لاحقة أمير داغ
— 213 —

واقعةٌ وعريضةٌ وشكوى في غاية الأهمية

وصلتنا مجلّةٌ مُهِمّة تصدر في "الباكستان" تُسمَّى "الصِّدِّيق"، فوجدنا أكثر من خمسين صحيفةً منها یی أي: ما يقارب نصف حجم المجلّة یی تَعرِضُ مقالاتٍ لرسائل النُّور؛ واختيرَ لمُقدِّمتها "المبحث الأول من المكتوب الثاني والعشرين" على وجه الخصوص، إذ هو يُمثِّلَ دعوةً مُهِمّةً وقيِّمةً للعالم الإسلامي للاستجابة لآية: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ والعمل بمقتضاها.
إن تلك الرسالة التي ترجَمَتْها تلك المجلّة العربية، قد نُشِرَت للعموم، وقدِّمت لرُؤَساء هذه الحكومة الإسلامية ونُوّابها في البرلمان خاصةً؛ وثمّة سببان أو ثلاثةٌ لإعادة تقديمها لهم اليوم بغرض الاطِّلاع:
الأول: ثبت بدلالة مئات الإشارات والأمارات القطعية الواردة في "سكة التصديق الغيبي" من رسائل النور، وبتصديق كثيرٍ من الحوادث لهذه الدَّلالات: أن رسائل النور قد قامت بدورها على أكمل وجهٍ بالوقوف سدًّا قرآنيًّا في مواجهة التخريبات المعنوية والفوضوية والبلشفية، وفَضْح مسالك الطبائعية والمادِّية والتشكيك وإثارة الشُّبهات والكفر المطلق، فأدَّت بذلك مُهِمّةَ حراسةِ هذا الوطن ممّا يعصف به من مخاطرَ دنيوية، وأحسنت إليه بإنقاذه من الانزلاق في أتون الحرب العالمية الثانية، وإبعاده عمّا جرَّته هذه الحرب على البلدان الأخرى من ويلاتٍ ومصائب؛ فبدا جليًّا للعموم أنها حِصنٌ معنويٌّ لهذا الوطن؛ ومَن طالعَها من أعتى الفلاسفة عنادًا وجد نفسَه مضطَرًّا للإقرار بدعوانا هذه.
إن رسائل النور هذه مع خمسِ مئة ألفٍ من طلابها وستِّ مئة ألفٍ من نُسَخِها، تَغرِس بدروسها الإيمانية في قلب كلِّ شخصٍ رقيبًا من نفسه، فتُرسي بذلك دعائمَ الأمنِ والاستقرار؛ وتعملُ بمقتضى الآية: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى على تطبيق أحد دساتير القرآن الأساسية، بألّا يُؤاخَذ امرُؤٌ بجريرةِ غيره؛ ولم يتأتَّ من أَحَدٍ من
— 214 —
جموع قُرّائها الملايين أيُّ ضرر؛ فأثبتت بذلك أنها معجزةُ العصر القرآنية، وأنها سبيلٌ لدفعِ البلايا عن هذا الوطن وشعبِه.
وعلى الرَّغم من هذا كلِّه فإنَّ منظَّماتٍ خفيّةً جنَّدت نفسَها لصالح الإفساد والفوضوية منذ خمس وعشرين سنةً، تَسعَى لتحريض المحاكم ضدَّها بالدسائس والأكاذيب، مع أنها نالت البراءةَ من خمسِ محاكمَ كبرى في خمسِ ولاياتٍ بعد التمعُّن والتدقيق في جميع أجزائها؛ كما تناولت القضيةَ بعدها أكثرُ من عشرين جهةً قضائية في عشرين جهةً من هذه البلاد دون العثور على موضعِ تُهمة، واستحقَّت قرارَ البراءة، وأمّا محكمة "أفيون": فرغمَ إصدارها قرارَ براءةِ تلك الرسائل المباركة وإعادتها إلى أصحابها مرَّتين، ورغمَ إصدار محكمة الجزاء العليا في كلٍّ من "دَنِزْلي" و"أنقرة" قرارَ البراءة والإعادة على مدى ستة أشهر، وتوفُّرِ جميع الأسباب القانونية والحقوقية القاضية بإعادة جميع الرسائل والسَّماحِ بانتشارها بحُرِّية مُطلَقة، إلا أنها ما فَتِئت تُماطِلُ في الأمر منذ خمسة أعوام، بسبب دسائس تلك التنظيمات وخداعها وحُججِها الواهية، بل لقد أصدرت تلك المحكمة قرارًا بمصادرة ما اشتراه رجل فاضلٌ منها بماله الخاصِّ!
ولقد ثبت لدى دوائر الأمن الكبرى ودُورِ القضاء أنه لم يتأتَّ أيُّ ضررٍ من مئات الآلاف من طلاب النور، ومن مئات الآلاف من نُسَخ النور، وأنه لم تَصدُر منهم أيةُ حادثة، ولم تسجَّل بحقِّهم أيةُ واقعة، ممّا يؤكِّد أن رسائل النور بحكم صدقةٍ متقبَّلةٍ تُمكِّن الأمنَ والاستقرار؛ وحقيقةٌ قرآنية تقي هذا الوطنَ من المخاطر المادِّية والمعنوية وتكفُلُ حمايتَه؛ وكان لها جليلُ الأثر وعظيم النَّفع على الصعيد الديني والإيماني، وفي إرساءِ الأمن والاستقرار في نواحي "ديار بكر" والولايات الشرقية بما يعادِلُ دَوْرَ مئة واعظٍ؛ لذا تَسبَّب منعُ هذه الخِدمة النافعة للوطن والشعب بأضرار تُقدَّر بمليارٍ ونصف مليارِ ليرة، ووُئِدَت بهذه الإجراءات وسيلةٌ عملية لدفع البلايا والمصائب.
أما رسالة "مرشد الشباب" فهي جزء مُهِمٌّ من رسائل النور، وقد ربَّت آلافَ الشباب على العمل لمنفعة الوطن والشعب والأمن والاستقرار، وقد اضطُرَّ أستاذُنا
— 215 —
للحضور مرَّتين إلى "إسطنبول" رغمَ مرضه لأجل حضور جلَسات المحكمة الخاصّة بها، وغصَّت إذ ذاك رُدهاتُها بالحشود، وعجَز مئةٌ وعشرون شُرطيًّا عن تفريقهم، وفي نهاية الأمر صدرَ قرارُ البراءة بحقِّها وبحقِّ مؤلِّفها؛ فضلًا عن أنها إحدى الرسائل المقضيِّ ببراءتها من المحاكمِ الخمسة السالفة الذِّكر، والقرارُ يقضي بتسليمها إلينا خلالَ خمسةَ عشَرَ يومًا، لكنَّنا لم نستلمها منذ خمسة عَشَر شهرًا؛ ولو أنها انتشرت لَمَا كان الشبابُ المسلم الذين تلقَّوا درسَها ليُتيحوا الفرصةَ للمتمرِّدين أو لغيرهم بالإفساد، ولَسَعوا لتجنيب هذا الشعب الأضرارَ التي بلغت مليارًا ونصفَ مليارِ ليرة، ولَمَنَعوا ظهورَ وصمة العار هذه.
أجل، لقد أدرك أستاذنا حينما كان أسيرًا في "روسيا" إبّانَ الحرب العالمية الأولى، أنَّ خطرَ التخريب المعنويِّ المُفسِد للشباب سيَحُلُّ ببلادنا أيضًا، فسعى منذ ذلك الحين بكلِّ جُهده لوضع حدٍّ لتلك التخريبات المعنوية، وألَّف في سبيلِ ذلك كتبًا كثيرة من مثل "مرشد الشباب"، ونَشَر دروسَ القرآن الحكيم، فأصبح بحمد الله وسيلةً لإنقاذ كثيرٍ من الشباب.
فلَئن كان أربابُ السِّياسة اليومَ يَنشُدون الأمن والاستقرار وتوحيد فئات الشعب كافة، فليُبادِروا بإفساح المجال لانتشار تلك الرسائل التي تلقَّتْها "الباكستان" باهتمام، ونشرتها في مجلَّة "الصِّدِّيق".
٭٭٭