّا من يصدق بأنه منیزل من اللّٰه.." [٭]: نفسه، ص ٢٠.
٣) ".. قد نرى تشابهًا بين القرآن والتوراة في بعض المواضع، إلا أن سببه ميسور المعرفة.. إذا لا حظنا أن القرآن جاء ليتممها، كما أن النبي (ص) خاتم الأنبياء والمرسلين". [٭]: نفسه، ص ٢٢-٢٣.
دينيه
[٭]: ايتين دينيه (١٨٦١-١٩٢٩) تعلم في فرنسا، وقصد الجزائر، فكان يقضي في بلدة بو سعادة نصف السنة من كل عام، وأشهر إسلامه وتسمى بناصر الدين (١٩٢٧)، وحج إلى بيت اللّٰه الحرام (١٩٢٨).
من آثاره: صنف بمعاونة سليمان بن إبراهيم "محمد في السير النبوية"، وله بالفرنسية "حياة العرب"، و"حياة الصحراء"، و"أشعة خاصة بنور الإسلام"، و"الشرق في نظر الغرب"، و"الحج إلى بيت اللّٰه الحرام".
١) "لقد حقق القرآن معجزة لا تستطيع أعظمُ المجامع العلمية أن تقوم بها، ذلك أنه مكّن للغة العربية في الأرض بحيث لو عاد أحد أصحاب رسول اللّٰه (ص) إلينا اليوم لكان ميسورًا له أن يتفاهم تمام التفاهم مع المتعلمين من أهل اللغة العربية، بل لَمَا وجد صعوبةً تُذْكَرُ للتخاطب مع الشعوب الناطقة بالضاد. وذلك عكس ما يجده مثلًا أحد معاصري (رابيليه) من أهل القرن الخامس عشر الذي هو أقرب إلينا من عصر القرآن، من الصعوبة في مخاطبة العدد الأكبر من فرنسيّي اليوم". [٭]: أشعة خاصة بنور الإسلام، ٣٥.
٢) ".. أحسّ المشركون، في دخيلة نفوسهم، أن قد غزا قلوبهم ذلك الكلام العجيب الصادر من أعماق قلب الرسول الملهم (ص) وكلهم كثيرًا ما كانوا على وشك الخضوع لتلك الألفاظ الأخاذة التي ألهمها إيمان سماوي، ولم يمنعهم عن الإسلام إلا قوة حبهم لأعراض الدنيا.." [٭]: محمد رسول اللّٰه، ص ١٠٦.
— 256 —
٣) "إن معجزة الأنبياء الذين سبقوا محمدًا كانت في الواقع معجزات وقتية وبالتالي معرضة للنسيان السريع. بينما نستطيع أن نسمي معجزة الآيات القرآنية: "المعجزة الخالدة" وذلك أن تأثيرها دائم ومفعولها مستمر، ومن اليسير على المؤمن في كل زمان وفي كل مكان أن يرى هذه المعجزة بمجرد تلاوة في كتاب اللّٰه، وفي هذه المعجزة نجد التعليل الشافي للانتشار الهائل الذي أحرزه الإسلام، ذلك الانتشار الذي لا يدرك سببه الأوروبيون لأنهم يجهلون القرآن، أو لأنهم لا يعرفونه إلا من خلال ترجمات لا تنبض بالحياة فضلًا عن أنها غير دقيقة". [٭]: نفسه، ص ١١٨.
٤) "إن كان سحرُ أسلوب القرآن وجمال معانيه، يُحْدِث مثل هذا التأثير في (نفوس علماء) لا يمتون إلى العرب ولا إلى المسلمين بصلة، فماذا ترى أن يكون من قوة الحماسة التي تستهوى عرب الحجاز وهم الذين نزلت الآيات بلغتهم الجميلة؟... لقد كانوا لا يسمعون القرآن إلا وتتملك نفوسَهم انفعالات هائلة مباغتة، فيظلون في مكانهم وكأنهم قد سمّروا فيه. أ هذه الآيات الخارقة تأتي من محمد (ص) ذلك الأمي الذي لم ينل حظًا من المعرفة؟.. كلا إن هذا القرآن لمستحيل أن يصدر عن محمد، وإنه لا مناص من الاعتراف بأن اللّٰه العلي القدير هو الذي أملى تلك الآيات البينات.." [٭]: نفسه، ص ١١٩-١٢١.
٥) "لا عجب أن نرى النبي الأمي يتحدى الشعراء، ويعترف لهم بحقِ نعتهم له بالكذب، إن أتوا بعشر سور من مثله، فقد آمن بعجزهم عن ذلك". [٭]: نفسه، ص ١٢١.
ديورانت
[٭]: ول ديورانت : مؤلف أمريكي معاصر، يعد كتابه "قصة الحضارة" ذو الثلاثين مجلدًا، واحدًا من أشهر الكتب التي تؤرخ للحضارة البشرية عبر مساراتها المعقدة المتشابكة، عكف على تأليفه السنين الطوال، وأصدر جزأه الأول عام ١٩٣٥، ثم تلته بقية الأجزاء. ومن كتبه المعروفة كذلك "قصة الفلسفة".
".. ظل (القرآن) أربعة عشر قرنًا من الزمان محفوظًا في ذاكرة (المسلمين) يستثير خيالهم، ويشكل أخلاقهم، ويشحذ قرائح مئات الملايين من الرجال. والقرآن يبعث في النفوس أسهل العقائد، وأقلها غموضًا، وأبعدها عن التقيد بالمراسم والطقوس، وأكثرها
— 257 —
تحررًا من الوثنية والكهنوتية. وقد كان له أكبر الفضل في رفع مستوى المسلمين الأخلاقي والثقافي، وهو الذي أقام فيهم قواعد النظام الاجتماعي والوحدة الاجتماعية، وحرضهم على اتباع القواعد الصحية، وحرر عقولهم من كثير من الخرافات والأوهام، ومن الظلم والقسوة، وحسّن أحوال الأرقاء، وبعث في نفوس الأذلاء الكرامة والعزة، وأوجد بين المسلمين درجةً من الاعتدال والبعد عن الشهوات لم يوجد لها نظير في أية بقعة من بقاع العالم يسكنها الرجل الأبيض.." [٭]: قصة الحضارة، ص ١٣/٦٨-٦٩.
روزنثال
[٭]: فرانز روزنثال: من أساتذة جامعة ييل. من آثاره: العديد من الدراسات والأبحاث في المجلات الشهيرة مثل "الثقافة الإسلامية"، "الشرقيات"، "صحيفة الجمعية الأمريكية الشرقية". كما ألف عددًا من الكتب من أشهرها: "مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي"، و"علم التاريخ عند المسلمين".
"من الدوافع العملية لدراسة التاريخ توفر المادة التاريخية في القرآن مما دفع مفسريه إلى البحث عن معلومات تاريخية لتفسير ما جاء فيه. وقد أصبح الاهتمام بالمادة التاريخية، على مر المزمن، أحد فروع المعرفة التي تمت بالارتباط بالقرآن. وإذا كان الرسول (ص) قد سمع بعض الأخبار والمعلومات التاريخية، فإن هذا لا يبرر الافتراض بأنه قد قرأ المصادر التاريخية كالتوراة في ترجماتها العربية. لقد وردت في القرآن معلومات تاريخية تختلف عما يدعي اليهود وجودَه في التوراة. وقد ذكر الرسول (ص) أن اليهود والنصارى حرفوا التوراة، وتمسك المسلمون بما جاء في القرآن.. لقد أشار القرآن إلى كثير من الأحداث التي أحاطت بالرسول (ص).. وكان لذلك أهمية في التاريخ الإسلامي لأن الأحداث التي أشارت إليها الآيات صارت لها أهمية تاريخية كبرى للمسلمين، واستثارت البحوث التاريخية.." [٭]: علم التاريخ عند المسلمين، ص ٤١-٤٢.
ريسلر
[٭]: جاك. س. ريسلر: باحث فرنسي معاصر، وأستاذ بالمعهد الإسلامي بباريس.
١) ".. لما كانت روعة القرآن في أسلوبه فقد (أنزل) ليقرأ ويتلى بصوت عال. ولا تستطيع أية ترجمة أن تعبر عن فروقه الدقيقة المشبعة بالحساسية الشرقية. ويجب أن تقرأه في لغته التي كتب بها لتتمكن من تذوق جمله وقوته وسمو صياغته. ويخلق نثره الموسيقيُّ
— 258 —
والمسجوع سحرًا مؤثرًا في النفس حيث تزخر الأفكار قوة وتتوهج الصور نضارة، فلا يستطيع أحد أن ينكر أن سلطانه السحري وسموه الروحي يسهمان في إشعارنا بأن محمدًا (ص) كان ملهمًا بجلال اللّٰه وعظمته". [٭]: الحضارة العربية، ص ٣٠-٣١.
٢) "كان في القرآن -فوق أنه كتاب ديني- خلاصة جميع المعارف.. وظل زمنًا طويلًا أولَ كتاب يتخذ للقراءة إلى الوقت الذي شكل فيه وحدة كتاب المعرفة والتربية. ولا يزال حتى اليوم النصَّ الذي تقوم عليه أسس التعليم في الجامعات الإسلامية. ولا تستطيع الترجمات أن تنقل ثروته اللغوية (إذ يذبل جمال اللغة في الترجمات كأنها زهرة قطفت من جذورها) ولذلك يجب أن يقرأ القرآن في نصه الأصلي". [٭]: نفسه، ص ٤٥.
٣) "إن القرآن يجد الحلول لجميع القضايا، ويربط ما بين القانون الديني والقانون الأخلاقي، ويسعى إلى خَلق النظام، والوحدة الاجتماعية، وإلى تخفيف البؤس والقسوة والخرافات. إنه يسعى إلى الأخذ بيد المستضعفين، ويوصي بالبر، ويأمر بالرحمة.. وفي مادة التشريع وَضَعَ قواعدَ لأدق التفاصيل للتعاون اليومي، ونظم العقود والمواريث، وفي ميدان الأسرة حدد سلوك كل فرد تجاه معاملة الأطفال والأرقاء والحيوانات والصحة والملبس.. الخ.." [٭]: نفسه، ص ٥١.
٤) ".. حقًا، لقد ظلت شريعة القرآن راسخة على أنها المبدأ الأساسي لحياة المسلم ولم يتعرض ما جاء في القرآن من نظر وأخلاق ونظام لأية تغييرات ولا لتبديلات بعيدة الغور." [٭]: نفسه، ص ٧٥.
٥) "يظل القرآن طيلة القرون الأولى للهجرة من جهة المبدأ مصدرَ الإلهام لكل العقلية الإسلامية فهو يضم بين أطرافه الأفكارَ والأحاسيس الضرورية والكافية لتزويد أعظم الداسات في الفكر" [٭]: نفسه، ص ٢١٢.
— 259 —
سارتون
[٭]: جورج سارتون (١٨٨٤-١٩٥٦): ولد في بلجيكا، وحصل على الدكتوراه في العلوم الطبيعية والرياضية (١٩١١)، فلما نشبت الحرب رحل إلى إنكلترا، ثم تحول عنها إلى الولايات المتحدة، وتجنّس بجنسيّتها فعين محاضرًا في تاريخ العلم بجامعة واشنطن (١٩١٦)، ثم في جامعة هارفارد (١٩١٧-١٩٤٩). وقد انكب على دراسة اللغة العربية في الجامعة الأمريكية ببيروت (١٩٣١-١٩٣٢) وألقى فيها وفي كلية المقاصد الإسلامية محاضرات ممتعة لتبيان فضل العرب على التفكير الإنساني، زار عددًا من البلدان العربية، وتمرس بالعديد من اللغات، ومنح عدة شهادات دكتوراه كما انتخب عضوًا في عشرة مجامع علمية وفي عديد من الجمعيات العالمية، وأشرف على عدد من المجلات العلمية.
من آثاره: خلف أكثر من خمسمائة بحث، وخير تصانيفه وأجمعها: "المدخل إلى تاريخ العلم" في خمسة مجلدات (١٩٢٧، ١٩٣١، ١٩٤٧).
"(إن) لغة القرآن على اعتبار أنها اللغة التي اختارها اللّٰه جل وعلا للوحي كانت، بهذا التحديد، كاملة... وهكذا يساعد القرآن على رفع اللغة العربية إلى مقام المثل الأعلى في التعبير عن المقاصد.. (وجعل منها) وسيلة دولية للتعبير عن أسمى مقتضيات الحياة." [٭]: الثقافة الغربية في رعاية الشرق الأوسط، ص ٣٧-٣٨.
ستشيجفسكا
[٭]: يوجينا غيانة ستشيجفسكا: باحثة بولونية معاصرة، درست الإسلام في الأزهر على يد أساتذة ومشرفين إخصائيين زهاء خمس سنوات (١٩٦١-١٩٦٥)، تمكنت خلالها من اللغة العربية كذلك، وكانت قد أنهت دراساتها العليا في كلية الحقوق، وفي معهد اللغات الشرقية في بولونيا.
"إن القرآن الكريم مع أنه أنزل على رجل عربي أمي نشأ في أمة أمية، فقد جاء بقوانين لا يمكن أن يتعلمها الإنسان إلّا في أرقى الجامعات، كما نجد في القرآن حقائق علمية لم يعرفها العالم إلا بعد قرون طويلة". [٭]: تاريخ الدولة الإسلامية وتشريعها، ص ١٧.
ستيفنیز
[٭]: كات ستيفنز: المغني البريطاني -نمساوي الأصل- المشهور، بيع من اسطواناته ما يقدر بالمليون في الستينات وأوائل السبعينات، اعتنق الإسلام عام ١٩٧٦ بعد أن تعرف على القرآن الكريم بواسطة شقيقه. يقضي الآن معظم وقته في المسجد ويلعب دورًا فعالًا في شؤون الجالية الإسلامية في لندن.
١) "في تلك الفترة من حياتي بدا لي وكأنني فعلت كل شيء وحققت لنفسي النجاح والشهرة والمال والنساء.. كل شيء، ولكن كنت مثل القرد أقفز من شجرة إلى أخرى ولم أكن قانعًا أبدًا. ولكن كانت قراءة القرآن بمثابة توكيد لكل شيء بداخلي كنت أراه حقًا، وكان الوضع مثل مواجهة شخصيتي الحقيقية". [٭]: رجال ونساء أسلموا، ١٠/١٠٣.
— 260 —
٢) "القرآن الكريم يقرر الكثير عن الزواج، وعن العلاقة بين الرجل والمرأة، وعن أي موضوع آخر تقريبًا". [٭]: نفسه. ١٠/١٠٣.
سلهب
[٭]: نصري سلهب: مسيحي من لبنان، يتميز بنظرته الموضوعية وتحريه للحقيقة المجردة، كما عرف بنشاطه الدؤوب لتحقيق التعايش السلمي بين الإسلام والمسيحية في لبنان، -كما يزعم- إنْ على مستوى الفكر أو على مستوى الواقعْ وعبر الستينات كتب العديد من الفصول وألقى العديد من المحاضرات في المناسبات الإسلامية والمسيحية على السواء، متوخيا الهدف نفسه. من مؤلفاته: "لقاء المسيحية والإسلام ١٩٧٠"، و"في خطى محمد ١٩٧٠".
١) "إن الآية التي أستطيب ذكرها هي التي تنبع سماحًا إذ تقول:
﴿ ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم والهنا والهكم واحد ونحن له مسلمون ﴾
(العنكبوت:٤٦) ذلك ما يقوله المسلمون للمسيحيين وما يؤمنون به لأنه كلام اللّٰه إليهم. إنها لَعبارات يجدر بنا جميعًا، مسيحيين ومسلمين، أن نرددها كل يوم، فهي حجارة الأساس في بناءٍ نريده أن يتعالى حتى السماء، لأنه البناء الذي فيه نلتقي والذي فيه نلقى اللّٰه: فحيث تكون المحبة يكون اللّٰه، والواقع أن القرآن يذكر صراحة أن الكتب المنیزلة واحدة، وأن أصلها عند اللّٰه، وهذا الأصل يدعى حينًا "أم الكتاب" وحينا آخر "اللوح المحفوظ" أو "الإمام المبين".." [٭]: لقاء المسيحية والإسلام، ص ٢٢.
٢) ".. إن محمدًا (ص) كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب. فإذا بهذا الأمي يهدي الإنسانية أبلغ أثر مكتوب حلمت به الإنسانية منذ كانت الإنسانية ذاك كان القرآن الكريم، الكتاب الذي أنزله اللّٰه على رسوله هدى للمتقين.." [٭]: نفسه، ص ٩٤.
٣) ".. الإسلام ليس بحاجة إلى قلمنا، مهما بلغ قلمنا من البلاغة. ولكن قلمنا بحاجة إلى الإسلام، إلى ما ينطوي عليه من ثروة روحية وأخلاقية، إلى قرآنه الرائع الذي بوسعنا أن نتعلم منه الكثير" [٭]: نفسه، ص ١٢١.
٤) "لم يقدّر لأيّ سِفر، قبل الطباعة، أيًا كان نوعه وأهميته، أن يحظى بما حظي به القرآن
— 261 —
من عناية واهتمام، وأن يتوفّر له ما توفّر للقرآن من وسائل حفظته من الضياع والتحريف، وصانته عما يمكن أن يشوب الأسفار عادة من شوائب". [٭]: نفسه، ص ٣٣٧.
٥) "تلك اللغة التي أرادها اللّٰه قمة اللغات، كان القرآن قمتها، فهو قمة القمم، ذلك بأنه كلام اللّٰه.." [٭]: نفسه، ص ٣٤٢.
سوسه
[٭]: الدكتور أحمد نسيم سوسه: باحث مهندس من العراق، وعضو في المجمع العلمي العراقي، وواحد من أبرز المختصين بتاريخ الري في العراق، كان يهوديًا فاعتنق الإسلام متأثرًا بالقرآن الكريم، وتوفي قبل سنوات قلائل. ترك الكثير من الدراسات في مختلف المجالات وخاصة في تاريخ الريّ، وفنّد في عدد منها ادعاءات الصهيونية العالمية من الناحية التاريخية، ومن مؤلفاته الشهيرة: "مفصل العرب واليهود في التاريخ"، و"في طريقي إلى الإسلام" الذي تحدث فيه عن سيرة حياته.
١) "يرجع ميلي إلى الإسلام.. حينما شرعت في مطالعة القرآن الكريم للمرة الأولى.. فولعت به ولعًا شديدًا.. وكنت أطرب لتلاوة آياته..". [٭]: في طريقي إلى الإسلام، ١/٥١.
٢) ".. الواقع أن تحوير وتبديل مصاحف اليهود أمر أجمع عليه العلماء في عصرنا الحالي نتيجة الدرس والتنقيب وقد جاء ذلك تأييدًا علميًا للأقوال الربانية التي أوحيت قبل نيف وثلاثة عشر قرنًا على لسان النبي العربي الكريم (ص). أما الفرقان المجيد.. فقد حافظ المسلمون عليه بحرص شديد وأمانة صادقة فهو حقًا الكتاب المقدس الفريد الذي أجمع الكل على سلامته وطهارته من التلاعب والتحوير، وما على القارئ إلا أن يطالع ما كتبه المستشرقون في هذا الباب.. الذين وصفوا كيفية جمعه وتدوينه، وهؤلاء أجانب غرباء كثيرًا ما يصوّبون أسهمهم الناقدة السامة نحو الإسلام. والواقع أن الدلائل التاريخية واضحة بأجلى وضوح مما لا يترك أي شك في أن الفرقان الكريم لم يطرأ عليه أي تحريف أو تحوير وقد جاء كلام اللّٰه بكامله على لسان نبيه (ص) دون أن يتغير فيه حرف واحد". [٭]: نفسه، ص ١/٨٦.
٣) "ورد في القرآن أنه جاء مهيمنًا على ما بين يديه من الكتاب، ويستدل من ذلك أن التعاليم الإلهية المقدسة الأصلية قد ضمن القرآن المحافظة عليها بما أوضحه من الحقيقة بإظهار
— 262 —
الصحيح والدخيل في الكتب الرائجة في زمان نزوله، وعليه فيكون بهذا البيان والإيضاح قد جاء خير مهيمن على كتب اللّٰه الحقيقية وخير حافظ إياها من التلاعب". [٭]: نفسه، ص ١/٨٧.
٤) "الواقع أنه يتعذر على المرء الذي لم يتقن اللغة العربية ولم يضطلع بآدابها أن يدرك مكانة هذا الفرقان الإلهي وسُموّه وما يتضمنه من المعجزات المبهرة، ولما كان القرآن الكريم قد تناول كل أنواع التفكير والتشريع فقد يكون من العسير على إنسان واحد أن يحكم في هذه المواضيع كلها، وهل من مناص للمرء من الانجذاب إلى معجزة القرآن بعد تمعنه في أُميّة نبي الإسلام ووقوفه على أسرار حياة الرسول (ص).. فقد جعل اللّٰه تعالى معجزة القرآن وأمية محمد (ص) برهانًا على صدق النبوة وصحة انتساب القرآن له.." [٭]: نفسه، ١/١٨٢-١٨٣.
٥) "إن معجزة القرآن الكريم هي أكثر بروزًا في عصرنا الحالي، عصر النور والعلم، مما كانت عليه في الأزمنة التي سادها الجهل والخمول.." [٭]: نفسه، ١/١٨٥.
سيديو
[٭]: لويس سيديو (١٨٠٨-١٨٧٦): مستشرق فرنسى عكف على نشر مؤلفات أبيه جان جاك سيديو الذي توفي عام ١٨٣٢ قبل أن تتاح له فرصة إخراج كافة أعماله في تاريخ العلوم الإسلامية. وقد عين لويس أمينًا لمدرسة اللغات الشرقية (١٨٣١) وصنف كتابًا بعنوان "خلاصة تاريخ العرب" فضلًا عن "تاريخ العرب العام"، وكتب العديد من الأبحاث والدراسات في المجلات المعروفة.
١) "لا تجد في القرآن آية إلا توحي بمحبة شديدة للّٰه.. وفيه حث كبير على الفضيلة خلا تلك القواعد الخاصة بالسلوك الخلقي.. وفيه دعوة كبيرة إلى تبادل العواطف وحسن المقاصد والصفح عن الشتائم، وفيه مقت للعجب والغضب، وفيه إشارة إلى أن الذنب قد يكون بالفكر والنظر، وفيه حض على الإيفاء بالعهود حتى مع الكافرين، وتحريض على خفض الجناح والتواضع، وعلى استغفار الناس لمن يسيئون إليهم، لا لعنهم ويكفى جميع تلك الأقوال الجامعة المملوءة حكمة ورشدًا لإثبات صفاء قواعد الأخلاق في القرآن.. إنه أبصر كلّ شيء.." [٭]: تاريخ العرب العام، ص ٨٩، ٩٨-٩٩، ١٠٠، ١١٧.
٢) ".. صلح القرآن ليكون نموذجًا للأسلوب وقواعد النحو.. فأوجب ذلك نشوء
— 263 —
علم اللغة، فظهور علم البيان الذي درس فيه تركيب الكلام ومقتضى الحال والبديع وأوجه البلاغة، وأضحى لصناعة قراءة القرآن وتفسيره أكثرُ من مئة فرع، فأدى هذا إلى مالا حصر له من التأليف في كل منها، واغتنت اللغة العربية بتعابير جديدة كثيرة بعيدة من الفساد بمخالطة اللغات الأخرى.." [٭]: نفسه، ص ٤٥٨.
٣) "مما يجدر ذكره أن يكون القرآن، بين مختلف اللغات التي يتكلم بها مختلف الشعوب الإسلامية في آسيا حتى الهند، وفي أفريقية حتى السودان، كتابًا يفهمه الجميع، وأن يربط القرآن هذه الشعوب المتباينة الطبائع برابط اللغة والمشاعر.." [٭]: نفسه، ص ٤٥٨.
سيرويا
[٭]: هنري سيرويا: مستشرق فرنسي.
من آثاره: "موسى بن ميمون: ترجمته وآثاره وفلسفته" (١٩٢١)، "الصوفية والمسيحية واليهودية"، "فلسفة الفكر الإسلامي".
".. القرآن وحي من اللّٰه، لا يدانيه أسلوب البشر، وهو في الوقت عينه، ثورة عقيدية، هذه الثورة العقيدية لا تعترف لا بالبابا ولا أي مجمع لعلماء الكهنوت والقساوسة، حيث لم يشعر الإسلام يوما بالخشية والهلع من قيام مبدأ التحكيم العقلي الفلسفي. فإذا قارنا الإسلام باليهودية والمسيحية نجد بعض الخطوط المميزة والتي لا تبدو مطابقة تمامًا خاصة مع المسيحية.. فالنظام المسيحي اليهودي يخالف الإسلام حيث لا يوجد فراغ بين الخالق والخلق البشري، هذا الفراغ لدى اليهود والمسيحيين مليئ بالواسطة.. ولا شيء من هذا يتفق مع الإسلام. فمحمد (ص) مع كونه مبعوثًا ورسولًا من لدن اللّٰه لم يتظاهر بإنكار دعوات كل من موسى وعيسى، كل مجهوده انحصر في تنقيتهما على ما جاء في القرآن، الذي وضع في العام الأول مهاجمة مبدأ الثلاثية منبهًا إلى أن عيسى ليس سوى رجل ابن مريم وليس بابن اللّٰه والقول بان اللّٰه له ولد، هذا شرك كبير تنشق له السماء وتنفتح له الأرض وتنسحق له الجبال. أما روح القدس فما هو إلا بمثابة ملاك مثل جبريل دوره هو أن ينقل إلى عيسى ومحمد (ص) الدعیوة المقدسة، أما مريم فهي مريم العذراء وليست بأم اللّٰه.." [٭]: فلسفة الفكر الإسلامي، ص٣٢-٣٣.
— 264 —
شاد
[٭]: بشير أحمد شاد: ولد عام ١٩٢٨، لأسرة نصرانية هندية بقرية ديان جالو الهندية، كان أبوه ماتياس مبشرًا نصرانيًا ولذا حرص على تنشئة ابنه على ذات الطريق، في عام ١٩٤٧ اكمل دراسته وبدأ يعمل مبشرًا في لاهور، لكنه مثل كثيرين غيره ما لبث أن فقد قناعاته -كليّة- بالنصرانية وانتهى به الأمر بعد عشرين سنة من البحث والمعاناة إلى إعلان إسلامه، (حزيران عام ١٩٦٨).
١) ".. عندما آمنت بالتوحيد بدأت أبحث عن الحجج والبراهين التي تثبت أن القرآن هو كتاب اللّٰه تعالى وانه آخر الكتب السماوية وخاتمها، وإنني أحمد اللّٰه إذ مكنني من حل هذه المسألة. فالقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يعترف بكافة الكتب السماوية الأخرى، بينما نجد أنها جميعًا يرفض بعضها بعضًا.. وهذه في الحقيقة هي إحدى خصائص ومميزات القرآن الكريم، آخر الكتب السماوية وخاتمها." [٭]: رجال ونساء أسلموا، ٧/١٩-٢٠.
٢) ".. إن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يحفظه عن ظهر قلب ألوف مؤلفة من البشر في مختلف بقاع الأرض، بينما نجد أن الكتب المقدسة الأخرى محفوظة بالخط المطبوع فقط. ومن هنا لو حدث لسبب أو لآخر أن اختفت الكتب المطبوعة يظل القرآن هو كتاب اللّٰه الوحيد المحفوظ في الصدور. وهكذا يحق له أن يتباهى بأنه ظل في مأمن من التحريف لم ينقص منه حرف واحد ولم يزد فيه حرف واحد منذ أن نزل به الوحي على رسول اللّٰه (ص). فليست هناك أية تناقضات ولا أخطاء من أي نوع في القرآن الكريم، هذا في الوقت الذي تعاني فيه الكتب السماوية الأخرى في نسختها الحالية من الكثير من التغيير والتبديل. وهذا سبب آخر جعلني أؤمن بالإسلام". [٭]: نفسه، ص ٧/٢٠.
فاغليري
[٭]: لورا فيشيا فاغليري: باحثة إيطالية معاصرة انصرفت إلى التاريخ الإسلامي قديمًا وحديثًا، والى فقه العربية وآدابها. من آثارها: "قواعد العربية" في جزأين (١٩٣٧-١٩٤١)، و"الإسلام" (١٩٤٦)، و"دفاع عن الإسلام" (١٩٥٢)، والعديد من الدراسات في المجلات الاستشراقية المعروفة.
١) "إن معجزة الإسلام العظمى هي القرآن الذي تنقل إلينا الرواية الراسخة غير المنقطعة، من خلاله، أنباء تتصف بيقين مطلق. انه كتاب لا سبيل إلى محاكاته. إن كلًا من تعبيراته شامل جامع، ومع ذلك فهو ذو حجم مناسب، ليس بالطويل أكثر مما ينبغي، وليس بالقصير أكثر مما ينبغي. أما أسلوبه فأصيل فريد. وليس ثمة أيما نمط لهذا الأسلوب في الأدب
— 265 —
العربي تحدر إلينا من العصور التي سبقته. والأثر الذي يحدثه في النفس البشرية إنما يتم من غير أيما عون عرضي أو إضافي من خلال سموه السليقيّ. إن آياته كلها على مستوى واحد من البلاغة، حتى عندما تعالج موضوعات لابدّ أن تؤثر في نفسها وجرسها كموضوع الوصايا والنواهي وما إليها. إنه يكرر قصص الأنبياء عليهم السلام وأوصاف بدء العالم ونهايته، وصفات اللّٰه وتفسيرها، ولكن يكررها على نحو مثير إلى درجة لا تضعف من أثرها. وهو ينتقل من موضوع إلى موضوع من غير أن يفقد قوته. إننا نقع هنا على العمق والعذوبة معا -وهما صفتان لا تجتمعان عادة- حيث تجد كل صورة بلاغية تطبيقًا كاملًا فكيف يمكن أن يكون هذا الكتاب المعجز من عمل محمد (ص)، وهو العربي الأُميّ الذي لم ينظم طوال حياته غير بيتين أو ثلاثة أبيات لا ينمّ أي منها عن أدنى موهبة شعرية؟" [٭]: دفاع عن الإسلام، ص ٥٦-٥٧.
٢) "لا يزال لدينا برهان آخر على مصدر القرآن الإلهي في هذه الحقيقة: وهي أن نصّه ظل صافيًا غير محرف طوال القرون التي تراخت ما بين تنیزيله ويوم الناس هذا، وان نصه سوف يظل على حاله تلك من الصفاء وعدم التحريف، بإذن اللّٰه، مادام الكون" [٭]: نفسه، ص ٥٨-٥٩.
٣) "إن هذا الكتاب، الذي يتلى كل يوم في طول العالم الإسلامي وعرضه، لا يوقع في نفس المؤمن أيما حسّ بالملل. على العكس، انه من طريق التلاوة المكرورة يحبب نفسه إلى المؤمنين أكثر فأكثر يوما بعد يوم. انه يوقع في نفس من يتلوه أو يصغي إليه حسًّا عميقًا من المهابة والخشية. إن في إمكان المرء أن يستظهره في غير عسر، حتى إننا لنجد اليوم، على الرغم من انحسار موجة الإيمان، آلافًا من الناس القادرين على ترديده عن ظهر قلب وفي مصر وحدها عدد من الحفاظ أكثر من عدد القادرين على تلاوة الأناجيل في أوروبا كلها". [٭]: نفسه، ص٥٩.
٤) "إن انتشار الإسلام السريع لم يتم لا عن طريق القوة ولا بجهود المبشرين الموصولة. إن الذي أدى إلى ذلك الانتشار كون الكتاب الذي قدمه المسلمون للشعوب المغلوبة مع تخييرها بين قبوله ورفضه، كتاب اللّٰه، كلمة الحق، اعظم معجزة كان في ميسور محمد (ص) أن يقدمها إلى المترددين في هذه الأرض". [٭]: نفسه، ص ٥٩.
— 266 —
٥) "فيما يتصل بخلق الكون فان القرآن على الرغم من إشارته إلى الحالة الأصلية وإلى أصل العالم.. لا يقيم أيما حدّ مهما يكن في وجه قوى العقل البشري، ولكنه يتركها طليقة تتخذ السبيل الذي تريد.." [٭]: نفسه، ص ٦٠.
فايس
[٭]: ليوبولد فايس (محمد أسد): مفكر، وصحفي نمساوي، أشهر إسلامه، وتسمى بمحمد أسد وحكى في كتابه القيم "الطريق إلى مكة" تفاصيل رحلته إلى الإسلام. وقد انشأ بمعاونة وليم بكتول، الذي أسلم هو الآخر، مجلة "الثقافة الإسلامية"، في حيدر آباد، الدكن (١٩٢٧) وكتب فيها دراسات وفيرة معظمها في تصحيح أخطاء المستشرقين عن الإسلام.
من آثاره: ترجم صحيح البخاري بتعليق وفهرس، وألف "أصول الفقه الإسلامي"، و"الطريق إلى مكة"، و"منهاج الإسلام في الحكم"، و"الإسلام على مفترق الطرق".
١) "هكذا، بإلماح إلى وعي الإنسان وعقله ومعرفته بدأ تنیزيل القرآن.." [٭]: الطريق إلى مكة، ص ٣٠٣.
٢) "أصبحت السا (زوجتي)، شأني أنا، أكثر تأثرًا مع الوقت بذلك الالتئام الباطني بين تعاليم "القرآن" الأخلاقية وتوجيهاته العملية. إن اللّٰه بمقتضى القرآن، لم يطلب خضوعًا أعمى من جانب الإنسان بل خاطب عقله: انه لا يقف بعيدًا عن مصير الإنسان بل انه اقرب إليك من حبل الوريد انه لم يرسم أي خط فاصل بين الإيمان والسلوك الاجتماعي". [٭]: نفسه، ص ٣١٨.
٣) ".. لقد عرفت الآن، بصورة لا تقبل الجدل، إن الكتاب الذي كنت ممسكًا به في يدي كان كتابًا موحى به من اللّٰه. فبالرغم من أنه وضع بين يدي الإنسان منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا فانه توقع بوضوح شيئًا لم يكن بالإمكان أن يصبح حقيقة إلا في عصرنا هذا المعقد، الآلي. لقد عرف الناس التكاثر في جميع العصور والأزمنة ولكن هذا التكاثر لم ينته قط من قبل إلى أن يكون مجرد اشتياق إلى امتلاك الأشياء والى أن يصبح ملهاة حجبت رؤية أيما شيء آخر.. اليوم أكثر من أمس وغدًا أكثر من اليوم.. لقد عرفت أن هذا [٭]: يشير إلى سورة التكاثر التي أخبرت بإعجاز عن أزمة القرن العشرين. لم يكن مجرد حكمة إنسانية من إنسان عاش في الماضي البعيد في جزيرة العرب النائية فمهما كان هذا الإنسان على مثل هذا القدر من الحكمة فانه لم يكن يستطيع وحده أن يتنبأ بالعذاب الذي يتميز به هذا القرن العشرون. لقد كان ينطق لي، من القرآن، صوت اعظم من صوت محمد". [٭]: نفسه، ص ٣٢٨-٣٢٩.
— 267 —
فيشر
[٭]: الدكتور سيدني فيشر: أستاذ التاريخ في جامعة اوهايو الأمريكية، وصاحب الدراسات المتعددة في شئون البلاد الشرقية التي يدين الأكثرون من أبنائها بالإسلام. مؤلف كتاب "الشرق الأوسط في العصر الإسلامي" والذي يناقش فيه العوامل الفعالة التي يرجع إليها تطور الشعوب والحوادث في هذه البلاد وأولها الإسلام.
١) "إن القرآن كلام اللّٰه يشد فؤاد المسلم، وتزداد روعته حين يتلى عليه بصوت مسموع، ولكنه لا يفهم هذه الروعة كما لم يفهمها زملاؤه الذين سبقوه إلى الاعتراف ببلاغة القرآن، اعتمادًا على أثره البليغ في قلوب قرّائه وسامعيه، ثم يقفون عند تقرير هذه البلاغة بشهادة السماع". [٭]: الشرق الأوسط في العصر الإسلامي، عن العقاد: ما يقال عن الإسلام، ص ٥٤.
٢) ".. إن القرآن كتاب تربية وتثقيف، وليس كل ما فيه كلامًا عن الفرائض والشعائر، وان الفضائل التي يحث عليها المسلمين من أجمل الفضائل وأرجحها في موازين الأخلاق، وتتجلى هداية الكتاب في نواهيه كما تتجلى في أوامره.." [٭]: نفسه، ص ٥٤.
جب
[٭]: سير هاملتون ألكساندر روسكين جب (١٨٩٥-١٩٦٧): يعد إمام المستشرقين الإنكليز المعاصرين، أستاذ اللغة العربية في جامعة لندن سنة ١٩٣٠، وأستاذ في جامعة اكسفورد منذ سنة ١٩٣٧، وعضو مؤسس في المجمع العلمي المصري، تفرغ للأدب العربي وحاضر بمدرسة المشرقيات بلندن. من آثاره: "دراسات في الأدب العصرية" (١٩٢٦)، "الفتوحات الإسلامية في آسيا الوسطى وعلاقتها ببلاد الصين"، "رحلات ابن بطوطة"، "اتجاهات الإسلام المعاصرة"، وهو أحد محرري دائرة المعارف الإسلامية.
١) "إذا رأى أحد أن إلحاح القرآن على فعل الخير غير كثير أثبتنا له بالحجة القاطعة خطأه وسقنا إليه ذلك التعريف الشامل للبر في تلك الآية العظيمة:
ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن باللّٰه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة وأتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون
(البقرة:١٧٧) فالبر إذن تاج الإيمان الحق، حين يدرك المؤمن أخيرًا أن اللّٰه شاهد أبدًا، ويستجيب لشهوده في كل أفكاره وأعماله". [٭]: دراسات في حضارة الإسلام، ص ٢٥٤.
— 268 —
٢) "هذه، إذن، هي الرسالة التي بلغها القرآن إلى الجيل الأول من المسلمين وظل يبلغها إلى جميع الأجيال منذ عهدئذ. فالقرآن سجل لتجربة حية مباشرة في ميدان الألوهية، تجربة ذات طرفين: واحد مطلق وآخر متصل بشؤون الحياة العامة، ودعوة للمخلوق كي ينظم حياته ليتمكن من الأخذ بنصيب في تلك التجربة. وحين يتبع المسلم أوامر القرآن ويسعى ليستكنه روح تعاليمه، لا بفكره فحسب بل بقلبه وروحه أيضًا، فإنه يحاول أن يستملك شيئًا من الرؤى الحدسية ومن التجربة التي كانت للرسول الحبيب. ويعظم في عينيه مغزى كل آية فيه، لإيمانه بأنه كلام اللّٰه. ولو لم يكن هذا الإيمان شعبة من عقيدته لما تناقصت قيمته لديه من حيث هو منبع حي للإلهام والإستبصار الديني". [٭]: نفسه، ص ٢٥٤.
٣) "مهما يكن أمر استمداد الإسلام من الأديان التي سبقته فذلك لا يغير هذه الحقيقة أيضًا وهي: أن المواقف الدينية التي عبر عنها القرآن ونقلها إلى الناس تشمل بناء دينيًا جديدًا متميزًا". [٭]: نفسه، ص ٢٥٤-٢٥٥.
٤) ".. على الرغم مما قام به العلماء المتأخرون من تطوير لعلم كلام إسلامي منهجي، يبقى صحيحًا ما ذكرناه سابقًا وهو: أن جمهور الجماعة الإسلامية كان يتألف من شعوب أحدثت لديها ممارسة حقائق الدين ممارسة حدسية أثرًا أقوى وأسرع من كل اثر خلفه أي قدر من الجدل العقلي أو من حذاقته وبراعته". [٭]: نفسه، ص ٢٥٥.
٥) "إننا نخطئ خطأً فاحشًا إذا اقتصرنا على النظر إلى هذه العقيدة نظرتنا لمذهب لاهوتي أتقن بشكل وراثي من جيل إلى جيل منذ ألف وثلاثمائة سنة. إنها على العكس من ذلك يقين وإيمان حي يتجدد ويتأكد باستمرار في قلوب المسلمين وأرواحهم وأفكارهم، ولدى العربي بشكل خاص، حين يدرس النصّ المقدس. لقد عارض المذهب السني المتمسك بشكل عام ترجمة القرآن إلى اللغات الإسلامية الأخرى على الرغم من أن النص العربي يظهر في بعض الأحيان مقترنا بترجمة تركية أو فارسية أو أوردية وغيرها من اللغات. إن هذا الموقف يستند على محاكمة شرعية متماسكة تصوغ حججها إلى حدّ ما بشكل عقلاني مستندة في ذلك على
— 269 —
اعتبارات بعيدة عن هذا الشكل العقلاني. والواقع أن القرآن لا يمكن ترجمته بشكل أساسي كما هي الحال بالنسبة للشعر الرفيع، إذ ليس بالإمكان التعبير عن مكنون القرآن باللغة العادية، ولا يمكن أن يعبر عن صوره وأمثاله لأن كل عطف أو مجاز أو براعة لغوية يجب أن تدرس طويلًا قبل أن ينبثق المعنى للقارئ. والقرآن كذلك له حلاوة وطلاوة ونظم بديع مرتب لا يمكن تحديده لأنها تعد بسحرها أفكار الشخص الذي يصغي إلى القرآن لتلقي تعاليمه. ولا شك أن تأويل كلمات القرآن إلى لغة أخرى لا يمكن إلّا أن يشوهها ويحول الذهب النقيّ إلى فخار.." [٭]: الاتجاهات الحديثة في الإسلام، ص ٣٠-٣١.
كوبولد
[٭]: اللادي ايفلين كوبولد: نبيلة إنكليزية، اعتنقت الإسلام وزارت الحجاز، وحجت إلى بيت اللّٰه، وكتبت مذكراتها عن رحلتها تلك في كتاب لها بعنوان: "الحج إلى مكة" (لندن ١٩٣٤) والذي ترجم إلى العربية بعنوان: "البحث عن اللّٰه".
١) ".. وذكرتُ أيضًا ما جاء في القرآن عن خلق العالم وكيف أن اللّٰه سبحانه وتعالى قد خلق من كل نوع زوجين، وكيف أن العلم الحديث قد ذهب يؤيد هذه النظرية بعد بحوث مستطيلة ودراسات امتدت أجيالًا عديدة". [٭]: البحث عن اللّٰه، ص ٤٥.
٢) "إن اثر القرآن في كل هذا التقدم (الحضاري الإسلامي) لا ينكر، فالقرآن هو الذي دفع العرب إلى فتح العالم، ومكنهم من إنشاء إمبراطورية فاقت إمبراطورية الإسكندر الكبير، والإمبراطورية الرومانية سعة وقوة وعمرانا وحضارة.." [٭]: نفسه، ص ٥١.
٣) "الواقع أن جمل القرآن، وبديع أسلوبه أمر لا يستطيع له القلم وصفًا ولا تعريفًا، ومن المقرر أن تذهب الترجمة بجماله وروعته وما ينعم به من موسيقى لفظية لست تجدها في غيره من الكتب. ولعل ما كتبه المستشرق جوهونسن بهذا الشأن يعبر كل التعبير عن رأي مثقفي الفرنجة وكبار مفكريهم قال: "إذا لم يكن شعرًا، وهو أمر مشكوك به، ومن الصعب أن يقول المرء بأنه من الشعر أو غيره، فإنه في الواقع أعظم من الشعر، وهو إلى ذلك ليس تاريخًا ولا وصفًا، ثم هو ليس موعظة كموعظة الجبل ولا هو يشابه كتاب البوذيين في شيء، قليل أو كثير، ولا خطبًا فلسفية كمحاورات أفلاطون، ولكنه صوت النبوة يخرج من القلوب السامية،
— 270 —
وان كان عالميًا في جملته، بعيد المعنى في مختلف سوره وآياته، حتى إنه يردد في كل الأصقاع، ويرتل في كل بلد تشرق عليه الشمس"." [٭]: نفسه، ص ١١١-١١٢.
٤) "أشار الدكتور ماردريل المستشرق الافرنسي الذي كلفته الحكومة الافرنسية بترجمة بعض سور القرآن، إلى ما للقرآن الكريم من مزايا ليست توجد في كتاب غيره وسواه فقال: "أما أسلوب القرآن فإنه أسلوب الخالق عز وجل وعلا، ذلك أن الأسلوب الذي ينطوي عليه كنه الكائن الذي صدر عنه هذا الأسلوب لا يكون إلا إلهيًا. والحق والواقع أن أكثر الكتاب ارتيابًا وشكًا قد خضعوا لتأثير سلطانه وسحره، وان سلطانه على ملايين المسلمين المنتشرين على سطح المعمور لبالغ الحدّ الذي جعل أجانب المبشرين يعترفون بالإجماع بعدم إمكان إثبات حادثة واحدة محققة ارتد فيها أحد المسلمين عن دينه إلى الآن. ذلك أن هذا الأسلوب.. الذي يفيض جزالة في اتساق منسق متجانس. كان لفعله الأثر العميق في نفس كل سامع يفقه اللغة العربية، لذلك كان من الجهد الضائع الذي لا يثمر أن يحاول المرء (نقل) تأثير هذا النثر البديع الذي لم يسمع بمثله بلغة أخرى.." [٭]: نفسه، ص ١١٢-١١٣.
٥) "الواقع أن للقرآن أسلوبًا عجيبًا يخالف ما كانت تنهجه العرب من نظم ونثر، فحُسنُ تأليفه، والتئامُ كلماته، ووجوه إيجازه، وجودة مقاطعه، وحسن تدليله، وانسجام قصصه، وبديع أمثاله، كل هذا وغيره جعله في أعلى درجات البلاغة، وجعل لأسلوبه من القوة ما يملأ القلب روعة، لا يمل قارئه ولا يخلق بترديده.. قد امتاز بسهولة ألفاظه حتى قلّ أن تجد فيها غريبًا، وهي مع سهولتها جزلة عذبة، وألفاظه بعضها مع بعض متشاكله منسجمة لا تحسّ فيها لفظًا نابيًا عن أخيه، فإذا أضفت إلى ذلك سمّو معانيه أدركت بلاغته وإعجازه" [٭]: نفسه، ص ١١٣.
كويليام
[٭]: عبد اللّٰه كويليام: مفكر إنكليزي، ولد سنة ١٨٥٦، وأسلم سنة ١٨٨٧، وتلقب باسم: "الشيخ عبد اللّٰه كويليام". من آثاره: "العقيدة الإسلامية" (١٨٨٩)، و"أحسن الأجوبة".
١) "من الوجه العلمي، بصرف النظر عن أنه كتاب موحى به، فالقرآن ابلغ كتاب في الشرق.. "وهو حافل بالمجازات السامية ملئ بالاستعارات الباهرة".." [٭]: العقيدة الإسلامية، ص ١١٩-١٢٠.
— 271 —
٢) "أحكام القرآن ليست مقتصرة على الفرائض الأدبية والدينية.. إنه القانون العام للعالم الإسلامي، وهو قانون شامل للقوانين المدنية والتجارية والحربية والقضائية والجزائية. ثم هو قانون ديني يدار على محوره كل أمر من الأمور الدينية إلى أمور الحياة الدنيوية، ومن حفظ النفس إلى صحة الأبدان، ومن حقوق الرعية إلى حقوق كل فرد، ومن منفعة الإنسان الذاتية إلى منفعة الهيئة الاجتماعية، ومن الفضيلة إلى الخطيئة، ومن القصاص في هذه الدنيا إلى القصاص في الآخرة.. وعلى ذلك فالقرآن يختلف ماديًا عن الكتب المسيحية المقدسة التي ليس فيها شيء من الأصول الدينية بل هي في الغالب مركبة من قصص وخرافات واختباط عظيم في الأمور التعبدية.. وهي غير معقولة وعديمة التأثير". [٭]: نفسه، ص ١٢٢-١٢٣.
٣) "لقد عثرت في (دائرة المعارف العامة): على نبذة نصها كما يأتي: "أن لغة القرآن معتبرة بأنها من أفصح ما جاء في اللغة العربية فان ما فيه من محاسن الإنشاء وجمال البراعة جعله باقيًا بلا تقليد ودون مثيل. أما أحكامه العقلية فإنها نقية زكية إذا تأملها الإنسان بعين البصيرة لعاش عيشة هنية".." [٭]: نفسه، ص ١٣٩-١٤٠.
٤) "هذا القرآن الذي هو كتاب حكمة فمن أجال طرف اعتباره فيه وأمعن النظر في بدائع أساليبه وما فيها من الإعجاز رآه وقد مر عليه من الزمان ألف وثلاثمائة وعشرون سنة كأنه مقول في هذا العصر إذ هو مع سهولته بليغ ممتنع ومع إيجاز مفيد للمرام بالتمام. وكما أنه كان يرى مطابقًا للكلام في زمن ظهوره لهجة وأسلوبًا كذلك يرى موافقًا لأسلوب الكلام في كل زمن ولهجة، وكلما ترقّت صناعة الكتابة قدرت بلاغته وظهرت للعقول مزاياه. وبالجملة فان فصاحته وبلاغته قد أعجزت مصاقع البلغاء وحيرت فصحاء الأولين والآخرين. وإذا أعطفنا النظر إلى ما فيه من الأحكام وما اشتمل عليه من الحكم الجليلة نجده جامعًا لجميع ما يحتاجه البشر في حياته وكماله وتهذيب أخلاقه.. وكذا نراه ناهيًا عما ثبت بالتجارب العديدة خسرانه وقبحه من الأفعال ومساوئ الأخلاق.. وكم فيه ما عدا ذلك أيضًا ما يتعلق بسياسة المدن وعمارة الملك، وما يضمن للرعية الأمن والدعة من الأحكام الجليلة التي ظهرت منافعها العظيمة بالفعل والتجربة فضلًا عن القول.." [٭]: أحسن الأجوبة، ص ٢٣-٢٦.
— 272 —
٥) "إن من ضمن محاسن القرآن العديدة أمرين واضحين جدًّا أحدهما علامة الخشوع والوقار التي تشاهد دائمًا على المسلمين عندما يتكلمون عن المولى ويشيرون إليه.. والثاني خلوّه من القصص والخرافات وذكر العيوب والسيئآت والى آخره، والأمر الذي يؤسف عليه كثيرًا لوقوعه بكثرة فيما يسميه المسيحيون (العهد القديم).." [٭]: العقيدة الإسلامية، ص ٣٨.
لاندو
[٭]: روم لاندو: نحّات وناقد فني إنكليزي، زار زعماء الدين في الشرق الأدنى (١٩٣٧)، وحاضر في عدد من جامعات الولايات المتحدة (١٩٥٢-١٩٥٧)، أستاذ الدراسات الإسلامية وشمالي افريقيا في المجمع الأمريكي للدراسات الاسيوية في سان فرنسيسكو (١٩٥٣).
من آثاره: "اللّٰه ومغامرتي ١٩٣٥"، "بحث عن الغد ١٩٣٨"، "سلم الرسل ١٩٣٩"، "دعوة إلى المغرب ١٩٥٠"، "سلطان المغرب ١٩٥١"، "فرنسا والعرب ١٩٥٣"، "الفن العربي١٩٥٥" وغيرها.
١) "بسبب من أن مهمة ترجمة القرآن بكامل طاقته الإيقاعية، إلى لغة أخرى، تتطلب عناية رجل يجمع الشاعرية إلى العلم، فإننا لم نعرف حتى وقت قريب ترجمة جيدة استطاعت أن تتلقف شيئًا من روح الوحي المحمدي. والواقع أن كثيرًا من المترجمين الأوائل لم يعجزوا عن الاحتفاظ بجمال الأصل فحسب، بل كانوا إلى ذلك مفعمين بالحقد على الإسلام إلى درجة جعلت ترجماتهم تنوء بالتحامل والغرض ولكن حتى أفضل ترجمة ممكنة للقرآن في شكل مكتوب لا تستطيع أن تحتفظ بإيقاع السور الموسيقي الأسر، على الوجه الذي يرتلها به المسلم. وليس يستطيع الغربي أن يدرك شيئًا من روعة كلمات القرآن وقوّتها إلا عندما يسمع مقاطع منه مرتلة بلغته الأصلية". [٭]: الإسلام والعرب، ص ٣٦-٣٧.
٢) ".. كلف كاتب الوحي، زيد بن ثابت، جمع الآيات القرآنية في شیكل كتاب وكان أبو بكر رضي اللّٰه عنه قد اشرف على هذه المهمة. وفي ما بعد، إثر جهد مستأنف بذل بأمر من الخليفة عثمان رضي اللّٰه عنه اتخذ القرآن شكله التشريعي النهائي الذي وصل إلينا سليمًا لم يطرأ عليه أي تحريف". [٭]: نفسه، ص ٢٩٦.
٣) ".. إن بين آيات قصار السور ترابطًا باهرًا له تأثيره الوجداني برغم أنه ليس ثمة أيما وزن نظامي. وفي الحق إن سماع السور تتلى في الأصل العربي، كثيرًا ما يخلف في نفس المرء
— 273 —
تأثيرًا بليغًا. لقد أريد بالقرآن.. أن يتلى في صوت جهير. ويتعين على المرء أن يسمعه مرتلًا لكي يحكم عليه حكمًا عادلًا ويقدره حق قدره.. وبوصفه كلمة اللّٰه الحقيقية، كان معجزًا لا سبيل إلى محاكاته، ولم يكن ثمة، بكل بساطة، أيما شيء من مثله". [٭]: نفسه، ص ٢٩٦-٢٩٧.
لوبون
[٭]: كوستاف لوبون: ولد عام ١٨١م، وهو طبيب، ومؤرخ فرنسي، عني بالحضارة الشرقية. من آثاره: "حضارة العرب-باريس ١٨٨٤"، "الحضارة المصرية"، و"حضارة العرب في الأندلس".
١) ".. إن أصول الأخلاق في القرآن عالية علوّ ما جاء في كتب الديانات الأخرى جميعها، وان أخلاق الأمم التي دانت له تحولت بتحول الأزمان والعروق مثل تحول الأمم الخاضعة لدين عيسى عليه السلام.. إن أهم نتيجة يمكن استنباطها هي تأثير القرآن العظيم في الأمم التي أذعنت لأحكامه، فالديانات التي لها ما للإسلام من السلطان على النفوس قليلة جدًا، وقد لا تجد دينا اتفق له ما اتفق للإسلام من الأثر الدائم، والقرآن هو قطب الحياة في الشرق وهو ما نرى أثره في أدقّ شؤون الحياة". [٭]: حضارة العرب، ص ٤٣١-٤٣٢.
٢) "إن هذا الكتاب (القرآن) تشريع ديني وسياسي واجتماعي، وأحكامه نافذة منذ عشرة قرون.." [٭]: النتائج الأولى للحرب (عن: محمد كرد علي: الإسلام والحضارة العربية، ١/٧٤).
ليختنستادتر
[٭]: الدكتورة إلس ليختنستادتر: سيدة ألمانية، درست العلوم العربية والإسلامية في جامعة فرانكفورت، ثم في جامعة لندن، وأقامت زهاء ثلاثين سنة بين بلاد الشرقين الأدنى والأوسط، وعنيت عناية خاصة بدعوات الاجتهاد والتجديد والمقابلة بين المذاهب. من مؤلفاتها (الإسلام والعصر الحديث).
١) ".. إن المسلم العصري يعتقد أن كتابه المنیزل يسمح له، بل يوجب عليه، أن يعالج مشكلات عصره بما يوافق الدين ولا يضيع المصلحة أو يصد عن المعرفة كما انتهت إليها علوم زمنه.. وإن مزية القرآن -في عقيدة المسلم- أنه متمم للكتب السماوية ويوافقها في أصول الإيمان، ولكنه يختلف عنها في صفته العامة فلا يرتبط برسالة محدودة تمضي مع مضي عهدها ولا بأمة خاصة يلائمها ولا يلائم سواها. وكل ما يراد به الدوام، ينبغي أن يوافق كل جيل ويصلح لكل أوان". [٭]: الإسلام والعصر الحديث، عن العقاد: ما يقال عن الإسلام، ص ١٩.
— 274 —
٢) "إنه من الضروري لإدراك عمل القرآن من حيث هو كتاب ديني وكتاب اجتماعي أن تدرك صدق المسلم حين يؤكد أن القرآن يمكن أن يظل أساسًا لإدراك الحكم المعقدة التي تعالج مشكلات المجتمع الحديث. فإن النبي (ص) يرى أن القرآن هو حلقة الاتصال بين الإله في كماله الإلهي وبين خليقته التي يتجلى فيها بفيوضه الربانية وآيتها الكبرى الإنسان. وان واجب الإنسان أن يعمل بمشيئة اللّٰه للتنسيق بين العالم الإلهي وبين عالم الخلق والشهادة، وخير ما يدرك به هذا المطلب أن تتولاه جماعة إنسانية تتحرى أعمق الأوامر الإلهية والزمها وهي أوامر العدل للجميع والرحمة بالضعيف والرفق والإحسان، وتلك هي الوسائل التي يضعها اللّٰه في يد الإنسان لتحقيق نجاته، فهو ثم مسئول عن أعماله ومسئول كذلك عن مصيره." [٭]: نفسه، ص ١٩.
مونتاي
[٭]: فنساي مونتاي: المنصور باللّٰه الشافعي: فرنسي، رجل بحث وترحال، اختص بدراسة القضايا الإسلامية والعربية، عن كثب، قضى سنوات عديدة في المغرب والمشرق وأفريقيا واسيا، ونشر عشرات الأبحاث والكتب عن الإسلام والحضارة لإسلامية، وانتهى الأمر به إلى إعلان إسلامه في صيف عام ١٩٧٧.
١) "إنني لا أشك لحظة في رسالة محمد (ص). واعتقد أنه خاتم الأنبياء والمرسلين، وأنه بعث للناس كافة، وأن رسالته جاءت لختم الوحي الذي نزل في التوراة والإنجيل. وأحسن دليل على ذلك هو القرآن المعجزة. فأنا أرفض خواطر بسكال العالم الأوروبي الحاقد على الإسلام والمسلمين إلّاخاطرة واحدة وهي قوله: ليس القرآن من تأليف محمد (ص) كما أن الإنجيل ليس من تأليف متّي" [٭]: رجال ونساء أسلموا، ٥/٤٥.
٢) "إن مثل الفكر العربي الإسلامي المبعد عن التأثير القرآني كمثل رجل أفرغ من دمه" [٭]: نفسه، ص ٥/٥٠-٥١.
هوني
[٭]: عائشة برجت هوني: نشأت في أسرة إنكليزية مسيحية، وشغفت بالفلسفة، ثم سافرت إلى كندا لإكمال دراستها، وهناك في الجامعة أتيح لها أن تتعرف على الإسلام، وأن تنتهي إليه، وقد عملت مدرّسة في مدرسة عليا في نيجيريا.
".. لن أستطيع مهما حاولت، أن أصف الأثر الذي تركه القرآن في قلبي، فلم أكد أنتهي
— 275 —
من قراءة السورة الثالثة من القرآن حتى وجدتني ساجدة لخالق هذا الكون، فكانت هذه أول صلاة لي في الإسلام.." [٭]: رجال ونساء أسلموا ١/٥٩-٦٠.
وات
[٭]: مونتجومري وات: عميد قسم الدراسات العربية في جامعة ادنبرا سابقًا.
من آثاره: "عوامل انتشار الإسلام"، "محمد في مكة"، "محمد في المدينة" "الإسلام والجماعة الموحدة"، وهو دراسة فلسفية اجتماعية لردّ أصل الوحدة العربية إلى الإسلام (١٩٦١).
١) "يعتبر القرآن قلاقل العصر نتيجة أسباب دينية بالرغم من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية وانه لا يمكن تقويمها إلا باستخدام الوسائل الدينية مثل كل شيء. وانه لمن الجرأة الشك في حكمة القرآن نظرًا لنجاح محمد (ص) في تبليغ الرسالة التي أمره اللّٰه بتبليغها.." [٭]: محمد في مكة، ص ١٣٥.
٢) "يجب علينا في رأيي، مهما كان موقفنا الديني، أن نعتبر رسالة القرآن انبثاقًا خلاقًا في الوضع المكي. ولا شك انه كانت توجد مشاكل تتطلب الحلّ، وأزمات حاول البعض تخفيفها، ولكن كان يستحيل الانتقال من هذه المشاكل وتلك الأزمات إلى رسالة القرآن بواسطة التفكير المنطقي.. ولا شك أن رسالة القرآن تحل مشاكل اجتماعية وأخلاقية وفكرية، ولكن لا تحلّها جميعًا دفعة واحدة وليس بصورة بدهية، ولربما قال مؤرخ دنيوي أن محمدًا وقع صدفة على أفكار كانت بمثابة المفتاح لحل المشاكل الأساسية في زمانه وليس هذا ممكنًا. ولا يمكن للمحاولات التجريبية ولا للفكر النافذ أن يفسّر لنا كما يجب رسالة القرآن". [٭]: نفسه، ص ١٣٥-١٣٦.
— 276 —
من مخطوط "السيد طاهر الشوشي" رحمه اللّٰه تعالى
قيمة الكتاب
هذا الكتاب الذي يشتريه فتًى بوزنه ذهبًا أقسمتُ لم يُلَمِ
لأنه معدن الأسرار والنكت وأنه منبع الأنوار والحِكَم
وأنه سلم المستصعدين إلى إعجاز نظم كلام اللّٰه، فاغتنم
طوبى لصاحبه يا أجر ناشره بشرى لقارئه بأوفر النعم
اغفر لصاحبه واغفر لكاتبه واغفر لقارئه يا أوسع الكرم
— 277 —
﴿ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ﴾
يَا اَللّٰه، يَا رَحْمنُ، يَا رَحِيمُ، يَا فَردُ، يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، يَا حَكَمُ، يَا عَدْلُ، يَا قُدُّوسُ
بحق الاسم الأعظم وبحرمة القرآن المعجِز البيان وبكرامة الرسول الأعظم (ص)، أدخل الذين قاموا بطبع هذه المجموعة ومعاونيهم الميامين جنةَ الفردوس والسعادة الأبدية.. آمين. ووفّقهم في خدمة الإيمان والقرآن دوما وأبدا.. آمين. واكتب في صحيفة حسناتهم ألفَ حسنة لكل حرف من حروف كتاب "إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز".. آمين. وأحسِن إليهم الثبات والدوام والإخلاص في نشر رسائل النور.. آمين
يا أرحم الراحمين! آت جميع طلاب النور في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة.. آمين. واحفظهم من شر شياطين الجن والإنس.. آمين. واعف عن ذنوب هذا العبد العاجز الیضعيف سعيد.. آمين
باسم جميع طلاب النور
سعيد النورسي