— 783 —
رسالةٌ من طلاب النور بكراتشي
طلاب النور - كراتشي - باكستان
م. صابر إحسان أوغلو
الأستاذ المساعد بقسم الحضارة والتاريخ الإسلامي
جامعة كراتشي - جمهورية باكستان الإسلامية
باسمه سبحانه
سيدي المحترم.. السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته، وبعد:
وصلتْني المؤلفات القيِّمة النفيسة لأستاذنا الجليل المحترم بديع الزمان سعيد النُّورْسِيّ، ولم يسبق لي أن اطلعتُ عليها، فهذه أول مرة ترسلون بها إليّ.
نظرًا لقرب امتحاناتي في هذه المدّة فإني سأكتب بعد انقضاء شهر أيار/مايو مقالاتٍ عن أستاذنا وخدماته القرآنية والإيمانية، وسأرسل لكم نُسَخًا مما نُشِرَ هنا بإذن اللّٰه.
إنني وإن لم يسبق أن التقيتكم إلا أني أعرفكم معنًى، فالمؤمنون إخوةٌ كما يقرر القرآن الكريم، وإنني أكتب إليكم باعتباركم إخوتي في الإسلام، ومسلمين أتراكًا وطلابَ نورٍ على نحوٍ أخص.
أنا باكستانيٌّ ولستُ تركيًّا، وليست التركية لغتي الأم، إلا أنني طالب نور وأُعرِّف بنفسي على هذا الأساس، وأعتبر سعيدًا النُّورْسِيّ أكبرَ عالِم دينٍ ورجل فكر، فهو ليس أستاذَكم فحسب، بل هو أستاذُ جميع الشباب المسلم.
إن مما يؤسف له أنه لا يوجد في بلادنا مَن يُحسِن التركية، ولهذا تجدهم لا يعرفون شيئًا عن الخدمة التي قام بها الأستاذ، وسأقدم لكم فيما يلي بعض المعلومات عن رسائل النور بباكستان:
إن المعلومات المتداولة هنا حول الأستاذ وتركيا قليلةٌ جدًّا، وإنني أعمل في هذا الميدان منذ سنتين خَلَتا، وقد كتبتُ العديد من المقالات في الصحف مثل "باكستان"
— 784 —
و"بخارى" و"بيرما"، فقوبِلت بالترحيب والاستحسان، وطُلِبَ مني المزيد، لكني في ذلك الحين لم أكن أعرف شيئًا عن الأستاذ، فراسلتُ شابًّا يدعى "صالح أوزجان" ليرسل لي كتبًا عن تركيا، فلبَّى الطلب مشكورًا، وكان في جملة ما أرسل إليَّ مقالةٌ تتحدث عن رسائل النور لكاتبٍ يدعى "سَردن گجتي"، فقرأتها واستفدتُ منها، وشرعتُ آنئذٍ بجمع المعلومات عن الرسائل، وتولدت لدي رغبةٌ شديدةٌ في قراءة مؤلفات الأستاذ والكتابة عنها، وأخذت منذ ذلك الحين أقرأ عنه وأدرسُ مؤلفاته؛ وتبين لي بعد ذلك أن أعداء الإسلام قد شنوا عليه حملة تشويهٍ خارج البلاد، وروَّجوا ضدَّه معلوماتٍ مغرِضة، فكتبتُ أدافع عنه، وبلغ جملةُ ما كتبتُه حتى اليوم اثنتي عشرة مقالةً نُشِرتْ في العديد من الصحف كصحيفة "الدعوة" بدِلْهي، و"الاستقلال" برانغون، و"تسنيم" بلاهور، و"المنير" بلَيل بور، و"آسيا" بلاهور، و"المسلم" بدَكَّا، و"الانقلاب" بكراتشي، و"أنجم وجَنغ" بكراتشي، وغيرها من الصحف؛ وقد تُرجِمت هذه المقالات إلى لغاتٍ أخرى، وبات الذين يعرفون الأستاذ اليوم يُعَدُّون بالآلاف بل بالملايين، وفيهم المسلمون وغير المسلمين، وأصبح الكثيرون يطلبون مني معلوماتٍ عنه، وترغب كل صحيفةٍ بالكتابة عنه، وسأتفرغ لهذا الأمر بعد ثلاثة أشهرٍ بإذن اللّٰه، وأبذل فيه كل طاقتي دون أن أخشى أحدًا من أعداء الإسلام.
لقد أسستُ في كراتشي مكتبةً صغيرةً جَمعتُ فيها كتبَ الأستاذ وبعض الكتب الأخرى باللغة التركية، وجميعُ ما يصلني من تركيا أضيفُه إليها؛ كما ننوي في هذا العام تأسيسَ جمعيةٍ باسم "اتحاد الطلبة الأتراك والباكستانيين"، ونرجو من إخوتنا طلابِ النور أن يوطدوا علاقات الصداقة ويتعلموا اللغة الأوردية، ففي شبه القارة الهندية يوجد مئةٌ وثلاثون مليون مسلمٍ يتحدثون بالأوردية كلغةٍ وطنية، ونحن هنا نجتهد في تعلم اللغة التركية التي يتكلم بها ستون مليون مسلمٍ موزعين ما بين سيبيريا والبلقان، فضلًا عن خمسةٍ وعشرين مليونًا آخرين في تركيا.
وأقول لإخواني طلاب النور: تصدوا للصهيونية أينما وجدت، فالذين أوجدوا الشيوعية هم اليهود، وقد استطاعت الشيوعية الاستيلاء حتى يومنا هذا على أواسط آسيا والأورال والقفقاس وألمانيا والقرم وأذربيجان وتركستان الغربية وجيراننا تركستان الشرقية، حيث ضاعت حقوق ستين مليون مسلم.
— 785 —
والهند كذلك دولةٌ إمبريالية، و"نهرو" والهندوس أعداء للإسلام، ولكن الدول الإسلامية لا تعرف هذا للأسف، فی "نهرو" يقتل مسلمي كشمير.. أطلِعوا الأستاذ النُّورْسِيّ على ما يحصل لمسلمي الهند كي يكتب شيئًا ضد ذلك، فله في بلادنا مكانةٌ مرموقة، ونحن نحبه وندعو له بالصحة والعمر المديد، إنه رجلٌ لا نظير له في العالَم الإسلامي، نعم، كان في مصر "حسن البنَّا" وقد استشهد، وكان في بلادنا "محمد إقبال" وقد توفي، ويوجد اليوم "المَودودي" وغيره من الشخصيات الكبيرة، لكن لا توجد شخصيةٌ كأستاذنا، فهو جوهرةُ العالَم الإسلامي، لكن ما تزال المعلومات عنه قليلة، وما تزال مؤلفاته لم تترجَم إلى الفارسية والإنكليزية والأوردية، لكنها ستُترجم في المستقبل بإذن اللّٰه تعالى. (حاشية): تحققت هذه الأمنية، وبدأ العمل بالترجمة بعد زمنٍ يسير.
لقد قضى الأستاذ سنوات حياته الثمينة في السجون، وأذاقه رجالُ الحزب الجمهوري صنوفًا من الظلم، ونحمد اللّٰه أنَّ عهد هؤلاء واستبدادهم قد ولَّى، وتسلم الديمقراطيون مقاليد الأمور؛ ونحن الباكستانيِّين نُكِنُّ محبةً وولاءً لحكومة مَنْدَرِس، فلولا هؤلاء ما قامت هذه الصداقة بين تركيا وباكستان، ولا وُجِد حلف بغداد، ولا قامت بيننا هذه الأواصر الإيمانية.
بلِّغوا الأستاذ سلامي الحار ومودتي الخالصة، وأرجو أن تُرسلوا لي صورةً فوتوغرافيةً له تكون واضحةً كبيرة الحجم.
سلامي لإخواني من طلاب النور.
عاشت الأخوة الإسلامية، وعاشت الصداقة التركية الباكستانية.
الباقي هو الباقي
تلميذ النور الباكستاني
م. صابر
أراباد - ٣٠ /٣ /١٩٥٧
عنوان منزلي: كراتشي، شارع ميشن، فندق الجامعة، غرفة رقم ٨.
٭ ٭ ٭
— 786 —
رسالةٌ من م. صابر يبين فيها امتنانه لازدهار العمل الإسلامي في تركيا
باسمه سبحانه
إخواني الأعزاء الأوفياء المحترمين.. السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته، وبعد:
وصلتْني مؤخَّرًا أربعُ رسائلَ قيمةٍ منكم، ومعها الصور الفوتوغرافية، وكتاب أستاذنا المسمَّى "الكلمات"، والحقيقة أنني عاجزٌ عن التعبير لكم عن شكري وامتناني.
لقد سرَّتني كثيرًا الأخبار التي تحدثَتْ عنها رسالتكم من ازدهارٍ للإسلام ورسائل النور في تركيا؛ فلقد كانت الحكومة السابقة للأسف تعادي الأستاذ وتُنزِل به صنوفًا من الظلم والأذى، لكن مجيء المسلم الحقيقي "مَنْدَرِس" أنقذ الإسلام من التضييق والاضطهاد، فجزاه اللّٰه خيرًا وأطال بقاءه، ولسوف تستعيد تركيا عما قريبٍ مكانتَها المرموقة التي كانت عليها في سابق عهدها بإذن اللّٰه.
يوجد عندكم في تركيا رجال علمٍ أجلاء كالأستاذ والعاملين في نشر رسائل النور، فلماذا لا ترسلهم حكومتكم للمشاركة في اللقاءات والاجتماعات الإسلامية؟ فالمؤهَّلون لهذا في تركيا كُثْر، وقناعتي أنه لا يوجد في الدنيا عالِم كالأستاذ النُّورْسِيّ، ولم تُخرِّج بلادنا عالِمًا مثلَه، والمؤسف أنه يأتي إلى بلادنا كثيرٌ من حملة الأفكار الهدامة من روسيا الشيوعية والصين الكافرة، فيقيمون المؤتمرات، ويُسمِّمون أفكار الشباب على نحوٍ غير مباشر، فلو قامت تركيا بمثل هذه الفعاليات وأرسلت إليها علماءها لكان لهم تأثير كبيرٌ في باكستان وعموم العالَم الإسلامي؛ إننا في باكستان ننظر إلى تركيا باعتبارها قائد العالَم الإسلامي، فهي قلعته الغربية، ولا يمكن أن يتحقق الاتحاد الإسلامي بدونها.
أرسلتُ إليكم مقالاتي التي تتحدث عن الأستاذ، وقد نشرتُ مؤخَّرًا مقالًا جديدًا عنه، ومقالًا آخر بعنوان: "تركستان الشرقية تحت الاحتلال الصيني".
— 787 —
لا يوجد في باكستان مدارس ولا مكتباتٌ تركية، ولا يوجد من أبناء تركيا مَن يعمل لها هنا، بل حتى موظفو سفارتكم لا يوجد فيهم من يعرف الأوردية، وليسوا على صلةٍ بالشباب الباكستاني، وكذلك لا توجد لديهم منشوراتٌ عن تركيا بالأوردية، ولا يُلَبُّون الدعوات التي تُوجَّه إليهم للمشاركة في بعض الفعاليات، ولا يوجد في الملحق الثقافي كتبٌ ولا منشوراتٌ تتعلق بالدين من قريبٍ أو من بعيد.
مؤخَّرًا أقيم مؤتمرٌ إسلاميٌّ بلاهور وغابت عنه شخصياتٌ تركيةٌ شهيرة، وقد حضره الدكتور "رَهبر"، وهو باكستاني يعمل في هيئة التدريس بجامعة أنقرة، وقد تكلم بكلامٍ يعادي الإسلام، فانهالت عليه اللعنات من كل جهة، لكن العامة قرؤوا الخبر في الصحف، وظنوا الرجل تركيًّا، وعجبوا للأمر مليًّا؛ ولقد كتبتُ إلى مجلة "سبيل الرشاد" بأن هذا الشخص وجه إهانةً للدين والشعب التركي معًا.
ما هو العنوان الخاص لمراسلة الأستاذ؟ أريد أن أقدِّم له نسخةً من المصحف الشريف ومجموعةً من المقالات التي نشرتُها عنه؛ لقد كتبتُ عنكم مقالاتٍ كثيرة، سأجمعها وأنشرها في كتابٍ مستقل.
الإخوة الأفاضل في باكستان يسألون دومًا عن الأستاذ ويريدون الاطمئنان على صحته، ونحن - طلابَ النور بباكستان - ندعوه للقدوم إلينا.
الباقي هو الباقي
أخوكم
م. صابر
٭ ٭ ٭
— 788 —
في مقالةٍ له بعنوان: "الإسلام يُبعث من جديد" تحدث رئيس المؤتمر الإسلامي "ظَفَر آفاق أنصار" عن الأستاذ الجليل مؤلِّف رسائل النور، وقد نُشِرت المقالة في مجلة "صوت الطلبة" وهي أكبر مجلةٍ بباكستان، جاء فيها:
.......
إن المركز الذي تنطلق منه هذه الأنشطة هو الجامعات والمراكز الثقافية، حيث ينتشر طلاب سعيدٍ النُّورْسِيّ بكثافة، ويُطلَق عليهم اسم طلاب رسائل النور، ويرفع هؤلاء الشباب شعارهم قائلين: دستورنا القرآن، وغايتنا أن نحيا وفق منهج اللّٰه، وننشر دينه في أرجاء الدنيا، ونتصدى للتيارات التي تحاربه كالصهيونية والشيوعية والإلحاد، ونحن نعمل على جعل الشباب التركي يتبنى الإسلام من صميم فؤاده، ونصون بلادنا وندفع عنها المخاطر، وننبذ التعصب القومي والعِرقيَّ جانبًا، ونعمل لتحقيق الوحدة الإسلامية.
ورسائل النور عبارةٌ عن مئةٍ وثلاثين رسالةً ألَّفها الأستاذ النُّورْسِيّ، ويتولى هؤلاء الطلاب نشرها.
٭ ٭ ٭