— 508 —
إلى جنودنا الأشاوس
٤ نيسان ١٣٢٥ رومي
الجريدة الدينية عدد/١٠٧
١٧نيسان ١٩٠٩م
أيها الجنود الموحِّدون الأبطال!
أيها الأبطال الذين أنقذوا هذه الأمة المظلومة والإسلامَ المقدس من الوقوع في ورطتين عظيمتين!
إن عزّكم وبهاءكم في الانتظام والانضباط. وقد أظهرتموهما في أحلك الظروف وأحرجها وأشدها اضطرابًا. فحياتكم وقوتكم إنما هي في الطاعة. أَظْهِروا هذه الفضيلة المقدسة لأصغر أمرائكم. فإن شرفَ ثلاثين مليونًا من العثمانيين وثلاثِمائةِ مليونٍ من المسلمين أصبح منوطًا بطیاعتكم أنتم.
إن راية الإسلام والتوحيد الإلهي في يد شجاعتكم وبطولتكم. وإن قوة أيديكم المباركة إنما هي في الطاعة. فضباطكم هم كآبائكم المشفقين، وقد ثبت بالقرآن والحديث والحكمة والتجربة: أن طاعة الأمر في الحق فرض. فكما تعلمون، أن ثلاثين مليونٍ لم يتمكنوا أن يقوموا بمثل هذين الانقلابين خلال مائة سنة.
— 509 —
ولقد جَعَلَتْ قوتُكم التي تنبعث من طاعتكم الأمةَ الإسلامية في شكران وتقدير، وإن إدامة هذا الشرف والحفاظَ عليه إنما هو في طاعتكم لضباطكم. وأنا أعلم أنكم لم تدخلوهم في الاضطرابات لئلا تجعلوا ضباطكم مسؤولين وهم كآبائكم الرحماء بكم.
أما الآن فلقد انتهى الأمر. فارتمُوا في أحضانِ شفقةِ ضباطكم ورحمتهم. إن الشريعة الغراء تأمرنا هكذا. إذ الضباط هم أولو الأمر. فمن جهةِ مصلحة الوطن والأمة -ولا سيما في النظام العسكري- إطاعةُ أولى الأمر فرض، والحفاظُ على الشريعة المحمدية إنما هو بالطاعة.
سعيد النورسي