— 9 —
تُدرَج هذه النكتة بعد "السؤال والجواب" في الصفحة الأولى للمقام الثاني من المكتوب التاسع والعشرين:
أُلِّفت هذه الرسالة تصدِّيًا للعدوان الفظيع المتمثِّل بقراءة ترجمة القرآن في المساجد بدلًا من القرآن نفسِه، لكن دخَلَ في الرسالة تفاصيلُ زائدةٌ وأبحاثٌ غير لازمة، والسببُ في ذلك أنه لُوحِظ مفتاحٌ غيبيٌّ قيِّم في ذلك التصدي الجهاديّ المشوِّق، فأدَّى البحثُ الشديد عن ذلك المفتاح إلى وقوع تفاصيلَ لا لُزوم لها، وأماراتٍ ضعيفةٍ ودقيقةٍ جدًّا.
وقد ورد على قلبي أنَّ المقام الأول المُوجَز السّاطع، والضروريَّ المُهِمَّ، للمكتوب التاسع والعشرين يَستُرُ جميعَ عيوب هذا المقام الثاني وسَرَفه.. فحمدتُ الله بكمال السرور ونسيتُ تلك العيوب.
٭٭٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حضرةَ السيد أحمد حمدي المحترم..
أَذكُر لك حادثةً روحيةً جرت لي، وهي أنني منذ زمنٍ بعيدٍ لم تكن أفكاري توافق أفكارَك وأفكارَ مَن في مَسلَكِك من المشايخ التاركين للعزائم، الآخذين بالرُّخَص بناءً على الضرورات، فكنت أغضب منك ومنهم وأتساءل: لماذا يتركون العزائمَ ويتَّبِعون الرُّخَص؟! ولأجل هذا كنتُ أمتنع عن إرسال رسائل النور إليكم بشكلٍ مباشر.
— 10 —
ثم إنه قبل بضعِ سنواتٍ وَرَدَ إلى القلب شعورٌ بالأسف والِانتقادِ الشديدِ تجاهكم، وفجأةً أُخطِرَ خاطرًا مُفادُه: إن هؤلاء الأفاضلَ من إخوانك في طلب العلم قديمًا یی وفي مقدِّمتهم أحمد حمدي یی قد واجَهُوا تخريباتٍ رهيبةً شديدةً آخذين بقاعدة: "اختيار أهونِ الشَّرَّين"، وصَرَفوا جزءًا من وظيفتهم العلمية في سبيل الحفاظ على المُقدَّسات، فخفَّفوا الخطر الداهم إلى الرُّبُع، وعسى أن يكون هذا كفارةً لما وقع منهم من تقصيراتٍ وأَخْذٍ بالرُّخَص تحت الاضطرار.
هذا ما أُخطِرَه القلبُ بشِدّة، ومن حينها صِرتُ أنظر إليكم وإلى أمثالكم نظَرةَ الأُخُوَّة الحقيقية باعتباركم إخواني القدامى في طلب العلم ورفاقي في التحصيل؛ ولأجل هذا، فإني حين كنت تحت احتمال أن يُفضِيَ تسمُّمي الشديدُ إلى وفاتي وذلك قبل ثلاث سنواتٍ، نوَيتُ أن أقدِّم لكم نسخةً من كلِّيات رسائل النور استجابةً لطلبكم المُلِحِّ، عسى أن تكونوا أصحابَها الحقيقيِّين من بعدي، وتكونوا حُماتَها والمحافظين عليها؛ وتوجد الآن مجموعةٌ كتَبَها ثلاثةٌ من تلاميذِ النُّور قبلَ خَمسَ عشْرةَ سنةً، وقد قمتُ بتدقيقها وتصحيحِها لأجلكم رغمَ مرضي واعتلال صِحَّتي، وهذه النسخة المكتوبة بأقلام هؤلاء الثلاثة الأفاضل تَعدِلُ عندي عشر نُسخٍ سواها، وما كنتُ لِأُعطيَها لأحدٍ غيرِك، وإن الثمن المعنوي الذي يترتَّب في مقابلِها ثلاثةُ أشياءَ:
أوَّلُها: أن تجتهدوا ما أمكنكم في نسخ عشرين أو ثلاثين نسخةً منها، وتوزيعِها على مديريات الشؤون الدينية في أنحاء البلاد، لأنَّ نشر مثل هذه المؤلَّفات في مُواجَهة تيّارات الإلحاد الخارجية هو من وظيفة دائرة الشؤون الدينية؛ وأطلُب أن يتِمَّ هذا العملُ بالحروف القرآنية، فإن لم يمكن فبالحروف اللاتينية، شريطةَ أن يوجد شخصٌ من خواصِّ إخواني يُساعِدُ في تدقيقها.
ثانيها: بما أن "رسائلَ النُّور" مِلكٌ للمدارس الدينية، وبما أنكم من أبناء هذه المدارس ومن طلابها والمسؤولين عنها في نفس الوقت، فإن رسائل النور هي مِلكُكم أيضًا.. فبإمكانكم إرجاءُ نشرِ أيِّ رسالة لا تَرَونَها مُناسِبةً في الوقت الحالي.
ثالثًا: أطلبُ أن يُطبع "مُصحَفُ التَّوافُقاتِ" بالتصوير الفوتوغرافي إن أمكن،
— 11 —
حتى تَظهر لَمعةُ التَّوافُقات الإعجازية؛ أما التعريفُ المكتوب في مُقدِّمته باللغة التركية، فليُطبع مستقلًّا كرسالة صغيرة بالتركية، أو مترجَمًا بشكلٍ جيدٍ إلى اللغة العربية.
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭