— 257 —
محاورة مع "حسين عوني" و"تحسين تولا"
لا صلة لنا یی نحن طلابَ النُّور یی بالسياسة، فنحن على منهج أستاذنا، وقائمون على شؤونه؛ إلا أنَّ اهتمامَنا بعضَ الشيء بأمرِ الانتخابات إنما كان لخاطرِ الديمقراطيِّين، لِما وجدنا لديهم من إيجابيّةٍ وتعاونٍ في انتشار الأنوار، وعدمِ تعنُّتٍ في منعها والتضييق عليها مثلَما حصل في العهد السابق؛ فما كان من النُّوريِّين سوى الوقوف مع مصالح الديمقراطيين والسعي لإفادتهم كما فعلوا في الماضي.
ولقد عبَّرنا لأستاذنا عن حُزننا لعدم فوزِ وزير العدل السابق "حسين عوني" وعضو مجلس الشعب عن "سنير كنت" "تحسين تولا" في الانتخابات رغم استحقاقهما، وذلك لما لهما من أيادٍ بيضاء في منفعة الأستاذ والأنوار، فقال أستاذُنا: "لا عليكم أن تحزنوا، بل علينا جميعًا أن نبارك جُهدهما، وأن نتوجَّه إليهما بالشكر والامتنان لما قدَّموا خلال عامين من خِدماتٍ للحكومة والوطن والشعب والدِّين والأمنِ تُضاهي إنجازاتِ خمسين عامًا.
وآيةُ ذلك أنَّه كانت لديَّ رغبةٌ باستعادة "رسالة المرشد" المصادَرة، فأصدَر وزير العدل أوامرَه بإعادة مئتي نسخةٍ منه دون أن يُراجعَه أحدٌ منّا، فعاد بالنفع على مئتي شخصٍ وكَسَب دعاءَهم؛ وأما "تحسين تولا" فقد بذل جُهودًا حثيثةً لطباعة مجموعة "الكلمات" في أنقرة بصورة رسمية، وقدَّم بذلك لهذا الوطن والشعب خِدماتٍ تفوقُ ما كان سيُقدِّمه كعضوٍ في مجلس الشعب خلال مئة عام.. وحَسْبُهما هذا القدر من المكاسب المعنوية الحقيقية حتى الآن، لا سيَّما وأنها مكاسبُ أخرويةٌ باقية؛ ولا ينبغي لمثل هذه الخِدمات الباقية الجليلة الثمينة كالألماس أن تظلَّ مجرَّدَ أدواتٍ مرتَهَنةٍ لزجاجاتٍ فانيةٍ محكومٍ عليها بالكسر والزوال، وأعني بذلك العملَ لبضعة أعوامٍ في المناصب الرسمية الرفيعة أو في عضوية مجلس الشعب؛ لذا فإنني أُبارك لهما، وأرى من واجبكم أيضًا أن تباركوا وتَدْعوا لهما".
— 258 —
وقد رغبتُ مثلَكم أن يفوز "تحسين تولا" مجدَّدًا بعضوية مجلس النُّواب كي يَقوم بخدمة الأنوار، لكن حَسْبُه ما قدَّمه سابقًا من خِدمات، فلقد شرعَ طريقَ طباعة الأنوار ومهَّد بذلك السبيلَ لانتشارِها، فلم يَدَع حاجةً للمزيد.
من طلّاب النور
محمد قايا، خسرو، طاهري،
صونغُر، زبير، جيلان، بَيْرَم
حاشية:
قال أستاذنا: لَئِن خسر في الدنيا حفنةً من المال يَكسِبُها كلَّ شهرٍ كعضوٍ في مجلس الشعب، فإنَّه أسدى إليَّ شخصيًّا من بين ملايين الأشخاص خدمةً جليلة تُقدَّر بخمسين ألفَ ليرة، بما أسداه من خِدمةٍ في طباعة مجموعة "الكلمات" ونشرِها، فلو كنتُ أملكُ هذا القدرَ من المال لَمَنَحتُه إياه على الفور.. ولو أنه نجح في الانتخابات مجدَّدًا لما كانت هذه الحقيقةُ موضِعَ اعتبار، في الوقت الذي ينبغي جعلُها نُصبَ العين؛ فلا يَحزَن ولا يَألم لعدم نجاحه بسبب بعض الملحدين الظالمين.
٭٭٭