— 161 —
المسألة الثانية
اعلم أن كلَّ حال من أحواله وكلَّ حركة من حركاته عليه السلام -وإنْ لم يكن خارقًا- يلَوِّح بالمبدأ على صدقِه وبالمنتهى على حقانيته. ألا ترى أنه عليه السلام كيف كان حالُه في أمثال واقعة الغار التي انقطع -بحسب العادة- أملُ الخلاص، يقول بكمال الوثوق والاطمئنان والجدية: لا تحزن إن اللّٰه معنا (التوبة:٤٠). فكما أن ابتداءه بالحركة -بلا مبالاةٍ لمعارض وبلا خوفٍ وتردّد مع كمال الاطمئنان- يدل على تمسكه بالصدق؛ كذلك تأسيسُه
— 162 —
بانتهاء حركاته -لقواعدَ هي الأساس لسعادة الدارين- وإصابتُه للحق واتصاله بالحقيقة دليلٌ على حقانيته، فهذا فردًا فردًا. وأما إذا نظرتَ إلى مجموع حركاته وأحواله يتجلى لِعينك برهانُ نبوّته كالبرق اللامع. فتبصّر!