— 809 —
ما هي رسائل النور؟ وأيُّ تفسيرٍ هي؟
إن رسائل النور موسوعةٌ مصغَّرةٌ تُبيِّن حقائق القرآن الكريم وتُبرهن عليها بأسلوبٍ يناسب مفهوم العلم الحديث، وهي تُعنى بأهم الأسئلة التي تَشغل بال كلِّ إنسان من قبيل: مَن أنا؟ مِن أين أتيت؟ وإلامَ أمضي؟ ما وظيفتي؟ وهذه الموجوداتُ مِن أين أتت؟ وإلامَ تصير؟ ما ماهيَّتُها وما حقيقتُها؟ ونحوِ ذلك من الأسئلة، فتجيب عليها الإجابة الواضحة الشافية، وتوضِّحها بأسلوبٍ جذَّابٍ وعبارةٍ حسنة، فتُنوِّر العقل وتُطَمئِن الروح.
إنها تُمثِّل فلسفة القرآن في القرن العشرين، وهي تُثبِت وتُعلِن أن المدنيَّة التي سيبنيها أبناء هذا الشعب التركي ستكون جامعةً بين الجانب المادي من علومٍ وفنونٍ وتقنياتٍ من جهة، وبين الجانب المعنوي من إيمانٍ وأخلاقٍ من جهةٍ أخرى، وستتفوَّق بالتالي على سائر المدنيات الأخرى القائمة على الجانب المادي وحدَه.
لقد تحلَّى أجدادنا بسجايا كريمةٍ هي مبعث فخرٍ واعتزازٍ لنا جميعًا، لا سيما البطولةِ النابعةِ من إيمانهم الذي يَعمر قلوبهم، والتي نازَلوا بها دولًا وأقوامًا تفوقهم بمئة ضعف، ورفعوا راية الإسلام والكمالات المعنوية عاليةً خفاقةً في أرجاء آسيا
— 810 —
وإفريقيا وشطرٍ من أوروبا، وصمدوا أمام الأهوال وواجهوا الموت بقلوبٍ مطمئنةٍ ووجوهٍ باسمةٍ يقول قائلهم: "إن قُتِلتُ فأنا شهيد، أو ظهرتُ على عدوي فأنا مجاهد"؛ ولا يخفى مقدار الحاجة الماسَّة لأن يتحلَّى شبابنا اليوم بمثل هذه المعاني والسجايا حرصًا على سلامة مستقبلنا ومصلحة الوطن وأبنائه.
وإذا كان طلب المقابل المادي والمنفعة الشخصية أمورًا معتبرةً في أيَّةِ حركةٍ أو نشاطٍ، فإنه أمرٌ لا يتناسب مع المكانة التي تَبوَّأها هذا الشعب المسلم عبر تاريخه، فنحن لا نعمل لغايةٍ سوى مرضاة اللّٰه تعالى، وإن كان لنا من أجرةٍ نأخذها في مقابل عملنا هذا فليست سوى السرور والفرح في حياتنا الأبدية، لما وُفِّقنا إليه من خدمة إخواننا وأبناء وطننا وأبناء العالَم الإسلامي وبني الإنسان عامةً.
أيُّ تفسيرٍ هي رسائل النور؟
تفاسير القرآن الكريم نوعان: أحدهما يُعنى ببيانِ آياته وألفاظه وشرحِ معانيها، وهذا هو النوع الشائع المعروف، أما النوع الآخر فيُعنى ببيانِ حقائقه الإيمانيَّة والبرهنة عليها بالحجج القاطعة، وهو نوعٌ بالغ الأهمية، غير أنه قد يَرِدُ شيءٌ منه عَرَضًا في كتب التفسير فلا يَستقِلُّ به كتابٌ بعينه، لكنَّ رسائل النور توجَّهت إلى هذا النوع من التفسير بشكلٍ مباشر، فأولَتْه اهتمامَها وجعلتْه أساسَ عملها، فجاءتْ تفسيرًا معنويًّا فريدًا يُسكِت أعتى الفلاسفة.
إن رسائل النور موسوعةٌ مصغرةٌ تُعنى بالكتاب الذي يسترشد به الملايين في كل عصر، ألا وهو القرآن الكريم، فتُبيِّن حقائقَه بشكلٍ موضوعيٍّ منطقيٍّ بعيدًا عن الرأي الشخصي، وتُقدِّمُها لنفع الإنسانية جمعاء.. إنها تفسيرٌ مُشرِقٌ لآيات القرآن، وهي مبرهَنةٌ من أولها إلى آخرها بحقائق الإيمان والتوحيد.. صِيغت بحيث تنتفع منها كل طبقةٍ من طبقات الناس، وزُوِّدت بمعارف العصر لتُبدِّد شبهاتِ كلِّ ذي شبهة، وهي تخاطب الناسَ من أدنى العوام إلى أخصِّ الخواص، وتقيم الحجة وتُلزِمها حتى لأعتى المعاندين.
— 811 —
وهي موسوعةٌ مصغَّرةٌ منوَّرة.. تحتوي على مئةٍ وثلاثين مؤلَّفًا ما بين رسالةٍ صغيرةٍ وكبيرة.. تلبي حاجة أبناء هذا الزمان.. وتُطَمئِن العقل والقلب.. وتُفسِّر القرآن الكريم في هذا العصر تفسيرَ معانٍ لا تفسير ألفاظ.. وتُجيب على ما يخطر بالأذهان من مسائل واستشكالات.. وتُبيِّن مراتب الإيمان وحقائق الوحدانية والنبوة.. وتَعرِض لقضايا عميقةٍ شتى كالغيب والشهادة، والروح والملائكة، وحقيقة الزمان، والآخرة والحشر، ووجود الجنة والنار، وماهية الموت، وأصول السعادة الأبدية والشقاء الأبدي، وتُثبِتها بالأدلة العقلية والبراهين المنطقية القاطعة؛ كما أنها مؤلف عظيم محفز للعلوم المثبتة، يقنع القلب والعقل بأدلة أقوة من أدلة المسائل الرياضية ويزيل جميع التساؤلات .
٭ ٭ ٭
ولا بد من التنويه إلى أن الأرباح التي تحصَّلت من طبع كميةٍ محدودةٍ من الرسائل مخصصةٌ لطبع ما تبقَّى منها، إذْ لم تُطبَع لغرضٍ تجاريٍّ أصلًا، بل لم تُسَوَّق للباعة؛ والأمر الآخر الذي ينبغي التنبيه له في هذا المقام هو ضرورةُ أن تَصِل رسائل النور إلى أيدي مَن يُقدِّرون قيمتها، وأن ثمنها الحقيقي هو أن ينتفع بالرسالة الواحدة خمسٌ وعشرون شخصًا على الأقل.
هذا التفسير المعنوي يتألف من أربعة أقسامٍ رئيسيةٍ هي: "الكلمات"، "المكتوبات"، "اللمعات"، "الشعاعات"، وهي بمجموعها مئةٌ وثلاثون رسالة.
العاملون في نشر الرسائل
٭ ٭ ٭