لاحقة أمير داغ
— 216 —
باسمه سبحانه
إنَّ قوله تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى هو أحدُ دساتير القرآن الحكيم الأساسية، فهو يقضي بألّا يؤاخَذ أحدٌ ولا يُحاسَبَ بجريرةِ غيره حتى لو كان أخاه؛ فهل ثمّة قانونٌ في العالم يُجرِّم مئةً وثلاثين كتابًا في مئة ألفِ صحيفة، لأجل صحيفةٍ واحدةٍ في رسالةٍ واحدة مؤلَّفة من مئةِ صحيفة؟! حتى ولو كانت هذه الصحيفة محلَّ تُهمةٍ في نظر أعتى الظالمين تعسُّفًا؟!
وواقعُ الحال أنه على مدى ثلاثين عامًا الأخيرة أصدرت خمسُ محاكمَ قرار البراءة بحقِّ الكتب ذاتِها؛ وأُخضِعت لنظرِ وتدقيقِ عشرين محكمةً في قضية "ملاطية"، وأقرَّت بعدم الوقوف على دليلِ اتِّهامٍ فيها؛ وانتشرت ستُّ مئة ألفِ نسخةٍ منها داخلَ البلاد وخارجَها؛ وأقبل المسيحيُّون في أَورُوبّا على قراءتها في مكانٍ مخصَّصٍ لها ضمن أرقى المدارس، وسُمِّي ذلك المكانُ بی"مدرسة النور"؛ وانتشرت في العالم الإسلامي بكمال التقدير والاستحسان؛ وقامت مجلّة "الصِّدِّيق" الصادرة في "الباكستان" بنشر رسالةٍ منها، وإرسالِها لرئاسة الشؤون الدينية في تركيّا؛ ولم تتلقَّ اعتراضًا من أيِّ عالِمٍ رغمَ انتشارِها الواسع.
كلُّ هذه الحقائق تؤكِّد بصورة قطعيّة أنَّ حماية الأنوار هي مسؤوليةُ دائرة الشؤون الدينية، فهي تمثِّیلُ "المشيخة الإسلامية" سابقًا، ومُهِمَّتُها لا تنحصر بنشرِ الدِّين وتعليمه في تركيا فحسبُ، بل واجبُها الاهتمامُ بشؤون العالم الإسلامي كافّةً، مثلَما كان عملُ "المشيخة الإسلامية" من إشرافٍ وتواصُلٍ وبناءِ علاقات.
وإن ما تتمتَّعُ به دائرة الشؤون الدينية لدى العالم الإسلامي من حُسنِ الظَّنِّ والسلامةِ من الشُّبهات، يحتِّمُ عليها تلك المسؤولية، وبخاصةٍ في زماننا هذا.
وقد غدَت رسائل النور مظهرَ تقديرِ العالَمِ الإسلامي، بل حتى أوروبّا، وأضحت مُرتَكزًا عظيمًا لردِّ الشُّكوك والشُّبُهات التي ربما تُثارُ ضدَّ دائرة الشُّؤون الدينية التركية من قِبَل بعضِ الحكومات الإسلامية غيرِ المتَّفِقة مع "تركيا"، فهي بهذا تُحافظُ على
— 217 —
سُمعتها ومكانتها؛ ولذا ينبغي نشرُها في العالم الإسلامي على أنها إصداراتُ تلك الدائرة، وعلى لجنة الخبراء أن تُوليَ هذا الأمر بالغَ الأهمِّية.
ومن أجل ذلك يتوجَّبُ على أعضاء دائرة الشُّؤون الدينية ومشايخها وأساتذتها الاهتمامُ برسائل النور أكثر من هذا المسكين "سعيدٍ النُّورْسِيّ"، ومن تلامذة النُّور أنفسِهم بمئة درجة، وذلك حفاظًا على رسائل النور وحمايةً لها من هجَمات المُلحِدين؛ كما يتوجَّب العمل على إسكات المُشكِّكين الذين يَحُولُون دون انتشارها رغم صدور قرارات البراءة بحقِّها غيرَ مرّة.
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭