— 210 —
باسمه سبحانه
وصلني بلاغٌ للحضور إلى محكمة "صامسون" بسبب الدعوى المرفوعة من قِبَلِ قاضي التحقيق في محكمة الجزاء العليا، حول "شكواي" التي نُشِرت في جريدة "بيوك جهاد".
وحين تُلِيَت عليَّ، وجدتُ فيها أربع نقاطٍ فقط يمكن أخذُها بعينِ الاعتبار:
أوَّلُها: قال مدير جريدة "بيوك جهاد" للمُدَّعي العام في المحكمة: "لقد أرسل سعيدٌ النُّورْسِيّ المقالة لي، وأنا قمتُ بنشرها".
وحقيقة هذا الأمر: أني كنت مريضًا، فحضر لعِيادتي إخواني من "أميرداغ"، وتذاكرنا الحادثة الظالمة التي تعرَّضتُ لها هناك، ونتيجةً لمرضي وانفعالي من بعض المُجرَيات، تحدَّثتُ حينها على صورة الشَّكوى المقدَّمة إلى "أنقرة"، فدوَّنَها القائمُ على أموري، وأرسلتُها بعد المَشُورة إلى طلاب النُّور في "أنقرة" لعرضِها على بعض النُّواب المتديِّنين تجنُّبًا للتضييق مجدَّدًا، ومراعاةً لوضعي الصِّحّي، فاطَّلع عليها نُوّابٌ آخرون، ونالت إعجاب أحدِ الفضلاء، فأرسلها إلى مدير جريدة "بيوك جهاد"، ولستُ واللهِ أدري حتى اللحظة من هذا الرجل الذي بعث بها إلى مدير الجريدة؟
وبعد نشرها وصلتني نسخةٌ منها، وقرأها عليَّ أحدُهم لعدم معرفتي بالحروف اللاتينية، فسررتُ في نفسي وترضَّيتُ عن ناشريها.. صحيحٌ أنني هجرتُ السِّياسة منذ خمسةٍ وثلاثين عامًا، إلا أنني كنتُ مُمتنًّا لتلك الجريدة التي تسعى لخدمة الدِّين بكلِّ إخلاص، ودعوتُ لصاحبها ومديرِ تحريرها؛ وظلَّت تلك الجريدة المباركة تصلُني دومًا دون مقابلٍ أو حتى متابعة.
النقطة الثانية: تدور حول سَوقي إلى محكمة الجزاء في "صامسون".
كانت لديَّ رغبة شديدة بالسفر إلى ضواحي "صامسون" لزيارة طلاب النور ولقائهم، وخاصة إخوانَ الآخرة المُباركين العاملين في جريدة "بيوك جهاد"، إلا أنَّ
— 211 —
الضعف بلغ منِّي یی وبتقرير الأطباء یی درجةً تعذَّرَ معها حضوري حتى إلى المحكمة المجاورة لمنزلي، والتي تَبعُد عني مسيرة خمس دقائق، وذلك في بدايات هذه القضية منذ سنة ونصف، ما اضطَرَّ المدَّعيَ العامَّ وقاضيَ التحقيق المكلَّف بمهامِّ القاضي للحضور إليّ، وأحضرا عددَ الجريدة موضوع الدعوى، وقد خالط كلماتي بعضٌ من كلام الجريدة، وكنتُ أشرتُ إلى ذلك.
فإن كانت محكمةُ الجزاء العليا تُولي هذه القضية البسيطة أهمِّيةً كبيرة، فلْتَسمَح بنقل محاكمتي إلى "أسكي شَهِر" كي أستطيع حضورها شخصيًّا، نظرًا لاعتلال صِحَّتي الشديد نتيجةَ التسمُّم، وبموجَب التقرير الطِّبيّ الأخير، وإلا فلن أتمكَّنَ من الحضور مطلقًا.
النقطة الثالثة: استنادًا إلى المادة (١٦٣) يتَّهِم كلٌّ من المدَّعي العام وقاضي التحقيق "سعيدًا النُّورْسِيَّ" باتِّخاذِ الدِّين مطيّةً للسياسة، وأنه يقوم بحَمَلاتٍ دِعائيةٍ مُضِرّةٍ بالأمن والاستقرار.
وحقيقة هذه القضية: أنه منذ تسع وعشرين سنة قامت شرطةُ خمسِ أو ستِّ ولايات بمصادرة كتبي البالغة (١٣٠) كتابًا والآلاف من رسائلي العامّة وأحالَتْها إلى المحاكم، إلا أنهم لم يتمكَّنوا من العثور على دليلٍ لإدانتي سوى مسألتين فقط، وإنما أُثيرتا بتحريضٍ من التنظيمات الإلحادية وتضليلها لبعض المسؤولين السُّذَّج، بدلالةِ بقاء جميع كتبي ورسائلي مصادَرةً لمدّة عامين لدى محاكم الجزاء العليا والتمييز بكلٍّ من "دَنِزْلي" و"أنقرة" دون أن يعثروا على شيءٍ يُذكَر، لذا صادَقوا بالإجماع في نهاية المطاف على قرار براءتي وإعادة جميع الكتب؛ لكن حاوَلَت محكمة واحدة من تلك المحاكم إنزالَ عقوبةٍ مخفَّفةٍ بنا من خلال إساءتهم تفسيرَ آية الحجاب، إلا أنها اضطُرَّت لتحويل الأمر إلى القناعة الوجدانية بعد أن تلقَّت الأجوبة القاطعةَ القويّة مني، ما يعني فشلَهم في العثور على شيءٍ ذي بال.
ولإيضاح هذه النقطة أُرسِلُ إليكم للاطِّلاع عريضتي التي قدَّمتُها لرئيس محكمة "أفيون".
— 212 —
الحاصل: أن هذه الحركاتِ السَّمِجةَ تكرَّرت في خمسِ أو ستِّ محاكم دون الحصول على شيء يُذكر، وها هو قضاء "صامسون" ومحقِّقوها يكرِّرون الآن الأسطوانةَ نفسها بعد ثمانيةٍ وعشرين عامًا، وهي: "يستخدم الدِّينَ كأداة للسِّياسة يقوم بدِعاياتٍ لتحصيل النفوذ الشخصي!"، وإنني أُحِيلُ أمرَ المرافعة عني إلى دفاعاتي البالغة (٤٠٠) صحيفة، والتي لم تجد فيها خمسُ محاكم مَطعنًا، فليراجعوها بدلَ استجوابي.
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭