صيقل الإسلام
— 99 —

المسألة الثامنة

إن تلقيح المعاني البيانية وتبادل مواضعها وانقلاباتها، إنما هو: بتشرب معنى الكلمة الحقيقي بغرض الكلام أو جذبه بمعنى من المعاني المعلقة إلى جوفه، وحالَمَا يدخل فيه يرجع المعنى إلى الحقيقة والأساس التي هي صاحب البيت. أما المعنى الذي هو صاحب اللفظ الأصلي فيرجع إلى صورة حياتية تمدّه، وتستمد من المستتبعات. هذا هو السر في وجود معان عدة لكلمة واحدة ومنه ينبع التلقيح والتبادل والانقلاب.
فمن لم يفهم هذه النقطة فاتته بلاغة عظيمة.
إشارة: وكم من شيء يُرْكَب عليه فيستحق لفظ "على"، ولكن ما إن يكون ظرفًا، فإنه يستدعي لفظ "في" كی: "تجري في البحر".. أو آلةً فتستلزم لفظ "باء" كی: "صعدت السطح بالسلم"، ولكن لكونها مكانًا أو مركوبًا تقتضي أيضًا "في" و"على".. أو يكون غاية فيطلب "إلى" و"حتى" ولكن لكونه علةً وظرفًا يناسبه "اللام" و"في" كی والشمس تجري لمستقرلها . فقس.
تنبيه: قَدِّم ضمن هذه المعاني المتداخلة وصرِّح ما كان أَمَسّ غرضك وأقرب رُحمًا إلى القصد، وشيِّع الباقي وضمِّنه. وإلّا كان المعنى عريانًا عاطلًا من حلّة البيان.