لاحقة أمير داغ
— 292 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
ما دامت "إسبارطة" قد غدتْ مدرسةً نورية، وما دامت حكومتُها وشرطتُها قد نَظَرَتا إلى النوريين بعين التسامح بل الصَّداقة، ولم تؤذياهم یی حتى اليومِ یی كبيرَ إيذاءٍ مقارنةً بسائر الأماكن، فإننا باعتبار ما تتمتع به "إسبارطة" من البركة لا نستاء من تعرُّضهم لنا في هذه الحادثة، بل نهنئهم بجهةٍ ما على ما وُفِّقوا له بحكم وظيفتهم من قراءة أجزاء رسائل النور وتدقيقها والاستفادة منها.
والحقيقة أن هذا حقُّهم، فليقرؤوها قبل الجميع، وإن وجود موظفٍ قويِّ الإيمان في سلك الشرطة أو القضاء ينفع الوطن والشعب منفعةَ عشرةِ رجال؛ ولهذا فلا أهمية لخساراتنا المادية في مقابل هذه المنفعة المعنوية.
— 293 —
إن كان الأمر مناسبًا بلِّغوا مديرَ الأمن والمدعيَ العامَّ سلامي، وأخبروهم أنني لا أدعو عليهم، بل أدعو لهم، وأسأل الله تعالى أن ينفعَهم بالأنوار ويرزقَهم الإيمانَ الكامل وحُسنَ الخاتمة.
٭٭٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
السيارة التي اشتراها لي خمسةٌ من إخواني بغير مِنَّةٍ ولا تفضُّل، وكان الغرضُ منها زيارةَ إخواني في شتى الأماكن لأعينَهم بجهةٍ ما في خدمة النور.. صحيحٌ أنها لازمةٌ وأن لها فائدةً بقدر أربعين ألف ليرة، وأنه قد ظُنَّ في ردِّي إياها ضررٌ ظاهريّ، إلا أن الأمر في نتيجته آتَى طلابَ النور حجةً قاطعةً تُلزِم السياسيين والمشايخ المعترضين الذين يَضرُّون بالعلم والدين في سبيل الدنيا متذرعين بدعوى الاضطرار، فقد أَثبتتْ هذه الحادثة بشكلٍ قاطعٍ أن الحقائق العالية لرسائل النور تترفع عن أيَّة منفعةٍ دنيوية وتأبى أن تكون أداةً لها.
وبذا أضحت هذه الحادثة برهانًا لا يَقِلُّ قوةً عن كرامات النور الخارقة، حتى إن فريقًا ممن كانوا يَفِرُّون من النور ويتوجسون منه خيفةً ولا يصدِّقون أنه مترفِّعٌ عن متاع الدنيا، قد أذعنوا اليوم بكلِّ تسليمٍ لحقيقته وسُمُوِّه على كلِّ شيء؛ ما يعني أن عنايةَ الله قد حوَّلتْ هذا الضرر إلى رحمةٍ جليلةٍ بحقِّنا.