— 31 —
باسمه سبحانه
سمعنا خبَرًا عن نية إتلافِ مجموعتين كبيرتين من كلِّيّات رسائل النور الجليلة الرائعة، فما أشنعها من فعلةٍ بحق مجموعتين مُفعَمتين بالحقائق، ألزَمَتا الفلاسفةَ الحُجّةَ، ونالتا قرارَ البراءة مع سائر أجزاء رسائل النور من محكمتَي "دَنِزْلي" و"أنقرة"، واعتُبر القرار قضيةً مُحكمة، وأُعيدت الرسائلُ إلى أصحابها، كما نالت قرار البراءة مرَّتَين من محكمة التمييز، ولاقَت الاستحسانَ والتقدير في مصر ودمشق وحلب ومكّةَ المكرَّمة والمدينة المنوَّرة وغيرِها من مراكز العالم الإسلاميّ، ووُضعت عند قبر الرسول الأكرم (ص)، وفوق الحجر الأسود إشارةً إلى قبولها.. ولا ريب أن هذه الفعلةَ جنايةٌ لم يُعرَف لها مثيلٌ في التاريخ، وهي إحدى الجرائم الكبيرة التي يرتكبها حزب الشَّعب.
إنَّ بإمكاننا یی نحن طُلّابَ النُّور یی أن نستردَّ حقَّنا من الظَّلَمة بأيدينا، إلا أننا لم نَرُدَّ عليهم ردًّا مادِّيًّا بحُكم الشَّفَقة القوية التي غرَسَتْها رسائلُ النور فينا تجاهَ الصِّغار المساكين والشيوخ الكبار من أبناء الأُمّة التركية البطلة التي حمَلَت لواءَ الإسلام عبر العصور، إضافةً إلى أنَّنا نحمل النُّورَ لا الهراوة، وأن القرآنَ الحكيم منَعَنا من
— 32 —
الصراع المادِّي، وأن مسلكنا يُحتِّمُ علينا السعيَ بكل ما نملك من قوّة للحفاظ على الأمن والاستقرار؛ لكنْ إنْ دُفِعنا لذلك بشكلٍ قسريّ یی لا سمح الله یی فسيندم حينها الشُّيوعيُّون والماسونيُّون الذين كانوا وراءَ هذا الأمر أشدَّ الندم.
وإنه من خلال نظرتنا الخاصّة تولَّدت لدينا القناعةُ أنَّه كلَّما اعتُدي على رسائل النور باسم الإلحاد والزندقة، حلَّت البلايا والمصائبُ العامّة، وما وُقوعُ أربعة زَلازِلَ بالتزامن مع هذا الاعتداء، وظُهورُ حوادثَ كثيرة في الوقت ذاتِه، إلا مصداقٌ لقناعتنا هذه، وقد تبدَّت هذه الحقيقة حتى للعُميان، وأعلنَّا ذلك في المحكمة أيضًا.
ولهذا الاعتبار، فإن تنفيذ قرارٍ كهذا بارتكاب جريمة الإتلاف بحقِّ مجموعات قيِّمة ومباركة، يُغضِب أهلَ الإيمان ويُثير سَخطتَهم، ونخشى إن حصل ذلك أن تَضرِبَ الزلازلُ والفيضانات والطُّوفان هذا الوطن، ويتفشَّى بين أبناء هذا الشعب المرض والوباء؛ واحتمال وقوع هذه الأمور قويٌّ جدًّا.
كما أنه تَبَعًا لتفسيرِ ثلاث مئةٍ وخمسين ألفِ مفسِّر، فإن مصادرة وإتلافَ المجموع المسمَّى "ذو الفَقار" ذي الأربعِ مئةِ صفحةٍ، والذي كان له فضلٌ عظيم في إنقاذ إيمانِ مئات الآلاف من الأشخاص، بذريعة احتوائه على تفسير آيتين قرآنيَّتين في صحيفتَين لا غير.. لَأَمرٌ لا يُقرُّه أيُّ قانونٍ من قوانين العالَم؛ وسيُدرِك من يملك مِقدارَ ذرّة من عقلٍ أن من يمارسون هذا الحقدَ یی خدمةً للإلحاد یی بعيدون تمامَ البُعدِ عن الحقِّ والحقيقة والعدالة، وأن ذلك سيَعود عليهم بآلاف اللَّعَنات والكراهية.
إنَّنا على أملٍ قويٍّ أن حكومة الديمقراطيِّين الأبطال ستَحولُ دون وقوع هذه الفِعال الشنيعة التي دُبِّرَتْ في عهد حزب الشَّعب المستبدِّ الرجعيِّ الظالم، وستُعادَ إلينا یی على الفور یی المؤلَّفاتُ المُحتَجَزة في محكمة "أفيون" منذ ثلاث سنواتٍ دون وجود موضع تُهمةٍ فيها ولو بمقدار ذَرّة، وسيُعادَ إلينا قبلَها مصحفُنا المُذَهَّب ذو التوافقات الإعجازية.. نأمُل هذا ونرجوه من الجهات المَعنيّة.
باسم طلاب النور
خُسرو، صونغُر
٭٭٭