— 277 —
حمدًا لله بلا حدٍّ على التوفيق الذي أكرمَ به أركانَ المدرسة الزهراء، فإنهم بكرامةِ ما بينَهم من تساندٍ حقيقيٍّ واتحادٍ متينٍ يتغلبون على جميع ما يعترضهم من مشكلاتٍ وعقبات، ويوصِلون "ذا فَقارِ" النورِ الألماسيَّ وحُجَجَه ذاتَ المعجزاتِ الخارقة إلى المحتاجين، وإزاءَ نتيجةٍ كهذه فلا قيمة ولا أهمية لما نعاني من مشاقِّ ولو زادتْ ألفَ ضِعف.
يَذكر أخونا "رأفت" في رسالته أسماءَ ثلاث فتياتٍ صغيراتٍ هنَّ "مُنوَّرة" و"نَظْميَّة" و"صائمة"، نجحنَ في تعلُّمِ قراءةِ القرآن الحكيم وخَتْمِه في غضون ثلاثة أشهر، وتلقَّينَ في الوقت نفسه حقائقَ النور والحقائقَ الإيمانيةَ بكلِّ براءةٍ ولهفة، ونحن بهذه المناسبة نهنئهن ونهنئ معلِّمهن وآباءَهن وأمهاتِهن؛ وستُكْمِل "مُنوَّرةُ" و"نظْميَّةُ" إن شاء الله ما تبقى من وظيفةِ "عبد الباقي" و"محمد جلال" في خدمة النور.
البطل "برهان" الذي أسدى إلينا وإلى رسائل النور جزيلَ المعروف، يَذكر في رسالته أخًا مريضًا نسأل الله تعالى أن يَمُنَّ عليه بالشفاء، كما نسأله سبحانه أن يتغمد والدة أخينا "ذَكائي" بواسع رحمته، آمين.
سَبَق للحافظ "علي" و"حسن فيضي" رحمهما الله، ثم لی"أحمد فؤاد" الذي خَلَفَهما وتسلَّم وظيفتَهما.. سَبَق لهم أن طلبوا التضحيةَ بأعمارهم لأستاذهم الهَرِمِ المسكينِ الذي شارفتْ وظيفتُه على النهاية، ورغبوا أن يرحلوا إلى البرزخ عاجلًا بدلًا منه، وهاهو شخصٌ رابعٌ يَطلُب ما طلبوا، وهو أخونا الركنُ النوريُّ "صبري"، مِرسالُ
— 278 —
النور الذي بَيَّضَ وجوهَ فريقٍ من أهل العلم، فإنه يَطلُب أن يَهَب لي عمرَه إن أمكن، وقد كتب إليَّ بالأمر بعد قناعةٍ تامةٍ به في نفسه وقلبه.
وإني أقول لأخي هذا ذي السَّبْق والرسوخ في خدمة الأنوار، والذي تَعُود حياتُه بالنفع الكثير للأنوار: بارك الله فيك جزيلَ البركات، قبلتُ منك عمرَك الذي وَهبتَ، كما قبلتُ من "أحمد فؤاد" عُمرَه الذي وَهبَ، وإني بدوري أئتمن على عُمُرَيَّ هذَين أَخَوَيَّ "السَّعيدَين الجديدَين" هذين، ليقوما بالخدمة الإيمانية والنورية بدلًا مني.
كما كَتَب يَذكُر في رسالته أن "يوسف بنَ سليمان الصِّدِّيق"، وأبناءَ المرحوم "مصطفى چاويش" و"أحمد" قد التحقوا بحلقة الحافظ "توفيق الشامي" رئيسِ كُتَّاب مدرسة "بارلا" النورية، وأنهم تعلموا في دروسِ القرآنِ الكتابةَ والقراءةَ والأنوار؛ كما تحدَّث عن "خُلوصي" والحافظ "حقي" ونَسْخِهما الأنوار بكلِّ همةٍ ورغبة، وقد قوَّى هذا آماليَ المعقودةَ على "بارلا"، وأورثني فرحًا وسرورًا غامرًا، أسأل الله لهم التوفيق والنجاح، آمين، وأسأله تعالى أن يجعل التوفيق لی"توفيق" خير رفيق، آمين.
وتضمَّنتْ رسالةُ "صبري" رسالةً من شخصٍ كثيرًا ما يخطر ببالي، وهو "حسين" ابنُ أختِ "سليمان الصِّدِّيق" الذي خدمني كثيرًا أثناء إقامتي بی"بارلا"، وقد سرَّتني رسالتُه كثيرًا وبدَّدتْ قلقي بشأنه، بارك الله به، فما زال محافظًا على صلته وعهده القديم على نهج "سليمان الصِّدِّيق".
وأُرفِقَتْ برسالة "صبري" رسالةٌ من طلاب رسائل النور بقرية "جِيره" التابعة لی"أغيردِر"، وهم "شكري" و"سليمان" و"عثمان چاويش"، وقد عبَّروا فيها عن ارتباطهم الصادق الوثيق بالأنوار، فنقول لهم: بارك الله بكم ووفقكم.
استلمتُ الأمانة التي أرسلها "خسرو قَسْطَموني ورُشدِيُّها"، أعني "محمد فيضي" و"أمين"، وهي عبارةٌ عن بعض رسائلي المتبقية هناك.
وبخصوص رئيسِ كُتَّاب النور "محمد فيضي" فقد ألَّفَ معجمَ مفرداتِ "عصا موسى" الذي أرسلتُه إليكم، وقد كَتَبه كتابةً حسنةً دقيقةً رغم ما كان يعاني من مرض،
— 279 —
وقدَّم له مقدمةً جميلة، وكتب إليَّ رسالةً خاصة، والحقُّ أن ما يتحلى به من صدقٍ ووفاءٍ خارقٍ وارتباطٍ فذٍّ بالأنوار، وثباتٍ في أداء الخدمة الإيمانية في عدة جهاتٍ برغمِ ما يحيط به من مشكلاتٍ وعقبات، يُبرهِن أنه أُنموذجٌ مُصغَّرٌ لی"خسرو"، وأنموذجٌ تامٌّ لی"حسن فيضي".
على أني حين كنت في "قَسْطَموني" كان فيها مسؤولٌ قديمٌ مرموق، صوفيُّ المشرب، مشحونٌ بالأنانية، وكان فيها كذلك شيخٌ سياسيٌّ تاجرٌ، غزيرُ المعلومات ذو علاقاتٍ دنيويةٍ واسعة، غير أنهما لم يتعرضا لي فلم أتعرض لهما ولم أحاول استمالتَهما إلى دائرة النور، أما اليوم فليس بمقدور "محمد فيضي" أن يُخلِّص "قَسْطَموني" من نفوذهما ويجعلها كی"دَنِزْلي"، فضلًا عن أن أبطالَ النور من أمثال "حلمي" و"صادق" و"أحمد قريشي" موزَّعون في القرى، وهذا يُبقي خدمة "فيضي" خصوصيةً بدرجةٍ ما، لكنه سيُوفَّق يومًا ما توفيقًا تامًّا إن شاء الله.
وتتولى "زهراء" و"هاجَر" و"لُطفية" و"عُلْوية" و"نَجمية" خدمة النور بين النساء في "قَسْطَموني"، وفي هذا عونٌ لی"فيضي" في خدمته.
يَذكر "فيضي" في رسالته أنه قد افتُتِح مركزٌ رسميٌّ لتعليم القرآن بمساعي طلاب رسائل النور، وأن النوريين الصغار كانوا أول المنتسبين إليه، وفي مقدمتهم أولاد "أمين"، فقد كانوا أول الملتحقين به، وقد ختموا فيه القرآنَ تلاوةً، ثم شرعوا بحفظِ بعضٍ منه؛ ونحن نهنئ هؤلاء الصغار وآباءَهم وسائرَ الطلاب هناك، ونقول لهم: بارك الله بكم وزادكم من فضله.
أختُنا الفاضلة "زهراء" التي قَدِمتْ إلى هنا مرتين لخدمة النور، تبرَّعتْ بمئتَي ليرةٍ لشراء ورقٍ للمدرسة الزهراء، وهذا يدلُّ على أن بين النساء أمثال "خسرو" و"فيضي" و"أحمد".
تسلَّمتُ الرسالة المشتركة التي بعث بها من "قَسْطَموني" بَطَلا النور "حلمي بك" و"أمين" مذيَّلةً بتوقيع الحافظ "إحسان".. أبعث بسلامي الحار وشوقي وحنيني إلى
— 280 —
أخَوَيَّ هذين القديمين العزيزَين الثابتَين المتينَين، وإلى "إحسان" وسائر طلاب النور هناك.. ما أخبار "إحسان" الذي كان معنا في السجن وقام على خدمتنا؟ أين هو الآن؟
أخبار "صَفْرَن بولو" وما حولَها، والصدقُ العجيبُ والارتباطُ الوثيقُ الذي نراه حقيقةً من أمثال "أحمد فؤاد" و"حفظي" و"رَحْمي" و"مصطفى" تُثبِت بشكلٍ ملموسٍ أن خدمة النور التي أديناها في "قَسْطَموني" ثمانيَ سنين لم تذهب سدًى، وأن "صَفْرَن بولو" ستكون هي الأخرى مدرسةً نوريةً ساطعة.
يخبرنا "مصطفى عثمان" في رسالته الأخيرة، أن الأنوار تقوم بفتوحاتٍ بين مئات الشباب والعمال في مدينة "قره بوك" الصناعية التي تبعد عنهم قرابة ساعتين، وهذه بشرى سارَّةٌ عظيمة.
وفي رسالتهما الجميلة يذكر بطلا النور الشابَّان "مصطفى صونغور" و"رَحْمي" أن "أحمد فؤاد" قد شرع بإعطاء الدروس في قريتهما بهمةٍ عالية، وأن ناحية "أفلاني" قد غَدَتْ مدرسةً نوريةً أشبه بناحية "بارلا"، وأن أهلها يتلقَّون الأنوار ويستمعون إلى دروسها بإقبالٍ ولهفة، وأن ثمة مُعلِّمَين شابَّين جديدَين دخلا دائرة النور مع تعلُّم الكتابة العربية، وأن الصغار شَرَعوا بتعلُّم الحرف القرآني وانتقلوا منه إلى نَسخ رسائل النور؛ وهذا فألُ خيرٍ كبير، نسأل الله تعالى أن يوفِّقهم، ويَجزيَ معلِّميهم وآباءَهم وأمهاتِهم خيرًا؛ لقد دخل هؤلاء في دائرة الدعاء للأبرياء الصغار، ونحن نهنئ ناحية "أفلاني" وأهلَها وفي مقدمتهم "أحمد فؤاد" و"مصطفى" و"رَحْمي".
لقد استطاع بطلا النور هذان نَسْخَ الرسائل بالحرف العربي في زمنٍ يسير، فَنَسخ "مصطفى صونغور" خاتمةَ المسألة الحادية عشْرةَ من "رسالة الثمرة" بشكلٍ متقَن، ونَسَخ "رَحْمي" رسالة "مرشد الشباب" بخطٍّ عربيٍّ جميل، وقد وصلني ما نَسَخوه ضمن كتبي المرسَلة من "قَسْطَموني"، فسرَّني ذلك كثيرًا، وشعرتُ كما لو أن ابنَي أخوَيَّ "عبد الرحمن" و"فؤاد" قد عادا إلى الدنيا من جديد.
.......
— 281 —
أبعثُ بالتهاني لشيخٍ في "باليكَسير" يُدعى "الشيخ أدهم"، وهو مهاجرٌ من أتباع الطريقة المولوية، قضى قرابةَ عشرين سنةً يعلم الدين في القرى ويقرِئ القرآن للصغار، وهو اليوم يقوم بخدمة رسائل النور في "باليكَسير" و"قرق أغاچ" وما حولهما، وقد بعث إليَّ برسالةٍ مطوَّلةٍ يدعو فيها المشايخَ المتخوِّفين إلى الأنوار ويَبُثُّ فيهم الجرأة والشجاعة، وقد أرسل الرسالة باسم طلاب النور هناك، وذيَّلها بتوقيعه قائلًا: إبراهيم أدهم إمام قرية "أعلى مسجد" في "صَنْدِقْلي"؛ وفي الرسالة فقراتٌ مهمةٌ جميلة، وفيها صفعاتٌ للمشايخ المتخوفين.
أهنئ هذا الرجل كثيرًا، وأسأل الله تعالى له التوفيق، وأبعث بسلامي إليه وإلى النوريين الجدد الكثيرين الذين سمَّاهم في رسالته؛ على أني لسوء حالتي الصحية لم أستطع تصحيحَ رسالته المطوَّلة ولا تعديلَها، فقد أثنى عليَّ فيها ثناءً زائدًا يستلزم الحذف أو التعديل، وسأرسل إليكم صورةً عنها لإدراجها في "المَلاحق"؛ وكما دفع "حسن فيضي" و"أحمد فؤاد" المعلِّمين إلى الأنوار، فإن أخانا الهُمامَ هذا سيدفع المشايخ إلى الأنوار إن شاء الله.
حين كنتُ في فندق "دَنِزْلي" كان الخَبَّاز "مصطفى" وابنُه يَخدُمانني بين حينٍ وآخَر بجلب الخبز وإيقاد المدفأة، وقد بعث إليَّ برسالةٍ عن طريق "طاهر چاويش"، فأبعث إليه بسلامي.
نسلِّم على الجميع وندعو لهم بالسلامة.
٭٭٭