لاحقة بارلا
— 5 —

تقديم

تُمثِّل هذه "المَلاحقُ" بمجموعها "المكتوبَ السابع والعشرين"، وقد تزامَنَ تأليفُها مع تأليف رسائل النور، إذْ ظهَرَت مع بداية ظهورها، واستمرَّت تُواكِبُ تأليفَها حتى النهاية؛ فمنذ أن شَرَعَ الأستاذُ النُّورْسِيُّ بتأليف رسائل النور في "بارلا"، وشَرَعَ طلاب النور في "إسبارطة" وما حولَها يَنهلون من هذه الرسائل الفيضَ والمدد، سواءٌ بقراءتها أو بنَسْخها؛ أخذوا يكتبون إلى الأستاذ رسائلَ يُعبِّرون فيها عن عميقِ مشاعرهم، وبالغِ شوقهم، شكرًا وعرفانًا وتقديرًا، ويطلبون في بعض الرسائل الإجابةَ على بعض الأسئلة، وحلَّ بعض الإشكالات، فتشَكَّلَت من مجموع هذه المراسلاتِ المتبادَلةِ بين الأستاذ وطلاب النور مُلحقاتُ "بارلا" و «قَسْطَموني» و «أميرداغ».
فأما «مُلحَق بارلا» ، فيَحوي رسائلَ للأستاذ النُّورْسِيّ، وكلماتٍ للرَّعيل الأول من طلاب النور الذين جَدُّوا واجتهدوا في نَسخِ الرسائل ونَشرِها طَوالَ مرحلةِ "بارلا" التي انتهت بالسَّوق إلى سجن "أسْكي شَهِر"، وفيها يَصِفُون عميقَ مشاعرهم وصادقَ أحاسيسِهم، وعظيمَ النفعِ القلبيِّ والمددِ الروحيِّ الذي اغترفوه من مَعين رسائل النور أولَ ما قرؤوها وكتبوها.
وأما «مُلحَق قَسْطَموني» ، فيغطي مرحلةَ ما بعد الإفراجِ عن الأستاذ النُّورْسِيّ من سجن "أسْكي شَهِر"، حيث نُفِيَ إلى "قَسْطَموني" ووُضِع فيها تحت الإقامة الجبرية مدةً تَنوف على سبع سنين، ونُقِلَ بعدَها إلى سجن "دَنِزْلي"؛ لكنه رغم ذلك ظلَّ على تواصلٍ دائمٍ مع طلابه بی"إسبارطة" عبر المراسلات؛ وقد أبدى في مراسلاته هذه اهتمامًا بالغًا بكتابة رسائل النور واستنساخِها ونَشْرِها بالحرف العربيِّ القرآني، وأَولى
— 6 —
عنايةً لتوسيع دائرتها وتعميم فائدتها في أوساط الشباب الذين انقطعت صِلَتُهم بالحرف العربي، وذلك بكتابة بعض مباحثها عبر الآلة الكاتبة؛ وأفاض في الحديث عن ماهية رسائل النور وأهميتِها، والمنزلةِ الرفيعة التي تتبوَّؤُها، والوظيفةِ الإيمانية السّامية التي تؤديها؛ كما تَطرَّق للعديد من المسائل والقضايا في داخل البلاد وخارجِها، وبَيَّن لطلاب النور ركائزَ العمل وأسلوبَ الخدمة الذي ينبغي انتهاجُه، وضرورةَ التحلِّي بالثبات والمتانة في مواجهة الملاحدة المعتدين، وضرورةَ تحرِّي الإخلاص في التعامل مع أهل الإسلام.
وبهذا يكتسب "مُلحَق قَسْطَموني" أهميةً خاصةً، سواءٌ باعتبارِ الحِقبة المهمة التي كُتِبَ فيها وكان ثمرتَها، أو باعتبارِ منظارِ الحقيقةِ الإيمانِيِّ الكُلِّي الشاملِ الذي تناولَ به مسائلَ اجتماعيةً كثيرةً متنوعة، أو بغير ذلك من الاعتبارات.
أما «مُلحَق أميرداغ» فهو مُلحَقان، كلُّ مُلحَقٍ يتَّصِل بمرحلةٍ تختلف عن الأخرى.
فالمرحلة التي يُغطِّيها "مُلحَق أميرداغ الأول" هي ما بين سِجنَي "دَنِزْلي" و"أفْيون"، وتمتدُّ من منتصف العام (١٩٤٤م) إلى أواخر العام (١٩٤٧م)، ذلك أنه ما إن صدَرَ قرار البراءة بحقِّ مؤلِّفِ رسائل النور، وأُفرِج عنه من سجن "دَنِزْلي"، حتى نُفِيَ بقرارٍ من مجلس الوزراء إلى "أميرداغ"، ووُضِع فيها تحت إقامةٍ جبريةٍ استمرَّت قُرابةَ ثلاث سنين ونصفِ السنة، لتنتهي بنقله إلى سجنِ "أفْيون"، ثالثِ السجون التي زُجَّ فيها، والذي لَبِث فيه موقوفًا عشرين شهرًا بين عامَي (١٩٤٨یی ١٩٤٩م).
ويحوي هذا المُلحَق مراسلاتِ الأستاذ مدةَ إقامتِه الجبريةِ بی"أميرداغ"، حيث بَعث برسائل إلى "إسبارطة" و"قَسْطَموني" و"إسطنبول" و"أنقرة"، وإلى طلاب النور الجامعيِّين، كما بعث برسائل إلى طلاب النور الذين باشروا الخدمةَ الإيمانية ونشْرَ الأنوار في أماكن شتى من الأناضول، وتتضمن هذه الرسائل إجاباتٍ على أسئلتهم، وتوجيهاتٍ تتعلق بالخدمة الإيمانية.
— 7 —
وأما «مُلحَق أميرداغ الثاني» ، فيحوي الرسائل التي كتبها الأستاذ إلى طلابه بعد إخلاء سبيله من سجن "أفْيون"، حيث عاد إلى "أميرداغ" ثانيةً فأقام بها مدةً طويلة، تَخلَّلتْها إقامةٌ قصيرةٌ في "أسْكي شَهِر" في العام (١٩٥١م)، وإقامتان مثلُها في "إسطنبول" التي استُدعي إلى محكمتها مرةً بعد مرةٍ في قضية "مرشد الشباب" في عامَي (١٩٥٢ و١٩٥٣م)؛ وتتناول رسائلُ هذا المُلحَق مسائلَ تتعلق بالمحاكم والدعاوى المرفوعة ضدَّه؛ كما يحوي مراسلاتِه التي كتبها في "إسبارطة" بعد العام (١٩٥٣م).
وعليه، فی «المَلاحق» إنما تحوي رسائلَ الأستاذ إلى طلابه في أزمنة النفي المتعاقبة، أما رسائلُه إليهم حين كان رهينَ سجون "أسْكي شَهِر" و"دَنِزْلي" و"أفْيون"، فقد نُشِرت بكاملها في «الشُّعاعات» وفقًا لما ارتآه الأستاذ الموقَّر نفسُه.
إن المعاني التي تَضَمَّنتْها مكتوباتُ طلاب النور في هذه "المَلاحق"، وما عبَّروا به عن مدى استفادتهم من رسائل النور، وما اغترفوا من مَعينها من إيمانٍ وإخلاصٍ وثباتٍ ووفاءٍ وشهامةٍ إيمانية، وما جاشَتْ به أفئدتُهم من شكرٍ وعرفانٍ لمؤلِّفها، إنما تُظهِر أنهم كانوا مخاطَبين حقيقيِّين لهذا الدرس القرآنِيِّ الذي أشرق في هذا الزمان، وتُبْرِزُهم شُهودًا يُوَقِّعون على حقَّانية رسائل النور، ويُصدِّقون الأستاذَ النُّورْسِيَّ في دعواه.
أما أهمِّيةُ "المَلاحق" وما حَوَتْه من رسائل، فيكفي في بيانها التذكيرُ بأنها كانت تؤلَّف وتُنشَر بالتزامن مع تأليف رسائل النور ونشرِها، وأن مؤلِّفها كان يتابع ذلك بنفسه، وقد تحدَّث عن أهميَّتها ولَفَتَ الأنظار إليها في رسائل كثيرة.
ذلك أنه مع تأليف رسائل النور ونَشرِها وانتشارها لا بدَّ أن يواجِه طلابُها كثيرًا من التحدِّيات والعقبات، سواءٌ في قيامهم بالخدمة النورية وتعليمِ الدرس القرآني، أو في تعلُّمهم المسلكَ النُّوريَّ واستدامتهم نهجَ الخدمة على المدى البعيد، وهو ما يُحتِّم تزويدَهم بمنهجٍ يُرشِدُهم للعمل بإخلاصٍ وثباتٍ وصلابةٍ في مواجهة التيارات، ويبصِّرُهم بالمعالم التي تساعد على ازدهار الخدمة القرآنية، وهذا ما قام به الأستاذ
— 8 —
استجابةً لمقتضيات هذه الخدمة القدسية، إذْ نبَّه الطلابَ ووجَّهَهم، وبَيَّن لهم المعالم والركائز، وجَلَّاها لهم حقائقَ وأصولًا لا تعتريها شبهة.
ثم إن هذه "المَلاحق" تتضمن حِكَمًا وقواعدَ لا يُستغنى عن استذكارها باستمرار، إذْ هي إخطاراتٌ كُتِبَتْ وأُملِيَتْ استجابةً لحاجات تتكرَّر في كلِّ حين، وقد أَعلَنَت هذه الحاجاتُ عن نفسِها فعلًا في مئاتِ الوقائع والمسائل.
يخاطب طالبُ النورِ الأولُ "خُلوصي بك" أستاذَه في رسالةٍ كَتَبها إليه فيقول: "أيها الأستاذ المحترم.. حتى لو أردتم نسيانَ الدنيا، ولم يكن لكم ما يربطكم بها سوى الإجابةِ على أسئلة الذين ارتبطوا بی"الكلمات" المباركة، فلن تتركوا أسئلتَهم واستيضاحاتِهم بغير إجابة.. إنَّ كتاباتِكُم المُباركة الموجَّهة لمُحبِّيكم في الله، وأجوبتَكم لِمَن طلب منكم إيضاحَ بعض الأمور، وكذا ما ينطوي عليه مجلسُ عِلمِكم من المسائلِ المُتنوِّعة التي لم تُدرَج في عدِاد "الكلمات"، كلُّ ذلك يؤكِّدُ دوامَ الحاجة، وأنَّ الخِدمةَ لمّا تَنتَهِ بعدُ".
فهذه الرسالة تُعبِّر عما تتطلَّبُه خدمةُ الأنوار من حاجةٍ إلى الإرشاد والتوعية والتنبيه، وهذا ما صَدَّقَتْه "المَلاحقُ" التي ظهَرَت فيما بعدُ، فقد أُلِّفت تلبيةً للحاجة المُلِحَّة كما ذكر هذا الأخُ الفاضل.
سيَتبين في هذه "المَلاحق" أن أستاذَنا العزيز مؤلِّفَ الأنوار قد اشتغل هو نفسُه بالأعمال المتعلِّقة برسائل النور من نشرٍ وقراءةٍ ونَسْخ، وأَولاها أهميةً بالغةً، وحثَّ طلابَه عليها باستمرار؛ ولا تَخفى أهمِّيةُ هذا الأمر وحكمتُه؛ فإننا في عصرٍ تَشهد فيه العلومُ الطبيعيةُ والماديةُ رَواجًا كبيرًا، ويَعكُف الجيل الجديد على قراءتها ودراستها، ويَدأبُ المادِّيُّون والطبيعيُّون في نشر ما يصادم الدين والمعنويات، ويتعزَّز تيّارُ الكفر المطلق، ويُوْلي أعداءُ الإسلام والإيمان في مخطَّطاتهم أولويةً لنشر كتبٍ ومجلاتٍ ومنشوراتٍ لا تعترف بدينٍ ولا بمعنويات، بل تُعارض حقيقةَ الإيمان بالله، وتنشر الإلحاد، وتحارب الفكر الإسلامي، وتعمل على دسِّ الفكر الإلحاديِّ والكفريِّ في
— 9 —
جيل الشباب والناشئة، مُهدِّدةً البشرية جمعاءَ بخطرٍ ماحق؛ فلا جَرَم أن تكون رسائلُ النور وقراءتُها ونشرُها في زمنٍ عصيبٍ رهيبٍ كهذا حاجةً شديدةَ الإلحاح.
ذلك أن رسائل النور یی باعتبارِها معجزةً معنويةً للقرآن الحكيم، وبوصفِها السلاحَ الفتَّاكَ الأمضى في التصدي لإلحادِ هذا الزمان یی تأتي لتُصلِح ما أفسده التيارُ الماديُّ في أبناء هذا الزمان، وما خلَّفه فيهم من تدميرٍ معنويٍّ، فتَعْمُرُ قلوبَهم بالمعنويات، وتُمِدُّهم بقوةٍ عظيمةٍ لا تتأتَّى إلا من الإيمان التحقيقي، وهي إنما تؤدي هذه المُهمَّة الجليلة باستلهامِ القرآن الكريم والاستهداءِ بإرشاده ودرسِه؛ فهي یی بدرس الإيمان التحقيقي یی تستعرض نورَ التوحيد في عينِ المسائل التي تاه فيها المادِّيُّون والطبيعيُّون، وتوضِّح حقائقَ الإيمان بأمثلةٍ وأدلةٍ مُستقاةٍ من عالَم المادة نفسِه، وتُثبِتُها من نفسِ المسائل العلمية التي تُدرَس في المدارس والجامعات، فتُجلِّي حقائقَ الإيمان ساطعةً كالشمس في رابعة النهار؛ فلأجل هذا المعنى، ولأجل معانٍ أخرى كثيرة، كانت رسائل النور سيفًا ألماسيًّا معنويًّا بِيَدِ أهل الإيمان والإسلام في هذا الزمان، يَجدُر بهم أن يشُدُّوا أيديَهم به.
إنها براهينُ كُلِّيةٌ في معرفة الله عز وجل، وإنها درسٌ قرآنِيٌّ مُقتبَسٌ من نجومِ آياتِ الذكر الحكيم فيضًا وإلهامًا، تُخاطب فُهومَ أبناء هذا الزمان بأَوفَقِ أُسلوبٍ يناسب حاجتَهم، وتُلقِّنهم المعانِيَ الجليلةَ عَذبةً سائغةً دون عَناء.
لقد نالت رسائل النور أهمِّيةً كبيرةً لا سيما في هذا البلد، لامتلاكها مزيةَ الخطابِ بما يناسب فِكرَ هذا العصر وإدراكَه، ولكونها درسًا للقرآن الحكيم يخاطب أبناء هذا الزمان؛ وها هم أبناءُ هذه الأمة العريقة الذين رفع أجدادُهم لواء القرآن عبر القرون، وأناروا بتديُّنهم العالَم، يقدِّمون للعالَم من جديدٍ نموذجًا في الأخلاق والفضيلة، ويُبيِّنون للإنسانية طريقَ النجاة والخلاص من الويلات والمهالك التي حاقت بها.
إنه لا خلاص للبشرية جمعاءَ من الإفساد والتدمير والفوضوية التي تُهدِّدها وتُزعزع كيانَها إلا بحقائقِ الإسلام، الدينِ السماويِّ الإلٰهيِّ الأزليِّ الأبدي؛ ولقد
— 10 —
قامت رسائلُ النور ببيانِ هذه الحقائق الإسلامية والقرآنية، وتولَّتْ عرضَها مُثبَتةً مُبرهَنةً لأنظارِ التحقيق بين بني البشر.
ويُؤكِّد مؤلِّفُ رسائل النور على أن دائرتَها تشمَل عمومَ أهل الإيمان والإسلام، إذْ هي جادَّةٌ قرآنيةٌ كبرى، وقد حازَتْ من السَّعة والجامعية ما يجعلُها تستوعبُ الخِدماتِ الإسلاميةَ والمسائلَ الدينية كافّةً، وتُحفِّز وتُشَجِّع على شتَّى أنواع الخدمة الدينية، فيقول في رسالةٍ له: "أنا ما وقفتُ حياتي على طلبِ فروعٍ تُفضي إلى جِدالاتٍ وعداواتٍ داخليةٍ متحزِّبة، وإنما وَقَفتُها لطلبِ الأركان الإيمانية التي هي أهمُّ قضيةٍ للنوع البشري؛ ولطلبِ حقائق القرآن الإيمانية معدِنِ سعادة البشر، ورابطةِ أُخوَّةِ أهلِ الإسلام وأساسِها؛ ثم لتقديمِ ذلك للمحتاجين؛ فهذا ما وَقَفْتُ حياتي لأجله".
ثم يُبيِّن المؤلِّف بنور القرآن أسلوبَ الخدمة التي يمكن القيام بها إزاء شروط هذا الزمان ومتطلَّباته، فيُجلِّي أهميةَ رسائل النور وضرورتَها لما تتحلَّى به من مزايا في خدمتها، مثلِ اتِّباعِها منهجَ الإرشاد الحكيم، وتحرُّكِها في نهجٍ قويمٍ يوافق التوفيقَ الإلٰهي، فيقول في الرسالة نفسِها: "إنني أعمل على نبذِ العداوة وبناء الصداقة لا بين المسلمين فحسب، بل حتى بين المتديِّنين من النصارى؛ فإن الخطر والدمار الذي خلَّفتْه الحربُ العالمية، والذي تُنذِر به الفوضويةُ الكامنةُ خلف الشيوعية، يَهتِفان بلسان الحال: أيها البشر.. هذه الدنيا فانيةٌ ملأى بالفِراقات، فانبذوا العداوةَ جانبًا، وأنصِتوا إلى درسِ القرآن، واتَّحِدوا، وإلا قضَينا عليكم".
فإلى مثل هذه المسائل تشير رسائلُ "المَلاحق"، كما تُقدِّم دروسًا في أُسُس الخدمة القرآنية القويمة، في ظلِّ حوادث الدنيا المتقلِّبة، وضمن ظروفٍ وقضايا كُليَّةٍ واسعة.
القائمون على خدمة
الأستاذ بديع الزمان سعيدٌ النُّورْسِيّ
طاهري، زبير، حسني بَيْرَم، مصطفى صُونغُر، بَيْرَم
— 11 —
حاشية: نُظِّم ورتِّب "ملحق بارلا" في بادئ الأمر على شكل دفاتر مكتوبة بخطِّ اليد وبالأحرف القرآنية، وصُحِّحَت نسخٌ منه من قبل الأستاذ نفسه؛ والنسخ الموجودة بين أيدينا الآن، ففضلًا عن أن الأستاذ قام بتصحيحها بنفسه، فقد وضع على بعض رسائلها إشارتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو أكثر، تنبيهًا على أهمِّيتها.
وثمّةَ ملحق آخر صغير نشر باسم "ملحق بارلا" عن طريق آلة التكثير عام (١٩٥٦م) بناءً على طلب الأستاذ أيضًا، وأُضيف في مقدمته رسالة "العنايات السبعة"، كما أُضيفت إليه الرسائل الموجودة في نسخة خطِّية، وكذا بعض الرسائل الموجودة في "ملحق بارلا"؛ فهذه النسخة التي بين أيدينا الآن تم جمعها وتنسيقها من عموم هذه النُّسخ المذكورة، والمطبوعة عن طريق آلة التكثير، والمكتوبة بخطِّ اليد، والمصحَّحة من قبل الأستاذ.
فالترتيب والتنظيم الموجود في النُّسخ المخطوطة تتوافق عمومًا مع بعضها، فالرسائل نفسها تقريبًا وبذات الترتيب والتسلسل.
إلا أن ثمة أمرًا هو: أنه كلما اقتربنا من نهايات "ملحق بارلا" نجد فيه رسائل غير موجودة في النُّسخ الخطِّية، وهي رسائل خاصة وجَّهَها الأستاذ إلى أركان النور من طلابه أمثال الإخوة خلوصي ورأفت، وقد أضيفت هذه الرسائل هنا لأهمِّيتها ولما تضمَّنته من الحقائق العلمية، وتقديرًا للرعيل الأول من طلاب النور.
وفي إحدى رسائلِ "ملحق أميرداغ الأول" تكلَّم الأستاذ حول هذا الأمر، وتمنَّى نشر هذه الرسائل بقوله: "أخي رأفت، أهلًا بك كذلك، سرَّني كثيرًا أمرُ انشغالك بنسخ رسائل النور؛ إن أسئلتَك أشبهُ بأسئلة خلوصي وصبري، ذلك أن لها نتائج مهمة وثمرات لذيذة في رسائل النور.
وأمّا الفِقرات (الرسائل) العلمية الموجودة عندك، والتي لم تُدرج في الرسائل، فقوموا بإدراجها في مواضعها المناسبة (من الرسائل) أو في الملاحق".
٭٭٭