لاحقة أمير داغ
— 137 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أودُّ أن أتحدث إليكم عن حادثةٍ عجيبةٍ ذاتِ مغزى وقعتِ البارحة، تتعلق برسائل النور وطلابِها، وبكرامةِ "الآية الكبرى"، كما تتعلق بالنوايا السيئة التي يُبيِّتُها أهلُ الدنيا تُجاهَنا، فقد شَبَّ حريقٌ هائلٌ في الدائرة الحكومية المقابلةِ لنا، والتي كانت فيما مضى دارًا للبلدية، وقد اندلع في أشدِّ ساعاتِ الليلِ برودةً فكان كأنه نارُ جهنم، وتأجَّجتْ نيرانُه بصورةٍ لم أرَ مثلَها من قبل، واستمرَّ ثلاث ساعاتٍ أتى فيها على كلِّ شيء.
وكان لأحد طلاب رسائل النور محلٌّ ملاصقٌ لمكان الحريق، كما كان للفتى "جَيلان چالِشْقان" وأخوَيه متجرٌ كبيرٌ يحوي معظم أموالهم، ولم يكن يفصل بينه وبين مكان الحريق سوى محلَّين صغيرَين.. وبينما كانت النيران تتجه صوب المحلات والمتاجر، إذْ جاءني "جَيلان" وقد عَراه العجزُ قائلًا: نحن نحترق.. لقد هلكنا!!
وكنتُ طلبتُ منه قبل يومَين أن يأتيَني ببعض النُّسخ المطبوعة من رسالة "الآية الكبرى" الموجودةِ في متجرهم، لكنه لم يُحضِرها، ما يعني أنها بَقيَتْ هناك لإطفاء الحريق.. فدعوتُ الله مستشفعًا برسائل النور والآيةِ الكبرى وقلتُ: رَبِّ سَلِّمْ.
وقدِ التَهَمَ الحريقُ الذي دام ثلاثَ ساعاتٍ تلك الدائرةَ الحكوميةَ بأكملها، وأتى على ما جاورَها من المحلاتِ والمتاجر فأحرقها ودمَّرها، إلا المتجَرَ الذي كان في حِفظِ رسائل النور و"الآية الكبرى"، فلم تمسَسْه النار، وكذا مَحَلُّ طالبِ النور ذاك، بقي سالمًا من الحريق، ولم يُصِبه ضررٌ سوى ما قام به الأهالي حين تدخَّلوا فكسروا واجهتَه وأخرجوا محتوياتِه.
ولقد ذكَّرَنا هذا بالحريق الذي وقع في خان السَّجَّاد "بإسبارطة"، فقد سَلِمَ منه بيتان مجاوران يقيم فيهما أشِقَّاءُ رجلٍ فاضلٍ خَصَّصَ لرسائل النور دارًا تُقام فيها دروسُها، فكما كانت سلامةُ هذين البيتَين من الحريق كرامةً لرسائل النور؛ فكذلك الحريقُ الهائلُ الذي اندلع مقابل مكان إقامتي "بقَسْطَموني"، وسَلِمَ منه بيتُ أخينا
— 138 —
الحافظ "أحمد"، وسَلِمَتْ منه أختُه في الطابق الثالث، ونجَتْ بنفسِها ومالِها ببركاتِ رسائل النور؛ وكذلك جرى الأمرُ في نجاةِ هؤلاء الأربعةِ الأفاضلِ من طلاب رسائل النور الجادِّين مِن آل "چالِشْقان"، وقد أورثنا هذا قناعةً یی أنا وهم وسائرَ إخواننا یی بأن ذلك كان كرامةً لرسائل النور ولی"الآية الكبرى"؛ ولو أن الرياح هبَّت قليلًا یی وهُبوبها هنا أمرٌ معهودٌ غيرُ قليل یی لأتى الحريقُ على معظم محلات السوق، حتى لقد أُفرِغتْ بعض المحلات ونُقِلَتْ محتوياتُها رغم أنها تَبعد عن "متجر الآية الكبرى" بعشرةِ مَحَالَّ أو خمسةَ عشر.
لقد ظهرت أماراتٌ تدلُّ على نيةِ القوم التعرضَ لي بعد حصولهم على رسائل النور ومراسلاتي الأخيرة في "صَنْدِقْلي" وبين "أفيون" و"كوتاهية"، فتلقَّوا صفعاتٍ على هذا بحادثةِ إسطنبول، ثم وقعتْ هذه الصفعة جزاءً على نيتهم التعرُّضَ لي كذلك، ولعلها صرَفَتْ عزمَهم وأخافتْهم وأسكتتْهم بإذن الله.
إخواني.. لا يحتاج ذكاؤكم وحُسْنُ تدبيركم إلى نصيحةٍ مني حول تَسانُدِكم، لكني شعرتُ في الآونة الأخيرة أن القوم يَبثُّون مشاعرَ سوء الظن بين طلاب رسائل النور حتى يتزعزعَ تساندُهم، ويَتَّهِمَ بعضُهم بعضًا، وحتى يقولَ قائلُهم: لعل الطالب الفلانيَّ يتجسس علينا؛ فيقع بينهم الشِّقاق حينئذ.
ألا فاحذروا!! لا تهتكوا سِترًا لأحدٍ ولو عاينتُم حقيقتَه بأعينكم، وقابِلوا الإساءة بالإحسان، ومع ذلك كونوا في منتهى الاحتياط والحذر، ولا تُفْشُوا سرًّا.. بلى، ليس لدينا أسرار، ولكنَّ أصحاب الظنون والأوهام كثيرون؛ وإنْ تحقَّقتم من أن طالبًا ما ينقل إليهم أخبارَنا فاسعَوا في إصلاحه ولا تهتكوا سِتْرَه.
إنَّ ما تتحلَّون به من تسانُدٍ، لا سيما في مدرسة "إسبارطة"، كان له سمعةٌ حسنةٌ وأثرٌ طيبٌ على رسائل النور وطلابها وعلى هذا البلد؛ وأحدُ أهمِّ الأسباب التي تدفع الآخرين للعمل في خدمة رسائل النور هو تساندكم ونشاطكم وهمتكم.. أسأل الله تعالى أن يثبتكم في هذه الخدمة الإيمانية ويوفقكم فيها.. آمين آمين.
— 139 —
أُسلِّمُ على جميع إخواني وأدعو لهم جماعاتٍ وأفرادًا، وأطلب منهم الدعاء.
سعيد النُّورْسِيّ
تحققتْ لدينا القناعةُ القطعيةُ بحقيقةِ ما ذكره أستاذُنا عن الحريق وشاهدْنا ذلك بأعيننا.
عثمان، محمد، حسن، جَيلان، المعاون إبراهيم
٭٭٭