— 3 —
كليات رسائل النور
٨ ٨
صيقل الإسلام صيقل الإسلام
تأليفتأليف
بديع الزمان سعيد النّورسيبديع الزمان سعيد النّورسي
ترجمة وتحقيقترجمة وتحقيق
إحسان قاسم الصّالحيإحسان قاسم الصّالحي
— 4 —
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
— 5 —
هذه المجموعة هذه المجموعة
الحمد للّٰه رب العالمين والصلاة والسلام على رسول اللّٰه ومن والاه.الحمد للّٰه رب العالمين والصلاة والسلام على رسول اللّٰه ومن والاه.
بعد أن أكرمَنا المولى الكريم بعميم فضله وجميل توفيقه على إكمال ترجمة "كليات رسائل النور" ونشرها في سبعة مجلدات، آثرتُ أن أعرج على مؤلفات الأستاذ النورسي القديمة التي ألّفها في عهد "سعيد القديم" أي قبل شروعه بتأليف رسائل النور سنة ١٩٢٧. وذلك لأن لهذه الرسائل "القديمة" أهميتَها التاريخية من جهة، وقيمتَها الفكرية من جهة أخرى، مثلما نبّه إليها الأستاذ المؤلِّفُ نفسُه في مواضع كثيرة من مكاتيبه التي أرسلها إلى طلاب النور. حتى إنه أدمج قسمًا من هذه الرسائل ضمن موضوعاتِ وفصول "تاريخ حياته"، بل أشار إلى طلابه القيام بنشر قسم منها على صورة كتيبات مستقلة وذلك بعد إعادة النظر فيها وقراءتها بإنعام في ضوء موازينِ رسائل النور وقواعدها وأُسسها، فأجرى تصحيحاتٍ دقيقة في الرسائل التي تمسّ الحياة الاجتماعية والسياسية، مستخرِجًا منها فقراتٍ ومُقِرًا أخرى، ومضيفًا إليها جُمَلًا وحاذفًا أخرى، علاوة على وضع هوامش في كثير من المواضع لتوضيح ما غمُض واستِجلاء ما استترَ من المعاني. بمعنى أنه نقّح هذه الرسائل تنقيحًا دقيقًا وشذَّبها تشذيبًا كاملًا حتى جعلها جاهزة للنشر يستفيد منها العلماء وعامة الناس أيضًا.بعد أن أكرمَنا المولى الكريم بعميم فضله وجميل توفيقه على إكمال ترجمة "كليات رسائل النور" ونشرها في سبعة مجلدات، آثرتُ أن أعرج على مؤلفات الأستاذ النورسي القديمة التي ألّفها في عهد "سعيد القديم" أي قبل شروعه بتأليف رسائل النور سنة ١٩٢٧. وذلك لأن لهذه الرسائل "القديمة" أهميتَها التاريخية من جهة، وقيمتَها الفكرية من جهة أخرى، مثلما نبّه إليها الأستاذ المؤلِّفُ نفسُه في مواضع كثيرة من مكاتيبه التي أرسلها إلى طلاب النور. حتى إنه أدمج قسمًا من هذه الرسائل ضمن موضوعاتِ وفصول "تاريخ حياته"، بل أشار إلى طلابه القيام بنشر قسم منها على صورة كتيبات مستقلة وذلك بعد إعادة النظر فيها وقراءتها بإنعام في ضوء موازينِ رسائل النور وقواعدها وأُسسها، فأجرى تصحيحاتٍ دقيقة في الرسائل التي تمسّ الحياة الاجتماعية والسياسية، مستخرِجًا منها فقراتٍ ومُقِرًا أخرى، ومضيفًا إليها جُمَلًا وحاذفًا أخرى، علاوة على وضع هوامش في كثير من المواضع لتوضيح ما غمُض واستِجلاء ما استترَ من المعاني. بمعنى أنه نقّح هذه الرسائل تنقيحًا دقيقًا وشذَّبها تشذيبًا كاملًا حتى جعلها جاهزة للنشر يستفيد منها العلماء وعامة الناس أيضًا.
ونحن بدورنا جعلنا تلك النسخ المصحّحة المنقّحة هي المعوَّل عليها في أثناء ترجمة التركيةِ منها إلى العربية، أو في تحقيق العربية منها.ونحن بدورنا جعلنا تلك النسخ المصحّحة المنقّحة هي المعوَّل عليها في أثناء ترجمة التركيةِ منها إلى العربية، أو في تحقيق العربية منها.
فیللّٰه الحمد والمنة أولًا وآخرًا.فیللّٰه الحمد والمنة أولًا وآخرًا.
وتضم هذه المجموعة الرسائل الآتية:وتضم هذه المجموعة الرسائل الآتية:
١- محاكمات عقلية في التفسير والبلاغة والعقيدة: وهي المسماة بی"صيقل الإسلام" أو "رجتة العلماء".١- محاكمات عقلية في التفسير والبلاغة والعقيدة: وهي المسماة بی"صيقل الإسلام" أو "رجتة العلماء".
— 6 —
٢- قزل إيجاز: وهي حاشية الأستاذ النورسي على "السلم المُنَورَق" المنظوم لشيخ الإسلام عبد الرحمن الأخضري في علم المنطق،مع شرح الملا عبد المجيد.٢- قزل إيجاز: وهي حاشية الأستاذ النورسي على "السلم المُنَورَق" المنظوم لشيخ الإسلام عبد الرحمن الأخضري في علم المنطق،مع شرح الملا عبد المجيد.
٣ - تعليقات على برهان الكلنبوي: وهي رسالة في علم المنطق أيضًا عبارة عن تعليقاتِ وتقريرات الأستاذ النورسي على كتاب "البرهان" للعالم المحقق إسماعيل بن مصطفى الكلنبوي.٣ - تعليقات على برهان الكلنبوي: وهي رسالة في علم المنطق أيضًا عبارة عن تعليقاتِ وتقريرات الأستاذ النورسي على كتاب "البرهان" للعالم المحقق إسماعيل بن مصطفى الكلنبوي.
وهاتان الرسالتان -في علم المنطق- ألّفَهما الأستاذ النورسي باللغة العربية. ولم أُجرِ فيهما غيرَ التنسيق والتنظيم على أمل أن يهيئ المولى القدير مَن يتناولهما بالشرح والتوضيح ليعمّ النفع. والرسائل الثلاث رسائل علمية تخاطب العلماء وربما الخواص منهم.وهاتان الرسالتان -في علم المنطق- ألّفَهما الأستاذ النورسي باللغة العربية. ولم أُجرِ فيهما غيرَ التنسيق والتنظيم على أمل أن يهيئ المولى القدير مَن يتناولهما بالشرح والتوضيح ليعمّ النفع. والرسائل الثلاث رسائل علمية تخاطب العلماء وربما الخواص منهم.
أما بقية الرسائل فالطابعُ الغالب عليها أنها رسائل تسلّط الأضواء على الأوضاع الاجتماعية والسياسية في فترةِ ما قبل الحرب العالمية الأولى، أي إنها أُلّفت والدولة العثمانية تعاني ما تعانى في أيامها الأخيرة، وقد دبّت فيها أمراضٌ شتى وعللٌ متنوعة، لذا فهي تُداوي تلك الأمراض وتقدم الحلول الوافية والعلاجات الشافية لها، وفي الوقت نفسه تضمد الجروح الغائرة التي أُصيبت بها الأمة الإسلامية جمعاء وتضع البلسم الشافي عليها بأسلم وسيلة.أما بقية الرسائل فالطابعُ الغالب عليها أنها رسائل تسلّط الأضواء على الأوضاع الاجتماعية والسياسية في فترةِ ما قبل الحرب العالمية الأولى، أي إنها أُلّفت والدولة العثمانية تعاني ما تعانى في أيامها الأخيرة، وقد دبّت فيها أمراضٌ شتى وعللٌ متنوعة، لذا فهي تُداوي تلك الأمراض وتقدم الحلول الوافية والعلاجات الشافية لها، وفي الوقت نفسه تضمد الجروح الغائرة التي أُصيبت بها الأمة الإسلامية جمعاء وتضع البلسم الشافي عليها بأسلم وسيلة.
بمعنى أن هذه الرسائل ليست رسائل قديمة قد عفا عليها الزمن، بل تنطوي على دروس اجتماعية وموازين سياسية تنبض بالجدة وتتدفق طراوةً ونداوةً حيث إنها حقائق ثابتة.بمعنى أن هذه الرسائل ليست رسائل قديمة قد عفا عليها الزمن، بل تنطوي على دروس اجتماعية وموازين سياسية تنبض بالجدة وتتدفق طراوةً ونداوةً حيث إنها حقائق ثابتة.
والرسائل هي:والرسائل هي:
٤- السانحات.٤- السانحات.
٥- المناظرات.٥- المناظرات.
٦- المحكمة العسكرية العرفية: وهي دفاع الأستاذ النورسي أمام المحكمة العسكرية العرفية في عهد الاتحاديين، والمسماة بی"شهادة مَدْرَسَتَيْ المصيبة" إذ عندما طالَب الأستاذ إصلاحَ التعليم وتأسيسَ جامعةٍ في شرقي الأناضول باسم مدرسة الزهراء أُلقي في مستشفى٦- المحكمة العسكرية العرفية: وهي دفاع الأستاذ النورسي أمام المحكمة العسكرية العرفية في عهد الاتحاديين، والمسماة بی"شهادة مَدْرَسَتَيْ المصيبة" إذ عندما طالَب الأستاذ إصلاحَ التعليم وتأسيسَ جامعةٍ في شرقي الأناضول باسم مدرسة الزهراء أُلقي في مستشفى
— 7 —
المجاذيب، وبعده اقتيد إلى المحكمة العسكرية بتهمة مطالبته بعودة الشريعة. حيث قال له رئيس المحكمة خورشيد باشا وهو يشير إلى الجثث المعلقة على أعواد المشانق:المجاذيب، وبعده اقتيد إلى المحكمة العسكرية بتهمة مطالبته بعودة الشريعة. حيث قال له رئيس المحكمة خورشيد باشا وهو يشير إلى الجثث المعلقة على أعواد المشانق:
"وأنت أيضًا تطالب بالشريعة!""وأنت أيضًا تطالب بالشريعة!"
وهكذا يَعدّ الأستاذ النورسي مستشفى المجاذيب مدرسةَ مصيبةٍ أُولى والسجنَ مدرسةَ مصيبةٍ ثانية.وهكذا يَعدّ الأستاذ النورسي مستشفى المجاذيب مدرسةَ مصيبةٍ أُولى والسجنَ مدرسةَ مصيبةٍ ثانية.
٧- الخطبة الشامية.٧- الخطبة الشامية.
٨- الخطوات الست. وقد قدّمتُ لعملي في الترجمة والتحقيق مقدمة في مستهل كل رسالة من الرسائل الثمان لهذه المجموعة مع بيان أهمية الرسالة وسبب تأليفها.٨- الخطوات الست. وقد قدّمتُ لعملي في الترجمة والتحقيق مقدمة في مستهل كل رسالة من الرسائل الثمان لهذه المجموعة مع بيان أهمية الرسالة وسبب تأليفها.
ثم إن هذه المجموعة لا تضم مؤلفاتِ سعيد القديم جميعَها، بل هناك رسائل أخرى نُشرتْ وقت تأليفها، إلّا أن المؤلف لم ينشرها في عهد سعيد الجديد، أو لم يرَ داعيًا إلى نشرها، ربما لاندراج كثيرٍ من مفاهيمها ضمن رسائل أخرى وهي: "طلوعات، إشارات، نطق، رموز..." علمًا أن قسمًا آخر من مؤلفات سعيد القديم قد نُشر مستقلًا مثل: "إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز" و"المثنوي العربي النوري" وكذا "اللوامع" التي نشرت ملحقةً بمجموعة "الكلمات".ثم إن هذه المجموعة لا تضم مؤلفاتِ سعيد القديم جميعَها، بل هناك رسائل أخرى نُشرتْ وقت تأليفها، إلّا أن المؤلف لم ينشرها في عهد سعيد الجديد، أو لم يرَ داعيًا إلى نشرها، ربما لاندراج كثيرٍ من مفاهيمها ضمن رسائل أخرى وهي: "طلوعات، إشارات، نطق، رموز..." علمًا أن قسمًا آخر من مؤلفات سعيد القديم قد نُشر مستقلًا مثل: "إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز" و"المثنوي العربي النوري" وكذا "اللوامع" التي نشرت ملحقةً بمجموعة "الكلمات".
وقد ارتأينا أن نستعيرَ اسم إحدى رسائلِ هذه المجموعة وهو "صيقل الإسلام" عنوانًا لكامل هذه المجموعة.وقد ارتأينا أن نستعيرَ اسم إحدى رسائلِ هذه المجموعة وهو "صيقل الإسلام" عنوانًا لكامل هذه المجموعة.
واللّٰه نسأل أن يوفقنا إلى حُسن القصد وصحة الفهم وصواب القول وسداد العمل.واللّٰه نسأل أن يوفقنا إلى حُسن القصد وصحة الفهم وصواب القول وسداد العمل.
وصلّ اللّٰهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.وصلّ اللّٰهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إحسان قاسم الصالحيإحسان قاسم الصالحي
— 9 —
محاكمات عقلية
في التفسير والبلاغة والعقيدةفي التفسير والبلاغة والعقيدة
أوأو
صيقل الإسلام "رجتة العلماء"صيقل الإسلام "رجتة العلماء"
وصفةٌ طبية: لعصر مريض، وعنصر عليل، وعضو سقيموصفةٌ طبية: لعصر مريض، وعنصر عليل، وعضو سقيم
تأليفتأليف
بديع الزمان سعيد النّورسيبديع الزمان سعيد النّورسي
ترجمة وتحقيقترجمة وتحقيق
إحسان قاسم الصّالحيإحسان قاسم الصّالحي
— 10 —
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
— 11 —
تقديم تقديم
العالم الفاضل الأستاذ الدكتورالعالم الفاضل الأستاذ الدكتور
عبد الملك السعديعبد الملك السعدي
الحمد للّٰه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرشدين، وعلى آله وأصحابه الهداة المهديين.الحمد للّٰه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرشدين، وعلى آله وأصحابه الهداة المهديين.
وبعد، فالإمام النورسي أشهرُ من أن يُعرَّف به؛ إذ قد تجسّد في ذاته جميعُ ما أُطلق عليه من ألفاظ، فهو سعيدٌ اسمًا ومعنى، وبديعُ زمانه جهادًا وتضحية، ونورٌ شعَّ في ظروف تركية إسلاميًا هي بأمس الحاجة إلى أنوار عقليته الجبارة وتوجيهاته السديدة.وبعد، فالإمام النورسي أشهرُ من أن يُعرَّف به؛ إذ قد تجسّد في ذاته جميعُ ما أُطلق عليه من ألفاظ، فهو سعيدٌ اسمًا ومعنى، وبديعُ زمانه جهادًا وتضحية، ونورٌ شعَّ في ظروف تركية إسلاميًا هي بأمس الحاجة إلى أنوار عقليته الجبارة وتوجيهاته السديدة.
فقد عرفتُ النورسي من خلال ثروته العلمية عالمًا نابغًا، ومرشدًا مبصّرًا، وواعظًا مؤثرًا، ومجاهدًا مثابرًا، وصابرًا على المكاره جليدًا، ومؤلفًا بارعًا.فقد عرفتُ النورسي من خلال ثروته العلمية عالمًا نابغًا، ومرشدًا مبصّرًا، وواعظًا مؤثرًا، ومجاهدًا مثابرًا، وصابرًا على المكاره جليدًا، ومؤلفًا بارعًا.
كيف لا.. وهو الذي أفنى حياتَه بين سجن وإبعاد، وأيامَه بين ضغط واضطهاد.كيف لا.. وهو الذي أفنى حياتَه بين سجن وإبعاد، وأيامَه بين ضغط واضطهاد.
وهو الذي زيَّن خزانات العلم بمؤلفاته ورسائله؟!وهو الذي زيَّن خزانات العلم بمؤلفاته ورسائله؟!
لقد ظهر النورسي في ظروف وكأنها تنتظره لإصلاح ما فسدَ بها وإعلاءِ ما انخفض فيها.لقد ظهر النورسي في ظروف وكأنها تنتظره لإصلاح ما فسدَ بها وإعلاءِ ما انخفض فيها.
وما هو وجهادهُ إلّا لمحةٌ من لمحاتِوما هو وجهادهُ إلّا لمحةٌ من لمحاتِ
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظونإنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
(الحِجر:٩) ونبأٌ من أنباء خلود الرسالة المحمدية في أرض اللّٰه.(الحِجر:٩) ونبأٌ من أنباء خلود الرسالة المحمدية في أرض اللّٰه.
فقد ظهر في عصرٍ رفع الكفرُ رأسه فيه، واشرأبت أعناقُ التضليل لتطل بنظراتها المسمومة على دولة لها عراقتُها في الحضارة الإسلامية ولها دَورها الفعال في تدعيم ركائز العقيدة في بلاد الأناضول.فقد ظهر في عصرٍ رفع الكفرُ رأسه فيه، واشرأبت أعناقُ التضليل لتطل بنظراتها المسمومة على دولة لها عراقتُها في الحضارة الإسلامية ولها دَورها الفعال في تدعيم ركائز العقيدة في بلاد الأناضول.
فقد وقف وقفةَ الشجاع الصامد، والهِزَبر الجَسور أمام أئمة العلمانية ودعاتها فأَلقمفقد وقف وقفةَ الشجاع الصامد، والهِزَبر الجَسور أمام أئمة العلمانية ودعاتها فأَلقم
— 12 —
بحججه وكتابته ومناظراته حَجرًا للأفواه النتنة المتمشدقة بالطعن بالإسلام ولغةِ القرآن واتهمتها بالرجعية والتخلف.بحججه وكتابته ومناظراته حَجرًا للأفواه النتنة المتمشدقة بالطعن بالإسلام ولغةِ القرآن واتهمتها بالرجعية والتخلف.
فالإمام سنّ في تركيا المسلمة سنةً حسنة له أجرُها وأجرُ مَن عمِل بها إلى يوم القيامة؛ إذ قابل الشرَّ بالخير، وعالج الفكر بالفكر، فدعوتُه كانت وما زالت بعدَه تغرس العقيدةَ في نفس الشعب التركي وتحفّز همّته وتوقد جذوةَ الإيمان في قلبه كلما أراد أهلُ الشر إطفاءها.فالإمام سنّ في تركيا المسلمة سنةً حسنة له أجرُها وأجرُ مَن عمِل بها إلى يوم القيامة؛ إذ قابل الشرَّ بالخير، وعالج الفكر بالفكر، فدعوتُه كانت وما زالت بعدَه تغرس العقيدةَ في نفس الشعب التركي وتحفّز همّته وتوقد جذوةَ الإيمان في قلبه كلما أراد أهلُ الشر إطفاءها.
ولم تكن حركةُ هذا الإمام مقصورةً على الشعب التركي المسلم فحسب بل انتشرت إلى العالم وذاع صيتُها وخرجت إلى أرجاء العالم تحمل بين يديها الأملَ والبشرى للمؤمنين وأيقنوا أن شعبًا تخلد فيه حركة كحركة النورسي حريّ به أن يحقق أهدافَه في مواصلة الدرب الذي وضعهم الإمام عليه.ولم تكن حركةُ هذا الإمام مقصورةً على الشعب التركي المسلم فحسب بل انتشرت إلى العالم وذاع صيتُها وخرجت إلى أرجاء العالم تحمل بين يديها الأملَ والبشرى للمؤمنين وأيقنوا أن شعبًا تخلد فيه حركة كحركة النورسي حريّ به أن يحقق أهدافَه في مواصلة الدرب الذي وضعهم الإمام عليه.
فقد حصل لهذا الرائد الكبير والمصلح الملهَم أتباعٌ يحملون ذلك المشعل الذي أوقده بأيديهم داخل تركيا وخارجها ليواصلوا المسيرة حتى يرفعوا راية الإسلام على ربوع بلاد الفاتح.فقد حصل لهذا الرائد الكبير والمصلح الملهَم أتباعٌ يحملون ذلك المشعل الذي أوقده بأيديهم داخل تركيا وخارجها ليواصلوا المسيرة حتى يرفعوا راية الإسلام على ربوع بلاد الفاتح.
وقد قيّض اللّٰه لنشر مؤلفاته وترجمتها رجالًا مخلصين لربهم ولدينهم ولعقيدتهم، ومن بين هؤلاء الرجال الأخ الماجد الأستاذ إحسان قاسم الصالحي؛ إذ قد ترجم له العديدَ من مؤلفاته إلى العربية وملأ بها أسواق العراق وخزانات العلماء، فجزاه اللّٰه خيرًا عن المؤلف وعن المسلمين وبارك له في جهوده.وقد قيّض اللّٰه لنشر مؤلفاته وترجمتها رجالًا مخلصين لربهم ولدينهم ولعقيدتهم، ومن بين هؤلاء الرجال الأخ الماجد الأستاذ إحسان قاسم الصالحي؛ إذ قد ترجم له العديدَ من مؤلفاته إلى العربية وملأ بها أسواق العراق وخزانات العلماء، فجزاه اللّٰه خيرًا عن المؤلف وعن المسلمين وبارك له في جهوده.
والأستاذ الصالحي هو الذي عرض عليّ أن أُشرّفَ ناظري في كتابٍ من كتب هذا الداعية الكبير، وأُكحّل أجفاني بما انطوى عليه من حِكمٍ جمّة ومعرفة واسعة وعلم غزير. ذلك الكتاب هو "محاكمات عقلية".والأستاذ الصالحي هو الذي عرض عليّ أن أُشرّفَ ناظري في كتابٍ من كتب هذا الداعية الكبير، وأُكحّل أجفاني بما انطوى عليه من حِكمٍ جمّة ومعرفة واسعة وعلم غزير. ذلك الكتاب هو "محاكمات عقلية".
وبعد أن تصفحتُ صفحاته وقلبت طرف الطَرْف في سطوره وجنباته واطَّلعت على كنوز ذخائره وخزانته، وجدتُه كتابًا قد احتوى على معلومات لها وزنُها لدى أهل العلم والمعرفة ولها قيمتُها عند أهل الفضل والعرفان. إلّا أنى وجدت الشيخ رحمه اللّٰه قد تأثر في أسلوبه ببلاغةِ بلغاءٍ كالسكاكي والتفتازاني والجرجاني وغيرهم حيث كانت ظاهرة الغموض تضفو على أسلوبه. وعلامات التعقيد تظهر على عباراته، مع أنه قد اتجه اتجاهًا روحيًا دقيقًاوبعد أن تصفحتُ صفحاته وقلبت طرف الطَرْف في سطوره وجنباته واطَّلعت على كنوز ذخائره وخزانته، وجدتُه كتابًا قد احتوى على معلومات لها وزنُها لدى أهل العلم والمعرفة ولها قيمتُها عند أهل الفضل والعرفان. إلّا أنى وجدت الشيخ رحمه اللّٰه قد تأثر في أسلوبه ببلاغةِ بلغاءٍ كالسكاكي والتفتازاني والجرجاني وغيرهم حيث كانت ظاهرة الغموض تضفو على أسلوبه. وعلامات التعقيد تظهر على عباراته، مع أنه قد اتجه اتجاهًا روحيًا دقيقًا
— 13 —
متحديًا كثيرًا من أعداء العقيدة، مقرنًا تحدياته بالتوجيه والنصح والتحذير مما قد ينأى بعيدًا بالقارئ عن عنوان الموضوع.متحديًا كثيرًا من أعداء العقيدة، مقرنًا تحدياته بالتوجيه والنصح والتحذير مما قد ينأى بعيدًا بالقارئ عن عنوان الموضوع.
لذا فإن حُكمي على الكتاب بأنه كتابٌ علمي رصين وليس كتابًا ثقافيًا يسهل تناول ما فيه لكل مَن له خلفية إسلامية، بل يستفيد منه أهلُ التخصص بهذا الشأن وليس للعامة فيه نصيب.لذا فإن حُكمي على الكتاب بأنه كتابٌ علمي رصين وليس كتابًا ثقافيًا يسهل تناول ما فيه لكل مَن له خلفية إسلامية، بل يستفيد منه أهلُ التخصص بهذا الشأن وليس للعامة فيه نصيب.
ومع هذا فإن المكتبة الإسلامية العربية بحاجة إلى إخراجه من حيّز العدم إلى حيّز الوجود ليتبوأ مكانته مع أخواته مصنفات المؤلف نفسها والمصنفات الأخرى التي أملتها قرائحُ فطاحل هذه الأمة وأفذاذُها من رجال الفكر والتأليف.ومع هذا فإن المكتبة الإسلامية العربية بحاجة إلى إخراجه من حيّز العدم إلى حيّز الوجود ليتبوأ مكانته مع أخواته مصنفات المؤلف نفسها والمصنفات الأخرى التي أملتها قرائحُ فطاحل هذه الأمة وأفذاذُها من رجال الفكر والتأليف.
فللأخوة القائمين بنشر تراث هذا الرجل العظيم مني كل إجلال وتقدير مع دعائي لهم بالتوفيق من العلي القدير.فللأخوة القائمين بنشر تراث هذا الرجل العظيم مني كل إجلال وتقدير مع دعائي لهم بالتوفيق من العلي القدير.
ولهذا الحَبر من أبناء أمة محمد (ص) الرحمة والرضوان من الرحمن الرحيم.ولهذا الحَبر من أبناء أمة محمد (ص) الرحمة والرضوان من الرحمن الرحيم.
وآخر دعوانا أن الحمد للّٰه رب العالمينوآخر دعوانا أن الحمد للّٰه رب العالمين
وصلى اللّٰه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينوصلى اللّٰه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
د. عبد الملك عبد الرحمن السعديد. عبد الملك عبد الرحمن السعدي
العراق - الرمادي - الجامع الكبيرالعراق - الرمادي - الجامع الكبير
تحريرًا في ٢٦/٧/١٤١٠هیتحريرًا في ٢٦/٧/١٤١٠هی
٢٣/٣/١٩٩٠م٢٣/٣/١٩٩٠م
— 14 —
كلمة للقارئ الكريم كلمة للقارئ الكريم
الحمد للّٰه والصلاة والسلام على رسول اللّٰه ومن والاه، وبعد:الحمد للّٰه والصلاة والسلام على رسول اللّٰه ومن والاه، وبعد:
لقد سمى الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي مؤلَّفه هذا بی"رجتة العلماء" أي الوصفة الطبية للعلماء، وذلك لِما كان يشعر به ويلمسه من حاجة العلماء ولاسيما علماء عصره، إلى تناول مثل هذه العلاجات التي يضمها الكتاب.لقد سمى الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي مؤلَّفه هذا بی"رجتة العلماء" أي الوصفة الطبية للعلماء، وذلك لِما كان يشعر به ويلمسه من حاجة العلماء ولاسيما علماء عصره، إلى تناول مثل هذه العلاجات التي يضمها الكتاب.
فكتب مؤلَّفَه هیذا باللغة التركية ثم ترجمه إلى لغة العلم السائدة لیدى أهیل العلم وهي اللغة العربية. إلّا أنه أجمل فيه ما فصّل هناك. حتى غدا النص العربي غامضًا مغلقًا -إلّا للعلماء- مما اضطر إلى كتابة "تنبيه" في مستهل الترجمة العربية في طبعتها الأولى وكما يأتي:فكتب مؤلَّفَه هیذا باللغة التركية ثم ترجمه إلى لغة العلم السائدة لیدى أهیل العلم وهي اللغة العربية. إلّا أنه أجمل فيه ما فصّل هناك. حتى غدا النص العربي غامضًا مغلقًا -إلّا للعلماء- مما اضطر إلى كتابة "تنبيه" في مستهل الترجمة العربية في طبعتها الأولى وكما يأتي:
"وجبَ عليك أن لا تتعجل في مطالعتها وأن تسأل أهلَ الذكر إن كنتَ لا تعلم، وعليك برفيقتها التركية فإنها شرحَت مُعَمَّياتها وقرّبتها إلى أفواه أفهام العوام"."وجبَ عليك أن لا تتعجل في مطالعتها وأن تسأل أهلَ الذكر إن كنتَ لا تعلم، وعليك برفيقتها التركية فإنها شرحَت مُعَمَّياتها وقرّبتها إلى أفواه أفهام العوام".
وفي ختام التنبيه كرّر قوله:وفي ختام التنبيه كرّر قوله:
"واسترفِق رفيقةً تركية القدِّ تفصّل ما أجمل... فعليك بالصحبة معها"."واسترفِق رفيقةً تركية القدِّ تفصّل ما أجمل... فعليك بالصحبة معها".
ونرى أيضًا أن الأستاذ النورسي عندما ضُمَّ إلى عضوية دار الحكمة الإسلامية التابعة للمشيخة الإسلامية للدولة العثمانية، سجَّل هذا الكتاب ضمن كتبه التركية في سجل الدار المذكورة.ونرى أيضًا أن الأستاذ النورسي عندما ضُمَّ إلى عضوية دار الحكمة الإسلامية التابعة للمشيخة الإسلامية للدولة العثمانية، سجَّل هذا الكتاب ضمن كتبه التركية في سجل الدار المذكورة.
بمعنى أن الكتاب قد أُلّف أصلًا باللغة التركية ثم لخّصه المؤلف نفسه في عبارات مجملة جدًّا باللغة العربية.بمعنى أن الكتاب قد أُلّف أصلًا باللغة التركية ثم لخّصه المؤلف نفسه في عبارات مجملة جدًّا باللغة العربية.
أخلُص من هذا أن السبب الذي دعاني إلى ترجمة الكتاب وتحقيقه وعدم الاكتفاء بترجمة المؤلّف العربية هو الغموض الشديد في النص العربي إلى حدّ استعصاء الفهم -إلّا للعلماء- بينما المؤلَّف التركي يستفيد منه العلماء وكثير من المهتمين والمثقفين.أخلُص من هذا أن السبب الذي دعاني إلى ترجمة الكتاب وتحقيقه وعدم الاكتفاء بترجمة المؤلّف العربية هو الغموض الشديد في النص العربي إلى حدّ استعصاء الفهم -إلّا للعلماء- بينما المؤلَّف التركي يستفيد منه العلماء وكثير من المهتمين والمثقفين.
— 15 —
والسیبب الآخر والأهم الیذي دعیانیي إلى القيیام بالترجمة والتحقيیق هیو أنني لما أكرمني المولى القدير بتحقيق آثار الأسیتاذ النورسیي العربية: "المثنوي العربي النوري" ثم "إشارات الإعجاز" و"الخطبة الشامية" رأيت أنه من الواجب عليّ تقديم هذا الكتاب للقارئ الكريم بأسلوب مفهوم حيث المؤلف عدّه مقدمةً لتفسيره الجليل "إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز". فیللّٰه الحمد والمنة على توفيقه الكريم وله الفضل أولًا وآخرًا.والسیبب الآخر والأهم الیذي دعیانیي إلى القيیام بالترجمة والتحقيیق هیو أنني لما أكرمني المولى القدير بتحقيق آثار الأسیتاذ النورسیي العربية: "المثنوي العربي النوري" ثم "إشارات الإعجاز" و"الخطبة الشامية" رأيت أنه من الواجب عليّ تقديم هذا الكتاب للقارئ الكريم بأسلوب مفهوم حيث المؤلف عدّه مقدمةً لتفسيره الجليل "إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز". فیللّٰه الحمد والمنة على توفيقه الكريم وله الفضل أولًا وآخرًا.
والكتاب بحد ذاته يحوز أهمية بالغة للمهتمين بالفكر الإسلامي والعلوم الإسلامية، إذ يُبرز ما كان يدور في أذهان العلماء وكتب التفاسير المتداولة في ذلك العصر -أواخر الدولیة العثمانية- فضلًا عن أن الموازين والقواعد التي وضعها المؤلِّف لتقويم المفاهيم الغريبة والدخيلة في كتب متداولة لدى العلماء، ما تزال تحفظ تلك الموازينُ بجدَّتها وحيويتها وحقيقتها... ولعل هذا هو السیبب الذي أدّى إلى تسیمية الكتاب بی"محاكمات عقلية" أو "صيقل الإسلام" أملًا من المؤلف أن يشحّذ به سيفَ الإسلام ويُجَلّيه من أدران وصدأ.والكتاب بحد ذاته يحوز أهمية بالغة للمهتمين بالفكر الإسلامي والعلوم الإسلامية، إذ يُبرز ما كان يدور في أذهان العلماء وكتب التفاسير المتداولة في ذلك العصر -أواخر الدولیة العثمانية- فضلًا عن أن الموازين والقواعد التي وضعها المؤلِّف لتقويم المفاهيم الغريبة والدخيلة في كتب متداولة لدى العلماء، ما تزال تحفظ تلك الموازينُ بجدَّتها وحيويتها وحقيقتها... ولعل هذا هو السیبب الذي أدّى إلى تسیمية الكتاب بی"محاكمات عقلية" أو "صيقل الإسلام" أملًا من المؤلف أن يشحّذ به سيفَ الإسلام ويُجَلّيه من أدران وصدأ.
كان نهجي في الترجمة والتحقيق الآتي:كان نهجي في الترجمة والتحقيق الآتي:
أولًا: ترجمة النص التركي المطبوع في دار سوزلر للنشر بإسطنبول سنة ١٩٧٧م مع الاعتماد على نسخة من الطبعة الأولى (مطبوعة سنة ١٣٢٧-١٩١١م بمطبعة "أبو الضياء" بإسطنبول) وعلى هذه النسخة تصحيحات المؤلف نفسه. تفضّل بها عليّ الإخوة العاملون في دار سوزلر، جزاهم اللّٰه خيرًا.أولًا: ترجمة النص التركي المطبوع في دار سوزلر للنشر بإسطنبول سنة ١٩٧٧م مع الاعتماد على نسخة من الطبعة الأولى (مطبوعة سنة ١٣٢٧-١٩١١م بمطبعة "أبو الضياء" بإسطنبول) وعلى هذه النسخة تصحيحات المؤلف نفسه. تفضّل بها عليّ الإخوة العاملون في دار سوزلر، جزاهم اللّٰه خيرًا.
ثانيًا: مقابلة الترجمة بعد الانتهاء منها بترجمة المؤلف الموجزة بطبعتها الأولى المنشورة تحت اسم "رجتة العلماء". وبطبعتها الثانية المنشورة ضمن كتاب "الصيقل الإسلامي" بمطبعة النور بأنقرة سنة ١٩٥٨م.ثانيًا: مقابلة الترجمة بعد الانتهاء منها بترجمة المؤلف الموجزة بطبعتها الأولى المنشورة تحت اسم "رجتة العلماء". وبطبعتها الثانية المنشورة ضمن كتاب "الصيقل الإسلامي" بمطبعة النور بأنقرة سنة ١٩٥٨م.
ثالثًا: اقتباس بعض عبارات المؤلف العربية من ترجمته.ثالثًا: اقتباس بعض عبارات المؤلف العربية من ترجمته.
رابعًا: ضبط الآيات الكريمة وبيان مواضعها من السور.رابعًا: ضبط الآيات الكريمة وبيان مواضعها من السور.
خامسًا: تخريج الأحاديث الشريفة بمعاونة إخوة لهم باع طويل في علم الحديث.خامسًا: تخريج الأحاديث الشريفة بمعاونة إخوة لهم باع طويل في علم الحديث.
سادسًا: كتابة هوامش لشرح بعض الاصطلاحات العلمية الواردة في الكتاب.سادسًا: كتابة هوامش لشرح بعض الاصطلاحات العلمية الواردة في الكتاب.
— 16 —
سابعًا: وضع تراجم مختصرة لعدد من الأعلام التي وردت في الكتاب ولمؤلفاتهم ممن لم ينالوا حظًا من الشهرة عند القارئ، مع إغفال المشاهير المعروفين عندهم.سابعًا: وضع تراجم مختصرة لعدد من الأعلام التي وردت في الكتاب ولمؤلفاتهم ممن لم ينالوا حظًا من الشهرة عند القارئ، مع إغفال المشاهير المعروفين عندهم.
وبعد أن تم العمل بفضل اللّٰه ودِدت أن لو قام أحدُ العلماء الأفاضل بمراجعة ما قمتُ به من تحقيق وترجمة. علّه يرشدني إلى ما فيه الأصوب. فشاء اللّٰه أن يكون ذلك العالم هو الشيخ الجليل والعالم المبجّل والأستاذ القدير الدكتور عبد الملك السعدي، فما إن عرضت عليه الفكرة حتى رحّب بها وقبِلها بتواضع جم، فقرأ الكتاب قراءةَ عالم مدقق ونبّهني على نقاط قد غفلت عنها، ووَضَع هوامش ذيّلتُها باسمه، ثم كلّل جهدي بمقدمة قيّمة نافعة بإذن اللّٰه فجزاه اللّٰه عنا خير جزاء.وبعد أن تم العمل بفضل اللّٰه ودِدت أن لو قام أحدُ العلماء الأفاضل بمراجعة ما قمتُ به من تحقيق وترجمة. علّه يرشدني إلى ما فيه الأصوب. فشاء اللّٰه أن يكون ذلك العالم هو الشيخ الجليل والعالم المبجّل والأستاذ القدير الدكتور عبد الملك السعدي، فما إن عرضت عليه الفكرة حتى رحّب بها وقبِلها بتواضع جم، فقرأ الكتاب قراءةَ عالم مدقق ونبّهني على نقاط قد غفلت عنها، ووَضَع هوامش ذيّلتُها باسمه، ثم كلّل جهدي بمقدمة قيّمة نافعة بإذن اللّٰه فجزاه اللّٰه عنا خير جزاء.
واللّٰه نسأل أن يوفقنا إلى حسن القصد وصحة الفهم وصواب القول وسداد العمل.واللّٰه نسأل أن يوفقنا إلى حسن القصد وصحة الفهم وصواب القول وسداد العمل.
وصلّ اللّٰهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.وصلّ اللّٰهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إحسان قاسم الصالحيإحسان قاسم الصالحي
— 17 —
محاكمات عقلية محاكمات عقلية
في التفسير والبلاغة والعقيدةفي التفسير والبلاغة والعقيدة
أوأو
صيقل الإسلام "رجتة العلماء"صيقل الإسلام "رجتة العلماء"
وصفةٌ طبية: لعصر مريض، وعنصر عليل، وعضو سقيموصفةٌ طبية: لعصر مريض، وعنصر عليل، وعضو سقيم
تأليفتأليف
بديع الزمان سعيد النّورسيبديع الزمان سعيد النّورسي
ترجمة وتحقيقترجمة وتحقيق
إحسان قاسم الصّالحيإحسان قاسم الصّالحي
— 18 —
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
— 19 —
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
وبه نستعين وباللّٰه التوفيق...وبه نستعين وباللّٰه التوفيق...
التحياتُ للحاكم الحكيم الرحمن الذي لم يزل.. الذي فضّلَنا بالإسلام، وهدانا إلى الصراط المستقيم بشريعته الغراء، تلك التي صدّق العقلُ والنقلُ معًا حقائقَها الثابتة، الراسخةَ في أرض الحقيقة أصولُها، المنتشرةَ في سماء الكمالات فروعُها، الحاملة بسعادة الدارين ثمارُها.التحياتُ للحاكم الحكيم الرحمن الذي لم يزل.. الذي فضّلَنا بالإسلام، وهدانا إلى الصراط المستقيم بشريعته الغراء، تلك التي صدّق العقلُ والنقلُ معًا حقائقَها الثابتة، الراسخةَ في أرض الحقيقة أصولُها، المنتشرةَ في سماء الكمالات فروعُها، الحاملة بسعادة الدارين ثمارُها.
والذي أرشدنا إلى الحق المبين، بقرآنه المعجِز البيان الذي بيّن بقواعده -من كتاب العالم- قوانينَ اللّٰه العميقة الجارية بيَد القدر، المسطّرة بقلم الحكمة على صفحة الوجود، فيحقق بأحكامه العادلة رقيَّ البشرية وسموَّ نظامها ودقةَ اتزانها، فأصبح حقًا مرشدًا وهاديًا إلى سواء السبيل.والذي أرشدنا إلى الحق المبين، بقرآنه المعجِز البيان الذي بيّن بقواعده -من كتاب العالم- قوانينَ اللّٰه العميقة الجارية بيَد القدر، المسطّرة بقلم الحكمة على صفحة الوجود، فيحقق بأحكامه العادلة رقيَّ البشرية وسموَّ نظامها ودقةَ اتزانها، فأصبح حقًا مرشدًا وهاديًا إلى سواء السبيل.
والصلاة الدائمة على سيد الكونين وفخرِ العالمين الذي يشهد لرسالته ويدلّ على معجزاته ويدعو إلى ما أتى به من خزينة الغيب من كنز عظيم العالَمُ بأنواعه وأجناسه، حتى لَكأن كلَّ نوع يرحّب بمَقدَمه بلسانه الخاص، كما يستنطق سلطانُ الأزل أوتارَ الأرض والسماوات، فينشد كلُّ وترٍ بلسانِ نغماتِ معجزاته، فيرنُّ ذلك الصدى الجميل إلى الأبد ما دامت هذه القبة الزرقاء.والصلاة الدائمة على سيد الكونين وفخرِ العالمين الذي يشهد لرسالته ويدلّ على معجزاته ويدعو إلى ما أتى به من خزينة الغيب من كنز عظيم العالَمُ بأنواعه وأجناسه، حتى لَكأن كلَّ نوع يرحّب بمَقدَمه بلسانه الخاص، كما يستنطق سلطانُ الأزل أوتارَ الأرض والسماوات، فينشد كلُّ وترٍ بلسانِ نغماتِ معجزاته، فيرنُّ ذلك الصدى الجميل إلى الأبد ما دامت هذه القبة الزرقاء.
فالسماءُ تُبارك رسالتَه بألسنة معراجها وملائكتها وقمرها.فالسماءُ تُبارك رسالتَه بألسنة معراجها وملائكتها وقمرها.
والأرضُ تفخر بمعجزاته بألسنةِ حَجَرها وشجرها وحيوانها.والأرضُ تفخر بمعجزاته بألسنةِ حَجَرها وشجرها وحيوانها.
وجوُّ الفضاء يبشّر بنبوته بجِنّه، ويظللها ويحميها بسحائبه.وجوُّ الفضاء يبشّر بنبوته بجِنّه، ويظللها ويحميها بسحائبه.
والماضي يبشر بالفجر الصادق لذلك السراج المنير، بتصديق الأنبياء وتلويحات الكتب ورموز الكهان.والماضي يبشر بالفجر الصادق لذلك السراج المنير، بتصديق الأنبياء وتلويحات الكتب ورموز الكهان.
والحالُ الحاضرة -أعنى خيرَ القرون، قرن السعادة النبوية- تشهد على ثبوت نبوّته بلسان الحال، بالانقلاب العظيم الذي أحدثته في طبائع العرب، وتحويلهم دفعةً من البداوة الصرفة إلى المدنية المحضة.والحالُ الحاضرة -أعنى خيرَ القرون، قرن السعادة النبوية- تشهد على ثبوت نبوّته بلسان الحال، بالانقلاب العظيم الذي أحدثته في طبائع العرب، وتحويلهم دفعةً من البداوة الصرفة إلى المدنية المحضة.
— 20 —
والمستقبلُ يشكر بلسان الحكمة إرشاداته ويستقبل موكبَه الميمون بأحداثه وبتحقيقاته.والمستقبلُ يشكر بلسان الحكمة إرشاداته ويستقبل موكبَه الميمون بأحداثه وبتحقيقاته.
والبشريةُ قاطبة بعلمائها ومحققيها تشهد أنه مرسَل من عنده تعالى، ولا سيما المستمعون إلى محمد (ص) بلسانه الفصيح وبكلامه البليغ، والذي هو كالشمس يضيء نفسه كما يضيء غيره.والبشريةُ قاطبة بعلمائها ومحققيها تشهد أنه مرسَل من عنده تعالى، ولا سيما المستمعون إلى محمد (ص) بلسانه الفصيح وبكلامه البليغ، والذي هو كالشمس يضيء نفسه كما يضيء غيره.
واللّٰه سبحانه وتعالى بلسان قرآنه الحكيم يعلن رسالته ويستقرئها.واللّٰه سبحانه وتعالى بلسان قرآنه الحكيم يعلن رسالته ويستقرئها.
جُمْلَه شِيرَانِ جِهَانْ بَسْتَهِٔ اِينْ سِلْسِلَه اَنْدجُمْلَه شِيرَانِ جِهَانْ بَسْتَهِٔ اِينْ سِلْسِلَه اَنْد
رُوبَه اَزْ حِيلَه چِه سَانْ بِگُسَلَدْ اِينْ سِلْسِلَه رَارُوبَه اَزْ حِيلَه چِه سَانْ بِگُسَلَدْ اِينْ سِلْسِلَه رَا
[٭]: بيت شعر باللغة الفارسية "لملا جامي" ورد في "مكتوبات الإمام الرباني" بالفارسية رقم ٢٧ و ٥٨ من الجزء الأول. وفي الترجمة العربية، المكتوب السابع والعشرون:[٭]: بيت شعر باللغة الفارسية "لملا جامي" ورد في "مكتوبات الإمام الرباني" بالفارسية رقم ٢٧ و ٥٨ من الجزء الأول. وفي الترجمة العربية، المكتوب السابع والعشرون:
هل يقطع الثعلب المحتال سلسلةً قِيدَتْ بها أُسُدُ الدنيا بأسرهمُ.هل يقطع الثعلب المحتال سلسلةً قِيدَتْ بها أُسُدُ الدنيا بأسرهمُ.
أما بعد،أما بعد،
فإن هذا الفقير، الغريب، النورسي، الذي يستحق أن يُطلَق عليه اسم بدعة الزمان إلّا أنه اشتهر -دون رضاه- بی"بديع الزمان"... فهذا المسكين يستغيث ألمًا من حرقة فؤاده على تدنّي الأمة ويقول: آه.. آه... وا أسفى..!فإن هذا الفقير، الغريب، النورسي، الذي يستحق أن يُطلَق عليه اسم بدعة الزمان إلّا أنه اشتهر -دون رضاه- بی"بديع الزمان"... فهذا المسكين يستغيث ألمًا من حرقة فؤاده على تدنّي الأمة ويقول: آه.. آه... وا أسفى..!
لقد انخدعنا فتركنا جوهرَ الإسلام ولبابَه، وحصرنا النظر في قشره وظاهره.لقد انخدعنا فتركنا جوهرَ الإسلام ولبابَه، وحصرنا النظر في قشره وظاهره.
وأسأنا الفهم، فأسأنا الأدبَ معه، وعجزنا عن أن نوفيه حقه حق الإيفاء وما يستحقه من الاحترام، حتى رغِبَ عنّا، ونَفَر منّا، وتستّر بسحائب الأوهام والخيالات. والحق معه، إذ نزّلنا الإسرائيليات منزلةَ أُصوله، وأدخلنا الحكايات في عقائده، ومزَجنا مجازاته بحقائقه. فبَخَسنا حقَّه، فجازانا بالإذلال والسفالة في الدنيا.. ولا خلاص لنا إلّا باللواذ برحمته.وأسأنا الفهم، فأسأنا الأدبَ معه، وعجزنا عن أن نوفيه حقه حق الإيفاء وما يستحقه من الاحترام، حتى رغِبَ عنّا، ونَفَر منّا، وتستّر بسحائب الأوهام والخيالات. والحق معه، إذ نزّلنا الإسرائيليات منزلةَ أُصوله، وأدخلنا الحكايات في عقائده، ومزَجنا مجازاته بحقائقه. فبَخَسنا حقَّه، فجازانا بالإذلال والسفالة في الدنيا.. ولا خلاص لنا إلّا باللواذ برحمته.
أيها الإخیوة المسیلمون! هيیا لنعتذر إليیه، ونطلب رضیاه فنمدّ إليه معًا متفقين يیدَ الصداقة نبايعه ونعتصم بحبله المتين.أيها الإخیوة المسیلمون! هيیا لنعتذر إليیه، ونطلب رضیاه فنمدّ إليه معًا متفقين يیدَ الصداقة نبايعه ونعتصم بحبله المتين.
أُعلنُ بلا حیرج ولا تیردد: أن الذي دفعني وشیجعني إلى مبارزة أفكار العصور الخوالي، والتصدّي للخيالات والأوهام التي تقوّت واحتشدت منذ مئات السنين.. إنما هو اعتقادي ويقيني بأن الحقَّ سينمو نموَّ البذرة النابتة، وإن تسترت تحت التراب... وأن أهلهأُعلنُ بلا حیرج ولا تیردد: أن الذي دفعني وشیجعني إلى مبارزة أفكار العصور الخوالي، والتصدّي للخيالات والأوهام التي تقوّت واحتشدت منذ مئات السنين.. إنما هو اعتقادي ويقيني بأن الحقَّ سينمو نموَّ البذرة النابتة، وإن تسترت تحت التراب... وأن أهله
— 21 —
سينتصرون وإن كانوا قلّة وضعفاء بظلم الأحوال. واعتقادي أن حقيقة الإسلام هي التي ستسود قارات العالم وتستولي عليها.سينتصرون وإن كانوا قلّة وضعفاء بظلم الأحوال. واعتقادي أن حقيقة الإسلام هي التي ستسود قارات العالم وتستولي عليها.
نعم، إن الإسلام هو الذي سيعتلي عرشَ الحقائق والمعارف، فلا يكشفها ولا يفتحها إلّا الإسلام... الأمارات تبدو هكذا..نعم، إن الإسلام هو الذي سيعتلي عرشَ الحقائق والمعارف، فلا يكشفها ولا يفتحها إلّا الإسلام... الأمارات تبدو هكذا..
ذلك لأن الذي حال دون استيلاء الشريعة الغراء استيلاءً تامًا في الماضي، في تلك الصحراء الموحشة والجهل المطبق الذي تربّع على عرشه التعصبُ الذميم، وضرب فيه التقليدُ أطنابَه، في بلاد الجهل المخيم بالسفساف والاستبداد المقيت... أقول إن الذي حال دون هيمنة الشريعة في الماضي هيمنة تامة هي أمور ثمانية، وقد مُحِقت -وكذلك الآن تُمحق- بثلاث حقائق.ذلك لأن الذي حال دون استيلاء الشريعة الغراء استيلاءً تامًا في الماضي، في تلك الصحراء الموحشة والجهل المطبق الذي تربّع على عرشه التعصبُ الذميم، وضرب فيه التقليدُ أطنابَه، في بلاد الجهل المخيم بالسفساف والاستبداد المقيت... أقول إن الذي حال دون هيمنة الشريعة في الماضي هيمنة تامة هي أمور ثمانية، وقد مُحِقت -وكذلك الآن تُمحق- بثلاث حقائق.
هذه الموانع هي التي أدّت إلى كسوف شمس الإسلام.هذه الموانع هي التي أدّت إلى كسوف شمس الإسلام.
أما الموانع التي في الأجانب فهي: التقليد، والجهل، وتعصبهم، وسیيطرة القسس عليهم.أما الموانع التي في الأجانب فهي: التقليد، والجهل، وتعصبهم، وسیيطرة القسس عليهم.
أما الموانع التي عندنا فهي: الاستبداد المتنوع، وسوء الخلق، واليأس الذي تنجم منه العطالة، والأحوال المضطربة.أما الموانع التي عندنا فهي: الاستبداد المتنوع، وسوء الخلق، واليأس الذي تنجم منه العطالة، والأحوال المضطربة.
أما المانع الثامن، وهو أهم الموانع والبلاء النازل، فهو توهُّمُنا -نحن والأجانب- بخيال باطل؛ وجود تناقض وتصادم بين بعض ظواهر الإسلام وبعض مسائل العلوم. فمَرحى لجهود المعرفة الفياضة وانتشارها، وبخٍ بخٍ لعناء العلوم الغيورة، اللتين أمدّتا تحرّي الحقائق وشحَنتا الإنسانية، وغرستا ميلَ الإنصاف في البشرية، فجهّزتا تلك الحقائق بالأعتدة لدفع الموانع، فقضت وستقضي عليها قضاءً تامًا.أما المانع الثامن، وهو أهم الموانع والبلاء النازل، فهو توهُّمُنا -نحن والأجانب- بخيال باطل؛ وجود تناقض وتصادم بين بعض ظواهر الإسلام وبعض مسائل العلوم. فمَرحى لجهود المعرفة الفياضة وانتشارها، وبخٍ بخٍ لعناء العلوم الغيورة، اللتين أمدّتا تحرّي الحقائق وشحَنتا الإنسانية، وغرستا ميلَ الإنصاف في البشرية، فجهّزتا تلك الحقائق بالأعتدة لدفع الموانع، فقضت وستقضي عليها قضاءً تامًا.
نعم، إن أعظم سبب سلبَ منا الراحةَ في الدنيا، وحرَّم الأجانبَ من سعادة الآخرة، وحجب شمسَ الإسلام وكسفها هو سوءُ الفهم وتوهُّمُ مناقضة الإسلام ومخالفتِه لحقائق العلوم.نعم، إن أعظم سبب سلبَ منا الراحةَ في الدنيا، وحرَّم الأجانبَ من سعادة الآخرة، وحجب شمسَ الإسلام وكسفها هو سوءُ الفهم وتوهُّمُ مناقضة الإسلام ومخالفتِه لحقائق العلوم.
فيا للعجب! كيف يكون العبدُ عدوَّ سيده، والخادمُ خصمَ رئيسه، وكيف يعارض الابنُ والدَه!! فالإسلام سيدُ العلوم ومرشدُها ورئيسُ العلوم الحقة ووالدُها.فيا للعجب! كيف يكون العبدُ عدوَّ سيده، والخادمُ خصمَ رئيسه، وكيف يعارض الابنُ والدَه!! فالإسلام سيدُ العلوم ومرشدُها ورئيسُ العلوم الحقة ووالدُها.
— 22 —
ولكن، يا للأسف.. هذا الفهم الخطأ، هذا الوهم الباطل، قد أجرى حكمَه إلى الوقت الحاضر، فألقى بشبهاته في النفوس، وأوصد أبوابَ المدنية والمعرفة في وجه الأكراد وأمثالِهم... فذعروا من توهم المنافاة بين ظواهر من الدين لمسائلَ من العلوم. فكرويةُ الأرض -مثلًا- وهي أُولى مرتبة من مراتب الجغرافية التي هي أول منزل من منازل العلوم، هذه المسألة البديهية تَوهموها منافيةً للمسائل الست التي سنذكرها، ولم يتحرّجوا من المكابرة فيها والإصرار عليها.ولكن، يا للأسف.. هذا الفهم الخطأ، هذا الوهم الباطل، قد أجرى حكمَه إلى الوقت الحاضر، فألقى بشبهاته في النفوس، وأوصد أبوابَ المدنية والمعرفة في وجه الأكراد وأمثالِهم... فذعروا من توهم المنافاة بين ظواهر من الدين لمسائلَ من العلوم. فكرويةُ الأرض -مثلًا- وهي أُولى مرتبة من مراتب الجغرافية التي هي أول منزل من منازل العلوم، هذه المسألة البديهية تَوهموها منافيةً للمسائل الست التي سنذكرها، ولم يتحرّجوا من المكابرة فيها والإصرار عليها.
فيا من يُمعن النظر في كتابي هذا!فيا من يُمعن النظر في كتابي هذا!
اعلم أن ما أريد أن أُسديه بهذا الكتاب من خدمة هو: ردُّ شبهات أعداء الدين الذين يبخسون الإسلامَ حقَّه، بإظهار الطريق المستقيم الذي عليه الإسلام.. ودفعُ أوهام أهل الإفراط والغلو المغرَمين بظاهر الإسلام دون حقيقته والذين يستحقون لقب "الصَّديق الأحمق"، ببيان الجانب الآخر من ذلك الطريق السوي.. وإمدادُ علماء الإسلام الأوفياء الصادقين العقلاء وهم المرشدون الحقيقيون الأُصَلاء الذين يسعون في إظهار هذا الصراط القويم، يحدوهم الأمل الكامل في النصر، ويمهّدون السبيل إلى مستقبل عالم الإسلام الزاهر.اعلم أن ما أريد أن أُسديه بهذا الكتاب من خدمة هو: ردُّ شبهات أعداء الدين الذين يبخسون الإسلامَ حقَّه، بإظهار الطريق المستقيم الذي عليه الإسلام.. ودفعُ أوهام أهل الإفراط والغلو المغرَمين بظاهر الإسلام دون حقيقته والذين يستحقون لقب "الصَّديق الأحمق"، ببيان الجانب الآخر من ذلك الطريق السوي.. وإمدادُ علماء الإسلام الأوفياء الصادقين العقلاء وهم المرشدون الحقيقيون الأُصَلاء الذين يسعون في إظهار هذا الصراط القويم، يحدوهم الأمل الكامل في النصر، ويمهّدون السبيل إلى مستقبل عالم الإسلام الزاهر.
زبدة الكلام: إن ما أقصده بهذا الكتاب: صقلُ ذلك السيف الألماسي وشحذُه.زبدة الكلام: إن ما أقصده بهذا الكتاب: صقلُ ذلك السيف الألماسي وشحذُه.
فإن سألت: لِمَ هذا الاضطراب والقلق، وما جدوى سرد البراهين على ما صار كالعلوم المتعارَفة؟ إذ المسائل التي تمخضت عن تلاحق الأفكار [٭]: تلاحق الأفكار: أي تعاقبها وترتب بعضها على بعض. وكشفيات التجارب صارت واضحة وضوح البديهة. فإيراد البراهين عليها من قبيل الإعلام بالمعلوم؟!فإن سألت: لِمَ هذا الاضطراب والقلق، وما جدوى سرد البراهين على ما صار كالعلوم المتعارَفة؟ إذ المسائل التي تمخضت عن تلاحق الأفكار [٭]: تلاحق الأفكار: أي تعاقبها وترتب بعضها على بعض. وكشفيات التجارب صارت واضحة وضوح البديهة. فإيراد البراهين عليها من قبيل الإعلام بالمعلوم؟!
أقول جوابًا: إن معاصريَّ -مع الأسف- وإن كانوا أبناء القرن الثالث عشر الهجري إلّا أنهم تذكارُ القرون الوسطى من حيث الفكر والرقي. وكأنهم فهرسٌ ونموذج وأخلاط ممتزجة لعصور خلت -من القرن الثالث إلى الثالث عشر الهجري- حتى غدا كثيرٌ من بديهيات هذا الزمان مبهَمة لديهم.أقول جوابًا: إن معاصريَّ -مع الأسف- وإن كانوا أبناء القرن الثالث عشر الهجري إلّا أنهم تذكارُ القرون الوسطى من حيث الفكر والرقي. وكأنهم فهرسٌ ونموذج وأخلاط ممتزجة لعصور خلت -من القرن الثالث إلى الثالث عشر الهجري- حتى غدا كثيرٌ من بديهيات هذا الزمان مبهَمة لديهم.
— 23 —
المقدمة المقدمة
هذا الكتاب مبنيٌّ على ثلاث مقالات وثلاثة كتب:هذا الكتاب مبنيٌّ على ثلاث مقالات وثلاثة كتب:
المقالة الأولى: تبحث في عنصر الحقيقة أو في صقل الإسلام بمقدمات ومسائل.المقالة الأولى: تبحث في عنصر الحقيقة أو في صقل الإسلام بمقدمات ومسائل.
المقالة الثانية: تكشف عن عنصر البلاغة.المقالة الثانية: تكشف عن عنصر البلاغة.
المقالة الثالثة: تبيّن عنصر العقيدة والأجوبة اليابانية. [٭]: حضر القائد العام الياباني الجنرال إسطنبول سنة ١٩٠٧م. أي أواخر حكم السلطان عبد الحميد الثاني، ووجّه جملة من الأسئلة حول العقيدة وعلامات الساعة إلى المشيخة الإسلامية، فوجّه العلماء بدورهم تلك الأسئلة مع أسئلة أخرى إلى الأستاذ النورسي، أَورد قسمًا من أجوبته التي تخص العقيدة في المقالة الثالثة في مؤلفه "المحاكمات"، وفصله في رسالة "نقطة من معرفة اللّٰه جل جلاله"، وخصّ "الشعاع الخامس" للأجوبة التي تخص أشراط الساعة والدجال.المقالة الثالثة: تبيّن عنصر العقيدة والأجوبة اليابانية. [٭]: حضر القائد العام الياباني الجنرال إسطنبول سنة ١٩٠٧م. أي أواخر حكم السلطان عبد الحميد الثاني، ووجّه جملة من الأسئلة حول العقيدة وعلامات الساعة إلى المشيخة الإسلامية، فوجّه العلماء بدورهم تلك الأسئلة مع أسئلة أخرى إلى الأستاذ النورسي، أَورد قسمًا من أجوبته التي تخص العقيدة في المقالة الثالثة في مؤلفه "المحاكمات"، وفصله في رسالة "نقطة من معرفة اللّٰه جل جلاله"، وخصّ "الشعاع الخامس" للأجوبة التي تخص أشراط الساعة والدجال.
أما الكتب: فهي تحقيق علمي ونوع تفسير لما أشار إليه القرآن من علم السماء وعلم الأرض وعلم البشر. [٭]: لم يتيسر للمؤلف تأليف هذه الكتب الثلاثة، إذ باشر بتأليف تفسيره "إشارات الإعجاز" في خضم معارك الحرب العالمية الأولى، ولم يتمه أيضًا حيث صرفه المولى القدير إلى تأليف رسائل النور إنقاذًا للإيمان. #24أما الكتب: فهي تحقيق علمي ونوع تفسير لما أشار إليه القرآن من علم السماء وعلم الأرض وعلم البشر. [٭]: لم يتيسر للمؤلف تأليف هذه الكتب الثلاثة، إذ باشر بتأليف تفسيره "إشارات الإعجاز" في خضم معارك الحرب العالمية الأولى، ولم يتمه أيضًا حيث صرفه المولى القدير إلى تأليف رسائل النور إنقاذًا للإيمان. #24
— 25 —
المقالة الأولى
عنصر الحقيقة عنصر الحقيقة
مقدمات ومسائل
إن من دساتير أهل العلم المحققين الاستنادَ إلى مقدمات، بلوغًا إلى الهدف والقصد. لذا ننصب سُلَّمًا ذا اثنتي عشرة مرتبة:إن من دساتير أهل العلم المحققين الاستنادَ إلى مقدمات، بلوغًا إلى الهدف والقصد. لذا ننصب سُلَّمًا ذا اثنتي عشرة مرتبة:
— 27 —
المقدمة الأولى
من الأصول المقررة: أنه إذا تعارض العقلُ والنقلُ، يعدّ العقلُ أصلًا ويؤوّل النقل، ولكن ينبغي لذلك العقل أن يكون عقلًا حقًا. [٭]: وذلك إذا كان العقل قطعي الدلالة والنقل ظني الدلالة، فيؤول الظني ليوافق القطعي. أما إذا كانا قطعيين فلا تعارض أصلا. وأما إذا كانا ظنيين فالنظر الشرعي أولى بالاتباع حتى يثبت العقلي أو ينهار.(المحقق)من الأصول المقررة: أنه إذا تعارض العقلُ والنقلُ، يعدّ العقلُ أصلًا ويؤوّل النقل، ولكن ينبغي لذلك العقل أن يكون عقلًا حقًا. [٭]: وذلك إذا كان العقل قطعي الدلالة والنقل ظني الدلالة، فيؤول الظني ليوافق القطعي. أما إذا كانا قطعيين فلا تعارض أصلا. وأما إذا كانا ظنيين فالنظر الشرعي أولى بالاتباع حتى يثبت العقلي أو ينهار.(المحقق)
ثم قد تحقق أيضًا: أن مقاصدَ القرآن الأساسية وعناصرَه الأصلية المنبثة في كل جهاته أربعةٌ: إثبات الصانع الواحد، والنبوة، والحشر الجسماني، والعدل.ثم قد تحقق أيضًا: أن مقاصدَ القرآن الأساسية وعناصرَه الأصلية المنبثة في كل جهاته أربعةٌ: إثبات الصانع الواحد، والنبوة، والحشر الجسماني، والعدل.
أي إن القرآن هو وحدَه الكفيلُ بالإجابة عن الأسئلة التي تسألها الحكمةُ من الكائنات: من أين؟ وبأمرِ مَن تأتون؟ مَن سلطانُكم ودليلكم وخطيبكم؟ ما تصنعون؟ وإلى أين تصيرون؟أي إن القرآن هو وحدَه الكفيلُ بالإجابة عن الأسئلة التي تسألها الحكمةُ من الكائنات: من أين؟ وبأمرِ مَن تأتون؟ مَن سلطانُكم ودليلكم وخطيبكم؟ ما تصنعون؟ وإلى أين تصيرون؟
ولهذا فذِكرُ الكائنات في القرآن الكريم -مما سوى المقاصد- إنما هو ذكرٌ استطرادي لبيان طريق الاستدلال على الصانع الجليل بانتظام الصنعة.ولهذا فذِكرُ الكائنات في القرآن الكريم -مما سوى المقاصد- إنما هو ذكرٌ استطرادي لبيان طريق الاستدلال على الصانع الجليل بانتظام الصنعة.
نعم، الانتظام يشاهَد، بل يُظهر نفسَه بكل وضوح. فالصنعةُ المنتظمة تشهد على وجود الصانع وعلى قصده وإرادته شهادةً صادقة قاطعة، إذ تتراءى في كل جهة من جهات الكون وتتلألأ من كل جانب.. وتعرض جمال الخلق إلى أنظار الحكمة، حتى لكأن كلَّ مصنوع لسانٌ يسبّح بحكمةِ صانعه، كلُّ نوع يشهد مشيرًا بإصبعه إلى حكمة الصانع.نعم، الانتظام يشاهَد، بل يُظهر نفسَه بكل وضوح. فالصنعةُ المنتظمة تشهد على وجود الصانع وعلى قصده وإرادته شهادةً صادقة قاطعة، إذ تتراءى في كل جهة من جهات الكون وتتلألأ من كل جانب.. وتعرض جمال الخلق إلى أنظار الحكمة، حتى لكأن كلَّ مصنوع لسانٌ يسبّح بحكمةِ صانعه، كلُّ نوع يشهد مشيرًا بإصبعه إلى حكمة الصانع.
فمادام المقصد هو هذا، وما دمنا نتعلم من كتاب الكائنات الرموزَ والإشارات الدالة على الانتظام، وأن النتيجة الحاصلة واحدة، فكيفما كان تشكُّل الكائنات في ذاتها، فلا علينا، إذ لا تتعلق بنا.فمادام المقصد هو هذا، وما دمنا نتعلم من كتاب الكائنات الرموزَ والإشارات الدالة على الانتظام، وأن النتيجة الحاصلة واحدة، فكيفما كان تشكُّل الكائنات في ذاتها، فلا علينا، إذ لا تتعلق بنا.
ولكن كلّ فرد من أفراد الكائنات، الذي دخل ذلك المجلسَ القرآني الرفيع موظفٌ بأربع وظائف:ولكن كلّ فرد من أفراد الكائنات، الذي دخل ذلك المجلسَ القرآني الرفيع موظفٌ بأربع وظائف:
الأولى: إعلان عظمةِ الخالق الجليل بانتظامه واتفاقه مع غيره.الأولى: إعلان عظمةِ الخالق الجليل بانتظامه واتفاقه مع غيره.
— 28 —
الثانية: إظهارُه أن الإسلامَ زبدةُ العلوم الحقيقية، حيث إن كلًا من الأفراد موضوعٌ وخلاصةٌ لعلم من العلوم الحقيقية.الثانية: إظهارُه أن الإسلامَ زبدةُ العلوم الحقيقية، حيث إن كلًا من الأفراد موضوعٌ وخلاصةٌ لعلم من العلوم الحقيقية.
الثالثة: إثبات تَطابُق الإسلام مع القوانين والنواميس الإلهية الجارية في العالم، وانطباقه عليها، لينمو الإسلام ويترعرع بإمدادِ تلك النواميس الفطرية، حيث إن كلَّ فرد من الكائنات نموذجٌ لنوع.الثالثة: إثبات تَطابُق الإسلام مع القوانين والنواميس الإلهية الجارية في العالم، وانطباقه عليها، لينمو الإسلام ويترعرع بإمدادِ تلك النواميس الفطرية، حيث إن كلَّ فرد من الكائنات نموذجٌ لنوع.
نعم، إن الإسلام، الدينَ المبين، يتميّز بهذه الخاصية عن سائر الأديان المترددة بين الهوى والهوَسات، لفقدانها الجذور العريقة الممدة لها؛ فتارة تضيء وأخرى تنطفئ، وتتغير بسرعة.نعم، إن الإسلام، الدينَ المبين، يتميّز بهذه الخاصية عن سائر الأديان المترددة بين الهوى والهوَسات، لفقدانها الجذور العريقة الممدة لها؛ فتارة تضيء وأخرى تنطفئ، وتتغير بسرعة.
الرابعة: توجيه الأفكار إلى حقائق الأشياء والحثُّ عليها والتنبيه إليها، من حيث إن كل فرد منها نموذجٌ لحقيقة من الحقائق.الرابعة: توجيه الأفكار إلى حقائق الأشياء والحثُّ عليها والتنبيه إليها، من حيث إن كل فرد منها نموذجٌ لحقيقة من الحقائق.
فمثلًا: إن القَسَم بالأجرام العلوية والسفلية في القرآن الكريم، إنما هو لتنبيه الغافلين دومًا وحثِّهم على التفكير. فالقَسَم القرآني قرعُ العصا لمن غطّ في نوم الغفلة.فمثلًا: إن القَسَم بالأجرام العلوية والسفلية في القرآن الكريم، إنما هو لتنبيه الغافلين دومًا وحثِّهم على التفكير. فالقَسَم القرآني قرعُ العصا لمن غطّ في نوم الغفلة.
فالذي تَحقق الآن هو الآتي:فالذي تَحقق الآن هو الآتي:
إن القرآن الكريم الذي هو معجز، وفي أسمى بلاغة وأرفعِها، يسلك بلا ريب أوضحَ طرق الاستدلال وأصوبها وأقصرها وأوفقها لأساليب اللغة العربية، أي إنه يراعي حسيّات العوام لأجل إفهامهم وإرشادهم، أي يذكر الدليلَ -وهو انتظام الكون- بوجه يكون معروفًا لديهم وتأنَس به عقولُهم.. وبخلافه يكون الدليلُ أخفى من المدَّعَى مما ينافي طريق الإرشاد ومنهجَ البلاغة ومذهبَ الإعجاز.إن القرآن الكريم الذي هو معجز، وفي أسمى بلاغة وأرفعِها، يسلك بلا ريب أوضحَ طرق الاستدلال وأصوبها وأقصرها وأوفقها لأساليب اللغة العربية، أي إنه يراعي حسيّات العوام لأجل إفهامهم وإرشادهم، أي يذكر الدليلَ -وهو انتظام الكون- بوجه يكون معروفًا لديهم وتأنَس به عقولُهم.. وبخلافه يكون الدليلُ أخفى من المدَّعَى مما ينافي طريق الإرشاد ومنهجَ البلاغة ومذهبَ الإعجاز.
فمثلًا: لو قال القرآن: أيها الناس! انظروا إلى الكرة الأرضية الطائرة في انجذاب ونَشوَة والسائرةِ في جو الفضاء، وتأملوا في الشمس المستقرة مع حركتها والأجرام العلوية المرتبط بعضُها ببعض بالجاذبة العامة، وتدبّروا في العناصر الكثيرة المرتبط بعضُها ببعض بأواصرَ كيماوية في شجرة الخلقة المنتشرة فروعُها في الفضاء غير المحدود.. لتتصوروا عظمةَ الصانع!! أو انظروا بمجهر عقولكم إلى قطرة ماء، التي تستوعب عالَمًا من الحيوانات، بأن اللّٰه على كل شيء قدير.!!فمثلًا: لو قال القرآن: أيها الناس! انظروا إلى الكرة الأرضية الطائرة في انجذاب ونَشوَة والسائرةِ في جو الفضاء، وتأملوا في الشمس المستقرة مع حركتها والأجرام العلوية المرتبط بعضُها ببعض بالجاذبة العامة، وتدبّروا في العناصر الكثيرة المرتبط بعضُها ببعض بأواصرَ كيماوية في شجرة الخلقة المنتشرة فروعُها في الفضاء غير المحدود.. لتتصوروا عظمةَ الصانع!! أو انظروا بمجهر عقولكم إلى قطرة ماء، التي تستوعب عالَمًا من الحيوانات، بأن اللّٰه على كل شيء قدير.!!
— 29 —
فلو قال القرآن هذا، أمَا كان الدليلُ أخفى وأغمضَ من المدَّعَى وأحوجَ إلى التوضيح؟ أما كان ذلك تنويرًا للحقيقة بشيء مظلم بالنسبة لهم! أو تكليفَهم بأمرٍ غير معقول هو مغالطة أنفسهم تجاه بداهة حسّهم!فلو قال القرآن هذا، أمَا كان الدليلُ أخفى وأغمضَ من المدَّعَى وأحوجَ إلى التوضيح؟ أما كان ذلك تنويرًا للحقيقة بشيء مظلم بالنسبة لهم! أو تكليفَهم بأمرٍ غير معقول هو مغالطة أنفسهم تجاه بداهة حسّهم!
إن إعجاز القرآن أجلّ وأطهر من أن يقع على ذيله الصافي اللامعِ غبارُ إخلال الأفهام. ولقد لوّح القرآنُ الكريم إلى المقصد الحقيقي في معاطف الآيات البينات وتلافيفها، كما جعل قسمًا من ظواهر الآيات منارًا ومرشدًا إلى المقصد، كالكناية عليه.إن إعجاز القرآن أجلّ وأطهر من أن يقع على ذيله الصافي اللامعِ غبارُ إخلال الأفهام. ولقد لوّح القرآنُ الكريم إلى المقصد الحقيقي في معاطف الآيات البينات وتلافيفها، كما جعل قسمًا من ظواهر الآيات منارًا ومرشدًا إلى المقصد، كالكناية عليه.
ومن الأصول المقررة أيضًا: أن الصدق والكذب، أو التصديق والتكذيب في الكنايات وأمثالها لا يرجعان إلى صورة المعنى، أي إلى "المعاني الأولى" كما يعبِّر عنها فنُّ البيان، بل يتوجهان إلى المقصد والغرض، أي إلى "المعاني الثانوية". فكما إذا قيل: "طويلُ النّجاد" فالحكم صحيح والكلام صدق إن كان الشخصُ طويلَ القامة وإن لم يكن له سيف. وكما تكون الكلمة الواحدة في كلامٍ قرينةَ المجاز [٭]: أي الإشارة التي تخص المجاز، أي التي تجعل الكلمة مجازًا حتمًا وهي القيد الذي يحول الكلمة عن معناها الحقيقي. للاستعارة، فإن طائفة من الآيات الكريمة، كأنها كلمة واحدة لكلام اللّٰه، تكون قرائن لحقائقِ وجواهر سائر أخواتها، وترجمان وأدلّاء على ما في ضمائر جاراتها من أسرار.ومن الأصول المقررة أيضًا: أن الصدق والكذب، أو التصديق والتكذيب في الكنايات وأمثالها لا يرجعان إلى صورة المعنى، أي إلى "المعاني الأولى" كما يعبِّر عنها فنُّ البيان، بل يتوجهان إلى المقصد والغرض، أي إلى "المعاني الثانوية". فكما إذا قيل: "طويلُ النّجاد" فالحكم صحيح والكلام صدق إن كان الشخصُ طويلَ القامة وإن لم يكن له سيف. وكما تكون الكلمة الواحدة في كلامٍ قرينةَ المجاز [٭]: أي الإشارة التي تخص المجاز، أي التي تجعل الكلمة مجازًا حتمًا وهي القيد الذي يحول الكلمة عن معناها الحقيقي. للاستعارة، فإن طائفة من الآيات الكريمة، كأنها كلمة واحدة لكلام اللّٰه، تكون قرائن لحقائقِ وجواهر سائر أخواتها، وترجمان وأدلّاء على ما في ضمائر جاراتها من أسرار.
حاصل الكلام: من لم يضع هذه الحقيقة نصبَ العين، وعجزَ عن موازنة الآيات، ولم يتمكن من الحُكم بينها حكمًا عدلًا، يكون كالبكتاشي الذي قال لتسويغ تركه الصلاةَ: إن القرآن يقول:حاصل الكلام: من لم يضع هذه الحقيقة نصبَ العين، وعجزَ عن موازنة الآيات، ولم يتمكن من الحُكم بينها حكمًا عدلًا، يكون كالبكتاشي الذي قال لتسويغ تركه الصلاةَ: إن القرآن يقول:
لا تقربوا الصلاةلا تقربوا الصلاة
.. أما ما بعده فلستُ حافظًا للآية! ألاَ يكون هذا موضع هزء في نظر الحقيقة؟!.. أما ما بعده فلستُ حافظًا للآية! ألاَ يكون هذا موضع هزء في نظر الحقيقة؟!
المقدمة الثانية
قد يكون بديهيًا ما هو نظريٌ [٭]: البديهي ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال، والنظري هو ما يحتاج إلى نظر واستدلال. في الماضي. هكذا تحقق... ففي العالَم ميلٌ للاستكمال وبه يتبع العالمُ قانونَ التكامل. ولأن الإنسان من ثمرات العالَم وأجزائه ففيه كذلك ميلُ الترقي المستمد من الميل للاستكمال. وميلُ الترقي هذا ينمو ويترعرع مستمدًا من تلاحق الأفكار الذي ينبسط بتكمّل المبادئ واكتمالِ الوسائل، وتكملُ المبادئ يلقي -من صلبقد يكون بديهيًا ما هو نظريٌ [٭]: البديهي ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال، والنظري هو ما يحتاج إلى نظر واستدلال. في الماضي. هكذا تحقق... ففي العالَم ميلٌ للاستكمال وبه يتبع العالمُ قانونَ التكامل. ولأن الإنسان من ثمرات العالَم وأجزائه ففيه كذلك ميلُ الترقي المستمد من الميل للاستكمال. وميلُ الترقي هذا ينمو ويترعرع مستمدًا من تلاحق الأفكار الذي ينبسط بتكمّل المبادئ واكتمالِ الوسائل، وتكملُ المبادئ يلقي -من صلب
— 30 —
الخلقة- بذورَ علوم الأكوان ملقِّحًا رحمَ الزمان التي تُربّي تلك البذور وتنبتها، فتستوي بالتجارب المتعاقبة التدريجية.الخلقة- بذورَ علوم الأكوان ملقِّحًا رحمَ الزمان التي تُربّي تلك البذور وتنبتها، فتستوي بالتجارب المتعاقبة التدريجية.
وبناءً على هذا، فإن مسائلَ كثيرة في هذا الزمان قد أصبحت في عِداد البديهيات والعلوم المعتادة، بينما كانت في السابق أمورًا نظرية، شديدةَ الخفاء والغموض، ومحتاجة إلى سرد البراهين؛ إذ نرى كثيرًا من مسائل الجغرافية والفلك والكيمياء والهندسة العملية؛ يَعرفها حتى صبيانُ هذا الزمان، بل يلعبون بها لَعِبَهم بالملاعيب، وذلك بتكمُّل المبادئ وبرقيّ الوسائط وبكشفيات تلاحق الأفكار، علمًا أنها كانت نظريةً وخفية على "ابن سينا" وأمثالِه من الفلاسفة. مع أنه لو وزن "أبو الفلسفة" بمئات من فلاسفة هذا الزمان لرجَحهم في الذكاء وقوة الفكر وكمال الحكمة وسعة القريحة. فالنقصُ إذن ليس في "ابن سينا"، فهو ابن الزمان، بل في أبيه الزمان.وبناءً على هذا، فإن مسائلَ كثيرة في هذا الزمان قد أصبحت في عِداد البديهيات والعلوم المعتادة، بينما كانت في السابق أمورًا نظرية، شديدةَ الخفاء والغموض، ومحتاجة إلى سرد البراهين؛ إذ نرى كثيرًا من مسائل الجغرافية والفلك والكيمياء والهندسة العملية؛ يَعرفها حتى صبيانُ هذا الزمان، بل يلعبون بها لَعِبَهم بالملاعيب، وذلك بتكمُّل المبادئ وبرقيّ الوسائط وبكشفيات تلاحق الأفكار، علمًا أنها كانت نظريةً وخفية على "ابن سينا" وأمثالِه من الفلاسفة. مع أنه لو وزن "أبو الفلسفة" بمئات من فلاسفة هذا الزمان لرجَحهم في الذكاء وقوة الفكر وكمال الحكمة وسعة القريحة. فالنقصُ إذن ليس في "ابن سينا"، فهو ابن الزمان، بل في أبيه الزمان.
أليس بديهيًا أنه لو لم تُكتشف الدنيا الجديدة (أمريكا) -واشتهر به كولومبس- لاقتدرَ على اكتشافها وإلحاقها بهذه الدنيا القديمة أبسطُ الملاحين؟ إذ بدلًا من تبحُّر فكر المكتشف الأول واقتحامِه المهالك تكفي الآن سفينةٌ صغيرة وبوصلة.أليس بديهيًا أنه لو لم تُكتشف الدنيا الجديدة (أمريكا) -واشتهر به كولومبس- لاقتدرَ على اكتشافها وإلحاقها بهذه الدنيا القديمة أبسطُ الملاحين؟ إذ بدلًا من تبحُّر فكر المكتشف الأول واقتحامِه المهالك تكفي الآن سفينةٌ صغيرة وبوصلة.
ومع هذا يلزم أخذُ الحقيقة الآتية بنظر الاعتبار وهي أن المسائل قسمان:ومع هذا يلزم أخذُ الحقيقة الآتية بنظر الاعتبار وهي أن المسائل قسمان:
قسم: يؤثر فيه تلاحقُ الأفكار، بل يتوقف عليه، كالتعاون في الماديات لرفع صخرة كبيرة.قسم: يؤثر فيه تلاحقُ الأفكار، بل يتوقف عليه، كالتعاون في الماديات لرفع صخرة كبيرة.
والقسم الثاني: لا تأثير للتعاون وتلاحق الأفكار فيه من حيث الأساس؛ فالواحد والألف سواء. كالقفز في الخارج من مرتفع إلى آخر، أو المرور من موضع ضيق. فكلُّ فرد والكلُّ سواء، ولا يجدي التعاون.والقسم الثاني: لا تأثير للتعاون وتلاحق الأفكار فيه من حيث الأساس؛ فالواحد والألف سواء. كالقفز في الخارج من مرتفع إلى آخر، أو المرور من موضع ضيق. فكلُّ فرد والكلُّ سواء، ولا يجدي التعاون.
فبناءً على هذا القياس: فإن قسمًا من العلوم هو كرفع الصخر، بحاجة إلى التعاون وتلاحق الأفكار. وأغلب هذا القسم هو من العلوم المادية.فبناءً على هذا القياس: فإن قسمًا من العلوم هو كرفع الصخر، بحاجة إلى التعاون وتلاحق الأفكار. وأغلب هذا القسم هو من العلوم المادية.
أما القسم الثاني، وهو الشبيه بالمثال الثاني، فتكمُّله دفعي، أو شبيه الدفعي. وأغلب هذا القسم هو من المعنويات ومن العلوم الإلهية.أما القسم الثاني، وهو الشبيه بالمثال الثاني، فتكمُّله دفعي، أو شبيه الدفعي. وأغلب هذا القسم هو من المعنويات ومن العلوم الإلهية.
— 31 —
ولكن على الرغم من أن تلاحق الأفكار لا يغير ماهية هذا القسم الثاني ولا يكمله ولا يزيده، إلّا أنه يفيض وضوحًا وظهورًا وقوة في مسالك براهينه.ولكن على الرغم من أن تلاحق الأفكار لا يغير ماهية هذا القسم الثاني ولا يكمله ولا يزيده، إلّا أنه يفيض وضوحًا وظهورًا وقوة في مسالك براهينه.
ويجب ملاحظة ما يأتي:ويجب ملاحظة ما يأتي:
إن من توغل كثيرًا في شيء، أدّى به في الغالب إلى التغابي في غيره.إن من توغل كثيرًا في شيء، أدّى به في الغالب إلى التغابي في غيره.
فبناء على هذا: من توغل في الماديات تبلّد في المعنويات وظل سطحيًا فيها.فبناء على هذا: من توغل في الماديات تبلّد في المعنويات وظل سطحيًا فيها.
فنظرًا إلى هذه النقطة لا يكون حكمُ الحاذق في الماديات حجةً في المعنويات بل غالبًا لا يستحق سماعه.فنظرًا إلى هذه النقطة لا يكون حكمُ الحاذق في الماديات حجةً في المعنويات بل غالبًا لا يستحق سماعه.
نعم، إذا ما راجع مريض مهندسًا بدلًا من طبيب، ظنًا منه أن الطب كالهندسة، وأخذ بوصفة المهندس، فقد أخذ لنفسه تقريرًا بنقله إلى مستشفى مقبرةِ الفناء، وعزَّى أقرباءه.نعم، إذا ما راجع مريض مهندسًا بدلًا من طبيب، ظنًا منه أن الطب كالهندسة، وأخذ بوصفة المهندس، فقد أخذ لنفسه تقريرًا بنقله إلى مستشفى مقبرةِ الفناء، وعزَّى أقرباءه.
وكذلك مراجعة أحكام الماديين في المعنويات التي هي الحقائق المحضة والمجردات الصرفة، واستشارةُ آرائهم وأفكارهم، تعني الإعلان عن سكتة القلب الذي هو اللطيفة الربانية، وعن سكرات العقل الذي هو الجوهر النوراني.وكذلك مراجعة أحكام الماديين في المعنويات التي هي الحقائق المحضة والمجردات الصرفة، واستشارةُ آرائهم وأفكارهم، تعني الإعلان عن سكتة القلب الذي هو اللطيفة الربانية، وعن سكرات العقل الذي هو الجوهر النوراني.
نعم، إن الذين يبحثون عن كل شيء في الماديات عقولُهم في عيونهم، والعينُ عاجزة عن رؤية المعنويات.نعم، إن الذين يبحثون عن كل شيء في الماديات عقولُهم في عيونهم، والعينُ عاجزة عن رؤية المعنويات.
المقدمة الثالثة
إن دخول طائفة من الإسرائيليات وقسمٍ من الفلسفة اليونانية ضمن دائرة الإسلام وظهورَها بزي الدين الجميل، شوّشت الأفكار.إن دخول طائفة من الإسرائيليات وقسمٍ من الفلسفة اليونانية ضمن دائرة الإسلام وظهورَها بزي الدين الجميل، شوّشت الأفكار.
وذلك: أن أولئك القوم، العربَ النجباء، كانوا أمة أميّة في الجاهلية. ولكن لمّا تجلّى الحقُّ فيهم وتيقظ استعدادُ حسياتهم بمشاهدة الدين المبين، وجّهوا رغباتِهم وميولَهم كلّها في معرفة الدين وحدَه. ولم يك نظرهم المتوجّه إلى الكون من نوع التفصيل الفلسفي بل نظرَ استطرادٍ للاستدلال ليس إلّا. وما كان يُلهِم ذوقَهم المرهف الطبيعي إلّا محيطُهم الواسع الرفيع المنسجم مع فطرتهم... والقرآنُ الكريم هو وحدَه المربي لفِطَرهم الأصيلة النقية ومعلّمُها.وذلك: أن أولئك القوم، العربَ النجباء، كانوا أمة أميّة في الجاهلية. ولكن لمّا تجلّى الحقُّ فيهم وتيقظ استعدادُ حسياتهم بمشاهدة الدين المبين، وجّهوا رغباتِهم وميولَهم كلّها في معرفة الدين وحدَه. ولم يك نظرهم المتوجّه إلى الكون من نوع التفصيل الفلسفي بل نظرَ استطرادٍ للاستدلال ليس إلّا. وما كان يُلهِم ذوقَهم المرهف الطبيعي إلّا محيطُهم الواسع الرفيع المنسجم مع فطرتهم... والقرآنُ الكريم هو وحدَه المربي لفِطَرهم الأصيلة النقية ومعلّمُها.
— 32 —
ولكن الأمة العربية -بعد ذلك- أخذت تحتضن الأقوامَ الأخرى، فدخلت معلوماتُ سائر الملل وعلومُها أيضًا حظيرة الإسلام، ثم وجدت الإسرائيلياتُ المحرَّفة مَنفذًا إلى خزائن خيال العرب، فأسالَت مجرًى إلى تلك الخزائن بإسلام عدد من علماء أهل الكتاب كی"وهب وكعب" فامتزجت الإسرائيلياتُ بالأفكار الصافية. فضلًا عن ذلك وجدت الاحترامَ والتقدير، لأن الذين اهتدوا من علماء أهل الكتاب قد تكامَلوا بشرف الإسلام ونالوا به مكانةً فائقة... لذا غدت معلوماتُهم الملفّقة كأنها مقبولةٌ ومسلّمٌ بها، فلم تُردّ، بل وجدت آذانًا صاغية لها من دون تنقيد، وذلك لعدم مصادمتها بأُصول الإسلام ولأنها كانت تُروى كحكايات لا أهمية لها.. ولكن يا للأسف! قُبلت تلك الحكايات بعد فترة من الزمن كأنها حقائقُ وأصبحت سببًا لكثير من الشبهات والشكوك.ولكن الأمة العربية -بعد ذلك- أخذت تحتضن الأقوامَ الأخرى، فدخلت معلوماتُ سائر الملل وعلومُها أيضًا حظيرة الإسلام، ثم وجدت الإسرائيلياتُ المحرَّفة مَنفذًا إلى خزائن خيال العرب، فأسالَت مجرًى إلى تلك الخزائن بإسلام عدد من علماء أهل الكتاب كی"وهب وكعب" فامتزجت الإسرائيلياتُ بالأفكار الصافية. فضلًا عن ذلك وجدت الاحترامَ والتقدير، لأن الذين اهتدوا من علماء أهل الكتاب قد تكامَلوا بشرف الإسلام ونالوا به مكانةً فائقة... لذا غدت معلوماتُهم الملفّقة كأنها مقبولةٌ ومسلّمٌ بها، فلم تُردّ، بل وجدت آذانًا صاغية لها من دون تنقيد، وذلك لعدم مصادمتها بأُصول الإسلام ولأنها كانت تُروى كحكايات لا أهمية لها.. ولكن يا للأسف! قُبلت تلك الحكايات بعد فترة من الزمن كأنها حقائقُ وأصبحت سببًا لكثير من الشبهات والشكوك.
إذ إن هذه الإسرائيليات قد تكون مرجعًا لبعض إيماءات الكتاب والسنة، ومصدرًا لبعض مفاهيمهما -بوجود علاقة- إلّا أنها لا تكون معنًى للآيات الكريمة والأحاديث الشريفة. بل لو صحّت ربما تكون أفرادًا من معاني ما يصدُق عليه مفهوم الآية والحديث. ولكن المفتونين بالظاهر [٭]: ترد في ثنايا الكتاب اصطلاحات مشابهة لهذا، فتارة: الظاهريون، وأخرى: أهل الظاهر، وأخرى: المغرمون بالظاهر.. الخ. والمقصود: أولئك الذين يولون أهمية لظاهر الشيء دون حقيقته، ولا يمكنهم درك حقيقة الشيء، أو لا يعرفونها معرفة جيدة، أو يتوقفون في ظاهر الشيء أو النص دون تأويله وتوجيهه. الذين لم يجدوا -بسوء اختيارهم- مصدرًا غيرَه، ولم يتحرّوا عنه، فسّروا قسمًا من الآيات والأحاديث بتطبيق الإسرائيليات عليهما. والحال أن الذي يفسّر القرآن ليس إلّا القرآن والحديث الصحيح، وإلّا فلا يُفسَّر القرآن بالإنجيل والتوراة المنسوخةِ أحكامُهما والمحرفةِ قصصُهما.إذ إن هذه الإسرائيليات قد تكون مرجعًا لبعض إيماءات الكتاب والسنة، ومصدرًا لبعض مفاهيمهما -بوجود علاقة- إلّا أنها لا تكون معنًى للآيات الكريمة والأحاديث الشريفة. بل لو صحّت ربما تكون أفرادًا من معاني ما يصدُق عليه مفهوم الآية والحديث. ولكن المفتونين بالظاهر [٭]: ترد في ثنايا الكتاب اصطلاحات مشابهة لهذا، فتارة: الظاهريون، وأخرى: أهل الظاهر، وأخرى: المغرمون بالظاهر.. الخ. والمقصود: أولئك الذين يولون أهمية لظاهر الشيء دون حقيقته، ولا يمكنهم درك حقيقة الشيء، أو لا يعرفونها معرفة جيدة، أو يتوقفون في ظاهر الشيء أو النص دون تأويله وتوجيهه. الذين لم يجدوا -بسوء اختيارهم- مصدرًا غيرَه، ولم يتحرّوا عنه، فسّروا قسمًا من الآيات والأحاديث بتطبيق الإسرائيليات عليهما. والحال أن الذي يفسّر القرآن ليس إلّا القرآن والحديث الصحيح، وإلّا فلا يُفسَّر القرآن بالإنجيل والتوراة المنسوخةِ أحكامُهما والمحرفةِ قصصُهما.
نعم، إن المعنى شيءٌ وما يصدُق عليه المعنى شيءٌ آخر. غير أنه أُقيم ما يمكن أن يكون مصداقًا لشيءٍ مقامَ المعنى، فاختلط كثيرٌ من الإمكانات والاحتمالات مع الوقائع.نعم، إن المعنى شيءٌ وما يصدُق عليه المعنى شيءٌ آخر. غير أنه أُقيم ما يمكن أن يكون مصداقًا لشيءٍ مقامَ المعنى، فاختلط كثيرٌ من الإمكانات والاحتمالات مع الوقائع.
ثم لمّا تُرجمت الفلسفة اليونانية في عصر المأمون، لضمّها إلى الفكر الإسلامي، تلك الفلسفة الناشئة من منبع كثير من الأساطير والخرافات، حملَت معها شيئًا من العفونات، وتداخلت في أفكار العرب الصافية، فشوّشت الأفكار إلى حدٍّ ما، وفتحت طريقًا من التحقيق إلى التقليد، كما أنها صرفَتهم عن الاستنباط -بقرائحهم الفطرية من معدِن ماءِ حياةِ الإسلام- إلى الافتقار بالتتلمذ على تلك الفلسفة المانعة للكمال.ثم لمّا تُرجمت الفلسفة اليونانية في عصر المأمون، لضمّها إلى الفكر الإسلامي، تلك الفلسفة الناشئة من منبع كثير من الأساطير والخرافات، حملَت معها شيئًا من العفونات، وتداخلت في أفكار العرب الصافية، فشوّشت الأفكار إلى حدٍّ ما، وفتحت طريقًا من التحقيق إلى التقليد، كما أنها صرفَتهم عن الاستنباط -بقرائحهم الفطرية من معدِن ماءِ حياةِ الإسلام- إلى الافتقار بالتتلمذ على تلك الفلسفة المانعة للكمال.
— 33 —
نعم، فكما أن العلماء المحققين دوّنوا قواعدَ علوم العربية، عندما فسدت -باختلاط الأعاجم- حفاظًا على سلامة مَلَكة الكلام المُضَرى؛ كذلك حاول قسمٌ من علماء الإسلام الناقدين فرزَ الفلسفة وتمييزَ الإسرائيليات لمّا دخلتا دائرة الإسلام.نعم، فكما أن العلماء المحققين دوّنوا قواعدَ علوم العربية، عندما فسدت -باختلاط الأعاجم- حفاظًا على سلامة مَلَكة الكلام المُضَرى؛ كذلك حاول قسمٌ من علماء الإسلام الناقدين فرزَ الفلسفة وتمييزَ الإسرائيليات لمّا دخلتا دائرة الإسلام.
ولكن يا للأسف! لم يوفَّقوا كليًا، فلم يبق الأمرُ عند حدّه، إذ لما صُرفت الهمةُ إلى تفسير القرآن الكريم، طبّق عددٌ من الظاهريين منقولَه على بعض الإسرائيليات، ووَفّقوا بين قسم من معقولِه والفلسفةِ المذكورة، لِمَا رأوا من شموله على المنقول والمعقول. وكذا الحديث النبوي، فبدلًا من أن تُستخرج المقاصد من عين الكتاب والسنة استنبط طائفةٌ مطابقةً وعلاقةً بين بعض نقلياتهما الصادقة وبعض الإسرائيليات المحرّفة، وبين عقلياتهما الحقيقية وهذه الفلسفةِ الموهومة المموَّهة، ظنًا منهم أن هذه المطابقةَ والمشابهة تفسيرٌ لمعاني الكتاب والسنة وبيانٌ لمقاصدهما!ولكن يا للأسف! لم يوفَّقوا كليًا، فلم يبق الأمرُ عند حدّه، إذ لما صُرفت الهمةُ إلى تفسير القرآن الكريم، طبّق عددٌ من الظاهريين منقولَه على بعض الإسرائيليات، ووَفّقوا بين قسم من معقولِه والفلسفةِ المذكورة، لِمَا رأوا من شموله على المنقول والمعقول. وكذا الحديث النبوي، فبدلًا من أن تُستخرج المقاصد من عين الكتاب والسنة استنبط طائفةٌ مطابقةً وعلاقةً بين بعض نقلياتهما الصادقة وبعض الإسرائيليات المحرّفة، وبين عقلياتهما الحقيقية وهذه الفلسفةِ الموهومة المموَّهة، ظنًا منهم أن هذه المطابقةَ والمشابهة تفسيرٌ لمعاني الكتاب والسنة وبيانٌ لمقاصدهما!
كلا.. ثم كلا! لأن مصداق الكتاب المبين إعجازهُ. والقرآن يفسّر بعضُه بعضًا، ومعناه فيه، وصَدَفُه دُرٌّ مثلُه لا قشر. وحتى لو فُرض أن القصدَ من إظهار هذه المطابقة هو تزكيةُ ذلك الشاهد الصادق، فهو عبثٌ أيضًا، إذ القرآن المبين أسمى وأغنى من أن يَفتقر إلى تزكية العقل والنقل اللذين ألقَيا إليه المقاليد، لأنه إن لم يزكّهما فشهادتُهما لا تُسمع.كلا.. ثم كلا! لأن مصداق الكتاب المبين إعجازهُ. والقرآن يفسّر بعضُه بعضًا، ومعناه فيه، وصَدَفُه دُرٌّ مثلُه لا قشر. وحتى لو فُرض أن القصدَ من إظهار هذه المطابقة هو تزكيةُ ذلك الشاهد الصادق، فهو عبثٌ أيضًا، إذ القرآن المبين أسمى وأغنى من أن يَفتقر إلى تزكية العقل والنقل اللذين ألقَيا إليه المقاليد، لأنه إن لم يزكّهما فشهادتُهما لا تُسمع.
نعم، يجب البحث عن الثريا في السماء لا في الأرض. فابحث عن معاني القرآن في أصدافه، لا في جيبك الحاوي على أخلاط، فإنك لن تجدَ شيئًا، وحتى لو وجدتَ فالقرآن يرفضُه، إذ لا يحمل طغراءَ البلاغة.نعم، يجب البحث عن الثريا في السماء لا في الأرض. فابحث عن معاني القرآن في أصدافه، لا في جيبك الحاوي على أخلاط، فإنك لن تجدَ شيئًا، وحتى لو وجدتَ فالقرآن يرفضُه، إذ لا يحمل طغراءَ البلاغة.
ومن المقرر: أن المعنى هو ما صبّته الألفاظُ في الصماخ نافذًا في الذهن، منتشرًا منه إلى الوجدان، مفتّحًا منه أزاهيرُ الأفكار. وإلّا فليس هو ما تسرّب في خيالك من احتمالاتٍ لكثرة توغل أمور أخرى، أو ما سرَقتَه وملأتَ جيبك من أباطيل الفلسفة وأساطير الحكايات، ثم أخفيتَه في معاطف الآيات والأحاديث ثم أظهرتَه ممسكًا به في يدك تبرزه وتنادي: "هذا هو المعنى، هلموا لأخذه" فيأتيك الجواب: يا هذا! إن المعنى الذي استخرجتَه مزيّف، عليه علامةُ التقليد، يردُّه نقاّد الحقيقة، وسلطانُ الإعجاز يطرد من ضرَب سكّتَه، وحكيمُ البلاغة يسجن وهمَك في خيالك بشكوى الآية عليك، لِما تعرضتَ إلى نظامها ونظام الحديث. وطالبُومن المقرر: أن المعنى هو ما صبّته الألفاظُ في الصماخ نافذًا في الذهن، منتشرًا منه إلى الوجدان، مفتّحًا منه أزاهيرُ الأفكار. وإلّا فليس هو ما تسرّب في خيالك من احتمالاتٍ لكثرة توغل أمور أخرى، أو ما سرَقتَه وملأتَ جيبك من أباطيل الفلسفة وأساطير الحكايات، ثم أخفيتَه في معاطف الآيات والأحاديث ثم أظهرتَه ممسكًا به في يدك تبرزه وتنادي: "هذا هو المعنى، هلموا لأخذه" فيأتيك الجواب: يا هذا! إن المعنى الذي استخرجتَه مزيّف، عليه علامةُ التقليد، يردُّه نقاّد الحقيقة، وسلطانُ الإعجاز يطرد من ضرَب سكّتَه، وحكيمُ البلاغة يسجن وهمَك في خيالك بشكوى الآية عليك، لِما تعرضتَ إلى نظامها ونظام الحديث. وطالبُ
— 34 —
الحقيقة لا يقبله منك حتمًا، إذ يقول لك: إن معنى الآية درّ وهذا مَدَر ومفهومَ الحديث مُهَج [٭]: مهج: دم القلب، الروح. وهذا همَج.الحقيقة لا يقبله منك حتمًا، إذ يقول لك: إن معنى الآية درّ وهذا مَدَر ومفهومَ الحديث مُهَج [٭]: مهج: دم القلب، الروح. وهذا همَج.
مَثل للتنوير: من أمثال الأكراد الأدبية أن رجلًا اسمه "علَو" كان يسرق العسل، فأُشير عليه بأن ستظهر سرقتُك وينكشف أمرُك. فجمع الزنابير في كوارة، لأجل الخداع والتمويه، فكان يسرق العسل ويدّخره في الكوارة، وإذا ما سأله أحد يقول: هذا العسل صنعتْه نحلي، مهندسةُ العسل. ثم يحدّث الزنابير بلغة مشتركة بينهما "ڤِظْ ڤِظْ ژِوَه هِنْگِڤِينْ ژِمِنْ" أي عليكم الدوي والطنين ومني العسل!مَثل للتنوير: من أمثال الأكراد الأدبية أن رجلًا اسمه "علَو" كان يسرق العسل، فأُشير عليه بأن ستظهر سرقتُك وينكشف أمرُك. فجمع الزنابير في كوارة، لأجل الخداع والتمويه، فكان يسرق العسل ويدّخره في الكوارة، وإذا ما سأله أحد يقول: هذا العسل صنعتْه نحلي، مهندسةُ العسل. ثم يحدّث الزنابير بلغة مشتركة بينهما "ڤِظْ ڤِظْ ژِوَه هِنْگِڤِينْ ژِمِنْ" أي عليكم الدوي والطنين ومني العسل!
فيا أيها المؤوِّل بالتشهي والهوى، لا تتسلّ بهذا التشبيه، فهذا ضربٌ للمثل. إذ المعنى الذي أوردتَه ليس عسلًا بل سمًّا، فإن تلك الألفاظ -القرآنية والنبوية- ليست نحلًا بل كالملائكة توحي أرواح الحقائق إلى القلب والوجدان لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.. إن الحديث النبوي معدن الحياة، ومُلهم الحقائق.فيا أيها المؤوِّل بالتشهي والهوى، لا تتسلّ بهذا التشبيه، فهذا ضربٌ للمثل. إذ المعنى الذي أوردتَه ليس عسلًا بل سمًّا، فإن تلك الألفاظ -القرآنية والنبوية- ليست نحلًا بل كالملائكة توحي أرواح الحقائق إلى القلب والوجدان لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.. إن الحديث النبوي معدن الحياة، ومُلهم الحقائق.
نحصل مما سبق: أن الإفراط والتفريط كلاهما مضران، وربما التفريط أكثر ضررًا إلّا أن الإفراط أكثر ذنبًا، لأنه يسبب التفريط.نحصل مما سبق: أن الإفراط والتفريط كلاهما مضران، وربما التفريط أكثر ضررًا إلّا أن الإفراط أكثر ذنبًا، لأنه يسبب التفريط.
نعم، لقد فُتح بابُ السماح بالإفراط، فاختلطت الأشياءُ المزيفة بتلك الحقائق الرفيعة. ولما شاهد أهلُ التفريط والنقد غيرُ المنصفين هذه المزيّفات بين تلك الحقائق التي لا تقدَّر بثمن، ذعروا واشمأزوا، وظنوها كلّها مزيفة تافهة ملوثة، ظلمًا وإجحافًا.. كلا وحاش للّٰه...نعم، لقد فُتح بابُ السماح بالإفراط، فاختلطت الأشياءُ المزيفة بتلك الحقائق الرفيعة. ولما شاهد أهلُ التفريط والنقد غيرُ المنصفين هذه المزيّفات بين تلك الحقائق التي لا تقدَّر بثمن، ذعروا واشمأزوا، وظنوها كلّها مزيفة تافهة ملوثة، ظلمًا وإجحافًا.. كلا وحاش للّٰه...
تُرى لو وجدت نقودٌ مزيّفة في كنز، أُدخلت إليه من الخارج، أو لو شوهد تفاحٌ فاسد سقط إلى بستان من غيره، أمِن الحق والإنصاف عدُّ الكنز كلِّه مزيّفًا، أو البستانِ كلّه فاسدًا، ومن ثم تركهما لأنهما ملوثان معيوبان مشوبان؟!تُرى لو وجدت نقودٌ مزيّفة في كنز، أُدخلت إليه من الخارج، أو لو شوهد تفاحٌ فاسد سقط إلى بستان من غيره، أمِن الحق والإنصاف عدُّ الكنز كلِّه مزيّفًا، أو البستانِ كلّه فاسدًا، ومن ثم تركهما لأنهما ملوثان معيوبان مشوبان؟!
خاتمة: أقصد من هذه المقدمة: أن الأفكار العامة تريد تفسيرًا للقرآن الكريم.خاتمة: أقصد من هذه المقدمة: أن الأفكار العامة تريد تفسيرًا للقرآن الكريم.
نعم، إن لكل زمان حكمَه، والزمانُ كذلك مفسِّر. أما الأحوال والأحداث فهي كشافة. وإن الذي يستطيع أن يكون أستاذًا على الأفكار العامة هو الأفكار العلمية العامة أيضًا.نعم، إن لكل زمان حكمَه، والزمانُ كذلك مفسِّر. أما الأحوال والأحداث فهي كشافة. وإن الذي يستطيع أن يكون أستاذًا على الأفكار العامة هو الأفكار العلمية العامة أيضًا.
— 35 —
فبناءً على هذا واستنادًا إليه أُريد تشكيلَ مجلس شورى علمي، منتخَبٍ من العلماء المحققين، كل منهم متخصصٌ في علم، ليقوموا بتأليف تفسير للقرآن الكريم بالشورى بينهم، تحت رياسة الزمان الذي هو مفسّرٌ عظيم، ويجمعوا المحاسن المتفرقة في التفاسير، ويهذّبوها ويذهّبوها.فبناءً على هذا واستنادًا إليه أُريد تشكيلَ مجلس شورى علمي، منتخَبٍ من العلماء المحققين، كل منهم متخصصٌ في علم، ليقوموا بتأليف تفسير للقرآن الكريم بالشورى بينهم، تحت رياسة الزمان الذي هو مفسّرٌ عظيم، ويجمعوا المحاسن المتفرقة في التفاسير، ويهذّبوها ويذهّبوها.
وهذا الأمر مشروط بأن تكون الشورى مهيمنة في كل شيء، والأفكار العامة مراقبة، وحجيةُ الإجماع حجة عليه.وهذا الأمر مشروط بأن تكون الشورى مهيمنة في كل شيء، والأفكار العامة مراقبة، وحجيةُ الإجماع حجة عليه.
المقدمة الرابعة
الشهرة تملّك الإنسانَ ما لا يملك.الشهرة تملّك الإنسانَ ما لا يملك.
إن من سجايا البشر إسنادَ الشيء الغريب أو الثمين إلى من اشتهر بجنسه، لإظهاره أصيلًا، أي لأجل أن يروِّجَ كلامَه ويزيّنه أو لئلا يكذَّب أو لأغراض أخرى يُحيل نتائج أفكار أمةٍ أو محاسن أطوارها إلى شخص ما -ظلمًا وعدوانًا- ويشاهد صدورَها عنه! بينما ذلك الشخص نفسه من شأنه ردّ تلك الهدية المهداة له ظلمًا وتعسفًا؛ إذ لو عُرض على شهير -في صنعة جميلة أو خصلة راقية- أمرٌ، وقيل له -بغير حق-: "إن هذا من صنع يدك" -مثلًا- فإنه يردّه حتمًا ويتبرأ منه ويشمئز، قائلًا حاشَ للّٰه؛ ذلك لأن نظرَه النافذ في ما وراء الحُسن الظاهر يبصر إخلالَ ذلك الأمر بجمال تلك الصنعة الناشئ من تناسقها وانتظامها.إن من سجايا البشر إسنادَ الشيء الغريب أو الثمين إلى من اشتهر بجنسه، لإظهاره أصيلًا، أي لأجل أن يروِّجَ كلامَه ويزيّنه أو لئلا يكذَّب أو لأغراض أخرى يُحيل نتائج أفكار أمةٍ أو محاسن أطوارها إلى شخص ما -ظلمًا وعدوانًا- ويشاهد صدورَها عنه! بينما ذلك الشخص نفسه من شأنه ردّ تلك الهدية المهداة له ظلمًا وتعسفًا؛ إذ لو عُرض على شهير -في صنعة جميلة أو خصلة راقية- أمرٌ، وقيل له -بغير حق-: "إن هذا من صنع يدك" -مثلًا- فإنه يردّه حتمًا ويتبرأ منه ويشمئز، قائلًا حاشَ للّٰه؛ ذلك لأن نظرَه النافذ في ما وراء الحُسن الظاهر يبصر إخلالَ ذلك الأمر بجمال تلك الصنعة الناشئ من تناسقها وانتظامها.
فبناءً على هذه السجية، واستنادًا إلى القاعدة المشهورة: "إذا ثبت الشيءُ ثبت بلوازمه" يضطر الناس إلى إسناد قوة عظيمة وعظمة فائقة وذكاء خارق.. وأمثالِها من لوازم خوارق العادات إلى ذلك الشخص الشهير، ليوائمَ ما في خيالهم، وليمكّن له أن يكون مرجعًا ومصدرًا لجميع ما ينسب إليه من أمور خارقة. فيتجسم ذلك الشخصُ في أذهانهم أعجوبةً من أعاجيب الخلق.فبناءً على هذه السجية، واستنادًا إلى القاعدة المشهورة: "إذا ثبت الشيءُ ثبت بلوازمه" يضطر الناس إلى إسناد قوة عظيمة وعظمة فائقة وذكاء خارق.. وأمثالِها من لوازم خوارق العادات إلى ذلك الشخص الشهير، ليوائمَ ما في خيالهم، وليمكّن له أن يكون مرجعًا ومصدرًا لجميع ما ينسب إليه من أمور خارقة. فيتجسم ذلك الشخصُ في أذهانهم أعجوبةً من أعاجيب الخلق.
فإن شئت فانظر إلى صورة "رستم بن زال" المعنوية، الذي نما في خيال العجم، ترى العجب العجاب. فإنه لما اشتهر بالشجاعة اغتصبَ مفاخر الإيرانيين وأغار عليها بقوة الشهرة، وبحكم الاستبداد الذي لم يتخلص منه الإيرانيون قط. وهكذا ضُخّمت تلك الشخصية واستُعظمت في الخيالات.فإن شئت فانظر إلى صورة "رستم بن زال" المعنوية، الذي نما في خيال العجم، ترى العجب العجاب. فإنه لما اشتهر بالشجاعة اغتصبَ مفاخر الإيرانيين وأغار عليها بقوة الشهرة، وبحكم الاستبداد الذي لم يتخلص منه الإيرانيون قط. وهكذا ضُخّمت تلك الشخصية واستُعظمت في الخيالات.
— 36 —
ولما كان الكذب يردفه كذبٌ ويسوق إليه، استلزمت هذه الشجاعةُ الخارقة للعادة، عمرًا خارقًا، وقامة خارقة، وما يكتنفهما من لوازمهما!.. حتى تجسم ذلك الخيال في الذهن وهو يصرخ: "أنا نوع منحصر في شخص"، لا من أبناء البشر بل ككائن خرافي يدور في حكايات الناس ويتقدم الخرافات فاتحًا الطريق إلى أمثاله.ولما كان الكذب يردفه كذبٌ ويسوق إليه، استلزمت هذه الشجاعةُ الخارقة للعادة، عمرًا خارقًا، وقامة خارقة، وما يكتنفهما من لوازمهما!.. حتى تجسم ذلك الخيال في الذهن وهو يصرخ: "أنا نوع منحصر في شخص"، لا من أبناء البشر بل ككائن خرافي يدور في حكايات الناس ويتقدم الخرافات فاتحًا الطريق إلى أمثاله.
يا من يريد رؤية الحقيقة مجرّدةً! أنعِم النظر في هذه المقدمة؛ لأن بابَ الخرافات ينفتح من هذا الموضع، وبابَ التحقيق "العلمي" ينسدّ به، زد على ذلك ففي هذه الأرض القاحلة الجرداء يضيع على الإنسان أخذُ العبرة من القصة، ويفوتُه البناء على أسس المتقدمين كما يمليه الترقي، ولا يتجرأ على التصرف في ميراث الأسلاف ولا الزيادة عليه.يا من يريد رؤية الحقيقة مجرّدةً! أنعِم النظر في هذه المقدمة؛ لأن بابَ الخرافات ينفتح من هذا الموضع، وبابَ التحقيق "العلمي" ينسدّ به، زد على ذلك ففي هذه الأرض القاحلة الجرداء يضيع على الإنسان أخذُ العبرة من القصة، ويفوتُه البناء على أسس المتقدمين كما يمليه الترقي، ولا يتجرأ على التصرف في ميراث الأسلاف ولا الزيادة عليه.
فإن شئت فقل للخواجة نصر الدين الشهير بی"جحا الرومي": "أهذه الأقوال الغريبة كلّها لك؟ فسيكون جوابه: "هذه الأقوال تملأ المجلدات، وتحتاج إلى عمر مديد.، وأقوالي كلها ليست من نوادر الكَلِم، فأنا عالم من العلماء تسعني زكاةُ ما نسَبوا إليّ من أقوال. أما الباقي فأرفضه وأردّه لأنها تقلب ظرافتي إلى التصنع".فإن شئت فقل للخواجة نصر الدين الشهير بی"جحا الرومي": "أهذه الأقوال الغريبة كلّها لك؟ فسيكون جوابه: "هذه الأقوال تملأ المجلدات، وتحتاج إلى عمر مديد.، وأقوالي كلها ليست من نوادر الكَلِم، فأنا عالم من العلماء تسعني زكاةُ ما نسَبوا إليّ من أقوال. أما الباقي فأرفضه وأردّه لأنها تقلب ظرافتي إلى التصنع".
فيا هذا! من هذا العِرق تنبت الخرافات والموضوعات، ومنه تتفرع، وهو الذي يزيل قوة الصدق.فيا هذا! من هذا العِرق تنبت الخرافات والموضوعات، ومنه تتفرع، وهو الذي يزيل قوة الصدق.
خاتمة إن إحسانًا يزيد على الإحسان الإلهي ليس بإحسان.خاتمة إن إحسانًا يزيد على الإحسان الإلهي ليس بإحسان.
إن حبة من حقيقة تَفضل بيدرًا من الخيالات.إن حبة من حقيقة تَفضل بيدرًا من الخيالات.
الاطمئنان والقناعة بالإحسان الإلهي في التوصيف فرض.الاطمئنان والقناعة بالإحسان الإلهي في التوصيف فرض.
يجب ألّا يخل بنظام المجتمع مَن كان داخلًا فيه.يجب ألّا يخل بنظام المجتمع مَن كان داخلًا فيه.
أصل الشيء تبيُّنه ثمرته. شرف الشيء في ذاته لا في نسله.أصل الشيء تبيُّنه ثمرته. شرف الشيء في ذاته لا في نسله.
إذا اختلطت في بضاعة بضاعةٌ أخرى، فإنها تنقص من قيمة الأولى وإن كانت الثانية قيّمة ونفيسة، بل تسبب حجزها.إذا اختلطت في بضاعة بضاعةٌ أخرى، فإنها تنقص من قيمة الأولى وإن كانت الثانية قيّمة ونفيسة، بل تسبب حجزها.
— 37 —
والآن، بناءً على هذه النقاط، أقول: إن إسناد قسم من الأحاديث الموضوعة إلى "ابن عباس" رضي اللّٰه عنه وأمثالِه من الصحابة الكرام، لأجل الترغيب أو الترهيب، إثارةً للعوام وحضًا لهم، إنما هو جهل عظيم.والآن، بناءً على هذه النقاط، أقول: إن إسناد قسم من الأحاديث الموضوعة إلى "ابن عباس" رضي اللّٰه عنه وأمثالِه من الصحابة الكرام، لأجل الترغيب أو الترهيب، إثارةً للعوام وحضًا لهم، إنما هو جهل عظيم.
نعم، إن الحق مستغنٍ عن هذا، والحقيقة غنية عنه؛ فنورُهما كافيان لإنارة القلوب. تسعنا الأحاديث الصحيحة المفسِّرة الحقيقية للقرآن الكريم، ونثق بها ونطمئن إلى التواريخ الصحيحة الموزونة بميزان المنطق. % المقدمة الخامسةنعم، إن الحق مستغنٍ عن هذا، والحقيقة غنية عنه؛ فنورُهما كافيان لإنارة القلوب. تسعنا الأحاديث الصحيحة المفسِّرة الحقيقية للقرآن الكريم، ونثق بها ونطمئن إلى التواريخ الصحيحة الموزونة بميزان المنطق. % المقدمة الخامسة
إذا وقع المجاز من يد العلم إلى يد الجهل ينقلب إلى حقيقة، ويفتح الباب للخرافات. [٭]: فصلت هذه المسألة في اللمعة الرابعة عشرة.إذا وقع المجاز من يد العلم إلى يد الجهل ينقلب إلى حقيقة، ويفتح الباب للخرافات. [٭]: فصلت هذه المسألة في اللمعة الرابعة عشرة.
فالمجازات والتشبيهات إذا ما اقتطفتهما يسارُ الجهل المظلم من يمين العلم المنوّر، أو استمرتا وطال عمرُهما، انقلبتا إلى "حقيقة" مستفرغة من الطراوة والنداوة، فتصير سرابًا خادعًا بعدما كانت شرابًا زلالًا، وتصبح عجوزًا شمطاء بعدما كانت فاتنة حسناء.فالمجازات والتشبيهات إذا ما اقتطفتهما يسارُ الجهل المظلم من يمين العلم المنوّر، أو استمرتا وطال عمرُهما، انقلبتا إلى "حقيقة" مستفرغة من الطراوة والنداوة، فتصير سرابًا خادعًا بعدما كانت شرابًا زلالًا، وتصبح عجوزًا شمطاء بعدما كانت فاتنة حسناء.
نعم، إن شعلة الحقيقة إنما تتلمع من المجاز بشفافيته. ولكن بتحوله إلى حقيقة يُصبح كثيفًا قاتمًا يحجب الحقيقة الأصلية. فهذا التحول قانون فطري، فإن أردت شاهدًا عليه فراجع أسرار تجدد اللغات وتغيراتها، والاشتراكَ والترادف في الأمور. أنصت إليها جيدًا تسمع حتمًا أن كثيرًا من الكلمات أو الحكايات أو الخيالات أو المعاني التي كان السلف يتذوقونها، لم توافق الرغباتِ الشابة لدى الخَلَف، لأنها غدت عجوزًا لا زينة لها. لذا أصبحت سببًا لدفعهم إلى ميل التجدد والرغبة في الإيجاد، والجرأة على التغيير.نعم، إن شعلة الحقيقة إنما تتلمع من المجاز بشفافيته. ولكن بتحوله إلى حقيقة يُصبح كثيفًا قاتمًا يحجب الحقيقة الأصلية. فهذا التحول قانون فطري، فإن أردت شاهدًا عليه فراجع أسرار تجدد اللغات وتغيراتها، والاشتراكَ والترادف في الأمور. أنصت إليها جيدًا تسمع حتمًا أن كثيرًا من الكلمات أو الحكايات أو الخيالات أو المعاني التي كان السلف يتذوقونها، لم توافق الرغباتِ الشابة لدى الخَلَف، لأنها غدت عجوزًا لا زينة لها. لذا أصبحت سببًا لدفعهم إلى ميل التجدد والرغبة في الإيجاد، والجرأة على التغيير.
هذه القاعدة جارية في اللغات مثلما هي جارية في الخيالات والمعاني والحكايات. ولهذا لا ينبغي الحكم على أي شيء بظاهره؛ إذ من شأن المحقق:هذه القاعدة جارية في اللغات مثلما هي جارية في الخيالات والمعاني والحكايات. ولهذا لا ينبغي الحكم على أي شيء بظاهره؛ إذ من شأن المحقق:
سبر غور الموضوع.. والتجرد من المؤثرات الزمانية.. والغوص في أعماق الماضي.. ووزن الأمور بموازين المنطق.. ووجدان منبع كل شيء ومصدره.سبر غور الموضوع.. والتجرد من المؤثرات الزمانية.. والغوص في أعماق الماضي.. ووزن الأمور بموازين المنطق.. ووجدان منبع كل شيء ومصدره.
ومما أطلَعني على هذه الحقيقة ودلّني عليها هو حدوث خسوف القمر زمن صباي، إذومما أطلَعني على هذه الحقيقة ودلّني عليها هو حدوث خسوف القمر زمن صباي، إذ
— 38 —
سألتُ والدتي عنه، فأجابت: لقد ابتلع الثعبانُ القمرَ. فقلت: فَلِمَ يشاهَد القمر؟ قالت: إن ثعابين السماء شبه شفافة.سألتُ والدتي عنه، فأجابت: لقد ابتلع الثعبانُ القمرَ. فقلت: فَلِمَ يشاهَد القمر؟ قالت: إن ثعابين السماء شبه شفافة.
فانظر كيف تحول التشبيه إلى حقيقة! فحجبت حقيقةَ الحال، إذ شبّه أهلُ الفلك تقاطُع مائل القمر بمنطقة البروج في الرأس والذنب بثعبانَين أو تنّينين؛ حيث إن القمر أو الشمس إذا أتى أحدهما إلى الرأس والآخر إلى الذنب وتوسطتهما الأرضُ، يخسف القمر.فانظر كيف تحول التشبيه إلى حقيقة! فحجبت حقيقةَ الحال، إذ شبّه أهلُ الفلك تقاطُع مائل القمر بمنطقة البروج في الرأس والذنب بثعبانَين أو تنّينين؛ حيث إن القمر أو الشمس إذا أتى أحدهما إلى الرأس والآخر إلى الذنب وتوسطتهما الأرضُ، يخسف القمر.
يا من لا يسأم من كلامي المختلط هذا! أنعم النظر أيضًا في هذه المقدمة وانظر إليها بدقة متناهية، فكثيرٌ جدًّا من الخرافات والخلافات، إنما تنشأ من هذا الأصل. فينبغي الاسترشاد بالمنطق والبلاغة.يا من لا يسأم من كلامي المختلط هذا! أنعم النظر أيضًا في هذه المقدمة وانظر إليها بدقة متناهية، فكثيرٌ جدًّا من الخرافات والخلافات، إنما تنشأ من هذا الأصل. فينبغي الاسترشاد بالمنطق والبلاغة.
خاتمة: يجب أن يكون للمعنى الحقيقي ختمٌ خاص وعلامة واضحة متميزة، والمشخِّص لتلك العلامة هو الحُسن المجرد الناشئ من موازنة مقاصد الشريعة.خاتمة: يجب أن يكون للمعنى الحقيقي ختمٌ خاص وعلامة واضحة متميزة، والمشخِّص لتلك العلامة هو الحُسن المجرد الناشئ من موازنة مقاصد الشريعة.
أما جواز المجاز فيجب أن يكون على وفق شروط البلاغة وقواعدها، وإلّا فرؤية المجاز حقيقةً والحقيقةِ مجازًا، أو إراءتهما هكذا، إمدادٌ لسيطرة الجهل ليس إلّا.أما جواز المجاز فيجب أن يكون على وفق شروط البلاغة وقواعدها، وإلّا فرؤية المجاز حقيقةً والحقيقةِ مجازًا، أو إراءتهما هكذا، إمدادٌ لسيطرة الجهل ليس إلّا.
إن ميل التفريط من شأنه حملُ كل شيء على الظاهر.. حتى لَينتهي الأمرُ تدريجيًا إلى نشوء مذهب الظاهرية مع الأسف. وإن حبَّ الإفراط من شأنه النظرُ إلى كل شيء بنظر المجاز، حتى لينتهي الأمر تدريجيًا إلى نشوء مذهب الباطنية الباطلِ. فكما أن الأول مضر فالثاني أكثر ضررًا منه بدرجات.إن ميل التفريط من شأنه حملُ كل شيء على الظاهر.. حتى لَينتهي الأمرُ تدريجيًا إلى نشوء مذهب الظاهرية مع الأسف. وإن حبَّ الإفراط من شأنه النظرُ إلى كل شيء بنظر المجاز، حتى لينتهي الأمر تدريجيًا إلى نشوء مذهب الباطنية الباطلِ. فكما أن الأول مضر فالثاني أكثر ضررًا منه بدرجات.
والذي يبين الحدّ الأوسط ويَحدّ من الإفراط والتفريط إنما هو فلسفة الشريعة مع البلاغة، والحكمةِ مع المنطق.والذي يبين الحدّ الأوسط ويَحدّ من الإفراط والتفريط إنما هو فلسفة الشريعة مع البلاغة، والحكمةِ مع المنطق.
نعم، أقول: الحكمة (الفلسفة) لأنها خير كثير مع تضمنها الشر، إلّا أنه شرٌ جزئي. ومن الأصول المسلّمة أنه يلزم اختيار أهون الشرّين، إذ تركُ ما فيه خيرٌ كثير لأجل شرٍّ جزئي فيه يعني القيامَ بشر كثير.نعم، أقول: الحكمة (الفلسفة) لأنها خير كثير مع تضمنها الشر، إلّا أنه شرٌ جزئي. ومن الأصول المسلّمة أنه يلزم اختيار أهون الشرّين، إذ تركُ ما فيه خيرٌ كثير لأجل شرٍّ جزئي فيه يعني القيامَ بشر كثير.
نعم، إن الحكمة القديمة (الفلسفة القديمة) خيرُها قليل، خرافاتُها كثيرة، حتى نهىنعم، إن الحكمة القديمة (الفلسفة القديمة) خيرُها قليل، خرافاتُها كثيرة، حتى نهى
— 39 —
السلف -إلى حدّ ما- عنها، حيث الأذهانُ كانت غير مستعدة، والأفكار مقيدة بالتقليد، والجهل مستول على العوام. بينما الفلسفة الحاضرة فخيرُها كثير -من جهة المادة- بالنسبة للقديمة، وكذبها وباطلها قليل. والأفكار حرة في الوقت الحاضر، والمعرفة مسيطرة على الجميع. وفي الحقيقة، لا بد أن يكون لكل زمان حكمُه.السلف -إلى حدّ ما- عنها، حيث الأذهانُ كانت غير مستعدة، والأفكار مقيدة بالتقليد، والجهل مستول على العوام. بينما الفلسفة الحاضرة فخيرُها كثير -من جهة المادة- بالنسبة للقديمة، وكذبها وباطلها قليل. والأفكار حرة في الوقت الحاضر، والمعرفة مسيطرة على الجميع. وفي الحقيقة، لا بد أن يكون لكل زمان حكمُه.
المقدمة السادسة
إن كل ما يردُ في التفسير -مثلًا- لا يلزم أن يكون منه، فالعلم يمدّ بعضه بعضًا. فما ينبغي التحكّم (في الرأي)؛ إذ من المسلّمات: أن الماهر في مهنة الهندسة، ربما يكون عاميًا وطفيليًا في مهنة أخرى كالطب، ودخيلًا فيها... ومن القواعد الأصولية: أنه لا يعدّ من الفقهاء مَن لم يكن فقيهًا، وإن كان مجتهدًا في أصول الفقه، لأنه عامي بالنسبة إليهم... وكذلك من الحقائق التاريخية: أن الشخص الواحد لا يستطيع أن يتخصص في علوم كثيرة؛ إلّا من كان فذًا، فيستطيع أن يتخصص في أربعة أو خمسة من العلوم، ويكون صاحب ملَكة فيها.إن كل ما يردُ في التفسير -مثلًا- لا يلزم أن يكون منه، فالعلم يمدّ بعضه بعضًا. فما ينبغي التحكّم (في الرأي)؛ إذ من المسلّمات: أن الماهر في مهنة الهندسة، ربما يكون عاميًا وطفيليًا في مهنة أخرى كالطب، ودخيلًا فيها... ومن القواعد الأصولية: أنه لا يعدّ من الفقهاء مَن لم يكن فقيهًا، وإن كان مجتهدًا في أصول الفقه، لأنه عامي بالنسبة إليهم... وكذلك من الحقائق التاريخية: أن الشخص الواحد لا يستطيع أن يتخصص في علوم كثيرة؛ إلّا من كان فذًا، فيستطيع أن يتخصص في أربعة أو خمسة من العلوم، ويكون صاحب ملَكة فيها.
فمن ادّعى الكلَّ فاتَه الكل؛ لأن لكل علم صورةً حقيقية، وبالتخصص تتمثل صورته الحقيقية؛ إذ المتخصص في علم إن لم يجعل سائر معلوماته متممة وممدةً له، تمثلت من معلوماته الهزيلة صورة عجيبة.فمن ادّعى الكلَّ فاتَه الكل؛ لأن لكل علم صورةً حقيقية، وبالتخصص تتمثل صورته الحقيقية؛ إذ المتخصص في علم إن لم يجعل سائر معلوماته متممة وممدةً له، تمثلت من معلوماته الهزيلة صورة عجيبة.
لطيفة افتراضية للتوضيح: لو افترض مجيء مصوّر إلى هذه الأرض من عالم آخر لم يكن قد شاهد صورة كاملة للإنسان ولا غير إنسان من الأحياء، وربما رأى عضوًا من أعضاء كل منها... فإذا أراد هذا المصور تصوير إنسان، مما شاهد منه من يد ورجل وعين وأذن ونصف الوجه وأنف وعمامة وأمثالها، أو أراد تصوير حيوان مما صادف نظره من ذيل حصان وعنق جمل ورأس أسد، فالمشاهدون يتهمون المصور في عمله لأن عدم وجود تناسق وانسجام وامتزاج بين الأعضاء يَحول دون وجود كائن حي كهذا وسيقولون: إن شروط الحياة لا تسمح لمثل هذه الأعاجيب.لطيفة افتراضية للتوضيح: لو افترض مجيء مصوّر إلى هذه الأرض من عالم آخر لم يكن قد شاهد صورة كاملة للإنسان ولا غير إنسان من الأحياء، وربما رأى عضوًا من أعضاء كل منها... فإذا أراد هذا المصور تصوير إنسان، مما شاهد منه من يد ورجل وعين وأذن ونصف الوجه وأنف وعمامة وأمثالها، أو أراد تصوير حيوان مما صادف نظره من ذيل حصان وعنق جمل ورأس أسد، فالمشاهدون يتهمون المصور في عمله لأن عدم وجود تناسق وانسجام وامتزاج بين الأعضاء يَحول دون وجود كائن حي كهذا وسيقولون: إن شروط الحياة لا تسمح لمثل هذه الأعاجيب.
فهذه القاعدة نفسها تجري في العلوم.. والعلاج هو اتخاذ المرء أحد العلوم أساسًا وأصلًا، وجَعْل سائر معلوماته حوضًا تخزن فيه.فهذه القاعدة نفسها تجري في العلوم.. والعلاج هو اتخاذ المرء أحد العلوم أساسًا وأصلًا، وجَعْل سائر معلوماته حوضًا تخزن فيه.
— 40 —
ومن العادات المستمرة أن علومًا كثيرة تتزاحم في كتاب واحد، فبسبب تعانقها وتجاوبها بإمداد بعضها بعضًا وإنتاج بعضها بعضًا، يحصل تشابك إلى حدّ كبير، بحيث لا تكون نسبةُ مسائل العلم الذي أُلِّف الكتاب فيه إلّا زكاة محتواه. فالغفلةُ عن هذا السرّ تؤدي بالظاهري أو الغوغائي المغالِط إلى أن يقول محتجًا به: "الشريعة هي هذه، وهذا هو التفسير!" إذا ما يرى مسألة ذُكرت استطرادًا في تفسير أو كتاب فقه. وإن كان صديقًا يقول: "مَن لم يقبل بهذا فليس بمسلم!" وإن كان عدوًا يقول محتجًا به: "الشريعة أو التفسير خطأ" حاشَ للّٰه.ومن العادات المستمرة أن علومًا كثيرة تتزاحم في كتاب واحد، فبسبب تعانقها وتجاوبها بإمداد بعضها بعضًا وإنتاج بعضها بعضًا، يحصل تشابك إلى حدّ كبير، بحيث لا تكون نسبةُ مسائل العلم الذي أُلِّف الكتاب فيه إلّا زكاة محتواه. فالغفلةُ عن هذا السرّ تؤدي بالظاهري أو الغوغائي المغالِط إلى أن يقول محتجًا به: "الشريعة هي هذه، وهذا هو التفسير!" إذا ما يرى مسألة ذُكرت استطرادًا في تفسير أو كتاب فقه. وإن كان صديقًا يقول: "مَن لم يقبل بهذا فليس بمسلم!" وإن كان عدوًا يقول محتجًا به: "الشريعة أو التفسير خطأ" حاشَ للّٰه.
أيها المُفْرطون والمفرّطون! إن التفسير والشريعة شيءٌ وما أُلّف فيهما من كتب شيءٌ آخر، فالكتاب يسعُ الكثيرَ. ففي حانوت الكتاب أشياء تافهة غير الجواهر النادرة.أيها المُفْرطون والمفرّطون! إن التفسير والشريعة شيءٌ وما أُلّف فيهما من كتب شيءٌ آخر، فالكتاب يسعُ الكثيرَ. ففي حانوت الكتاب أشياء تافهة غير الجواهر النادرة.
فإن استطعت أن تفهم هذا، تنجُ من التردد. فانتبه! فكما لا تُشترَى لوازم البيت المتنوعة من صناع واحد فقط، بل يجب مراجعة المختص في صنعة كل حاجة من الحاجات؛ كذلك لابد من توفيق الأعمال والحركات مع ذلك القانون الشامخ بالكمالات (قانون الفطرة). ألا يُشاهَد أنّ من انكسرت ساعتُه، إذا راجع خياطًا لخياطتها فلا يقابَل إلّا بالهزء والاستخفاف؟فإن استطعت أن تفهم هذا، تنجُ من التردد. فانتبه! فكما لا تُشترَى لوازم البيت المتنوعة من صناع واحد فقط، بل يجب مراجعة المختص في صنعة كل حاجة من الحاجات؛ كذلك لابد من توفيق الأعمال والحركات مع ذلك القانون الشامخ بالكمالات (قانون الفطرة). ألا يُشاهَد أنّ من انكسرت ساعتُه، إذا راجع خياطًا لخياطتها فلا يقابَل إلّا بالهزء والاستخفاف؟
إشارة: إن أساس هذه المقدمة هو: أن الامتثال والطاعة لقانون التكامل والرقي للصانع الجليل -الجاري في الكون على وفق تقسيم الأعمال- فرضٌ وواجب، إلّا أن الطاعة لإشارته ورضاه سبحانه الكامنين في ذلك القانون لم يوفَ حقَّهما. علمًا أن يد عناية الحكمة الإلهية -التي تقتضي قاعدة تقسيم الأعمال- قد أَودعت في ماهية البشر استعدادات وميولًا، لأداء العلوم والصناعات التي هي في حكم فرض الكفاية لشريعة الخِلقة (السنن الكونية).إشارة: إن أساس هذه المقدمة هو: أن الامتثال والطاعة لقانون التكامل والرقي للصانع الجليل -الجاري في الكون على وفق تقسيم الأعمال- فرضٌ وواجب، إلّا أن الطاعة لإشارته ورضاه سبحانه الكامنين في ذلك القانون لم يوفَ حقَّهما. علمًا أن يد عناية الحكمة الإلهية -التي تقتضي قاعدة تقسيم الأعمال- قد أَودعت في ماهية البشر استعدادات وميولًا، لأداء العلوم والصناعات التي هي في حكم فرض الكفاية لشريعة الخِلقة (السنن الكونية).
فمع وجود هذا الأمر المعنوي لأدائهما، أضَعنا بسوء تصرفنا الشوق -الممِد للميل، المنبعث من ذلك الاستعداد- وأطفأنا جذوته بهذا الحرص الكاذب، وبهذه الرغبة في التفوق التي هي رأسُ الرياء! فلا شك أنّ جزاء العاصي جهنم، فعُذِّبنا بجهنم الجهل، لأننا لم نتمثل أوامرَ الشريعة الفطرية التي هي قانونُ الخلقة.. وما ينجينا من هذا العذاب إلّا العمل على وفق قانون "تقسيم الأعمال"؛ فقد دخل أسلافُنا جنان العلوم بالعمل على وفق تقسيم الأعمال.فمع وجود هذا الأمر المعنوي لأدائهما، أضَعنا بسوء تصرفنا الشوق -الممِد للميل، المنبعث من ذلك الاستعداد- وأطفأنا جذوته بهذا الحرص الكاذب، وبهذه الرغبة في التفوق التي هي رأسُ الرياء! فلا شك أنّ جزاء العاصي جهنم، فعُذِّبنا بجهنم الجهل، لأننا لم نتمثل أوامرَ الشريعة الفطرية التي هي قانونُ الخلقة.. وما ينجينا من هذا العذاب إلّا العمل على وفق قانون "تقسيم الأعمال"؛ فقد دخل أسلافُنا جنان العلوم بالعمل على وفق تقسيم الأعمال.
— 41 —
خاتمة: كما لا يكفي مجرد دخول غير المسلم المسجدَ لاعتناقه الإسلام، كذلك دخول مسألة من مسائل الفلسفة أو الجغرافية أو التاريخ وأمثالِها في كتب التفسير أو الفقه، لا يجعل تلك المسألة من التفسير أو الشريعة قطعًا.خاتمة: كما لا يكفي مجرد دخول غير المسلم المسجدَ لاعتناقه الإسلام، كذلك دخول مسألة من مسائل الفلسفة أو الجغرافية أو التاريخ وأمثالِها في كتب التفسير أو الفقه، لا يجعل تلك المسألة من التفسير أو الشريعة قطعًا.
ثم إن حُكمَ مفسِّر أو فقيه -بشرط التخصص- يُعدّ حجة في التفسير فقط أو في الفقه فحسب. وإلّا فهو ليس بحجة في الأمور التي دخلت خِلسةً في كتب التفسير أو الفقه، لأنه يمكن أن يكون دخيلًا في تلك الأمور. ولا عتابَ على الناقل. ومن كان حجةً في علم وناقلًا في علوم أخرى، فاتخاذ قوله فيها حجة أو التمسك بقوله فيها من قبيل الدعوى ما هو إلّا إعراضٌ عن القانون الإلهي المستند إلى تقسيم المحاسن وتوزيع المساعي.ثم إن حُكمَ مفسِّر أو فقيه -بشرط التخصص- يُعدّ حجة في التفسير فقط أو في الفقه فحسب. وإلّا فهو ليس بحجة في الأمور التي دخلت خِلسةً في كتب التفسير أو الفقه، لأنه يمكن أن يكون دخيلًا في تلك الأمور. ولا عتابَ على الناقل. ومن كان حجةً في علم وناقلًا في علوم أخرى، فاتخاذ قوله فيها حجة أو التمسك بقوله فيها من قبيل الدعوى ما هو إلّا إعراضٌ عن القانون الإلهي المستند إلى تقسيم المحاسن وتوزيع المساعي.
ثم إنه مسلَّم منطقيًا: أن الحكم يقتضي تصور "الموضوع" و"المحمول" [٭]: مثال: الإنسان ناطق. فالإنسان هنا موضوع والناطق محمول. فوصف الناطق قد حمل على الإنسان. بوجهٍ ما فقط، أما سائر التفاصيل والشروح فليس من ذلك العلم، وإنما من مسائل علم آخر.ثم إنه مسلَّم منطقيًا: أن الحكم يقتضي تصور "الموضوع" و"المحمول" [٭]: مثال: الإنسان ناطق. فالإنسان هنا موضوع والناطق محمول. فوصف الناطق قد حمل على الإنسان. بوجهٍ ما فقط، أما سائر التفاصيل والشروح فليس من ذلك العلم، وإنما من مسائل علم آخر.
ومن المقرر أنه: لا يدل "العام" على "الخاص" بأيٍّ من الدلالات الثلاث الخاصة. [٭]: وهي دلالة المطابقة والتضمن والالتزام، لأن اللفظ الدال بالوضع يدل على تمام ما وضع له بالمطابقة، وعلى جزئه بالتضمن، وعلى ما يلزمه في الذهن بالالتزام؛ كالإنسان، فإنه يدل على تمام الحيوان الناطق بالمطابقة، وعلى جزئه بالتضمن، وعلى قابل العلم بالالتزام. (التعريفات).ومن المقرر أنه: لا يدل "العام" على "الخاص" بأيٍّ من الدلالات الثلاث الخاصة. [٭]: وهي دلالة المطابقة والتضمن والالتزام، لأن اللفظ الدال بالوضع يدل على تمام ما وضع له بالمطابقة، وعلى جزئه بالتضمن، وعلى ما يلزمه في الذهن بالالتزام؛ كالإنسان، فإنه يدل على تمام الحيوان الناطق بالمطابقة، وعلى جزئه بالتضمن، وعلى قابل العلم بالالتزام. (التعريفات).
فمثلًا: إن أعظم مجافاة للمنطق النظرُ إلى تأويل الآية الكريمة بين الصدفين (الكهف:٩٦) في تفسير البيضاوي، نظرةً جازمة أنه: بين جبال أرمينيا وأذربيجان. إذ هو -أساسًا- ناقل. فضلًا عن أن تعيينَه ليس مدلولَ القرآن، فلا يعدّ من التفسير. لأن ذلك التأويل تشريحٌ مستند إلى علم آخر لقيد واحد من قيود الآية الكريمة. وكذلك ظلمٌ وإجحاف بحق ذلك المفسر الجليل وبرسوخ قدمه في العلم في تفسيره المذكور اتخاذُ أمثال هذه النقاط الضعيفة فيه ذريعةً لبث الشبهات حوله. فحقائق التفسير الأصلية والشريعة واضحة جلية، وهي تتلألأ كالنجوم. فما الذي يدفع عاجزًا مثلي على الجرأة غيرَ ما في تلك الحقائق من وضوح وقوة.فمثلًا: إن أعظم مجافاة للمنطق النظرُ إلى تأويل الآية الكريمة بين الصدفين (الكهف:٩٦) في تفسير البيضاوي، نظرةً جازمة أنه: بين جبال أرمينيا وأذربيجان. إذ هو -أساسًا- ناقل. فضلًا عن أن تعيينَه ليس مدلولَ القرآن، فلا يعدّ من التفسير. لأن ذلك التأويل تشريحٌ مستند إلى علم آخر لقيد واحد من قيود الآية الكريمة. وكذلك ظلمٌ وإجحاف بحق ذلك المفسر الجليل وبرسوخ قدمه في العلم في تفسيره المذكور اتخاذُ أمثال هذه النقاط الضعيفة فيه ذريعةً لبث الشبهات حوله. فحقائق التفسير الأصلية والشريعة واضحة جلية، وهي تتلألأ كالنجوم. فما الذي يدفع عاجزًا مثلي على الجرأة غيرَ ما في تلك الحقائق من وضوح وقوة.
فادّعي وأقول: إذا دُقق النظر في كل حقيقة من الحقائق الأساسية في التفسير والفقه،فادّعي وأقول: إذا دُقق النظر في كل حقيقة من الحقائق الأساسية في التفسير والفقه،
— 42 —
يشاهَد أنها نابعة من الحقيقة، موزونة بميزان الحكمة، وتمضى إلى الحق وهي حقٌّ. فالشبهات الواردة -مهما كانت- ناشئةٌ من أذهان مِهذارٍ ثم اختلطت بتلك الحقائق. فمن كانت لديه شبهة حول حقائق التفسير الأصلية، فهذا ميدان التحدي، فليبرز إلى الميدان.يشاهَد أنها نابعة من الحقيقة، موزونة بميزان الحكمة، وتمضى إلى الحق وهي حقٌّ. فالشبهات الواردة -مهما كانت- ناشئةٌ من أذهان مِهذارٍ ثم اختلطت بتلك الحقائق. فمن كانت لديه شبهة حول حقائق التفسير الأصلية، فهذا ميدان التحدي، فليبرز إلى الميدان.
المقدمة السابعة
المبالغة تشوِّش الأمورَ وتبلبلها.المبالغة تشوِّش الأمورَ وتبلبلها.
لأن من سجايا البشر مزجَ الخيال بالحقيقة بميل إلى الاستزادة في الكلام فيما التذّ به، والرغبةَ في إطلاق الكلام جزافًا فيما يصف، والانجذابَ إلى المبالغة فيما يحكى. وبهذه السجية السيئة يكون الإحسانُ كالإفساد، ومن حيث لا يعلم يتولد النقصان من حيث يزيد، وينجم الفساد من حيث يُصلح، وينشأ الذم من حيث يمدح، ويتولد القبح من حيث يحسن.. وذلك لإخلاله -من حيث لا يشعر- بالحُسن الناشئ من الانسجام والموازنة (في المقاصد).لأن من سجايا البشر مزجَ الخيال بالحقيقة بميل إلى الاستزادة في الكلام فيما التذّ به، والرغبةَ في إطلاق الكلام جزافًا فيما يصف، والانجذابَ إلى المبالغة فيما يحكى. وبهذه السجية السيئة يكون الإحسانُ كالإفساد، ومن حيث لا يعلم يتولد النقصان من حيث يزيد، وينجم الفساد من حيث يُصلح، وينشأ الذم من حيث يمدح، ويتولد القبح من حيث يحسن.. وذلك لإخلاله -من حيث لا يشعر- بالحُسن الناشئ من الانسجام والموازنة (في المقاصد).
فكما أن الاستزادة من دواء شاف قلبٌ له إلى داء؛ كذلك المبالِغون في الترغيب والترهيب، المستغنِي عنهما الحقُ؛ كجعل الغيبة كالقتل، أو إظهار التبول وقوفًا بدرجة الزنا، أو التصدق بدرهم مكافئا لحَجَّة... وأمثالها من الكلمات غير الموزونة التي يُطلقها المبالِغون... إنما يستخفون بالزنا والقتل ويهوّنون شأن الحج.فكما أن الاستزادة من دواء شاف قلبٌ له إلى داء؛ كذلك المبالِغون في الترغيب والترهيب، المستغنِي عنهما الحقُ؛ كجعل الغيبة كالقتل، أو إظهار التبول وقوفًا بدرجة الزنا، أو التصدق بدرهم مكافئا لحَجَّة... وأمثالها من الكلمات غير الموزونة التي يُطلقها المبالِغون... إنما يستخفون بالزنا والقتل ويهوّنون شأن الحج.
فبناءً على هذا لا بد أن يكون الواعظُ حكيمًا، وذا دراية بالمحاكمات العقلية.فبناءً على هذا لا بد أن يكون الواعظُ حكيمًا، وذا دراية بالمحاكمات العقلية.
نعم، إن الوعاظ الذين لا يملكون موازين، ويطلقون كلامَهم جزافًا، قد سببوا حَجْبَ كثير من حقائق الدين النيّرة.نعم، إن الوعاظ الذين لا يملكون موازين، ويطلقون كلامَهم جزافًا، قد سببوا حَجْبَ كثير من حقائق الدين النيّرة.
فمثلًا: الزيادة التي زيدت في معجزة انشقاق القمر الباهرة بالمبالغة في الكلام، وهي أن القمر قد نزل من السماء ودخل تحت إبط الرسول (ص) ثم رجع إلى السماء... هذه الزيادة، جعلت تلك المعجزة الباهرة كالشمس، مَخفيةً كنجم السهى، وجعلت ذلك البرهان للنبوة الذي هو كالقمر مخسوفًا، وفَتحت أبواب حجج تافهة للمنكرين.فمثلًا: الزيادة التي زيدت في معجزة انشقاق القمر الباهرة بالمبالغة في الكلام، وهي أن القمر قد نزل من السماء ودخل تحت إبط الرسول (ص) ثم رجع إلى السماء... هذه الزيادة، جعلت تلك المعجزة الباهرة كالشمس، مَخفيةً كنجم السهى، وجعلت ذلك البرهان للنبوة الذي هو كالقمر مخسوفًا، وفَتحت أبواب حجج تافهة للمنكرين.
حاصل الكلام: يجب على كل محبٍّ للدين وعاشق للحقيقة: الاطمئنانُ بقيمة كل شيء وعدمُ إطلاق الكلام جزافًا وعدمُ التجاوز؛ إذ المبالغةُ افتراء على القدرة الإلهية، وهيحاصل الكلام: يجب على كل محبٍّ للدين وعاشق للحقيقة: الاطمئنانُ بقيمة كل شيء وعدمُ إطلاق الكلام جزافًا وعدمُ التجاوز؛ إذ المبالغةُ افتراء على القدرة الإلهية، وهي
— 43 —
فقدان الثقة بالكمال والحسن في العالم واستخفاف بهما واللذين ألجأ الإمامَ الغزالي إلى القول: "ليس في الإمكان أبدع مما كان". [٭]: انظر: الغزالي، إحياء علوم الدين ٤/٢٥٨؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء ١٩/٣٣٧؛ الشعراني، الطبقات الكبرى ٢/١٠٥؛ المناوي، فيض القدير ٢/٢٢٤، ٤/٤٩٥.فقدان الثقة بالكمال والحسن في العالم واستخفاف بهما واللذين ألجأ الإمامَ الغزالي إلى القول: "ليس في الإمكان أبدع مما كان". [٭]: انظر: الغزالي، إحياء علوم الدين ٤/٢٥٨؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء ١٩/٣٣٧؛ الشعراني، الطبقات الكبرى ٢/١٠٥؛ المناوي، فيض القدير ٢/٢٢٤، ٤/٤٩٥.
أيها السيد المخاطب! قد يؤدي التمثيلُ أيضًا ما يؤديه البرهانُ من عمل؛أيها السيد المخاطب! قد يؤدي التمثيلُ أيضًا ما يؤديه البرهانُ من عمل؛
فكما أن لكل من الألماس والذهب والفضة والرصاص والحديد قيمتَها الخاصة، وخاصيتها الخاصة بها، وهذه الخواص تختلف، والقيَم تتفاوت... كذلك مقاصد الدين تتفاوت من حيث القيمة والأدلة. فإن كان موضع أحدها الخيال، فموضع الآخر الوجدان والآخر في سر الأسرار. إنّ من يعطي جوهرة أو ليرة ذهبية في موضع فلس أو عشر بارات، يُحجَر عليه لسفَهه، ويُمنع من التصرف في أمواله. وإذا انعكست القضية فلا يُسمع إلّا كلماتُ الاستهزاء والاستخفاف؛ إذ بدلًا من أن يكون تاجرًا صار محتالًا يُسخَر منه. كذلك الأمر في من لا يميز الحقائق الدينية ولا يعطي لكل منها ما يستحقه من حق واعتبار، ولا يعرف سكة الشريعة وعلامتَها في كل حكم. كلُّ حُكم شبيهٌ بجزء من ترس يدور على محوره لمعمل عظيم. فالذين لا يميزون يعرقلون تلك الحركة، مثَلُهم في هذا كمثل جاهل شاهَد ترسًا صغيرًا لطيفًا في ماكنة جسيمة، وحاول الإصلاح وتغيير ذلك الوضع المتناسق. ولكن لعدم رؤيته الانسجام الحاصل بين حركة الترس الصغير والماكنة الكبيرة وجهلِه بعلم المكائن، فضلًا عن غرور النفس الذي يغريه ويخدعه بنظره السطحي؛ تراه يخلّ بنظام المعمل من حيث لا يشعر ويكون وبالًا على نفسه.فكما أن لكل من الألماس والذهب والفضة والرصاص والحديد قيمتَها الخاصة، وخاصيتها الخاصة بها، وهذه الخواص تختلف، والقيَم تتفاوت... كذلك مقاصد الدين تتفاوت من حيث القيمة والأدلة. فإن كان موضع أحدها الخيال، فموضع الآخر الوجدان والآخر في سر الأسرار. إنّ من يعطي جوهرة أو ليرة ذهبية في موضع فلس أو عشر بارات، يُحجَر عليه لسفَهه، ويُمنع من التصرف في أمواله. وإذا انعكست القضية فلا يُسمع إلّا كلماتُ الاستهزاء والاستخفاف؛ إذ بدلًا من أن يكون تاجرًا صار محتالًا يُسخَر منه. كذلك الأمر في من لا يميز الحقائق الدينية ولا يعطي لكل منها ما يستحقه من حق واعتبار، ولا يعرف سكة الشريعة وعلامتَها في كل حكم. كلُّ حُكم شبيهٌ بجزء من ترس يدور على محوره لمعمل عظيم. فالذين لا يميزون يعرقلون تلك الحركة، مثَلُهم في هذا كمثل جاهل شاهَد ترسًا صغيرًا لطيفًا في ماكنة جسيمة، وحاول الإصلاح وتغيير ذلك الوضع المتناسق. ولكن لعدم رؤيته الانسجام الحاصل بين حركة الترس الصغير والماكنة الكبيرة وجهلِه بعلم المكائن، فضلًا عن غرور النفس الذي يغريه ويخدعه بنظره السطحي؛ تراه يخلّ بنظام المعمل من حيث لا يشعر ويكون وبالًا على نفسه.
زبدة الكلام: إن الشارع سبحانه وتعالى قد وضع سكته وختمَه المعتمد على كل حكم من أحكام الشرع. ولابد من قراءة تلك السكة والختم. فذلك الحكم مستغن عن كل شيء سوى قيمته وسكته. فهو في غنًى عن تزيينِ وتصرف الذين يلهثون وراء المبالِغين والمغالين والمنمقين للّفظ. وليعلَم هؤلاء الذين يطلقون الكلام جزافًا، كم يكونون ممقوتين في نظر الحقيقة في نصحهم الآخرين. فمثلًا: لم يكتف أحدهم بالزجر الشرعي لتنفير الناس عن المسكِرات فقال كلامًا أمام جمع غفير من الناس أخجلُ من كتابته، وقد شطبته بعد كتابته.زبدة الكلام: إن الشارع سبحانه وتعالى قد وضع سكته وختمَه المعتمد على كل حكم من أحكام الشرع. ولابد من قراءة تلك السكة والختم. فذلك الحكم مستغن عن كل شيء سوى قيمته وسكته. فهو في غنًى عن تزيينِ وتصرف الذين يلهثون وراء المبالِغين والمغالين والمنمقين للّفظ. وليعلَم هؤلاء الذين يطلقون الكلام جزافًا، كم يكونون ممقوتين في نظر الحقيقة في نصحهم الآخرين. فمثلًا: لم يكتف أحدهم بالزجر الشرعي لتنفير الناس عن المسكِرات فقال كلامًا أمام جمع غفير من الناس أخجلُ من كتابته، وقد شطبته بعد كتابته.
فيا هذا! إنك بكلامك هذا تعادي الشريعة! وحتى إن كنتَ صَديقًا فلا تكون إلّا صديقًا أحمق، وأضرّ على الدين من عدوه.فيا هذا! إنك بكلامك هذا تعادي الشريعة! وحتى إن كنتَ صَديقًا فلا تكون إلّا صديقًا أحمق، وأضرّ على الدين من عدوه.
— 44 —
خاتمة: أيها الظالمون الذين يحاولون جرحَ الإسلام ونقده من بعيد، من الخارج! زِنوا الأمور بالمحاكمة العقلية. ولا تنخدعوا ولا تكتفوا بالنظر السطحي؛ فهؤلاء الذين أصبحوا سببًا لأعذاركم الواهية -في نقد الإسلام- يسمَّون بلسان الشريعة "علماء السوء". فانظروا إلى ما وراء الحجاب الذي ولّده عدم موازنتهم الأمور، وتعلقُهم الشديد بالظاهر، سترون أن كل حقيقة من حقائق الإسلام برهان نيّر كالنجم الساطع، يتلألأ عليه نقشُ الأزل والأبد.خاتمة: أيها الظالمون الذين يحاولون جرحَ الإسلام ونقده من بعيد، من الخارج! زِنوا الأمور بالمحاكمة العقلية. ولا تنخدعوا ولا تكتفوا بالنظر السطحي؛ فهؤلاء الذين أصبحوا سببًا لأعذاركم الواهية -في نقد الإسلام- يسمَّون بلسان الشريعة "علماء السوء". فانظروا إلى ما وراء الحجاب الذي ولّده عدم موازنتهم الأمور، وتعلقُهم الشديد بالظاهر، سترون أن كل حقيقة من حقائق الإسلام برهان نيّر كالنجم الساطع، يتلألأ عليه نقشُ الأزل والأبد.
نعم، إن الذي نزل من الكلام الأزلي يمضي إلى الأبد والخلود. ولكن -يا للأسف- يلقي أحدُهم ذنوبه على الآخرين ليبرئ نفسه، وما ذلك إلّا مِن حبه لها وانحيازه إليها ومن عجزه وأنانيته وغروره. وهكذا يُسنِد كلامَه الذي يحتمل الخطأ أو فعله القابل للخطأ إلى شخص معروف، أو إلى كتاب موثوق، بل حتى أحيانًا إلى الدين، وغالبًا إلى الحديث الشريف، وفي نهاية المطاف إلى القدر الإلهي، وما يريد بهذا إلّا تبرئة نفسه.نعم، إن الذي نزل من الكلام الأزلي يمضي إلى الأبد والخلود. ولكن -يا للأسف- يلقي أحدُهم ذنوبه على الآخرين ليبرئ نفسه، وما ذلك إلّا مِن حبه لها وانحيازه إليها ومن عجزه وأنانيته وغروره. وهكذا يُسنِد كلامَه الذي يحتمل الخطأ أو فعله القابل للخطأ إلى شخص معروف، أو إلى كتاب موثوق، بل حتى أحيانًا إلى الدين، وغالبًا إلى الحديث الشريف، وفي نهاية المطاف إلى القدر الإلهي، وما يريد بهذا إلّا تبرئة نفسه.
حاش للّٰه ثم حاشَ للّٰه! فلا يَرِدُ الظلامُ من النور. وحتى لو ستر النجومَ المشاهَدة في مرآته لا يستطيع ستر نجوم السماء، بل هو العاجز عن الرؤية والإبصار.حاش للّٰه ثم حاشَ للّٰه! فلا يَرِدُ الظلامُ من النور. وحتى لو ستر النجومَ المشاهَدة في مرآته لا يستطيع ستر نجوم السماء، بل هو العاجز عن الرؤية والإبصار.
أيها السيد المعترض! إنه ظلم فاضح جعلُ الشبهات الناشئة من سوء فهم الإسلام، والأحوال المضطربة الناشئة من مخالفة الشريعة، ذريعةً لتلويث الإسلام... وما هذا إلّا كالعدو الذي يتذرع لأي سبب كان للانتقام والثأر، أو مثل الطفل الذي يروم البكاء لأتفه سبب. إذ إن كل صفة من صفات المسلم لا يلزم أن تكون ناشئة من الإسلام.أيها السيد المعترض! إنه ظلم فاضح جعلُ الشبهات الناشئة من سوء فهم الإسلام، والأحوال المضطربة الناشئة من مخالفة الشريعة، ذريعةً لتلويث الإسلام... وما هذا إلّا كالعدو الذي يتذرع لأي سبب كان للانتقام والثأر، أو مثل الطفل الذي يروم البكاء لأتفه سبب. إذ إن كل صفة من صفات المسلم لا يلزم أن تكون ناشئة من الإسلام.
المقدمة الثامنة
تمهيد: لا تَمَلَّ من هذه المقدمة الطويلة الآتية، لأن ختامَها في منتهى الأهمية، فضلًا عن أنها تزيل اليأس -المُبيد لكل كمال- وتبعث الحياة في الأمل -الذي هو جوهر كل سعادة وخميرتها- وتبشّر بأن المستقبل سيكون لنا والماضي لغيرنا.. رضينا بالقسمة، وها هو ذا موضوعها:تمهيد: لا تَمَلَّ من هذه المقدمة الطويلة الآتية، لأن ختامَها في منتهى الأهمية، فضلًا عن أنها تزيل اليأس -المُبيد لكل كمال- وتبعث الحياة في الأمل -الذي هو جوهر كل سعادة وخميرتها- وتبشّر بأن المستقبل سيكون لنا والماضي لغيرنا.. رضينا بالقسمة، وها هو ذا موضوعها:
— 45 —
عقد موازنة بين أبناء الماضي والمستقبل، فالمدارس العليا لا تُقرأ فيها الألفباء، ومهما ماهية العلم عينها فإن صورةَ تدريسها غيرُ مختلفة. [٭]: لعل المقصود أن طريقة تقديم العلم تختلف باختلاف الأزمان، فما يتعلمه المبتدئون غير ما يتعلمه الواصلون إلى المراحل العليا، وما عرفه أبناء الماضي غير ما ينبغي أن يعرفه أبناء الحاضر والمستقبل.عقد موازنة بين أبناء الماضي والمستقبل، فالمدارس العليا لا تُقرأ فيها الألفباء، ومهما ماهية العلم عينها فإن صورةَ تدريسها غيرُ مختلفة. [٭]: لعل المقصود أن طريقة تقديم العلم تختلف باختلاف الأزمان، فما يتعلمه المبتدئون غير ما يتعلمه الواصلون إلى المراحل العليا، وما عرفه أبناء الماضي غير ما ينبغي أن يعرفه أبناء الحاضر والمستقبل.
نعم، إن الماضي مدرسةُ الأحاسيس والمشاعر المادية، بينما المستقبلُ هو مدرسة الأفكار... فهما ليسا على طراز واحد.نعم، إن الماضي مدرسةُ الأحاسيس والمشاعر المادية، بينما المستقبلُ هو مدرسة الأفكار... فهما ليسا على طراز واحد.
وأقصد من أبناء الماضي أولًا: القرون الأولى والوسطى لما قبل القرن العاشر لغير المسلمين. أما الأمة الإسلامية فهي خير أمة في القرون الثلاث الأولى، وأمةٌ فاضلة عامةً إلى القرن الخامس، وما بعده حتى القرن الثاني عشر أعبّر عنه بالماضي. أما المستقبل فأعدّه ما بعد القرن الثاني عشر.وأقصد من أبناء الماضي أولًا: القرون الأولى والوسطى لما قبل القرن العاشر لغير المسلمين. أما الأمة الإسلامية فهي خير أمة في القرون الثلاث الأولى، وأمةٌ فاضلة عامةً إلى القرن الخامس، وما بعده حتى القرن الثاني عشر أعبّر عنه بالماضي. أما المستقبل فأعدّه ما بعد القرن الثاني عشر.
وبعد هذا فمن المعلوم أن الغالب على تدبير شؤون الإنسان، إما العقل أو البصر، وبتعبير آخر: إما الأفكار أو الأحاسيس المادية. أو إما الحق أو القوة. أو إما الحكمة أو الحكومة. أو إما الميول القلبية أو التمايلات العقلية. أو إما الهوى أو الهدى.وبعد هذا فمن المعلوم أن الغالب على تدبير شؤون الإنسان، إما العقل أو البصر، وبتعبير آخر: إما الأفكار أو الأحاسيس المادية. أو إما الحق أو القوة. أو إما الحكمة أو الحكومة. أو إما الميول القلبية أو التمايلات العقلية. أو إما الهوى أو الهدى.
وعلى هذا نشاهد أن أخلاق أبناء الماضي الحاملة شيئًا من الصفاء، وأحاسيسَهم الخالصة إلى درجة، قد استخدمت أفكارَهم غير المنورة وسيطرت عليها، فبرزت الشخصيات وسادت الاختلافات... بينما أفكارُ أبناء المستقبل المنوّرةُ -إلى حدّ- قد تغلبت على أحاسيسِهم المظلمة بالهوى والشهوة وسخّرتها لأمرها، فتحققت أن السيادة تكون للحقوق العامة، فتجلّت الإنسانية إلى حدّ ما. وهذا يبشر بأن الإسلام الذي هو الإنسانية الكبرى سيسطع كالشمس في رابعة النهار في سماء المستقبل وعلى جنان آسيا.وعلى هذا نشاهد أن أخلاق أبناء الماضي الحاملة شيئًا من الصفاء، وأحاسيسَهم الخالصة إلى درجة، قد استخدمت أفكارَهم غير المنورة وسيطرت عليها، فبرزت الشخصيات وسادت الاختلافات... بينما أفكارُ أبناء المستقبل المنوّرةُ -إلى حدّ- قد تغلبت على أحاسيسِهم المظلمة بالهوى والشهوة وسخّرتها لأمرها، فتحققت أن السيادة تكون للحقوق العامة، فتجلّت الإنسانية إلى حدّ ما. وهذا يبشر بأن الإسلام الذي هو الإنسانية الكبرى سيسطع كالشمس في رابعة النهار في سماء المستقبل وعلى جنان آسيا.
ولما كانت الأحاسيسُ المادية والميول والرغبات والقوة التي أنشأت الأغراضَ النفسانية والخصوماتِ وميلَ التفوق على الآخرين مسيطرةً على أودية الماضي كان الإقناع الخطابي كافيًا لإرشاد أهل ذلك الزمان، لأن تصوير المدَّعَى وتزيينه وتهويله وتأنيسه إلى الخيال يداعب الأحاسيس ويؤثر في الميول والرغبات، فكان هذا يسدّ مسدّ البرهان. بيد أن قياس أنفسنا عليهم يعني التحرك إلى الخلف وإقحامًا لنا في زوايا ذلك الزمان؛ إذ لكل زمان حكمُه... نحن نطلب الدليل، ولا ننخدع بتصوير المدّعَى وتزيينه.ولما كانت الأحاسيسُ المادية والميول والرغبات والقوة التي أنشأت الأغراضَ النفسانية والخصوماتِ وميلَ التفوق على الآخرين مسيطرةً على أودية الماضي كان الإقناع الخطابي كافيًا لإرشاد أهل ذلك الزمان، لأن تصوير المدَّعَى وتزيينه وتهويله وتأنيسه إلى الخيال يداعب الأحاسيس ويؤثر في الميول والرغبات، فكان هذا يسدّ مسدّ البرهان. بيد أن قياس أنفسنا عليهم يعني التحرك إلى الخلف وإقحامًا لنا في زوايا ذلك الزمان؛ إذ لكل زمان حكمُه... نحن نطلب الدليل، ولا ننخدع بتصوير المدّعَى وتزيينه.
— 46 —
ولما كان مصدرُ تبخّر حقائق الحكمة في صحراء الوقت الحاضر والباعث بالسحاب الممطر إلى جبال المستقبل، هو الأفكار والعقل والحق والحكمة والتي ولّدت حديثًا ميلَ التحري عن الحقيقة، وعشقَ الحق، وترجيحَ المنفعة العامة على الخاصة، وظهورَ رغبات إنسانية؛ لذا لا يثبت المدّعَى بغير البراهين القاطعة... فنحن أبناء الحال الحاضرة والمرشّحين للمستقبل لا يشبع أذهانَنا تصويرُ المدّعَى وتزيينه بل نطلب البرهان.ولما كان مصدرُ تبخّر حقائق الحكمة في صحراء الوقت الحاضر والباعث بالسحاب الممطر إلى جبال المستقبل، هو الأفكار والعقل والحق والحكمة والتي ولّدت حديثًا ميلَ التحري عن الحقيقة، وعشقَ الحق، وترجيحَ المنفعة العامة على الخاصة، وظهورَ رغبات إنسانية؛ لذا لا يثبت المدّعَى بغير البراهين القاطعة... فنحن أبناء الحال الحاضرة والمرشّحين للمستقبل لا يشبع أذهانَنا تصويرُ المدّعَى وتزيينه بل نطلب البرهان.
فلنذكر قليلًا من حسنات وسيئات الماضي والمستقبل اللذين هما في حكم سلطانين.فلنذكر قليلًا من حسنات وسيئات الماضي والمستقبل اللذين هما في حكم سلطانين.
ففي ديار الماضي كان السائد في الأغلب هو: القوة، والهوى، والطبائع، والميول، والأحاسيس... لذا فإن إحدى سيئاته أنه كان هناك في كل أمر من أموره -ولو بصورة عامة- تحكّمٌ واستبداد وظهورُ محبةِ شخص على حساب خصومةِ آخرَ.. وغلبة خصومة مسلك الآخرين على محبة مسلكه.. ومداخلة الالتزام والتعصب.. والانحياز المانع عن كشف الحقيقة.ففي ديار الماضي كان السائد في الأغلب هو: القوة، والهوى، والطبائع، والميول، والأحاسيس... لذا فإن إحدى سيئاته أنه كان هناك في كل أمر من أموره -ولو بصورة عامة- تحكّمٌ واستبداد وظهورُ محبةِ شخص على حساب خصومةِ آخرَ.. وغلبة خصومة مسلك الآخرين على محبة مسلكه.. ومداخلة الالتزام والتعصب.. والانحياز المانع عن كشف الحقيقة.
حاصل الكلام: لما كانت الميولُ متفاوتةً فإن تدخّل الشعور بالانحياز في كل شيء، ونشوء التبلبل بالاختلافات جَعَل الحقيقة تهرب وتختفي.حاصل الكلام: لما كانت الميولُ متفاوتةً فإن تدخّل الشعور بالانحياز في كل شيء، ونشوء التبلبل بالاختلافات جَعَل الحقيقة تهرب وتختفي.
ثم إن من سيئات استبداد الأحاسيس، تأسسَ المسالك والمذاهب غالبًا على التعصب وتضليل الآخرين، أو على السفسطة.. بينما هذه الثلاثة مذمومة في نظر الشرع، منافيةٌ للأخوَّة الإسلامية، مفرِّقة للانتساب الجنسي (الإنساني)، مخالِفةٌ للتعاون الفطري لدرجة أن أحد هؤلاء يضطر في النهاية إلى تبديل مذهبه ومسلكه دفعةً، مصدقًا إجماع الناس وتواترهم تاركًا التعصب والسفسطة. بينما إذا ما عَمل ابتداءً بالحق بدلًا من التعصب، وبالبرهان بدلًا من السفسطة، وبالتوفيق والتطبيق بدلًا من تضليل الآخرين، وطبّق الشورى، فلا يمكن أن يبدّل مذهبه ومسلكه الحق ولو بجزء منهما حتى لو اتفقت الدنيا عليه.ثم إن من سيئات استبداد الأحاسيس، تأسسَ المسالك والمذاهب غالبًا على التعصب وتضليل الآخرين، أو على السفسطة.. بينما هذه الثلاثة مذمومة في نظر الشرع، منافيةٌ للأخوَّة الإسلامية، مفرِّقة للانتساب الجنسي (الإنساني)، مخالِفةٌ للتعاون الفطري لدرجة أن أحد هؤلاء يضطر في النهاية إلى تبديل مذهبه ومسلكه دفعةً، مصدقًا إجماع الناس وتواترهم تاركًا التعصب والسفسطة. بينما إذا ما عَمل ابتداءً بالحق بدلًا من التعصب، وبالبرهان بدلًا من السفسطة، وبالتوفيق والتطبيق بدلًا من تضليل الآخرين، وطبّق الشورى، فلا يمكن أن يبدّل مذهبه ومسلكه الحق ولو بجزء منهما حتى لو اتفقت الدنيا عليه.
ولما كان المهيمنُ هو الحق والبرهان والعقل والشورى في خير القرون وعصور السلف الصالح، لم يكُ للشكوك والشبهات موضع. كذلك نرى أنه بفضل انتشار العلوم في الوقت الحاضر وهيمنتها بصورة عامة -وفي المستقبل هيمنةً تامة إن شاء اللّٰه- سيكون المهيمنُ هو الحق بدلًا من القوة، والبرهانُ بدلًا من التعصب والسفسطة، والحميةُ بدلًا من الأحاسيس المادية، والعقلُ بدلًا من الطبع، والهدى بدلًا من الهوى، كما كان الحال فيولما كان المهيمنُ هو الحق والبرهان والعقل والشورى في خير القرون وعصور السلف الصالح، لم يكُ للشكوك والشبهات موضع. كذلك نرى أنه بفضل انتشار العلوم في الوقت الحاضر وهيمنتها بصورة عامة -وفي المستقبل هيمنةً تامة إن شاء اللّٰه- سيكون المهيمنُ هو الحق بدلًا من القوة، والبرهانُ بدلًا من التعصب والسفسطة، والحميةُ بدلًا من الأحاسيس المادية، والعقلُ بدلًا من الطبع، والهدى بدلًا من الهوى، كما كان الحال في
— 47 —
القرون الأولى والثانية والثالثة وحتى إلى القرن الخامس عامة. أما بعد القرن الخامس إلى الآن فقد غلبت القوةُ الحقَّ.القرون الأولى والثانية والثالثة وحتى إلى القرن الخامس عامة. أما بعد القرن الخامس إلى الآن فقد غلبت القوةُ الحقَّ.
ومن محاسن سلطان الأفكار أنْ تخلّصت شمسُ الإسلام مما كان يحجبها من غيوم الأوهام والخيالات، بل أخذت كلُّ حقيقة منها بنشر نورها، حتى المتعفنون في مستنقع الإلحاد أخذوا يستفيدون من ذلك النور.ومن محاسن سلطان الأفكار أنْ تخلّصت شمسُ الإسلام مما كان يحجبها من غيوم الأوهام والخيالات، بل أخذت كلُّ حقيقة منها بنشر نورها، حتى المتعفنون في مستنقع الإلحاد أخذوا يستفيدون من ذلك النور.
ومن محاسن مشاورة الأفكار تأسُّسُ المعتقدات والمسالك على البراهين القاطعة، وربطُ الحقائق بالحق الثابت الممِد للكمالات كلها، مما يؤدي إلى عدم تمويه الأفكار وخداعها بإلباس الباطل لباس الحق!ومن محاسن مشاورة الأفكار تأسُّسُ المعتقدات والمسالك على البراهين القاطعة، وربطُ الحقائق بالحق الثابت الممِد للكمالات كلها، مما يؤدي إلى عدم تمويه الأفكار وخداعها بإلباس الباطل لباس الحق!
أيها الإخوة المسلمون!أيها الإخوة المسلمون!
إن الوضع الحاضر يبشرنا بلسان الحال أن مضمون: جاء الحق وزهق الباطل (الإسراء:٨١) قد أشرأب بعنقه ويشير بيده إلى المستقبل مناديًا بأعلى صوته:إن الوضع الحاضر يبشرنا بلسان الحال أن مضمون: جاء الحق وزهق الباطل (الإسراء:٨١) قد أشرأب بعنقه ويشير بيده إلى المستقبل مناديًا بأعلى صوته:
إن الحاكم على الدهر وعلى طبائع البشر إلى يوم القيامة هو "حقيقة الإسلام" التي هي تجلّي العدالة الأزلية في عالم الكون، والتي هي الإنسانية الكبرى. وما محاسنُ المدنية التي هي الإنسانية الصغرى إلّا مقدمتُها! ألاَ يشاهَد أنه قد خفف تلاحقُ الأفكار وتنوّرها عن كاهل حقائق الإسلام طبقاتِ تراب الأوهام والخيالات. وهذا يبين أن ستنكشف تمامًا تلك الحقائقُ التي هي نجومُ سماء الهداية وستتلألأ وتسطع على رغم أنوف الأعداء.إن الحاكم على الدهر وعلى طبائع البشر إلى يوم القيامة هو "حقيقة الإسلام" التي هي تجلّي العدالة الأزلية في عالم الكون، والتي هي الإنسانية الكبرى. وما محاسنُ المدنية التي هي الإنسانية الصغرى إلّا مقدمتُها! ألاَ يشاهَد أنه قد خفف تلاحقُ الأفكار وتنوّرها عن كاهل حقائق الإسلام طبقاتِ تراب الأوهام والخيالات. وهذا يبين أن ستنكشف تمامًا تلك الحقائقُ التي هي نجومُ سماء الهداية وستتلألأ وتسطع على رغم أنوف الأعداء.
وإذا شئت فاذهب إلى المستقبل وادخُل فيه وشاهِدْ كيف يهذر وينهزم في ميدان الحقائق -التي تحكمها وترعاها الحكمة- مَن يتحرى التوحيد في التثليث فيما لو بارز المتمسكين بالعقيدة الحقة، المتقلدين سيف البرهان، تلك العقيدة التي يرضاها التوحيد الخالص، والاعتقاد الكامل، والعقل السليم.وإذا شئت فاذهب إلى المستقبل وادخُل فيه وشاهِدْ كيف يهذر وينهزم في ميدان الحقائق -التي تحكمها وترعاها الحكمة- مَن يتحرى التوحيد في التثليث فيما لو بارز المتمسكين بالعقيدة الحقة، المتقلدين سيف البرهان، تلك العقيدة التي يرضاها التوحيد الخالص، والاعتقاد الكامل، والعقل السليم.
أقسم بالقرآن العظيم ذي الأسلوب الحكيم، أنه ما ألقى النصارى وأمثالهم في وديان الضلالة نافخًا فيهم الهوى إلّا عزلُ العقل وطردُ البرهان وتقليدُ الرهبان..أقسم بالقرآن العظيم ذي الأسلوب الحكيم، أنه ما ألقى النصارى وأمثالهم في وديان الضلالة نافخًا فيهم الهوى إلّا عزلُ العقل وطردُ البرهان وتقليدُ الرهبان..
وما جعل الإسلام يتجلى دومًا، وتنكشف حقائقُه وتنبسط بنسبة انبساط أفكار البشروما جعل الإسلام يتجلى دومًا، وتنكشف حقائقُه وتنبسط بنسبة انبساط أفكار البشر
— 48 —
إلّا تأسُّسه على الحقيقة وتقلّدُه البرهان ومشاورتُه العقل واعتلاؤه عرشَ الحقيقة ومطابقتُه دساتير الحكمة المتسلسلة من الأزل إلى الأبد ومحاكاتُه لها.إلّا تأسُّسه على الحقيقة وتقلّدُه البرهان ومشاورتُه العقل واعتلاؤه عرشَ الحقيقة ومطابقتُه دساتير الحكمة المتسلسلة من الأزل إلى الأبد ومحاكاتُه لها.
ألاَ يشاهَد كيف يحيل القرآنُ الكريم في فواتح أكثر الآيات وخواتمها البشرَ إلى مراجعة الوجدان واستشارة العقل بقوله تعالى أفلا ينظرون و فانظروا و أفلا يتدبرون و أفلا تتذكرون و تتفكروا و ما يشعرون يعقلون و لا يعقلون و يعلمون و فاعتبروا يا اولي الابصار ( الحشر: ٢ ).ألاَ يشاهَد كيف يحيل القرآنُ الكريم في فواتح أكثر الآيات وخواتمها البشرَ إلى مراجعة الوجدان واستشارة العقل بقوله تعالى أفلا ينظرون و فانظروا و أفلا يتدبرون و أفلا تتذكرون و تتفكروا و ما يشعرون يعقلون و لا يعقلون و يعلمون و فاعتبروا يا اولي الابصار ( الحشر: ٢ ).
وأنا أقول أيضًا: فاعتبروا يا أولى الألباب.وأنا أقول أيضًا: فاعتبروا يا أولى الألباب.
خاتمة: فيا أولى الألباب! انفُذوا من الظاهر إلى الحقيقة فهي تنتظركم، وإذا ما شاهدتموها فلا تؤذوها. هكذا ينبغي، وهذا هو الألزم.خاتمة: فيا أولى الألباب! انفُذوا من الظاهر إلى الحقيقة فهي تنتظركم، وإذا ما شاهدتموها فلا تؤذوها. هكذا ينبغي، وهذا هو الألزم.
المقدمة التاسعة
لقد تحققت لدى العقول السليمة: أن الخير هو الأصلُ في العالم، أما الشرّ فهو تبعي، فالخيرُ كلّي والشر جزئي.لقد تحققت لدى العقول السليمة: أن الخير هو الأصلُ في العالم، أما الشرّ فهو تبعي، فالخيرُ كلّي والشر جزئي.
إذ يشاهَد أنه قد تكوَّن -وما زال يتكون- علمٌ خاص لكل نوع من أنواع العالم؛ والعلم عبارة عن قواعدَ كلية. فإذا كانت الكليةُ قاعدةً، فهي إذن كشّافةٌ عن حسن الانتظام في ذلك النوع. أي إن كل علم من العلوم شاهد صادق على حسن الانتظام.إذ يشاهَد أنه قد تكوَّن -وما زال يتكون- علمٌ خاص لكل نوع من أنواع العالم؛ والعلم عبارة عن قواعدَ كلية. فإذا كانت الكليةُ قاعدةً، فهي إذن كشّافةٌ عن حسن الانتظام في ذلك النوع. أي إن كل علم من العلوم شاهد صادق على حسن الانتظام.
نعم، الكليةُ دليلٌ على الانتظام، لأن مالا انتظامَ فيه لا كليةَ لحُكمه، بل يكون هزيلًا لكثرة استثناءاته. والذي يزكّي هذا الشهود الاستقراءُ التام [٭]: الاستقراء التام: الحكم على الكلي بما يوجد في جزئياته جميعها أو في بعض أجزائه. (التعريفات). بنظر الحكمة. إلّا أنه أحيانًا لا يُرى الانتظام، لسعة دائرته عن أفق النظر، فلا يمكن الإحاطة به ولا تصوُّره، وعندئذٍ يصعب أن يبين النظامُ نفسَه.نعم، الكليةُ دليلٌ على الانتظام، لأن مالا انتظامَ فيه لا كليةَ لحُكمه، بل يكون هزيلًا لكثرة استثناءاته. والذي يزكّي هذا الشهود الاستقراءُ التام [٭]: الاستقراء التام: الحكم على الكلي بما يوجد في جزئياته جميعها أو في بعض أجزائه. (التعريفات). بنظر الحكمة. إلّا أنه أحيانًا لا يُرى الانتظام، لسعة دائرته عن أفق النظر، فلا يمكن الإحاطة به ولا تصوُّره، وعندئذٍ يصعب أن يبين النظامُ نفسَه.
وبناءً على ما سبق: فقد ثبت بشهادة العلوم جميعها، وبتصديق الاستقراء التام الناشئ من نظر الحكمة: أن الحسنَ والخير والحق والكمال، هو المقصودُ بالذات والغالبُ المطلق فيوبناءً على ما سبق: فقد ثبت بشهادة العلوم جميعها، وبتصديق الاستقراء التام الناشئ من نظر الحكمة: أن الحسنَ والخير والحق والكمال، هو المقصودُ بالذات والغالبُ المطلق في
— 49 —
خلق العالم. أما الشر والقبح والباطل، فهي أمور تبعية ومغلوبة ومغمورة، وحتى لو كانت لها الصولةُ فهي صولة مؤقتة.خلق العالم. أما الشر والقبح والباطل، فهي أمور تبعية ومغلوبة ومغمورة، وحتى لو كانت لها الصولةُ فهي صولة مؤقتة.
وقد ثبت أيضًا: أن أكرم الخلق بنو آدم؛ تشهد له استعداداتُه ومهاراته...وقد ثبت أيضًا: أن أكرم الخلق بنو آدم؛ تشهد له استعداداتُه ومهاراته...
وأن أشرف بني آدم هم المسلمون الصادقون، وهم أهلُ الحق والحقيقة، تشهد لهم حقائق الإسلام، كما ستصدّقهم وقائعُ المستقبل.وأن أشرف بني آدم هم المسلمون الصادقون، وهم أهلُ الحق والحقيقة، تشهد لهم حقائق الإسلام، كما ستصدّقهم وقائعُ المستقبل.
وثبت أيضًا: أن أكمل الكلّ هو محمد (ص)، تشهد له معجزاتُه وأخلاقه السامية، كما يصدّقه علماء البشر المحققون، بل يسلّم له أعداؤه، وعليهم أن يسلّموا.وثبت أيضًا: أن أكمل الكلّ هو محمد (ص)، تشهد له معجزاتُه وأخلاقه السامية، كما يصدّقه علماء البشر المحققون، بل يسلّم له أعداؤه، وعليهم أن يسلّموا.
فإذ هذه الثلاثة هكذا، أيقتدر نوع البشر بشقاوته على جَرح شهادة تلك العلوم، ونقض الاستقراء التام، والتمرّد على مشيئة ربه؟.. كلا.. لا يقتدر ولن يقتدر.فإذ هذه الثلاثة هكذا، أيقتدر نوع البشر بشقاوته على جَرح شهادة تلك العلوم، ونقض الاستقراء التام، والتمرّد على مشيئة ربه؟.. كلا.. لا يقتدر ولن يقتدر.
أُقسم باسم الرحمن الرحيم العادل الحكيم، أن البشرية لن تستطيع أن تهضم بسهولة وسلامةٍ، الشرَّ والقبح والباطل، ولن تسمح لها الحكمةُ الإلهية. لأن من يتعدى على حقوق الكائنات العامة لا يُعفى عنه، ولا يُسمح بعدم إنزال العقاب عليه.أُقسم باسم الرحمن الرحيم العادل الحكيم، أن البشرية لن تستطيع أن تهضم بسهولة وسلامةٍ، الشرَّ والقبح والباطل، ولن تسمح لها الحكمةُ الإلهية. لأن من يتعدى على حقوق الكائنات العامة لا يُعفى عنه، ولا يُسمح بعدم إنزال العقاب عليه.
نعم، إن تغلُّب الشر طوال ألوف السنين، لا يؤدي إلّا إلى مغلوبية مطلقة لألف سنة في الأقل، محصورةٍ في الدنيا... أما في الآخرة فسيحكم الخيرُ على الشر بالإعدام الأبدي! وإلّا -لو لم يكن الأمر هكذا- فإن سائر الأنواع والأجناس المنظمة المكملة المنقادة للأوامر الإلهية المنتظمة، لا يَقبلون بين ظهرانيهم هذا الإنسان الشقي الكنود، بل يُسقطون حقَّ وجوده بينهم، وينفونه إلى مأوى العدم والظلمات، ويطردونه من وظيفة الخلق الفطرية. لأن غلبةَ الشر على الخير تستلزم عبثيةَ القابليات والميول المودعة في استعدادات البشر ليسود العالم وينال السعادة الأبدية في الآخرة، والحال أن العبثَ مناقضٌ للاستقراء التام، كما أنه منافٍ لحكمة الصانع الحكيم، ومخالفٌ لحكم النبي الصادق الأمين (ص).نعم، إن تغلُّب الشر طوال ألوف السنين، لا يؤدي إلّا إلى مغلوبية مطلقة لألف سنة في الأقل، محصورةٍ في الدنيا... أما في الآخرة فسيحكم الخيرُ على الشر بالإعدام الأبدي! وإلّا -لو لم يكن الأمر هكذا- فإن سائر الأنواع والأجناس المنظمة المكملة المنقادة للأوامر الإلهية المنتظمة، لا يَقبلون بين ظهرانيهم هذا الإنسان الشقي الكنود، بل يُسقطون حقَّ وجوده بينهم، وينفونه إلى مأوى العدم والظلمات، ويطردونه من وظيفة الخلق الفطرية. لأن غلبةَ الشر على الخير تستلزم عبثيةَ القابليات والميول المودعة في استعدادات البشر ليسود العالم وينال السعادة الأبدية في الآخرة، والحال أن العبثَ مناقضٌ للاستقراء التام، كما أنه منافٍ لحكمة الصانع الحكيم، ومخالفٌ لحكم النبي الصادق الأمين (ص).
وسيصفِّي المستقبلُ قسمًا من هذه الدعاوى، أما تصفيتُها النهائية فستشاهَد في الآخرة، ذلك لأن المستقبل هو ميدان تغلُّب الحسنِ والحق النوعي والعمومي، بغض النظر عن الأشخاص. فإن مِتنا، فأُمّتنا باقية.. لا نرضى بالظهور والنصر لأربعين سنة بل نريد ألفًا من السنين في الأقل.وسيصفِّي المستقبلُ قسمًا من هذه الدعاوى، أما تصفيتُها النهائية فستشاهَد في الآخرة، ذلك لأن المستقبل هو ميدان تغلُّب الحسنِ والحق النوعي والعمومي، بغض النظر عن الأشخاص. فإن مِتنا، فأُمّتنا باقية.. لا نرضى بالظهور والنصر لأربعين سنة بل نريد ألفًا من السنين في الأقل.
— 50 —
أما ميدانُ تغلب الحسن والحق والخير والكمال الشخصي والعام، والجزئي والكلي، ومحكمتُه الكبرى التي تجازَى فيها البشر -كسائر إخوانه من الكائنات المنقادة- ويُكافأ بما يوافق وينسجم مع استعداداته، فهو الدار الآخرة؛ إذ يتجلى فيها الحق والعدالة المحضة.أما ميدانُ تغلب الحسن والحق والخير والكمال الشخصي والعام، والجزئي والكلي، ومحكمتُه الكبرى التي تجازَى فيها البشر -كسائر إخوانه من الكائنات المنقادة- ويُكافأ بما يوافق وينسجم مع استعداداته، فهو الدار الآخرة؛ إذ يتجلى فيها الحق والعدالة المحضة.
نعم، إن هذه الدنيا الضيقة لا تسع ولا تلائم نموَّ وتزاهُر ما أُودع في جوهر البشر من استعدادت غير محدودة وميول ورغبات مخلوقة للأبد. لذا يُبعَث إلى عالم آخر كي تُربّى وتكمّل تلك الميول والاستعدادات.نعم، إن هذه الدنيا الضيقة لا تسع ولا تلائم نموَّ وتزاهُر ما أُودع في جوهر البشر من استعدادت غير محدودة وميول ورغبات مخلوقة للأبد. لذا يُبعَث إلى عالم آخر كي تُربّى وتكمّل تلك الميول والاستعدادات.
إن جوهرَ الإنسان جليل، وماهيتَه رفيعةٌ، وجنايتَه كذلك عظيمةٌ، وطاعتَه وانقياده مهمة. فهو لا يشبه سائر الكائنات، لذا لا يمكن أن لا ينتظم مع الكائنات ولا ينقاد للأوامر.إن جوهرَ الإنسان جليل، وماهيتَه رفيعةٌ، وجنايتَه كذلك عظيمةٌ، وطاعتَه وانقياده مهمة. فهو لا يشبه سائر الكائنات، لذا لا يمكن أن لا ينتظم مع الكائنات ولا ينقاد للأوامر.
نعم، إن المرشَّح للأبد عظيم، لن يُترك سدى، ولا يكون عبثًا، ولا يُحكم عليه بالفناء المطلق، ولا يهرب إلى العدم الصرف.. بل جهنمُ فاغرةٌ فاها، والجنة قد فتحت ذراعيها اللطيفتين لاحتضانه.نعم، إن المرشَّح للأبد عظيم، لن يُترك سدى، ولا يكون عبثًا، ولا يُحكم عليه بالفناء المطلق، ولا يهرب إلى العدم الصرف.. بل جهنمُ فاغرةٌ فاها، والجنة قد فتحت ذراعيها اللطيفتين لاحتضانه.
خاتمة: إن مستقبل الإسلام وآسيا باهرٌ وفي غاية السطوع واللمعان، كما يتراءى من بعيد. لأن هناك أربعًا أو خمسًا من القوى، تتفق -بما لا يمكن مقاومتَها- على سيادة الإسلام المهيمن أولًا وآخرًا على آسيا:خاتمة: إن مستقبل الإسلام وآسيا باهرٌ وفي غاية السطوع واللمعان، كما يتراءى من بعيد. لأن هناك أربعًا أو خمسًا من القوى، تتفق -بما لا يمكن مقاومتَها- على سيادة الإسلام المهيمن أولًا وآخرًا على آسيا:
القوة الأولى: قوة الإسلام الحقيقية المُدعمة بالمعرفة والمدنية.القوة الأولى: قوة الإسلام الحقيقية المُدعمة بالمعرفة والمدنية.
القوة الثانية: الحاجة المجهَّزة بتوافر الوسائل وتكمّل المبادئ والأسباب.القوة الثانية: الحاجة المجهَّزة بتوافر الوسائل وتكمّل المبادئ والأسباب.
القوة الثالثة: المنافسة والغبطة والغيظ المضمر، هي أمور تهيئ الصحوةَ العامة الناشئة من رؤية آسيا في منتهى السفالة وغيرها في منتهى الرفاه.القوة الثالثة: المنافسة والغبطة والغيظ المضمر، هي أمور تهيئ الصحوةَ العامة الناشئة من رؤية آسيا في منتهى السفالة وغيرها في منتهى الرفاه.
القوة الرابعة: استعداد الفطرة المجهَّزُ بتوحيد الكلمة، الذي هو دستور الموحّدين.. وبدماثة الخُلق والاعتدال، الذي هو خاصة الوضع الحاضر.. وبتنوير الأذهان، الذي هو ضياء الزمان.. وبتلاحق الأفكار، الذي هو قانون المدنية.. وبسلامة الفطرة، التي هي لازمة البداوة.. وبالخفة والإقدام، وهما ثمرة الضرورة.القوة الرابعة: استعداد الفطرة المجهَّزُ بتوحيد الكلمة، الذي هو دستور الموحّدين.. وبدماثة الخُلق والاعتدال، الذي هو خاصة الوضع الحاضر.. وبتنوير الأذهان، الذي هو ضياء الزمان.. وبتلاحق الأفكار، الذي هو قانون المدنية.. وبسلامة الفطرة، التي هي لازمة البداوة.. وبالخفة والإقدام، وهما ثمرة الضرورة.
— 51 —
القوة الخامسة: الرغبة في التحضر والتمدن والنزوعُ إلى التجدّد والتقدم المادي -الذي يتوقف عليه إعلاءُ كلمة اللّٰه في هذا الوقت- التي يأمر بها الإسلام، ويدفع إليها الزمانُ، ويلجئ إليها الفقرُ الشديد، والأملُ الباعث للحياة بموت اليأس القاتل لكل رغبة.القوة الخامسة: الرغبة في التحضر والتمدن والنزوعُ إلى التجدّد والتقدم المادي -الذي يتوقف عليه إعلاءُ كلمة اللّٰه في هذا الوقت- التي يأمر بها الإسلام، ويدفع إليها الزمانُ، ويلجئ إليها الفقرُ الشديد، والأملُ الباعث للحياة بموت اليأس القاتل لكل رغبة.
والذي يدعم هذه القوى ويُمدّها: تغلّب مساوي المدنية على محاسنها، تلك المساوي التي بثت الفوضى في الأجانب وأرهقت الحضارات وشيّبتها.. ثم عدمُ كفاية السعي للسفاهة (أي عدم سدّه لمتطلباته)، ولهذا سببان:والذي يدعم هذه القوى ويُمدّها: تغلّب مساوي المدنية على محاسنها، تلك المساوي التي بثت الفوضى في الأجانب وأرهقت الحضارات وشيّبتها.. ثم عدمُ كفاية السعي للسفاهة (أي عدم سدّه لمتطلباته)، ولهذا سببان:
الأول: فسح المجال للسفاهة وتلبيةِ شهوات النفس، بعدم جعل الدين والفضيلة دستورًا للمدنية.الأول: فسح المجال للسفاهة وتلبيةِ شهوات النفس، بعدم جعل الدين والفضيلة دستورًا للمدنية.
الثاني: التباين الاجتماعي الرهيب في الحياة المعاشية، الناشئُ من فقدان التراحم الناجم من حب الشهوات ومجافاة الدين.الثاني: التباين الاجتماعي الرهيب في الحياة المعاشية، الناشئُ من فقدان التراحم الناجم من حب الشهوات ومجافاة الدين.
نعم، إن هذا الإلحاد ومجافاة الدين قد سبب فوضًى في المدنية الأوروبية، وقَلَبَها رأسًا على عقب، بحيث ولّد كثيرًا من المنظمات الفوضوية وهيئاتِ الإفساد والإضلال. فلو لم يُلجأ إلى حقيقة الشريعة الغراء، ولم يتحصّن بذلك الحبل المتين ولم يوضع سدٌّ تجاه هذه المنظمات الفوضوية كسد ذي القرنين، فستُدمِّر تلك المنظماتُ عالمَ مدنيتهم وتقضي عليها، كما يهددونها حاليًا.نعم، إن هذا الإلحاد ومجافاة الدين قد سبب فوضًى في المدنية الأوروبية، وقَلَبَها رأسًا على عقب، بحيث ولّد كثيرًا من المنظمات الفوضوية وهيئاتِ الإفساد والإضلال. فلو لم يُلجأ إلى حقيقة الشريعة الغراء، ولم يتحصّن بذلك الحبل المتين ولم يوضع سدٌّ تجاه هذه المنظمات الفوضوية كسد ذي القرنين، فستُدمِّر تلك المنظماتُ عالمَ مدنيتهم وتقضي عليها، كما يهددونها حاليًا.
تُرى لو صارت الزكاةُ التي هي مسألة واحدة من ألف من مسائل حقيقة الإسلام، دستورَ المدنية وأساس التعاون فيها، ألاَ تكون دواءً ناجعًا وترياقًا شافيًا للتباين الفظيع في الحياة المعاشية، الذي هو جُحر الحيات والسمّ الزعاف والبلاء المدمّر؟تُرى لو صارت الزكاةُ التي هي مسألة واحدة من ألف من مسائل حقيقة الإسلام، دستورَ المدنية وأساس التعاون فيها، ألاَ تكون دواءً ناجعًا وترياقًا شافيًا للتباين الفظيع في الحياة المعاشية، الذي هو جُحر الحيات والسمّ الزعاف والبلاء المدمّر؟
بلى! سيكون الدواءَ الناجع الساري المفعول أبدًا.بلى! سيكون الدواءَ الناجع الساري المفعول أبدًا.
وإذا قيل: لِمَ لا يكون السبب الذي أدّى إلى تغلب أوروبا إلى الآن سببًا لاستمراره؟وإذا قيل: لِمَ لا يكون السبب الذي أدّى إلى تغلب أوروبا إلى الآن سببًا لاستمراره؟
فالجواب: طالِعْ مقدمة هذا الكتاب، ثم أدِم النظر في هذا:فالجواب: طالِعْ مقدمة هذا الكتاب، ثم أدِم النظر في هذا:
كان سبب رقيّها هو: التأني في أخذ كل شيء أو تركِه.. والصلابةُ في الأمر، التي هي من شأن برودة بلادهم.. ونمو الفكر والمعرفة والتوجه إلى الصناعة لكثرة السكان وضيقكان سبب رقيّها هو: التأني في أخذ كل شيء أو تركِه.. والصلابةُ في الأمر، التي هي من شأن برودة بلادهم.. ونمو الفكر والمعرفة والتوجه إلى الصناعة لكثرة السكان وضيق
— 52 —
المكان والمساكن.. والتعاون والتتبع الحاصلان من وجود الوسائط المساعدة كالبحر والمعادن وأمثالها..المكان والمساكن.. والتعاون والتتبع الحاصلان من وجود الوسائط المساعدة كالبحر والمعادن وأمثالها..
أما الآن فقد تطورت وسائلُ النقل إلى درجة كبيرة بحيث أصبح العالم كالمدينة الواحدة، وغدا أهله في مداولتهم الأمور كأنهم في مجلس واحد، بحكم التقدم في وسائل المخابرات والمطبوعات.أما الآن فقد تطورت وسائلُ النقل إلى درجة كبيرة بحيث أصبح العالم كالمدينة الواحدة، وغدا أهله في مداولتهم الأمور كأنهم في مجلس واحد، بحكم التقدم في وسائل المخابرات والمطبوعات.
نحصل من هذا: أننا سنلحق بهم، بل نسبقهم، إنْ حالَفَنا التوفيق الإلهي، لأن حملهم ثقيل وحملنا خفيف.نحصل من هذا: أننا سنلحق بهم، بل نسبقهم، إنْ حالَفَنا التوفيق الإلهي، لأن حملهم ثقيل وحملنا خفيف.
خاتمة الخاتمة: إن ما يفتح حظّ آسيا وسَعد الإسلام هو الشورى والحرية، المشروطتان بتربية الشريعة الغراء. [٭]: يا إخوة النور! إن حزب القرآن الذين خاطبهم الأستاذ الحبيب في ذلك الوقت هم الآن طلاب النور. فانتبهوا! إن ما في هذه الصفحات يخاطبنا نحن بالذات، فاجعلوا وسائل العلم والمدنية في خدمة الإسلام، وأعلنوا حضارة الإسلام للعالم أجمع. (مصطفى صنغور)خاتمة الخاتمة: إن ما يفتح حظّ آسيا وسَعد الإسلام هو الشورى والحرية، المشروطتان بتربية الشريعة الغراء. [٭]: يا إخوة النور! إن حزب القرآن الذين خاطبهم الأستاذ الحبيب في ذلك الوقت هم الآن طلاب النور. فانتبهوا! إن ما في هذه الصفحات يخاطبنا نحن بالذات، فاجعلوا وسائل العلم والمدنية في خدمة الإسلام، وأعلنوا حضارة الإسلام للعالم أجمع. (مصطفى صنغور)
تنبيه: إن الأمور التي تسمى بمحاسن المدنية ما هي إلّا مسائل شرعية حُوِّلَتْ إلى شكل آخر.تنبيه: إن الأمور التي تسمى بمحاسن المدنية ما هي إلّا مسائل شرعية حُوِّلَتْ إلى شكل آخر.
المقدمة العاشرة
لا يؤاخذ المتكلمُ فيما يتكلم من كلام، بكل ما يرد إلى ذهن السامع؛ لأن المفاهيم والمعاني -سوى ما سيق له الكلام- هي في عُهدة المتكلم بالإرادة، فإن لم يُرِدْها لا يعاتَب، إلّا أنه ضامن حتمًا بالغرض والقصد.لا يؤاخذ المتكلمُ فيما يتكلم من كلام، بكل ما يرد إلى ذهن السامع؛ لأن المفاهيم والمعاني -سوى ما سيق له الكلام- هي في عُهدة المتكلم بالإرادة، فإن لم يُرِدْها لا يعاتَب، إلّا أنه ضامن حتمًا بالغرض والقصد.
وقد تقرر في علم البيان: أن الصدق والكذب يعقُبان قصد المتكلم وغرضه، فالتبعةُ والمؤاخذة في المقصود وفيما سيق له الكلام على المتكلم. أما الذنب والخلل في مستتبعات الكلام -أي في تلويحاته وتلميحاته- وفي وسائله وأسلوب عرضه -أي في صور المعاني وطرز الإفادة والمعاني الأولى- فليس على المتكلم، بل على العرف والعادة والقبول العام؛ إذ يُحتَرم العرفُ والقبول العام لأجل التفهيم. ثم إذا كان الكلام حكايةً، فالخلل والخطأ يعودان إلى المحكي عنه.وقد تقرر في علم البيان: أن الصدق والكذب يعقُبان قصد المتكلم وغرضه، فالتبعةُ والمؤاخذة في المقصود وفيما سيق له الكلام على المتكلم. أما الذنب والخلل في مستتبعات الكلام -أي في تلويحاته وتلميحاته- وفي وسائله وأسلوب عرضه -أي في صور المعاني وطرز الإفادة والمعاني الأولى- فليس على المتكلم، بل على العرف والعادة والقبول العام؛ إذ يُحتَرم العرفُ والقبول العام لأجل التفهيم. ثم إذا كان الكلام حكايةً، فالخلل والخطأ يعودان إلى المحكي عنه.
— 53 —
نعم، لا يؤاخَذ المتكلم في الصور والمستتبعات؛ إذ تناولهما ليس لِجَني الثمرات وإنما للتسلق منهما إلى أغصانِ مقاصدَ أعلى. فإن شئت فتأمل في الكنايات؛ فمثلًا: عندما يقال: طويلُ النجاد كثيرُ الرماد، فالكلام صادق إن كان الشخص طويل القامة سخيّ الطبع ولو لم يكن له سيف ولا رماد.نعم، لا يؤاخَذ المتكلم في الصور والمستتبعات؛ إذ تناولهما ليس لِجَني الثمرات وإنما للتسلق منهما إلى أغصانِ مقاصدَ أعلى. فإن شئت فتأمل في الكنايات؛ فمثلًا: عندما يقال: طويلُ النجاد كثيرُ الرماد، فالكلام صادق إن كان الشخص طويل القامة سخيّ الطبع ولو لم يكن له سيف ولا رماد.
وإن شئت فأدم النظر في المثال والأمثال الافتراضية ترى أن تلك الأمثال لها -بالشهرة في مداولة الأفكار والعقول- قيمةٌ وقوة، حتى إنها تستعد للقيام بمهمة السفارة بينها. بل إن أصدقَ مؤلِّف وأعلمَ حكيم كصاحب المثنوي جلال الدين الرومي وسعدي الشيرازي يَستخدمان ذلك المثل الافتراضي، ولم يريا مشاحةً وبأسًا في استعماله.وإن شئت فأدم النظر في المثال والأمثال الافتراضية ترى أن تلك الأمثال لها -بالشهرة في مداولة الأفكار والعقول- قيمةٌ وقوة، حتى إنها تستعد للقيام بمهمة السفارة بينها. بل إن أصدقَ مؤلِّف وأعلمَ حكيم كصاحب المثنوي جلال الدين الرومي وسعدي الشيرازي يَستخدمان ذلك المثل الافتراضي، ولم يريا مشاحةً وبأسًا في استعماله.
فإذا تنوّر لك هذا السر، فاقتبس منه واذهب إلى زوايا القصص والحكايات، وقس فإن ما يجري في الجزء قد يجري في الكل أيضًا.فإذا تنوّر لك هذا السر، فاقتبس منه واذهب إلى زوايا القصص والحكايات، وقس فإن ما يجري في الجزء قد يجري في الكل أيضًا.
تنبيه: سترد قاعدة في "المقالة الثالثة" حول المشكلات القرآنية ومتشابهاته، ولكن لاقتضاء المقام نذكر هنا نبذة منها:تنبيه: سترد قاعدة في "المقالة الثالثة" حول المشكلات القرآنية ومتشابهاته، ولكن لاقتضاء المقام نذكر هنا نبذة منها:
إن المقصود الأهم من الكتاب الحكيم هو إرشاد الجمهور الذين يمثّلون أكثرية الناس، لأن خواص الناس يمكنهم أن يستفيدوا من مسلك العوام، بينما العوامُ لا يستطيعون فهمَ ما يخاطَب به الخواص حقَّ الفهم، علمًا أن معظم الجمهور هم عوام الناس، والعوامُ لا يقتدرون على مشاهدة الحقائق المحضة وإدراك المجردات الصرفة متجرّدَين عن مألوفاتهم ومتخيلاتهم. فالذي يضمن رؤيتَهم ويحقق إدراكهم، إلباس المجردات وإكساءها زيّ مألوفاتهم، تأنيسًا لأذهانهم، كي يروا المجردات ويعرفوها بمشاهدتها خلف صور خيالية.إن المقصود الأهم من الكتاب الحكيم هو إرشاد الجمهور الذين يمثّلون أكثرية الناس، لأن خواص الناس يمكنهم أن يستفيدوا من مسلك العوام، بينما العوامُ لا يستطيعون فهمَ ما يخاطَب به الخواص حقَّ الفهم، علمًا أن معظم الجمهور هم عوام الناس، والعوامُ لا يقتدرون على مشاهدة الحقائق المحضة وإدراك المجردات الصرفة متجرّدَين عن مألوفاتهم ومتخيلاتهم. فالذي يضمن رؤيتَهم ويحقق إدراكهم، إلباس المجردات وإكساءها زيّ مألوفاتهم، تأنيسًا لأذهانهم، كي يروا المجردات ويعرفوها بمشاهدتها خلف صور خيالية.
ولما كان الأمر هكذا، تلبس الحقيقةُ المحضة مألوفاتهم. ولكن يجب ألّا يقصر النظر في الصورة ولا ينحصر فيها. وبناءً على هذا:ولما كان الأمر هكذا، تلبس الحقيقةُ المحضة مألوفاتهم. ولكن يجب ألّا يقصر النظر في الصورة ولا ينحصر فيها. وبناءً على هذا:
فإن ما في أساليب اللغة العربية من مراعاة الأفهام ومماشاة الأذهان، قد جرت في القرآن الحكيم المعجز البيان، والتي تُعبّر عنها بی"التنزلات الإلهية إلى عقول البشر". فمثلًا: قوله تعالى ثم استوى على العرش (الأعراف:٥٤) و يد اللّٰه فوق أيديهم (الفتح:١٠) و جاء ربك (الفجر:٢٢) وأمثالها من الآيات الكريمة.فإن ما في أساليب اللغة العربية من مراعاة الأفهام ومماشاة الأذهان، قد جرت في القرآن الحكيم المعجز البيان، والتي تُعبّر عنها بی"التنزلات الإلهية إلى عقول البشر". فمثلًا: قوله تعالى ثم استوى على العرش (الأعراف:٥٤) و يد اللّٰه فوق أيديهم (الفتح:١٠) و جاء ربك (الفجر:٢٢) وأمثالها من الآيات الكريمة.
— 54 —
وأيضًا وجدها تغرب في عين حمئة (الكهف:٨٦) و والشمس تجري لمستقر لها (يس:٣٨) ونظائرهما من الآيات... كلها روافد لهذا الأسلوب.. ذلك الكتاب لا ريب فيه (البقرة:٢)وأيضًا وجدها تغرب في عين حمئة (الكهف:٨٦) و والشمس تجري لمستقر لها (يس:٣٨) ونظائرهما من الآيات... كلها روافد لهذا الأسلوب.. ذلك الكتاب لا ريب فيه (البقرة:٢)
خاتمة: إن إغلاقَ الكلام المعقّد وإشكالَه ينشأ إما من ركّة اللفظ وضعفِ الأسلوب، فهذا لا يدنو من القرآن المبين.. أو من دقة المعنى، وعمقِه، وجودته، وعدم مألوفيته، وندرته، حتى لكأن المعنى يتدلل على الفهم ويُبهِم تجاهه، ليثيرَ الشوق، طالبًا للاهتمام والمكانة...فمشكلات القرآن من هذا القبيل.خاتمة: إن إغلاقَ الكلام المعقّد وإشكالَه ينشأ إما من ركّة اللفظ وضعفِ الأسلوب، فهذا لا يدنو من القرآن المبين.. أو من دقة المعنى، وعمقِه، وجودته، وعدم مألوفيته، وندرته، حتى لكأن المعنى يتدلل على الفهم ويُبهِم تجاهه، ليثيرَ الشوق، طالبًا للاهتمام والمكانة...فمشكلات القرآن من هذا القبيل.
تنبيه: إن لكل آية ظهرًا وبطنًا، ولكل منها حدّ ومطّلع، ولكل منهما شجون وغصون. كما ورد حديث شريف بهذا المعنى [٭]: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" رواه أحمد والترمذي عن أبي رضي اللّٰه عنه وأحمد عن حذيفة، وهو عند الطبراني من حديث ابن مسعود بزيادة.. وفي رواية أخرى عنده: لكل حرف منها ظهر وبطن ولكل حرف حدّ ولكل حدّ مطلع. (باختصار عن كشف الخفاء للعجلوني ١/٢٠٩).تنبيه: إن لكل آية ظهرًا وبطنًا، ولكل منها حدّ ومطّلع، ولكل منهما شجون وغصون. كما ورد حديث شريف بهذا المعنى [٭]: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" رواه أحمد والترمذي عن أبي رضي اللّٰه عنه وأحمد عن حذيفة، وهو عند الطبراني من حديث ابن مسعود بزيادة.. وفي رواية أخرى عنده: لكل حرف منها ظهر وبطن ولكل حرف حدّ ولكل حدّ مطلع. (باختصار عن كشف الخفاء للعجلوني ١/٢٠٩).
ولكل حدّ مطّلع، أي: لكل حدّ مصعد يصعد إليه من معرفة علمه. وفي المثل "الحديث ذو شجون" أي فنون وأغراض، وقيل: أي يدخل بعضه في بعض، أي: ذو شعب وامتساك بعضه ببعض.. وأصل الشجنة بالكسر والضم شعبة من غصن من غصون الشجرة. (لسان العرب باختصار). والشاهد الصادق عليه: العلوم الإسلامية.ولكل حدّ مطّلع، أي: لكل حدّ مصعد يصعد إليه من معرفة علمه. وفي المثل "الحديث ذو شجون" أي فنون وأغراض، وقيل: أي يدخل بعضه في بعض، أي: ذو شعب وامتساك بعضه ببعض.. وأصل الشجنة بالكسر والضم شعبة من غصن من غصون الشجرة. (لسان العرب باختصار). والشاهد الصادق عليه: العلوم الإسلامية.
فلكلِّ مرتبة من هذه المراتب درجتُها وقيمتُها ومقامُها، لا تتزاحم هذه المراتب، وإنما تشتبك فينشأ الاشتباه، ولا بد من التمييز، إذ كما لو مُزجَت دائرة الأسباب بدائرة الاعتقاد تتولد البطالة والكسل تحت اسم التوكل، أو ينتج مذهب الاعتزال باسم مراعاة الأسباب، فإن المراتب والدوائر هذه إن لم تُفرَز تنتج مثل هذه النتائج.فلكلِّ مرتبة من هذه المراتب درجتُها وقيمتُها ومقامُها، لا تتزاحم هذه المراتب، وإنما تشتبك فينشأ الاشتباه، ولا بد من التمييز، إذ كما لو مُزجَت دائرة الأسباب بدائرة الاعتقاد تتولد البطالة والكسل تحت اسم التوكل، أو ينتج مذهب الاعتزال باسم مراعاة الأسباب، فإن المراتب والدوائر هذه إن لم تُفرَز تنتج مثل هذه النتائج.
المقدمة الحادية عشرة
قد يتضمن الكلام الواحد أحكامًا عدة، فربما يحوي الصدَفُ الواحد كثيرًا من الدرر.قد يتضمن الكلام الواحد أحكامًا عدة، فربما يحوي الصدَفُ الواحد كثيرًا من الدرر.
والمقرَّر لدى أرباب العقول: أن القضية الواحدة تتضمن قضايا عدة؛ كل يثمر ثمرًا مباينًا للآخر، كما نبعَ ونشأ من أصل مختلف.. فالعاجز عن التمييز يُجانب الحق ويغترب عنه.والمقرَّر لدى أرباب العقول: أن القضية الواحدة تتضمن قضايا عدة؛ كل يثمر ثمرًا مباينًا للآخر، كما نبعَ ونشأ من أصل مختلف.. فالعاجز عن التمييز يُجانب الحق ويغترب عنه.
— 55 —
مثال ذلك: ورد في الحديث الشريف: "بعثتُ أنا والساعة كهاتين". [٭]: البخاري، تفسير سورة النازعات ١، الطلاق ٢٥، الرقاق ٣٩؛ مسلم، الفتن ١٣٢؛ الترمذي، الفتن ٣٩. أي لا نبيَّ بعدي إلى قيام الساعة.. فأيًا كان المقصود من الحديث فهو حق.مثال ذلك: ورد في الحديث الشريف: "بعثتُ أنا والساعة كهاتين". [٭]: البخاري، تفسير سورة النازعات ١، الطلاق ٢٥، الرقاق ٣٩؛ مسلم، الفتن ١٣٢؛ الترمذي، الفتن ٣٩. أي لا نبيَّ بعدي إلى قيام الساعة.. فأيًا كان المقصود من الحديث فهو حق.
فهذا الحديث الشريف يتضمن ثلاث قضايا:فهذا الحديث الشريف يتضمن ثلاث قضايا:
أولاها: أن هذا الكلام هو كلام النبي (ص)..أولاها: أن هذا الكلام هو كلام النبي (ص)..
هذه القضية هي نتيجة التواتر إن كان (أي إن كان الحديث متواترًا).هذه القضية هي نتيجة التواتر إن كان (أي إن كان الحديث متواترًا).
ثانيتها: أن المعنى المراد من هذا الكلام حقٌّ وصدق..ثانيتها: أن المعنى المراد من هذا الكلام حقٌّ وصدق..
هذه القضية هي نتيجة للبرهان المستند إلى معجزاته (ص) فلا يصدر عنه غير الصدق. فينبغي الاتفاق في هاتين القضيتين، لأن مَن ينكر الأولى فهو كاذب مكابر، أما الذي ينكر الثانية فهو ضال قد هوى في الظلمات.هذه القضية هي نتيجة للبرهان المستند إلى معجزاته (ص) فلا يصدر عنه غير الصدق. فينبغي الاتفاق في هاتين القضيتين، لأن مَن ينكر الأولى فهو كاذب مكابر، أما الذي ينكر الثانية فهو ضال قد هوى في الظلمات.
القضية الثالثة: أن المراد من هذا الكلام هو هذا (أي الذي أسوقه).. فها هو الدرّ الموجود في هذا الصدف.القضية الثالثة: أن المراد من هذا الكلام هو هذا (أي الذي أسوقه).. فها هو الدرّ الموجود في هذا الصدف.
هذه القضية هي نتيجة الاجتهاد، لا التشهي؛ إذ من المعلوم أن المجتهد ليس مكلّفًا بتقليد غيره من المجتهدين.هذه القضية هي نتيجة الاجتهاد، لا التشهي؛ إذ من المعلوم أن المجتهد ليس مكلّفًا بتقليد غيره من المجتهدين.
هذه القضية الثالثة هي منبع الاختلافات. وأصدق شاهد على ذلك هو ما نراه من الأقوال المتضاربة (في مسألة واحدة).هذه القضية الثالثة هي منبع الاختلافات. وأصدق شاهد على ذلك هو ما نراه من الأقوال المتضاربة (في مسألة واحدة).
فالذي ينكر هذه القضية لا يكون مكابرًا ولا ضالًا، ولا ينساق إلى الكفر، إن كان إنكاره نابعًا من الاجتهاد؛ إذ العام لا ينتفي بانتفاء الخاص، وكم من قطعي المتن ظنّي الدلالة.. فلا بد من الدخول إلى البيوت من أبوابها، فإنّ لكلٍّ بابًا، ولكل قفل مفتاحًا.فالذي ينكر هذه القضية لا يكون مكابرًا ولا ضالًا، ولا ينساق إلى الكفر، إن كان إنكاره نابعًا من الاجتهاد؛ إذ العام لا ينتفي بانتفاء الخاص، وكم من قطعي المتن ظنّي الدلالة.. فلا بد من الدخول إلى البيوت من أبوابها، فإنّ لكلٍّ بابًا، ولكل قفل مفتاحًا.
خاتمة: هذه القضايا الثلاث تجري في الآية جرَيانَها في الحديث الشريف، حيث إنها قضايا عامة. إلّا أن الأولى منها فيها فرق دقيق.خاتمة: هذه القضايا الثلاث تجري في الآية جرَيانَها في الحديث الشريف، حيث إنها قضايا عامة. إلّا أن الأولى منها فيها فرق دقيق.
— 56 —
وهكذا يتضمن الكلام أحكامًا كثيرة، إلّا أنها أحكام خاصة، كل منها يختلف عن الآخر في الأصل مثلما يثمر ثمرة مباينة للآخر.وهكذا يتضمن الكلام أحكامًا كثيرة، إلّا أنها أحكام خاصة، كل منها يختلف عن الآخر في الأصل مثلما يثمر ثمرة مباينة للآخر.
تنبيه: قد يجد من يريد أن يغالط في مثل هذه المقامات ذرائعَ تافهة وحججًا واهية ناجمة من حب النفس:تنبيه: قد يجد من يريد أن يغالط في مثل هذه المقامات ذرائعَ تافهة وحججًا واهية ناجمة من حب النفس:
كالتزام الطرف المخالف..كالتزام الطرف المخالف..
والتعصب الذميم..والتعصب الذميم..
وحب الظهور..وحب الظهور..
والشعور بالانحياز إلى جهة..والشعور بالانحياز إلى جهة..
وتسويغ الأوهام والخيالات بإسنادها إلى أصل..وتسويغ الأوهام والخيالات بإسنادها إلى أصل..
ورؤية الأمور الواهية قوية، لموافقتها رغباته الشخصية.ورؤية الأمور الواهية قوية، لموافقتها رغباته الشخصية.
وإظهار كماله بتنقيص الآخرين والتهوين من شأنهم..وإظهار كماله بتنقيص الآخرين والتهوين من شأنهم..
وإبراز كونه صادقًا بتكذيب الآخرين..وإبراز كونه صادقًا بتكذيب الآخرين..
وبيان استقامته بإضلالهم..وبيان استقامته بإضلالهم..
وغيرها من الأمور السافلة المنحطة!وغيرها من الأمور السافلة المنحطة!
وإلى اللّٰه المشتكى.وإلى اللّٰه المشتكى.
المقدمة الثانية عشرة
مَن لم يجد اللب ينهمك في القشر.. [٭]: "كل عمل لا إخلاص فيه فهو قشر لا لبّ فيه.." (الفتح الرباني للشيخ الكيلاني، المجلس٢٤). ومن لم يعرف الحقيقة يزلّ إلى الخيالات، ومن لم يرَ الصراط المستقيم يقع في الإفراط والتفريط، ومن لا يملك ميزانًا ولا موازنةَ له يخدع وينخدع كثيرًا.مَن لم يجد اللب ينهمك في القشر.. [٭]: "كل عمل لا إخلاص فيه فهو قشر لا لبّ فيه.." (الفتح الرباني للشيخ الكيلاني، المجلس٢٤). ومن لم يعرف الحقيقة يزلّ إلى الخيالات، ومن لم يرَ الصراط المستقيم يقع في الإفراط والتفريط، ومن لا يملك ميزانًا ولا موازنةَ له يخدع وينخدع كثيرًا.
إن سببًا خادعًا للظاهريين هو: التباس علاقة القصة بالعبرة المرادة منها، واقتران المقدمة بالمقصود في الذهن، والاقتران الحاصل في الوجود الخارجي.إن سببًا خادعًا للظاهريين هو: التباس علاقة القصة بالعبرة المرادة منها، واقتران المقدمة بالمقصود في الذهن، والاقتران الحاصل في الوجود الخارجي.
— 57 —
لاحظ هذه النقطة فإنك تحتاج إليها فيما بعد.لاحظ هذه النقطة فإنك تحتاج إليها فيما بعد.
ثم إن أحد الأسباب المولّدة للفوضى والموقِعة في الاختلافات والموجدة للخرافات والمنتجة للمبالغات -بل أهم سبب لها- هو عدم القناعة والاطمئنان بما خُلق في العالم من حسن وعظمة وسمو. والذي يعني الاستخفاف بالنظام بذوق فاسد. حاشَ للّٰه.ثم إن أحد الأسباب المولّدة للفوضى والموقِعة في الاختلافات والموجدة للخرافات والمنتجة للمبالغات -بل أهم سبب لها- هو عدم القناعة والاطمئنان بما خُلق في العالم من حسن وعظمة وسمو. والذي يعني الاستخفاف بالنظام بذوق فاسد. حاشَ للّٰه.
إن حسن الانتظام والعظمة والعلو المودَعة في حقائق العالم، التي كلٌّ منها أبهرُ معجزة من معجزات القدرة الإلهية في نظر العقل والحكمة، قد أبدعتها يدُ الحكمة الإلهية إبداعًا في غاية الروعة بحيث لو قورن بها ما يمرّ في خيال عشاق الخيال والمبالِغين من حسن وكمال خارقَين، لبقيت تلك الخيالات الخارقة اعتيادية جدًا، ولبدت تلك السننُ الإلهية خارقةً حقًا، في غاية الحسن ومنتهى الكمال والعظمة. إلّا أن الألفة -التي هي أخت الجهل المركب وأم النظر السطحي- هي التي عصبَت عيون المبالغين.إن حسن الانتظام والعظمة والعلو المودَعة في حقائق العالم، التي كلٌّ منها أبهرُ معجزة من معجزات القدرة الإلهية في نظر العقل والحكمة، قد أبدعتها يدُ الحكمة الإلهية إبداعًا في غاية الروعة بحيث لو قورن بها ما يمرّ في خيال عشاق الخيال والمبالِغين من حسن وكمال خارقَين، لبقيت تلك الخيالات الخارقة اعتيادية جدًا، ولبدت تلك السننُ الإلهية خارقةً حقًا، في غاية الحسن ومنتهى الكمال والعظمة. إلّا أن الألفة -التي هي أخت الجهل المركب وأم النظر السطحي- هي التي عصبَت عيون المبالغين.
ولا يفتح تلك العيونَ المعصوبة إلّا أمرُ القرآن الكريم بالتدبّر والتأمل في الآفاق والأنفس المألوفتين.ولا يفتح تلك العيونَ المعصوبة إلّا أمرُ القرآن الكريم بالتدبّر والتأمل في الآفاق والأنفس المألوفتين.
نعم، إن نجوم القرآن الثاقبة هي التي تفتح الأبصار وترفع ظلام الجهل وظلمات النظرة العابرة. إذ تمزق الآياتُ البيّنات بيدها البيضاء حجابَ الألفة والنظرَ السطحي وأستار التشبث بالظاهر المحسوس، فتُوجّه العقولَ وترشدها إلى حقائق الآفاق والأنفس.نعم، إن نجوم القرآن الثاقبة هي التي تفتح الأبصار وترفع ظلام الجهل وظلمات النظرة العابرة. إذ تمزق الآياتُ البيّنات بيدها البيضاء حجابَ الألفة والنظرَ السطحي وأستار التشبث بالظاهر المحسوس، فتُوجّه العقولَ وترشدها إلى حقائق الآفاق والأنفس.
ثم إن مما يولد الرغبة في المبالغة، حاجةَ الإنسان الفطرية إلى إخراج ميلِه من طور القوة إلى طور الفعل. [٭]: طور القوة أي الكامن المستتر في الشيء. أما طور الفعل فهو الوضع المشاهَد الظاهر. إذ من ميوله: رؤيةُ العجائب المحيّرة وإراءتها، والرغبة في التجدد والإيجاد.ثم إن مما يولد الرغبة في المبالغة، حاجةَ الإنسان الفطرية إلى إخراج ميلِه من طور القوة إلى طور الفعل. [٭]: طور القوة أي الكامن المستتر في الشيء. أما طور الفعل فهو الوضع المشاهَد الظاهر. إذ من ميوله: رؤيةُ العجائب المحيّرة وإراءتها، والرغبة في التجدد والإيجاد.
بناءً على هذا: لما عجَز الإنسانُ بنظره السطحي أن يتذوق ما في جِفان الكائنات وصحونِها من غذاء روحي مغطى بغطاء الألفة، سئِم من لَعق الجفان ولَحْس الغطاء، ولم يُفِده سوى عدم القناعة، والتلهّف إلى خوارق العادات والرغبة في الخيالات، مما ولّد لديه الرغبة في المبالغة للتجدد أو الترويج.. تلك المبالغة شبيهة بكرة الثلج المتدحرجة من أعلى قمة الجبل، كلما تدحرجت كبُرت... فالكلام المتدحرج أيضًا من ذروة الخيال إلى اللسان ومنه إلى لسان ولسان، تُشتَّت حقيقتُه الذاتية، إلّا أنه يَجمع حوله خيالات من كل لسان بميل المبالغة،بناءً على هذا: لما عجَز الإنسانُ بنظره السطحي أن يتذوق ما في جِفان الكائنات وصحونِها من غذاء روحي مغطى بغطاء الألفة، سئِم من لَعق الجفان ولَحْس الغطاء، ولم يُفِده سوى عدم القناعة، والتلهّف إلى خوارق العادات والرغبة في الخيالات، مما ولّد لديه الرغبة في المبالغة للتجدد أو الترويج.. تلك المبالغة شبيهة بكرة الثلج المتدحرجة من أعلى قمة الجبل، كلما تدحرجت كبُرت... فالكلام المتدحرج أيضًا من ذروة الخيال إلى اللسان ومنه إلى لسان ولسان، تُشتَّت حقيقتُه الذاتية، إلّا أنه يَجمع حوله خيالات من كل لسان بميل المبالغة،
— 58 —
فيكبر ويكبر حتى لا يسعه القلبُ بل الصماخ بل حتى الخيال، ثم يجيء النظر بالحق فيجرّده من توابعه، ويُرجِعه عاريًا مجردًا إلى أصله، فيظهر سرفيكبر ويكبر حتى لا يسعه القلبُ بل الصماخ بل حتى الخيال، ثم يجيء النظر بالحق فيجرّده من توابعه، ويُرجِعه عاريًا مجردًا إلى أصله، فيظهر سر
وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًاوقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا
. (الإسراء:٨١). (الإسراء:٨١)
حكاية جرت في هذه الأيام تكون مثالًا على هذا:حكاية جرت في هذه الأيام تكون مثالًا على هذا:
إن أساس مسلكي منذ أيام صباي -ولا فخر- إزالةُ الشبهات التي تلوّث حقائق الإسلام سواء بالإفراط أم بالتفريط، وصقلُ تلك الحقائق الألماسية. والشاهد على هذا تاريخ حياتي في كثير من حوادثه.إن أساس مسلكي منذ أيام صباي -ولا فخر- إزالةُ الشبهات التي تلوّث حقائق الإسلام سواء بالإفراط أم بالتفريط، وصقلُ تلك الحقائق الألماسية. والشاهد على هذا تاريخ حياتي في كثير من حوادثه.
ففي هذه الأيام ذكرتُ مسألة بديهية كی"كروية الأرض"، وطابقتُ عليها ما يوافقها ويتعلق بها من مسائل دينية، دفعًا لاعتراضات الأعداء وإزالةً لشبهات المحبين للدين. كما سيأتي مفصلًا في "المسائل".ففي هذه الأيام ذكرتُ مسألة بديهية كی"كروية الأرض"، وطابقتُ عليها ما يوافقها ويتعلق بها من مسائل دينية، دفعًا لاعتراضات الأعداء وإزالةً لشبهات المحبين للدين. كما سيأتي مفصلًا في "المسائل".
ثم ظهر المغرَمون بالظاهر المعتادون على الخيالات المهولة، وكأن عقولهم لا تقبل هذه المسألة، إلّا أن السبب الأساس غيرُ هذا بلا شك، فتصرفوا تصرفات جنونية، كمن يريد أن يجعل النهارَ ليلًا بإغماض العين، أو يطفئ الشمسَ بالنفخ! وفي ظنهم كأن الذي يحكم بكروية الأرض يخالف كثيرًا مسائل الدين. فتذرعوا بهذا وافتروا فرية كبيرة، ولم يبق الأمر في هذا الحد بل تجاوز إلى تضخيم الفرية حيث وجدوا لها جوًا ملائمًا في الأذهان المرتابة، بل ضخموها إلى حدّ كبير كَوَوا بها كبد أهل الدين. وأيّسوا أهلَ الحمية في رقي الإسلام.ثم ظهر المغرَمون بالظاهر المعتادون على الخيالات المهولة، وكأن عقولهم لا تقبل هذه المسألة، إلّا أن السبب الأساس غيرُ هذا بلا شك، فتصرفوا تصرفات جنونية، كمن يريد أن يجعل النهارَ ليلًا بإغماض العين، أو يطفئ الشمسَ بالنفخ! وفي ظنهم كأن الذي يحكم بكروية الأرض يخالف كثيرًا مسائل الدين. فتذرعوا بهذا وافتروا فرية كبيرة، ولم يبق الأمر في هذا الحد بل تجاوز إلى تضخيم الفرية حيث وجدوا لها جوًا ملائمًا في الأذهان المرتابة، بل ضخموها إلى حدّ كبير كَوَوا بها كبد أهل الدين. وأيّسوا أهلَ الحمية في رقي الإسلام.
ولكن كان هذا درسًا عظيمًا لي، إذ أيقظني إلى أن الصَديق الجاهل يمكنه أن يضرّ الدين بمثل ما يضرّ به العدو، ولهذا فلقد كنتُ منذ بداية الكتاب أتوجّه إلى حيث يكون العدو، أقطعُ بالسيف الألماسي الذي في اليد بخْسَهم حقَّ الإسلام.. أما الآن فلأجل تربية أمثال هؤلاء الأصدقاء، أضطر إلى أن لا أمس -بذلك السيف- إلّا قليلًا من خيالاتهم المفرطة التي يتلهف لها العوام.ولكن كان هذا درسًا عظيمًا لي، إذ أيقظني إلى أن الصَديق الجاهل يمكنه أن يضرّ الدين بمثل ما يضرّ به العدو، ولهذا فلقد كنتُ منذ بداية الكتاب أتوجّه إلى حيث يكون العدو، أقطعُ بالسيف الألماسي الذي في اليد بخْسَهم حقَّ الإسلام.. أما الآن فلأجل تربية أمثال هؤلاء الأصدقاء، أضطر إلى أن لا أمس -بذلك السيف- إلّا قليلًا من خيالاتهم المفرطة التي يتلهف لها العوام.
وعلى الرغم من أن أمورًا شخصية كهذه لا تستوجب مثل هذه المباحث، فإن الأمر لم يعد أمرًا شخصيًا، بل أصبحت مسألة عامة تتعلق بحياة المدارس الدينية.وعلى الرغم من أن أمورًا شخصية كهذه لا تستوجب مثل هذه المباحث، فإن الأمر لم يعد أمرًا شخصيًا، بل أصبحت مسألة عامة تتعلق بحياة المدارس الدينية.
— 59 —
ألاَ فليعلم أولئك الظاهريون أنهم عبثًا يحاولون.. فلقد تركونا حتى الآن في غيابة الجهل بهذَرهم وسفسطَتهم هذه التي يغرم بها العوام ويريدون أن يدَعونا جاهلين، ليستغلوا جهلنا.ألاَ فليعلم أولئك الظاهريون أنهم عبثًا يحاولون.. فلقد تركونا حتى الآن في غيابة الجهل بهذَرهم وسفسطَتهم هذه التي يغرم بها العوام ويريدون أن يدَعونا جاهلين، ليستغلوا جهلنا.
هيهات! لا.. ولن يكون هذا.. ستُبعث الحياةُ في المدارس الدينية! والسلام.هيهات! لا.. ولن يكون هذا.. ستُبعث الحياةُ في المدارس الدينية! والسلام.
ثم إنه مما يشوّش أفكار الظاهريين، ويخلّ بخيالاتهم، اعتقادُهم أن دلائل صدقِ الأنبياء عليهم السلام محصورةٌ ضمن خوارق العادات، واعتبارهم أن جميعَ أحوال رسولنا الكريم (ص) وحركاته -أو معظمها- لابد أن تكون خارقة. وهذا ما لا يسمح به الواقع، لذا لا يستقيم ولا يصلح لهم ما يتخيلون؛ إذ إن اعتقادًا كهذا غفلةٌ عظيمة عن سر الحكمة الإلهية في الوجود، وعن تسليم الأنبياء عليهم السلام مقاليد الانقياد إلى قوانين اللّٰه الجارية في العالم.ثم إنه مما يشوّش أفكار الظاهريين، ويخلّ بخيالاتهم، اعتقادُهم أن دلائل صدقِ الأنبياء عليهم السلام محصورةٌ ضمن خوارق العادات، واعتبارهم أن جميعَ أحوال رسولنا الكريم (ص) وحركاته -أو معظمها- لابد أن تكون خارقة. وهذا ما لا يسمح به الواقع، لذا لا يستقيم ولا يصلح لهم ما يتخيلون؛ إذ إن اعتقادًا كهذا غفلةٌ عظيمة عن سر الحكمة الإلهية في الوجود، وعن تسليم الأنبياء عليهم السلام مقاليد الانقياد إلى قوانين اللّٰه الجارية في العالم.
نعم، إن كلَّ حال من أحواله (ص) وكلَّ حركة من حركاته دليل على صدقه، وتشهد على تمسكه بالحق، مع أنه يتبع السنن الإلهية وينقاد إليها (سينبّه إلى هذا في المقالة الثالثة).نعم، إن كلَّ حال من أحواله (ص) وكلَّ حركة من حركاته دليل على صدقه، وتشهد على تمسكه بالحق، مع أنه يتبع السنن الإلهية وينقاد إليها (سينبّه إلى هذا في المقالة الثالثة).
ثم إن إظهار الخوارق ما هو إلّا لتصديق النبوة، والتصديقُ يحصل على أكمل وجهٍ بمعجزاته الظاهرة، فإذا زادت عن الحاجة، فإما أن تكون عبثا، أو منافية لسر التكليف -الذي هو امتحان في الأمور النظرية دون البديهيات أو ما يقرب منها حيث يتساوى الأدنى مع الأعلى- أو تكون مخالفة للتسليم والانقياد لجريان الحكمة. بينما الأنبياء عليهم السلام مكلّفون بالعبودية والتسليم أكثر من أي أحد.ثم إن إظهار الخوارق ما هو إلّا لتصديق النبوة، والتصديقُ يحصل على أكمل وجهٍ بمعجزاته الظاهرة، فإذا زادت عن الحاجة، فإما أن تكون عبثا، أو منافية لسر التكليف -الذي هو امتحان في الأمور النظرية دون البديهيات أو ما يقرب منها حيث يتساوى الأدنى مع الأعلى- أو تكون مخالفة للتسليم والانقياد لجريان الحكمة. بينما الأنبياء عليهم السلام مكلّفون بالعبودية والتسليم أكثر من أي أحد.
فيا طالبَ الحق، الناظر إلى كلماتي المشتتة!فيا طالبَ الحق، الناظر إلى كلماتي المشتتة!
إن الميول المزروعة في ماهيتك ستنمو وتفتَح الأزاهير بشمس الحقيقة التي تجري وهي ساكنة في المقدمات الاثنتي عشرة المذكورة.إن الميول المزروعة في ماهيتك ستنمو وتفتَح الأزاهير بشمس الحقيقة التي تجري وهي ساكنة في المقدمات الاثنتي عشرة المذكورة.
خاتمة: مَن يدّعي أنه سيّد (من أهل البيت) وهو ليس منهم، ومَن ينكر انتسابه إليهم وهو سيد، كلاهما مُذنب. فالدخول في السادة والخروج منهم كما أنه حرام، كذلك النقصان والزيادة في القرآن الكريم والحديث الشريف ممنوع، بل الزيادةُ أضرُّ لإفسادها النظامَ وفتحِها أبوابًاخاتمة: مَن يدّعي أنه سيّد (من أهل البيت) وهو ليس منهم، ومَن ينكر انتسابه إليهم وهو سيد، كلاهما مُذنب. فالدخول في السادة والخروج منهم كما أنه حرام، كذلك النقصان والزيادة في القرآن الكريم والحديث الشريف ممنوع، بل الزيادةُ أضرُّ لإفسادها النظامَ وفتحِها أبوابًا
— 60 —
لمرور الأوهام؛ لأن الجهل ربما يكون عذرًا للنقصان، بينما الزيادةُ لا تكون إلّا بالعلم، والعالِم لا يُعذَر، فكما أن هذا هكذا، فالوصل والفصل في الدين لا يجوز أيضًا، بل إن إدخالَ زيفِ الحكايات وخبَثِ الإسرائيليات وأباطيل التشبيهات في ألماس العقيدة وجوهر الشريعة ودُرر الأحكام إنما هو حطٌّ لقيمتها وتنفيرٌ لطالبيها من متحرّي الحقيقة، ودفعهم للندامة.لمرور الأوهام؛ لأن الجهل ربما يكون عذرًا للنقصان، بينما الزيادةُ لا تكون إلّا بالعلم، والعالِم لا يُعذَر، فكما أن هذا هكذا، فالوصل والفصل في الدين لا يجوز أيضًا، بل إن إدخالَ زيفِ الحكايات وخبَثِ الإسرائيليات وأباطيل التشبيهات في ألماس العقيدة وجوهر الشريعة ودُرر الأحكام إنما هو حطٌّ لقيمتها وتنفيرٌ لطالبيها من متحرّي الحقيقة، ودفعهم للندامة.
خاتمة الخاتمة: إن ترك المستعِد لِما هو أهلٌ للقيام به، وتشبثَه بما ليس أهلًا له، عصيانٌ كبير وخرق فاضح لطاعة الشريعة الكونية (شريعة الخِلقة)؛ إذ من شأن هذه الشريعة انتشارُ استعداد الإنسان ونفوذُ قابليته في الصنعة، واحترامُ مقاييس الصنعة ومحبتها، وامتثالُ نواميسها والتمثل بها. وخلاصة الكلام: إن شأن هذه الشريعة الفناءُ في الصنعة.خاتمة الخاتمة: إن ترك المستعِد لِما هو أهلٌ للقيام به، وتشبثَه بما ليس أهلًا له، عصيانٌ كبير وخرق فاضح لطاعة الشريعة الكونية (شريعة الخِلقة)؛ إذ من شأن هذه الشريعة انتشارُ استعداد الإنسان ونفوذُ قابليته في الصنعة، واحترامُ مقاييس الصنعة ومحبتها، وامتثالُ نواميسها والتمثل بها. وخلاصة الكلام: إن شأن هذه الشريعة الفناءُ في الصنعة.
وإذ وظيفة الخلقة هذه، فإن الإنسان بمخالفته هذه الشريعة يغيّر الصورة اللائقة بالصنعة ويخل بنواميسها، ويشوّه صورةَ الصنعة غير الطبيعية -التي تشبث بالقيام بها- بميله الكامن للصنعة الأخرى لعدم الامتزاج بين الميل والصنعة، فيختلط الحابل بالنابل.وإذ وظيفة الخلقة هذه، فإن الإنسان بمخالفته هذه الشريعة يغيّر الصورة اللائقة بالصنعة ويخل بنواميسها، ويشوّه صورةَ الصنعة غير الطبيعية -التي تشبث بالقيام بها- بميله الكامن للصنعة الأخرى لعدم الامتزاج بين الميل والصنعة، فيختلط الحابل بالنابل.
وبناءً على هذا، فإن كثيرًا جدًّا من الناس يمضي بميل السيادة والآمرية والتفوّق على الآخرين، فيجعل العلمَ المشوّق المرشد الناصح اللطيف وسيلةَ قسرٍ وإكراه لاستبداده وتفوقه، فبدلًا من أن يخدم العلمَ يستخدمه. وعلى هذا فقد دخلت الوظائفُ بيد من ليسوا لها أهلًا، ولاسيما الوظائف في المدارس الدينية، فآلت إلى الاندراس نتيجة هذا الأمر.وبناءً على هذا، فإن كثيرًا جدًّا من الناس يمضي بميل السيادة والآمرية والتفوّق على الآخرين، فيجعل العلمَ المشوّق المرشد الناصح اللطيف وسيلةَ قسرٍ وإكراه لاستبداده وتفوقه، فبدلًا من أن يخدم العلمَ يستخدمه. وعلى هذا فقد دخلت الوظائفُ بيد من ليسوا لها أهلًا، ولاسيما الوظائف في المدارس الدينية، فآلت إلى الاندراس نتيجة هذا الأمر.
والعلاج الوحيد لهذا: تنظيم المدرّسين الذين هم في حكم العاملين في دائرة واحدة، في دوائر كثيرة كما هو الحال في الجامعة، كلٌّ في مجال اختصاصه، ليذهب كلُّ واحدٍ بسَوقِ إنسانيته، وبتوجهه نحو حقه، ينفِّذ قاعدةَ تقسيم الأعمال بميله الفطري امتثالًا للأمر المعنوي للحكمة الأزلية.والعلاج الوحيد لهذا: تنظيم المدرّسين الذين هم في حكم العاملين في دائرة واحدة، في دوائر كثيرة كما هو الحال في الجامعة، كلٌّ في مجال اختصاصه، ليذهب كلُّ واحدٍ بسَوقِ إنسانيته، وبتوجهه نحو حقه، ينفِّذ قاعدةَ تقسيم الأعمال بميله الفطري امتثالًا للأمر المعنوي للحكمة الأزلية.
تنبيه: إن السبب المهم الذي أدّى إلى تدنّي علوم المدارس الدينية، وصرَفَها عن مجراها الطبيعي هو أن العلوم الآلية [٭]: العلوم الآلية: كالنحو والصرف والمنطق وأمثالها من العلوم التي تكون وسيلة لفهم العلوم العالية التي هي كالتفسير والحديث والفقه وأمثالها من العلوم. لما أُدرجت في عداد العلوم المقصودة، أصاب الإهمالُ العلومَ العالية، فسيطر على الأذهان حَلُّ العبارة العربية التي لباسُها (لفظُها) في حكم معناها، وظلَّتنبيه: إن السبب المهم الذي أدّى إلى تدنّي علوم المدارس الدينية، وصرَفَها عن مجراها الطبيعي هو أن العلوم الآلية [٭]: العلوم الآلية: كالنحو والصرف والمنطق وأمثالها من العلوم التي تكون وسيلة لفهم العلوم العالية التي هي كالتفسير والحديث والفقه وأمثالها من العلوم. لما أُدرجت في عداد العلوم المقصودة، أصاب الإهمالُ العلومَ العالية، فسيطر على الأذهان حَلُّ العبارة العربية التي لباسُها (لفظُها) في حكم معناها، وظلَّ
— 61 —
العلمُ الذي هو أصل القصد تبعيًّا. زد على ذلك، أن الكتب التي أصبحت في سلسلة التحصيل العلمي رسمية، وعباراتها متداولة إلى حدّ ما. هذه الكتب حصرت الأوقات والأفكار في نفسها ولم تُفسح المجال للخروج منها.العلمُ الذي هو أصل القصد تبعيًّا. زد على ذلك، أن الكتب التي أصبحت في سلسلة التحصيل العلمي رسمية، وعباراتها متداولة إلى حدّ ما. هذه الكتب حصرت الأوقات والأفكار في نفسها ولم تُفسح المجال للخروج منها.
يا أخا الوجدان!يا أخا الوجدان!
كأني بك قد اشتقت إلى رؤية ماهية الكتب الثلاثة التي ستترتب على هذه المقدمات...كأني بك قد اشتقت إلى رؤية ماهية الكتب الثلاثة التي ستترتب على هذه المقدمات...
صبرًا! سأذكر لك موضوعًا يمثّل مُجمل ما فيه، أو بتعبير آخر يمثل صورتَها المصغرة أو خريطتها المختصرة. ولكني سأبادر بتقديم تسع مسائل مما في تلك الكتب، على أمل أن أفصل الموضوع تفصيلًا عقب المقالة الثالثة إن شاء اللّٰه ووَفَّق الربُّ الكريم. فها هو ذا الموضوع!صبرًا! سأذكر لك موضوعًا يمثّل مُجمل ما فيه، أو بتعبير آخر يمثل صورتَها المصغرة أو خريطتها المختصرة. ولكني سأبادر بتقديم تسع مسائل مما في تلك الكتب، على أمل أن أفصل الموضوع تفصيلًا عقب المقالة الثالثة إن شاء اللّٰه ووَفَّق الربُّ الكريم. فها هو ذا الموضوع!
سأعرج إلى علوم السماوات بسير روحاني، بالوسائل التي يريها القرآن الكريم وبقوة الفلسفة الصائبة، لأنظر من هناك ونشاهد:سأعرج إلى علوم السماوات بسير روحاني، بالوسائل التي يريها القرآن الكريم وبقوة الفلسفة الصائبة، لأنظر من هناك ونشاهد:
أن الكرة الأرضية عبارة عن كرة ضخمة تديرها يدُ القدرة للصانع الحكيم، ونرى بعين الحكمة أنه يقذفها كحجر المقلاع، إلى أن يشتتها، ليبدّلها إلى أفضل منها. ثم نتدلى ونتدرج من جو السماء حتى ننزل إلى مهدنا، الأرضِ التي بسطها وهيأها الخالقُ الرحمن لراحتنا.. ثم ننظر بإنعام إلى الإنسان، كيف أنه يرمي بمهده بعد تجاوزه مرحلة الطفولة، فإنه يُرسَل إلى قصور السعادة الأبدية كذلك بتخريب الأرض.أن الكرة الأرضية عبارة عن كرة ضخمة تديرها يدُ القدرة للصانع الحكيم، ونرى بعين الحكمة أنه يقذفها كحجر المقلاع، إلى أن يشتتها، ليبدّلها إلى أفضل منها. ثم نتدلى ونتدرج من جو السماء حتى ننزل إلى مهدنا، الأرضِ التي بسطها وهيأها الخالقُ الرحمن لراحتنا.. ثم ننظر بإنعام إلى الإنسان، كيف أنه يرمي بمهده بعد تجاوزه مرحلة الطفولة، فإنه يُرسَل إلى قصور السعادة الأبدية كذلك بتخريب الأرض.
وبعد أن نُديم التأمل في هذا، ندخل ميدان الماضي بالسير الروحاني الذي لا يقيده زمانٌ ولا مكان ونحاور أبناء جنسنا، أبناء الماضي بأمواج البرقيات التاريخية، ونتعلم العبر والأحداث التي وقعت في تلك الزوايا الآفلة، ونصنع منها قطارًا للأفكار. ثم نرجع عائدين ونزور أبناء جنسنا ونتوجه إلى مشرق المستقبل لنرى -ونري الآخرين- فجرَ سعادته الصادق الذي يتراءى من بعيد. ثم نركب قطار "الرقي والتقدم" وسفينة "السعي" المسماة بالتوفيق، حاملين في أيدينا مصباح البرهان وندخل معه "الزمان" الذي يبدو مُظلم البداية، إلّا أن وراءه سطوعًا، لكي نصافح أبناء المستقبل ونهنئهم بسعادتهم التي يرفلون فيها.وبعد أن نُديم التأمل في هذا، ندخل ميدان الماضي بالسير الروحاني الذي لا يقيده زمانٌ ولا مكان ونحاور أبناء جنسنا، أبناء الماضي بأمواج البرقيات التاريخية، ونتعلم العبر والأحداث التي وقعت في تلك الزوايا الآفلة، ونصنع منها قطارًا للأفكار. ثم نرجع عائدين ونزور أبناء جنسنا ونتوجه إلى مشرق المستقبل لنرى -ونري الآخرين- فجرَ سعادته الصادق الذي يتراءى من بعيد. ثم نركب قطار "الرقي والتقدم" وسفينة "السعي" المسماة بالتوفيق، حاملين في أيدينا مصباح البرهان وندخل معه "الزمان" الذي يبدو مُظلم البداية، إلّا أن وراءه سطوعًا، لكي نصافح أبناء المستقبل ونهنئهم بسعادتهم التي يرفلون فيها.
— 62 —
وهكذا ففي هذه الصورة الفوطوغرافية المصغرة تندرج صورةٌ جميلة، ستظهر لك محرَّرًا.وهكذا ففي هذه الصورة الفوطوغرافية المصغرة تندرج صورةٌ جميلة، ستظهر لك محرَّرًا.
والآن.. في هذه الأرض تنبت أشجارُ الكتب المذكورة وتُسقى بجداول المقالات الثلاث.والآن.. في هذه الأرض تنبت أشجارُ الكتب المذكورة وتُسقى بجداول المقالات الثلاث.
أيها الأخ! قبل أن آخذ بيدك وأُوصلك إلى خزينة الحقائق، أُبادر إلى سرد بضع مسائل وعدتُك إياها، لأدفع بها غشاوةَ الخيالات عن بصر بصيرتك، تلك الخيالات التي صارت كالغول تضع أيديها على عينك فتُغمضها، وتدفع صدرك وتخوّفك.. وإن أرتك شيئًا فالنور نارٌ والدرّ مَدَرٌ. فاحذرها.أيها الأخ! قبل أن آخذ بيدك وأُوصلك إلى خزينة الحقائق، أُبادر إلى سرد بضع مسائل وعدتُك إياها، لأدفع بها غشاوةَ الخيالات عن بصر بصيرتك، تلك الخيالات التي صارت كالغول تضع أيديها على عينك فتُغمضها، وتدفع صدرك وتخوّفك.. وإن أرتك شيئًا فالنور نارٌ والدرّ مَدَرٌ. فاحذرها.
واعلم أن أعظم منشأ يولد شبهاتك، مسائل تتعلق:واعلم أن أعظم منشأ يولد شبهاتك، مسائل تتعلق:
بكروية الأرض.. ثم الثور والحوت.. وجبل قاف.. وسد ذي القرنين.. وأوتادية الجبال.. ووجود جهنم تحت الأرض.. والآيات الكريمة: دحيها و سطحت و والشمس تجري لمستقر لها و ينزّل من السماء من جبال فيها من برد (النور:٤٣) وأمثالها من المسائل. سأبين لك حقيقتها كي تسدّ عيون الأعداء وتفتح أبصارَ الأصدقاء.بكروية الأرض.. ثم الثور والحوت.. وجبل قاف.. وسد ذي القرنين.. وأوتادية الجبال.. ووجود جهنم تحت الأرض.. والآيات الكريمة: دحيها و سطحت و والشمس تجري لمستقر لها و ينزّل من السماء من جبال فيها من برد (النور:٤٣) وأمثالها من المسائل. سأبين لك حقيقتها كي تسدّ عيون الأعداء وتفتح أبصارَ الأصدقاء.
وها أنذا أستهل بی:وها أنذا أستهل بی:
المسألة الأولى
من المعلوم لذهنكم المنصف: أن علماء الإسلام متفقون على كروية الأرض، ولو اتفاقًا سكوتيًا. فإن كان لديك ريب فاذهب إلى "المقاصد" [٭]: انظر: التفتازاني، شرح المقاصد ٣/١٧٧-١٨٩. و"المواقف" [٭]: انظر: الجرجاني، شرح المواقف ٧/١٤٥-١٤٧. تقف على المقصد وتطلع عليه، وترى أن "سعدًا" "وسيدًا" قد تناوَلا الكرة الأرضية، تناولَ الكرة الاعتيادية، ينظرون بمتعة إلى كل جانب منها. وإن استعصى لك ذلك الباب على الفتح، فادخل التفسير الواسع للإمام الرازي الموسوم بی"مفاتيح الغيب" [٭]: انظر: الرازي، مفاتيح الغيب ٣١/٤٨. واجلس في حلقة تدريس ذلك الإمام الداهية وأنصت إلى درسه، فإن لم تطمئن بهذا ولم تتمكن من أن تستوعب كرويةَ الأرضمن المعلوم لذهنكم المنصف: أن علماء الإسلام متفقون على كروية الأرض، ولو اتفاقًا سكوتيًا. فإن كان لديك ريب فاذهب إلى "المقاصد" [٭]: انظر: التفتازاني، شرح المقاصد ٣/١٧٧-١٨٩. و"المواقف" [٭]: انظر: الجرجاني، شرح المواقف ٧/١٤٥-١٤٧. تقف على المقصد وتطلع عليه، وترى أن "سعدًا" "وسيدًا" قد تناوَلا الكرة الأرضية، تناولَ الكرة الاعتيادية، ينظرون بمتعة إلى كل جانب منها. وإن استعصى لك ذلك الباب على الفتح، فادخل التفسير الواسع للإمام الرازي الموسوم بی"مفاتيح الغيب" [٭]: انظر: الرازي، مفاتيح الغيب ٣١/٤٨. واجلس في حلقة تدريس ذلك الإمام الداهية وأنصت إلى درسه، فإن لم تطمئن بهذا ولم تتمكن من أن تستوعب كرويةَ الأرض
— 63 —
فاتبع "إبراهيم حقي" واذهب إلى حجة الإسلام الإمام الغزالي واستَفتِه قائلًا: هل في كروية الأرض مشاحة؟ فسيقول لك حتمًا: "المشاحة إن لم تقبل بها" إذ قد بعث فتواه منذ عصره أنه من أنكر أمرًا ثابتًا بالبرهان القطعي ككروية الأرض بحجة الحفاظ على الدين، فقد جَنى على الدين جنايةً عظمى؛ فهذا ليس وفاءً للإسلام بل خيانة له.فاتبع "إبراهيم حقي" واذهب إلى حجة الإسلام الإمام الغزالي واستَفتِه قائلًا: هل في كروية الأرض مشاحة؟ فسيقول لك حتمًا: "المشاحة إن لم تقبل بها" إذ قد بعث فتواه منذ عصره أنه من أنكر أمرًا ثابتًا بالبرهان القطعي ككروية الأرض بحجة الحفاظ على الدين، فقد جَنى على الدين جنايةً عظمى؛ فهذا ليس وفاءً للإسلام بل خيانة له.
وإن كنت أميًّا لا تجيد قراءة الفتوى، فاستمع إلى مُعاصرنا وأخينا في الفكر، السيد حسين الجسر إنه يعنّف منكِر الكروية ويقول بقوة الحق ودون تردد: "من كان ينكِر كروية الأرض مستندًا إلى الدين في سبيل حمايته، فهو صديقٌ أحمقُ، أضرُّ على الدين من العدو الألد".وإن كنت أميًّا لا تجيد قراءة الفتوى، فاستمع إلى مُعاصرنا وأخينا في الفكر، السيد حسين الجسر إنه يعنّف منكِر الكروية ويقول بقوة الحق ودون تردد: "من كان ينكِر كروية الأرض مستندًا إلى الدين في سبيل حمايته، فهو صديقٌ أحمقُ، أضرُّ على الدين من العدو الألد".
فإن لم يُفِق فكرُك الباحث عن الحقيقة من رقدته، بهذا الصوت القوي ولم تستطيع عينُك الانفتاح، فخذ بيد ابن همام وفخر الإسلام وأمثالهم واذهب إلى الإمام الشافعي، واستفته في مسألة في الفقه: تؤدّى الفرائضُ الخمس في وقت واحد وهناك قوم لا وقت عشاء لهم أحيانًا، كيف يصلون العشاء؟ وهناك قوم لا تغرب عليهم الشمسُ أيامًا أو لا تطلع لياليَ، كيف يصومون؟ واستفسره: كيف ينطبق تعريف الشرط الشرعي وهو ما يقارن كل ما سواه من الأركان، على شرطية استقبال القبلة في الصلاة؟ علمًا أن المقارنة هي في القيام وحدَه وفي نصف القعود؟ فاطمئن أنه -أي الإمام الشافعي- يجيبك عن المسألة الأولى بكروية الدائرة المارّة من الشرق والغرب، وعن المسألة الثانية والثالثة بتقوّس الدائرة الممتدة من الجنوب إلى الشمال. أي يفتيك بما أعطاك البرهان العقلي. ويقول عن مسألة القبلة: "ما القبلةُ إلّا عمودٌ نوراني قد نظّم السماوات إلى العرش وثَقَب طبقاتِ كرة الأرض إلى الفرش". [٭]: انظر: النووي، المجموع ٣/٤٩.فإن لم يُفِق فكرُك الباحث عن الحقيقة من رقدته، بهذا الصوت القوي ولم تستطيع عينُك الانفتاح، فخذ بيد ابن همام وفخر الإسلام وأمثالهم واذهب إلى الإمام الشافعي، واستفته في مسألة في الفقه: تؤدّى الفرائضُ الخمس في وقت واحد وهناك قوم لا وقت عشاء لهم أحيانًا، كيف يصلون العشاء؟ وهناك قوم لا تغرب عليهم الشمسُ أيامًا أو لا تطلع لياليَ، كيف يصومون؟ واستفسره: كيف ينطبق تعريف الشرط الشرعي وهو ما يقارن كل ما سواه من الأركان، على شرطية استقبال القبلة في الصلاة؟ علمًا أن المقارنة هي في القيام وحدَه وفي نصف القعود؟ فاطمئن أنه -أي الإمام الشافعي- يجيبك عن المسألة الأولى بكروية الدائرة المارّة من الشرق والغرب، وعن المسألة الثانية والثالثة بتقوّس الدائرة الممتدة من الجنوب إلى الشمال. أي يفتيك بما أعطاك البرهان العقلي. ويقول عن مسألة القبلة: "ما القبلةُ إلّا عمودٌ نوراني قد نظّم السماوات إلى العرش وثَقَب طبقاتِ كرة الأرض إلى الفرش". [٭]: انظر: النووي، المجموع ٣/٤٩.
فلو كُشف الغطاءُ لَصافح شعاعُ عينك القبلةَ نفسَها في كل حركة من حركات صلواتك.فلو كُشف الغطاءُ لَصافح شعاعُ عينك القبلةَ نفسَها في كل حركة من حركات صلواتك.
أيها الأخ..! لا قيمة لأوهامك العجيبة كي تَدخل في القلب، لأنك لم تجد لها موضعًا سوى عالَم الخيال، فضلًا عن أنك لا تصدّقه، بل لا تتمكن حتى من إقناع نفسك بها.. بيد أنك زغت.. فإن كان قلبُك المفتوح للخيالات والمقفل تجاه الحقيقة، لا يسع الكرة الأرضية التي هي أصغر بكثير مما تتخيلها، فوسِّع أُفقَ نظرك ليتوسع ذهنُك، ثم شاهِد سكان الأرض كمجلس واحد واسألهم، فإن صاحب البيت أدرى بما فيه. فإنهم يجيبونك بالمشاهدة والتواتر بلسان واحد:أيها الأخ..! لا قيمة لأوهامك العجيبة كي تَدخل في القلب، لأنك لم تجد لها موضعًا سوى عالَم الخيال، فضلًا عن أنك لا تصدّقه، بل لا تتمكن حتى من إقناع نفسك بها.. بيد أنك زغت.. فإن كان قلبُك المفتوح للخيالات والمقفل تجاه الحقيقة، لا يسع الكرة الأرضية التي هي أصغر بكثير مما تتخيلها، فوسِّع أُفقَ نظرك ليتوسع ذهنُك، ثم شاهِد سكان الأرض كمجلس واحد واسألهم، فإن صاحب البيت أدرى بما فيه. فإنهم يجيبونك بالمشاهدة والتواتر بلسان واحد:
— 64 —
"يا هذا إن كرتنا الأرضية التي هي مهدُنا وقطارنا في فضاء العالم، ليست مجنونة فتشذَّ عن القاعدة الجارية والقانون الإلهي في الأجرام العلوية". ويُبرزون لك الخرائط دلائلَ مجسمة مفروشة أمامك."يا هذا إن كرتنا الأرضية التي هي مهدُنا وقطارنا في فضاء العالم، ليست مجنونة فتشذَّ عن القاعدة الجارية والقانون الإلهي في الأجرام العلوية". ويُبرزون لك الخرائط دلائلَ مجسمة مفروشة أمامك.
إن شريعة الفطرة الإلهية المسماة بنظام خلق العالم، فَرضتْ على الأرض التي تسير سيرَ المريد المولوي العاشق [٭]: تشبيه لطيف بالمريد المنتسب إلى المولوية، الطريقة الصوفية المعروفة في تركيا، الذي يدور حول نفسه وفي حلقة الذكر بنشوة الذكر وجذبة التفكر انسجامًا مع حركة الموجودات. أن لا تشذّ عن صف النجوم المقتدية بالشمس. إذ قالت الأرض مع قرينتها السماءِ أتينا طائعين (فصلت:١١)، والطاعة في الجماعة أفضل وأحسن.إن شريعة الفطرة الإلهية المسماة بنظام خلق العالم، فَرضتْ على الأرض التي تسير سيرَ المريد المولوي العاشق [٭]: تشبيه لطيف بالمريد المنتسب إلى المولوية، الطريقة الصوفية المعروفة في تركيا، الذي يدور حول نفسه وفي حلقة الذكر بنشوة الذكر وجذبة التفكر انسجامًا مع حركة الموجودات. أن لا تشذّ عن صف النجوم المقتدية بالشمس. إذ قالت الأرض مع قرينتها السماءِ أتينا طائعين (فصلت:١١)، والطاعة في الجماعة أفضل وأحسن.
نحصل مما سبق: أن اللّٰه سبحانه وتعالى خلق الأرضَ كما يشاء واقتضتها حكمته، ولم يخلقها كما تشتهي خيالاتُكم يا أهل الخيال، ولم يجعل عقولَكم مهندسة الكائنات.نحصل مما سبق: أن اللّٰه سبحانه وتعالى خلق الأرضَ كما يشاء واقتضتها حكمته، ولم يخلقها كما تشتهي خيالاتُكم يا أهل الخيال، ولم يجعل عقولَكم مهندسة الكائنات.
تنبيه: من الأمور المشيرة إلى ضعف العقيدة أو إلى الميل إلى مذهب السوفسطائي أو إلى طالب الإسلام حديثًا ولمّا يتملكه.. هو الكلمة الحمقاء: "هذه الحقيقة منافية للدين!" لأن الذي يجد احتمالًا لمنافاة ما هو ثابت بالبرهان القاطع مع الدين -الذي هو الحق والحقيقة- ويخاف من هذه المنافاة لا يخلو من، إما أنه قد اختفى في دماغه سوفسطائي يشوش له الأمور، أو استتر في قلبه موسوس يثير الشغب والفوضى، أو أصبح طالبًا للدين مجددًا يريد أن يتملكه بالتنقيد.تنبيه: من الأمور المشيرة إلى ضعف العقيدة أو إلى الميل إلى مذهب السوفسطائي أو إلى طالب الإسلام حديثًا ولمّا يتملكه.. هو الكلمة الحمقاء: "هذه الحقيقة منافية للدين!" لأن الذي يجد احتمالًا لمنافاة ما هو ثابت بالبرهان القاطع مع الدين -الذي هو الحق والحقيقة- ويخاف من هذه المنافاة لا يخلو من، إما أنه قد اختفى في دماغه سوفسطائي يشوش له الأمور، أو استتر في قلبه موسوس يثير الشغب والفوضى، أو أصبح طالبًا للدين مجددًا يريد أن يتملكه بالتنقيد.
المسألة الثانية
لا يخفى أن "مسألة الثور والحوت" المشهورة دخيلةٌ في الإسلام وطفيلية عليه، أسلمتْ مع راويها. فإن شئتَ فراجع "المقدمة الثالثة" لترى من أي باب دخلت.لا يخفى أن "مسألة الثور والحوت" المشهورة دخيلةٌ في الإسلام وطفيلية عليه، أسلمتْ مع راويها. فإن شئتَ فراجع "المقدمة الثالثة" لترى من أي باب دخلت.
أما نسبتُها إلى ابن عباس رضي اللّٰه عنهما، فانظر إلى مرآة "المقدمة الرابعة" ترى سرّ إلحاقها به.أما نسبتُها إلى ابن عباس رضي اللّٰه عنهما، فانظر إلى مرآة "المقدمة الرابعة" ترى سرّ إلحاقها به.
وبعد هذا فإن كونَ "الأرض على الثور والحوت" يروى فيه حديث: [٭]: انظر: الطبري، جامع البيان ١/١٥٣، ١٩٤، ٢١/٧٢؛ الحاكم، المستدرك ٤/٦٣٦؛ ابن عبد البر، التمهيد ٤/٩؛ الهيثمي مجمع الزوائد ٨/١٣١ (نقلا عن البزار). وقد فَصلت "اللمعةُ الرابعة عشرة" هذه المسألة.وبعد هذا فإن كونَ "الأرض على الثور والحوت" يروى فيه حديث: [٭]: انظر: الطبري، جامع البيان ١/١٥٣، ١٩٤، ٢١/٧٢؛ الحاكم، المستدرك ٤/٦٣٦؛ ابن عبد البر، التمهيد ٤/٩؛ الهيثمي مجمع الزوائد ٨/١٣١ (نقلا عن البزار). وقد فَصلت "اللمعةُ الرابعة عشرة" هذه المسألة.
أولًا: لا نسلّم أنه حديث، لأن عليه علامة الإسرائيليات.أولًا: لا نسلّم أنه حديث، لأن عليه علامة الإسرائيليات.
— 65 —
ثانيًا: ولو سلّمنا أنه حديث، فإنه آحادي، يفيد الظن لضعف الاتصال، فلا يدخل في العقيدة، إذ اليقين شرطٌ فيها.ثانيًا: ولو سلّمنا أنه حديث، فإنه آحادي، يفيد الظن لضعف الاتصال، فلا يدخل في العقيدة، إذ اليقين شرطٌ فيها.
ثالثًا: حتى لو كان متواترًا وقطعيّ المتن، فليس بقطعيّ الدلالة. فراجع المقدمة الحادية عشرة، وتأمل في المقدمة الخامسة لترى كيف استهوت الظاهريين الخيالاتُ حتى حرفوا هذا الحديث عن محامله الصحيحة ووجوهه الصائبة.ثالثًا: حتى لو كان متواترًا وقطعيّ المتن، فليس بقطعيّ الدلالة. فراجع المقدمة الحادية عشرة، وتأمل في المقدمة الخامسة لترى كيف استهوت الظاهريين الخيالاتُ حتى حرفوا هذا الحديث عن محامله الصحيحة ووجوهه الصائبة.
فالوجوه الصحيحة له ثلاثة:فالوجوه الصحيحة له ثلاثة:
الوجه الأول: فكما أن حَمَلة العرش المسماة بی: "الثور، النسر، الإنسان" وغيرهم ملائكة، [٭]: انظر: الطبري، التفسير ١/٣٤٣؛ السيوطي، الدر المنثور ٥/٤٨٦؛ تفسير الخازن، ٦/١٥٣. كذلك هذا الثور والحوت ملَكان اثنان حاملان للأرض. وإلّا فإن تحميل العرش العظيم على الملائكة، بينما الأرض على ثور عاجز -كالأرض- مناف لنظام العالم! ويرِد في لسان الشريعة: أن لكل نوع ملَكًا موكلًا خاصًا به يلائمه، وقد سمي ذلك الملَك باسم ذلك النوع، بناءً على هذه العلاقة، وربما يتمثل بصورته في عالم الملائكة. وقد روي حديث بهذا المعنى، أن الشمس تغرب في كل مساء تحت العرش وتسجد عنده ثم تستأذن وتعود. [٭]: انظر: البخاري، بدء الخلق ٤؛ مسلم، الإيمان ٢٥٠؛ الترمذي، الفتن ٢٢.الوجه الأول: فكما أن حَمَلة العرش المسماة بی: "الثور، النسر، الإنسان" وغيرهم ملائكة، [٭]: انظر: الطبري، التفسير ١/٣٤٣؛ السيوطي، الدر المنثور ٥/٤٨٦؛ تفسير الخازن، ٦/١٥٣. كذلك هذا الثور والحوت ملَكان اثنان حاملان للأرض. وإلّا فإن تحميل العرش العظيم على الملائكة، بينما الأرض على ثور عاجز -كالأرض- مناف لنظام العالم! ويرِد في لسان الشريعة: أن لكل نوع ملَكًا موكلًا خاصًا به يلائمه، وقد سمي ذلك الملَك باسم ذلك النوع، بناءً على هذه العلاقة، وربما يتمثل بصورته في عالم الملائكة. وقد روي حديث بهذا المعنى، أن الشمس تغرب في كل مساء تحت العرش وتسجد عنده ثم تستأذن وتعود. [٭]: انظر: البخاري، بدء الخلق ٤؛ مسلم، الإيمان ٢٥٠؛ الترمذي، الفتن ٢٢.
نعم، إن الملك الموكّل على الشمس اسمه الشمس ومثاله الشمس، وهو الذي يذهب ويؤوب.نعم، إن الملك الموكّل على الشمس اسمه الشمس ومثاله الشمس، وهو الذي يذهب ويؤوب.
ولدى الفلاسفة الإلهيين: أن لكل نوع ماهيةً مجرّدةً حية ناطقة تمد الأفراد. ويعبّر عنهم الشرع: مَلَك الجبال ومَلَك البحار وملك الأمطار، إلّا أنه لا تأثير لهم تأثيرًا حقيقيًا إذ لا مؤثر في الكون إلّا اللّٰه.ولدى الفلاسفة الإلهيين: أن لكل نوع ماهيةً مجرّدةً حية ناطقة تمد الأفراد. ويعبّر عنهم الشرع: مَلَك الجبال ومَلَك البحار وملك الأمطار، إلّا أنه لا تأثير لهم تأثيرًا حقيقيًا إذ لا مؤثر في الكون إلّا اللّٰه.
أما الحكمة في وضع الأسباب الظاهرية، فهي في إظهار العزة والعظمة لئلا يرى النظرُ المتوجه إلى "دائرة الأسباب" مباشَرةَ يدِ القدرة لأمور خسيسةٍ ظاهرة من دون حجاب. أما في الملكوتية وفي حقيقة الأمر وهي "دائرة العقيدة"، فإن مباشرةَ يدِ القدرة بدون حجاب لكل شيء، يلائم العزةَ؛ إذ كل شيء في هذه الجهة سامٍ وعالٍ... ذلك تقدير العزيز العليم.أما الحكمة في وضع الأسباب الظاهرية، فهي في إظهار العزة والعظمة لئلا يرى النظرُ المتوجه إلى "دائرة الأسباب" مباشَرةَ يدِ القدرة لأمور خسيسةٍ ظاهرة من دون حجاب. أما في الملكوتية وفي حقيقة الأمر وهي "دائرة العقيدة"، فإن مباشرةَ يدِ القدرة بدون حجاب لكل شيء، يلائم العزةَ؛ إذ كل شيء في هذه الجهة سامٍ وعالٍ... ذلك تقدير العزيز العليم.
— 66 —
الوجه الثاني: إن الثور هو المثير للحرث وأهم واسطة لزراعة الأرض وعمارتِها. أما الحوت (السمك) فهو مصدر عيش أهل السواحل، بل كثير من الناس.الوجه الثاني: إن الثور هو المثير للحرث وأهم واسطة لزراعة الأرض وعمارتِها. أما الحوت (السمك) فهو مصدر عيش أهل السواحل، بل كثير من الناس.
فإذا سأل أحد: بِمَ تقوم الدولةُ؟فإذا سأل أحد: بِمَ تقوم الدولةُ؟
فالجواب: على السيف والقلم.فالجواب: على السيف والقلم.
أو إذا سأل: بِمَ تقوم المدنية؟أو إذا سأل: بِمَ تقوم المدنية؟
فالجواب: على المعرفة والصناعة والتجارة.فالجواب: على المعرفة والصناعة والتجارة.
أو إذا سأل: بِمَ تدوم البشرية وتبقى؟أو إذا سأل: بِمَ تدوم البشرية وتبقى؟
فالجواب: بالعلم والعمل.فالجواب: بالعلم والعمل.
كذلك أجاب سيدُ الكونين وفخرُ العالمين (ص) -واللّٰه أعلم- بناء على ما سبق ذلك السائلَ الذي لم يستعد ذهنُه لدرك الحقائق -بدلالة المقدمة الثانية- وسأل عن شيء خارج نطاق وظيفته: الأرض على أي شيء؟ فأجابه رسولنا الكريم (ص) بما يلزمه أصلًا: الأرضُ على الثور. أي إن عمارة الأرض لنوع البشر ومنبع الحياة لأهل القرى منهم، على الزراعة، والزراعة محمولةٌ على كاهل الثور. وإن معظم معيشة القسم الآخر من البشر، ومعظم مصادر تجارة أهل المدنية، في جوف السمك وعلى الحوت. حتى يصدقُ عليهم المثل السائر: كلُّ الصيد في جوف الفرا! [٭]: من أمثال العرب، ضربه النبي (ص) مثلًا لأبي سفيان حين قال له: أنت يا أبا سفيان! كما قيل: كل الصيد في جوف الفرا. والمثل يضرب في الواحد الذي يقوم مقام الكثير لعظمه (المستقصى من أمثال العرب، للزمخشري ٢/٢٢٤).كذلك أجاب سيدُ الكونين وفخرُ العالمين (ص) -واللّٰه أعلم- بناء على ما سبق ذلك السائلَ الذي لم يستعد ذهنُه لدرك الحقائق -بدلالة المقدمة الثانية- وسأل عن شيء خارج نطاق وظيفته: الأرض على أي شيء؟ فأجابه رسولنا الكريم (ص) بما يلزمه أصلًا: الأرضُ على الثور. أي إن عمارة الأرض لنوع البشر ومنبع الحياة لأهل القرى منهم، على الزراعة، والزراعة محمولةٌ على كاهل الثور. وإن معظم معيشة القسم الآخر من البشر، ومعظم مصادر تجارة أهل المدنية، في جوف السمك وعلى الحوت. حتى يصدقُ عليهم المثل السائر: كلُّ الصيد في جوف الفرا! [٭]: من أمثال العرب، ضربه النبي (ص) مثلًا لأبي سفيان حين قال له: أنت يا أبا سفيان! كما قيل: كل الصيد في جوف الفرا. والمثل يضرب في الواحد الذي يقوم مقام الكثير لعظمه (المستقصى من أمثال العرب، للزمخشري ٢/٢٢٤).
وفي النهاية لابن الأثير ٣/٤٢٢ الفرأ مهموز مقصور: حمار الوحش، وجمعه فراء. قال له ذلك بتأليفه على الإسلام، يعني: أنت في الصيد كحمار الوحش، كل الصيد دونه.وفي النهاية لابن الأثير ٣/٤٢٢ الفرأ مهموز مقصور: حمار الوحش، وجمعه فراء. قال له ذلك بتأليفه على الإسلام، يعني: أنت في الصيد كحمار الوحش، كل الصيد دونه.
فهذا جواب لطيف حقّ، حتى لو كان مزاحًا فإنه (ص) لا يقول إلّا حقًا. ولو سُلّم أن السائل سأل عن كيفية الخِلقة. فقد (تلقّى السامع بغير المترقب) [٭]: هذه العبارة وأمثالها من الجمل والفقرات المحصورة بين قوسين مركنين )...( جاءت في النص التركي باللغة العربية. كما هو القاعدة في علم البيان، إذ تُلقى الإجابة عن الضروري والمطلوب بأسلوب حكيم. ولم يجاوبه على وفق شهيةفهذا جواب لطيف حقّ، حتى لو كان مزاحًا فإنه (ص) لا يقول إلّا حقًا. ولو سُلّم أن السائل سأل عن كيفية الخِلقة. فقد (تلقّى السامع بغير المترقب) [٭]: هذه العبارة وأمثالها من الجمل والفقرات المحصورة بين قوسين مركنين )...( جاءت في النص التركي باللغة العربية. كما هو القاعدة في علم البيان، إذ تُلقى الإجابة عن الضروري والمطلوب بأسلوب حكيم. ولم يجاوبه على وفق شهية
— 67 —
السائل المريض الكاذبة. والآية الكريمة:السائل المريض الكاذبة. والآية الكريمة:
يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناسيسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس
(البقرة:١٨٩) براعةُ الاستهلال لهذه الحقيقة.(البقرة:١٨٩) براعةُ الاستهلال لهذه الحقيقة.
الوجه الثالث: إن الثور والحوت برجان مقدّران في مدار الأرض السنوي. فتلك البروج وإن كانت افتراضية موهومة، إلّا أن السنن الإلهية الجارية في العالم والتي تنظِّم وتربط الأجرام السماوية والمسماة لفظًا واصطلاحًا بالجاذبية العامة، قد تمركزت في تلك البروج، لذا فالتعبير الفلكي: "الأرض على البروج" جائز.الوجه الثالث: إن الثور والحوت برجان مقدّران في مدار الأرض السنوي. فتلك البروج وإن كانت افتراضية موهومة، إلّا أن السنن الإلهية الجارية في العالم والتي تنظِّم وتربط الأجرام السماوية والمسماة لفظًا واصطلاحًا بالجاذبية العامة، قد تمركزت في تلك البروج، لذا فالتعبير الفلكي: "الأرض على البروج" جائز.
هذا الوجه هو في نظر علم الفلك الحديث، لأن القديم قد افترض البروجَ في السماء، بينما الحديث افترضها في مدار الأرض، لذا يحوز هذا التأويل أهميةً في نظر الفَلك الحديث.هذا الوجه هو في نظر علم الفلك الحديث، لأن القديم قد افترض البروجَ في السماء، بينما الحديث افترضها في مدار الأرض، لذا يحوز هذا التأويل أهميةً في نظر الفَلك الحديث.
ثم إنه قد روي أن السؤال تَعَدَّد، فمرة أجاب: "على الحوت" وأخرى -بعد شهر- أجاب: "على الثور". بمعنى أن خيوط القانون المذكور وأشعتَها المنتشرة في كل جهة من جهات الفضاء الواسع غيرِ المحدود، قد تجمعتْ وتمركزت في برج الحوت، لذا انطلقت الكرة الأرضية من برج الدلو ومسكت بالقانون المتدلي من برج الحوت، وتعلقت ثمرةً يانعة على غصن من شجرة الخلقة... أو إنها -أي الأرض- كالطير جثمت على برج الثور وبنت عشها فيه.ثم إنه قد روي أن السؤال تَعَدَّد، فمرة أجاب: "على الحوت" وأخرى -بعد شهر- أجاب: "على الثور". بمعنى أن خيوط القانون المذكور وأشعتَها المنتشرة في كل جهة من جهات الفضاء الواسع غيرِ المحدود، قد تجمعتْ وتمركزت في برج الحوت، لذا انطلقت الكرة الأرضية من برج الدلو ومسكت بالقانون المتدلي من برج الحوت، وتعلقت ثمرةً يانعة على غصن من شجرة الخلقة... أو إنها -أي الأرض- كالطير جثمت على برج الثور وبنت عشها فيه.
وبعد ما عرفتَ هذا دقِّق النظر منصفًا:وبعد ما عرفتَ هذا دقِّق النظر منصفًا:
إنه حسب مضمون "المقدمة الخامسة" ترى كيف تؤوّل تلك المسألة العجيبة المشهورة التي تدور بين أهل الخيال المولعين باختراع الغرائب بغير إسناد العبثية إلى الحكمة الأزلية، وبغير إحالة الإسراف إلى الصنعة الربانية، وبغير إخلال النظام البديع الذي هو برهان الصانع الجليل؟إنه حسب مضمون "المقدمة الخامسة" ترى كيف تؤوّل تلك المسألة العجيبة المشهورة التي تدور بين أهل الخيال المولعين باختراع الغرائب بغير إسناد العبثية إلى الحكمة الأزلية، وبغير إحالة الإسراف إلى الصنعة الربانية، وبغير إخلال النظام البديع الذي هو برهان الصانع الجليل؟
ألا تبًّا وسُحقًا وبُعدًا للجهل!!ألا تبًّا وسُحقًا وبُعدًا للجهل!!
— 68 —
المسألة الثالثة
جبل قاف جبل قاف
اعلم أن العلمَ بوجود شيء غيرُ العلم بنوعيته وماهيته. فلا بد من التمييز بين هاتين النقطتين. فكم من يقين الأصل تصرّف فيه الوهمُ حتى أخرجه من الإمكان إلى الامتناع... فشاوِر فيه "المقدمة السابعة" تُجبْك بلسان فصيح.اعلم أن العلمَ بوجود شيء غيرُ العلم بنوعيته وماهيته. فلا بد من التمييز بين هاتين النقطتين. فكم من يقين الأصل تصرّف فيه الوهمُ حتى أخرجه من الإمكان إلى الامتناع... فشاوِر فيه "المقدمة السابعة" تُجبْك بلسان فصيح.
نعم، وكم من قطعي المتن تزاحمت الظنونُ في دلالته، بل تحيرت الأفهامُ بالإجابة عن السؤال: ما المراد؟. فشقق صَدَف "المقدمة الحادية عشرة" تجد هذه الجوهرة.نعم، وكم من قطعي المتن تزاحمت الظنونُ في دلالته، بل تحيرت الأفهامُ بالإجابة عن السؤال: ما المراد؟. فشقق صَدَف "المقدمة الحادية عشرة" تجد هذه الجوهرة.
تنبيه: ولما كان هذا الأمر هكذا.. فلا يشير من قطعي المتن إلى "قاف" إلّا ق والقرآن المجيد . بينما يجوز أن يكون ق كی ص، فليس هو في شرق الدنيا بل في غرب الفم. فيسقط الدليل من اليقين بهذا الاحتمال.تنبيه: ولما كان هذا الأمر هكذا.. فلا يشير من قطعي المتن إلى "قاف" إلّا ق والقرآن المجيد . بينما يجوز أن يكون ق كی ص، فليس هو في شرق الدنيا بل في غرب الفم. فيسقط الدليل من اليقين بهذا الاحتمال.
ثم إن دليلًا آخر بعدم وجود قطعي الدلالة غير هذا، قولُ أحد مجتهدي الشريعة وهو القرافي: "لا أصل له". [٭]: انظر: ابن حجرالهيتمي، تحفة المحتاج ١/٤٢٧؛ الآلوسي، روح البيان ٢٦/١٧١، ١٧٢.ثم إن دليلًا آخر بعدم وجود قطعي الدلالة غير هذا، قولُ أحد مجتهدي الشريعة وهو القرافي: "لا أصل له". [٭]: انظر: ابن حجرالهيتمي، تحفة المحتاج ١/٤٢٧؛ الآلوسي، روح البيان ٢٦/١٧١، ١٧٢.
أما نسبة كيفيته المشهورة إلى ابن عباس رضي اللّٰه عنه، [٭]: انظر: ابن كثير، تفسير القرآن ٤/٢٢٢؛ السيوطي، الدرر المنتثرة ٧/٥٨٩؛ الشوكاني، فتح القدير ٥/٧٣. فانظر في مرآة "المقدمة الرابعة" ليتمثل لك وجه نسبتها. علمًا أن كلَّ ما قاله ابن عباس كما لا يلزم أن يكون حديثًا، كذلك لا يلزم قبوله لكل ما نقله، لأن ابن عباس قد التفتَ قليلًا أيام شبابه إلى الإسرائيليات عن طريیق الحكايیات إظیهیارًا لبیعیض الیحیقیائیق.أما نسبة كيفيته المشهورة إلى ابن عباس رضي اللّٰه عنه، [٭]: انظر: ابن كثير، تفسير القرآن ٤/٢٢٢؛ السيوطي، الدرر المنتثرة ٧/٥٨٩؛ الشوكاني، فتح القدير ٥/٧٣. فانظر في مرآة "المقدمة الرابعة" ليتمثل لك وجه نسبتها. علمًا أن كلَّ ما قاله ابن عباس كما لا يلزم أن يكون حديثًا، كذلك لا يلزم قبوله لكل ما نقله، لأن ابن عباس قد التفتَ قليلًا أيام شبابه إلى الإسرائيليات عن طريیق الحكايیات إظیهیارًا لبیعیض الیحیقیائیق.
وإذا قلت: إن لعلماء الصوفية تصويرات كثيرة حول "قاف". [٭]: انظر: ابن عربي، الفتوحات المكية، ٥/١٠٩.وإذا قلت: إن لعلماء الصوفية تصويرات كثيرة حول "قاف". [٭]: انظر: ابن عربي، الفتوحات المكية، ٥/١٠٩.
أقول جوابًا: إن عالَم المثال المشهور هو ميدان جولانهم، فكما نتجرد من ملابسنا، فهم يتجردون من أجسادهم ويشاهدون ذلك المعرض الحاوي للعجائب والغرائب بالسير الروحاني، فی"قاف" متمثل في ذلك العالم كما يعرّفونه. إذ كما تتمثل السموات والنجوم في مرآة صغيرة، يتمثل أصغر الأشياء من عالم الشهادة -كالبذرة- شجرةً ضخمة في عالم المثال بتأثيرأقول جوابًا: إن عالَم المثال المشهور هو ميدان جولانهم، فكما نتجرد من ملابسنا، فهم يتجردون من أجسادهم ويشاهدون ذلك المعرض الحاوي للعجائب والغرائب بالسير الروحاني، فی"قاف" متمثل في ذلك العالم كما يعرّفونه. إذ كما تتمثل السموات والنجوم في مرآة صغيرة، يتمثل أصغر الأشياء من عالم الشهادة -كالبذرة- شجرةً ضخمة في عالم المثال بتأثير
— 69 —
من تجسم المعاني. ولا يُخلَط أحكامُ هذين العالمين قط. والمطّلع على لبّ كلام محي الدين بن عربي يصدّق هذا.من تجسم المعاني. ولا يُخلَط أحكامُ هذين العالمين قط. والمطّلع على لبّ كلام محي الدين بن عربي يصدّق هذا.
أما ما اشتهر بين العوام ومَن هم مثلهم أن "قیاف" جیبل محيیط بیالأرض متعدد، ما بين كل اثنين منه مسافة خمسمائة سنة، ذروتُه تمس السماء.. إلى آخر خيالاتهم، فاقتبِسْ من "المقدمة الثالثة" لتقويم هیذه الخيالات، ثم ادخل في هیذه الظلمات لعلك تیجید زلال بلاغتها.أما ما اشتهر بين العوام ومَن هم مثلهم أن "قیاف" جیبل محيیط بیالأرض متعدد، ما بين كل اثنين منه مسافة خمسمائة سنة، ذروتُه تمس السماء.. إلى آخر خيالاتهم، فاقتبِسْ من "المقدمة الثالثة" لتقويم هیذه الخيالات، ثم ادخل في هیذه الظلمات لعلك تیجید زلال بلاغتها.
وإن أردت أن تعرف عقيدتي في هذه المسألة، فاعلم أنني أجزم بوجود "قاف" ولكن أحيل كيفيته إلى ثبوت حديث صحيح متواتر؛ فإن ثبت الحديث في بيان كيفيته أؤمن به على ما أراد النبي (ص) الذي هو صدق وصحيح وحق، لا على ما تخيّله الناس، لأنه قد يكون المفهوم غيرَ المراد. وأما ما فهمناه من هذه المسألة فنعطيكه:وإن أردت أن تعرف عقيدتي في هذه المسألة، فاعلم أنني أجزم بوجود "قاف" ولكن أحيل كيفيته إلى ثبوت حديث صحيح متواتر؛ فإن ثبت الحديث في بيان كيفيته أؤمن به على ما أراد النبي (ص) الذي هو صدق وصحيح وحق، لا على ما تخيّله الناس، لأنه قد يكون المفهوم غيرَ المراد. وأما ما فهمناه من هذه المسألة فنعطيكه:
أولًا: إن جبل "قاف" هو سلسلة هيمالايا التي هي أم أعظم جبال "جامولار" التي هي سلسلة أحاطت بمعظم الشرق، والتي كانت حاجزة بين البدويين والمدنيين سابقًا، ويقال: إنه قد تشعب من عرق هذه السلسلة أكثر جبال الدنيا، ومن هذا الأصل نشأ الفكرُ المشهور بإحاطة "قاف" للدنيا.أولًا: إن جبل "قاف" هو سلسلة هيمالايا التي هي أم أعظم جبال "جامولار" التي هي سلسلة أحاطت بمعظم الشرق، والتي كانت حاجزة بين البدويين والمدنيين سابقًا، ويقال: إنه قد تشعب من عرق هذه السلسلة أكثر جبال الدنيا، ومن هذا الأصل نشأ الفكرُ المشهور بإحاطة "قاف" للدنيا.
ثانيًا: إن عالم المثال برزخ بين عالَمي الشهادة وعالَم الغيب، فهو يشبه الأول صورةً والآخر معنًى، هذا المفهوم يحل ذلك المُعَمَّى واللغز.ثانيًا: إن عالم المثال برزخ بين عالَمي الشهادة وعالَم الغيب، فهو يشبه الأول صورةً والآخر معنًى، هذا المفهوم يحل ذلك المُعَمَّى واللغز.
فمن شاء أن يطّلع قليلًا على هذا العالَم (عالَم المثال) فله أن ينظر إليه بنافذة الكشف الصیادق، أو بمنفذ الرؤيیا الصیادقة، أو بمنظار المواد الشفافة، أو على الأقل بشیاشة الخيال الخلفية؛ فهناك دلائل كثيرة جدًّا على وجود هذا العالم، عالمِ المثال وتجسُّمِ المعاني فيه.فمن شاء أن يطّلع قليلًا على هذا العالَم (عالَم المثال) فله أن ينظر إليه بنافذة الكشف الصیادق، أو بمنفذ الرؤيیا الصیادقة، أو بمنظار المواد الشفافة، أو على الأقل بشیاشة الخيال الخلفية؛ فهناك دلائل كثيرة جدًّا على وجود هذا العالم، عالمِ المثال وتجسُّمِ المعاني فيه.
وبناء على هذا يمكن أن يكون "قاف" الموجود في هذه الكرة الأرضية بذرة "قاف" ذي عجائبَ موجودٍ في عالم المثال.وبناء على هذا يمكن أن يكون "قاف" الموجود في هذه الكرة الأرضية بذرة "قاف" ذي عجائبَ موجودٍ في عالم المثال.
ثالثًا: إن مُلك اللّٰه واسع لا ينحصر في هذه الكرة الفقيرة. وفضاء اللّٰه أوسع ودنيا اللّٰه أعظم من أن يضيق بی"قاف" ذي عجائب. وليس خارجًا من الإمكان العقلي. إنه يناطحثالثًا: إن مُلك اللّٰه واسع لا ينحصر في هذه الكرة الفقيرة. وفضاء اللّٰه أوسع ودنيا اللّٰه أعظم من أن يضيق بی"قاف" ذي عجائب. وليس خارجًا من الإمكان العقلي. إنه يناطح
— 70 —
برأسه كتف السماء -التي هي موج مكفوف- [٭]: الترمذي، تفسير سورة الحديد ١؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢/٣٧٠؛ الطبراني، المعجم الأوسط ٦/١٥. رغم بُعده خمسمائة سنة من أيام اللّٰه عن كرتنا الأرضية، إذ يجوز أن يكون "قاف" شفافًا وغير مرئي كالسماء.برأسه كتف السماء -التي هي موج مكفوف- [٭]: الترمذي، تفسير سورة الحديد ١؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢/٣٧٠؛ الطبراني، المعجم الأوسط ٦/١٥. رغم بُعده خمسمائة سنة من أيام اللّٰه عن كرتنا الأرضية، إذ يجوز أن يكون "قاف" شفافًا وغير مرئي كالسماء.
رابعًا: لِمَ لا يجوز أن يكون "قاف" سلسلة عظيمة تجلت في دائرة الأفق، مثلما أن اسم الأفق يكون مصدرًا لی"قاف" لأنه أينما نظر المرء تتراءى له دائرة من سلاسلَ جبلية كالدوائر المتداخلة، وهكذا بالتدريج والتعاقب يَثْبت النظرُ ويبقى، مسلِّمًا أمرَه إلى الخيال، حتى يتخيل الخيالُ دائرةً من سلاسل جبلية محيطة بالأرض تمس أطراف السماء. فتشاهَد متصلة بها بدلالة الكروية حتى لو كان البُعد خمسمائة سنة.رابعًا: لِمَ لا يجوز أن يكون "قاف" سلسلة عظيمة تجلت في دائرة الأفق، مثلما أن اسم الأفق يكون مصدرًا لی"قاف" لأنه أينما نظر المرء تتراءى له دائرة من سلاسلَ جبلية كالدوائر المتداخلة، وهكذا بالتدريج والتعاقب يَثْبت النظرُ ويبقى، مسلِّمًا أمرَه إلى الخيال، حتى يتخيل الخيالُ دائرةً من سلاسل جبلية محيطة بالأرض تمس أطراف السماء. فتشاهَد متصلة بها بدلالة الكروية حتى لو كان البُعد خمسمائة سنة.
المسألة الرابعة
سد ذي القرنين سد ذي القرنين
كما علمتَ أن العلمَ بوجود شيء غيرُ العلم بماهيته وكيفيته.كما علمتَ أن العلمَ بوجود شيء غيرُ العلم بماهيته وكيفيته.
وأن القضية الواحدة تتضمن أحكامًا كثيرة، منها ضرورية، ومنها نظرية مختلَفٌ فيها.وأن القضية الواحدة تتضمن أحكامًا كثيرة، منها ضرورية، ومنها نظرية مختلَفٌ فيها.
وأن المقلّد المعاند إذا سأل أحدًا عما رآه في كتاب -وإن كان محرفًا- على وجه الامتحان والتجربة وأجابه حتى عن معلومه الغائب عنه. فالجواب صحيح من جهتين:وأن المقلّد المعاند إذا سأل أحدًا عما رآه في كتاب -وإن كان محرفًا- على وجه الامتحان والتجربة وأجابه حتى عن معلومه الغائب عنه. فالجواب صحيح من جهتين:
إما أنه صحيح مباشرة، يطابق الواقع. أو بما يطابق معلومَ السائل المعانِدِ بالذات، أو بالتأويل. فكلا الوجهين صحيح.إما أنه صحيح مباشرة، يطابق الواقع. أو بما يطابق معلومَ السائل المعانِدِ بالذات، أو بالتأويل. فكلا الوجهين صحيح.
فالجواب الواحد إذن يُرضي الواقع، لأنه حق، ويُقنع السائلَ لأنه يقدِر على تطبيقه على معلومِه، وإن لم يكن مرادًا. وفي الوقت نفسه لا يجرح شأنَ المقام، لأن فيه -أي في الجواب- عقدةَ الحياة التي تستمد منها مقاصدُ الكلام بواعثَ حياتها.فالجواب الواحد إذن يُرضي الواقع، لأنه حق، ويُقنع السائلَ لأنه يقدِر على تطبيقه على معلومِه، وإن لم يكن مرادًا. وفي الوقت نفسه لا يجرح شأنَ المقام، لأن فيه -أي في الجواب- عقدةَ الحياة التي تستمد منها مقاصدُ الكلام بواعثَ حياتها.
وهكذا جواب القرآن.وهكذا جواب القرآن.
سنميّز بعد الآن الضروريَ من غير الضروري؛سنميّز بعد الآن الضروريَ من غير الضروري؛
ومن الأحكام الیضروريیة المیفهومة في الجواب القرآني والتي لا تیقبیل الإنكار:ومن الأحكام الیضروريیة المیفهومة في الجواب القرآني والتي لا تیقبیل الإنكار:
— 71 —
"ذو القرنين" [٭]: فَصلت اللمعةُ السادسة عشرة هذه المسألةَ. وهو شخص مؤيَّد من عند اللّٰه، بنى سدًا بين جبلين بإرشاده وتدبيره، دفعًا لفساد الظالمين والبدويين.. ويأجوج ومأجوج قبيلتان مفسدتان، وإن السد سيُدمّر حالما يأتي أمرُ اللّٰه.. الخ."ذو القرنين" [٭]: فَصلت اللمعةُ السادسة عشرة هذه المسألةَ. وهو شخص مؤيَّد من عند اللّٰه، بنى سدًا بين جبلين بإرشاده وتدبيره، دفعًا لفساد الظالمين والبدويين.. ويأجوج ومأجوج قبيلتان مفسدتان، وإن السد سيُدمّر حالما يأتي أمرُ اللّٰه.. الخ.
وعلى هذا القياس؛ فما دلّ عليه القرآنُ من أحكام، هو من ضروريات القرآن، أي إنه قطعيُّ الدلالة، ولا يمكن إنكارُ حرف منه، ولكن تفصيلاتِ تلك المواضيع وكيفياتِها ووجوهَها وحدودَ ماهياتها ليست قطعيةَ الدلالة في القرآن، بل ثبت أنه لا يدل عليها حسب قاعدةِ: "لا يدل العام على الخاص بأيٍّ من الدلالات الثلاث"، وحسب دستور علم المنطق: "يكفي للحُكم تصوُّر وجهٍ ما بين الموضوع والمحمول"، ولكن يمكن أن يقبلها القرآنُ. أي إن تلك التفصيلات هي من الأحكام النظرية محوَّلةٌ إلى دلائل أخرى، فهي مظنّة الاجتهاد، وفيها مجال للتأويل. والدليل على نظريتها (ظنيتها) اختلاف العلماء.وعلى هذا القياس؛ فما دلّ عليه القرآنُ من أحكام، هو من ضروريات القرآن، أي إنه قطعيُّ الدلالة، ولا يمكن إنكارُ حرف منه، ولكن تفصيلاتِ تلك المواضيع وكيفياتِها ووجوهَها وحدودَ ماهياتها ليست قطعيةَ الدلالة في القرآن، بل ثبت أنه لا يدل عليها حسب قاعدةِ: "لا يدل العام على الخاص بأيٍّ من الدلالات الثلاث"، وحسب دستور علم المنطق: "يكفي للحُكم تصوُّر وجهٍ ما بين الموضوع والمحمول"، ولكن يمكن أن يقبلها القرآنُ. أي إن تلك التفصيلات هي من الأحكام النظرية محوَّلةٌ إلى دلائل أخرى، فهي مظنّة الاجتهاد، وفيها مجال للتأويل. والدليل على نظريتها (ظنيتها) اختلاف العلماء.
ولكن يا للأسف، فإنه بتخيل لزوم مطابقة الجواب لتمام السؤال، ومن دون اهتمامٍ بخلل السؤال، أخذوا الأحكامَ الضرورية والنظرية للجواب بأجمعها من مصدر السائل ومنبَت السؤال وأصبحوا مفسِّرين له، لا بل مؤوِّلين لما يجوز أن يدلّ عليه الجواب، لا بل أظهروا أفراد المعنى معنًى له، لا بل أوّلوا ما يجوز أن يصدُق عليه مع شيء من الإمكان مدلولًا مفهومًا له... فتلقّاه الظاهريون بالقبول، والعلماءُ بالإصغاء دون تنقيد لعدم أهميته كالحكايات كما وضح في "المقدمة الثالثة". ولكن لو قبل بتلك التفصيلات كما ورد في التوراة والإنجيل المحرّفَين فإنها تخالف عصمة الأنبياء التي يعتقد بها أهلُ السنة والجماعة... الشاهد على هذا قصةُ لوط وداود عليهما السلام.ولكن يا للأسف، فإنه بتخيل لزوم مطابقة الجواب لتمام السؤال، ومن دون اهتمامٍ بخلل السؤال، أخذوا الأحكامَ الضرورية والنظرية للجواب بأجمعها من مصدر السائل ومنبَت السؤال وأصبحوا مفسِّرين له، لا بل مؤوِّلين لما يجوز أن يدلّ عليه الجواب، لا بل أظهروا أفراد المعنى معنًى له، لا بل أوّلوا ما يجوز أن يصدُق عليه مع شيء من الإمكان مدلولًا مفهومًا له... فتلقّاه الظاهريون بالقبول، والعلماءُ بالإصغاء دون تنقيد لعدم أهميته كالحكايات كما وضح في "المقدمة الثالثة". ولكن لو قبل بتلك التفصيلات كما ورد في التوراة والإنجيل المحرّفَين فإنها تخالف عصمة الأنبياء التي يعتقد بها أهلُ السنة والجماعة... الشاهد على هذا قصةُ لوط وداود عليهما السلام.
ولكن لما كان في الكيفية مجالٌ للاجتهاد والتأويل، فأنا أقول وباللّٰه التوفيق:ولكن لما كان في الكيفية مجالٌ للاجتهاد والتأويل، فأنا أقول وباللّٰه التوفيق:
الاعتقاد الجازم بما أراد اللّٰه تعالى ورسولُه (ص) واجبٌ قطعًا، لأنه من ضروريات الدين، أما المراد ما هو؟ فاختُلف في تعيينه:الاعتقاد الجازم بما أراد اللّٰه تعالى ورسولُه (ص) واجبٌ قطعًا، لأنه من ضروريات الدين، أما المراد ما هو؟ فاختُلف في تعيينه:
فذو القرنين -لا أقول إسكندر، لأن الاسم لا يسمح بذلك- قال بعض المفسرين في حقه: إنه مَلَك، وقيل: ملِك، وقيل: نبي، وقيل: ولي.. إلى آخر ما قيل.فذو القرنين -لا أقول إسكندر، لأن الاسم لا يسمح بذلك- قال بعض المفسرين في حقه: إنه مَلَك، وقيل: ملِك، وقيل: نبي، وقيل: ولي.. إلى آخر ما قيل.
— 72 —
وعلى كلٍّ فهو مؤيَّدٌ من عند اللّٰه ومرشد لبناء سد الصين.وعلى كلٍّ فهو مؤيَّدٌ من عند اللّٰه ومرشد لبناء سد الصين.
أما السدُّ، فقال بعضهم: إنه سد الصين، وقيل: غيرُه تحوَّل جبلًا، وقيل: سد مخفي لا يطلَع عليه، سترتْه انقلاباتُ أحوال العالم.. وقيل.. وقيل..أما السدُّ، فقال بعضهم: إنه سد الصين، وقيل: غيرُه تحوَّل جبلًا، وقيل: سد مخفي لا يطلَع عليه، سترتْه انقلاباتُ أحوال العالم.. وقيل.. وقيل..
وعلى كل فهو ردم عظيم وجدار جسيم بُني لدفع شر المفسدين.وعلى كل فهو ردم عظيم وجدار جسيم بُني لدفع شر المفسدين.
أما يأجوج ومأجوج، فقيل: قبيلتان من ولد يافث، وقيل: المغول والمانجور، وقيل: أقوام شرقية شمالية، وقيل: طائفة من جماعة عظيمة من بني آدم يشيعون الفتنة والفوضى في الدنيا والمدنية. وقيل: مخلوقات للّٰه تعالى آدميون أو غيرهم في ظهر الأرض أو في بطنها، يسببون فساد العالم عند قيام الساعة. أما جهة الاتفاق والأمر القاطع: فهما طائفتان من مخلوقات اللّٰه كانتا أهل غارة وفساد على الحضارة والمدنية كأجَل القضاء عليها.أما يأجوج ومأجوج، فقيل: قبيلتان من ولد يافث، وقيل: المغول والمانجور، وقيل: أقوام شرقية شمالية، وقيل: طائفة من جماعة عظيمة من بني آدم يشيعون الفتنة والفوضى في الدنيا والمدنية. وقيل: مخلوقات للّٰه تعالى آدميون أو غيرهم في ظهر الأرض أو في بطنها، يسببون فساد العالم عند قيام الساعة. أما جهة الاتفاق والأمر القاطع: فهما طائفتان من مخلوقات اللّٰه كانتا أهل غارة وفساد على الحضارة والمدنية كأجَل القضاء عليها.
أما خرابُ السد؛ فقيل: عند القيامة، وقيل: قريب منها، وقيل: يخرب بحيث يعدّ أمارتها وإن كان بعيدًا، وقيل: وقع الخراب ولكن لم يدكّ. وقيل، وقيل...أما خرابُ السد؛ فقيل: عند القيامة، وقيل: قريب منها، وقيل: يخرب بحيث يعدّ أمارتها وإن كان بعيدًا، وقيل: وقع الخراب ولكن لم يدكّ. وقيل، وقيل...
وعلى كلٍّ؛ فانهدامُه علامة على كهولة الأرض وشيب البشر.وعلى كلٍّ؛ فانهدامُه علامة على كهولة الأرض وشيب البشر.
فإن وازنتَ بين ما ذُكر آنفًا وقارنته يمكنك أن تجوّز أن السدّ المذكور في القرآن هو سدّ الصين، الطويل بفراسخ، ومن عجائب الدنيا السبعة المشهورة، قد بُني بإرشاد مؤيَّدٍ من عند اللّٰه لصدّ شرور أهل البداوة عن أهل المدنية في ذلك الزمان.فإن وازنتَ بين ما ذُكر آنفًا وقارنته يمكنك أن تجوّز أن السدّ المذكور في القرآن هو سدّ الصين، الطويل بفراسخ، ومن عجائب الدنيا السبعة المشهورة، قد بُني بإرشاد مؤيَّدٍ من عند اللّٰه لصدّ شرور أهل البداوة عن أهل المدنية في ذلك الزمان.
نعم، فمِن أولئك الهمج قبيلة "الهون" الذين دمّروا أوروبا، و"المغول" الذين خربوا آسيا.نعم، فمِن أولئك الهمج قبيلة "الهون" الذين دمّروا أوروبا، و"المغول" الذين خربوا آسيا.
ثم إن خرابَ السد من علامات الساعة، ولاسيما دكّه غير خرابه. وإذا ما قال النبي (ص) إنه من أشراط الساعة: "أنا والساعة كهاتين" [٭]: البخاري، تفسير سورة النازعات ١، الطلاق ٢٥، الرقاق ٣٩؛ مسلم، الفتن ١٣٢؛ الترمذي، الفتن ٣٩. كيف يُستغرب كون خراب السد من علامات القيامة بعد خير القرون؟ ثم إن انهدام السد بالنسبة لعمر الأرض هو انقباض وجه الأرض لشيبها، بل كنسبة وقت الاصفرار إلى تمام النهار، حتى لو كانت القيامة بعيدةٌ بألوف من السنين.ثم إن خرابَ السد من علامات الساعة، ولاسيما دكّه غير خرابه. وإذا ما قال النبي (ص) إنه من أشراط الساعة: "أنا والساعة كهاتين" [٭]: البخاري، تفسير سورة النازعات ١، الطلاق ٢٥، الرقاق ٣٩؛ مسلم، الفتن ١٣٢؛ الترمذي، الفتن ٣٩. كيف يُستغرب كون خراب السد من علامات القيامة بعد خير القرون؟ ثم إن انهدام السد بالنسبة لعمر الأرض هو انقباض وجه الأرض لشيبها، بل كنسبة وقت الاصفرار إلى تمام النهار، حتى لو كانت القيامة بعيدةٌ بألوف من السنين.
— 73 —
كذلك فإن الفوضى والاضطراب الذي يولّده يأجوج وماجوج هو في حكم حمًى تصيب البشرية لهرمها.كذلك فإن الفوضى والاضطراب الذي يولّده يأجوج وماجوج هو في حكم حمًى تصيب البشرية لهرمها.
وبعد هذا ينفتح لك بابٌ لتأويل آخر من فاتحة "المقدمة الثانية عشرة" وهو: أن القرآن يقص القصص لأخذ العِبَر منها، وينتقي منها النقاط التي هي كالعقد الحياتية التي تناسب مقصدًا من مقاصد القرآن ويربطها به.. فهما -أي القصة والعبرة- تتعانقان في الذهن والأسلوب وإن لم تتراء ناراهما أو نوراهما معًا ولم يحصلا في الخارج سوية. ولما كانت القصة للعبرة فلا يلزمك تفصيلاتها ولا عليك كيف كانت. خذ حظك منها وامض إلى شأنك.. واستظهر من "المقدمة العاشرة" ترى أن المجاز يفتح بابًا للمجاز فیوبعد هذا ينفتح لك بابٌ لتأويل آخر من فاتحة "المقدمة الثانية عشرة" وهو: أن القرآن يقص القصص لأخذ العِبَر منها، وينتقي منها النقاط التي هي كالعقد الحياتية التي تناسب مقصدًا من مقاصد القرآن ويربطها به.. فهما -أي القصة والعبرة- تتعانقان في الذهن والأسلوب وإن لم تتراء ناراهما أو نوراهما معًا ولم يحصلا في الخارج سوية. ولما كانت القصة للعبرة فلا يلزمك تفصيلاتها ولا عليك كيف كانت. خذ حظك منها وامض إلى شأنك.. واستظهر من "المقدمة العاشرة" ترى أن المجاز يفتح بابًا للمجاز فی
تغرب في عين حمئةتغرب في عين حمئة
(الكهف:٨٦) تنعي على الظاهريين وتطردهم.(الكهف:٨٦) تنعي على الظاهريين وتطردهم.
واعلم أن مفتاح حجة اللّٰه المتجلية في أساليب العرب هو البلاغةُ التي هي أصل الإعجاز والمؤسَّسة على الاستعارة والمجاز، لا ما يُلتَقط من خرزٍ -بالحدس الكاذب- من المشهورات وتختبئ في أصداف الآيات دون رضاها. فاستنشِق خاتمةَ "المقدمة العاشرة" فإنها مسكٌ وذُقها ففيها عسل.واعلم أن مفتاح حجة اللّٰه المتجلية في أساليب العرب هو البلاغةُ التي هي أصل الإعجاز والمؤسَّسة على الاستعارة والمجاز، لا ما يُلتَقط من خرزٍ -بالحدس الكاذب- من المشهورات وتختبئ في أصداف الآيات دون رضاها. فاستنشِق خاتمةَ "المقدمة العاشرة" فإنها مسكٌ وذُقها ففيها عسل.
ويجوز أن يكون السد وهو مجهول الكيفية في موضع آخر مجهول مستور عنا كسائر علامات الساعة، ويبقى إلى القيامة مجهولًا ببعض انقلاباته، وسينهدم في القيامة.ويجوز أن يكون السد وهو مجهول الكيفية في موضع آخر مجهول مستور عنا كسائر علامات الساعة، ويبقى إلى القيامة مجهولًا ببعض انقلاباته، وسينهدم في القيامة.
إشارة: معلوم أن المسكن يدوم أزيدَ من ساكنيه، وعمر القلعة أطول من عمر المتحصنين بها. فالسكنى والتحصن علّة وجودها لا علة بقائها ودوامها. وحتى إن كانا كذلك فلا يقتضيان استمرارها ولا عدم خلوها. فليس من ضروريات دوام الشيء دوام الغرض المترتب عليه.. فكم من بناء يبنى للسكنى أو للتحصن وهو خاوٍ وخالٍ.إشارة: معلوم أن المسكن يدوم أزيدَ من ساكنيه، وعمر القلعة أطول من عمر المتحصنين بها. فالسكنى والتحصن علّة وجودها لا علة بقائها ودوامها. وحتى إن كانا كذلك فلا يقتضيان استمرارها ولا عدم خلوها. فليس من ضروريات دوام الشيء دوام الغرض المترتب عليه.. فكم من بناء يبنى للسكنى أو للتحصن وهو خاوٍ وخالٍ.
ومِن عدمِ فهم هذا السر فُتح الطريق للأوهام.ومِن عدمِ فهم هذا السر فُتح الطريق للأوهام.
تنبيه: إن القصد من هذا التفصيل فتحُ طريقٍ لتمييز وفرزِ التفسيرِ عن التأويل.. والقطعي عن الظني.. والوجودِ عن الكيفية.. والحكم عن التفصيلات الجانبية.. والمعنى عن أفراد المعنى.. والوقوع عن الإمكان.تنبيه: إن القصد من هذا التفصيل فتحُ طريقٍ لتمييز وفرزِ التفسيرِ عن التأويل.. والقطعي عن الظني.. والوجودِ عن الكيفية.. والحكم عن التفصيلات الجانبية.. والمعنى عن أفراد المعنى.. والوقوع عن الإمكان.
— 74 —
المسألة الخامسة
إن ما اشتهر من أن "جهنم تحت الأرض"، [٭]: انظر: أحمد بن حنبل، المسند ٢/٣٧٠، ٤/٢٨٧؛ ابن أبي شيبة، المصنف ٣/٥٥؛ البيهقي، شعب الإيمان ١/٣٣١، ١/٣٥٧، ٤/٣٣٤؛ الحاكم، المستدرك ٤/٦١٢. فنحن معاشر أهل السنة والجماعة لا نعيّن موضعَها على القطع واليقين، ولكن "التحتية" هي الظاهرة. [٭]: هذه المسألة فَصّلها السؤال الثالث من المكتوب الأول.إن ما اشتهر من أن "جهنم تحت الأرض"، [٭]: انظر: أحمد بن حنبل، المسند ٢/٣٧٠، ٤/٢٨٧؛ ابن أبي شيبة، المصنف ٣/٥٥؛ البيهقي، شعب الإيمان ١/٣٣١، ١/٣٥٧، ٤/٣٣٤؛ الحاكم، المستدرك ٤/٦١٢. فنحن معاشر أهل السنة والجماعة لا نعيّن موضعَها على القطع واليقين، ولكن "التحتية" هي الظاهرة. [٭]: هذه المسألة فَصّلها السؤال الثالث من المكتوب الأول.
وبناءً على هذا أقول وباللّٰه التوفيق:وبناءً على هذا أقول وباللّٰه التوفيق:
أولًا: إن كرتنا الأرضية ثمرةٌ من ثمرات شجرة العالم العظيمة، عظمةَ شجرة طوبى، كما أثمرت سائر نجومها. فما تحت الثمرة يشمل تحت جميع أغصان تلك الشجرة. وبناء على هذا فی"جهنم" تحت الأرض بين تلك الأغصان، فمُلك اللّٰه تعالى واسع، وشجرة الخليقة منتشرة، أينما كانت جهنم فلها موضع بينها ولا تقتضي مسافة التحتية طولًا ولا اتصالًا بالأرض.أولًا: إن كرتنا الأرضية ثمرةٌ من ثمرات شجرة العالم العظيمة، عظمةَ شجرة طوبى، كما أثمرت سائر نجومها. فما تحت الثمرة يشمل تحت جميع أغصان تلك الشجرة. وبناء على هذا فی"جهنم" تحت الأرض بين تلك الأغصان، فمُلك اللّٰه تعالى واسع، وشجرة الخليقة منتشرة، أينما كانت جهنم فلها موضع بينها ولا تقتضي مسافة التحتية طولًا ولا اتصالًا بالأرض.
وفي نظر الحكمة الجديدة، أن النار مستوليةٌ على أكثر ما في الكون، وهذا يشفّ عن أن أصلَ هذه النار وأساسَها جهنم، ترافق الإنسان إلى الخلود وفي طريقه إلى الأبد، وستمزَّق يومًا ما الستارُ، وتبرز إلى الميدان قائلة: تهيأوا!وفي نظر الحكمة الجديدة، أن النار مستوليةٌ على أكثر ما في الكون، وهذا يشفّ عن أن أصلَ هذه النار وأساسَها جهنم، ترافق الإنسان إلى الخلود وفي طريقه إلى الأبد، وستمزَّق يومًا ما الستارُ، وتبرز إلى الميدان قائلة: تهيأوا!
وأودّ أن ألفت نظركم إلى هذه النقطة:وأودّ أن ألفت نظركم إلى هذه النقطة:
ثانيًا: إن تحت الكرة وأسفَلها هو مركزها وجوفها، فعلى هذا فإن الأرض حبلى ببذرة شجرة زقوم جهنم، ستلدها يومًا ما. بل الأرض الطائرة في الفضاء ستبيض شيئًا كهذا، حتى إن لم تكن جهنم بتمامها في تلك البيضة فإن رأسها أو أيّ عضو منها مطويةٌ فيها بحيث تتحد مع الدركات وسائر الأعضاء منها يوم القيامة وتبرز على أهل العصيان جهنمُ مهولةً عجيبةً.ثانيًا: إن تحت الكرة وأسفَلها هو مركزها وجوفها، فعلى هذا فإن الأرض حبلى ببذرة شجرة زقوم جهنم، ستلدها يومًا ما. بل الأرض الطائرة في الفضاء ستبيض شيئًا كهذا، حتى إن لم تكن جهنم بتمامها في تلك البيضة فإن رأسها أو أيّ عضو منها مطويةٌ فيها بحيث تتحد مع الدركات وسائر الأعضاء منها يوم القيامة وتبرز على أهل العصيان جهنمُ مهولةً عجيبةً.
فيا هذا! الحسابُ والهندسة يمكنهما أن يأخذاك إلى موضع جهنم وإن لم تذهب أنت إليها؛ وذلك أن درجة الحرارة تتزايد درجة واحدة تقريبًا في الأرض بكل ثلاثة وثلاثين مترًا في باطن الأرض، بمعنى أن درجة الحرارة تكون في المركز ما يقرب من مئتي ألف درجة -في الأغلب- فنسبة هذه النار المركزية إلى درجة حرارتنا البالغة ألف درجة هي مئتا مرة.فيا هذا! الحسابُ والهندسة يمكنهما أن يأخذاك إلى موضع جهنم وإن لم تذهب أنت إليها؛ وذلك أن درجة الحرارة تتزايد درجة واحدة تقريبًا في الأرض بكل ثلاثة وثلاثين مترًا في باطن الأرض، بمعنى أن درجة الحرارة تكون في المركز ما يقرب من مئتي ألف درجة -في الأغلب- فنسبة هذه النار المركزية إلى درجة حرارتنا البالغة ألف درجة هي مئتا مرة.
— 75 —
وهذه تُثبت نفس ما ورد في الحديث المشهور -ما معناه- من أن نار جهنم أشد من نارنا بمئتي مرة. [٭]: انظر: البخاري، بدء الخلق ١٠؛ مسلم، المساجد ١٨٠-١٨٧؛ الترمذي، الصلاة ٥؛ أبو داود، الصلاة ٥.وهذه تُثبت نفس ما ورد في الحديث المشهور -ما معناه- من أن نار جهنم أشد من نارنا بمئتي مرة. [٭]: انظر: البخاري، بدء الخلق ١٠؛ مسلم، المساجد ١٨٠-١٨٧؛ الترمذي، الصلاة ٥؛ أبو داود، الصلاة ٥.
ثم إن قسمًا من جهنم "زمهرير"، [٭]: انظر: البخاري، المواقيت ٩، بدء الخلق ١٠؛ مسلم ١٨٥؛ الترمذي، جهنم ٩؛ ابن ماجه، الزهد ٣٨؛ الدارمي، الرقاق ١١٩؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢/٢٧٦، ٣٩٤، ٥٠٣. والزمهرير يحرق ببرودته؛ إذ قد ثبت في العلم الطبيعي أن الحرارة تصل إلى درجة تجعل الماء ثلجًا، وتحرق بالبرودة، حيث تمص الحرارة مصًا. أي إن النار التي تشمل جميع المراتب قسم منها "زمهرير".ثم إن قسمًا من جهنم "زمهرير"، [٭]: انظر: البخاري، المواقيت ٩، بدء الخلق ١٠؛ مسلم ١٨٥؛ الترمذي، جهنم ٩؛ ابن ماجه، الزهد ٣٨؛ الدارمي، الرقاق ١١٩؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢/٢٧٦، ٣٩٤، ٥٠٣. والزمهرير يحرق ببرودته؛ إذ قد ثبت في العلم الطبيعي أن الحرارة تصل إلى درجة تجعل الماء ثلجًا، وتحرق بالبرودة، حيث تمص الحرارة مصًا. أي إن النار التي تشمل جميع المراتب قسم منها "زمهرير".
تنبيه: إن العالم الأخروي الأبدي لا يُقاس بمقياس هذه الدنيا الفانية، ولا بسعتها، فاستعد سيتجلى لك شيء من الآخرة في ختام "المقالة الثالثة".تنبيه: إن العالم الأخروي الأبدي لا يُقاس بمقياس هذه الدنيا الفانية، ولا بسعتها، فاستعد سيتجلى لك شيء من الآخرة في ختام "المقالة الثالثة".
إشارة: من السعادة الأخروية، من تلك الجنة الوارفة الظلال، تنفتح أمام نظر العقل ثمانية أبواب ونافذتان وذلك:إشارة: من السعادة الأخروية، من تلك الجنة الوارفة الظلال، تنفتح أمام نظر العقل ثمانية أبواب ونافذتان وذلك:
بشهادة الانتظام في جميع العلوم..بشهادة الانتظام في جميع العلوم..
وبإرشاد الاستقراء التام للحكمة..وبإرشاد الاستقراء التام للحكمة..
وبرمز جوهر الإنسانية..وبرمز جوهر الإنسانية..
وبإيماء عدم تناهي ميول البشر..وبإيماء عدم تناهي ميول البشر..
وبتلميح القيامة النوعية المكررة في كثير من الأنواع، كالليل والنهار..وبتلميح القيامة النوعية المكررة في كثير من الأنواع، كالليل والنهار..
وبدلالة عدم العبثية..وبدلالة عدم العبثية..
وبتلويح الحكمة الأزلية..وبتلويح الحكمة الأزلية..
وبإرشاد الرحمة الإلهية المطلقة..وبإرشاد الرحمة الإلهية المطلقة..
وبلسان النبي الصادق الفصيح..وبلسان النبي الصادق الفصيح..
وبهداية القرآن المعجز البيان..وبهداية القرآن المعجز البيان..
— 76 —
المسألة السادسة
إن الخاصيةَ المميزة للتنزيل الإعجازُ، والإعجاز يتولد من ذروة البلاغة، والبلاغة مؤسسة على مزايا وخصائص، لاسيما الاستعارة والمجاز. فمن لم ينظر بمنظارهما لا يفُزْ بمزايیاها.. فكم في التنزيل من "تنزّلات إلهية إلى عقول البشیر" تُسیيل ينابيعَ العلوم في أسیاليب العرب تأنيسیًا للأذهیان، والتي تعبِّر عن مراعاة الأفهام واحترامِ الحسیيات ومماشیاةِ الأذهان.إن الخاصيةَ المميزة للتنزيل الإعجازُ، والإعجاز يتولد من ذروة البلاغة، والبلاغة مؤسسة على مزايا وخصائص، لاسيما الاستعارة والمجاز. فمن لم ينظر بمنظارهما لا يفُزْ بمزايیاها.. فكم في التنزيل من "تنزّلات إلهية إلى عقول البشیر" تُسیيل ينابيعَ العلوم في أسیاليب العرب تأنيسیًا للأذهیان، والتي تعبِّر عن مراعاة الأفهام واحترامِ الحسیيات ومماشیاةِ الأذهان.
ولما كان الأمر هكذا، فلا بد لأهل التفسير ألّا يبخسوا حقَّ القرآن بتأويله بما لم تشهد به البلاغة.ولما كان الأمر هكذا، فلا بد لأهل التفسير ألّا يبخسوا حقَّ القرآن بتأويله بما لم تشهد به البلاغة.
ولقد تحقق أجْلى من أية حقيقة كانت أن معاني القرآن الكريم حق، كما أن صور إفادته للمعاني بليغة ورفيعة. فمن لا يُرجع الجزئياتِ إلى ذلك المعدن ولا يُلحقْها بذلك النبع يكن من المبخِسين حقَّه. وسنبين مثالًا يلفت النظر: والجبال أوتادًا (النبأ:٧) يلوّح بمجاز بديع -اللّٰه أعلم بمراده- إذ يجوز أن يكون المجاز المشار إليه يومئ إلى تصوّر كهذا:ولقد تحقق أجْلى من أية حقيقة كانت أن معاني القرآن الكريم حق، كما أن صور إفادته للمعاني بليغة ورفيعة. فمن لا يُرجع الجزئياتِ إلى ذلك المعدن ولا يُلحقْها بذلك النبع يكن من المبخِسين حقَّه. وسنبين مثالًا يلفت النظر: والجبال أوتادًا (النبأ:٧) يلوّح بمجاز بديع -اللّٰه أعلم بمراده- إذ يجوز أن يكون المجاز المشار إليه يومئ إلى تصوّر كهذا:
أولًا: إن الكرة الأرضية الشبيهة بالسفينة والغواصةِ العائمة في بحر الفضاء الواسع قد حافظت على توازنها، وأرسيت أثناء اشتباكها بالهواء في جوف المحيط الهوائي، بجبالها الشبيهة بالأعمدة والأوتاد. بمعنى أن الجبال في حكم الأعمدة والسارية لتلك السفينة.أولًا: إن الكرة الأرضية الشبيهة بالسفينة والغواصةِ العائمة في بحر الفضاء الواسع قد حافظت على توازنها، وأرسيت أثناء اشتباكها بالهواء في جوف المحيط الهوائي، بجبالها الشبيهة بالأعمدة والأوتاد. بمعنى أن الجبال في حكم الأعمدة والسارية لتلك السفينة.
ثانيًا: إن الاهتزازات الناجمة من انقلابات الأرض الداخلية تهدأ وتسكن بالجبال؛ إذ هي كالمسامات للأرض. فمتى ما حصل فورانٌ وغضب في الجوف تتنفس الأرضُ بمنافذِ جبالها، فيسكن غضبها وتهدأ حدّتها، أي إن استقرار الأرض وهدوءها بجبالها.ثانيًا: إن الاهتزازات الناجمة من انقلابات الأرض الداخلية تهدأ وتسكن بالجبال؛ إذ هي كالمسامات للأرض. فمتى ما حصل فورانٌ وغضب في الجوف تتنفس الأرضُ بمنافذِ جبالها، فيسكن غضبها وتهدأ حدّتها، أي إن استقرار الأرض وهدوءها بجبالها.
ثالثًا: إن عمودَ عمارة الأرض الإنسانُ، وحياة الإنسان متوقفة على محافظة منابعها من ماء وتراب وهواء، مع ضمان الاستفادة منها. والجبالُ هي التي تحقق ذلك بتضمنها لمخازن الماء وتصفيتِها الهواء وتلطيفها الحرارة والبرودة، وهي سبب في تنقية الهواء، ومنبعُ تراكم الغازات المضرة الداخلة فيه. وفي الوقت نفسه تترحم على التراب فتحفظه من التوحل والتعفن وتقيه من استيلاء البحر.ثالثًا: إن عمودَ عمارة الأرض الإنسانُ، وحياة الإنسان متوقفة على محافظة منابعها من ماء وتراب وهواء، مع ضمان الاستفادة منها. والجبالُ هي التي تحقق ذلك بتضمنها لمخازن الماء وتصفيتِها الهواء وتلطيفها الحرارة والبرودة، وهي سبب في تنقية الهواء، ومنبعُ تراكم الغازات المضرة الداخلة فيه. وفي الوقت نفسه تترحم على التراب فتحفظه من التوحل والتعفن وتقيه من استيلاء البحر.
— 77 —
رابعًا: إن وجه المشابهة والمناسبة من حيث البلاغة هو:رابعًا: إن وجه المشابهة والمناسبة من حيث البلاغة هو:
لو فرضنا شخصًا ركب منطاد الخيال، فصعد إلى السماء بعيدًا عن الأرض؛ فإذا نظر إلى سلسلة الجبال من هناك وتخيلَ الطبقة الترابية خيام البدو المفروشة على الأوتاد، والجبالَ المنفردة خيمة منصوبة على عماد.. أتراه قد خالف طبيعة الخيال؟ ولو تصورتَ وصوّرتَ لبدويّ تلك السلاسل الجبلية -مع المستقلة بذاتها- خيامَ قبائل الأعراب ضُربتْ في صحراء الأرض مع تخللها خيامًا مفردة، لم تبعد عن أساليب العرب الخيالية.. أو لو تصورتَ أنك قد تجردت من هذا العالم المشيد، وبدأت تتأمل في الأرض التي هي مهد البشرية بمنظار الحكمة وفي السماء التي هي السقف المرفوع، وتخيلتَ بعد ذلك أن السماء المحددة بدائرة الأفق المماسة معها، كالفسطاط المضروب على الأرض، المرتبط بأوتاد الجبال، فإنك لا تُتهم في خيالك هذا.لو فرضنا شخصًا ركب منطاد الخيال، فصعد إلى السماء بعيدًا عن الأرض؛ فإذا نظر إلى سلسلة الجبال من هناك وتخيلَ الطبقة الترابية خيام البدو المفروشة على الأوتاد، والجبالَ المنفردة خيمة منصوبة على عماد.. أتراه قد خالف طبيعة الخيال؟ ولو تصورتَ وصوّرتَ لبدويّ تلك السلاسل الجبلية -مع المستقلة بذاتها- خيامَ قبائل الأعراب ضُربتْ في صحراء الأرض مع تخللها خيامًا مفردة، لم تبعد عن أساليب العرب الخيالية.. أو لو تصورتَ أنك قد تجردت من هذا العالم المشيد، وبدأت تتأمل في الأرض التي هي مهد البشرية بمنظار الحكمة وفي السماء التي هي السقف المرفوع، وتخيلتَ بعد ذلك أن السماء المحددة بدائرة الأفق المماسة معها، كالفسطاط المضروب على الأرض، المرتبط بأوتاد الجبال، فإنك لا تُتهم في خيالك هذا.
سيرد مثال أو مثالان لهذا الأمر في ختام المسألة الثامنة.سيرد مثال أو مثالان لهذا الأمر في ختام المسألة الثامنة.
المسألة السابعة
إن دحيها و سطحت و فرشناها و تغرب في عين حمئة وما شابهها من الآيات المذكورة في القرآن الكريم، يتشبث بها أهلُ الظاهر إرباكًا للأذهان، ونحن لسنا بحاجة إلى الدفاع، لأن المفسرين العظام قد كشفوا سرائرَ ما في ضمائر هذه الآيات، ما فيه الكفاية، فلم تبق لنا حاجة. وقد أعطوا درسًا للعبرة، وسطروا السطر الأساس لنحذو حذوهم.إن دحيها و سطحت و فرشناها و تغرب في عين حمئة وما شابهها من الآيات المذكورة في القرآن الكريم، يتشبث بها أهلُ الظاهر إرباكًا للأذهان، ونحن لسنا بحاجة إلى الدفاع، لأن المفسرين العظام قد كشفوا سرائرَ ما في ضمائر هذه الآيات، ما فيه الكفاية، فلم تبق لنا حاجة. وقد أعطوا درسًا للعبرة، وسطروا السطر الأساس لنحذو حذوهم.
ولكن بكوا قبلي فهيّجوا لي البكاء وهيهات ذو رحم يرق لبكائيولكن بكوا قبلي فهيّجوا لي البكاء وهيهات ذو رحم يرق لبكائي
إن إعلام المعلوم، لاسيما إن كان مشاهَدًا عبثٌ، كما هو معلوم. أي لابد من وجود نقطة غرابة تُخرجه من العبثية.إن إعلام المعلوم، لاسيما إن كان مشاهَدًا عبثٌ، كما هو معلوم. أي لابد من وجود نقطة غرابة تُخرجه من العبثية.
فلو قيل: انظروا إلى الأرض كيف جعلناها مسطحة ومهدًا مع كرويتها، وقد نجت من تسلط البحار.. أو إذا قيل: انظروا كيف تجري الشمس لتنظيم معيشتكم مع استقرارها... أو مثل: انظروا كيف تغرب الشمس في عين حمئة وهي بعيدة عنا ألوف السنين.. عند ذلك تخرج معاني الآيات من الكناية إلى الصراحة.فلو قيل: انظروا إلى الأرض كيف جعلناها مسطحة ومهدًا مع كرويتها، وقد نجت من تسلط البحار.. أو إذا قيل: انظروا كيف تجري الشمس لتنظيم معيشتكم مع استقرارها... أو مثل: انظروا كيف تغرب الشمس في عين حمئة وهي بعيدة عنا ألوف السنين.. عند ذلك تخرج معاني الآيات من الكناية إلى الصراحة.
نعم، إن نقاط الغرابة هذه هي نكات بلاغية.نعم، إن نقاط الغرابة هذه هي نكات بلاغية.
— 78 —
المسألة الثامنة
إن مما ورّط الظاهريين، بل السبب الأول الذي دفعهم إلى القلق والتردد، هو: التباس الإمكانات بالوقوعات، [٭]: الوقوعات: حصول الشيء ووجوده بعد أن كان معدومًا، ولا يلزم من إمكان وجود الشيء وجوده فعلًا، فشمس ثانية يمكن وجودها ولكنها غير موجودة. والخلط بينهما.إن مما ورّط الظاهريين، بل السبب الأول الذي دفعهم إلى القلق والتردد، هو: التباس الإمكانات بالوقوعات، [٭]: الوقوعات: حصول الشيء ووجوده بعد أن كان معدومًا، ولا يلزم من إمكان وجود الشيء وجوده فعلًا، فشمس ثانية يمكن وجودها ولكنها غير موجودة. والخلط بينهما.
فيقولون مثلًا: إذا كان الشيء هكذا، فهو ممكن في القدرة الإلهية، وهو أدلّ على عظمته تعالى في عقولنا، فهو إذن واقع!...فيقولون مثلًا: إذا كان الشيء هكذا، فهو ممكن في القدرة الإلهية، وهو أدلّ على عظمته تعالى في عقولنا، فهو إذن واقع!...
هيهات! أيها المساكين! أين عقولكم من أن تكون مهندسة الكون؟ فأنتم عاجزون عن أن تحيطوا بالحسن الكلي بعقلكم الجزئي هذا! لو كان أنف بطول ذراع من ذهب ربما يستحسنه من حصر فيه النظر!هيهات! أيها المساكين! أين عقولكم من أن تكون مهندسة الكون؟ فأنتم عاجزون عن أن تحيطوا بالحسن الكلي بعقلكم الجزئي هذا! لو كان أنف بطول ذراع من ذهب ربما يستحسنه من حصر فيه النظر!
ثم إن الذي حيّرهم، هو توهمهم منافاة الإمكان الذاتي لليقين العلمي، فيتقربون إلى مذهب "اللاأدرية" [٭]: هو فرقة من السوفسطائيين يقولون: إن حقائق الأشياء لا تدرى هل أنها موجودة أو معدومة، ونحن لا ندري هل ندري أو لا ندري. بترددهم وتشككهم في العلوم العادية اليقينية، بل لا يخجلون، إذ يلزم مسلكهم هذا أن يتشكك الإنسان في أمور بديهية كوجود بُحيرة "وَانْ" وجبل "سبحان"، لأن هذا ممكن في مسلكهم، أي أن تنقلب بحيرة "وان" إلى دبس، وينقلب جبل "سبحان" إلى عسل مغطى بالسكر! أو أنهما يذهبان إلى بحر العدم -كقسم من أصدقائنا الذين لم يرضوا بكروية الأرض فسافروا فزلّت أقدامهم- بمعنى: يلزم عدم التصديق بالحال السابقة للبحيرة والجبل!ثم إن الذي حيّرهم، هو توهمهم منافاة الإمكان الذاتي لليقين العلمي، فيتقربون إلى مذهب "اللاأدرية" [٭]: هو فرقة من السوفسطائيين يقولون: إن حقائق الأشياء لا تدرى هل أنها موجودة أو معدومة، ونحن لا ندري هل ندري أو لا ندري. بترددهم وتشككهم في العلوم العادية اليقينية، بل لا يخجلون، إذ يلزم مسلكهم هذا أن يتشكك الإنسان في أمور بديهية كوجود بُحيرة "وَانْ" وجبل "سبحان"، لأن هذا ممكن في مسلكهم، أي أن تنقلب بحيرة "وان" إلى دبس، وينقلب جبل "سبحان" إلى عسل مغطى بالسكر! أو أنهما يذهبان إلى بحر العدم -كقسم من أصدقائنا الذين لم يرضوا بكروية الأرض فسافروا فزلّت أقدامهم- بمعنى: يلزم عدم التصديق بالحال السابقة للبحيرة والجبل!
أيها المحرومون من المنطق! أين أنتم؟ تأملوا! فقد تقرر في علم المنطق: أن الوهميات التي في المحسوسات، من البديهيات. [٭]: يعني بهذا أن من البديهي أن لا يحصل الوهم في المحسوسات لأن ما يُدرك بها يسمى علمًا لا وهمًا، وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة، أما السوفسطائيون فإنهم يجوّزون الوهم في المحسوسات ويقولون: إن حبة العنب إذا وضعت في ماءٍ داخل قارورة زجاجية فإنها تُرى كبيرة أكبر منها إذا كانت خارجها، فهذا وهمٌ حصل بالمبصرات. فيجابون بأن الحبة لم تتغير إنما عرض عليها الماء داخل القارورة فأصبحت تُرى هكذا، وإلّا فهي لم تتغير. (د.عبد الملك). فإن أنكرتم هذه البداهة، فليس لي إلّا أن أقدم لكم التعازي بدل النصائح بموت العلوم العادية، بينما السفسطة قد بعثت لديكم.أيها المحرومون من المنطق! أين أنتم؟ تأملوا! فقد تقرر في علم المنطق: أن الوهميات التي في المحسوسات، من البديهيات. [٭]: يعني بهذا أن من البديهي أن لا يحصل الوهم في المحسوسات لأن ما يُدرك بها يسمى علمًا لا وهمًا، وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة، أما السوفسطائيون فإنهم يجوّزون الوهم في المحسوسات ويقولون: إن حبة العنب إذا وضعت في ماءٍ داخل قارورة زجاجية فإنها تُرى كبيرة أكبر منها إذا كانت خارجها، فهذا وهمٌ حصل بالمبصرات. فيجابون بأن الحبة لم تتغير إنما عرض عليها الماء داخل القارورة فأصبحت تُرى هكذا، وإلّا فهي لم تتغير. (د.عبد الملك). فإن أنكرتم هذه البداهة، فليس لي إلّا أن أقدم لكم التعازي بدل النصائح بموت العلوم العادية، بينما السفسطة قد بعثت لديكم.
البلاء الرابع: الذي شوّش أهل الظاهر هو: التباس الإمكان الوهمي بالإمكان العقلي. [٭]: الفرق بينهما هو أن الإمكان الوهمي قد يوجد وقد لا يوجد، بينما الإمكان العقلي لا يتخلف. (د.عبدالملك). #79البلاء الرابع: الذي شوّش أهل الظاهر هو: التباس الإمكان الوهمي بالإمكان العقلي. [٭]: الفرق بينهما هو أن الإمكان الوهمي قد يوجد وقد لا يوجد، بينما الإمكان العقلي لا يتخلف. (د.عبدالملك). #79
علمًا أن الإمكان الوهمي متولد من عِیرق التقليد، لا من أساس. وهیو الیذي يولد السفسطة، وحيث لا دليل له، يفتح في البديهيات طريقًا إلى الشك والاحتمال والظن، هذا الإمكان الوهمي غالبًا ما ينتج من عدم المحاكمة العقلية، ومن ضعفٍ عصبي قلبي، ومن مرض عصبي عقلي، ومن عدم تصور الموضوع والمحمول. بينما الإمكان العقلي هو تردد في أمر لا يظفر بدليل قطعي على وجوده وعدمه ما لم يكن واجبًا ولا ممتنعًا. فإن كان الإمكان ناشئًا عن دليل فهو مقبول وإلّا فلا اعتبار له.علمًا أن الإمكان الوهمي متولد من عِیرق التقليد، لا من أساس. وهیو الیذي يولد السفسطة، وحيث لا دليل له، يفتح في البديهيات طريقًا إلى الشك والاحتمال والظن، هذا الإمكان الوهمي غالبًا ما ينتج من عدم المحاكمة العقلية، ومن ضعفٍ عصبي قلبي، ومن مرض عصبي عقلي، ومن عدم تصور الموضوع والمحمول. بينما الإمكان العقلي هو تردد في أمر لا يظفر بدليل قطعي على وجوده وعدمه ما لم يكن واجبًا ولا ممتنعًا. فإن كان الإمكان ناشئًا عن دليل فهو مقبول وإلّا فلا اعتبار له.
ومن أحكام الإمكان الوهمي هذا أن قسمًا من المتشككين يقولون: ربما لا يكون الأمر على ما أظهره البرهان، لأن العقل لا يستطيع أن يدرك كل شيء. وعقلنا يعطي لنا هذا الاحتمال. نعم... لا.. بل الذي يعطيكم هذا الاحتمال هو شككم ووهمكم. لأن العقل من شأنه المضي على برهان.ومن أحكام الإمكان الوهمي هذا أن قسمًا من المتشككين يقولون: ربما لا يكون الأمر على ما أظهره البرهان، لأن العقل لا يستطيع أن يدرك كل شيء. وعقلنا يعطي لنا هذا الاحتمال. نعم... لا.. بل الذي يعطيكم هذا الاحتمال هو شككم ووهمكم. لأن العقل من شأنه المضي على برهان.
صحيح أن العقل لا يتمكن أن يدرك ويوازن كل شيء، ولكن مثل هذه الماديات ولاسيما ما لا يفلت من البصر مهما كان صغيرًا فإنه يزنه ويدركه. ولو لم نتمكن من دركه نكون في تلك المسألة غير مكلفين، كالأطفال..صحيح أن العقل لا يتمكن أن يدرك ويوازن كل شيء، ولكن مثل هذه الماديات ولاسيما ما لا يفلت من البصر مهما كان صغيرًا فإنه يزنه ويدركه. ولو لم نتمكن من دركه نكون في تلك المسألة غير مكلفين، كالأطفال..
تنبيه: إن مخاطبي الفكري الذي أخاطبه بالظاهري وذي النظر السطحي والذي أفضحه وأعنفه وأوبّخه هو في غالب الأحوال عدو الدين ممن يبخس حقَّه ولا يرى جمال الإسلام وينظر إليه من بعيد بنظر سطحي عابر.. ولكن أحيانًا هو من أهل الإفراط والغلو ممن يفسد الدين من حيث يريد الإصلاح، وهم أصدقاء الدين الجاهلون.تنبيه: إن مخاطبي الفكري الذي أخاطبه بالظاهري وذي النظر السطحي والذي أفضحه وأعنفه وأوبّخه هو في غالب الأحوال عدو الدين ممن يبخس حقَّه ولا يرى جمال الإسلام وينظر إليه من بعيد بنظر سطحي عابر.. ولكن أحيانًا هو من أهل الإفراط والغلو ممن يفسد الدين من حيث يريد الإصلاح، وهم أصدقاء الدين الجاهلون.
البلاء الخامس: هو تحري الحقيقة في كل موضع من كل مجاز، مما أخذ بيد أهل التفريط والإفراط إلى الظلمات.. نعم، لابد من وجود حبة من حقيقة لينمو وينشأ منها المجاز ويتسنبل، أو إن الحقيقة هي الفتيلة التي تعطي الضوء، أما المجاز فهو زجاجها الذي يزيد ضياءه. نعم، المحبة في القلب، والعقل في الدماغ، وطلبهما في اليد والرِّجل عبث.البلاء الخامس: هو تحري الحقيقة في كل موضع من كل مجاز، مما أخذ بيد أهل التفريط والإفراط إلى الظلمات.. نعم، لابد من وجود حبة من حقيقة لينمو وينشأ منها المجاز ويتسنبل، أو إن الحقيقة هي الفتيلة التي تعطي الضوء، أما المجاز فهو زجاجها الذي يزيد ضياءه. نعم، المحبة في القلب، والعقل في الدماغ، وطلبهما في اليد والرِّجل عبث.
البلاء السادس: هو قَصر النظر على الظاهر، مما طمس على النظر، وسَتَرَ البلاغةَ، فلا يتجاوزون إلى المجاز، مادامت الحقيقة ممكنة في العقل. وحتى لو صاروا إلى المجاز يمسكون عن معناه.البلاء السادس: هو قَصر النظر على الظاهر، مما طمس على النظر، وسَتَرَ البلاغةَ، فلا يتجاوزون إلى المجاز، مادامت الحقيقة ممكنة في العقل. وحتى لو صاروا إلى المجاز يمسكون عن معناه.
— 80 —
وبناء على هذا فإن تفسير أو ترجمة الآيات والأحاديث لا يبينان حسن بلاغتهما. وكأن لديهم أن قرينة المجاز امتناع الحقيقة عقلًا.. بينما القرينة المانعة كما يمكن أن تكون عقلًا يمكن أن تكون حسًا وعادةً ومقامًا وبأشياء أخرى.وبناء على هذا فإن تفسير أو ترجمة الآيات والأحاديث لا يبينان حسن بلاغتهما. وكأن لديهم أن قرينة المجاز امتناع الحقيقة عقلًا.. بينما القرينة المانعة كما يمكن أن تكون عقلًا يمكن أن تكون حسًا وعادةً ومقامًا وبأشياء أخرى.
فإن شئت فادخل من الباب الواحد والعشرين بعد المئتين من "دلائل الإعجاز" تلك الجنة الفردوس، ترَ أن ذلك الداهية عبد القاهر الجرجاني قد أخذ إلى جانبه أمثال هؤلاء المتعسفين يوبّخهم ويعنفهم.فإن شئت فادخل من الباب الواحد والعشرين بعد المئتين من "دلائل الإعجاز" تلك الجنة الفردوس، ترَ أن ذلك الداهية عبد القاهر الجرجاني قد أخذ إلى جانبه أمثال هؤلاء المتعسفين يوبّخهم ويعنفهم.
البلاء السابع: هو حصرهم العَرَضَ [٭]: العرض: هو الذي لا يبقى زمانين أو ما له تحيّز تابع لمحل، كالحركة والسكون والحمرة والصفرة في وجه الإنسان مثلا. كالحركة على الذاتي، [٭]: الذاتي: يراد به هنا ما له تحيّز مستقل بنفسه، أي يأخذ قدرًا من الفراغ بنفسه. والأينية [٭]: الأينية: يراد بها المكان والمحل، لأنه يُسأل عنه بی"أين". مما نكّر المعرَّف ولزم إنكار الوصف الجاري على غير مَن هو له. وبهذا حادت شمس الحقيقة عن جريانها. أمَا نظر هؤلاء إلى أساليب العرب، كيف يقولون: صادفتنا الجبال، ثم فارقتنا.. تراءت لنا وبعُدَت عنا.. والبحر أيضًا ابتلع الشمس... الخ. وكم يقلبون الخيال لأسرار بيانية كما في المفتاح للسكاكي، وهذا لطافة بيانية مؤسسة على مغالطة وهمية، بسرّ الدوران. [٭]: لعله الدوران عند علماء الأصول، وهو: توقف المعلول على علته وجودًا وعدمًا، أي كلما وجدت العلة وجد المعلول وكلما انعدمت انعدم، واللّٰه أعلم. (د. عبد الملك).البلاء السابع: هو حصرهم العَرَضَ [٭]: العرض: هو الذي لا يبقى زمانين أو ما له تحيّز تابع لمحل، كالحركة والسكون والحمرة والصفرة في وجه الإنسان مثلا. كالحركة على الذاتي، [٭]: الذاتي: يراد به هنا ما له تحيّز مستقل بنفسه، أي يأخذ قدرًا من الفراغ بنفسه. والأينية [٭]: الأينية: يراد بها المكان والمحل، لأنه يُسأل عنه بی"أين". مما نكّر المعرَّف ولزم إنكار الوصف الجاري على غير مَن هو له. وبهذا حادت شمس الحقيقة عن جريانها. أمَا نظر هؤلاء إلى أساليب العرب، كيف يقولون: صادفتنا الجبال، ثم فارقتنا.. تراءت لنا وبعُدَت عنا.. والبحر أيضًا ابتلع الشمس... الخ. وكم يقلبون الخيال لأسرار بيانية كما في المفتاح للسكاكي، وهذا لطافة بيانية مؤسسة على مغالطة وهمية، بسرّ الدوران. [٭]: لعله الدوران عند علماء الأصول، وهو: توقف المعلول على علته وجودًا وعدمًا، أي كلما وجدت العلة وجد المعلول وكلما انعدمت انعدم، واللّٰه أعلم. (د. عبد الملك).
وسأبين هنا مثالين مهمين لينسج على منوالهما:وسأبين هنا مثالين مهمين لينسج على منوالهما:
وينزل من السماء من جبال فيها من بَرَدوينزل من السماء من جبال فيها من بَرَد
(النور:٤٣)(النور:٤٣)
والشمس تجري لمستقر لهاوالشمس تجري لمستقر لها
(يس:٣٨).(يس:٣٨).
هاتان الآيتان الكريمتان جديرتان بالملاحظة والتدبر؛ لأن الجمود على الظاهر جحود بحق البلاغة، إذ الاستعارة البديعة في الآية الأولى تتوقد بحيث تذيب الجمود المتجمد، وتشق كالبرق ستار سحب الظاهر. أما البلاغة في الآية الثانية فهي مستقرة وقوية ولامعة بحيث تقف الشمس لمشاهدتها.هاتان الآيتان الكريمتان جديرتان بالملاحظة والتدبر؛ لأن الجمود على الظاهر جحود بحق البلاغة، إذ الاستعارة البديعة في الآية الأولى تتوقد بحيث تذيب الجمود المتجمد، وتشق كالبرق ستار سحب الظاهر. أما البلاغة في الآية الثانية فهي مستقرة وقوية ولامعة بحيث تقف الشمس لمشاهدتها.
فالآية الأولى نظيرتها: قوارير من فضة (الإنسان:١٦) التيها منت استعارةً بديعة مثلها، وذلك: كما أن أواني الجنة ليست زجاجًا فهي ليست فضة كذلك، بل مباينة الزجاج للفضة قرينة الاستعارة البديعة. أي إن الزجاج بشفافيته والفضة ببياضها ولمعانها كأنهمافالآية الأولى نظيرتها: قوارير من فضة (الإنسان:١٦) التيها منت استعارةً بديعة مثلها، وذلك: كما أن أواني الجنة ليست زجاجًا فهي ليست فضة كذلك، بل مباينة الزجاج للفضة قرينة الاستعارة البديعة. أي إن الزجاج بشفافيته والفضة ببياضها ولمعانها كأنهما
— 81 —
نموذجان لتصوير أقداح الجنة، أرسلهما الرحمن إلى هذا العالم ليهيّجا الرغبةَ لدى المشتاقين إلى الجنة ممن يبذلون أنفسهم وأموالهم في طلبها.نموذجان لتصوير أقداح الجنة، أرسلهما الرحمن إلى هذا العالم ليهيّجا الرغبةَ لدى المشتاقين إلى الجنة ممن يبذلون أنفسهم وأموالهم في طلبها.
ومثل هذا تمامًا، تتقطر استعارةٌ بديعة من الآية الكريمة:ومثل هذا تمامًا، تتقطر استعارةٌ بديعة من الآية الكريمة:
من جبال فيها من بردمن جبال فيها من برد
أن موضع هذه الاستعارة مبنيٌّ على تصوّر التسابق والمحاكاة بين الأرض والسماء بحكم الخيال وهي كآلاتي:أن موضع هذه الاستعارة مبنيٌّ على تصوّر التسابق والمحاكاة بين الأرض والسماء بحكم الخيال وهي كآلاتي:
كما أن الأرض تتزين بجبالها المتزمّلة بحلل الثلج والبرد أو تتعمم بها، وتتبرج ببساتينها، فالسماء كذلك تقابلها وتحاكيها فتتجمل متبرقعةً بالسحاب المتقطع جبالًا وأطوادًا وأودية وتتلون بألوان مختلفة مصورة لبساتين الأرض.كما أن الأرض تتزين بجبالها المتزمّلة بحلل الثلج والبرد أو تتعمم بها، وتتبرج ببساتينها، فالسماء كذلك تقابلها وتحاكيها فتتجمل متبرقعةً بالسحاب المتقطع جبالًا وأطوادًا وأودية وتتلون بألوان مختلفة مصورة لبساتين الأرض.
فلا خطأ إذن في التشبيه إن قيل أن تلك السُحب المتقطعة شبيهة بالجبال أو بالسفن أو بقافلة الإبل أو بالبساتين والوديان، إذ يخيل -في نظر البلاغة- أن قطعات السحاب سيارة وسبّاحة في الجو كأن الرعدَ راعيها وحاديها، كلما هزّ عصا برقِه على رؤوسهم في البحر المحيط الهوائي اهتزت تلك القطعاتُ وارتجّت وتراءت جبالًا كالعهن المنفوش، وكأن السماء تدعو ذرات بخار الماء بالرعد لتسلم السلاح والجندية ثم بأمر الاستراحة يذهب كلٌّ إلى مكانه ويختفي.فلا خطأ إذن في التشبيه إن قيل أن تلك السُحب المتقطعة شبيهة بالجبال أو بالسفن أو بقافلة الإبل أو بالبساتين والوديان، إذ يخيل -في نظر البلاغة- أن قطعات السحاب سيارة وسبّاحة في الجو كأن الرعدَ راعيها وحاديها، كلما هزّ عصا برقِه على رؤوسهم في البحر المحيط الهوائي اهتزت تلك القطعاتُ وارتجّت وتراءت جبالًا كالعهن المنفوش، وكأن السماء تدعو ذرات بخار الماء بالرعد لتسلم السلاح والجندية ثم بأمر الاستراحة يذهب كلٌّ إلى مكانه ويختفي.
وكثيرًا ما لبس السحابُ زيَّ الجبال ويتشكل بهيكله ويتلون ببياض البرد والثلج ويتكيف بالرطوبة والبرودة. ولهذا فبين الجبال والسحب مجاورة وصداقة، فاستحق -في نظر البلاغة- أن يتبادلا ويستعيرا لوازمهما، فيعبّر عن السحاب بالجبل مع تناسي التشبيه.وكثيرًا ما لبس السحابُ زيَّ الجبال ويتشكل بهيكله ويتلون ببياض البرد والثلج ويتكيف بالرطوبة والبرودة. ولهذا فبين الجبال والسحب مجاورة وصداقة، فاستحق -في نظر البلاغة- أن يتبادلا ويستعيرا لوازمهما، فيعبّر عن السحاب بالجبل مع تناسي التشبيه.
وفي مواضع من القرآن تظهر هذه الأخوة والتبادل؛ إذ قد يظهر هذا في زيّ ذاك وذاك في زي ذلك وفي بريقه.. ومن منازل التنزيل مصافحةُ الجبال والسحب، مثلما هناك معانقةٌ ومصافحةٌ مشهودة على صحيفة كتاب العالم، إذ نرى السحابَ موضوعًا على جبل وكأن الجبلَ مَرسًى لسفن السحاب.وفي مواضع من القرآن تظهر هذه الأخوة والتبادل؛ إذ قد يظهر هذا في زيّ ذاك وذاك في زي ذلك وفي بريقه.. ومن منازل التنزيل مصافحةُ الجبال والسحب، مثلما هناك معانقةٌ ومصافحةٌ مشهودة على صحيفة كتاب العالم، إذ نرى السحابَ موضوعًا على جبل وكأن الجبلَ مَرسًى لسفن السحاب.
الآية الثانية:الآية الثانية:
والشمس تجرى لمستقر لهاوالشمس تجرى لمستقر لها
نعم، إن كلمة تجري تشير إلى أسلوب بيانيٍّ كما أن كلمة لمستقر تلوّح إلى حقيقة. بمعنى أنه يجوز أن يكون الأسلوبُ البياني المشار إليه بی تجرى هو الآتي:نعم، إن كلمة تجري تشير إلى أسلوب بيانيٍّ كما أن كلمة لمستقر تلوّح إلى حقيقة. بمعنى أنه يجوز أن يكون الأسلوبُ البياني المشار إليه بی تجرى هو الآتي:
— 82 —
إن الشمس كسفينة مدرَّعة مصنوعة من ذَوب الذهب تجري وتسبَح في بحر السماء الأثيري -المعبّر عنه بموج مكفوف- [٭]: انظر: الترمذي، تفسير سورة الحديد ١؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢/٣٧٠؛ الطبراني، المعجم الأوسط ٦/١٥. وهي وإن أُرسيَت في مستقرها إلّا أن ذلك الذهب الذائب يجري في ذلك البحر العظيم، بحرِ السماء. ولكن ذلك الجريان إنما هو بالنظر الحسي الذي يُراعى لأجل التفهيم، فهو جريان تبَعي وعرضي. إلّا أن للشمس جريانين حقيقيين؛ ولابد أن يكون لها جريانٌ، لأن المقصد -من الآية- بيانُ الانتظام... وحسب أساليب العرب وفي نظر النظام إن كان الجريان ذاتيًّا أو تبعيًّا فالأمر سواء.إن الشمس كسفينة مدرَّعة مصنوعة من ذَوب الذهب تجري وتسبَح في بحر السماء الأثيري -المعبّر عنه بموج مكفوف- [٭]: انظر: الترمذي، تفسير سورة الحديد ١؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢/٣٧٠؛ الطبراني، المعجم الأوسط ٦/١٥. وهي وإن أُرسيَت في مستقرها إلّا أن ذلك الذهب الذائب يجري في ذلك البحر العظيم، بحرِ السماء. ولكن ذلك الجريان إنما هو بالنظر الحسي الذي يُراعى لأجل التفهيم، فهو جريان تبَعي وعرضي. إلّا أن للشمس جريانين حقيقيين؛ ولابد أن يكون لها جريانٌ، لأن المقصد -من الآية- بيانُ الانتظام... وحسب أساليب العرب وفي نظر النظام إن كان الجريان ذاتيًّا أو تبعيًّا فالأمر سواء.
ثانيًا: إن الشمس في مستقرّها وعلى محورها متحركةٌ، لذا فإن أجزاءها التي هي من ذوب الذهب تجري أيضًا، هذه الحركة الحقيقية هي حبّةٌ من تلك الحركة المجازية المذكورة بل هي محرّكها.ثانيًا: إن الشمس في مستقرّها وعلى محورها متحركةٌ، لذا فإن أجزاءها التي هي من ذوب الذهب تجري أيضًا، هذه الحركة الحقيقية هي حبّةٌ من تلك الحركة المجازية المذكورة بل هي محرّكها.
ثالثًا: إنه من مقتضى الحكمة أن جريان الشمس وجنودِها التي هي سياراتُها في فضاء العالم في جريیان مشیاهَد، لأن القیدرة الإلهيیة قید جعلت كل شیيء حيیًا ومتحركًا ولم تجعل شيئًا محكومًا عليه بالسكون المطلق، ولم تسمح الرحمة الإلهية أن يتقيد أي شيء كان بالعطالة المطلقة التي هي أخت الموت وابنة عم العدم. لذا فالشمس أيضًا طليقةٌ بشرط إطاعتها للقانون الإلهي، فلها الحرية في الجريان، ولكن بشرط ألّا تتدخل في حرية غيرها. إن الشمس سلطان الفضاء وهي المتمثلة للأمر الإلهي، والمنفّذة للمشيئة الإلهية في كل حركاتها.ثالثًا: إنه من مقتضى الحكمة أن جريان الشمس وجنودِها التي هي سياراتُها في فضاء العالم في جريیان مشیاهَد، لأن القیدرة الإلهيیة قید جعلت كل شیيء حيیًا ومتحركًا ولم تجعل شيئًا محكومًا عليه بالسكون المطلق، ولم تسمح الرحمة الإلهية أن يتقيد أي شيء كان بالعطالة المطلقة التي هي أخت الموت وابنة عم العدم. لذا فالشمس أيضًا طليقةٌ بشرط إطاعتها للقانون الإلهي، فلها الحرية في الجريان، ولكن بشرط ألّا تتدخل في حرية غيرها. إن الشمس سلطان الفضاء وهي المتمثلة للأمر الإلهي، والمنفّذة للمشيئة الإلهية في كل حركاتها.
نعم، إن جريان الشمس كما يكون على سبيل الحقيقة يمكن أن يكون على سبيل المجاز أيضًا، وكما أن جريان الشمس حقيقي وذاتي يمكن أن يكون عرَضيًا وحسيًا أيضًا. والمنار على المجاز كلمةُ تجرى والملوِّح للعقدة الحياتية لفظ لمستقر لها.نعم، إن جريان الشمس كما يكون على سبيل الحقيقة يمكن أن يكون على سبيل المجاز أيضًا، وكما أن جريان الشمس حقيقي وذاتي يمكن أن يكون عرَضيًا وحسيًا أيضًا. والمنار على المجاز كلمةُ تجرى والملوِّح للعقدة الحياتية لفظ لمستقر لها.
نحصل مما سبق: أن المقصد الإلهي في هذه الآية الكريمة إبرازُ النظام والانتظام، فالنظام ساطع كالشمس، وبناء على قاعدة: "كُلِ العسلَ ولا تسل" فإن الحركة المُنتجة للنظام سواء كانت من الشمس أو من دوران الأرض، أيما كانت، فلسنا مضطرين إلى تحرّي السبب الأصلي لأنه لا يخلّ بالقصد الأساس في ذكر الآية. شبيه ذلك: الألف مثلًا في "قال"، تحصل بها الخفة، فأيًا كان أصل الألف، فالخفة حاصلة والألف ألف، حتى لو كان أصلها قافًا بدل الواو..نحصل مما سبق: أن المقصد الإلهي في هذه الآية الكريمة إبرازُ النظام والانتظام، فالنظام ساطع كالشمس، وبناء على قاعدة: "كُلِ العسلَ ولا تسل" فإن الحركة المُنتجة للنظام سواء كانت من الشمس أو من دوران الأرض، أيما كانت، فلسنا مضطرين إلى تحرّي السبب الأصلي لأنه لا يخلّ بالقصد الأساس في ذكر الآية. شبيه ذلك: الألف مثلًا في "قال"، تحصل بها الخفة، فأيًا كان أصل الألف، فالخفة حاصلة والألف ألف، حتى لو كان أصلها قافًا بدل الواو..
— 83 —
إشارة: فمع هذه التصويرات فإن الجمود البارد والتعصب على الظاهر ينافي حرارةَ البلاغة ولطافتها كما أنه يجرَح ويخالف استحسان العقل الشاهد على الحكمة الإلهية التي هي أساسُ نظام العالم الشاهد على الصانع.إشارة: فمع هذه التصويرات فإن الجمود البارد والتعصب على الظاهر ينافي حرارةَ البلاغة ولطافتها كما أنه يجرَح ويخالف استحسان العقل الشاهد على الحكمة الإلهية التي هي أساسُ نظام العالم الشاهد على الصانع.
وذلك: إذا استقبلت مثلًا جبل "سبحان" من بُعد فراسخ، وأردتَ أن يتبدل وضعُه بالنسبة لجهاتك الأربع، أو تشاهده في كل جهة من جهاتك. فبدلًا من أن تتخطى خطوات يسيرة نحوه، تُكلِّف جبلًا ضخمًا ذلك الجرمَ العظيم أن يأتي إليك من جهاتك الأربع وقطعَه دائرة عظيمة تحار في تصوّرها. فهذا المثال العجيب للإسراف والعبثية واختيار الطريق الأطول وترك الأقصر، أعدُّه جنايةً على نظام العالم.وذلك: إذا استقبلت مثلًا جبل "سبحان" من بُعد فراسخ، وأردتَ أن يتبدل وضعُه بالنسبة لجهاتك الأربع، أو تشاهده في كل جهة من جهاتك. فبدلًا من أن تتخطى خطوات يسيرة نحوه، تُكلِّف جبلًا ضخمًا ذلك الجرمَ العظيم أن يأتي إليك من جهاتك الأربع وقطعَه دائرة عظيمة تحار في تصوّرها. فهذا المثال العجيب للإسراف والعبثية واختيار الطريق الأطول وترك الأقصر، أعدُّه جنايةً على نظام العالم.
والآن انظر بنظر الحقيقة المنصفة إلى هذا التعصب البارد، كيف يعارض حقيقةً باهرة ثابتة بشهادة الاستقراء التام. تلك الحقيقة هي:والآن انظر بنظر الحقيقة المنصفة إلى هذا التعصب البارد، كيف يعارض حقيقةً باهرة ثابتة بشهادة الاستقراء التام. تلك الحقيقة هي:
لا إسراف ولا عبث في الخلقة، والحكمةُ الأزلية لا تترك الطريق القصير المستقيم، ولا تختار الطريق الطويل المتعسف، لذا فلِمَ لا يجوز أن يكون الاستقراءُ التام قرينةَ المجاز؟ وما المانع الذي يُتصور؟لا إسراف ولا عبث في الخلقة، والحكمةُ الأزلية لا تترك الطريق القصير المستقيم، ولا تختار الطريق الطويل المتعسف، لذا فلِمَ لا يجوز أن يكون الاستقراءُ التام قرينةَ المجاز؟ وما المانع الذي يُتصور؟
تنبيه: إن شئت فادخل المقدمات، واجعل المقدمةَ الأولى هي الصغرى والمقدمة الثالثة هي الكبرى لتنتج لك: أن الذي يشوّش أذهان الظاهريين، انجذابُهم إلى الفلسفة اليونانية، حتى نظروا إليها نظر المسلَّمات في فهم الآيات.. ومما يُضحك الثكلى: أن بعضًا فهموا من كلام مَن هو أجلّ من أن لا يميّز جوهرَ الحقيقة عن زخارف الفلسفة، قوله بالكردية "عَنَاصِرْ چِهَارِنْ ژِوَانِنْ مَلَكْ" أي: أن الملائكة أجسام نورانية مخلوقة من عناصر، لا كما يزعمه الفلاسفة من أنهم مجرّدون عن المادة. ففهموا من هذا الكلام ومن هذا التصريح أن العناصر أربعة وهي من الإسلام!تنبيه: إن شئت فادخل المقدمات، واجعل المقدمةَ الأولى هي الصغرى والمقدمة الثالثة هي الكبرى لتنتج لك: أن الذي يشوّش أذهان الظاهريين، انجذابُهم إلى الفلسفة اليونانية، حتى نظروا إليها نظر المسلَّمات في فهم الآيات.. ومما يُضحك الثكلى: أن بعضًا فهموا من كلام مَن هو أجلّ من أن لا يميّز جوهرَ الحقيقة عن زخارف الفلسفة، قوله بالكردية "عَنَاصِرْ چِهَارِنْ ژِوَانِنْ مَلَكْ" أي: أن الملائكة أجسام نورانية مخلوقة من عناصر، لا كما يزعمه الفلاسفة من أنهم مجرّدون عن المادة. ففهموا من هذا الكلام ومن هذا التصريح أن العناصر أربعة وهي من الإسلام!
فيا للعجب! إنّ كونَها أربعةٌ، وكونَها بسيطة هي من اصطلاحات الفلاسفة، ومن أسس العلوم الطبيعية الملوثة، ولا علاقة لها أصلًا بأصول الإسلام. بل هي قضية يُحكم عليها بظاهر المشاهدة.فيا للعجب! إنّ كونَها أربعةٌ، وكونَها بسيطة هي من اصطلاحات الفلاسفة، ومن أسس العلوم الطبيعية الملوثة، ولا علاقة لها أصلًا بأصول الإسلام. بل هي قضية يُحكم عليها بظاهر المشاهدة.
نعم، إن كل ما يمسّ الدين لا يلزم أن يكون من الدين، فإن قبول كل مادة تمتزج معنعم، إن كل ما يمسّ الدين لا يلزم أن يكون من الدين، فإن قبول كل مادة تمتزج مع
— 84 —
الإسلام أنها من عناصر الإسلام يعني الجهلَ بخواص عنصر الإسلام نفسه، لأن العناصر الأربعة الأساسية للإسلام، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، لا تولد مثل هذه المواد ولا تركّبها.الإسلام أنها من عناصر الإسلام يعني الجهلَ بخواص عنصر الإسلام نفسه، لأن العناصر الأربعة الأساسية للإسلام، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، لا تولد مثل هذه المواد ولا تركّبها.
حاصل الكلام: أن تلك العناصر.. هي عناصر، وهي بسيطة، وهي أربعة، وهي من مستنقع الفلسفة، وليست من معدن الشريعة الخالص، ولكن لدخول أخطاء الفلسفة في لسان سلفنا، وجدوا محمَلًا صحيحًا لها. لأن السلف عندما قالوا أربعة فهي ظاهرًا أربعة، أو هي حقيقة أربعة، وهي التي تولد الأجسام العضوية: مولد الماء والحموضة والآزوت والكربون. وإن كنت حرًا في تفكيرك فانظر إلى شر هذه الفلسفة، كيف ألقت الأذهان إلى السفالة والأسر. فمَرحى للفلسفة الجديدة المتحررة التي قضت على تلك الفلسفة اليونانية المستبدة قضاءً مبرمًا.حاصل الكلام: أن تلك العناصر.. هي عناصر، وهي بسيطة، وهي أربعة، وهي من مستنقع الفلسفة، وليست من معدن الشريعة الخالص، ولكن لدخول أخطاء الفلسفة في لسان سلفنا، وجدوا محمَلًا صحيحًا لها. لأن السلف عندما قالوا أربعة فهي ظاهرًا أربعة، أو هي حقيقة أربعة، وهي التي تولد الأجسام العضوية: مولد الماء والحموضة والآزوت والكربون. وإن كنت حرًا في تفكيرك فانظر إلى شر هذه الفلسفة، كيف ألقت الأذهان إلى السفالة والأسر. فمَرحى للفلسفة الجديدة المتحررة التي قضت على تلك الفلسفة اليونانية المستبدة قضاءً مبرمًا.
تَحققَ إذن مما سبق: أن مفتاحَ دلائل إعجاز الآيات وكشافَ أسرار البلاغة، هو في معدن البلاغة العربية، وليس في مصنع الفلسفة اليونانية.تَحققَ إذن مما سبق: أن مفتاحَ دلائل إعجاز الآيات وكشافَ أسرار البلاغة، هو في معدن البلاغة العربية، وليس في مصنع الفلسفة اليونانية.
أيها الأخ! لما كان الاهتمام واللهفة في كشف الأسرار أبلَغنا هذا المقام. وجعلناك تصحَبنا ونقلق فكرك، ونشعر بما تعانيه من أتعاب... فالآن نطوّف بك في ميادين عنصر البلاغة ومفتاح الإعجاز في المقالة الثانية.أيها الأخ! لما كان الاهتمام واللهفة في كشف الأسرار أبلَغنا هذا المقام. وجعلناك تصحَبنا ونقلق فكرك، ونشعر بما تعانيه من أتعاب... فالآن نطوّف بك في ميادين عنصر البلاغة ومفتاح الإعجاز في المقالة الثانية.
وإياك أن ينفّرَك إغلاقُ أسلوبها، وظاهرُ مسائلها المهلهل؛ لأن دقةَ معانيها هي التي أغلقتها، وجمالَ معانيها بذاتها هو الذي جعلها مستغنية عن الزينة الظاهرية.وإياك أن ينفّرَك إغلاقُ أسلوبها، وظاهرُ مسائلها المهلهل؛ لأن دقةَ معانيها هي التي أغلقتها، وجمالَ معانيها بذاتها هو الذي جعلها مستغنية عن الزينة الظاهرية.
نعم، إن صِداقَ المستغنية المتغنجة، إنعام النظر، ومنازلُها سويداءُ القلب. فما خلعتُ عليها من ملابسَ يخالف طراز هذا العصر، ذلك لأنني قد ترعرعت في الجبال، وهي مدرسة شرقي الأناضول فلم أتعلّم الخياطة الحديثة!نعم، إن صِداقَ المستغنية المتغنجة، إنعام النظر، ومنازلُها سويداءُ القلب. فما خلعتُ عليها من ملابسَ يخالف طراز هذا العصر، ذلك لأنني قد ترعرعت في الجبال، وهي مدرسة شرقي الأناضول فلم أتعلّم الخياطة الحديثة!
ثم إن أسلوب بيان الشخص يمثل شخصيته. وأنا كما ترون وتسمعون: مَعَمًّى، مُشكِل الحل.ثم إن أسلوب بيان الشخص يمثل شخصيته. وأنا كما ترون وتسمعون: مَعَمًّى، مُشكِل الحل.
تیم... تم... تیم... تم...
— 85 —
المقالة الثانية
عنصر البلاغة عنصر البلاغة
هذه المقالة تبّين بضع مسائل تتعلق بروح البلاغة هذه المقالة تبّين بضع مسائل تتعلق بروح البلاغة
— 87 —
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
الطيبات للّٰه والصلوات على نبيهالطيبات للّٰه والصلوات على نبيه
المسألة الأولى
يخبرنا التاريخ بأسفٍ بالغ أنه لمّا انجذب الأعاجم بجاذبة سلطنة العرب فَسَد بالاختلاط مَلَكةُ الكلام المُضَري، التي هي أساسُ بلاغة القرآن؛ إذ لما تعاطى الأعاجمُ والدُخلاء صنعةَ البلاغة العربية حوّلوا الذوقَ البلاغي من مجراه الطبيعي للفكر، وهو نظمُ المعاني، إلى صنعة اللفظ.يخبرنا التاريخ بأسفٍ بالغ أنه لمّا انجذب الأعاجم بجاذبة سلطنة العرب فَسَد بالاختلاط مَلَكةُ الكلام المُضَري، التي هي أساسُ بلاغة القرآن؛ إذ لما تعاطى الأعاجمُ والدُخلاء صنعةَ البلاغة العربية حوّلوا الذوقَ البلاغي من مجراه الطبيعي للفكر، وهو نظمُ المعاني، إلى صنعة اللفظ.
وذلك أن المجرى الطبيعي لأنهار الأفكار والمشاعر والأحاسيس إنما هو نظم المعاني.. ونظمُ المعاني هو الذي يشيَّد بقوانين المنطق.. وأسلوبُ المنطق متوجّهٌ إلى الحقائق المتسلسلة.. والفكرُ الواصل إلى الحقائق هو الذي ينفُذ في دقائق الماهيات ونِسَبها.. ودقائقُ الماهيات ونِسبُها هي الروابط للنظام الأكمل في العالم.. والنظامُ الأكمل هو المندمِج فيه الحسنُ المجرد الذي هو منبع كل حسن.. والحسن المجردُ هو روضةُ أزاهيرِ البلاغة التي تسمى لطائفَ ومزايا.. وتلك الجنةُ المزهرة ودقائق الماهيات ونسبها هي التي تَجول فيها بلابلُ عاشقةٌ للأزاهير المسماة بالشعراء والبلغاء وعشاقِ الفطرة.. ونغماتُ تلك البلابل يمدّها صدًى روحاني هو نظم المعاني.وذلك أن المجرى الطبيعي لأنهار الأفكار والمشاعر والأحاسيس إنما هو نظم المعاني.. ونظمُ المعاني هو الذي يشيَّد بقوانين المنطق.. وأسلوبُ المنطق متوجّهٌ إلى الحقائق المتسلسلة.. والفكرُ الواصل إلى الحقائق هو الذي ينفُذ في دقائق الماهيات ونِسَبها.. ودقائقُ الماهيات ونِسبُها هي الروابط للنظام الأكمل في العالم.. والنظامُ الأكمل هو المندمِج فيه الحسنُ المجرد الذي هو منبع كل حسن.. والحسن المجردُ هو روضةُ أزاهيرِ البلاغة التي تسمى لطائفَ ومزايا.. وتلك الجنةُ المزهرة ودقائق الماهيات ونسبها هي التي تَجول فيها بلابلُ عاشقةٌ للأزاهير المسماة بالشعراء والبلغاء وعشاقِ الفطرة.. ونغماتُ تلك البلابل يمدّها صدًى روحاني هو نظم المعاني.
ولكن لما حاول الدُخَلاء والأعاجم الدخولَ في صفوف الأدباء، فلَتَ الأمرُ. لأن مزاج الأمة مثلما أنه منشأ أحاسيسها ومشاعرها، فإن لسانها القومي يعبّر عن تلك المشاعر ويعكس تلك الأحاسيس. وحيث إن أمزجه الأمة مختلفةٌ، فاستعداد البلاغة في ألسنتها متفاوت أيضًا، ولا سيما اللغة العربية الفصحى المبنية على قواعد النحو.ولكن لما حاول الدُخَلاء والأعاجم الدخولَ في صفوف الأدباء، فلَتَ الأمرُ. لأن مزاج الأمة مثلما أنه منشأ أحاسيسها ومشاعرها، فإن لسانها القومي يعبّر عن تلك المشاعر ويعكس تلك الأحاسيس. وحيث إن أمزجه الأمة مختلفةٌ، فاستعداد البلاغة في ألسنتها متفاوت أيضًا، ولا سيما اللغة العربية الفصحى المبنية على قواعد النحو.
وبناء على هذا فإنّ نظمَ اللفظ -الذي هو أرض قاحلة جرداء لا تصلح لأن تكون مَسِيلًا لجريان الأفكار ومَنبتًا لأزاهير البلاغة- اعترض مجرى البلاغة الطبيعي، وهو نظمُ المعنى فشَوّش البلاغةَ.وبناء على هذا فإنّ نظمَ اللفظ -الذي هو أرض قاحلة جرداء لا تصلح لأن تكون مَسِيلًا لجريان الأفكار ومَنبتًا لأزاهير البلاغة- اعترض مجرى البلاغة الطبيعي، وهو نظمُ المعنى فشَوّش البلاغةَ.
— 88 —
وحيث إن المبتدئين ومَن لا مهارة لهم أحوجُ من غيرهم إلى ترتيب اللفظ وتحسينه وتحصيلِ المعاني اللغوية -بسوء اختيارهم أو بسَوق الحاجة- فقد صرفوا جلَّ اهتمامهم إلى اللفظ ورغبوا فيما هو أسهلُ مجرًى وأظهرُ للنظر العابر وآنَسُ للعوام وأَولى بأن ينجذبوا إليه وينفعلوا به ويجتمعوا حوله، لذا انجذبوا إلى تنميق الألفاظ صارفين أذهانَهم عن تنسيق المعاني والتغلغل فيها، تلك المعاني التي كلما قطعت بها مفازة تراءت صحارى شاسعة باهرة منها.. وهكذا سار الأمر بهم حتى افترقت أذهانُهم فداروا حيث دار اللفظ بعد تصور المعاني، بل حتى غلب اللفظُ المعنى وسخّره لنفسه، فاتسعت المسافةُ بين طبيعة البلاغة -وهي كون اللفظ خادمًا للمعنى- وصنعةِ العاشقين للفظ.وحيث إن المبتدئين ومَن لا مهارة لهم أحوجُ من غيرهم إلى ترتيب اللفظ وتحسينه وتحصيلِ المعاني اللغوية -بسوء اختيارهم أو بسَوق الحاجة- فقد صرفوا جلَّ اهتمامهم إلى اللفظ ورغبوا فيما هو أسهلُ مجرًى وأظهرُ للنظر العابر وآنَسُ للعوام وأَولى بأن ينجذبوا إليه وينفعلوا به ويجتمعوا حوله، لذا انجذبوا إلى تنميق الألفاظ صارفين أذهانَهم عن تنسيق المعاني والتغلغل فيها، تلك المعاني التي كلما قطعت بها مفازة تراءت صحارى شاسعة باهرة منها.. وهكذا سار الأمر بهم حتى افترقت أذهانُهم فداروا حيث دار اللفظ بعد تصور المعاني، بل حتى غلب اللفظُ المعنى وسخّره لنفسه، فاتسعت المسافةُ بين طبيعة البلاغة -وهي كون اللفظ خادمًا للمعنى- وصنعةِ العاشقين للفظ.
فإن شئت فادخل في "مقامات الحريري" فإنه مع جلالة قدره في الأدب، فقد استهواه حبُّ اللفظ وبذلك أخلّ بأدبه الرفيع، فأصبح قدوة للمغرَمين باللفظ، حتى خصص الجرجاني -ذلك العملاق- ثلث كتابيه دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة دواءً لعلاج هذا الداء.فإن شئت فادخل في "مقامات الحريري" فإنه مع جلالة قدره في الأدب، فقد استهواه حبُّ اللفظ وبذلك أخلّ بأدبه الرفيع، فأصبح قدوة للمغرَمين باللفظ، حتى خصص الجرجاني -ذلك العملاق- ثلث كتابيه دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة دواءً لعلاج هذا الداء.
نعم، إن حب اللفظ داء، ولكن لا يعرف أنه داء!نعم، إن حب اللفظ داء، ولكن لا يعرف أنه داء!
تنبيه: كما أن حب اللفظ مرضٌ، كذلك حب التصوير (الفني)، وحب الأسلوب، وحب التشبيه، وحب الخيال، وحب القافية مرض مثله. بل ستكون هذه الأمراض بالإفراط أمراضًا مزمنة في المستقبل، كما تبدو البوادر من الآن. حتى يُضحَّى بالمعنى في سبيل ذلك الحب، بل بدأ كثير من الأدباء بإساءة الأدب والأخلاق لأجل نادرة ظريفة، أو لإتمام قافية رنانة.تنبيه: كما أن حب اللفظ مرضٌ، كذلك حب التصوير (الفني)، وحب الأسلوب، وحب التشبيه، وحب الخيال، وحب القافية مرض مثله. بل ستكون هذه الأمراض بالإفراط أمراضًا مزمنة في المستقبل، كما تبدو البوادر من الآن. حتى يُضحَّى بالمعنى في سبيل ذلك الحب، بل بدأ كثير من الأدباء بإساءة الأدب والأخلاق لأجل نادرة ظريفة، أو لإتمام قافية رنانة.
نعم، اللفظ يُزيَّن ولكن إذا اقتضته طبيعةُ المعنى وحاجتُه..نعم، اللفظ يُزيَّن ولكن إذا اقتضته طبيعةُ المعنى وحاجتُه..
وصورةُ المعنى تُعظّم وتعطى لها مهابةٌ ولكن إذا أذِن بها المعنى...وصورةُ المعنى تُعظّم وتعطى لها مهابةٌ ولكن إذا أذِن بها المعنى...
والأسلوبُ يُنوَّر ويلمَّع ولكن إذا ساعده استعدادُ المقصود...والأسلوبُ يُنوَّر ويلمَّع ولكن إذا ساعده استعدادُ المقصود...
والتشبيه يلطَّف ويجمَّل ولكن إذا تأسس على علاقة المقصود وارتضى به المطلوب...والتشبيه يلطَّف ويجمَّل ولكن إذا تأسس على علاقة المقصود وارتضى به المطلوب...
والخيالُ يُنشط ويسيّح ولكن إذا لم يؤلِم الحقيقة، ولم يثقل عليها، وأن يكون مثالًا للحقيقة متسنبلًا عليها.والخيالُ يُنشط ويسيّح ولكن إذا لم يؤلِم الحقيقة، ولم يثقل عليها، وأن يكون مثالًا للحقيقة متسنبلًا عليها.
— 89 —
المسألة الثانية
إن حيیاة الكلام ونموَّه: بتجسّم المعاني وبنفخ الیروح في الجمادات. وذلك بإلقاء الحوار فيما بينها بالسحر البياني الحاصل بقوة الخيال؛ المبنية على المغالطة الوهمية، المؤسسة على الدوران -أي ظن أحد الشيئين علّة للآخر في الوجود والعدم كما هو الاعتقاد العرفي-... فالسحر البياني إذا تجلى في الكلام بَعَثَ الحياة في الجمادات كالساحر، ويوقع بينها محاورة قد تنجرّ إلى المحبة أو المخاصمة، فيجسِّم المعاني ويحييها ويدرِج فيها الحرارةَ الغريزية.إن حيیاة الكلام ونموَّه: بتجسّم المعاني وبنفخ الیروح في الجمادات. وذلك بإلقاء الحوار فيما بينها بالسحر البياني الحاصل بقوة الخيال؛ المبنية على المغالطة الوهمية، المؤسسة على الدوران -أي ظن أحد الشيئين علّة للآخر في الوجود والعدم كما هو الاعتقاد العرفي-... فالسحر البياني إذا تجلى في الكلام بَعَثَ الحياة في الجمادات كالساحر، ويوقع بينها محاورة قد تنجرّ إلى المحبة أو المخاصمة، فيجسِّم المعاني ويحييها ويدرِج فيها الحرارةَ الغريزية.
فإذا شئت فادخل في البيت الصاخب:فإذا شئت فادخل في البيت الصاخب:
يناجيني الإخلافُ من تحت مَطْلِهِ فتختصم الآمالُ واليأس في صدرييناجيني الإخلافُ من تحت مَطْلِهِ فتختصم الآمالُ واليأس في صدري
[٭]: لابن المعتز (دلائل الإعجاز ٦١) وفي ديوان ابن المعتز: تُجاذبني الأطراف بالوصل والقلى..ص٢٢٦.[٭]: لابن المعتز (دلائل الإعجاز ٦١) وفي ديوان ابن المعتز: تُجاذبني الأطراف بالوصل والقلى..ص٢٢٦.
أي: إن خلف الوعد يحاورني من تحت ستار المماطلة في الحق، ويقول: لا تنخدع. فتتخاصم الآمال واليأس ويهدّان منزل صدري المتزلزل.أي: إن خلف الوعد يحاورني من تحت ستار المماطلة في الحق، ويقول: لا تنخدع. فتتخاصم الآمال واليأس ويهدّان منزل صدري المتزلزل.
فترى كيف مثّل الشاعر الساحر المحاربةَ والمخاصمة بتجسيمه الأمل واليأس وبعثه الحياة فيهما، وجعلهما في صراع مع مثير الفتن: إخلاف الوعد، حَتى جعل البيتَ كأنه مشهد سينمائي يتراءى أمام عقلك. نعم، إن هذا السحر البياني نوع من التنويم.فترى كيف مثّل الشاعر الساحر المحاربةَ والمخاصمة بتجسيمه الأمل واليأس وبعثه الحياة فيهما، وجعلهما في صراع مع مثير الفتن: إخلاف الوعد، حَتى جعل البيتَ كأنه مشهد سينمائي يتراءى أمام عقلك. نعم، إن هذا السحر البياني نوع من التنويم.
أو استمع إلى شكوى الأرض وعشقها إلى المطر في هذا البيت:أو استمع إلى شكوى الأرض وعشقها إلى المطر في هذا البيت:
تشكّى الأرض غَيْیبتیه إليه وترشُف ماءَه رشفَ الرضابتشكّى الأرض غَيْیبتیه إليه وترشُف ماءَه رشفَ الرضاب
[٭]: لأبي الطيب المتنبي في ديوانه ١/٢٦٣.[٭]: لأبي الطيب المتنبي في ديوانه ١/٢٦٣.
يضع أمام خيالك حالة قيس وليلى، فالأرض قيس ومعشوقها السحاب ليلى!يضع أمام خيالك حالة قيس وليلى، فالأرض قيس ومعشوقها السحاب ليلى!
تنبيه: إن الذي جمّل هذا الشعر هو مشابهة ما فيه من الخيال إلى حدٍّ ما بالحقيقة؛ إذ الأرض تُحدث صوتًا وأزيزًا إذا تأخر عنها المطر فتمص ماءه مصًا. والذي يشاهِد عنها هذه الحالةَ ينتقل خياله إلى تأخر المطر وشدةِ حاجة الأرض إليه، وبسر الدوران المعلوم وبتصرف الوهم يُفرغ الخيالُ نفسَه في صورةِ عشق وحوارٍ بينهما.تنبيه: إن الذي جمّل هذا الشعر هو مشابهة ما فيه من الخيال إلى حدٍّ ما بالحقيقة؛ إذ الأرض تُحدث صوتًا وأزيزًا إذا تأخر عنها المطر فتمص ماءه مصًا. والذي يشاهِد عنها هذه الحالةَ ينتقل خياله إلى تأخر المطر وشدةِ حاجة الأرض إليه، وبسر الدوران المعلوم وبتصرف الوهم يُفرغ الخيالُ نفسَه في صورةِ عشق وحوارٍ بينهما.
إشارة: لابد في كل خيال من نواة من حقيقة، مثل هذه النوية.إشارة: لابد في كل خيال من نواة من حقيقة، مثل هذه النوية.
— 90 —
المسألة الثالثة
إن حلل الكلام أو جماله وصورته: بأسلوبه، أي بقالب الكلام؛ إذ الأسلوب يتنور ويتشرب ويتشكل باتخاذه تلاحق قطعات الاستعارة التمثيلية، المتركبةِ من الصور، الحاصلة بخصوصيات من تمايلات الخيال، المتولدة بسبب تلقيح الصنعة (البيانية) أو المباشرة أو التوغل أو دقة الملاحظة. فالأسلوب بهذا قالب الكلام كما هو معدن جماله ومصنع حلله الفاخرة. فكأن المتكلم ينادي بإرادته -التي تنبه العقل- فيوقظ المعاني الراقدة في زوايا القلب المظلمة، فتَخرج حفاةً عراةً وتَدخل الخيال الذي هو محل الصور، فتلبس (المعاني) ما تجده من صور في خزينة الخيال تلك، فتَخرج بعلامة مهما قلت، حتى قد تلفّ على رأسها منديلًا أو تَخرج لابسة نعلًا، أو تخرج بأزرار أو بكلمة تدل على أنها تربّت هناك.إن حلل الكلام أو جماله وصورته: بأسلوبه، أي بقالب الكلام؛ إذ الأسلوب يتنور ويتشرب ويتشكل باتخاذه تلاحق قطعات الاستعارة التمثيلية، المتركبةِ من الصور، الحاصلة بخصوصيات من تمايلات الخيال، المتولدة بسبب تلقيح الصنعة (البيانية) أو المباشرة أو التوغل أو دقة الملاحظة. فالأسلوب بهذا قالب الكلام كما هو معدن جماله ومصنع حلله الفاخرة. فكأن المتكلم ينادي بإرادته -التي تنبه العقل- فيوقظ المعاني الراقدة في زوايا القلب المظلمة، فتَخرج حفاةً عراةً وتَدخل الخيال الذي هو محل الصور، فتلبس (المعاني) ما تجده من صور في خزينة الخيال تلك، فتَخرج بعلامة مهما قلت، حتى قد تلفّ على رأسها منديلًا أو تَخرج لابسة نعلًا، أو تخرج بأزرار أو بكلمة تدل على أنها تربّت هناك.
فإذا أنعمتَ النظر في أسلوب الكلام -الكلام الطبيعي الفطري- ترى المتكلم في مرآة الأسلوب، حتى كأن نَفْسَه في أنفاسه ونبراته، وماهيتَه في نفثاته، وصنعتَه ومزاجه ممتزجان في كلامه، فلو تخيلتَ الأمر هكذا لما عوتبت في مذهب الخياليين.فإذا أنعمتَ النظر في أسلوب الكلام -الكلام الطبيعي الفطري- ترى المتكلم في مرآة الأسلوب، حتى كأن نَفْسَه في أنفاسه ونبراته، وماهيتَه في نفثاته، وصنعتَه ومزاجه ممتزجان في كلامه، فلو تخيلتَ الأمر هكذا لما عوتبت في مذهب الخياليين.
فإن كان في خيالك مرض من الشك في هذا، فزُر مستشفى قصيدة "بردة المديح"، وانظر كيف كَتب الحكيمُ البوصيري وَصْفَته الطبية باستفراغ الدمع وحمية الندم:فإن كان في خيالك مرض من الشك في هذا، فزُر مستشفى قصيدة "بردة المديح"، وانظر كيف كَتب الحكيمُ البوصيري وَصْفَته الطبية باستفراغ الدمع وحمية الندم:
وَاسْتَفْرغ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلأَتْ مِنَ الْمَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِوَاسْتَفْرغ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلأَتْ مِنَ الْمَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ
وإن اشتهيت شرب زلال المعنى من زجاج الحقيقة -أي الأسلوب- وترى امتزاجهما فاذهب إلى الخمّار واسأله:وإن اشتهيت شرب زلال المعنى من زجاج الحقيقة -أي الأسلوب- وترى امتزاجهما فاذهب إلى الخمّار واسأله:
ما الكلام البليغ؟ فسيقول لك بدافع من صنعته: الكلام البليغ ما طبخته مراجل العلم وبقي في دِنان الحكمة وصفّته مصفاة الفهم، فدار به الساقون الظرفاء، فشربتْه الأفكار، وتمشّى فيه الأسرار، فاهتزت به الأحاسيس.ما الكلام البليغ؟ فسيقول لك بدافع من صنعته: الكلام البليغ ما طبخته مراجل العلم وبقي في دِنان الحكمة وصفّته مصفاة الفهم، فدار به الساقون الظرفاء، فشربتْه الأفكار، وتمشّى فيه الأسرار، فاهتزت به الأحاسيس.
وإن لم يَرُق لك كلام هؤلاء السكارى، فاستمع إلى مهندس الماء، هدهدِ سليمان عليه السلام، في النبأ الذي أتى به من سبأ، كيف وصف الذي علّم القرآن وأبدع السماوات والأرض، إذ يقول الهدهد: إني رأيت قومًا لا يسجدون للّٰه:وإن لم يَرُق لك كلام هؤلاء السكارى، فاستمع إلى مهندس الماء، هدهدِ سليمان عليه السلام، في النبأ الذي أتى به من سبأ، كيف وصف الذي علّم القرآن وأبدع السماوات والأرض، إذ يقول الهدهد: إني رأيت قومًا لا يسجدون للّٰه:
الذي يخرج الخبء في السموات والارضالذي يخرج الخبء في السموات والارض
(النمل:٢٥) فانظر، كيف اختار من بين الأوصاف الكمالية ما يشير إلى هندسة الهدهد.(النمل:٢٥) فانظر، كيف اختار من بين الأوصاف الكمالية ما يشير إلى هندسة الهدهد.
— 91 —
إشارة: مرادي بالأسلوب: قالب الكلام وصورته، وآخرون يقولون غير هذا.إشارة: مرادي بالأسلوب: قالب الكلام وصورته، وآخرون يقولون غير هذا.
وفائدته البلاغية: التحام تفاريق القصة وقِطَعِها المشتتة، لتهتزّ القصة كلها بتحريك جزء منها حسب القاعدة: "إذا ثبت الشيء ثبت بلوازمه"؛ إذ لو وَضع المتكلم بيد السامع طَرفًا من الأسلوب فالمخاطب يمكن أن يرى تمامه بنفسه ولو مع شيء من الظلمة. فانظر أينما كان لفظ "بارز" فانه كالنافذة تريك ميدان الحرب.وفائدته البلاغية: التحام تفاريق القصة وقِطَعِها المشتتة، لتهتزّ القصة كلها بتحريك جزء منها حسب القاعدة: "إذا ثبت الشيء ثبت بلوازمه"؛ إذ لو وَضع المتكلم بيد السامع طَرفًا من الأسلوب فالمخاطب يمكن أن يرى تمامه بنفسه ولو مع شيء من الظلمة. فانظر أينما كان لفظ "بارز" فانه كالنافذة تريك ميدان الحرب.
نعم، هناك كثير من أمثال هذه الكلمات لو قيل إنها مَشاهد سينما الخيال فلا حرج.نعم، هناك كثير من أمثال هذه الكلمات لو قيل إنها مَشاهد سينما الخيال فلا حرج.
تنبيه: إن مراتب الأسلوب متفاوتة جدًا؛ بعضها أرق من النسيم إذا سرى في السَّحر، وبعضها أخفى من دسائس دهاة الحرب في هذا الزمان، لا يشمّه إلّا ذوو الدهاء، كاستشمام الزمخشري من الآية الكريمةتنبيه: إن مراتب الأسلوب متفاوتة جدًا؛ بعضها أرق من النسيم إذا سرى في السَّحر، وبعضها أخفى من دسائس دهاة الحرب في هذا الزمان، لا يشمّه إلّا ذوو الدهاء، كاستشمام الزمخشري من الآية الكريمة
من يحيى العظام وهي رميممن يحيى العظام وهي رميم
(يس:٧٨) أسلوبَ مَن يبرز إلى الميدان!(يس:٧٨) أسلوبَ مَن يبرز إلى الميدان!
نعم، إن العاصي للّٰه إنما يبارز خالقه ويحاربه معنًى.نعم، إن العاصي للّٰه إنما يبارز خالقه ويحاربه معنًى.
المسألة الرابعة
إن قوة الكلام وقدرته: أن تتجاوب قيوده، وتتعاون كيفياته، ويمد كلٌ بقدره مشيرًا إلى الغرض الأصلي ويضع إصبعه على المقصد. فيكون مثالًا ومصداقًا لدستورِ:إن قوة الكلام وقدرته: أن تتجاوب قيوده، وتتعاون كيفياته، ويمد كلٌ بقدره مشيرًا إلى الغرض الأصلي ويضع إصبعه على المقصد. فيكون مثالًا ومصداقًا لدستورِ:
عِبَارَاتُنَا شَتَّى وَحُسْنُكَ وَاحِدٌ وَكُلٌّ إلى ذَاكَ الْیجَمَال يُشِيرُعِبَارَاتُنَا شَتَّى وَحُسْنُكَ وَاحِدٌ وَكُلٌّ إلى ذَاكَ الْیجَمَال يُشِيرُ
[٭]: لم ينسب إلى قائله: انظر تفسير الآلوسي ٨/٤١٧؛ البحر المديد لابن عجيبة ٤/١١٣؛ البرهان للزركشي ٢/١٦٠.[٭]: لم ينسب إلى قائله: انظر تفسير الآلوسي ٨/٤١٧؛ البحر المديد لابن عجيبة ٤/١١٣؛ البرهان للزركشي ٢/١٦٠.
وكأن القيود مسيل ووديان، والمقاصد حوض في وسطها يستمد منها.وكأن القيود مسيل ووديان، والمقاصد حوض في وسطها يستمد منها.
حاصل الكلام: يلزم التجاوب والتعاون والاستمداد، لئلا تتشوش صورة الغرض المرتسمة على شبكة الذهن والملتقطة بنظر العقل.حاصل الكلام: يلزم التجاوب والتعاون والاستمداد، لئلا تتشوش صورة الغرض المرتسمة على شبكة الذهن والملتقطة بنظر العقل.
إشارة: ينشأ التناسب ويتولد الحسن ويلمع الجمال بنشوء الانتظام من هذه النقطة.إشارة: ينشأ التناسب ويتولد الحسن ويلمع الجمال بنشوء الانتظام من هذه النقطة.
فتأمل في كلام رب العزة ولئن مسَّتهم نفحة من عذاب ربّك (الأنبياء:٤٦) [٭]: (ولئن مسَّتهم نفحة من عذاب ربّك ليقولن ياويلنا إنا كنا ظالمين) (الأنبياء:٤٦) المسوقةِ للتهويل، وتخويف الإنسان، وتعريفِه بعجزه وضعفه. فبناءً على القاعدة البيانية:فتأمل في كلام رب العزة ولئن مسَّتهم نفحة من عذاب ربّك (الأنبياء:٤٦) [٭]: (ولئن مسَّتهم نفحة من عذاب ربّك ليقولن ياويلنا إنا كنا ظالمين) (الأنبياء:٤٦) المسوقةِ للتهويل، وتخويف الإنسان، وتعريفِه بعجزه وضعفه. فبناءً على القاعدة البيانية:
— 92 —
"ينعكس الضد من الضد" ترى الآية الكريمة تُبين تأثير القليل من العذاب بقصد التهويل والتخويف، فكل طَرَف من الكلام يُمِدّ المقصد -وهو التقليل- عن جهته وذلك بی:"ينعكس الضد من الضد" ترى الآية الكريمة تُبين تأثير القليل من العذاب بقصد التهويل والتخويف، فكل طَرَف من الكلام يُمِدّ المقصد -وهو التقليل- عن جهته وذلك بی:
التشكيكِ والتخفيف في لفظ "إنْ".التشكيكِ والتخفيف في لفظ "إنْ".
والمسِّ وحده دون الإصابة في "مسّت".والمسِّ وحده دون الإصابة في "مسّت".
والتقليلِ والتحقير في مادةِ "نفحةٌ" وصيغتِها وتنكيرها.والتقليلِ والتحقير في مادةِ "نفحةٌ" وصيغتِها وتنكيرها.
والتبعيضِ في "مِن".والتبعيضِ في "مِن".
والتهوين في "عذاب" بدلًا من نكال.والتهوين في "عذاب" بدلًا من نكال.
وإيماء الرحمة في "ربك".وإيماء الرحمة في "ربك".
كل ذلك يهول العذاب ويعظمه بإراءة القليل، إذ إنْ كان قليلُه هكذا فكيف بعظيمه.. نسأل اللّٰه العافية!كل ذلك يهول العذاب ويعظمه بإراءة القليل، إذ إنْ كان قليلُه هكذا فكيف بعظيمه.. نسأل اللّٰه العافية!
تنبيه: هذا نموذج نسوقه لك، إن قدرت فقس عليه؛ فإن جميع الآيات القرآنية يتلألأ عليها هذا الانتظام والتناسب والحسن. ولكن قد تتداخل المقاصد وتتسلسل، وتصبح توابع، كل منها مقارنة مع الأخرى دون اختلاط. فلابد من الحذر والانتباه، لأن النظرة العابرة كثيرًا ما تَزِلّ في هذه المواضع.تنبيه: هذا نموذج نسوقه لك، إن قدرت فقس عليه؛ فإن جميع الآيات القرآنية يتلألأ عليها هذا الانتظام والتناسب والحسن. ولكن قد تتداخل المقاصد وتتسلسل، وتصبح توابع، كل منها مقارنة مع الأخرى دون اختلاط. فلابد من الحذر والانتباه، لأن النظرة العابرة كثيرًا ما تَزِلّ في هذه المواضع.
المسألة الخامسة
إن أصل الكلام وصورة تركيبه يفيد المقصد نفسه، كما أن غناه وثروته وسعته هو في بيان لوازم الغرض وتوابعه وهزّه بتلميحاتِ مستتبعاته وبإشارات الأساليب؛ إذ التلميح أو الإشارة أساس مهم يهزّ عطف الخيالات الساكنة ويستنطق جوانبها الساكتة، فيهيّج الاستحسان في أقصى زوايا القلب.إن أصل الكلام وصورة تركيبه يفيد المقصد نفسه، كما أن غناه وثروته وسعته هو في بيان لوازم الغرض وتوابعه وهزّه بتلميحاتِ مستتبعاته وبإشارات الأساليب؛ إذ التلميح أو الإشارة أساس مهم يهزّ عطف الخيالات الساكنة ويستنطق جوانبها الساكتة، فيهيّج الاستحسان في أقصى زوايا القلب.
نعم، إن التلميح أو الإشارة إنما هو لمشاهدة أطراف الطريق ومطالعتها، وليس للقصد والطلب والتصرف، بمعنى أن المتكلم لا يكون مسؤولًا فيه.نعم، إن التلميح أو الإشارة إنما هو لمشاهدة أطراف الطريق ومطالعتها، وليس للقصد والطلب والتصرف، بمعنى أن المتكلم لا يكون مسؤولًا فيه.
فإن أحببت فادخل في هذه الأبيات لترى ما يستحق المشاهدة:فإن أحببت فادخل في هذه الأبيات لترى ما يستحق المشاهدة:
— 93 —
فانظر إلى شعرات لحية الشيخ الذي اعتلى فرسه وأراد أن يعرض فتوته تجاه حسناء، تجد فيها مفاتيح بلاغة كثيرة..فانظر إلى شعرات لحية الشيخ الذي اعتلى فرسه وأراد أن يعرض فتوته تجاه حسناء، تجد فيها مفاتيح بلاغة كثيرة..
فدونك الأبواب افتحها:فدونك الأبواب افتحها:
قالتْ كبرتَ وشِبتَ قلتُ لها هذا غبارُ وقايع الدهرقالتْ كبرتَ وشِبتَ قلتُ لها هذا غبارُ وقايع الدهر
[٭]: قول ابن المعتز (أسرار البلاغة ٣٢٢).[٭]: قول ابن المعتز (أسرار البلاغة ٣٢٢).
وأيضًا:وأيضًا:
ولا يروّعك إيماض القتير به فإن ذاك ابتسام الرأي والأدبولا يروّعك إيماض القتير به فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب
[٭]: وفیي رواية الیديوان: فلا يؤرقك إيماض القتير... والقتير: الشیيب. والبيت للطائي الكبير يمدح الحسن بن سهل.[٭]: وفیي رواية الیديوان: فلا يؤرقك إيماض القتير... والقتير: الشیيب. والبيت للطائي الكبير يمدح الحسن بن سهل.
أي لا يخوّفك ابيضاض شعرات فإن نور العقل والأدب قد سالا من الدماغ إلى اللحية.أي لا يخوّفك ابيضاض شعرات فإن نور العقل والأدب قد سالا من الدماغ إلى اللحية.
وأيضًا:وأيضًا:
وعينُك قد نامتْ بليلِ شبيبةٍ فلم تنتبه إلّا بصبح مشيبوعينُك قد نامتْ بليلِ شبيبةٍ فلم تنتبه إلّا بصبح مشيب
وأيضًا:وأيضًا:
وكأنما لَطَم الصباح جبیينه فاقتصّ منه وخاض في أحشائهوكأنما لَطَم الصباح جبیينه فاقتصّ منه وخاض في أحشائه
[٭]: قاله ابن نباتة السعدي في وصف فرس أهداه إياه سيف الدولة. (انظر الديوان ١/٢٧٣ وأسرار البلاغة ٣٢٥).[٭]: قاله ابن نباتة السعدي في وصف فرس أهداه إياه سيف الدولة. (انظر الديوان ١/٢٧٣ وأسرار البلاغة ٣٢٥).
يصف الشاعر فرسه فيريد: أن غرّته إنما هي أثر من لطمة الصباح على جبينه، وتحجيلَه إنما هو من خوضِ قوائمه الأربع في أحشاء الصباح.يصف الشاعر فرسه فيريد: أن غرّته إنما هي أثر من لطمة الصباح على جبينه، وتحجيلَه إنما هو من خوضِ قوائمه الأربع في أحشاء الصباح.
وأيضًا:وأيضًا:
كأن قلبي وشاحاها إذا خطرتْ وقَلْبَها قُلْبُها في الصمت والخرسكأن قلبي وشاحاها إذا خطرتْ وقَلْبَها قُلْبُها في الصمت والخرس
[٭]: للشاعر صريع الغواني (ت ٢٠٨هی/٨٢٣م) مسلم بن الوليد الأنصاري؛ انظر: العاملي، الكشكول، ١٥٩. وأسامة بن منقذ، البديع في نقد الشعر ١/٤٥.[٭]: للشاعر صريع الغواني (ت ٢٠٨هی/٨٢٣م) مسلم بن الوليد الأنصاري؛ انظر: العاملي، الكشكول، ١٥٩. وأسامة بن منقذ، البديع في نقد الشعر ١/٤٥.
أي يتحرك قلب الشاعر كوشاح في خصر المعشوق، بينما قلبها في سكون وصمت كسوارها. فلئن اشتاق قلبي إلى ذلك الزند القوي والخصر النحيف فإن قلبها مستغن عني... فالشاعر جمع في البيت الواحد الحسن والعشق والاستغناء والاشتياق.أي يتحرك قلب الشاعر كوشاح في خصر المعشوق، بينما قلبها في سكون وصمت كسوارها. فلئن اشتاق قلبي إلى ذلك الزند القوي والخصر النحيف فإن قلبها مستغن عني... فالشاعر جمع في البيت الواحد الحسن والعشق والاستغناء والاشتياق.
— 94 —
وأيضًا:وأيضًا:
وألقى بصحراء الغبیيط بعاعه نیزولَ اليمانِي ذي العياب المحمّلوألقى بصحراء الغبیيط بعاعه نیزولَ اليمانِي ذي العياب المحمّل
[٭]: صحراء الغبيط: الحزن، وهي أرض بني يربوع. بعاعه: ثقله، وما معه من متاع. والمعنى: أرسل السحاب ماءه وثقله كهذا التاجر اليماني حين ألقى متاعه في الأرض ونشر ثيابه، فكان بعضها أحمر وبعضها أصفر وبعضها أخضر، كذلك ما أخرج المطر من النبات والزهر فألوانه مختلفة كاختلاف ألوان الثياب اليمانية (شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات لابن الأنباري. تحقيق: عبد السلام هارون - دار المعارف ص١٠٨)[٭]: صحراء الغبيط: الحزن، وهي أرض بني يربوع. بعاعه: ثقله، وما معه من متاع. والمعنى: أرسل السحاب ماءه وثقله كهذا التاجر اليماني حين ألقى متاعه في الأرض ونشر ثيابه، فكان بعضها أحمر وبعضها أصفر وبعضها أخضر، كذلك ما أخرج المطر من النبات والزهر فألوانه مختلفة كاختلاف ألوان الثياب اليمانية (شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات لابن الأنباري. تحقيق: عبد السلام هارون - دار المعارف ص١٠٨)
أي إن السيل القادم من المطر، ألقى بضاعته كالتاجر اليماني في صحراء الغبيط، فأخذت الأزاهير تتلون بتلك الأخلاط التجارية الممزوجة بالأصباغ والألوان وتلبس الحلل الزاهية حتى تحمر رؤوسها، مثلما لو نزل تاجر في قرية مساءً واشترى منه أهلها بضاعته المتلونة المتنوعة، يخرج في الصباح كلٌ من بيته في زينة وجمال وحتى راعي القوم يعصب رأسه بعصابة حمراء.أي إن السيل القادم من المطر، ألقى بضاعته كالتاجر اليماني في صحراء الغبيط، فأخذت الأزاهير تتلون بتلك الأخلاط التجارية الممزوجة بالأصباغ والألوان وتلبس الحلل الزاهية حتى تحمر رؤوسها، مثلما لو نزل تاجر في قرية مساءً واشترى منه أهلها بضاعته المتلونة المتنوعة، يخرج في الصباح كلٌ من بيته في زينة وجمال وحتى راعي القوم يعصب رأسه بعصابة حمراء.
وأيضًا:وأيضًا:
غَارَ الوفاءُ وفاض الغدرُ وانفرجتْ مسافةُ الخلف بين القول والعملغَارَ الوفاءُ وفاض الغدرُ وانفرجتْ مسافةُ الخلف بين القول والعمل
[٭]: في ديوان الطغرائي: غاض الوفاء... الخ (الغيث المسجم في شرح لامية العجم ٢/٣٤٣ شرح صلاح الصفدي، دار الكتب العلمية بيروت ١٩٧٥).[٭]: في ديوان الطغرائي: غاض الوفاء... الخ (الغيث المسجم في شرح لامية العجم ٢/٣٤٣ شرح صلاح الصفدي، دار الكتب العلمية بيروت ١٩٧٥).
فإن شئت فالتفِتْ إلى ما قبل هذه المقالة، تجد أمثلة كثيرة حول هذه المسألة.فإن شئت فالتفِتْ إلى ما قبل هذه المقالة، تجد أمثلة كثيرة حول هذه المسألة.
منها: "إن مفتاح دلائل إعجاز الآيات وكشاف أسرار بلاغتها، البلاغة العربية لا الفلسفة اليونانية".منها: "إن مفتاح دلائل إعجاز الآيات وكشاف أسرار بلاغتها، البلاغة العربية لا الفلسفة اليونانية".
أو راجع الإشارة التي هي في خاتمة المسألة الأولى من المقالة الأولى، فإن فيها: "إن شريعة الخليقة أو الشريعة الفطرية قد فَرضت على الأرض المجذوبة السائحة ألّا تشذ عن صف النجوم المقتدية بالشمس".أو راجع الإشارة التي هي في خاتمة المسألة الأولى من المقالة الأولى، فإن فيها: "إن شريعة الخليقة أو الشريعة الفطرية قد فَرضت على الأرض المجذوبة السائحة ألّا تشذ عن صف النجوم المقتدية بالشمس".
نعم، إن الأرض مع قرينتهانعم، إن الأرض مع قرينتها
قالتا أتينا طائعينقالتا أتينا طائعين
(فصلت:١١) والطاعة في الجماعة أفضل.(فصلت:١١) والطاعة في الجماعة أفضل.
فتأمل الآن في هذه الأمثلة، فإن كل مثال يُريك مِن أمامه ومن خلفه مقاماتٍ، بحيث تبرز مقامات أخرى خلفها.فتأمل الآن في هذه الأمثلة، فإن كل مثال يُريك مِن أمامه ومن خلفه مقاماتٍ، بحيث تبرز مقامات أخرى خلفها.
— 95 —
المسألة السادسة
إن ثمرات الكلام هي: المعاني المتولدة في صور متعددة والمتفجرة في طبقات متفاوتة. فكما هو معلوم لدى الكيمياويين: إن الذهب عند استحصاله، يمرر في أنابيبِ معامل متعددة ويرسب ترسبات مختلفة في طبقات متفاوتة ويشكل بأشكال متنوعة. وفي الختام يحصل على قسم من الذهب. كذلك الكلام الذي هو خريطة مختصرة أُخذت من صورة المعاني المتفاوتة، فالمفاهيم المتفاوتة تتشكل صورُها كالآتي:إن ثمرات الكلام هي: المعاني المتولدة في صور متعددة والمتفجرة في طبقات متفاوتة. فكما هو معلوم لدى الكيمياويين: إن الذهب عند استحصاله، يمرر في أنابيبِ معامل متعددة ويرسب ترسبات مختلفة في طبقات متفاوتة ويشكل بأشكال متنوعة. وفي الختام يحصل على قسم من الذهب. كذلك الكلام الذي هو خريطة مختصرة أُخذت من صورة المعاني المتفاوتة، فالمفاهيم المتفاوتة تتشكل صورُها كالآتي:
إنه باهتزاز قسم من أحاسيس القلب بتأثيرات خارجية تتولد الميول، وبتكّون معان هوائية منها وتعلّقها بنظر العقل توجِّه العقل إلى نفسها.. ثم بتكاثف قسم من ذلك المعنى البخاري يبقى قسم من الميول والتصورات معلقة.. ثم بتقطر قسم آخر يرغب فيه العقل.. ثم القسم المائع يتحصل منه ويُصلّب، فيضمه العقل ضمن الكلام.. ثم ذلك المتصلب لأنه يتجلى ويتمثل برسم خاص به، يُظهره العقل بكلام خاص حسب قامته المخصوصة.إنه باهتزاز قسم من أحاسيس القلب بتأثيرات خارجية تتولد الميول، وبتكّون معان هوائية منها وتعلّقها بنظر العقل توجِّه العقل إلى نفسها.. ثم بتكاثف قسم من ذلك المعنى البخاري يبقى قسم من الميول والتصورات معلقة.. ثم بتقطر قسم آخر يرغب فيه العقل.. ثم القسم المائع يتحصل منه ويُصلّب، فيضمه العقل ضمن الكلام.. ثم ذلك المتصلب لأنه يتجلى ويتمثل برسم خاص به، يُظهره العقل بكلام خاص حسب قامته المخصوصة.
بمعنى أن المتشخص من المعنى يأخذه العقل ضمن صورة خاصة للكلام. وما لم يصلّب يسلّمه ليد الفحوى، وما لم يتحصل يحمله على إشارات الكلام وكيفياته، وما لم يتقطر يحيله إلى مستتبعات الكلام، وما لم يتبخر يربطه باهتزازات الأسلوب وأطوار المتكلم التي ترافق الكلام.بمعنى أن المتشخص من المعنى يأخذه العقل ضمن صورة خاصة للكلام. وما لم يصلّب يسلّمه ليد الفحوى، وما لم يتحصل يحمله على إشارات الكلام وكيفياته، وما لم يتقطر يحيله إلى مستتبعات الكلام، وما لم يتبخر يربطه باهتزازات الأسلوب وأطوار المتكلم التي ترافق الكلام.
ومن هذا النبع ينفجر مسمّى "الاسم"، ومعنى "الفعل"، ومدلول "الحرف" ومظروف "النظم"، ومفهوم "الهيئة"، ومرموز "الكيفية"، ومشار "المستتبعات" ومحرك "الأطوار المشايعة للخطاب" ومقصود "الدال بالعبارة" ومدلول "الدال بالاشارة" والمفهوم القياسي لی"لدال بالفحوى" والمعنى الضروري لی"لدال بالاقتضاء" وأمثالها من المفاهيم كل منها ينعقد في طبقة من طبقات هذه السلسلة.ومن هذا النبع ينفجر مسمّى "الاسم"، ومعنى "الفعل"، ومدلول "الحرف" ومظروف "النظم"، ومفهوم "الهيئة"، ومرموز "الكيفية"، ومشار "المستتبعات" ومحرك "الأطوار المشايعة للخطاب" ومقصود "الدال بالعبارة" ومدلول "الدال بالاشارة" والمفهوم القياسي لی"لدال بالفحوى" والمعنى الضروري لی"لدال بالاقتضاء" وأمثالها من المفاهيم كل منها ينعقد في طبقة من طبقات هذه السلسلة.
فإن اشتقت فتطلع في وجدانك تشاهد هذه المراتب، وذلك إذا ما ألقى محبوبك شعاع حسنه وبريقه من نافذة العين إلى الوجدان؛ فذلك العشق المسمى بالنار الموقدة، يحرق مباشرة الحسياتِ ويلهبها، فتتهيج الآمال والميول، فتثقب تلك الآمالُ مباشرة سقفَ ذلك الخيال الذي في الطبقة العليا، ويستغيث فتسعى إلى تلك الآمال الخيالاتُ الممسكة بيدها محاسنَفإن اشتقت فتطلع في وجدانك تشاهد هذه المراتب، وذلك إذا ما ألقى محبوبك شعاع حسنه وبريقه من نافذة العين إلى الوجدان؛ فذلك العشق المسمى بالنار الموقدة، يحرق مباشرة الحسياتِ ويلهبها، فتتهيج الآمال والميول، فتثقب تلك الآمالُ مباشرة سقفَ ذلك الخيال الذي في الطبقة العليا، ويستغيث فتسعى إلى تلك الآمال الخيالاتُ الممسكة بيدها محاسنَ
— 96 —
المحبوب أو المشبعة بمحاسن غيرها، فتهاجم معًا وتنطلق من تلك الخيالات إلى اللسان وتستردف ميل زلال الوصال، وتضع على يمينها آلام الفراق، وتضع في يسارها التعظيم والتأدب والاشتياق، وتضع أمامها محاسن المحبوب المقتضي للعطف والترحم، فتنشر تحية ثنائها، وتنظم قلائد مدحها، المتجلية من الكل بوصف الفضائل المستجلِب لزلال الوصال، المطفِئ للنار الموقدة على الأفئدة. فانظر كم من المعاني ترفع رأسها من غير الطبقات التي تعرفها.المحبوب أو المشبعة بمحاسن غيرها، فتهاجم معًا وتنطلق من تلك الخيالات إلى اللسان وتستردف ميل زلال الوصال، وتضع على يمينها آلام الفراق، وتضع في يسارها التعظيم والتأدب والاشتياق، وتضع أمامها محاسن المحبوب المقتضي للعطف والترحم، فتنشر تحية ثنائها، وتنظم قلائد مدحها، المتجلية من الكل بوصف الفضائل المستجلِب لزلال الوصال، المطفِئ للنار الموقدة على الأفئدة. فانظر كم من المعاني ترفع رأسها من غير الطبقات التي تعرفها.
فإن لم تخف فانظر إلى وجدان كل من ابن الفارض وأبي الطيب المنبهر أكثر من عيونهما، وتأمل في ترجمان الوجدان في:فإن لم تخف فانظر إلى وجدان كل من ابن الفارض وأبي الطيب المنبهر أكثر من عيونهما، وتأمل في ترجمان الوجدان في:
غرستُ باللحیظ وردًا فوق وجنتها حقٌّ لطرفيَ أن يجنِي الذي غرساغرستُ باللحیظ وردًا فوق وجنتها حقٌّ لطرفيَ أن يجنِي الذي غرسا
[٭]: وفي رواية ديوان لابن الفارض: غرست باللحظ وردًا فوق وجنته... ص١٧٧ دار صادر، بيروت.[٭]: وفي رواية ديوان لابن الفارض: غرست باللحظ وردًا فوق وجنته... ص١٧٧ دار صادر، بيروت.
وأيضًا:وأيضًا:
فللعين والأحشاء أول هل أتى تلا عائدي الآسي وثالث تبتفللعين والأحشاء أول هل أتى تلا عائدي الآسي وثالث تبت
[٭]: أول هل أتى: أراد به سورة من القرآن الكريم أولها (هل أتى...) تلا: من التلاوة، والقراءة. وثالث تبت: أراد بها ثالث لفظة من سورة (تبت يدا أبى لهب...) وهي: أبو لهب. يريد الشاعر: أنه أصبح كأنه لم يكن شيئًا مذكورًا، وصارت أحشاؤه تكنى بأبي لهب، لشدة اشتعالها بنار الوجد (ص٤٢ من الديوان).[٭]: أول هل أتى: أراد به سورة من القرآن الكريم أولها (هل أتى...) تلا: من التلاوة، والقراءة. وثالث تبت: أراد بها ثالث لفظة من سورة (تبت يدا أبى لهب...) وهي: أبو لهب. يريد الشاعر: أنه أصبح كأنه لم يكن شيئًا مذكورًا، وصارت أحشاؤه تكنى بأبي لهب، لشدة اشتعالها بنار الوجد (ص٤٢ من الديوان).
وأيضًا:وأيضًا:
صدٌّ حَمى ظمئي لُماكَ لماذا وهواك قلبي صار منه جُذاذًاصدٌّ حَمى ظمئي لُماكَ لماذا وهواك قلبي صار منه جُذاذًا
[٭]: الصدّ: الإعراض. حمى: منع. لُماك: سمرةُ شفتيك. وهواك: أي قَسَمًا بهواك. منه: أي من صدك. جذاذًا: قِطَعًا.[٭]: الصدّ: الإعراض. حمى: منع. لُماك: سمرةُ شفتيك. وهواك: أي قَسَمًا بهواك. منه: أي من صدك. جذاذًا: قِطَعًا.
وأيضًا:وأيضًا:
حشايَ على جَمر ذكيّ من الغضا وعينايَ في روضٍ من الحُسن ترتعُحشايَ على جَمر ذكيّ من الغضا وعينايَ في روضٍ من الحُسن ترتعُ
[٭]: وفي رواية ديوان المتنبي: حشاي على جمر ذكيٍ من الهوى...[٭]: وفي رواية ديوان المتنبي: حشاي على جمر ذكيٍ من الهوى...
فشاهد واستمع كيف أن عيونهم تتجول في جنة وسعيرُ وجدانهم تُعذِّب.فشاهد واستمع كيف أن عيونهم تتجول في جنة وسعيرُ وجدانهم تُعذِّب.
ولقد بيّن الشعراء خيالات رقيقة جدًّا بالإشارة إلى محاسن المحبوب، وبالرمز إلى استغنائه، وبالإيماء إلى التألم من فراقه، وبالتصريح بالشوق إليه، وبالتلويح بطلب الوصال، وبالنص على الحسن الجالب للعطف.. مع ما يحرك الحسيات من أطوار.ولقد بيّن الشعراء خيالات رقيقة جدًّا بالإشارة إلى محاسن المحبوب، وبالرمز إلى استغنائه، وبالإيماء إلى التألم من فراقه، وبالتصريح بالشوق إليه، وبالتلويح بطلب الوصال، وبالنص على الحسن الجالب للعطف.. مع ما يحرك الحسيات من أطوار.
— 97 —
إشارة: كما يلزم في نظام أية دولة كانت، أن يكون أجر الموظف حسب وظيفته وبمقدار خدماته وعلى وفق قابليته واستعداده، كذلك يلزم تقسيم العناية وتوزيع الاهتمام توزيعًا عادلًا، بحيث تأخذ كلُّ معنى من المعاني المتزاحمةِ في مثل هذه المراتب المتفاوتة نصيبَه وحظه بنسبة قربه من مركز الغرض الكلي الذي سيق له الكلام، وبنسبة خدمته للمقصود الأساس، وذلك ليحصل بتلك المعادلیة: الانتظامُ، ومین الانتظام: التناسبُ، ومن التناسب: حسن الوفاق، ومن حسن الوفاق: حُسنُ المعاشرة، ومن حسن المعاشرة: ميزان التعديل لكمال الكلام. وبخلاف هذا فإن مَن هو خادم وظيفةً وصبي طبعًا إذا دخل في مراتب كبيرة يتكبر فيفسد التناسب ويشوش المعاشرة. أي يلزم أخذ استعداد قيود الكلام بنظر الاعتبار.إشارة: كما يلزم في نظام أية دولة كانت، أن يكون أجر الموظف حسب وظيفته وبمقدار خدماته وعلى وفق قابليته واستعداده، كذلك يلزم تقسيم العناية وتوزيع الاهتمام توزيعًا عادلًا، بحيث تأخذ كلُّ معنى من المعاني المتزاحمةِ في مثل هذه المراتب المتفاوتة نصيبَه وحظه بنسبة قربه من مركز الغرض الكلي الذي سيق له الكلام، وبنسبة خدمته للمقصود الأساس، وذلك ليحصل بتلك المعادلیة: الانتظامُ، ومین الانتظام: التناسبُ، ومن التناسب: حسن الوفاق، ومن حسن الوفاق: حُسنُ المعاشرة، ومن حسن المعاشرة: ميزان التعديل لكمال الكلام. وبخلاف هذا فإن مَن هو خادم وظيفةً وصبي طبعًا إذا دخل في مراتب كبيرة يتكبر فيفسد التناسب ويشوش المعاشرة. أي يلزم أخذ استعداد قيود الكلام بنظر الاعتبار.
نعم، يجب أن يرفع مقام كل شيء بقدر استعداده؛ إذ العين والأنف وما شابههما من الأعضاء مهما كانت جميلة فإنها تتشوه إذا جاوزت الحد ولو كانت ذهبًا.نعم، يجب أن يرفع مقام كل شيء بقدر استعداده؛ إذ العين والأنف وما شابههما من الأعضاء مهما كانت جميلة فإنها تتشوه إذا جاوزت الحد ولو كانت ذهبًا.
تنبيه: قد يذهب جندي بسيط إلى مواضع من العدو لاستكشاف مالا يقدر عليه المشير، أو يؤدي تلميذ صغير من العمل ما لا يؤديه عالم كبير، إذ الكبير لا يلزم أن يكون كبيرًا في كل أمر، بل كلٌّ كبيرٌ في صنعته.تنبيه: قد يذهب جندي بسيط إلى مواضع من العدو لاستكشاف مالا يقدر عليه المشير، أو يؤدي تلميذ صغير من العمل ما لا يؤديه عالم كبير، إذ الكبير لا يلزم أن يكون كبيرًا في كل أمر، بل كلٌّ كبيرٌ في صنعته.
وكذلك قد يترأس معنى صغيرٌ بين تلك المعاني المتزاحمة، فيأخذ قيمةً أعلى، لأن وظيفته ذات أهمية كما سنبينها.وكذلك قد يترأس معنى صغيرٌ بين تلك المعاني المتزاحمة، فيأخذ قيمةً أعلى، لأن وظيفته ذات أهمية كما سنبينها.
والذي يشير إلى تلك المعاني المتزاحمة، والمنارُ على قيمتها عدمُ صلاحية صريح الحكم المنصوص ولازمه القريب لسفارة الكلام وسَوقِ الخطاب وإرسالِ اللفظ لأجله؛ إما لكونه بديهيًا معلومًا مشهودًا.. أو خفيفًا وضعيفًا لا يُهتم به في الغرض الأساس.. أو لفقدان من يتقبله و يستمع إليه.. أو لا يوافق حال المتكلم ولا يفي بداعي الرغبة في التكلم.. أو لا يمتزج ولا يقبل الامتزاج مع شرف المخاطب ومنزلته.. أو يبدو غريبًا في مقام الكلام وتوابع المستتبعات.. أو ليس له استعداد للحفاظ على الغرض وتهيئة لوازمه.والذي يشير إلى تلك المعاني المتزاحمة، والمنارُ على قيمتها عدمُ صلاحية صريح الحكم المنصوص ولازمه القريب لسفارة الكلام وسَوقِ الخطاب وإرسالِ اللفظ لأجله؛ إما لكونه بديهيًا معلومًا مشهودًا.. أو خفيفًا وضعيفًا لا يُهتم به في الغرض الأساس.. أو لفقدان من يتقبله و يستمع إليه.. أو لا يوافق حال المتكلم ولا يفي بداعي الرغبة في التكلم.. أو لا يمتزج ولا يقبل الامتزاج مع شرف المخاطب ومنزلته.. أو يبدو غريبًا في مقام الكلام وتوابع المستتبعات.. أو ليس له استعداد للحفاظ على الغرض وتهيئة لوازمه.
بمعنى: أن كل مقام يستمع إلى سبب واحد من بين هذه الأسباب. ولكن لو اتحدت عمومًا ترفع الكلام إلى أعلى طبقة.بمعنى: أن كل مقام يستمع إلى سبب واحد من بين هذه الأسباب. ولكن لو اتحدت عمومًا ترفع الكلام إلى أعلى طبقة.
— 98 —
خاتمة: هناك معان معلقة، ليس لها شكل مخصوص ولا وطن معين. فهي كالمفتش الذي يمكنه الدخول إلى أية دائرة كانت، وبعضها يقلّد لفظًا خاصًا بها. هذه المعاني المعلقة قسم منها معان حرفية هوائية، قد تستتر في كلمة، أو يتشربها كلام أو تتداخل في جملة أو قصة، فإن عصرت تقطّر ذلك المعنى كالروح فيها كما في معاني "التحسر" و"الاشتياق" و"التمدح" و"التأسف" وغير ذلك.خاتمة: هناك معان معلقة، ليس لها شكل مخصوص ولا وطن معين. فهي كالمفتش الذي يمكنه الدخول إلى أية دائرة كانت، وبعضها يقلّد لفظًا خاصًا بها. هذه المعاني المعلقة قسم منها معان حرفية هوائية، قد تستتر في كلمة، أو يتشربها كلام أو تتداخل في جملة أو قصة، فإن عصرت تقطّر ذلك المعنى كالروح فيها كما في معاني "التحسر" و"الاشتياق" و"التمدح" و"التأسف" وغير ذلك.
المسألة السابعة
إن العقدة الحياتية للبلاغة، أو بتعبير آخر "فلسفة البيان" أو "حكمة الشعر" هي التمثل بنواميس الحقائق الخارجية ومقاييسها. أي تمكين قوانين الحقائق الخارجية في المعنويات والأحوال الشاعرة من حيث القياس التمثيلي وبطريق الدوران وبتصرف الوهم. أي أن البليغ يتمثل أشعة الحقائق المنعكسة من الخارج كالمرآة وكأنه يقلّد الخلقة ويحاكي الطبيعة بصنعته الخيالية وبنقش كلامه.إن العقدة الحياتية للبلاغة، أو بتعبير آخر "فلسفة البيان" أو "حكمة الشعر" هي التمثل بنواميس الحقائق الخارجية ومقاييسها. أي تمكين قوانين الحقائق الخارجية في المعنويات والأحوال الشاعرة من حيث القياس التمثيلي وبطريق الدوران وبتصرف الوهم. أي أن البليغ يتمثل أشعة الحقائق المنعكسة من الخارج كالمرآة وكأنه يقلّد الخلقة ويحاكي الطبيعة بصنعته الخيالية وبنقش كلامه.
نعم، لو لم تكن في الكلام حقيقة، ففي الأقل لابد فيه من شبيه للحقيقة وما يستمد من نظامها والتسنبل على نواتها. ولكن لكل حبة سنبلها الخاص فلا تتسنبل الحنطة شجرة.نعم، لو لم تكن في الكلام حقيقة، ففي الأقل لابد فيه من شبيه للحقيقة وما يستمد من نظامها والتسنبل على نواتها. ولكن لكل حبة سنبلها الخاص فلا تتسنبل الحنطة شجرة.
فإن لم تؤخذ فلسفة البيان بنظر الاعتبار، فالبلاغة تكون كالخرافة لا تغني السامعَ غير الحيرة.فإن لم تؤخذ فلسفة البيان بنظر الاعتبار، فالبلاغة تكون كالخرافة لا تغني السامعَ غير الحيرة.
إشارة: إن للنحو فلسفته كما للبيان فلسفته. هذه الفلسفة تبين حكمة الواضع وهي مؤسسة على المناسبات المشهودة المشحونة بها كتب النحو؛ فمثلًا: لا يدخل عاملان على معمول واحد. وإن لفظ "هل" ما إن يرى الفعل إلّا ويطلب الوصال بلا صبر، وإن الفاعل قوي، والقويّ يضم الضمة لنفسه. فهذه وأمثالها نظائر القوانين الجارية في الكائنات وفي الخارج.إشارة: إن للنحو فلسفته كما للبيان فلسفته. هذه الفلسفة تبين حكمة الواضع وهي مؤسسة على المناسبات المشهودة المشحونة بها كتب النحو؛ فمثلًا: لا يدخل عاملان على معمول واحد. وإن لفظ "هل" ما إن يرى الفعل إلّا ويطلب الوصال بلا صبر، وإن الفاعل قوي، والقويّ يضم الضمة لنفسه. فهذه وأمثالها نظائر القوانين الجارية في الكائنات وفي الخارج.
تنبيه: إن هذه المناسبات النحوية والصرفية -التي هي حكمة الواضع- وإن كانت لا تبلغ درجة فلسفة البيان إلّا أن لها قيمة رفيعة جدًّا. فمثلًا: تتحول العلوم النقلية الثابتة بالاستقراء إلى صور العلوم العقلية.تنبيه: إن هذه المناسبات النحوية والصرفية -التي هي حكمة الواضع- وإن كانت لا تبلغ درجة فلسفة البيان إلّا أن لها قيمة رفيعة جدًّا. فمثلًا: تتحول العلوم النقلية الثابتة بالاستقراء إلى صور العلوم العقلية.
— 99 —
المسألة الثامنة
إن تلقيح المعاني البيانية وتبادل مواضعها وانقلاباتها، إنما هو: بتشرب معنى الكلمة الحقيقي بغرض الكلام أو جذبه بمعنى من المعاني المعلقة إلى جوفه، وحالَمَا يدخل فيه يرجع المعنى إلى الحقيقة والأساس التي هي صاحب البيت. أما المعنى الذي هو صاحب اللفظ الأصلي فيرجع إلى صورة حياتية تمدّه، وتستمد من المستتبعات. هذا هو السر في وجود معان عدة لكلمة واحدة ومنه ينبع التلقيح والتبادل والانقلاب.إن تلقيح المعاني البيانية وتبادل مواضعها وانقلاباتها، إنما هو: بتشرب معنى الكلمة الحقيقي بغرض الكلام أو جذبه بمعنى من المعاني المعلقة إلى جوفه، وحالَمَا يدخل فيه يرجع المعنى إلى الحقيقة والأساس التي هي صاحب البيت. أما المعنى الذي هو صاحب اللفظ الأصلي فيرجع إلى صورة حياتية تمدّه، وتستمد من المستتبعات. هذا هو السر في وجود معان عدة لكلمة واحدة ومنه ينبع التلقيح والتبادل والانقلاب.
فمن لم يفهم هذه النقطة فاتته بلاغة عظيمة.فمن لم يفهم هذه النقطة فاتته بلاغة عظيمة.
إشارة: وكم من شيء يُرْكَب عليه فيستحق لفظ "على"، ولكن ما إن يكون ظرفًا، فإنه يستدعي لفظ "في" كی: "تجري في البحر".. أو آلةً فتستلزم لفظ "باء" كی: "صعدت السطح بالسلم"، ولكن لكونها مكانًا أو مركوبًا تقتضي أيضًا "في" و"على".. أو يكون غاية فيطلب "إلى" و"حتى" ولكن لكونه علةً وظرفًا يناسبه "اللام" و"في" كی والشمس تجري لمستقرلها . فقس.إشارة: وكم من شيء يُرْكَب عليه فيستحق لفظ "على"، ولكن ما إن يكون ظرفًا، فإنه يستدعي لفظ "في" كی: "تجري في البحر".. أو آلةً فتستلزم لفظ "باء" كی: "صعدت السطح بالسلم"، ولكن لكونها مكانًا أو مركوبًا تقتضي أيضًا "في" و"على".. أو يكون غاية فيطلب "إلى" و"حتى" ولكن لكونه علةً وظرفًا يناسبه "اللام" و"في" كی والشمس تجري لمستقرلها . فقس.
تنبيه: قَدِّم ضمن هذه المعاني المتداخلة وصرِّح ما كان أَمَسّ غرضك وأقرب رُحمًا إلى القصد، وشيِّع الباقي وضمِّنه. وإلّا كان المعنى عريانًا عاطلًا من حلّة البيان.تنبيه: قَدِّم ضمن هذه المعاني المتداخلة وصرِّح ما كان أَمَسّ غرضك وأقرب رُحمًا إلى القصد، وشيِّع الباقي وضمِّنه. وإلّا كان المعنى عريانًا عاطلًا من حلّة البيان.
المسألة التاسعة
إن أعلى مراتب الكلام وكمالِه الذي يُعجز الإرادة الجزئية والتصور البسيط للإنسان هو: تضمن الكلام واستعداده بتعدد المقاصد المتداخلة المتسلسلة، وبتسلسل المطالب المرتبطة المتناسلة، وباجتماع الأصول المولدة لنتيجة واحدة، وباستنباط الفروع الكثيرة المولدة لثمرات متباينة.إن أعلى مراتب الكلام وكمالِه الذي يُعجز الإرادة الجزئية والتصور البسيط للإنسان هو: تضمن الكلام واستعداده بتعدد المقاصد المتداخلة المتسلسلة، وبتسلسل المطالب المرتبطة المتناسلة، وباجتماع الأصول المولدة لنتيجة واحدة، وباستنباط الفروع الكثيرة المولدة لثمرات متباينة.
وذلك: أن الذي يعطي الكلام عظمة وَسعةً هو: أن المقاصد القادمة من أبعد هدف وأعلاه -وهو مقصد المقاصد- يرتبط بعضها ببعض، ويكمل أحدها نقصان الآخر، ويؤدي الواحدُ منها حق جاره، حتى كأن وَضْعَ هذا في موضعه يمكّن الآخر في مكانه، ويقرّ الآخر في مستقره.. وهكذا كلٌّ يأخذ محله الملائم له؛ فتنصب تلك المقاصد في قَصْر الكلام المشيدوذلك: أن الذي يعطي الكلام عظمة وَسعةً هو: أن المقاصد القادمة من أبعد هدف وأعلاه -وهو مقصد المقاصد- يرتبط بعضها ببعض، ويكمل أحدها نقصان الآخر، ويؤدي الواحدُ منها حق جاره، حتى كأن وَضْعَ هذا في موضعه يمكّن الآخر في مكانه، ويقرّ الآخر في مستقره.. وهكذا كلٌّ يأخذ محله الملائم له؛ فتنصب تلك المقاصد في قَصْر الكلام المشيد
— 100 —
بملاحظةِ نِسَب يمين هذا وشماله وكل جهاته، وكأن المتكلم استعار عقولًا إلى عقله للتعاون، وغدا كلُّ مقصد من تلك المقاصد جزءًا تشترك فيه التصاوير المتداخلة، بمثل ما إذا وَضع رسام نقطةً سوداء في صور متداخلة، فإنها تكون عين هذا ومنخر ذاك وفم هذا وشامة ذلك.. وهكذا ففي الكلام الرفيع نقاط أمثال هذه..بملاحظةِ نِسَب يمين هذا وشماله وكل جهاته، وكأن المتكلم استعار عقولًا إلى عقله للتعاون، وغدا كلُّ مقصد من تلك المقاصد جزءًا تشترك فيه التصاوير المتداخلة، بمثل ما إذا وَضع رسام نقطةً سوداء في صور متداخلة، فإنها تكون عين هذا ومنخر ذاك وفم هذا وشامة ذلك.. وهكذا ففي الكلام الرفيع نقاط أمثال هذه..
النقطة الثانية: إن المطالب تتسلسل وتتناسل بسر القياس المركب المتشعب حتى كأن المتكلم يشير إلى شجرة النَسبِ لبقاء المطالب وتناسلها.النقطة الثانية: إن المطالب تتسلسل وتتناسل بسر القياس المركب المتشعب حتى كأن المتكلم يشير إلى شجرة النَسبِ لبقاء المطالب وتناسلها.
فمثلًا: العالَم جميل، فصانعه إذًا حكيم، لا يخلق عبثًا، ولا يسرف في شيء، ولا يهمل الاستعداداتِ والقابليات، أي سيكمّل الانتظامَ دومًا. أي لا يسلط على الإنسان الهجرانَ الأبدي والعدمَ الذي يمحي الكمالات ويقتل الأمل.. فلا بد إذًا من سعادة أبدية.فمثلًا: العالَم جميل، فصانعه إذًا حكيم، لا يخلق عبثًا، ولا يسرف في شيء، ولا يهمل الاستعداداتِ والقابليات، أي سيكمّل الانتظامَ دومًا. أي لا يسلط على الإنسان الهجرانَ الأبدي والعدمَ الذي يمحي الكمالات ويقتل الأمل.. فلا بد إذًا من سعادة أبدية.
وأفضل مثال لهذا: الجهة الثالثة من الفرق بين الإنسان والحيوان من مباحث النبوة في مقدمة الشهادة الثانية من المقالة الثالثة.وأفضل مثال لهذا: الجهة الثالثة من الفرق بين الإنسان والحيوان من مباحث النبوة في مقدمة الشهادة الثانية من المقالة الثالثة.
النقطة الثالثة: إن الذي يجعل النتيجة الواحدة تولِد نتائج متعاقبة هو: جمع الأصول المتعددة وذكرها، لأن لكل أصل من الأصول، إن لم يكن له ارتباط بالذات وقصدٌ بالنتيجة الرفيعة، ففي الأقل يهزها ويكشفها إلى حدّ ما. فكأن الكلام يشير بتباين الأصول -التي هي مظاهر ومرايا- وبوحدة النتيجة والمتجلّي، إلى تجرد المقصد وسموّه، واتصال قوته الحياتية بحقيقة الحياة الكلية، حياةِ العالم المسماة بالدوران العمومي.النقطة الثالثة: إن الذي يجعل النتيجة الواحدة تولِد نتائج متعاقبة هو: جمع الأصول المتعددة وذكرها، لأن لكل أصل من الأصول، إن لم يكن له ارتباط بالذات وقصدٌ بالنتيجة الرفيعة، ففي الأقل يهزها ويكشفها إلى حدّ ما. فكأن الكلام يشير بتباين الأصول -التي هي مظاهر ومرايا- وبوحدة النتيجة والمتجلّي، إلى تجرد المقصد وسموّه، واتصال قوته الحياتية بحقيقة الحياة الكلية، حياةِ العالم المسماة بالدوران العمومي.
فالمقصد الأول من المقاصد الثلاثة التي في ختام المقالة الثالثة مثال لهذا؛ وكذلك الإشارة والإرشاد والتنبيه ومسلك المحاكمة العقلية التي في مسألة الرابعة من المقالة الثالثة مثال جيد لهذا أيضًا..فالمقصد الأول من المقاصد الثلاثة التي في ختام المقالة الثالثة مثال لهذا؛ وكذلك الإشارة والإرشاد والتنبيه ومسلك المحاكمة العقلية التي في مسألة الرابعة من المقالة الثالثة مثال جيد لهذا أيضًا..
(فانظر إلى كلام الرحمن الذي علم القرآن. فبأي آيات ربك لا تتجلى هذه الحقيقة؟ فويل حينئذٍ للظاهريين الذين يحملون ما لا يفهمون على التكرار).(فانظر إلى كلام الرحمن الذي علم القرآن. فبأي آيات ربك لا تتجلى هذه الحقيقة؟ فويل حينئذٍ للظاهريين الذين يحملون ما لا يفهمون على التكرار).
— 101 —
النقطة الرابعة: هي إفراغ الكلام إفراغًا تامًا، ومنحه استعدادًا كاملًا، بحيث يتضمن بذورَ كثير من الفیروع، ويكون مصدر كثير من الأحكام، ويصبح دليیلًا على وجیوه عديیدة ومعاني مختلفة. وكأن الكلام بتضمنه هذا الاستعداد يلوّح إلى ما فيه من قوة للنمو، ويبين كثرة غلته ومحصوله. إذ يجمع في المیسألة تلك الفروع والوجیوه ليوازن بين مزايیاه ومحاسینها، ويسوق كل فرع إلى غرض، ويعيّن كل وجیه في وظيفة: (فانظر إلى قصة موسى فإنها أجدى من تفاريق العصا، [٭]: "إنك خير من تفاريق العصا"، مثل يُضرب فيمن نفعُه أعمُّ من نفع غيره (مجمع الأمثال للميداني). أخذها القرآن بيده البيضاء، فخرّت سَحَرةُ البيان ساجدين لبلاغته).النقطة الرابعة: هي إفراغ الكلام إفراغًا تامًا، ومنحه استعدادًا كاملًا، بحيث يتضمن بذورَ كثير من الفیروع، ويكون مصدر كثير من الأحكام، ويصبح دليیلًا على وجیوه عديیدة ومعاني مختلفة. وكأن الكلام بتضمنه هذا الاستعداد يلوّح إلى ما فيه من قوة للنمو، ويبين كثرة غلته ومحصوله. إذ يجمع في المیسألة تلك الفروع والوجیوه ليوازن بين مزايیاه ومحاسینها، ويسوق كل فرع إلى غرض، ويعيّن كل وجیه في وظيفة: (فانظر إلى قصة موسى فإنها أجدى من تفاريق العصا، [٭]: "إنك خير من تفاريق العصا"، مثل يُضرب فيمن نفعُه أعمُّ من نفع غيره (مجمع الأمثال للميداني). أخذها القرآن بيده البيضاء، فخرّت سَحَرةُ البيان ساجدين لبلاغته).
أيها الأخ!أيها الأخ!
إن الخيال البلاغي الموجود في هذه المسألة يرسم لك -بمثل هذه الأساليب- شجرةَ حقيقةٍ عظيمة، عروقُها الجسيمة متشابكة، وعُقَدها الطويلة متناسقة، وأغصانها المتشعبة متعانقة، وثمراتها وفواكهها متنوعة. فتأمل في المسألة السادسة فهي مثال لهذه المسألة وإن كانت مشوشة.إن الخيال البلاغي الموجود في هذه المسألة يرسم لك -بمثل هذه الأساليب- شجرةَ حقيقةٍ عظيمة، عروقُها الجسيمة متشابكة، وعُقَدها الطويلة متناسقة، وأغصانها المتشعبة متعانقة، وثمراتها وفواكهها متنوعة. فتأمل في المسألة السادسة فهي مثال لهذه المسألة وإن كانت مشوشة.
تنبيه واعتذار: أيها الأخ!تنبيه واعتذار: أيها الأخ!
أعلم يقينًا أن هذه المقالة تبدو لك غامضةً مغلقةً، ولكن ما الحيلة فإن شأن المقدمة الإجمال والإيجاز. وسيتجلى لك الأمر في الكتب الثلاثة.أعلم يقينًا أن هذه المقالة تبدو لك غامضةً مغلقةً، ولكن ما الحيلة فإن شأن المقدمة الإجمال والإيجاز. وسيتجلى لك الأمر في الكتب الثلاثة.
المسألة العاشرة
إن سلاسة الكلام، بعدم التشابك، وعدم الطفر من حسّ إلى آخر، مع تقليد الطبيعة وتمثل الخارجيات، والسداد إلى مسيل الغرض، وتميّز المقصد والمستقر، كالآتي:إن سلاسة الكلام، بعدم التشابك، وعدم الطفر من حسّ إلى آخر، مع تقليد الطبيعة وتمثل الخارجيات، والسداد إلى مسيل الغرض، وتميّز المقصد والمستقر، كالآتي:
إن الوثوب من حسّ إلى آخر قبل أن يتم الأول، ومن بعد ذلك مزجه مع الآخر يخل بالسلاسة ويغيرها، فيلزم التدرج في المعاني المتسلسلة والحذر من الاشتباك العشوائي بدون نظام.إن الوثوب من حسّ إلى آخر قبل أن يتم الأول، ومن بعد ذلك مزجه مع الآخر يخل بالسلاسة ويغيرها، فيلزم التدرج في المعاني المتسلسلة والحذر من الاشتباك العشوائي بدون نظام.
— 102 —
وينبغي أيضًا مساوقة الطبيعة والتتلمذ عليها بصنعة المتكلم الخيالية، كي تنعكس قوانينها في صنعته.وينبغي أيضًا مساوقة الطبيعة والتتلمذ عليها بصنعة المتكلم الخيالية، كي تنعكس قوانينها في صنعته.
وكذا يجب محاكاة تصوراته مع الخارجيات ومشاكلتها معها، بحيث إذا تجسمت تصورات المتكلم في الخارج -هاربة من الدماغ- فلا يردّه الخارج ولا يستلحقها إلى المتكلم، ولا ينكر نَسَبها إليه. بل يقول: هي أنا، أو كأنها أنا أو هي من صلبي.وكذا يجب محاكاة تصوراته مع الخارجيات ومشاكلتها معها، بحيث إذا تجسمت تصورات المتكلم في الخارج -هاربة من الدماغ- فلا يردّه الخارج ولا يستلحقها إلى المتكلم، ولا ينكر نَسَبها إليه. بل يقول: هي أنا، أو كأنها أنا أو هي من صلبي.
وكذا يجب السداد وعدم التمايل يمينًا وشمالًا، للحيلولة دون التفرق في مسيل الغرض والتشتتِ في مجرى القصد، وذلك لئلا تهون الجوانب من الغرض بتشرب قوته، بل تمده الجوانب -كالحوض- بما تتضمنه من الطراوة واللطافة.وكذا يجب السداد وعدم التمايل يمينًا وشمالًا، للحيلولة دون التفرق في مسيل الغرض والتشتتِ في مجرى القصد، وذلك لئلا تهون الجوانب من الغرض بتشرب قوته، بل تمده الجوانب -كالحوض- بما تتضمنه من الطراوة واللطافة.
ويلزم أيضًا -لسلامة السلاسة- تميّز مستقر القصد، وتعيّن ملتقى الغرض.ويلزم أيضًا -لسلامة السلاسة- تميّز مستقر القصد، وتعيّن ملتقى الغرض.
المسألة الحادية عشرة
إن سلامة البيان وصحته: إثبات الحكم بلوازمه ومباديه وبآلات دفاعه، كالآتي:إن سلامة البيان وصحته: إثبات الحكم بلوازمه ومباديه وبآلات دفاعه، كالآتي:
يجب عدم الإخلال بلوازم الحكم، وعدم إفساد راحته، مع رعايته، والرجوع إلى مبادئه لاستمداد الحياة.. وذلك بالتقلد بقيود الإجابة عن كل سؤال مقدر في ردّ الأوهام ودفع الشبهات..يجب عدم الإخلال بلوازم الحكم، وعدم إفساد راحته، مع رعايته، والرجوع إلى مبادئه لاستمداد الحياة.. وذلك بالتقلد بقيود الإجابة عن كل سؤال مقدر في ردّ الأوهام ودفع الشبهات..
أي إن الكلام شجرة مثمرة نضدت فيها أشواكها لحمايتها من اجتناء ثمراتها والتجني عليها. فكأن الكلام نتيجة لكثير من المناظرات والمناقشات وزبدة كثير من المحاكمات العقلية. فلا يسترق منه السمعَ شياطينُ الأوهام ولا يسعهم النظر إليه نظرة سوء، لأن المتكلم قد أحاط بجهات كلامه الستِ وشيّد حوله سُورًا، أي جهّزه بتقييد الموضوع أو المحمول أو بالتوصيف أو بجهة أخرى دفاعًا عن كل سؤال مقدر ووضعها في نقاط يتوقع هجوم الأوهام منها.أي إن الكلام شجرة مثمرة نضدت فيها أشواكها لحمايتها من اجتناء ثمراتها والتجني عليها. فكأن الكلام نتيجة لكثير من المناظرات والمناقشات وزبدة كثير من المحاكمات العقلية. فلا يسترق منه السمعَ شياطينُ الأوهام ولا يسعهم النظر إليه نظرة سوء، لأن المتكلم قد أحاط بجهات كلامه الستِ وشيّد حوله سُورًا، أي جهّزه بتقييد الموضوع أو المحمول أو بالتوصيف أو بجهة أخرى دفاعًا عن كل سؤال مقدر ووضعها في نقاط يتوقع هجوم الأوهام منها.
وإن شئت مثالًا لهذا، فهذا الكتاب كله مثال طويل له، ولاسيما المقالة الثالثة فهي مثاله الساطع.وإن شئت مثالًا لهذا، فهذا الكتاب كله مثال طويل له، ولاسيما المقالة الثالثة فهي مثاله الساطع.
— 103 —
المسألة الثانية عشرة
إن سلامة الكلام وملاسته واعتدال مزاجه: بتقسيم العناية وتوزيع خلع الأساليب حسب ما يستحقه كل قيد، فإن كان الكلام حكاية، فيجب على المتكلم فرض نفسه في موضع المحكي عنه، إذ لا بد من الحلول في المحكي عنه والنزولِ ضيفًا إلى قلبه والتكلمِ بلسانه لدى تصوير أفكاره وحسياته. وإذا تصرف في ماله فيجب العدالة في تقسيم الرعاية والاهتمام -الدالين على القيمة والمكانة- بأخذ كل قيدٍ للكلام واستعداده ورتبته بنظر الاعتبار، وإلباس الأساليب على قامة استعداد كل قيد، حتى يتحلى المقصد بما يناسبه من أسلوب، إذ أسس الأساليب ثلاثة:إن سلامة الكلام وملاسته واعتدال مزاجه: بتقسيم العناية وتوزيع خلع الأساليب حسب ما يستحقه كل قيد، فإن كان الكلام حكاية، فيجب على المتكلم فرض نفسه في موضع المحكي عنه، إذ لا بد من الحلول في المحكي عنه والنزولِ ضيفًا إلى قلبه والتكلمِ بلسانه لدى تصوير أفكاره وحسياته. وإذا تصرف في ماله فيجب العدالة في تقسيم الرعاية والاهتمام -الدالين على القيمة والمكانة- بأخذ كل قيدٍ للكلام واستعداده ورتبته بنظر الاعتبار، وإلباس الأساليب على قامة استعداد كل قيد، حتى يتحلى المقصد بما يناسبه من أسلوب، إذ أسس الأساليب ثلاثة:
الأول: الأسلوب المجرد، كالأسلوب السلس للسيد الشريف الجرجاني ونصير الدين الطوسي.الأول: الأسلوب المجرد، كالأسلوب السلس للسيد الشريف الجرجاني ونصير الدين الطوسي.
الثاني: الأسلوب المزين، كالأسلوب الباهر الساطع لعبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة.الثاني: الأسلوب المزين، كالأسلوب الباهر الساطع لعبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة.
الثالث: الأسلوب العالي، كبعض الكلام المهيب للسكاكي والزمخشري وابن سينا أو بعض الفقرات العربية لهذا الكتاب، ولاسيما في المقالة الثالثة، فهي تبدو مشوشة إلّا أنها تحوي فقرات رصينة، ذلك لأن علو الموضوع قد أفرغ هذا الكتابَ في أسلوب عالٍ. وما صنعتي أنا إلّا جزئية فيه.الثالث: الأسلوب العالي، كبعض الكلام المهيب للسكاكي والزمخشري وابن سينا أو بعض الفقرات العربية لهذا الكتاب، ولاسيما في المقالة الثالثة، فهي تبدو مشوشة إلّا أنها تحوي فقرات رصينة، ذلك لأن علو الموضوع قد أفرغ هذا الكتابَ في أسلوب عالٍ. وما صنعتي أنا إلّا جزئية فيه.
الخلاصة: إن كنتَ في بحث الإلهيات وتصوير الأصول، فعليك بالأسلوب العالي، ففيه الشدة والقوة والهيبة، بل عليك ألّا تغادر هذا الأسلوب.الخلاصة: إن كنتَ في بحث الإلهيات وتصوير الأصول، فعليك بالأسلوب العالي، ففيه الشدة والقوة والهيبة، بل عليك ألّا تغادر هذا الأسلوب.
وإن كنت في بحث الخطاب والإقناع، فعليك بالأسلوب المزيّن ذي الحلي والحلل والترغيب والترهيب؛ لا تدع هذا الأسلوب ما استطعت، بشرط ألّا يداخله التصنع والتظاهر، وما يثير العوام.وإن كنت في بحث الخطاب والإقناع، فعليك بالأسلوب المزيّن ذي الحلي والحلل والترغيب والترهيب؛ لا تدع هذا الأسلوب ما استطعت، بشرط ألّا يداخله التصنع والتظاهر، وما يثير العوام.
وإن كنت في المعاملات والمحاورات وفي العلوم الآلية، فعليك بالأسلوب المجرد وحده فهو الذي يحقق وفاء الموضوع واختصار البحث وسلامة القصد ويجري على وفق السليقة، حتى إنه يبين جماله الذاتي بسلاسته.وإن كنت في المعاملات والمحاورات وفي العلوم الآلية، فعليك بالأسلوب المجرد وحده فهو الذي يحقق وفاء الموضوع واختصار البحث وسلامة القصد ويجري على وفق السليقة، حتى إنه يبين جماله الذاتي بسلاسته.
— 104 —
خاتمة هذه المسألة:خاتمة هذه المسألة:
اعلم أن قناعة الكلام واستغناءه وعصبيته، أن لا تمدّ عينيك إلى أسلوب خارج المقصد؛ فاذا أردت أن تفصّل أسلوبًا على قامة معنى من المعاني، فالمعنى نفسه والمقام والصنعة والقصة والصفة يعينك بتفاريق لوازمها وتوابعها، فتخيط من تلك التفاريق لباسَ أسلوبك. فلا تمد نظرك إلى الخارج الّا مضطرًا.اعلم أن قناعة الكلام واستغناءه وعصبيته، أن لا تمدّ عينيك إلى أسلوب خارج المقصد؛ فاذا أردت أن تفصّل أسلوبًا على قامة معنى من المعاني، فالمعنى نفسه والمقام والصنعة والقصة والصفة يعينك بتفاريق لوازمها وتوابعها، فتخيط من تلك التفاريق لباسَ أسلوبك. فلا تمد نظرك إلى الخارج الّا مضطرًا.
أو بتعبير آخر قَاطِعْ أموالَ الأجانب، فهو أساس مهم للحيلولة دون تبعثر ثروة البلاد. فمقاطعة الأجانب تزيد قوة الكلام، أي إن المعنى والمقام والصنعة يفيد الكلام بدلالته الوضعية، إذ كما يُظهر الكلام المعنى بدلالته الوضعية، فمثل هذا الأسلوب يشير بطبيعته إلى المعنى.أو بتعبير آخر قَاطِعْ أموالَ الأجانب، فهو أساس مهم للحيلولة دون تبعثر ثروة البلاد. فمقاطعة الأجانب تزيد قوة الكلام، أي إن المعنى والمقام والصنعة يفيد الكلام بدلالته الوضعية، إذ كما يُظهر الكلام المعنى بدلالته الوضعية، فمثل هذا الأسلوب يشير بطبيعته إلى المعنى.
وإن شئت مثالًا فانظر في المسألة التاسعة إلى:وإن شئت مثالًا فانظر في المسألة التاسعة إلى:
(فانظر إلى كلام الرحمن الذي علّم القرآن، فبأي آيات ربك لا تتجلى هذه الحقيقة؟ فويل حينئذ للظاهريين الذين يحملون ما لا يفهمون على التكرار) وفيها أيضًا: (فانظر إلى قصة موسى، فإنها أجدى من تفاريق العصا، أخذها القرآن بيده البيضاء فخرّت سحرة البيان ساجدين لبلاغته).(فانظر إلى كلام الرحمن الذي علّم القرآن، فبأي آيات ربك لا تتجلى هذه الحقيقة؟ فويل حينئذ للظاهريين الذين يحملون ما لا يفهمون على التكرار) وفيها أيضًا: (فانظر إلى قصة موسى، فإنها أجدى من تفاريق العصا، أخذها القرآن بيده البيضاء فخرّت سحرة البيان ساجدين لبلاغته).
وإن شئت فانظر إلى ديباجة كتب العلوم الآلية، فإن ما فيها من براعة الاستهلال -وإن لم يكن بلاغتها دقيقة ولطيفة- براعةُ استهلال لهذه الحقيقة.وإن شئت فانظر إلى ديباجة كتب العلوم الآلية، فإن ما فيها من براعة الاستهلال -وإن لم يكن بلاغتها دقيقة ولطيفة- براعةُ استهلال لهذه الحقيقة.
وأيضًا ففي ديباجة هذا الكتاب أمثلة: إذ أظهر النبيّ الكريم معجزة لنبوته.. وفي ديباجة المقالة الثالثة: قد بُينت جملتا كلمة الشهادة، كل منها شاهدة على الأخرى.. وكذا قيل في المقدمة السابعة لأولئك الذين قالوا بنزول القمر إلى الأرض بعد انشقاقه: لقد أصبحتم سببًا لخسف معجزة القمر الظاهر كالشمس الساطعة برهانًا على النبوة وجعلتم تلك المعجزة الظاهرة مخفية كنجم السهى!وأيضًا ففي ديباجة هذا الكتاب أمثلة: إذ أظهر النبيّ الكريم معجزة لنبوته.. وفي ديباجة المقالة الثالثة: قد بُينت جملتا كلمة الشهادة، كل منها شاهدة على الأخرى.. وكذا قيل في المقدمة السابعة لأولئك الذين قالوا بنزول القمر إلى الأرض بعد انشقاقه: لقد أصبحتم سببًا لخسف معجزة القمر الظاهر كالشمس الساطعة برهانًا على النبوة وجعلتم تلك المعجزة الظاهرة مخفية كنجم السهى!
وقياسًا على هذا تجد أمثلة كثيرة لهذه الحقيقة، لأن مسلك هذا الكتاب مقاطعة أموال الخارج، وعدمُ الأخذ منها إلّا للضرورة كما هو حالي أنا. بل مقاطعتها في المسائل والأمثلةوقياسًا على هذا تجد أمثلة كثيرة لهذه الحقيقة، لأن مسلك هذا الكتاب مقاطعة أموال الخارج، وعدمُ الأخذ منها إلّا للضرورة كما هو حالي أنا. بل مقاطعتها في المسائل والأمثلة
— 105 —
والأساليب، لكن ربما يرد توافق في الخواطر. إذ الحقيقة واحدة، فمن أي باب دخلتَ عليها تجدها تجاهك.والأساليب، لكن ربما يرد توافق في الخواطر. إذ الحقيقة واحدة، فمن أي باب دخلتَ عليها تجدها تجاهك.
خاتمة: لقد قيل: انظر إلى القول دون القائل! ولكني أقول: انظر إلى مَن قال؟ ولمن قال؟ وفيمَ قال؟ ولِمَ قال؟ إذ يلزم مراعاة هذه الأمور كمراعاة القول نفسه في نظر البلاغة بل هذا هو الألزم.خاتمة: لقد قيل: انظر إلى القول دون القائل! ولكني أقول: انظر إلى مَن قال؟ ولمن قال؟ وفيمَ قال؟ ولِمَ قال؟ إذ يلزم مراعاة هذه الأمور كمراعاة القول نفسه في نظر البلاغة بل هذا هو الألزم.
إشارة: اعلم أن شرطًا مهمًا لمزايا علم المعاني وفن البيان -من حيث البلاغة- هو: القصد والعمد، بنصب الأمارات والإشارات الدالة على جهة الغرض، فلا تقام للعفوية وزنٌ.إشارة: اعلم أن شرطًا مهمًا لمزايا علم المعاني وفن البيان -من حيث البلاغة- هو: القصد والعمد، بنصب الأمارات والإشارات الدالة على جهة الغرض، فلا تقام للعفوية وزنٌ.
أما شرط علم البديع والمحسنات اللفظية فهو عدم القصد، والعفويةُ، أو القرب من طبيعة المعنى الشبيهة بالعفوية.أما شرط علم البديع والمحسنات اللفظية فهو عدم القصد، والعفويةُ، أو القرب من طبيعة المعنى الشبيهة بالعفوية.
تلويح: لا يخفى أن شأن الآلات التي تثقب السطح نافذة إلى الحقيقة، وتدل على الطبيعة والحقيقة الخارجية، وتربط الحكم الذهني بالقانون الخارجي، بل أنفذ تلك الآلات هي "إنّ" التحقيقية. نعم، إن "إنّ" بناءً على خاصيته هذه استُعملت كثيرًا في القرآن الكريم.تلويح: لا يخفى أن شأن الآلات التي تثقب السطح نافذة إلى الحقيقة، وتدل على الطبيعة والحقيقة الخارجية، وتربط الحكم الذهني بالقانون الخارجي، بل أنفذ تلك الآلات هي "إنّ" التحقيقية. نعم، إن "إنّ" بناءً على خاصيته هذه استُعملت كثيرًا في القرآن الكريم.
أيها الأخ!أيها الأخ!
إن القوانين اللطيفة التي تضمها هذه المقالة لا تورطك في مغالطة، لتبرُئِها ونفورها عن هذه الأساليب الخشنة الواهية! فلا يذهبْ بك الظن إلى القول: لو كانت هذه القوانين صالحة وصائبة لكانت تلقِّن واضعَها درسًا قويًا في البلاغة فكانت تلبس أساليب جميلة، بينما الذي وضعها أميّ وأساليبه متهرئة..إن القوانين اللطيفة التي تضمها هذه المقالة لا تورطك في مغالطة، لتبرُئِها ونفورها عن هذه الأساليب الخشنة الواهية! فلا يذهبْ بك الظن إلى القول: لو كانت هذه القوانين صالحة وصائبة لكانت تلقِّن واضعَها درسًا قويًا في البلاغة فكانت تلبس أساليب جميلة، بينما الذي وضعها أميّ وأساليبه متهرئة..
دع عنك هذا الظن، لأنه لا يلزم لكل علم أن يكون كلُ عالم ماهرًا فيه. فضلًا عن أن القوة المركزية الجاذبة أقوى من القوة الدافعة، ولأن للأذن قرابة مع الدماغ وصلةَ رحمٍ مع العقل، بينما القلب الذي هو منبع الكلام ومعدنه بعيد عن اللسان وغريب عنه. وكثيرًا ما لا يفهم اللسانُ فهمًا تامًا لغةَ القلب، وبخاصة إن كان القلب يئن في غور المسائل وفي أعماق بعيدة كغيابة الجب فلا يسمعه اللسان، وكيف يترجمه؟دع عنك هذا الظن، لأنه لا يلزم لكل علم أن يكون كلُ عالم ماهرًا فيه. فضلًا عن أن القوة المركزية الجاذبة أقوى من القوة الدافعة، ولأن للأذن قرابة مع الدماغ وصلةَ رحمٍ مع العقل، بينما القلب الذي هو منبع الكلام ومعدنه بعيد عن اللسان وغريب عنه. وكثيرًا ما لا يفهم اللسانُ فهمًا تامًا لغةَ القلب، وبخاصة إن كان القلب يئن في غور المسائل وفي أعماق بعيدة كغيابة الجب فلا يسمعه اللسان، وكيف يترجمه؟
— 106 —
وحاصل الكلام: الفهم أسهل من الإفهام.... والیسلاموحاصل الكلام: الفهم أسهل من الإفهام.... والیسلام
اعتذار: أيها الأخ الصابر الجلد! ويا من يرافقني في هذه المسالك الضيقة المظلمة! لا أحسبك إلّا متفرجًا حائرًا في هذه المقالة الثانية، ولم تك مستمعًا لأنك لم تفهمها، ولك الحق في ذلك؛ إذ المسائل عميقة جدًا، وجداولها طويلة جدًّا. بينما العبارات غامضة مختصرة. ولغتي التركية مشوشة وقاصرة ووقتي ضيق، وأنا أكتب باستعجال، وصحتي معتلة؛ فأنا مصاب بالزكام. ففي مثل هذه الأحوال لا يصدر إلّا مثل هذه الوُريقات..اعتذار: أيها الأخ الصابر الجلد! ويا من يرافقني في هذه المسالك الضيقة المظلمة! لا أحسبك إلّا متفرجًا حائرًا في هذه المقالة الثانية، ولم تك مستمعًا لأنك لم تفهمها، ولك الحق في ذلك؛ إذ المسائل عميقة جدًا، وجداولها طويلة جدًّا. بينما العبارات غامضة مختصرة. ولغتي التركية مشوشة وقاصرة ووقتي ضيق، وأنا أكتب باستعجال، وصحتي معتلة؛ فأنا مصاب بالزكام. ففي مثل هذه الأحوال لا يصدر إلّا مثل هذه الوُريقات..
(والعذر عند كرام الناس مقبول).(والعذر عند كرام الناس مقبول).
أيها الأخ!أيها الأخ!
امزجْ عنصرَ الحقيقة (القوة الكبرى) وعنصر البلاغة (القوة الصغرى) وأمرر في المزيج الحدسَ الصادق الذي هو كشعاع الكهرباء، لينتجَ لك عنصرَ العقيدة المضيئة، وليمنحَ ذهنَك استعدادًا لفهمها.امزجْ عنصرَ الحقيقة (القوة الكبرى) وعنصر البلاغة (القوة الصغرى) وأمرر في المزيج الحدسَ الصادق الذي هو كشعاع الكهرباء، لينتجَ لك عنصرَ العقيدة المضيئة، وليمنحَ ذهنَك استعدادًا لفهمها.
سنبحث عن عنصر العقيدة في المقالة الثالثة.سنبحث عن عنصر العقيدة في المقالة الثالثة.
فأشرع وأقول: نخو [٭]: كلمة كردية باللهجة الكرمانجية الشمالية، تعني: إذن.فأشرع وأقول: نخو [٭]: كلمة كردية باللهجة الكرمانجية الشمالية، تعني: إذن.
— 107 —
المقالة الثالثة
عنصر العقيدة عنصر العقيدة
— 109 —
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأشهد أن محمدًا رسول اللّٰهأشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأشهد أن محمدًا رسول اللّٰه
هذه الكلمة السامية أساسُ الإسلام.. وأنوَرُ راياته وأعلاها التي ترفرف على الكائنات طرًا.هذه الكلمة السامية أساسُ الإسلام.. وأنوَرُ راياته وأعلاها التي ترفرف على الكائنات طرًا.
نعم، إن الإيمان الذي هو عهدنا بالميثاق الأزلي قد اندرج في هذا الكلام المقدس.نعم، إن الإيمان الذي هو عهدنا بالميثاق الأزلي قد اندرج في هذا الكلام المقدس.
وإن الإسلام الذي هو الماء الباعث على الحياة، قد نبع من عين حياة هذه الكلمة.وإن الإسلام الذي هو الماء الباعث على الحياة، قد نبع من عين حياة هذه الكلمة.
فهذه الكلمة ميثاق أزلي، سُیلِّمَ بيد المبشَّرين بالفوز بالسعادة الأبدية والمعيَّنين بها، من بين البشرية المرشَّحة للخلود.فهذه الكلمة ميثاق أزلي، سُیلِّمَ بيد المبشَّرين بالفوز بالسعادة الأبدية والمعيَّنين بها، من بين البشرية المرشَّحة للخلود.
نعم، إن هذه الكلمة منهاجٌ رباني.. وترجمانٌ بليغ لأوامره تعالى، تتنور به اللطيفةُ الربانية الموضوعة على نافذة قلب الإنسان المطلِّ على عوالم الغيوب.نعم، إن هذه الكلمة منهاجٌ رباني.. وترجمانٌ بليغ لأوامره تعالى، تتنور به اللطيفةُ الربانية الموضوعة على نافذة قلب الإنسان المطلِّ على عوالم الغيوب.
هذه الكلمة منهاج أزلي، ينطق به اللسان، المبلّغ الأمين عن الإيمان باللّٰه الحكيم.. وخطاب فصيح ينشده الوجدان المليء بالأسرار تجاه الكائنات.هذه الكلمة منهاج أزلي، ينطق به اللسان، المبلّغ الأمين عن الإيمان باللّٰه الحكيم.. وخطاب فصيح ينشده الوجدان المليء بالأسرار تجاه الكائنات.
إن كلمتي الشهادة كل منها شاهد صادق على الأخرى؛ فالألوهية برهان "لِمِّيٌّ" للنبوة ومحمد (ص) بذاته وبلسانه برهان "إِنِّيٌّ" للألوهية. [٭]: البرهان الإنّيّ واللِّمِّيّ: فالإنّي -بتشديد النون- مصدر صناعي مأخوذ من "إن" المشبهة بالفعل التي تدل على الثبوت والوجود. أما اللمّي، فهو مصدر صناعي مأخوذ من كلمة "لِمَ" للعلية. وفي (التعريفات للجرجاني): الاستدلال من العلة إلى المعلول برهان لمّيّ، ومن المعلول إلى العلّة برهان إنّيّ.إن كلمتي الشهادة كل منها شاهد صادق على الأخرى؛ فالألوهية برهان "لِمِّيٌّ" للنبوة ومحمد (ص) بذاته وبلسانه برهان "إِنِّيٌّ" للألوهية. [٭]: البرهان الإنّيّ واللِّمِّيّ: فالإنّي -بتشديد النون- مصدر صناعي مأخوذ من "إن" المشبهة بالفعل التي تدل على الثبوت والوجود. أما اللمّي، فهو مصدر صناعي مأخوذ من كلمة "لِمَ" للعلية. وفي (التعريفات للجرجاني): الاستدلال من العلة إلى المعلول برهان لمّيّ، ومن المعلول إلى العلّة برهان إنّيّ.
إن حقائق العقائد الإسلامية بجميع تفرعاتها صريحة ومبرهَنة في مظانها من الكتب، وهي في متناول اليد. ولكن لما كان إيضاح الظاهر يومئ إلى تجهيل المخاطب أو خفاء الظاهر، فلا أبيّن من عناصر العقيدة سوى ثلاثة أو أربعة منها، وأُحيل بقيتَها إلى كتب فحول العلماء، فقد أوفَوها حقَّها.إن حقائق العقائد الإسلامية بجميع تفرعاتها صريحة ومبرهَنة في مظانها من الكتب، وهي في متناول اليد. ولكن لما كان إيضاح الظاهر يومئ إلى تجهيل المخاطب أو خفاء الظاهر، فلا أبيّن من عناصر العقيدة سوى ثلاثة أو أربعة منها، وأُحيل بقيتَها إلى كتب فحول العلماء، فقد أوفَوها حقَّها.
— 110 —
مقدمة المقصد الأول مقدمة المقصد الأول
من المعلوم لدى المدققين أن مقاصد القرآن أربعة: إثبات الصانع الواحد، النبوة، الحشر الجسماني، العدل.من المعلوم لدى المدققين أن مقاصد القرآن أربعة: إثبات الصانع الواحد، النبوة، الحشر الجسماني، العدل.
فالمقصد الأول يخص الدلائل على الصانع الجليل، ومحمد (ص) أحدُ براهينه.فالمقصد الأول يخص الدلائل على الصانع الجليل، ومحمد (ص) أحدُ براهينه.
هذا، وإن وجود الصانع ووحدانيته أجلّ وأظهر وأغنى من أن يَحتاج إلى إثبات، ولاسيما لدى مخاطبة المسلمين، لذا وجّهتُ كلامي هذا إلى الأجانب، وبخاصة اليابانيين؛ إذ قد سألوا في السابق مجموعة من الأسئلة، فأجبتُهم عنها في حينه، وأُدرِجُ هنا قسمًا من تلك الأجوبة.هذا، وإن وجود الصانع ووحدانيته أجلّ وأظهر وأغنى من أن يَحتاج إلى إثبات، ولاسيما لدى مخاطبة المسلمين، لذا وجّهتُ كلامي هذا إلى الأجانب، وبخاصة اليابانيين؛ إذ قد سألوا في السابق مجموعة من الأسئلة، فأجبتُهم عنها في حينه، وأُدرِجُ هنا قسمًا من تلك الأجوبة.
منها: (ما الدليل الواضح على وجود الإله، الذي تدعوننا إليه؟ والخلقُ من أي شيء؟ أمن العدم أو المادة أو ذاته؟ إلى آخر أسئلتهم المردَّدة).منها: (ما الدليل الواضح على وجود الإله، الذي تدعوننا إليه؟ والخلقُ من أي شيء؟ أمن العدم أو المادة أو ذاته؟ إلى آخر أسئلتهم المردَّدة).
أرجو المعذرة عن الغموض الذي يكتنف كلامي، إذ لا يمكن حصر معرفة اللّٰه التي لا حدود لها في مثل هذا الكلام المحدّد.أرجو المعذرة عن الغموض الذي يكتنف كلامي، إذ لا يمكن حصر معرفة اللّٰه التي لا حدود لها في مثل هذا الكلام المحدّد.
إن القصد من الكلام الآتي: انجلاءُ الحقيقة في المجموع، بإظهار طريق المحاكمة العقلية وعقدِ الموازنات، لأن تحرّي النتيجة بتمامها في كل جزءٍ من أجزاء المجموع سَترٌ للحقيقة بالأوهام والشكوك، بسببٍ من جزئية الذهن وسيطرة قوة الوهم.إن القصد من الكلام الآتي: انجلاءُ الحقيقة في المجموع، بإظهار طريق المحاكمة العقلية وعقدِ الموازنات، لأن تحرّي النتيجة بتمامها في كل جزءٍ من أجزاء المجموع سَترٌ للحقيقة بالأوهام والشكوك، بسببٍ من جزئية الذهن وسيطرة قوة الوهم.
إن الذي يَحجب ظهورَ الحقيقة الرغبةُ في المعارضة.. والتزامُ جانب المعارِض.. وإعذارُ المرء نفسَه بإرجاع أوهامه إلى أصل موثوق بالتزامه لها.. وتتبعُ الهفوات والعيوب.. والتحججُ بحجج واهية صبيانية.. وأمثالُها من الأمور.إن الذي يَحجب ظهورَ الحقيقة الرغبةُ في المعارضة.. والتزامُ جانب المعارِض.. وإعذارُ المرء نفسَه بإرجاع أوهامه إلى أصل موثوق بالتزامه لها.. وتتبعُ الهفوات والعيوب.. والتحججُ بحجج واهية صبيانية.. وأمثالُها من الأمور.
فإن استطعت أن تجرد نفسَك منها، فقد وفيتَ بشرطِي، فاستمعْ إذن بقلب شهيد:فإن استطعت أن تجرد نفسَك منها، فقد وفيتَ بشرطِي، فاستمعْ إذن بقلب شهيد:
— 111 —
المقصد الأول
إن كل ذرة من ذرات الكائنات، بينما هي مترددة في إمكانات واحتمالات غير محدودة، بذاتها وصفاتها وسائر وجوهها، إذا بها تسلك مسلكًا معينًا، وتتجه وِجهةً مخصّصة، فتُنتج مصالحَ وفوائد تتحير منها الألبابُ، مما تدل على وجوب وجوده سبحانه، وتشهد شهادة صادقة عليه، وفي الوقت نفسه تزيد سطوعَ الإيمان المودَع في اللطيفة الربانية للإنسان الممثِلة لنموذج عوالم الغيب.إن كل ذرة من ذرات الكائنات، بينما هي مترددة في إمكانات واحتمالات غير محدودة، بذاتها وصفاتها وسائر وجوهها، إذا بها تسلك مسلكًا معينًا، وتتجه وِجهةً مخصّصة، فتُنتج مصالحَ وفوائد تتحير منها الألبابُ، مما تدل على وجوب وجوده سبحانه، وتشهد شهادة صادقة عليه، وفي الوقت نفسه تزيد سطوعَ الإيمان المودَع في اللطيفة الربانية للإنسان الممثِلة لنموذج عوالم الغيب.
نعم، كما أن كل ذرة من ذرات الكون تدل على الخالق الكريم بذاتها وبوجودها المنفرد، وبصفاتها، وخواصها؛ فإنها تدل عليه دلالات أكثر: بمحافظتها على موازنة القوانين العامة الجارية في الكون، إذ تنتج في كل نسبةٍ مَصالحَ متباينة، وفي كل مقام منه فوائدَ جليلة، لكونها جزءًا من مركبات متداخلة متصاعدةٍ في أجزاء الكون الواسع؛ وذلك من حيث الإمكانات والاحتمالات التي تسلكها في كل مرتبة، حتى إنها تستقرئ دلائلَ الوجود فيها.. لذا غدت الدلائل على وجوده سبحانه أكثر بكثير من الذرات نفسها.نعم، كما أن كل ذرة من ذرات الكون تدل على الخالق الكريم بذاتها وبوجودها المنفرد، وبصفاتها، وخواصها؛ فإنها تدل عليه دلالات أكثر: بمحافظتها على موازنة القوانين العامة الجارية في الكون، إذ تنتج في كل نسبةٍ مَصالحَ متباينة، وفي كل مقام منه فوائدَ جليلة، لكونها جزءًا من مركبات متداخلة متصاعدةٍ في أجزاء الكون الواسع؛ وذلك من حيث الإمكانات والاحتمالات التي تسلكها في كل مرتبة، حتى إنها تستقرئ دلائلَ الوجود فيها.. لذا غدت الدلائل على وجوده سبحانه أكثر بكثير من الذرات نفسها.
فإذا قلت: لِمَ إذن لا يراه كل فرد بعقله؟فإذا قلت: لِمَ إذن لا يراه كل فرد بعقله؟
الجواب: لكمال ظهوره جلّ وعلا.الجواب: لكمال ظهوره جلّ وعلا.
نعم، إن هناك أجرامًا مادية لا تُرى من شدة ظهورها -كالشمس- فكيف بالصانع الجليل المنزّه عن المادة!نعم، إن هناك أجرامًا مادية لا تُرى من شدة ظهورها -كالشمس- فكيف بالصانع الجليل المنزّه عن المادة!
تَأَمَّلْ سُطُورَ الْكَائِنَاتِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَلَإِ الأَعلَى إلَيكَ رَسَائِلُتَأَمَّلْ سُطُورَ الْكَائِنَاتِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَلَإِ الأَعلَى إلَيكَ رَسَائِلُ
[٭]: لرجل نحوي مشهور يُعرف بركن الدين بن القَوْبَع (ت ٧٣٨ هی) - (قول على قول ١١/١٥٧ للكرمي).[٭]: لرجل نحوي مشهور يُعرف بركن الدين بن القَوْبَع (ت ٧٣٨ هی) - (قول على قول ١١/١٥٧ للكرمي).
تأمل في صحائف العالم بعين الحكمة، فانظر كيف سطّر البارئ المصوّر في تلك الأبعاد الشاسعة سلسلةَ الحوادث، وأنعِم النظر في تلك الرسائل الآتية من الملأ الأعلى كي ترفعك إلى أعلى عليي اليقين.تأمل في صحائف العالم بعين الحكمة، فانظر كيف سطّر البارئ المصوّر في تلك الأبعاد الشاسعة سلسلةَ الحوادث، وأنعِم النظر في تلك الرسائل الآتية من الملأ الأعلى كي ترفعك إلى أعلى عليي اليقين.
إن وجدان الإنسان لا ينسى اللّٰه قط، لِمَا غُرز فيه من "نقطتَي الاستمداد والاستناد"إن وجدان الإنسان لا ينسى اللّٰه قط، لِمَا غُرز فيه من "نقطتَي الاستمداد والاستناد"
— 112 —
بل حتى لو عَطَّل الدماغُ أعماله، فالوجدانُ لا يَنسى؛ لأنه منهمكٌ بتلك الوظيفتين المهمتين؛ كالآتي:بل حتى لو عَطَّل الدماغُ أعماله، فالوجدانُ لا يَنسى؛ لأنه منهمكٌ بتلك الوظيفتين المهمتين؛ كالآتي:
إن قلب الإنسان مثلما يَنشر الحياةَ إلى أرجاء الجسد، فالعقدة الحياتية في الوجدان -وهي معرفة اللّٰه- تنشر الحياة إلى آمال الإنسان وميوله المتشعبة في مواهبه واستعداداته غير المحدودة، كلٌّ بما يلائمه، فتقطّر فيها اللذةَ والنشوة، وتزيدها قيمةً وترفعها شأنًا، بل تبسطها وتصقلها. هذه هي نقطة الاستمداد.إن قلب الإنسان مثلما يَنشر الحياةَ إلى أرجاء الجسد، فالعقدة الحياتية في الوجدان -وهي معرفة اللّٰه- تنشر الحياة إلى آمال الإنسان وميوله المتشعبة في مواهبه واستعداداته غير المحدودة، كلٌّ بما يلائمه، فتقطّر فيها اللذةَ والنشوة، وتزيدها قيمةً وترفعها شأنًا، بل تبسطها وتصقلها. هذه هي نقطة الاستمداد.
ثم إن معرفة اللّٰه نقطة استناد وحيدة للإنسان، تجاه تقلبات الحياة ودوّاماتها، وتَزاحُم المصايب وتَوالى النكبات؛ إذ لو لم يعتقد الإنسان بالخالق الحكيم الذي أَمرُهُ كلُّه حكمةٌ ونظام، وأسند الأمورَ والحوادث إلى المصادفات العمياء، وركَن إليها وإلى ما يملكه من قوة هزيلة لا تقاوِم شيئًا، فسينتابه الفزعُ والرعب وينهار مِن هَول ما يحيط به من بلايا، وسيشعر بحالات أليمة تُذكّر بعذاب جهنم.. وهذا ما لا يتفق وكمالَ روح الإنسان المكرّم، إذ يستلزم سقوطَه إلى هاوية الذلّ والمهانة، مما ينافي روحَ النظام المتقَن القائم في الكون كله... وهذه هي نقطة الاستناد..ثم إن معرفة اللّٰه نقطة استناد وحيدة للإنسان، تجاه تقلبات الحياة ودوّاماتها، وتَزاحُم المصايب وتَوالى النكبات؛ إذ لو لم يعتقد الإنسان بالخالق الحكيم الذي أَمرُهُ كلُّه حكمةٌ ونظام، وأسند الأمورَ والحوادث إلى المصادفات العمياء، وركَن إليها وإلى ما يملكه من قوة هزيلة لا تقاوِم شيئًا، فسينتابه الفزعُ والرعب وينهار مِن هَول ما يحيط به من بلايا، وسيشعر بحالات أليمة تُذكّر بعذاب جهنم.. وهذا ما لا يتفق وكمالَ روح الإنسان المكرّم، إذ يستلزم سقوطَه إلى هاوية الذلّ والمهانة، مما ينافي روحَ النظام المتقَن القائم في الكون كله... وهذه هي نقطة الاستناد..
نعم، لا ملجأ إلّا بمعرفة اللّٰه!نعم، لا ملجأ إلّا بمعرفة اللّٰه!
إذن فالوجدان يطلّ على الحقائق بذاتها من هاتين النافذتين، فيرى هيمنةَ النظام على العالم كله، والخالقُ الكريم ينشر نور معرفته ويبثها في وجدان كل إنسان من هاتين النافذتين.. فمهما أطبق العقلُ جفنه، ومهما أغمض عينَه، فالفطرة تراه وعيونُ الوجدان مفتحة دائمًا، والقلب نافذة مفتوحة.إذن فالوجدان يطلّ على الحقائق بذاتها من هاتين النافذتين، فيرى هيمنةَ النظام على العالم كله، والخالقُ الكريم ينشر نور معرفته ويبثها في وجدان كل إنسان من هاتين النافذتين.. فمهما أطبق العقلُ جفنه، ومهما أغمض عينَه، فالفطرة تراه وعيونُ الوجدان مفتحة دائمًا، والقلب نافذة مفتوحة.
تنبيه: إن أصول العروج إلى عرش الكمالات -وهو معرفة اللّٰه جلّ جلاله- أربعة:تنبيه: إن أصول العروج إلى عرش الكمالات -وهو معرفة اللّٰه جلّ جلاله- أربعة:
أولها: منهاج علماء الصوفية، المؤسَّس على تزكية النفس والسلوك الإشراقي.أولها: منهاج علماء الصوفية، المؤسَّس على تزكية النفس والسلوك الإشراقي.
ثانيها: طريق علماء الكلام المبني على الحدوث والإمكان.ثانيها: طريق علماء الكلام المبني على الحدوث والإمكان.
هذان الأصلان وإن تشعبا من القرآن الكريم، إلّا أن فكرَ البشر قد أفرغهما في صور أخرى فأصبحتا طويلة وذات مشاكل.هذان الأصلان وإن تشعبا من القرآن الكريم، إلّا أن فكرَ البشر قد أفرغهما في صور أخرى فأصبحتا طويلة وذات مشاكل.
— 113 —
ثالثها: مسلك الفلاسفة.ثالثها: مسلك الفلاسفة.
هذه الثلاثة ليست مصونةً من الشبهات والأوهام.هذه الثلاثة ليست مصونةً من الشبهات والأوهام.
رابعها: المعراج القرآني الذي يعلنه ببلاغته المعجزة، فلا يوازيه طريق في الاستقامة والشمول، فهو أقصر طريق وأوضحه وأقربه إلى اللّٰه وأشمله لبنى الإنسان.رابعها: المعراج القرآني الذي يعلنه ببلاغته المعجزة، فلا يوازيه طريق في الاستقامة والشمول، فهو أقصر طريق وأوضحه وأقربه إلى اللّٰه وأشمله لبنى الإنسان.
ونحن قد اخترنا هذا الطريق. وهو نوعان:ونحن قد اخترنا هذا الطريق. وهو نوعان:
الأول: دليل العناية إن جميع الآيات الكريمة التي تعدد منافع الأشياء، تومئ إلى هذا الدليل وتنظّم هذا البرهان.الأول: دليل العناية إن جميع الآيات الكريمة التي تعدد منافع الأشياء، تومئ إلى هذا الدليل وتنظّم هذا البرهان.
وزبدة هذا الدليل: رعايةُ المصالح والحكم في نظام العالم الأكمل، مما يُثبت قصْد الصانع وحكمتَه ويَنفي وهْمَ المصادفة.وزبدة هذا الدليل: رعايةُ المصالح والحكم في نظام العالم الأكمل، مما يُثبت قصْد الصانع وحكمتَه ويَنفي وهْمَ المصادفة.
مقدمة على الرغم من أن كل إنسان لا يستطيع أن يستقرئ استقراءً تامًا رعايةَ المصالح والانتظام في العالم ولا يمكنه أن يحيط بها، فقد تشكل -بتلاحق الأفكار في البشرية عامة- علمٌ يخص كل نوع من أنواع الكائنات، ذلك العلم ناشئ من القواعد الكلية المطردة في الكون، وما زالت العقول تكشف عن علوم أخرى.. وحيث إن الحكم لا يجري بكليته في ما لا نظام فيه، فكلية القاعدة إذن دليل على حسن انتظام النوع.. فبناء على كلية القاعدة هذه غدا كلُّ علم من علوم الأكوان برهانًا على النظام الأكمل في العالم بالاستقراء التام.مقدمة على الرغم من أن كل إنسان لا يستطيع أن يستقرئ استقراءً تامًا رعايةَ المصالح والانتظام في العالم ولا يمكنه أن يحيط بها، فقد تشكل -بتلاحق الأفكار في البشرية عامة- علمٌ يخص كل نوع من أنواع الكائنات، ذلك العلم ناشئ من القواعد الكلية المطردة في الكون، وما زالت العقول تكشف عن علوم أخرى.. وحيث إن الحكم لا يجري بكليته في ما لا نظام فيه، فكلية القاعدة إذن دليل على حسن انتظام النوع.. فبناء على كلية القاعدة هذه غدا كلُّ علم من علوم الأكوان برهانًا على النظام الأكمل في العالم بالاستقراء التام.
نعم، إن إظهار المصالح المتعلقة بسلسلة الموجودات بوساطة العلوم، وبيانَ فوائد الثمرات المتدلية منها، وإبراز الحِكم والفوائد المنتشرة ضمن تلافيف انقلابات الأحوال.. يشهد شهادةً صادقة على قصد الصانع الحكيم، ويشير إليه، ويطرد شياطين الأوهام كالنجم الثاقب.نعم، إن إظهار المصالح المتعلقة بسلسلة الموجودات بوساطة العلوم، وبيانَ فوائد الثمرات المتدلية منها، وإبراز الحِكم والفوائد المنتشرة ضمن تلافيف انقلابات الأحوال.. يشهد شهادةً صادقة على قصد الصانع الحكيم، ويشير إليه، ويطرد شياطين الأوهام كالنجم الثاقب.
إشارة: إذا جردت نفسَك من حجاب الألفة التي هي سببُ الجهل المركب، والتي تنشئ لدى الإنسان النظرَ السطحي العابر.. وأفرغتَ نفسك من محاولة إلزام الخصم، بعدمإشارة: إذا جردت نفسَك من حجاب الألفة التي هي سببُ الجهل المركب، والتي تنشئ لدى الإنسان النظرَ السطحي العابر.. وأفرغتَ نفسك من محاولة إلزام الخصم، بعدم
— 114 —
الانصياع إلى الحق ليس إلّا، تلك المحاولة التي تلقّح الأوهام والشكوك وتسد الطريق إلى العقل.. ونظرتَ إلى حيوان صغير لا يُرى إلّا بالمجهر، ورأيت ما تشف تلك الماكنة الصغيرة الدقيقة، الماكنة الإلهية البديعة، عن وجودٍ منتظم متناسق فيه، فلا تستطيع أن تُقنع نفسَك وتطمئنها، بأن هذه الآلات الدقيقة ناشئة من مَصنع الأسباب الطبيعية الجامدة التي لا شعور لها ولا حدّ لمجالها ولا أولوية لإمكاناتها، إلّا إذا استطعت رفع المحالات الناشئة من اجتماع الضدّين، أي وجود القوة الجاذبة والدافعة في تلك الذرة التي لا تتجزأ.الانصياع إلى الحق ليس إلّا، تلك المحاولة التي تلقّح الأوهام والشكوك وتسد الطريق إلى العقل.. ونظرتَ إلى حيوان صغير لا يُرى إلّا بالمجهر، ورأيت ما تشف تلك الماكنة الصغيرة الدقيقة، الماكنة الإلهية البديعة، عن وجودٍ منتظم متناسق فيه، فلا تستطيع أن تُقنع نفسَك وتطمئنها، بأن هذه الآلات الدقيقة ناشئة من مَصنع الأسباب الطبيعية الجامدة التي لا شعور لها ولا حدّ لمجالها ولا أولوية لإمكاناتها، إلّا إذا استطعت رفع المحالات الناشئة من اجتماع الضدّين، أي وجود القوة الجاذبة والدافعة في تلك الذرة التي لا تتجزأ.
فإن كانت نفسُك تجد احتمالًا في هذه المحالات، فسيُرفع اسمك من سجل الإنسانية!.فإن كانت نفسُك تجد احتمالًا في هذه المحالات، فسيُرفع اسمك من سجل الإنسانية!.
ولكن يجوز أن يكون الجذب والدفع والحركة التي هي أساس كل شيء -كما يظنون- أسماءَ وعناوينَ قوانينِ اللّٰه الجارية في الكون. ولكن بشرط ألّا تتحول القوانين إلى طبيعة فاعلة، وألّا تخرجَ من كونها أمرًا ذهنيًا إلى أمر خارجي مُشاهَد، وألّا تتحول من كونها شيئًا اعتباريًا إلى حقيقة ملموسة، ولا من كونها آلة تتأثر إلى مؤثر حقيقي.ولكن يجوز أن يكون الجذب والدفع والحركة التي هي أساس كل شيء -كما يظنون- أسماءَ وعناوينَ قوانينِ اللّٰه الجارية في الكون. ولكن بشرط ألّا تتحول القوانين إلى طبيعة فاعلة، وألّا تخرجَ من كونها أمرًا ذهنيًا إلى أمر خارجي مُشاهَد، وألّا تتحول من كونها شيئًا اعتباريًا إلى حقيقة ملموسة، ولا من كونها آلة تتأثر إلى مؤثر حقيقي.
فارجع البصر هل ترى من فطورفارجع البصر هل ترى من فطور
(الملك:٣) كلا! فالمُبصِر لا يرى نقصًا، إلّا إن كان أعمى البصرِ والبصيرةِ، أو مصابًا بقصر النظر!(الملك:٣) كلا! فالمُبصِر لا يرى نقصًا، إلّا إن كان أعمى البصرِ والبصيرةِ، أو مصابًا بقصر النظر!
فإن شئت فراجع القرآن الكريم، تجدْ دليل العناية بأكملِ وجهٍ من الوجوه الممكنة، لأن القرآن الكريم الذي يأمر بالتفكر في الكون، يعدّد أيضًا الفوائدَ ويذكّر بالنِعم الإلهية.. فتلك الآيات الجليلةُ مَظاهرُ لهذا البرهانِ، برهانِ العناية.فإن شئت فراجع القرآن الكريم، تجدْ دليل العناية بأكملِ وجهٍ من الوجوه الممكنة، لأن القرآن الكريم الذي يأمر بالتفكر في الكون، يعدّد أيضًا الفوائدَ ويذكّر بالنِعم الإلهية.. فتلك الآيات الجليلةُ مَظاهرُ لهذا البرهانِ، برهانِ العناية.
استمسِكْ بما ذكرناه، فإنه إجمالٌ، أما التفصيل فنفسّره في الكتب الثلاثة التي عقدنا العزم على كتابتها لبحث علم السماء والأرض والإنسان، كمنهجِ تفسير في الآفاق والأنفس، إن شاء اللّٰه ووفق. وعندها تجد هذا البرهان بوضوح تام.استمسِكْ بما ذكرناه، فإنه إجمالٌ، أما التفصيل فنفسّره في الكتب الثلاثة التي عقدنا العزم على كتابتها لبحث علم السماء والأرض والإنسان، كمنهجِ تفسير في الآفاق والأنفس، إن شاء اللّٰه ووفق. وعندها تجد هذا البرهان بوضوح تام.
الدليل القرآني الثاني: دليل الاختراعالدليل القرآني الثاني: دليل الاختراع
وخلاصته: أن اللّٰه تعالى قد أعطى كلَّ فرد، وكل نوع، وجودًا خاصًا، هو منشأ آثاره المخصوصة، ومنبع كمالاته اللائقة. فلا نوعَ يتسلسلُ إلى الأزل، لأنه من الممكنات. فضلًا عن أن حدوث قسم منها مشاهَد، وقسم آخر يراه العقلُ بنظر الحكمة.وخلاصته: أن اللّٰه تعالى قد أعطى كلَّ فرد، وكل نوع، وجودًا خاصًا، هو منشأ آثاره المخصوصة، ومنبع كمالاته اللائقة. فلا نوعَ يتسلسلُ إلى الأزل، لأنه من الممكنات. فضلًا عن أن حدوث قسم منها مشاهَد، وقسم آخر يراه العقلُ بنظر الحكمة.
— 115 —
إن انقلاب الحقائق محالٌ، وسلسلة النوع المتوسط لا تدوم، أما تحوّل الأصناف فهو غيرُ انقلاب الحقائق.إن انقلاب الحقائق محالٌ، وسلسلة النوع المتوسط لا تدوم، أما تحوّل الأصناف فهو غيرُ انقلاب الحقائق.
ولما كان لكلِّ نوع آدمُ وجدٌّ أكبر، فالوهم الباطل الناشئ من التناسل في سلسلة كل نوع لا يسري إلى أولئك الآدميين والأجداد الأوائل؛ إذ إن الفلسفة وعلم الجيولوجيا وعلم الحيوان والنبات، تشهد أن الأنواع التي يزيد عددها على مئتي ألف نوع، كلٌّ منها له مبدأ وأصل معين، وجدٌّ أكبر، بمثابة آدم لذلك النوع، وكل مبدأ منها قد حدث حدوثًا مستقلًا عن غيره. وكل فرد من هذه الأنواع الوفيرة كأنه ماكنة بديعة عجيبة تبهر الأفهام، فلا يمكن أن تكون القوانينُ الموهومة الاعتبارية والأسبابُ الطبيعية العمياء الجاهلة، موجِدةً لهذه السلاسل العجيبة من الأفراد والأنواع، بل هي عاجزةٌ عجزًا تامًا عن إيجادها.. أي إن كل فرد، وكل نوع، يُعلن بذاته أنه صادر صدورًا مستقلًا عن يد القدرة الإلهية الحكيمة.ولما كان لكلِّ نوع آدمُ وجدٌّ أكبر، فالوهم الباطل الناشئ من التناسل في سلسلة كل نوع لا يسري إلى أولئك الآدميين والأجداد الأوائل؛ إذ إن الفلسفة وعلم الجيولوجيا وعلم الحيوان والنبات، تشهد أن الأنواع التي يزيد عددها على مئتي ألف نوع، كلٌّ منها له مبدأ وأصل معين، وجدٌّ أكبر، بمثابة آدم لذلك النوع، وكل مبدأ منها قد حدث حدوثًا مستقلًا عن غيره. وكل فرد من هذه الأنواع الوفيرة كأنه ماكنة بديعة عجيبة تبهر الأفهام، فلا يمكن أن تكون القوانينُ الموهومة الاعتبارية والأسبابُ الطبيعية العمياء الجاهلة، موجِدةً لهذه السلاسل العجيبة من الأفراد والأنواع، بل هي عاجزةٌ عجزًا تامًا عن إيجادها.. أي إن كل فرد، وكل نوع، يُعلن بذاته أنه صادر صدورًا مستقلًا عن يد القدرة الإلهية الحكيمة.
نعم، إن الصانع الجليل قد ختم في جبهة كل شيء ختمَ الحدوث والإمكان.نعم، إن الصانع الجليل قد ختم في جبهة كل شيء ختمَ الحدوث والإمكان.
إن قبول احتمال تَشكُّل الأنواع من أزلية المادة وحركة الذرات العشوائية وغيرها من الأمور الباطلة، إنما هو لمجرد إقناع النفس بشيء آخر غيرِ الإيمان باللّٰه، ولا ينشأ هذا الاحتمال إلّا من عدم الإدراك، ومن فساد الفكر، بالنظر السطحي العابر. ولكن ما إن قصدَ الإنسانُ وتَوجَّه بالذات إلى إقناع نفسه، فإنه سيقف على محالية الفكرة وبُعدها عن المنطق والعقل. ولو اعتقدها فلا يعتقدها إلّا اضطرارًا بالتغافل عن الخالق سبحانه.إن قبول احتمال تَشكُّل الأنواع من أزلية المادة وحركة الذرات العشوائية وغيرها من الأمور الباطلة، إنما هو لمجرد إقناع النفس بشيء آخر غيرِ الإيمان باللّٰه، ولا ينشأ هذا الاحتمال إلّا من عدم الإدراك، ومن فساد الفكر، بالنظر السطحي العابر. ولكن ما إن قصدَ الإنسانُ وتَوجَّه بالذات إلى إقناع نفسه، فإنه سيقف على محالية الفكرة وبُعدها عن المنطق والعقل. ولو اعتقدها فلا يعتقدها إلّا اضطرارًا بالتغافل عن الخالق سبحانه.
إن الإنسان -المكرّم من حيث جوهر إنسانيته- يبحث دومًا عن الحق، ويتحرّى الحقيقة دائمًا، وينشد السعادة على الدوام. ولكن أثناء بحثه عن الحق يعثر على الباطل والضلال دون أن يشعر، وأثناء تنقيبه عن الحقيقة يقع الباطل على رأسه بلا اختيار منه، أو كلما خاب في الحصول على الحق ويئس من وجدان الحقيقة قَبِل -مضطرًا- أمرًا محالًا وغير معقول، يَقبله بالنظر السطحي والتبعي، مع أنه يعرف يقينًا بفطرته الأصلية ووجدانه وفكره أنه محال.إن الإنسان -المكرّم من حيث جوهر إنسانيته- يبحث دومًا عن الحق، ويتحرّى الحقيقة دائمًا، وينشد السعادة على الدوام. ولكن أثناء بحثه عن الحق يعثر على الباطل والضلال دون أن يشعر، وأثناء تنقيبه عن الحقيقة يقع الباطل على رأسه بلا اختيار منه، أو كلما خاب في الحصول على الحق ويئس من وجدان الحقيقة قَبِل -مضطرًا- أمرًا محالًا وغير معقول، يَقبله بالنظر السطحي والتبعي، مع أنه يعرف يقينًا بفطرته الأصلية ووجدانه وفكره أنه محال.
خذ هذه الحقيقة بنظر الاعتبار وضعها نصب العين: إن ما يتوهمونه من أزلية المادة والحركة، من جراء تغافلهم عن نظام العالم.. وما يتخيلونهخذ هذه الحقيقة بنظر الاعتبار وضعها نصب العين: إن ما يتوهمونه من أزلية المادة والحركة، من جراء تغافلهم عن نظام العالم.. وما يتخيلونه
— 116 —
من مصادفةٍ عشواءَ في الصنعة البديعة التي تبهر العقول.. وما يعتقدونه من تأثير حقيقي للأسباب الجامدة، رغم شهادة جميع الحِكَم على عدم تأثيرها.. وما يغالطون به أنفسهم ويتسلّون به من إسناد كل شيء إلى الطبيعة الموهومة المتخيلة المتجسمة، بسبب اسیتمرار إغواء الوهم.. تردّه فطرتهم وترفض هذه المحالات والأوهیام.من مصادفةٍ عشواءَ في الصنعة البديعة التي تبهر العقول.. وما يعتقدونه من تأثير حقيقي للأسباب الجامدة، رغم شهادة جميع الحِكَم على عدم تأثيرها.. وما يغالطون به أنفسهم ويتسلّون به من إسناد كل شيء إلى الطبيعة الموهومة المتخيلة المتجسمة، بسبب اسیتمرار إغواء الوهم.. تردّه فطرتهم وترفض هذه المحالات والأوهیام.
ولكن متى ما توجه الإنسانُ إلى الحق يقصده، تعرض له على جانبي الطريق هذه الأوهامُ، من دون دعوة منه ولا طلب. فمن سدّد النظر إلى غرضه ونَصَبَ هدفه أمام عينه، نظر إلى الأوهام الباطلة نظرَ العابر السطحي، من دون أن ينفذ إلى باطنها المليء باللوثات؛ وإذا ما توجّه إليها شاريًا لها يراها لا تستحق حتى الالتفات إليها فكيف بالشراء! بل يشمئز وجدانُه منها ويستحيلها عقلُه ويمجّها قلبُه، إلّا أن يشاغب، وتستفزّه السفسطة؛ فيقبل في كل ذرةٍ عقلَ الحكماء وسياسة الحكام! كي تتشاور كلُّ ذرة وتتحاور مع أخواتها على الاتفاق والانتظام. فهذا المسلك -وهذا شأنه- لا يقبله حتى الحيوان! ولكن ما الحيلة فإن لازم البينة من المسلك نفسه، وهذا المسلك لا يصوّر إلّا بهذه الصورة.ولكن متى ما توجه الإنسانُ إلى الحق يقصده، تعرض له على جانبي الطريق هذه الأوهامُ، من دون دعوة منه ولا طلب. فمن سدّد النظر إلى غرضه ونَصَبَ هدفه أمام عينه، نظر إلى الأوهام الباطلة نظرَ العابر السطحي، من دون أن ينفذ إلى باطنها المليء باللوثات؛ وإذا ما توجّه إليها شاريًا لها يراها لا تستحق حتى الالتفات إليها فكيف بالشراء! بل يشمئز وجدانُه منها ويستحيلها عقلُه ويمجّها قلبُه، إلّا أن يشاغب، وتستفزّه السفسطة؛ فيقبل في كل ذرةٍ عقلَ الحكماء وسياسة الحكام! كي تتشاور كلُّ ذرة وتتحاور مع أخواتها على الاتفاق والانتظام. فهذا المسلك -وهذا شأنه- لا يقبله حتى الحيوان! ولكن ما الحيلة فإن لازم البينة من المسلك نفسه، وهذا المسلك لا يصوّر إلّا بهذه الصورة.
نعم، إن شأن الباطل هو أنه إذا نظر إليه الإنسان نظرَ التبعيِّ العابر يُعطَى له صحة الاحتمال، بينما إذا أنعم النظر فيه يُرفع ذلك الاحتمالُ ويُدفع.نعم، إن شأن الباطل هو أنه إذا نظر إليه الإنسان نظرَ التبعيِّ العابر يُعطَى له صحة الاحتمال، بينما إذا أنعم النظر فيه يُرفع ذلك الاحتمالُ ويُدفع.
إن ما يسمونه بالمادة لا تتجرد عن الصورة المتغيرة ولا عن الحركة الحادثة الزائلة، أي إن حدوثها محقق. فيا ترى إن من يضيق عقلُه عن إدراك أزلية اللّٰه سبحانه -وهي صفة لازمة ضرورية للذات الجليلة- كيف يتسع عقلُه لأزلية المادة التي تنافي الأزليةَ منافاة مطلقة.. حقًا إن هذا شيء عُجاب. حتى يندم الإنسان على إنسانيته كلما فكر في هؤلاء الذين يحيلون هذه المصنوعات البديعة إلى المصادفة العمياء وحركةِ الذرات ويستغربون صدورَها عن الصانع الجليل المتصف بجميع الصفات الكمالية.إن ما يسمونه بالمادة لا تتجرد عن الصورة المتغيرة ولا عن الحركة الحادثة الزائلة، أي إن حدوثها محقق. فيا ترى إن من يضيق عقلُه عن إدراك أزلية اللّٰه سبحانه -وهي صفة لازمة ضرورية للذات الجليلة- كيف يتسع عقلُه لأزلية المادة التي تنافي الأزليةَ منافاة مطلقة.. حقًا إن هذا شيء عُجاب. حتى يندم الإنسان على إنسانيته كلما فكر في هؤلاء الذين يحيلون هذه المصنوعات البديعة إلى المصادفة العمياء وحركةِ الذرات ويستغربون صدورَها عن الصانع الجليل المتصف بجميع الصفات الكمالية.
إن القوى والصور الحاصلة من حركة الذرات -كما يدّعون- لا تشكّل المباينةَ الجوهرية للأنواع، بسبب عَرَضيتها، فالعرَض لا يكون جوهرًا قط. بمعنى أن فصول هذه الأنواع والخواص المميزة لعموم الأعراض إنما هي مخترَعةٌ من العدم الصِّرف. والتناسلُ في التسلسل إنما هو الشرائط الاعتيادية.إن القوى والصور الحاصلة من حركة الذرات -كما يدّعون- لا تشكّل المباينةَ الجوهرية للأنواع، بسبب عَرَضيتها، فالعرَض لا يكون جوهرًا قط. بمعنى أن فصول هذه الأنواع والخواص المميزة لعموم الأعراض إنما هي مخترَعةٌ من العدم الصِّرف. والتناسلُ في التسلسل إنما هو الشرائط الاعتيادية.
— 117 —
فهذا إجمالُ دليل الاختراع وإن شئت تفصيلَه بوضوح فادخل جنان القرآن الكريم، فإنه مامن رطب ولا يابسٍ إلّا وتفتح في كتاب مبين زهرةً زاهية أو برعمًا لطيفًا.فهذا إجمالُ دليل الاختراع وإن شئت تفصيلَه بوضوح فادخل جنان القرآن الكريم، فإنه مامن رطب ولا يابسٍ إلّا وتفتح في كتاب مبين زهرةً زاهية أو برعمًا لطيفًا.
فإن شاء اللّٰه تعالى، ووفقني، وسمح الأجَل، سأعرض اللآلئ التي تزيِّن هذا البرهان مستخرِجًا إياها من أصداف ألفاظ القرآن.فإن شاء اللّٰه تعالى، ووفقني، وسمح الأجَل، سأعرض اللآلئ التي تزيِّن هذا البرهان مستخرِجًا إياها من أصداف ألفاظ القرآن.
إذا قلت: ما هذه الطبيعة والقوانين والقوى التي يُسَلُّون بها أنفسهم؟إذا قلت: ما هذه الطبيعة والقوانين والقوى التي يُسَلُّون بها أنفسهم؟
فالجواب: أن الطبيعة هي شريعةٌ إلهية فطرية، أوقعتْ نظامًا دقيقًا بين أفعالِ وعناصرِ وأعضاءِ جسد الخليقة المسمى بعالم الشهادة، هذه الشريعة الفطرية هي التي تُسمى بالطبيعة والمطبعة الإلهية.فالجواب: أن الطبيعة هي شريعةٌ إلهية فطرية، أوقعتْ نظامًا دقيقًا بين أفعالِ وعناصرِ وأعضاءِ جسد الخليقة المسمى بعالم الشهادة، هذه الشريعة الفطرية هي التي تُسمى بالطبيعة والمطبعة الإلهية.
نعم، إن الطبيعة هي محصّلةُ وخلاصةُ مجموعِ القوانين الاعتبارية الجارية في الكون. أما ما يسمونه بی"القوى" فكلٌّ منها حُكم من أحكام هذه الشريعة. أما القوانين فكل منها عبارة عن مسألة من مسائلها، ولكن لاستمرار أحكام هذه الشريعة واطّراد مسائلها، وتهيؤ النفوس التي ترى الخيالَ حقيقةً وتُريها هكذا، تَسلّطَ الخيالُ وضيقُ الفهم، فتجسمت الطبيعةُ حتى أصبحت موجودًا خارجيًا وتنزّلت من الخيال إلى المثال. وكم للوهم من حِيل تروجُ.نعم، إن الطبيعة هي محصّلةُ وخلاصةُ مجموعِ القوانين الاعتبارية الجارية في الكون. أما ما يسمونه بی"القوى" فكلٌّ منها حُكم من أحكام هذه الشريعة. أما القوانين فكل منها عبارة عن مسألة من مسائلها، ولكن لاستمرار أحكام هذه الشريعة واطّراد مسائلها، وتهيؤ النفوس التي ترى الخيالَ حقيقةً وتُريها هكذا، تَسلّطَ الخيالُ وضيقُ الفهم، فتجسمت الطبيعةُ حتى أصبحت موجودًا خارجيًا وتنزّلت من الخيال إلى المثال. وكم للوهم من حِيل تروجُ.
لا يَقنع العقل ولا ينجذب الفكر ولا يأنس نظرُ الحقيقة إلى كون آثار القدرة -التي تتحير منها العقول- صادرةً من صنعة هذه الطبيعة الشبيهة بالمطبعة، أو من أمور يسمونها قوى عامة. علمًا أنها تفتقر إلى قابليةٍ لتكون مصدرًا أو علّةً لوجود هذه الكائنات. فليس إذن إلّا التغافلُ عن اللّٰه الحكيم وإلّا الاضطرارُ المتولد من إلجاءات الانتظام الجاري في الكون فيتخيلون الطبيعة مصدرًا، وهي ليست إلّا مِسطرًا، وما محاولة إنتاج الملزوم الأخص من اللازم الأعم إلّا قياسٌ ,Sم. وهذا القياس العقيم فَتَح الطرقَ الكثيرة إلى أودية الضلالة والحيرة.
إن الشريعة -والقانون- هي نظام الأفعال الاختيارية، فمع كثرة المخالفات والخروقات، يتصور كثير من الجهلة كأن الشريعة حاكم روحاني، ويتصورون النظام كأنه سلطان معنوي، فيتخيلون أن لهما تأثيرًا.إن الشريعة -والقانون- هي نظام الأفعال الاختيارية، فمع كثرة المخالفات والخروقات، يتصور كثير من الجهلة كأن الشريعة حاكم روحاني، ويتصورون النظام كأنه سلطان معنوي، فيتخيلون أن لهما تأثيرًا.
فالبدوي الذي لم يرَ الحضارة، إذا ما شاهد حركاتِ الجنود في طابور، حركةً مطردةفالبدوي الذي لم يرَ الحضارة، إذا ما شاهد حركاتِ الجنود في طابور، حركةً مطردة
— 118 —
وأطوارًا منسقة وأحوالًا مرتبطة، ظن أن هؤلاء الأفراد العديدين أو الهيئة العسكرية مرتبط بعضُهم ببعض بحبل معنوي!وأطوارًا منسقة وأحوالًا مرتبطة، ظن أن هؤلاء الأفراد العديدين أو الهيئة العسكرية مرتبط بعضُهم ببعض بحبل معنوي!
أو أن شخصًا عاميًا أو ذا طبع شاعري، تراه يتصور النظام الذي يربط الناس بعضهم ببعض موجودًا معنويًا، أو يتصور أن الشريعة خليفة روحانية، وهكذا يُغالي مَن يتصور الشريعة الفطرية الإلهية المتعلقة بأحوال الكائنات، أنها الطبيعة، تلك الشريعة التي لم تخرق إلّا تصديقًا للأنبياء وتكريمًا للأولياء إذ هي مستمرة دائمة. فكيف لا تتجسم الأوهامُ على هذا النمط من التصورات؟أو أن شخصًا عاميًا أو ذا طبع شاعري، تراه يتصور النظام الذي يربط الناس بعضهم ببعض موجودًا معنويًا، أو يتصور أن الشريعة خليفة روحانية، وهكذا يُغالي مَن يتصور الشريعة الفطرية الإلهية المتعلقة بأحوال الكائنات، أنها الطبيعة، تلك الشريعة التي لم تخرق إلّا تصديقًا للأنبياء وتكريمًا للأولياء إذ هي مستمرة دائمة. فكيف لا تتجسم الأوهامُ على هذا النمط من التصورات؟
كما أن استماع الإنسان وتكلّمَه وملاحظته وتفكره جزئيةٌ تتعلق بشيء فشيءٍ على سبيل التعاقب، كذلك همتُه جزئيةٌ لا تشتغل بالأشياء إلّا على سبيل التناوب؛ فبوساطة التعاقب يتعلق بشيء فحسب وينشغل به.كما أن استماع الإنسان وتكلّمَه وملاحظته وتفكره جزئيةٌ تتعلق بشيء فشيءٍ على سبيل التعاقب، كذلك همتُه جزئيةٌ لا تشتغل بالأشياء إلّا على سبيل التناوب؛ فبوساطة التعاقب يتعلق بشيء فحسب وينشغل به.
ثم إن قيمةَ الإنسان بنسبة ماهيته، وماهيتُه بدرجة همّته، وهمتُه بمقدار أهمية المقصد الذي يشتغل به.ثم إن قيمةَ الإنسان بنسبة ماهيته، وماهيتُه بدرجة همّته، وهمتُه بمقدار أهمية المقصد الذي يشتغل به.
ثم إن الإنسان إلى أي شيء تَوجَّهَ يفنى فيه، وينحبس عليه، وكأنه يكون مصداقَ: "الفناء في المقصد" فبناء على هذه النقطة ترى الناس -في عُرفهم- لا يُسندون شيئًا خسيسًا وأمرًا جزئيًا إلى شخص عظيم، بل إلى الوسائل، ظنًا منهم أن الاشتغال بالأمر الخسيس لا يناسب وَقاره، وهو يربأ بنفسه عنه، ولا يسع الأمرُ الحقير همتَه العظيمة، ولا يوازَن الأمر الخفيف مع همته العظيمة.ثم إن الإنسان إلى أي شيء تَوجَّهَ يفنى فيه، وينحبس عليه، وكأنه يكون مصداقَ: "الفناء في المقصد" فبناء على هذه النقطة ترى الناس -في عُرفهم- لا يُسندون شيئًا خسيسًا وأمرًا جزئيًا إلى شخص عظيم، بل إلى الوسائل، ظنًا منهم أن الاشتغال بالأمر الخسيس لا يناسب وَقاره، وهو يربأ بنفسه عنه، ولا يسع الأمرُ الحقير همتَه العظيمة، ولا يوازَن الأمر الخفيف مع همته العظيمة.
ثم إن من شأن الإنسان إذا تفكر في شيء، أن يتحرى مقاييسه وأسسه في نفسه، وإن لم يجدها ففيما حوله وفي أبناء جنسه، حتى إنه إذا تفكر في واجب الوجود المنزّه عن الشبه بالممكنات، تُلجئه قوتُه الواهمة إلى أن يجعل هذا الوهمَ السيئ المذكور دستورًا، والقياسَ الخادع منظارًا، مع أن الصانع جلّ جلالُه لا يُنظر إليه من هذه النقطة، إذ لا انحصار لقدرته، لأن قدرتَه وعلمَه وإرادتَه جلّ جلالُه كضياء الشمس - وللّٰه المثل الاعلى - شاملةٌ لكل شيء، وعامةٌ لكل أمر؛ فكما تتعلق بأعظم شيء تتعلق بأصغَره وأخسّه. فمقياسُ عظمته تعالى وميزانُ كماله سبحانه مجموعُ آثاره، لا كل جزء منه، إذ لا يصلح أن يكون مقياسًا.ثم إن من شأن الإنسان إذا تفكر في شيء، أن يتحرى مقاييسه وأسسه في نفسه، وإن لم يجدها ففيما حوله وفي أبناء جنسه، حتى إنه إذا تفكر في واجب الوجود المنزّه عن الشبه بالممكنات، تُلجئه قوتُه الواهمة إلى أن يجعل هذا الوهمَ السيئ المذكور دستورًا، والقياسَ الخادع منظارًا، مع أن الصانع جلّ جلالُه لا يُنظر إليه من هذه النقطة، إذ لا انحصار لقدرته، لأن قدرتَه وعلمَه وإرادتَه جلّ جلالُه كضياء الشمس - وللّٰه المثل الاعلى - شاملةٌ لكل شيء، وعامةٌ لكل أمر؛ فكما تتعلق بأعظم شيء تتعلق بأصغَره وأخسّه. فمقياسُ عظمته تعالى وميزانُ كماله سبحانه مجموعُ آثاره، لا كل جزء منه، إذ لا يصلح أن يكون مقياسًا.
— 119 —
وهكذا فقياس واجب الوجود بالممكنات قياسٌ مع الفارق، ومن الخطأ المحض المحاكمةُ العقلية بالوهم الباطل المذكور.وهكذا فقياس واجب الوجود بالممكنات قياسٌ مع الفارق، ومن الخطأ المحض المحاكمةُ العقلية بالوهم الباطل المذكور.
فبناء على هذا الخطأ المشين للأدب، وتسلُّط الوهم الباطل، اعتقدَ الطبيعيون تأثيرَ الأسباب تأثيرًا حقيقيًا، وادّعى المعتزلة أن الحيوان خالقُ لأفعاله الاختيارية، ونفى الفلاسفةُ علمَ اللّٰه بالجزئيات، وقال المجوس: إن للشر خالقًا غيرَه تعالى؛ إذ ظنوا وتوهموا أن اللّٰه تعالى بعظمته وكبريائه وتنزُّهه، كيف يتنزل إلى الاشتغال بمثل هذه الأمور الجزئية الخسيسة. فتبًّا لعقولهم التي حبست نفسَها أسيرة في هذا الوهم الباطل.فبناء على هذا الخطأ المشين للأدب، وتسلُّط الوهم الباطل، اعتقدَ الطبيعيون تأثيرَ الأسباب تأثيرًا حقيقيًا، وادّعى المعتزلة أن الحيوان خالقُ لأفعاله الاختيارية، ونفى الفلاسفةُ علمَ اللّٰه بالجزئيات، وقال المجوس: إن للشر خالقًا غيرَه تعالى؛ إذ ظنوا وتوهموا أن اللّٰه تعالى بعظمته وكبريائه وتنزُّهه، كيف يتنزل إلى الاشتغال بمثل هذه الأمور الجزئية الخسيسة. فتبًّا لعقولهم التي حبست نفسَها أسيرة في هذا الوهم الباطل.
أيها الأخ! إن هذا الوهم إن لم يَرد من جهة الاعتقاد، فقد يَستحوِذ على المؤمنين من حيث الوسوسة.أيها الأخ! إن هذا الوهم إن لم يَرد من جهة الاعتقاد، فقد يَستحوِذ على المؤمنين من حيث الوسوسة.
فإن قلت: إن دليل الاختراع هو إعطاء الوجود، وإعطاءُ الوجود يصاحب إعدامَ الموجود، بينما عقولُنا لا تستوعب ظهور الوجود من العدم الصِّرف، وانقلابَ الوجود المحض إلى العدم المحض.فإن قلت: إن دليل الاختراع هو إعطاء الوجود، وإعطاءُ الوجود يصاحب إعدامَ الموجود، بينما عقولُنا لا تستوعب ظهور الوجود من العدم الصِّرف، وانقلابَ الوجود المحض إلى العدم المحض.
فالجواب: يا هذا ! إن ما تستصعبونه وتستغربونه في تصوركم هیذه المسألةَ، هو النتيجة الوخيمة لقياس خادع مضلّ، إذ تقيسون الإيجادَ والإبداع الإلهي بكسب العبد وصَنعته، والعبدُ عاجز عن إماتة ذرة وإحيائها، وليس له إلّا الصنعة والكسب في الأمور الاعتبارية والتركيبية.فالجواب: يا هذا ! إن ما تستصعبونه وتستغربونه في تصوركم هیذه المسألةَ، هو النتيجة الوخيمة لقياس خادع مضلّ، إذ تقيسون الإيجادَ والإبداع الإلهي بكسب العبد وصَنعته، والعبدُ عاجز عن إماتة ذرة وإحيائها، وليس له إلّا الصنعة والكسب في الأمور الاعتبارية والتركيبية.
نعم، إن هذا القياس خَدَّاع لا ينجو الإنسان منه.نعم، إن هذا القياس خَدَّاع لا ينجو الإنسان منه.
وحاصل الكلام: لمّا لم يرَ الإنسانُ في الكائنات قدرةً وقوةً تتملكها الممكنات إلى درجة تتمكن بها الإيجادَ من العدم المحض، وبَنَى حُكمَه على مشاهداته وأنشأه منها، إذ نظر إلى الآثار الإلهية من جهة الممكنات، بينما عليه أن ينظر إليها من جهة القدرة الإلهية الثابتة بآثارها المحيرة للألباب... فتراه يفرض الصانعَ الجليل في قوةِ وقدرةِ العباد الذين لا تأثير لهم إلّا في الأمور الاعتبارية. أي في قوة موهومة. فينظر إلى المسألة من هذه الزاوية، مع أنه يجب عليه أن ينظر إليها من جانب القدرة التامة للواجب الوجود.وحاصل الكلام: لمّا لم يرَ الإنسانُ في الكائنات قدرةً وقوةً تتملكها الممكنات إلى درجة تتمكن بها الإيجادَ من العدم المحض، وبَنَى حُكمَه على مشاهداته وأنشأه منها، إذ نظر إلى الآثار الإلهية من جهة الممكنات، بينما عليه أن ينظر إليها من جهة القدرة الإلهية الثابتة بآثارها المحيرة للألباب... فتراه يفرض الصانعَ الجليل في قوةِ وقدرةِ العباد الذين لا تأثير لهم إلّا في الأمور الاعتبارية. أي في قوة موهومة. فينظر إلى المسألة من هذه الزاوية، مع أنه يجب عليه أن ينظر إليها من جانب القدرة التامة للواجب الوجود.
— 120 —
إشارة: إذا أُخذت آثارُ أحد من الناس بنظر الاعتبار في محاكمة عقلية، يجب أخذ خاصته أيضًا. ولكن لأنه لم تؤخذ هذه القاعدة في هذه المسألة، فقد نُظر إليها من خلال عجز العبد تحت ستار القياس التمثيلي لقدرة الممكنات. بينما نرى في تكوين العالَم أن اللّٰه سبحانه وتعالى يخلق قسمًا من الممكنات بالإبداع -أي بدون مادة- وقسمًا آخر بالإنشاء - أي ينشئُه من المادة - وهكذا بث في الوجود هذه الآثارَ المعجزة الباهرة، وأظَهَرَ قدرتَه المطلقة بجلاء.إشارة: إذا أُخذت آثارُ أحد من الناس بنظر الاعتبار في محاكمة عقلية، يجب أخذ خاصته أيضًا. ولكن لأنه لم تؤخذ هذه القاعدة في هذه المسألة، فقد نُظر إليها من خلال عجز العبد تحت ستار القياس التمثيلي لقدرة الممكنات. بينما نرى في تكوين العالَم أن اللّٰه سبحانه وتعالى يخلق قسمًا من الممكنات بالإبداع -أي بدون مادة- وقسمًا آخر بالإنشاء - أي ينشئُه من المادة - وهكذا بث في الوجود هذه الآثارَ المعجزة الباهرة، وأظَهَرَ قدرتَه المطلقة بجلاء.
فالإنسان إذا صرف نظرَه عن هذا، ورأى الغائب بصورة الشاهد بقياس خادع أو وَضَع أبناء جنسه في المحاكمة العقلية، أي لو نظر إلى واجب الوجود من هذه الزاوية المحددة، تَوَهم أن كثيرًا من الأمور المعقولة التي يستصوبها العقل السليم غير معقولة.فالإنسان إذا صرف نظرَه عن هذا، ورأى الغائب بصورة الشاهد بقياس خادع أو وَضَع أبناء جنسه في المحاكمة العقلية، أي لو نظر إلى واجب الوجود من هذه الزاوية المحددة، تَوَهم أن كثيرًا من الأمور المعقولة التي يستصوبها العقل السليم غير معقولة.
فلو صرفنا النظر عن المخترعات، فإن القوانين العجيبة للضوء -وهو نور عين العالم وأنور المصنوعات- ونواميسَه البديعة المصغرة في بصر الإنسان في ترسيماتها على شبكيته التي أعيَا العقولَ حلُّها.. أقول: إذا قيست هذه التي تُعدّ بعيدة عن العقل بكمال القدرة الإلهية لرآها الإنسان مأنوسة مألوفة وبين أهداب عين العقل وبصره.فلو صرفنا النظر عن المخترعات، فإن القوانين العجيبة للضوء -وهو نور عين العالم وأنور المصنوعات- ونواميسَه البديعة المصغرة في بصر الإنسان في ترسيماتها على شبكيته التي أعيَا العقولَ حلُّها.. أقول: إذا قيست هذه التي تُعدّ بعيدة عن العقل بكمال القدرة الإلهية لرآها الإنسان مأنوسة مألوفة وبين أهداب عين العقل وبصره.
وكما أن النظريات تُستنتج من الضروريات، كذلك ضروريات آثار اللّٰه وصنعته دليل -وأيّ دليل- على مخفيات صنعته. وكلاهما معًا يثبت هذه المسألة.وكما أن النظريات تُستنتج من الضروريات، كذلك ضروريات آثار اللّٰه وصنعته دليل -وأيّ دليل- على مخفيات صنعته. وكلاهما معًا يثبت هذه المسألة.
فهل يمكن أن يَتصور العقلُ أدقَّ وأعجبَ وأغربَ من صنعة اللّٰه في نظام العالم، وأبعدَ من جنس الممكنات وقدرتها؟ لاشك لا يَتصور، لأن الحِكَم والفوائد التي بينتها العلومُ تشهد بالضرورة على قصدِ الصانع وصنعتِه وحكمته، حتى اضطرت العقولُ إلى قبولها. وإلّا فالعقل بمفرده لا يقبل أصغر حقيقة من هذه البديهيات.فهل يمكن أن يَتصور العقلُ أدقَّ وأعجبَ وأغربَ من صنعة اللّٰه في نظام العالم، وأبعدَ من جنس الممكنات وقدرتها؟ لاشك لا يَتصور، لأن الحِكَم والفوائد التي بينتها العلومُ تشهد بالضرورة على قصدِ الصانع وصنعتِه وحكمته، حتى اضطرت العقولُ إلى قبولها. وإلّا فالعقل بمفرده لا يقبل أصغر حقيقة من هذه البديهيات.
نعم، إن الذي حمل الأرضَ ورفعَ السماوات بغير عمَد وسخّر الأجرام وأدخلَ الموجودات تحت نظام فلا يعصونه في أمره. كيف يُستغرب منه أن يحمل ما هو أخف وأسهل بدرجات لا تقدّر.نعم، إن الذي حمل الأرضَ ورفعَ السماوات بغير عمَد وسخّر الأجرام وأدخلَ الموجودات تحت نظام فلا يعصونه في أمره. كيف يُستغرب منه أن يحمل ما هو أخف وأسهل بدرجات لا تقدّر.
نعم، إن الشك في قدرة من يرفع الجبل عن أن يرفع صخرة ليس إلّا سفسطة.نعم، إن الشك في قدرة من يرفع الجبل عن أن يرفع صخرة ليس إلّا سفسطة.
الحاصل: كما أن القرآن يفسر بعضُه بعضًا، كذلك سطورُ كتاب العالم يفسّر ما وراءه من إتقان وحكمة.الحاصل: كما أن القرآن يفسر بعضُه بعضًا، كذلك سطورُ كتاب العالم يفسّر ما وراءه من إتقان وحكمة.
— 121 —
إذا قلت: يظهر من كلام قسم من المتصوفة معنى الاتصال والاتحاد والحلول؛ فيُتوهم من كلامهم وجودُ علاقة مع مذهب وحدة الوجود الذي يتبناه قسمٌ من الماديين.إذا قلت: يظهر من كلام قسم من المتصوفة معنى الاتصال والاتحاد والحلول؛ فيُتوهم من كلامهم وجودُ علاقة مع مذهب وحدة الوجود الذي يتبناه قسمٌ من الماديين.
الجواب: إن شطحات محققي الصوفية، التي هي من قبيل المتشابهات، لم يفهمها هؤلاء، إذ إن مسلكَهم المبني على الاستغراق وحصرِ النظر في الذات الإلهية والتجرّدِ من الممكنات قد ساقهم إلى أن يكونَ مطمحُ نظرهم رؤيةَ النتيجة ضمن الدليل، أي سلكوا مسلك رؤيةِ الصانع الجليل من خلال العالم!. فعبّروا عن جريان التجليات الإلهية في جداول الأكوان، وسَرَيانِ الفيوضات الإلهية في ملكوتية الأشياء، ورؤيةِ تجلي أسمائه وصفاته سبحانه في مرايا الموجودات... عبّروا عن هذه الحقائق -لضيق الألفاظ- بالألوهية السارية والحياة السارية. هذه الحقائق لم يفهمها أولئك، إذ طبقوا شطحات المحققين الصوفيين على أوهام واهية ناشئة من سوء الفهم وفقر الاستعداد.. فسُحقًا وبُعدًا لعقولهم.الجواب: إن شطحات محققي الصوفية، التي هي من قبيل المتشابهات، لم يفهمها هؤلاء، إذ إن مسلكَهم المبني على الاستغراق وحصرِ النظر في الذات الإلهية والتجرّدِ من الممكنات قد ساقهم إلى أن يكونَ مطمحُ نظرهم رؤيةَ النتيجة ضمن الدليل، أي سلكوا مسلك رؤيةِ الصانع الجليل من خلال العالم!. فعبّروا عن جريان التجليات الإلهية في جداول الأكوان، وسَرَيانِ الفيوضات الإلهية في ملكوتية الأشياء، ورؤيةِ تجلي أسمائه وصفاته سبحانه في مرايا الموجودات... عبّروا عن هذه الحقائق -لضيق الألفاظ- بالألوهية السارية والحياة السارية. هذه الحقائق لم يفهمها أولئك، إذ طبقوا شطحات المحققين الصوفيين على أوهام واهية ناشئة من سوء الفهم وفقر الاستعداد.. فسُحقًا وبُعدًا لعقولهم.
إن الأفكار المجردة للعلماء المحققين التي هي بسمو الثريا أبعدُ بكثير من أفكارٍ سافلةٍ للمقلدين الماديين التي هي في دركات الثرى.إن الأفكار المجردة للعلماء المحققين التي هي بسمو الثريا أبعدُ بكثير من أفكارٍ سافلةٍ للمقلدين الماديين التي هي في دركات الثرى.
نعم، إن محاولة تطبيق هذين الفكرين، في هذا العصر، عصرِ الرقي، دليلٌ على إصابة العقل البشري بسكتة دماغية. وتنظرُ الإنسانية إلى هذا الأمر نظرَ الأسف والأسى وتضطرُ إلى أن تقول بلسان مواهبها وقابلياتها للرقي والتحقيق العلمي: (كلا.. واللّٰه.. أين الثرى من الثريا، وأين الضياء من الظلمة الدامسة).نعم، إن محاولة تطبيق هذين الفكرين، في هذا العصر، عصرِ الرقي، دليلٌ على إصابة العقل البشري بسكتة دماغية. وتنظرُ الإنسانية إلى هذا الأمر نظرَ الأسف والأسى وتضطرُ إلى أن تقول بلسان مواهبها وقابلياتها للرقي والتحقيق العلمي: (كلا.. واللّٰه.. أين الثرى من الثريا، وأين الضياء من الظلمة الدامسة).
إشارة: إن هؤلاء هم أصحاب "وحدة الشهود"، ولكن قد يعبَّر عنهم مجازًا بأهل "وحدة الوجود"؛ حيث إن وحدة الوجود -على حقيقته- مسلكٌ باطل لقسم من الفلاسفة القدماء.إشارة: إن هؤلاء هم أصحاب "وحدة الشهود"، ولكن قد يعبَّر عنهم مجازًا بأهل "وحدة الوجود"؛ حيث إن وحدة الوجود -على حقيقته- مسلكٌ باطل لقسم من الفلاسفة القدماء.
تنبيه: لقد قال رئيسُ هؤلاء المتصوفة وكبيرُهم: "من ادّعى الاتصال أو الاتحاد أو الحلول، لم يشمّ من معرفة اللّٰه شيئًا"... كيف يتصل أو يتحد الممكن بالواجب؟ بل أيّ قيمة للممكن حتى يحل فيه الواجب، تعالى اللّٰه وتقدّس عما توهم المتوهمون.تنبيه: لقد قال رئيسُ هؤلاء المتصوفة وكبيرُهم: "من ادّعى الاتصال أو الاتحاد أو الحلول، لم يشمّ من معرفة اللّٰه شيئًا"... كيف يتصل أو يتحد الممكن بالواجب؟ بل أيّ قيمة للممكن حتى يحل فيه الواجب، تعالى اللّٰه وتقدّس عما توهم المتوهمون.
نعم، يتجلى فيضٌ من فيوضات اللّٰه في الممكن. فمسلك هؤلاء لا علاقة له ولا مناسبة فيه مع أولئك، ولا تماس بينهما قطعًا، لأن مسلكَ الماديين حصرُ النظر في المادة والاستغراقُنعم، يتجلى فيضٌ من فيوضات اللّٰه في الممكن. فمسلك هؤلاء لا علاقة له ولا مناسبة فيه مع أولئك، ولا تماس بينهما قطعًا، لأن مسلكَ الماديين حصرُ النظر في المادة والاستغراقُ
— 122 —
فيها، حتى تجردت أفكارُهم وتعرّت أذهانُهم عن فهم الألوهية وابتعدوا عنه، بل أعطوا المادة قيمةً وأهمية عظيمة حتى رأوا فيها كل شيء، بل ولَج قسمٌ منهم في مسلك دنيء حيث مزجوا الألوهية بالمادة.فيها، حتى تجردت أفكارُهم وتعرّت أذهانُهم عن فهم الألوهية وابتعدوا عنه، بل أعطوا المادة قيمةً وأهمية عظيمة حتى رأوا فيها كل شيء، بل ولَج قسمٌ منهم في مسلك دنيء حيث مزجوا الألوهية بالمادة.
أما أهل "وحدة الشهود" -وهم المحققون الصوفيون- فقد حصروا نظرهم في واجب الوجود حتى لم يروا للممكنات قيمة، فقالوا: "هو الموجود".أما أهل "وحدة الشهود" -وهم المحققون الصوفيون- فقد حصروا نظرهم في واجب الوجود حتى لم يروا للممكنات قيمة، فقالوا: "هو الموجود".
الإنصاف الإنصاف أيها الناس! فالبُعد بين المذهبين بُعدُ الثرى عن الثريا. أُقسم باللّٰه الذي خلق المادة بأنواعها وأشكالها، لا أرى في الدنيا أبشع وأخسّ وأنعى على صاحبه بانحراف مزاج عقله من الرأى الأحمق الذي ينتج التماسّ بين هذين المسلكين.الإنصاف الإنصاف أيها الناس! فالبُعد بين المذهبين بُعدُ الثرى عن الثريا. أُقسم باللّٰه الذي خلق المادة بأنواعها وأشكالها، لا أرى في الدنيا أبشع وأخسّ وأنعى على صاحبه بانحراف مزاج عقله من الرأى الأحمق الذي ينتج التماسّ بين هذين المسلكين.
تنوير: لیو افتُرض -مثلًا- أن الكرة الأرضية قد تشكلت مین قِطَع زجاجية صغيرة جدًّا ومختلفة الألوان، فلا شك أن كل قطعة ستستفيض من نور الشمس حسب تركيبها وجرمها ولونها وشكلها.تنوير: لیو افتُرض -مثلًا- أن الكرة الأرضية قد تشكلت مین قِطَع زجاجية صغيرة جدًّا ومختلفة الألوان، فلا شك أن كل قطعة ستستفيض من نور الشمس حسب تركيبها وجرمها ولونها وشكلها.
فهذا الفيض الخيالي ليس الشمسَ بذاتها ولا ضياءَها بعينه.فهذا الفيض الخيالي ليس الشمسَ بذاتها ولا ضياءَها بعينه.
فلو نطقت ألوانُ الأزهار الزاهية المتجددة والتي هي تجليات ضياء الشمس وانعكاسات ألوانه السبعة، لقال كل لون منها: إنَّ الشمس مثلي، أو إن الشمس تخصّني أنا.فلو نطقت ألوانُ الأزهار الزاهية المتجددة والتي هي تجليات ضياء الشمس وانعكاسات ألوانه السبعة، لقال كل لون منها: إنَّ الشمس مثلي، أو إن الشمس تخصّني أنا.
آنْ خَيَالاَتِى كِه دَامِ اَوْلِيَاسْت عَكْسِ مَهْرُويَانِ بُوسْتَانِ خُیدَا اَسْتْآنْ خَيَالاَتِى كِه دَامِ اَوْلِيَاسْت عَكْسِ مَهْرُويَانِ بُوسْتَانِ خُیدَا اَسْتْ
[٭]: أي "إن الخيالات التي هي شِراكُ الأولياء إنما هي مرآة عاكسة تعكس الوجوه النيرة في حديقة اللّٰه". والبيت لجلال الدين الرومي في مثنويه ج١/٣.[٭]: أي "إن الخيالات التي هي شِراكُ الأولياء إنما هي مرآة عاكسة تعكس الوجوه النيرة في حديقة اللّٰه". والبيت لجلال الدين الرومي في مثنويه ج١/٣.
ولكن مشرب أهل وحدة الشهود هو: الصحو والتمييز والانتباه، بينما مشرب أهل وحدة الوجود هو: الفناء والسُكر. والمشرب الصافي هو مشرب الصحو والتمييز.ولكن مشرب أهل وحدة الشهود هو: الصحو والتمييز والانتباه، بينما مشرب أهل وحدة الوجود هو: الفناء والسُكر. والمشرب الصافي هو مشرب الصحو والتمييز.
"تَفَكَّرُوا فِي آلاَءِ اللّٰه وَلاَ تَفَكَّرُوا فِي ذَاتِهِ فَإنَّكُمْ لَنْ تَقْدِرُوا" [٭]: الطبراني، المعجم الأوسط ٦٤٥٦؛ اللالكائي، السنة ١/١١٩/١-٢؛ البيهقي، شعب الإيمان ١/٧٥."تَفَكَّرُوا فِي آلاَءِ اللّٰه وَلاَ تَفَكَّرُوا فِي ذَاتِهِ فَإنَّكُمْ لَنْ تَقْدِرُوا" [٭]: الطبراني، المعجم الأوسط ٦٤٥٦؛ اللالكائي، السنة ١/١١٩/١-٢؛ البيهقي، شعب الإيمان ١/٧٥.
حَقِيقَةُ الْمَرْءِ لَيْسَ الْمَرْءُ يُدْرِكُهَا فَكَيْفَ كَيْفِيَّةُ الْجَبَّارِ ذِي الْقِدَمِحَقِيقَةُ الْمَرْءِ لَيْسَ الْمَرْءُ يُدْرِكُهَا فَكَيْفَ كَيْفِيَّةُ الْجَبَّارِ ذِي الْقِدَمِ
هُوَ الَّذِي أبْدَعَ اْلأشْيَا وَأنْشَأَهَا فَكَيْفَ يُدْرِكُهُ مُسْتَحْدَثُ النَّسَمِهُوَ الَّذِي أبْدَعَ اْلأشْيَا وَأنْشَأَهَا فَكَيْفَ يُدْرِكُهُ مُسْتَحْدَثُ النَّسَمِ
[٭]: ينسب إلى الإمام علي كرّم اللّٰه وجهه، ديوان الإمام علي ص١٨٥، بيروت. #123[٭]: ينسب إلى الإمام علي كرّم اللّٰه وجهه، ديوان الإمام علي ص١٨٥، بيروت. #123
تنبيه: هذه هي الدلائل الإجمالية لوجود الصانع، سَتَرِد تفاصيلها في الكتب الثلاثة.تنبيه: هذه هي الدلائل الإجمالية لوجود الصانع، سَتَرِد تفاصيلها في الكتب الثلاثة.
إذا قلت: أريد بيان دلائل التوحيد ولو إجمالًا.إذا قلت: أريد بيان دلائل التوحيد ولو إجمالًا.
أقول: إن دلائل التوحيد أكثر بكثير من أن يضمها هذا الكتاب. وما تضمنته الآية الكريمة:أقول: إن دلائل التوحيد أكثر بكثير من أن يضمها هذا الكتاب. وما تضمنته الآية الكريمة:
لو كان فيهما الهة الا اللّٰه لفسدتالو كان فيهما الهة الا اللّٰه لفسدتا
(الأنبياء:٢٢) من برهان التمانع دليلٌ كافٍ، ومنار ساطع على هذا المنهاج.(الأنبياء:٢٢) من برهان التمانع دليلٌ كافٍ، ومنار ساطع على هذا المنهاج.
نعم، الاستقلال خاصةٌ ذاتية ولازم ضروري للألوهية.نعم، الاستقلال خاصةٌ ذاتية ولازم ضروري للألوهية.
إن تشابهَ آثار العالم، وتعانقَ أطرافه، وأخذَ بعضِه بيد بعض، وتكميلَ بعضه انتظام البعض الآخر، وتجاوبَ الجوانب، وتلبيةَ بعض لسؤال بعض، ونظرَ الكل إلى نقطة واحدة، وحركةَ الكل بالانتظام على محور نظام واحد، تلوّحُ بوحدانية الصانع بل تصرح بأن صانع هذه الماكنة الواحدة واحد. وتتلو على الكل:إن تشابهَ آثار العالم، وتعانقَ أطرافه، وأخذَ بعضِه بيد بعض، وتكميلَ بعضه انتظام البعض الآخر، وتجاوبَ الجوانب، وتلبيةَ بعض لسؤال بعض، ونظرَ الكل إلى نقطة واحدة، وحركةَ الكل بالانتظام على محور نظام واحد، تلوّحُ بوحدانية الصانع بل تصرح بأن صانع هذه الماكنة الواحدة واحد. وتتلو على الكل:
وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ وَاحِدٌوَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ وَاحِدٌ
[٭]: لأبي العتاهية في ديوانه، وينسب إلى علي كرم اللّٰه وجهه، ونسبه ابن كثير في تفسيره إلى ابن المعتز.[٭]: لأبي العتاهية في ديوانه، وينسب إلى علي كرم اللّٰه وجهه، ونسبه ابن كثير في تفسيره إلى ابن المعتز.
إن الأبعاد الشاسعة غير المتناهية للآفاق صحائفُ كتاب العالمإن الأبعاد الشاسعة غير المتناهية للآفاق صحائفُ كتاب العالم
والآثار التي لا تعد سطورُ كائنات الدهروالآثار التي لا تعد سطورُ كائنات الدهر
لقد طُبعت في لوح الحقيقة المحفوظ:لقد طُبعت في لوح الحقيقة المحفوظ:
إن كل موجود لفظٌ مجسّم حكيم.إن كل موجود لفظٌ مجسّم حكيم.
لا شك أن الشاعر الفاضل "تحسين" لا يقصد بغير المتناهي وغير المعدود معناه الحقيقي وإنما الأمر النسبي.لا شك أن الشاعر الفاضل "تحسين" لا يقصد بغير المتناهي وغير المعدود معناه الحقيقي وإنما الأمر النسبي.
إشارة: إن الصانع الجليل متصف بجميع الأوصاف الكمالية، لأنه من المقرر أن ما في المصنوع من فيض الكمال، مقتبسٌ من ظلِّ تجلِي كمال صانعه، فبالضرورة يوجد في الصانع جلَّ جلالُه من الجمال والكمال والحسن ما هو أعلى بدرجات غير متناهية حتمًا من عموم ما في الكائنات من الحسن والكمال والجلال؛ إذ الإحسان فرعٌ لثروة المُحسن ودليل عليها، والإيجاد، لوجود المُوجِد، والإيجابُ لوجوب الموجب، والتحسين لحُسن المحسّنإشارة: إن الصانع الجليل متصف بجميع الأوصاف الكمالية، لأنه من المقرر أن ما في المصنوع من فيض الكمال، مقتبسٌ من ظلِّ تجلِي كمال صانعه، فبالضرورة يوجد في الصانع جلَّ جلالُه من الجمال والكمال والحسن ما هو أعلى بدرجات غير متناهية حتمًا من عموم ما في الكائنات من الحسن والكمال والجلال؛ إذ الإحسان فرعٌ لثروة المُحسن ودليل عليها، والإيجاد، لوجود المُوجِد، والإيجابُ لوجوب الموجب، والتحسين لحُسن المحسّن
المناسب له.المناسب له.
— 124 —
وكذلك إن الصانع منزّه عن جميع النقائص، لأنها تنشأ من عدم استعداد ماهيات الماديات، وهو تعالى مجرّدٌ عن الماديات، ومقدّس عن لوازمَ وأوصافٍ نشأت من إمكان ماهيات الكائنات، وهو سبحانه واجب الوجود ليس كمثله شيء جلّ جلالُه.وكذلك إن الصانع منزّه عن جميع النقائص، لأنها تنشأ من عدم استعداد ماهيات الماديات، وهو تعالى مجرّدٌ عن الماديات، ومقدّس عن لوازمَ وأوصافٍ نشأت من إمكان ماهيات الكائنات، وهو سبحانه واجب الوجود ليس كمثله شيء جلّ جلالُه.
مقدمة:مقدمة:
إن قلت: لقد ذُكر في الديباجة أن الكلمة الثانية من كلمتي الشهادة شاهدةٌ على الأولى ومشهود عليها.إن قلت: لقد ذُكر في الديباجة أن الكلمة الثانية من كلمتي الشهادة شاهدةٌ على الأولى ومشهود عليها.
الجواب: نعم، إن أقوى منهج من بين المناهج المؤدية إلى معرفة اللّٰه، كعبةِ الكمالات، وأكثرَها استقامة، هو المحجةُ البيضاء التي سلكها صاحبُ المدينة المنورة (ص). ذلك المنهج الذي ترجمَه لسانُه الصادق المبارك العاكس كالمرآة لما في قلبه الشريف، الذي هو كمشكاة مطلّة على عوالم الغيب. فهو (ص) روحُ الهداية، وأصدقُ شاهدٍ حيّ وأفصح برهان ناطق وأقطع حجة على الصانع الجليل؛ إذ من حيث الخليقة، ذاتُه برهان باهر، ومن حيث الحقيقة لسانُه شاهد صادق.الجواب: نعم، إن أقوى منهج من بين المناهج المؤدية إلى معرفة اللّٰه، كعبةِ الكمالات، وأكثرَها استقامة، هو المحجةُ البيضاء التي سلكها صاحبُ المدينة المنورة (ص). ذلك المنهج الذي ترجمَه لسانُه الصادق المبارك العاكس كالمرآة لما في قلبه الشريف، الذي هو كمشكاة مطلّة على عوالم الغيب. فهو (ص) روحُ الهداية، وأصدقُ شاهدٍ حيّ وأفصح برهان ناطق وأقطع حجة على الصانع الجليل؛ إذ من حيث الخليقة، ذاتُه برهان باهر، ومن حيث الحقيقة لسانُه شاهد صادق.
نعم، إن محمدًا (ص) حجةٌ قاطعة على وجوده تعالى وعلى النبوة وعلى الحشر وعلى الحق وعلى الحقيقة. كما سيأتي تفصيله.نعم، إن محمدًا (ص) حجةٌ قاطعة على وجوده تعالى وعلى النبوة وعلى الحشر وعلى الحق وعلى الحقيقة. كما سيأتي تفصيله.
تنبيه: لا يلزم الدور؛ لأن صدقَه ثابتٌ بأدلة لا تتوقف على أدلة الصانع.تنبيه: لا يلزم الدور؛ لأن صدقَه ثابتٌ بأدلة لا تتوقف على أدلة الصانع.
تمهيد: إن رسولنا الكريم (ص) برهان على وجوده تعالى، لهذا يجب إثبات صدق هذا البرهان، ونتاجه وصحته صورةً ومادةً، نَخُو:تمهيد: إن رسولنا الكريم (ص) برهان على وجوده تعالى، لهذا يجب إثبات صدق هذا البرهان، ونتاجه وصحته صورةً ومادةً، نَخُو:
— 125 —
المقصد الثاني
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
اللّٰهم صل على سيدنا محمد الذي دل على وجوب وجودك...اللّٰهم صل على سيدنا محمد الذي دل على وجوب وجودك...
أما بعد:أما بعد:
فيا عاشق الحقيقة! إن كنت تتحرى الحقائق بمطالعة وجداني أنا، فطهِّر قلبَك -تلك اللطيفةَ الربانية- من الصدأ، أي الرغبةِ في المعارضة والخلاف.. والتزامِ طرف المخالف والمعارض.. وإعذارِ النفس بإرجاع أوهامك إلى أصل لتحقيقها.. وطلبِ رؤية نتيجة المجموع في كل فردٍ، الذي يضعف بانفراده عن حمل النتيجة، فيجلب لك استعدادًا سيئًا لردّ النتيجة.. والتطلعِ بطبيعة الصبيان، وسجية الأعداء، أي التشبث بحجج واهية.. وتقمصِ طبيعة المشتري الذي يتحرى العيوب والنقائص.. وأمثالِها من الأمور.فيا عاشق الحقيقة! إن كنت تتحرى الحقائق بمطالعة وجداني أنا، فطهِّر قلبَك -تلك اللطيفةَ الربانية- من الصدأ، أي الرغبةِ في المعارضة والخلاف.. والتزامِ طرف المخالف والمعارض.. وإعذارِ النفس بإرجاع أوهامك إلى أصل لتحقيقها.. وطلبِ رؤية نتيجة المجموع في كل فردٍ، الذي يضعف بانفراده عن حمل النتيجة، فيجلب لك استعدادًا سيئًا لردّ النتيجة.. والتطلعِ بطبيعة الصبيان، وسجية الأعداء، أي التشبث بحجج واهية.. وتقمصِ طبيعة المشتري الذي يتحرى العيوب والنقائص.. وأمثالِها من الأمور.
فاصقُل تلك المرآة وطهِّرها منها، ثم أبدأ بالموازنة والمقابلة واجعل الشعلة الجوّالة الناتجة من امتزاج أكثر الأمارات قرينةً منوِّرة على أقلها، كي تتنور هذا القليلُ من أوهامك المظلمة ويندفعَ.فاصقُل تلك المرآة وطهِّرها منها، ثم أبدأ بالموازنة والمقابلة واجعل الشعلة الجوّالة الناتجة من امتزاج أكثر الأمارات قرينةً منوِّرة على أقلها، كي تتنور هذا القليلُ من أوهامك المظلمة ويندفعَ.
ثم استمع بقلب شهيد وبإنصاف ورويّة، ولا تعترض حتى يبلغ الكلام أجلَه، فإنه إلى الختام جملة واحدة، حكمٌ واحد، ومن بعد ذلك إن بقي لك ما تقول فاذكره.ثم استمع بقلب شهيد وبإنصاف ورويّة، ولا تعترض حتى يبلغ الكلام أجلَه، فإنه إلى الختام جملة واحدة، حكمٌ واحد، ومن بعد ذلك إن بقي لك ما تقول فاذكره.
استمع إلى ما أقول فإني أبدأ بالأصغر: برهانِ النبوة مطلقًا، ثم الأكبر: نبوة محمد (ص).استمع إلى ما أقول فإني أبدأ بالأصغر: برهانِ النبوة مطلقًا، ثم الأكبر: نبوة محمد (ص).
اعلم أن حكمة الصانع الجليل.. وعدمَ العبثية في أفعاله.. ومراعاتَه النظام في أقل ما في العالم.. وعدمَ إهماله أخسّ ما فيه.. وضرورةَ حاجة البشرية إلى مرشد.. كلُّ ذلك يستلزم قطعًا النبوةَ في نوع البشر.اعلم أن حكمة الصانع الجليل.. وعدمَ العبثية في أفعاله.. ومراعاتَه النظام في أقل ما في العالم.. وعدمَ إهماله أخسّ ما فيه.. وضرورةَ حاجة البشرية إلى مرشد.. كلُّ ذلك يستلزم قطعًا النبوةَ في نوع البشر.
إن قلت: لمْ أفهم هذا الإجمال، يرجى التفصيل:إن قلت: لمْ أفهم هذا الإجمال، يرجى التفصيل:
أقول: اسمع، فإنك تشاهد أن النبوة المطلقة التي هي بمثابة معدنِ نظام البشرية الماديأقول: اسمع، فإنك تشاهد أن النبوة المطلقة التي هي بمثابة معدنِ نظام البشرية المادي
— 126 —
والمعنوي، ومركز انتظام أحوالِ كثير من الأنواع التي ضمّتها تحت تصرفها قوةُ العقل.. هذه النبوة المطلقة برهانُها رُقِيُّ الإنسان على الحيوانية في ثلاث نقط:والمعنوي، ومركز انتظام أحوالِ كثير من الأنواع التي ضمّتها تحت تصرفها قوةُ العقل.. هذه النبوة المطلقة برهانُها رُقِيُّ الإنسان على الحيوانية في ثلاث نقط:
النقطة الأولى: إدراكُ الإنسان وكشفه عن الترتيب في الأشياء، الناشئ من العلل المترتبة المتسلسلة في الخلقة.. وقابليتُه العلمية والتركيبية، ومعرفتُه الحاصلة من تحليله مركباتِ بذور كمالات الإنسانية إلى بسيطات، وإرجاعِها إلى أصلها.. وقدرتُه على محاكاة الطبيعة، ومساوقةِ نواميس اللّٰه الجارية في الكون بصنعته ومهارته، بالسر الكامن في القاعدة: "بدايةُ الفكر نهايةُ العمل، نهاية الفكر بداية العمل".النقطة الأولى: إدراكُ الإنسان وكشفه عن الترتيب في الأشياء، الناشئ من العلل المترتبة المتسلسلة في الخلقة.. وقابليتُه العلمية والتركيبية، ومعرفتُه الحاصلة من تحليله مركباتِ بذور كمالات الإنسانية إلى بسيطات، وإرجاعِها إلى أصلها.. وقدرتُه على محاكاة الطبيعة، ومساوقةِ نواميس اللّٰه الجارية في الكون بصنعته ومهارته، بالسر الكامن في القاعدة: "بدايةُ الفكر نهايةُ العمل، نهاية الفكر بداية العمل".
فالإنسان الذي هذه قابلياتُه، يدرك قصورَ نظره في صنعته، وزحمةَ الأوهام عليه، وافتقارَه في جبلته الإنسانية.. ممّا يدلّه على حاجته الماسة إلى نبي مرشد، يحافظ على موازنة النظام المتقن في العالم.فالإنسان الذي هذه قابلياتُه، يدرك قصورَ نظره في صنعته، وزحمةَ الأوهام عليه، وافتقارَه في جبلته الإنسانية.. ممّا يدلّه على حاجته الماسة إلى نبي مرشد، يحافظ على موازنة النظام المتقن في العالم.
النقطة الثانية: هي استعدادُ الإنسان غير المتناهي، وآمالُه ورغباته غير المحصورة، وأفكارُه وتصوراته غير المحدودة، وقوتُه الشهوية والغضبية غير المحدّدة.النقطة الثانية: هي استعدادُ الإنسان غير المتناهي، وآمالُه ورغباته غير المحصورة، وأفكارُه وتصوراته غير المحدودة، وقوتُه الشهوية والغضبية غير المحدّدة.
فنرى الإنسان يتأسفُ ويتأفف ويقول: ليت كذا وكذا، حتى لو مُنح ملايينَ السنين من العمر وتَمَتَّعَ بلذائذ الدنيا وحَكَم حكمًا نافذًا في كل شيء.. وذلك بحكم اللاتناهية المغروزة في استعداده، فكأن عدمَ الرضا هذا يرمز ويشير إلى أن الإنسان مرشّح للأبد، ومخلوق للسعادة الأبدية. كي يتمكن من تحويل استعداده غير المحصور من طور القوة إلى طور الفعل في عالم غير متناهٍ وغير محدود بحدود، وأوسعَ بكثير من عالمه هذا.فنرى الإنسان يتأسفُ ويتأفف ويقول: ليت كذا وكذا، حتى لو مُنح ملايينَ السنين من العمر وتَمَتَّعَ بلذائذ الدنيا وحَكَم حكمًا نافذًا في كل شيء.. وذلك بحكم اللاتناهية المغروزة في استعداده، فكأن عدمَ الرضا هذا يرمز ويشير إلى أن الإنسان مرشّح للأبد، ومخلوق للسعادة الأبدية. كي يتمكن من تحويل استعداده غير المحصور من طور القوة إلى طور الفعل في عالم غير متناهٍ وغير محدود بحدود، وأوسعَ بكثير من عالمه هذا.
إن عدم العبثية، وثبوتَ حقائق الأشياء تومئان إلى أن هذه الدنيا الدنيةَ الضيقةَ المحصورة، وتَزَاحُمَ كثير من الأعراض فيها والتي لا تخلو من التحاسد والاضطراب، لا تسعُ كمالاتِ الإنسانية، بل تحتاج تلك الكمالاتُ إلى عالَم أرحب لا تَزَاحُمَ فيه، كي يتسنبل استعدادُ البشر وينمو نموًا كاملًا، فيكونَ منسجمًا مع نظام العالم بانتظام أحوال كمالاته.إن عدم العبثية، وثبوتَ حقائق الأشياء تومئان إلى أن هذه الدنيا الدنيةَ الضيقةَ المحصورة، وتَزَاحُمَ كثير من الأعراض فيها والتي لا تخلو من التحاسد والاضطراب، لا تسعُ كمالاتِ الإنسانية، بل تحتاج تلك الكمالاتُ إلى عالَم أرحب لا تَزَاحُمَ فيه، كي يتسنبل استعدادُ البشر وينمو نموًا كاملًا، فيكونَ منسجمًا مع نظام العالم بانتظام أحوال كمالاته.
— 127 —
ولقد أُومئ إلى الحشر استطرادًا، وسيُبرهَن بالبرهان القاطع في موضعه. ولكن الذي أريدُ قوله هو:ولقد أُومئ إلى الحشر استطرادًا، وسيُبرهَن بالبرهان القاطع في موضعه. ولكن الذي أريدُ قوله هو:
أن استعداد الإنسان مسدّدٌ نحو الأبد. فإن شئت فتأمل في جوهر الإنسانية، وقيمة ناطقيته، ومقتضى استعداده، ثم انظر إلى الخيال الذي هو أصغر خادم لجوهر الإنسانية، واذهب إليه وقل: أيها الخيال السيد، أبشر فسيوهَب لك عمرٌ يزيد على ملايين السنين مع سلطنة الدنيا وما فيها.. ولكن عاقبتك الفناء والعدم وعدم العودة إلى الحياة، ثم انظر كيف يقابلك الخيالُ؟ أبالبشارة والسرور أم بالحسرة والندامة؟أن استعداد الإنسان مسدّدٌ نحو الأبد. فإن شئت فتأمل في جوهر الإنسانية، وقيمة ناطقيته، ومقتضى استعداده، ثم انظر إلى الخيال الذي هو أصغر خادم لجوهر الإنسانية، واذهب إليه وقل: أيها الخيال السيد، أبشر فسيوهَب لك عمرٌ يزيد على ملايين السنين مع سلطنة الدنيا وما فيها.. ولكن عاقبتك الفناء والعدم وعدم العودة إلى الحياة، ثم انظر كيف يقابلك الخيالُ؟ أبالبشارة والسرور أم بالحسرة والندامة؟
بل إن جوهر الإنسانية سيئنّ في أعماق الوجدان: "آه.. واحسرتاه.. على فقدان السعادة الأبدية". وسيعنّف الخيال ويزجره: "يا هذا لا ترضَ بهذه الدنيا الفانية".بل إن جوهر الإنسانية سيئنّ في أعماق الوجدان: "آه.. واحسرتاه.. على فقدان السعادة الأبدية". وسيعنّف الخيال ويزجره: "يا هذا لا ترضَ بهذه الدنيا الفانية".
فيا أيها الأخ!فيا أيها الأخ!
إن كانت سلطنةُ الدنيا الفانية لا تُشبع خادمَ سلطان الإنسانية أو شاعرَه أو صَناعَه أو مصوّره -وهو الخيال- ولا تُرضيه، فكيف تشبعه وهو السيد الذي يعمل بين يديه الكثيرون من أمثال ذلك الخادم؟إن كانت سلطنةُ الدنيا الفانية لا تُشبع خادمَ سلطان الإنسانية أو شاعرَه أو صَناعَه أو مصوّره -وهو الخيال- ولا تُرضيه، فكيف تشبعه وهو السيد الذي يعمل بين يديه الكثيرون من أمثال ذلك الخادم؟
نعم، إنها لا تشبعه، ولن تشبعَه إلّا السعادة الأبدية المكنونة في صَدَف الحشر الجسماني.نعم، إنها لا تشبعه، ولن تشبعَه إلّا السعادة الأبدية المكنونة في صَدَف الحشر الجسماني.
النقطة الثالثة: هي اعتدالُ مزاج الإنسان، ولطافةُ طبعه، وميلُه إلى الزينة، أي ميله الفطري إلى العيش اللائق بالإنسانية.النقطة الثالثة: هي اعتدالُ مزاج الإنسان، ولطافةُ طبعه، وميلُه إلى الزينة، أي ميله الفطري إلى العيش اللائق بالإنسانية.
نعم، إن الإنسان لا يعيش عيشَ الحيوانات، ولا يسعه ذلك؛ فهو محتاجٌ لتحصيل حاجاته في مأكله وملبسه ومسكنه إلى تلطيفها وإتقانها بصنائع جمّة لا يقتدر هو بانفراده عليها كلها، ولهذا احتاج إلى الامتزاج مع أبناء جنسه، ليتشاركوا فيتعاونوا، ثم يتبادلوا ثمرات سعيهم. ولكن لتجاوز قوى الإنسانية على الآخرين -بسر عدم التحديد- تحتاج الجماعةُ إلى العدالة في تبادل ثمرات السعي.. ثم لأن عقل كل واحد لا يكفي في درك العدالة، احتاج النوعُ إلى وضع قوانين كلية.. ثم لمحافظة تأثيرها ودوامها، لابد من مقنننعم، إن الإنسان لا يعيش عيشَ الحيوانات، ولا يسعه ذلك؛ فهو محتاجٌ لتحصيل حاجاته في مأكله وملبسه ومسكنه إلى تلطيفها وإتقانها بصنائع جمّة لا يقتدر هو بانفراده عليها كلها، ولهذا احتاج إلى الامتزاج مع أبناء جنسه، ليتشاركوا فيتعاونوا، ثم يتبادلوا ثمرات سعيهم. ولكن لتجاوز قوى الإنسانية على الآخرين -بسر عدم التحديد- تحتاج الجماعةُ إلى العدالة في تبادل ثمرات السعي.. ثم لأن عقل كل واحد لا يكفي في درك العدالة، احتاج النوعُ إلى وضع قوانين كلية.. ثم لمحافظة تأثيرها ودوامها، لابد من مقنن
— 128 —
يجريها.. ثم لإدامة حاكمية ذلك المقنن في الظاهر والباطن يحتاج إلى امتياز وتفوق -مادة ومعنًى- ويحتاج أيضًا إلى دليل على قوة المناسبة بينه وبين مالك الملك صاحب العالم.. ثم لتأسيس إطاعة الأوامر وتأمين اجتناب النواهي يحتاج إلى إدامةِ تصوّرِ عظمةِ الصانع وصاحبِ الملك في الأذهان.. ثم لإدامة التصور ورسوخ العقائد يحتاج إلى مذكِّر مكرِّر وعمل متجدد، وما المذكِّر المكرِّر إلّا العبادة... وهذه العبادة تُوجِّه الأفكارَ إلى الصانع الحكيم، وهذا التوجه يؤسس الانقياد، والانقيادُ هو للإيصال إلى النظام الأكمل والارتباط به، وهذا النظامُ الأكمل يتولد من سر الحكمة، وسر الحكمة يشهد عليها إتقان الصنع وعدم العبثية.يجريها.. ثم لإدامة حاكمية ذلك المقنن في الظاهر والباطن يحتاج إلى امتياز وتفوق -مادة ومعنًى- ويحتاج أيضًا إلى دليل على قوة المناسبة بينه وبين مالك الملك صاحب العالم.. ثم لتأسيس إطاعة الأوامر وتأمين اجتناب النواهي يحتاج إلى إدامةِ تصوّرِ عظمةِ الصانع وصاحبِ الملك في الأذهان.. ثم لإدامة التصور ورسوخ العقائد يحتاج إلى مذكِّر مكرِّر وعمل متجدد، وما المذكِّر المكرِّر إلّا العبادة... وهذه العبادة تُوجِّه الأفكارَ إلى الصانع الحكيم، وهذا التوجه يؤسس الانقياد، والانقيادُ هو للإيصال إلى النظام الأكمل والارتباط به، وهذا النظامُ الأكمل يتولد من سر الحكمة، وسر الحكمة يشهد عليها إتقان الصنع وعدم العبثية.
فإذا علمت هذه الجهات الثلاث من تمايز الإنسان عن سائر الحيوانات أنتج لك بالضرورة: أن النبوة المطلقة في نوع البشر قطبٌ بل مركزٌ ومحور تدور عليه أحوال البشر وذلك كالآتي:فإذا علمت هذه الجهات الثلاث من تمايز الإنسان عن سائر الحيوانات أنتج لك بالضرورة: أن النبوة المطلقة في نوع البشر قطبٌ بل مركزٌ ومحور تدور عليه أحوال البشر وذلك كالآتي:
دقق النظر في الجهة الأولى: إنه لما لم يكفِ ميلُ الإنسان الطبيعي وسَوقُ إنسانيته، وقَصرُ نظره، واختلاطُ الأوهام في طريق عقله.. احتاج البشر أشد الحاجة إلى مرشد ومعلم.. فذلك المرشد هو النبي (ص).دقق النظر في الجهة الأولى: إنه لما لم يكفِ ميلُ الإنسان الطبيعي وسَوقُ إنسانيته، وقَصرُ نظره، واختلاطُ الأوهام في طريق عقله.. احتاج البشر أشد الحاجة إلى مرشد ومعلم.. فذلك المرشد هو النبي (ص).
ثم تدبر في الجهة الثانية: إن اللاتناهية المغروزةَ في الإنسان، وميلَه إلى التجاوز في طبيعته، وعدمَ تحدد قواه، وعدمَ انضباط آماله... هذه اللاتناهية في الميول والآمال لا يسعها قانونُ البشر الذي لا ينطبق على قامة استعداده النامية كثمرة لميله إلى الترقي الذي هو غصنٌ من شجرة ميلِ الاستكمال في العالم.ثم تدبر في الجهة الثانية: إن اللاتناهية المغروزةَ في الإنسان، وميلَه إلى التجاوز في طبيعته، وعدمَ تحدد قواه، وعدمَ انضباط آماله... هذه اللاتناهية في الميول والآمال لا يسعها قانونُ البشر الذي لا ينطبق على قامة استعداده النامية كثمرة لميله إلى الترقي الذي هو غصنٌ من شجرة ميلِ الاستكمال في العالم.
فعدمُ كفاية هذا القانون البشرى الحاصل نتيجة تلاحق الأفكار والتجارب التدريجية، لإنماء بذور ثمرة استعدادات الإنسان، جعل الإنسان يحتاج إلى شريعة إلهية حية خالدة تحقّق له سعادة الدارين معًا مادةً ومعنًى، وتتوسع حسب قامة استعداداته ونموها...فالذي أتي بالشريعة هو النبي (ص).فعدمُ كفاية هذا القانون البشرى الحاصل نتيجة تلاحق الأفكار والتجارب التدريجية، لإنماء بذور ثمرة استعدادات الإنسان، جعل الإنسان يحتاج إلى شريعة إلهية حية خالدة تحقّق له سعادة الدارين معًا مادةً ومعنًى، وتتوسع حسب قامة استعداداته ونموها...فالذي أتي بالشريعة هو النبي (ص).
— 129 —
إذا قلت: إننا نشاهد أن أحوال الملحدين أو ذوي الأديان المنحرفة تجري على وفق العدالة والانتظام.إذا قلت: إننا نشاهد أن أحوال الملحدين أو ذوي الأديان المنحرفة تجري على وفق العدالة والانتظام.
الجواب: إن تلك العدالة والانتظام إنما نشآ بتذكير أهل الدين وإرشاداتهم؛ فأُسس العدالة والفضيلة شيّدها الأنبياءُ عليهم السلام، أي إن الأنبياء هم الذين أرسوا تلك القواعد والأسس، ثم أَخَذَ هؤلاء بالفضيلة وعملوا بها ما عملوا، زد على ذلك فإن نظامهم -وكذا سعادتهم- ليس دائمًا بل مؤقتًا، فهو إن كان قائمًا ويستقيم من جهة فهو منحرفٌ ومائلٌ من جهات كثيرة، أي مهما يبدُ منتظمًا في صورته ومادته ولفظه ومعاشه فإنه في سيرتِه ومعناه وروحِه فاسدٌ ومختل.الجواب: إن تلك العدالة والانتظام إنما نشآ بتذكير أهل الدين وإرشاداتهم؛ فأُسس العدالة والفضيلة شيّدها الأنبياءُ عليهم السلام، أي إن الأنبياء هم الذين أرسوا تلك القواعد والأسس، ثم أَخَذَ هؤلاء بالفضيلة وعملوا بها ما عملوا، زد على ذلك فإن نظامهم -وكذا سعادتهم- ليس دائمًا بل مؤقتًا، فهو إن كان قائمًا ويستقيم من جهة فهو منحرفٌ ومائلٌ من جهات كثيرة، أي مهما يبدُ منتظمًا في صورته ومادته ولفظه ومعاشه فإنه في سيرتِه ومعناه وروحِه فاسدٌ ومختل.
أيها الأخ! الآن بدأ دورُ الجهة الثالثة... تفكر جيدًا في الآتي:أيها الأخ! الآن بدأ دورُ الجهة الثالثة... تفكر جيدًا في الآتي:
إن الإفراط والتفريط في الأخلاق يفسدان الاستعدادات والمواهب، وهذا الإفسادُ ينتج العبثية، وهذه العبثية مناقضٌ للحكمة الإلهية المهيمنة برعاية المصالح والحِكَم حتى على أصغر شيء في العالم.إن الإفراط والتفريط في الأخلاق يفسدان الاستعدادات والمواهب، وهذا الإفسادُ ينتج العبثية، وهذه العبثية مناقضٌ للحكمة الإلهية المهيمنة برعاية المصالح والحِكَم حتى على أصغر شيء في العالم.
إن ما يقال من: "مَلَكة معرِفة الحقوق" أي الإحساس إحساسًا ماديًا بضرر كل ما هو فاسد، وكذا ما يقال من: "ملَكة رعاية الحقوق" الحاصلة من تنبيه الأفكار العامة وبث الوعي فيها. هذان الأمران يجعلهما الملحدون بديلًا عن الشريعة الإلهية. إن تصوّرَهم هذا واستغناءهم عن الشريعة توهمٌ باطل ليس إلّا؛ لأنه لم يظهر لحدّ الآن شيء من هذا الأمر في الدنيا وقد هرمَت، بل حتى مقدماته! وإنما صحَّ العكسُ، إذ كلما رقت المحاسنُ رقت المساوئ أيضًا وتزينت بأرغب زيٍّ وأخدعه.إن ما يقال من: "مَلَكة معرِفة الحقوق" أي الإحساس إحساسًا ماديًا بضرر كل ما هو فاسد، وكذا ما يقال من: "ملَكة رعاية الحقوق" الحاصلة من تنبيه الأفكار العامة وبث الوعي فيها. هذان الأمران يجعلهما الملحدون بديلًا عن الشريعة الإلهية. إن تصوّرَهم هذا واستغناءهم عن الشريعة توهمٌ باطل ليس إلّا؛ لأنه لم يظهر لحدّ الآن شيء من هذا الأمر في الدنيا وقد هرمَت، بل حتى مقدماته! وإنما صحَّ العكسُ، إذ كلما رقت المحاسنُ رقت المساوئ أيضًا وتزينت بأرغب زيٍّ وأخدعه.
نعم، إن نواميس الحكمة لا تستغني عن دساتير الحكومة، كما تحتاج البشرية أشد الحاجة إلى قوانين الشريعة والفضيلة الحاكمة على الوجدان.نعم، إن نواميس الحكمة لا تستغني عن دساتير الحكومة، كما تحتاج البشرية أشد الحاجة إلى قوانين الشريعة والفضيلة الحاكمة على الوجدان.
وهكذا فملَكة تعديل الأخلاق الموهومة لا تكفي للمحافظة على القوى الثلاث في الحكمة والعفة والشجاعة... لذا فالإنسان بالضرورة محتاج إلى نبي يمسك بميزان العدالة الإلهية النافذة والمؤثرة في الوجدان والطبائع.وهكذا فملَكة تعديل الأخلاق الموهومة لا تكفي للمحافظة على القوى الثلاث في الحكمة والعفة والشجاعة... لذا فالإنسان بالضرورة محتاج إلى نبي يمسك بميزان العدالة الإلهية النافذة والمؤثرة في الوجدان والطبائع.
— 130 —
إشارة: لقد ظهر أُلوف الأنبياء عليهم السلام وأعلنوا النبوة وأثبتوا نبوتهم بمعجزاتهم التي تربو على الألوف. فجميعُ أولئك الأنبياء الكرام يعلنون بمعجزاتهم بلسان واحد وجودَ النبوة المطلقة في نوع البشر...إشارة: لقد ظهر أُلوف الأنبياء عليهم السلام وأعلنوا النبوة وأثبتوا نبوتهم بمعجزاتهم التي تربو على الألوف. فجميعُ أولئك الأنبياء الكرام يعلنون بمعجزاتهم بلسان واحد وجودَ النبوة المطلقة في نوع البشر...
فهي برهان قاطع على النبوة المطلقة، صغرى البراهين. وهذا ما يسمى بالتواتر بالمعنى أو سمُّوه ما شئتم من الأسماء، فهو دليل قوى.فهي برهان قاطع على النبوة المطلقة، صغرى البراهين. وهذا ما يسمى بالتواتر بالمعنى أو سمُّوه ما شئتم من الأسماء، فهو دليل قوى.
تنبيه: إن جهة الوحدة لهذه المحاكمات العقلية هي:تنبيه: إن جهة الوحدة لهذه المحاكمات العقلية هي:
أنه إذا أُخذت العلومُ جميعها ونُظر إلى ما كشفته بقواعدها الكلية من اتّساق وانتظام.. ودُقق النظرُ في أفعالٍ واهية وأمور ضعيفة تترابط وتتصل بخميرة تجمع مصالحَها الجزئية المتفرقة، تلك هي اللذة أو المحبة أو أمر آخر أودَعته العناية الإلهية في تلك الأفعال والأمور كما في المأكل والمنكح.. وإذا عُلِم عدمُ العبثية الثابتُ بشهادة الحكمة، وعدمُ الإهمال... فإن النتيجة الحاصلة بالاستقراء التام هي:أنه إذا أُخذت العلومُ جميعها ونُظر إلى ما كشفته بقواعدها الكلية من اتّساق وانتظام.. ودُقق النظرُ في أفعالٍ واهية وأمور ضعيفة تترابط وتتصل بخميرة تجمع مصالحَها الجزئية المتفرقة، تلك هي اللذة أو المحبة أو أمر آخر أودَعته العناية الإلهية في تلك الأفعال والأمور كما في المأكل والمنكح.. وإذا عُلِم عدمُ العبثية الثابتُ بشهادة الحكمة، وعدمُ الإهمال... فإن النتيجة الحاصلة بالاستقراء التام هي:
أن النبوةَ التي هي قطب المصالح الكلية ومحورُها ومعدنُ حياتها ضروريةٌ لنوع البشر. فلو لم تكن النبوة لهلك النوع البشري. إذ كأنه أُلقي من عالم مختل إلى عالم منظَّم، فيخل بالقوانين الجارية العامة.. فلو قبِل هذا الفرضُ فكيف تُجابِه الإنسانيةُ سائرَ المخلوقات في العالم؟..أن النبوةَ التي هي قطب المصالح الكلية ومحورُها ومعدنُ حياتها ضروريةٌ لنوع البشر. فلو لم تكن النبوة لهلك النوع البشري. إذ كأنه أُلقي من عالم مختل إلى عالم منظَّم، فيخل بالقوانين الجارية العامة.. فلو قبِل هذا الفرضُ فكيف تُجابِه الإنسانيةُ سائرَ المخلوقات في العالم؟..
تنبيه: أيها الأخ! إذا انتقش في ذهنك صغرى براهين الصانع، فتهيأْ لندخل إلى مبحثِ كبرى براهينِه وهو نبوةُ محمد (ص).تنبيه: أيها الأخ! إذا انتقش في ذهنك صغرى براهين الصانع، فتهيأْ لندخل إلى مبحثِ كبرى براهينِه وهو نبوةُ محمد (ص).
إشارة وإرشاد: البرهان الأكبر صادقٌ. فإذا ما طالعتَ آثار الأنبياء المنقوشة في صحيفة العِبَر في العالم، واستمعت إلى أحوالهم الجارية بلسان التاريخ واستطعتَ أن تجرّد الحقيقة -أي جهة الوحدة- من تأثير صور الزمان والمكان.. ترى أن أمورًا دفعت البشريةَ إلى تسميتهم بالأنبياء هي:إشارة وإرشاد: البرهان الأكبر صادقٌ. فإذا ما طالعتَ آثار الأنبياء المنقوشة في صحيفة العِبَر في العالم، واستمعت إلى أحوالهم الجارية بلسان التاريخ واستطعتَ أن تجرّد الحقيقة -أي جهة الوحدة- من تأثير صور الزمان والمكان.. ترى أن أمورًا دفعت البشريةَ إلى تسميتهم بالأنبياء هي:
أن حقوقَ اللّٰه وحقوقَ العباد التي هي ضياء العناية الإلهية وشعلة المحاسن المجردة، قد اتخذها الأنبياءُ عليهم السلام دستورَ حركتهم..أن حقوقَ اللّٰه وحقوقَ العباد التي هي ضياء العناية الإلهية وشعلة المحاسن المجردة، قد اتخذها الأنبياءُ عليهم السلام دستورَ حركتهم..
— 131 —
ومعاملةَ الأنبياء مع أممهم..ومعاملةَ الأنبياء مع أممهم..
وتلقي الأمم لهم..وتلقي الأمم لهم..
وتركَهم منافعهم الشخصية لأجل دعوتهم..وتركَهم منافعهم الشخصية لأجل دعوتهم..
وأمورًا أخرى غيرها دفعت البشرية إلى إطلاق النبوة عليهم.وأمورًا أخرى غيرها دفعت البشرية إلى إطلاق النبوة عليهم.
أما الأسس التي هي مدار النبوة فهي تظهر بأكمل وجهٍ وأظهره فيه (ص)، إذ هو أستاذُ أبناء البشر في سن كمال البشر، ومنبعُ العلوم العالية في مدرسة جزيرة العرب ومعلمُها.أما الأسس التي هي مدار النبوة فهي تظهر بأكمل وجهٍ وأظهره فيه (ص)، إذ هو أستاذُ أبناء البشر في سن كمال البشر، ومنبعُ العلوم العالية في مدرسة جزيرة العرب ومعلمُها.
بمعنى أنه بالاستقراء التام ولاسيما في النوع الواحد، ولاسيما بتأييد القياس الأولوي، وبإعانة القياس الخفي المبني على الانتظام المطرد تنتج نبوة محمد (ص).بمعنى أنه بالاستقراء التام ولاسيما في النوع الواحد، ولاسيما بتأييد القياس الأولوي، وبإعانة القياس الخفي المبني على الانتظام المطرد تنتج نبوة محمد (ص).
وبتجريد الخصوصيات المسماة بتنقيح المناط، فإن جميع الأنبياء عليهم السلام، يشهدون بلسان معجزاتهم على صدق محمد (ص) البرهانِ الباهر على وجود الصانع الجليل.وبتجريد الخصوصيات المسماة بتنقيح المناط، فإن جميع الأنبياء عليهم السلام، يشهدون بلسان معجزاتهم على صدق محمد (ص) البرهانِ الباهر على وجود الصانع الجليل.
اعتذار: إني لا أورد كلامي في جمل قصيرة، فتكونُ غامضة مع شيء من الإغلاق، إذ لما كانت هذه الحقائق قد مَدت جذورَها في كل جهة فإن المسألة تطول، لذا لا أريد تجزئة صورة المسألة والإخلالَ بها وإيلام الحقيقة. وإنما أريد إحاطةَ الحقيقة بسُور دائري حولها، كي تنحصر الحقيقة ولا تفلت، فإن لم أستطع مسكَها فليمسكها غيري. وإن أعذرتموني فبها ونعمَت، وإلّا فكلٌّ حرّ فيما يراه، ولا سبيل إلى الإكراه.اعتذار: إني لا أورد كلامي في جمل قصيرة، فتكونُ غامضة مع شيء من الإغلاق، إذ لما كانت هذه الحقائق قد مَدت جذورَها في كل جهة فإن المسألة تطول، لذا لا أريد تجزئة صورة المسألة والإخلالَ بها وإيلام الحقيقة. وإنما أريد إحاطةَ الحقيقة بسُور دائري حولها، كي تنحصر الحقيقة ولا تفلت، فإن لم أستطع مسكَها فليمسكها غيري. وإن أعذرتموني فبها ونعمَت، وإلّا فكلٌّ حرّ فيما يراه، ولا سبيل إلى الإكراه.
— 132 —
براهين نبوة محمد (ص) براهين نبوة محمد (ص)
مقدمة مقدمة
إنّ كلَّ حال من أحواله (ص)، وكل حركة من حركاته دليلٌ على صدقه.إنّ كلَّ حال من أحواله (ص)، وكل حركة من حركاته دليلٌ على صدقه.
نعم، إن عدمَ التردد في كل حركة من حركاته، وعدمَ مبالاته بالمعترضين، وعدمَ تخوفه من المخالفين.. شاهدٌ على صدقه وجديته.نعم، إن عدمَ التردد في كل حركة من حركاته، وعدمَ مبالاته بالمعترضين، وعدمَ تخوفه من المخالفين.. شاهدٌ على صدقه وجديته.
وإن إصابته روحَ الحقيقة في أوامره كلها تدل على أنه على الحق المبين.وإن إصابته روحَ الحقيقة في أوامره كلها تدل على أنه على الحق المبين.
نحصل من هذا: أنه في الوقت الذي هو مبرأ من التخوف والتردد والاضطراب وأمثالها من الأمور التي تومئ إلى الحيلة وعدم الثقة وفقدان الاطمئنان، تراه يلفت نظر أهلِ الدقة إلى كل فعل من أفعاله وإلى كل طور من أطواره... يلفتهم بالمبدأ على صدقه وفي المنتهى على إصابته الحق؛ إذ يعمل في أخطر المواقع دون تحرج وبقوة اطمئنان بالغ، ومن بعد ذلك بلوغُه الهدف في الختام بتأسيسه القواعد الحية المثمرة لسعادة الدارين، ولاسيما إذا لوحظ مجموع حركاته وامتزاجُها، فالجدية وإصابته الحق تشعان كالشعلة الجوالة، ويتجلى لعينك برهان نبوته من انعكاساتها وموازناتها.نحصل من هذا: أنه في الوقت الذي هو مبرأ من التخوف والتردد والاضطراب وأمثالها من الأمور التي تومئ إلى الحيلة وعدم الثقة وفقدان الاطمئنان، تراه يلفت نظر أهلِ الدقة إلى كل فعل من أفعاله وإلى كل طور من أطواره... يلفتهم بالمبدأ على صدقه وفي المنتهى على إصابته الحق؛ إذ يعمل في أخطر المواقع دون تحرج وبقوة اطمئنان بالغ، ومن بعد ذلك بلوغُه الهدف في الختام بتأسيسه القواعد الحية المثمرة لسعادة الدارين، ولاسيما إذا لوحظ مجموع حركاته وامتزاجُها، فالجدية وإصابته الحق تشعان كالشعلة الجوالة، ويتجلى لعينك برهان نبوته من انعكاساتها وموازناتها.
إشارة: إن الزمان الماضي والزمان الحاضر -أي عصر السعادة النبويّ- والمستقبل يتضمنان براهين نيّرة على النبوة، ويرددان بلسان واحد برهانَ ذاته (ص) بأنه معدن الأخلاق العالية وداعي الصدق ودَلَّال النبوة. فهذه الأزمنة تدل وتعلن عن نبوته وتبينها حتى لمن فقدَ بصره، ولهذا سنطالع هذه الصحف الثلاث والمسألة العظمى من ذلك الكتاب.. وهي ذاتُه المباركة (ص)، فنزوره ونبيّن مدَّعانا الذي هو البرهان الأكبر.إشارة: إن الزمان الماضي والزمان الحاضر -أي عصر السعادة النبويّ- والمستقبل يتضمنان براهين نيّرة على النبوة، ويرددان بلسان واحد برهانَ ذاته (ص) بأنه معدن الأخلاق العالية وداعي الصدق ودَلَّال النبوة. فهذه الأزمنة تدل وتعلن عن نبوته وتبينها حتى لمن فقدَ بصره، ولهذا سنطالع هذه الصحف الثلاث والمسألة العظمى من ذلك الكتاب.. وهي ذاتُه المباركة (ص)، فنزوره ونبيّن مدَّعانا الذي هو البرهان الأكبر.
وبناء على هذه النقاط فمسالك النبوة أربعة. والخامسة منها مشهورة مستورة.وبناء على هذه النقاط فمسالك النبوة أربعة. والخامسة منها مشهورة مستورة.
— 133 —
المسلك الأول للنبوة يعني لا بد من معرفة أربع نكت لنرَ ذاته الشريفة:المسلك الأول للنبوة يعني لا بد من معرفة أربع نكت لنرَ ذاته الشريفة:
إحداها: أنه "ليس الكَحَلُ كالتكَحِّل" [٭]: لأنَّ حِلمَكَ حِلمٌ لا تَكَلَّفُهُ لَيسَ التَكَحُّلُ في العَينَينِ كَالكَحَلِ (للمتنبي) أي لا يصل الصنعيُّ والتصنعيُّ -ولو كانا على أكملِ الوجوه- مرتبةَ الطبيعيّ والفطريّ ولا يقوم مقامَه، بل تومئ فلتاتُ هيئتِه العامةِ إلى التصنع والتكلف.إحداها: أنه "ليس الكَحَلُ كالتكَحِّل" [٭]: لأنَّ حِلمَكَ حِلمٌ لا تَكَلَّفُهُ لَيسَ التَكَحُّلُ في العَينَينِ كَالكَحَلِ (للمتنبي) أي لا يصل الصنعيُّ والتصنعيُّ -ولو كانا على أكملِ الوجوه- مرتبةَ الطبيعيّ والفطريّ ولا يقوم مقامَه، بل تومئ فلتاتُ هيئتِه العامةِ إلى التصنع والتكلف.
ثانيتها: أن الأخلاق العالية إنما تتصل بأرض الحقيقة بی"الجدية"، وأن إدامة حياتها وانتظام مجموعها إنما هي بی"الصدق"، ومتى ما انقطعت عرى الصدق والجدية منها صارت كهشيم تذروه الرياح.ثانيتها: أن الأخلاق العالية إنما تتصل بأرض الحقيقة بی"الجدية"، وأن إدامة حياتها وانتظام مجموعها إنما هي بی"الصدق"، ومتى ما انقطعت عرى الصدق والجدية منها صارت كهشيم تذروه الرياح.
ثالثتها: من القواعد وجودُ الميل والجذب في الأمور المتناسبة، ووجودُ التدافع والتنافر في الأمور المتضادة، فكما أن هذه القاعدة جاريةٌ في الماديات، جارية أيضًا في الأخلاق والمعنويات.ثالثتها: من القواعد وجودُ الميل والجذب في الأمور المتناسبة، ووجودُ التدافع والتنافر في الأمور المتضادة، فكما أن هذه القاعدة جاريةٌ في الماديات، جارية أيضًا في الأخلاق والمعنويات.
رابعتها: "للكل حكمٌ ليس لكلٍّ".. إن آثار محمد (ص) وسيرته المباركة وتاريخ حياته تشهد -مع تسليم أعدائه- بأنه لعلى خلق عظيم، وأنه قد اجتمعت فيه الخصال العالية كافة. ومن شأن امتزاج كثرة من تلك الأخلاق وتجمّعها وإحاطتها، توليد عزة النفس، التي تولّد شرفًا ووقارًا يترفعان عن سفساف الأمور، كترفع الملائكة وتنزههم عن الاختلاط بالشياطين... فالأخلاق السامية كذلك لا تسمح أصلًا بتداخل الحيلة والكذب بينها، بل تتنزه وتتبرأ وتترفع عنها، بحكمة التضاد فيما بينها.رابعتها: "للكل حكمٌ ليس لكلٍّ".. إن آثار محمد (ص) وسيرته المباركة وتاريخ حياته تشهد -مع تسليم أعدائه- بأنه لعلى خلق عظيم، وأنه قد اجتمعت فيه الخصال العالية كافة. ومن شأن امتزاج كثرة من تلك الأخلاق وتجمّعها وإحاطتها، توليد عزة النفس، التي تولّد شرفًا ووقارًا يترفعان عن سفساف الأمور، كترفع الملائكة وتنزههم عن الاختلاط بالشياطين... فالأخلاق السامية كذلك لا تسمح أصلًا بتداخل الحيلة والكذب بينها، بل تتنزه وتتبرأ وتترفع عنها، بحكمة التضاد فيما بينها.
ثم إن حياةَ هذه الأخلاق الرفيعة وروحَها هي: الصدقُ وإصابةُ الحق... فهما يضيئان كالشعلة المنورة ويعلنان عنها.ثم إن حياةَ هذه الأخلاق الرفيعة وروحَها هي: الصدقُ وإصابةُ الحق... فهما يضيئان كالشعلة المنورة ويعلنان عنها.
أيها الأخ! ألا ترى أن الشخص المشتهر بالشجاعة وحدَها يترفع عن الكذب، لئلا يخل بالمقام الذي تعطيه تلك الصنعة، فكيف إذا اجتمعت جميعُ الخصال الرفيعة؟ نعم، للكلِّ حكمٌ ليس لكلٍّ.أيها الأخ! ألا ترى أن الشخص المشتهر بالشجاعة وحدَها يترفع عن الكذب، لئلا يخل بالمقام الذي تعطيه تلك الصنعة، فكيف إذا اجتمعت جميعُ الخصال الرفيعة؟ نعم، للكلِّ حكمٌ ليس لكلٍّ.
— 134 —
نشاهد في الوقت الحاضر: أن المسافة بين الصدق والكذب لا تتجاوز الإصبع، فكلاهما يباعان في سوقٍ واحدة، ولكن لكل زمان حكمُه، إذ لم يحدث قط في أي وقت مضى أن اتسعت الشقةُ بين الصدق والكذب اتساعه الذي حدث في عصر السعادة النبوية. فقد انجلى الصدقُ ببهائه الحقيقي وبكمال الاحتشام والهيبة، واعتلى محمد (ص) الصادق الأمين أعلى عليي الصادقين، وأوقعَ انقلابًا عظيمًا في العالم، فأظهر بُعدَ الصدق عن الكذب بُعد ما بين المشرق والمغرب. فراجَ سُوقُ الصدق ومتاعُه في ذلك القرن.نشاهد في الوقت الحاضر: أن المسافة بين الصدق والكذب لا تتجاوز الإصبع، فكلاهما يباعان في سوقٍ واحدة، ولكن لكل زمان حكمُه، إذ لم يحدث قط في أي وقت مضى أن اتسعت الشقةُ بين الصدق والكذب اتساعه الذي حدث في عصر السعادة النبوية. فقد انجلى الصدقُ ببهائه الحقيقي وبكمال الاحتشام والهيبة، واعتلى محمد (ص) الصادق الأمين أعلى عليي الصادقين، وأوقعَ انقلابًا عظيمًا في العالم، فأظهر بُعدَ الصدق عن الكذب بُعد ما بين المشرق والمغرب. فراجَ سُوقُ الصدق ومتاعُه في ذلك القرن.
أما الكذب الشبيه بأشلاء الأموات والجثث، فقد ظهر قبحُه وسماجتُه، وتردّى بمن تمسك به من أمثال مسيلمة الكذاب إلى أسفل سافلي الإنسانية. فكسد سوقُه ولم ترج بضاعته في ذلك القرن.أما الكذب الشبيه بأشلاء الأموات والجثث، فقد ظهر قبحُه وسماجتُه، وتردّى بمن تمسك به من أمثال مسيلمة الكذاب إلى أسفل سافلي الإنسانية. فكسد سوقُه ولم ترج بضاعته في ذلك القرن.
وهكذا فمِن طبائع العرب الاعتزاز والتفاخر، والرغبة في الرائج من المتاع... لذا تسارعوا وتسابقوا للتجمل بالصدق والبعد عن الكذب، ونشروا راية العدل على العالمين. ومِن هنا نشأت عدالةُ الصحابة عقلًا. إذا أنعم الإنسان النظر في السيرة والتاريخ والآثار، ودقق حاله (ص) من الرابعة من عمره إلى الأربعين، مع أن شأن الشبابية وتَوقُّد الحرارةِ الغريزية أن تظهر ما يخفى، وتلقى إلى الظاهر ما استتر في الطبيعة من الحيل والخداع، تراه (ص) قد تدرج في سنيه وعاشر باستقامةٍ كاملة، ومتانةٍ بالغة، وعفّة تامة، مع اطراد وانتظام، وما أومأ حالٌ من أحواله إلى خديعة، لاسيما في مقابلة المعاندين الأذكياء.وهكذا فمِن طبائع العرب الاعتزاز والتفاخر، والرغبة في الرائج من المتاع... لذا تسارعوا وتسابقوا للتجمل بالصدق والبعد عن الكذب، ونشروا راية العدل على العالمين. ومِن هنا نشأت عدالةُ الصحابة عقلًا. إذا أنعم الإنسان النظر في السيرة والتاريخ والآثار، ودقق حاله (ص) من الرابعة من عمره إلى الأربعين، مع أن شأن الشبابية وتَوقُّد الحرارةِ الغريزية أن تظهر ما يخفى، وتلقى إلى الظاهر ما استتر في الطبيعة من الحيل والخداع، تراه (ص) قد تدرج في سنيه وعاشر باستقامةٍ كاملة، ومتانةٍ بالغة، وعفّة تامة، مع اطراد وانتظام، وما أومأ حالٌ من أحواله إلى خديعة، لاسيما في مقابلة المعاندين الأذكياء.
وبينما تراه (ص) كذلك إذ تنظر إليه وهو على رأس أربعين سنة الذي من شأنه جعل الحالات مَلَكة والعاداتِ طبيعةً ثابتة لا تخالَف، قد أوقع انقلابًا عظيمًا في العالم.. فما هو إلّا من اللّٰه.وبينما تراه (ص) كذلك إذ تنظر إليه وهو على رأس أربعين سنة الذي من شأنه جعل الحالات مَلَكة والعاداتِ طبيعةً ثابتة لا تخالَف، قد أوقع انقلابًا عظيمًا في العالم.. فما هو إلّا من اللّٰه.
فمن لم يصدّق أنه من الحق وعلى الحقيقة المحضة، فقد اختفى إذن في ذهنه سوفسطائي. ألاَ ترى أنه (ص) كيف كان حالُه في أمثال واقعة الغار الذي انقطع بحسب العادة أملُ الخلاص، إذ يتصرف بكمال الوثوق وغاية الاطمئنان والجدية.فمن لم يصدّق أنه من الحق وعلى الحقيقة المحضة، فقد اختفى إذن في ذهنه سوفسطائي. ألاَ ترى أنه (ص) كيف كان حالُه في أمثال واقعة الغار الذي انقطع بحسب العادة أملُ الخلاص، إذ يتصرف بكمال الوثوق وغاية الاطمئنان والجدية.
كل ذلك شاهد كاف على نبوته وجديته ودليل قاطع على تمسكه بالحق.كل ذلك شاهد كاف على نبوته وجديته ودليل قاطع على تمسكه بالحق.
— 135 —
المسلك الثاني إن صحيفة الماضي برهان على نبوته، بملاحظة أربع نكت:المسلك الثاني إن صحيفة الماضي برهان على نبوته، بملاحظة أربع نكت:
إحداها: أن من يأخذ أساسات علم وفن -أو في القصص- ويعرف روحَه والعقدَ الحياتية فيه ويحسن استعمالها في مواضعها ثم يبني مدّعاه عليها، فإن ذلك يدل على مهارته وحذاقته في ذلك العلم.إحداها: أن من يأخذ أساسات علم وفن -أو في القصص- ويعرف روحَه والعقدَ الحياتية فيه ويحسن استعمالها في مواضعها ثم يبني مدّعاه عليها، فإن ذلك يدل على مهارته وحذاقته في ذلك العلم.
ثانيتها: أيها الأخ! إن كنت عارفًا بطبيعة البشر، لا تر أحدًا يتجاسر بسهولة على مخالفةٍ وكذبٍ ولو حقيرًا، في قوم ولو قليلين، في دعوًى ولو حقيرة، بحيثية ولو ضعيفة. فكيف بمن له حيثية في غاية العظمة، وله دعوًى في غاية الجلالة، ويعيش بين قوم في غاية الكثرة، ويقابله عناد في غاية الشدة، ومع أنه أمّي لا يقرأ ولا يكتب، إلّا أنه يبحث في أمور لا يستقل فيها العقلُ وحده، ويظهرها بكمال الجدية، ويعلنها على رؤوس الأشهاد.. أفلا يدل هذا على صدقه؟ثانيتها: أيها الأخ! إن كنت عارفًا بطبيعة البشر، لا تر أحدًا يتجاسر بسهولة على مخالفةٍ وكذبٍ ولو حقيرًا، في قوم ولو قليلين، في دعوًى ولو حقيرة، بحيثية ولو ضعيفة. فكيف بمن له حيثية في غاية العظمة، وله دعوًى في غاية الجلالة، ويعيش بين قوم في غاية الكثرة، ويقابله عناد في غاية الشدة، ومع أنه أمّي لا يقرأ ولا يكتب، إلّا أنه يبحث في أمور لا يستقل فيها العقلُ وحده، ويظهرها بكمال الجدية، ويعلنها على رؤوس الأشهاد.. أفلا يدل هذا على صدقه؟
ثالثتها: إن كثيرًا من العلوم المتعارفة عند المدنيين -بتعليم العادات والأحوال وتلقين الوقوعات والأفعال- مجهولةٌ نظريةٌ عند البدويين. فلابد لمن يحاكم محاكمة عقلية، ويتحرى حال البدويين أن يفرض نفسه في تلك البادية.ثالثتها: إن كثيرًا من العلوم المتعارفة عند المدنيين -بتعليم العادات والأحوال وتلقين الوقوعات والأفعال- مجهولةٌ نظريةٌ عند البدويين. فلابد لمن يحاكم محاكمة عقلية، ويتحرى حال البدويين أن يفرض نفسه في تلك البادية.
فإن شئت فراجع المقدمة الثانية، فقد أوضحتْ هذه النكتةَ.فإن شئت فراجع المقدمة الثانية، فقد أوضحتْ هذه النكتةَ.
رابعتها: لو ناظر أميّ علماءَ علم، ثم بيّن رأيه في مسائله مصدّقًا في مظان الاتفاق، ومصححًا في مطارح الاختلاف، يدلك ذلك على تفوقه، وأن علمَه وهبيٌ لا كَسبي.رابعتها: لو ناظر أميّ علماءَ علم، ثم بيّن رأيه في مسائله مصدّقًا في مظان الاتفاق، ومصححًا في مطارح الاختلاف، يدلك ذلك على تفوقه، وأن علمَه وهبيٌ لا كَسبي.
فبناء على هذه النكتة نقول:فبناء على هذه النكتة نقول:
إن الرسول الكريم (ص) مع أميّته، كأنه بالروح الجوالة الطليقة طوى الزمانَ والمكان، فدخل في أعماق الماضي، وبيّن كالمشاهِد لأحوال الأنبياء عليهم السلام، وشرح أسرارَهم على رؤوس العالم، في دعوى عظيمة تجلب إليها أنظار الأذكياء. وقد قص قصصهم بلا مبالاة ولا تردد وفي غاية الثقة والاطمئنان، وأَخَذَ العقدَ الحياتية فيها وأساساتها، مقدمةً لمدّعاه مصدِّقًا فيما اتفقت عليه الكتب السالفة ومصححًا فيما اختلفت فيه. فثبت أن حاله هذه دليلٌ على نبوته.إن الرسول الكريم (ص) مع أميّته، كأنه بالروح الجوالة الطليقة طوى الزمانَ والمكان، فدخل في أعماق الماضي، وبيّن كالمشاهِد لأحوال الأنبياء عليهم السلام، وشرح أسرارَهم على رؤوس العالم، في دعوى عظيمة تجلب إليها أنظار الأذكياء. وقد قص قصصهم بلا مبالاة ولا تردد وفي غاية الثقة والاطمئنان، وأَخَذَ العقدَ الحياتية فيها وأساساتها، مقدمةً لمدّعاه مصدِّقًا فيما اتفقت عليه الكتب السالفة ومصححًا فيما اختلفت فيه. فثبت أن حاله هذه دليلٌ على نبوته.
— 136 —
إن مجموع دلائل نبوة الأنبياء عليهم السلام دليلٌ على صدقه (ص)، وجميع معجزاتهم معجزة معنوية له.إن مجموع دلائل نبوة الأنبياء عليهم السلام دليلٌ على صدقه (ص)، وجميع معجزاتهم معجزة معنوية له.
أيها الأخ!أيها الأخ!
قد يَحلّ القَسَم محل البرهان، لأنه يتضمن البرهان لذا: (والذي قصّ عليه القصص للحصص، وسيّر روحه في أعماق الماضي وفي شواهق المستقبل، فكَشَفَ له الأسرارَ في زوايا الواقعات، إن نظره النقاد أدق من أن يُدلَّس عليه، ومسلكه الحق أغنى من أن يُدلِسَ على الناس).قد يَحلّ القَسَم محل البرهان، لأنه يتضمن البرهان لذا: (والذي قصّ عليه القصص للحصص، وسيّر روحه في أعماق الماضي وفي شواهق المستقبل، فكَشَفَ له الأسرارَ في زوايا الواقعات، إن نظره النقاد أدق من أن يُدلَّس عليه، ومسلكه الحق أغنى من أن يُدلِسَ على الناس).
نعم، إن الخيال لا يستطيع أن يظهر نفسه حقيقة لنور نظره (ص)، ومسلكه الحق أغنى من أن يدلس أو يغالط الناس.نعم، إن الخيال لا يستطيع أن يظهر نفسه حقيقة لنور نظره (ص)، ومسلكه الحق أغنى من أن يدلس أو يغالط الناس.
المسلك الثالث في بيان صحيفة الحال الحاضرة -أعني عصر السعادة النبوية-المسلك الثالث في بيان صحيفة الحال الحاضرة -أعني عصر السعادة النبوية-
فها هنا أيضًا أربع نكت؛ ونقطة لا بد من إنعام النظر فيها:فها هنا أيضًا أربع نكت؛ ونقطة لا بد من إنعام النظر فيها:
إحداها: أنك إذا تأملت في العالم ترى أنه قد يتعسر ويستشكل رفعُ عادةٍ ولو حقيرة، في قوم ولو قليلين، أو خصلة ولو ضعيفة في طائفة ولو ذليلين، على ملِك ولو عظيمًا، بهمّة ولو شديدة، في زمان مديد بزحمة كثيرة، فكيف أنت بمن لم يكن حاكمًا، تشبث في زمان قليل بهمّة جزئية بالنسبة إلى المفعول، وقلَعَ عادات ورفعَ أخلاقًا قد استقرت بتمام الرسوخ واستؤنس بها نهاية استئناس واستمرت غاية استمرار، فأرسى فجأةً بدلَهَا عاداتٍ وأخلاقًا تكمّلت دفعةً في قلوب قوم في غاية الكثرة ولمألوفاتهم في نهاية التعصب، أفلا تراه خارقًا للعادات؟ فإن لم تصدِّق بهذا فسأورد اسمك في قائمة السوفسطائيين.إحداها: أنك إذا تأملت في العالم ترى أنه قد يتعسر ويستشكل رفعُ عادةٍ ولو حقيرة، في قوم ولو قليلين، أو خصلة ولو ضعيفة في طائفة ولو ذليلين، على ملِك ولو عظيمًا، بهمّة ولو شديدة، في زمان مديد بزحمة كثيرة، فكيف أنت بمن لم يكن حاكمًا، تشبث في زمان قليل بهمّة جزئية بالنسبة إلى المفعول، وقلَعَ عادات ورفعَ أخلاقًا قد استقرت بتمام الرسوخ واستؤنس بها نهاية استئناس واستمرت غاية استمرار، فأرسى فجأةً بدلَهَا عاداتٍ وأخلاقًا تكمّلت دفعةً في قلوب قوم في غاية الكثرة ولمألوفاتهم في نهاية التعصب، أفلا تراه خارقًا للعادات؟ فإن لم تصدِّق بهذا فسأورد اسمك في قائمة السوفسطائيين.
ثانيتها: هي أن الدولة شخصٌ معنوي، تشكُّلها تدريجي -كنمو الطفل- وغلبتُها للدول العتيقة -التي صارت أحكامها كالطبيعة الثابتة لملّتها- متمهلة تدريجية أيضًا. أفلا يكون حينئذ من الخارق لعادةِ تشكّلِ الدول تشكيلُ محمد (ص) لحكومةٍ عظيمة، في زمان قصير، وغلبتُها للدول العظمى دفعة، مع إبقاء حاكميته لا على الظاهر فقط بل ظاهرًا وباطنًا ومادةً ومعنًى. فإن لم تستطع رؤية هذه الأمور الخارقة، فأنت في طائفة العميان!ثانيتها: هي أن الدولة شخصٌ معنوي، تشكُّلها تدريجي -كنمو الطفل- وغلبتُها للدول العتيقة -التي صارت أحكامها كالطبيعة الثابتة لملّتها- متمهلة تدريجية أيضًا. أفلا يكون حينئذ من الخارق لعادةِ تشكّلِ الدول تشكيلُ محمد (ص) لحكومةٍ عظيمة، في زمان قصير، وغلبتُها للدول العظمى دفعة، مع إبقاء حاكميته لا على الظاهر فقط بل ظاهرًا وباطنًا ومادةً ومعنًى. فإن لم تستطع رؤية هذه الأمور الخارقة، فأنت في طائفة العميان!
— 137 —
ثالثتها: هي أنه يمكن بالقهر والجبر تحكّمٌ ظاهري، وتسلّط سطحي، لكن الغلبة على الأفكار والتأثيرَ بإلقاء حلاوته في الأرواح والتسلّط على الطبائع مع محافظة حاكميته على الوجدان دائمًا لا يكون إلّا من خوارق العادات. وليس إلّا الخاصة الممتازة للنبوة. فإن لم تعرف هذه الحقيقة فأنت غريب عنها.ثالثتها: هي أنه يمكن بالقهر والجبر تحكّمٌ ظاهري، وتسلّط سطحي، لكن الغلبة على الأفكار والتأثيرَ بإلقاء حلاوته في الأرواح والتسلّط على الطبائع مع محافظة حاكميته على الوجدان دائمًا لا يكون إلّا من خوارق العادات. وليس إلّا الخاصة الممتازة للنبوة. فإن لم تعرف هذه الحقيقة فأنت غريب عنها.
رابعتها: هي أن تدوير أفكار العموم وإرشادَها بحِيَل الترهيب والترغيب، إنما يكون تأثيرها جزئيًا سطحيًا مؤقّتًا يسدّ طريق المحاكمة العقلية في زمان. أما من نفذ في أعماق القلوب بإرشاده، وهيّج دقائق الحسيات، وكَشَفَ أكمامَ الاستعدادات، وأيقظ السجايا الكامنة، وأظهر الخصال المستورة، وجعل جوهرَ إنسانيتهم فوّارة، وأبرز قيمة ناطقيتهم، فإنما هو مقتبِسٌ من شعاع الحقيقة ومن الخوارق للعادة.رابعتها: هي أن تدوير أفكار العموم وإرشادَها بحِيَل الترهيب والترغيب، إنما يكون تأثيرها جزئيًا سطحيًا مؤقّتًا يسدّ طريق المحاكمة العقلية في زمان. أما من نفذ في أعماق القلوب بإرشاده، وهيّج دقائق الحسيات، وكَشَفَ أكمامَ الاستعدادات، وأيقظ السجايا الكامنة، وأظهر الخصال المستورة، وجعل جوهرَ إنسانيتهم فوّارة، وأبرز قيمة ناطقيتهم، فإنما هو مقتبِسٌ من شعاع الحقيقة ومن الخوارق للعادة.
نعم، إن صَقْلَ القلوب وتطهيرَها من أمثال القساوة المتجسمة في وأد البنات، وجَعْل تلك القلوب ترق وتترحم حتى على النمل الصغير، إنما هو انقلاب عظيم. لاسيما لدى أولئك البدويين. بحيث إن أرباب البصائر يصدقونه حتمًا، ويقولون إنه خارق للعادة لا يشملها قانون طبيعي.نعم، إن صَقْلَ القلوب وتطهيرَها من أمثال القساوة المتجسمة في وأد البنات، وجَعْل تلك القلوب ترق وتترحم حتى على النمل الصغير، إنما هو انقلاب عظيم. لاسيما لدى أولئك البدويين. بحيث إن أرباب البصائر يصدقونه حتمًا، ويقولون إنه خارق للعادة لا يشملها قانون طبيعي.
فإن كنت ذا بصيرة تصدّقْ هذا بلا ريب.فإن كنت ذا بصيرة تصدّقْ هذا بلا ريب.
والآن استمع إلى هذه "النقطة":والآن استمع إلى هذه "النقطة":
إن تاريخ العالم يشهد أن الداهي الفريد، هو الذي اقتدر على إنعاش استعداد عمومي، وإيقاظ خصلة عمومية، والتسبب لانكشاف حس عمومي، إذ مَن لم يوقظ هكذا حسًا نائمًا يكون سعيُه هباءً منثورًا ومؤقتًا لا يدوم.إن تاريخ العالم يشهد أن الداهي الفريد، هو الذي اقتدر على إنعاش استعداد عمومي، وإيقاظ خصلة عمومية، والتسبب لانكشاف حس عمومي، إذ مَن لم يوقظ هكذا حسًا نائمًا يكون سعيُه هباءً منثورًا ومؤقتًا لا يدوم.
وهكذا فإن أعظم الدهاة قد وُفّق لإيقاظِ واحد أو اثنين أو ثلاث من هذه الحسيات العمومية: كحس الحرية، وكحس الحمية الملية، وحس المحبة. أفلا يكون إذن من الخوارق إيقاظُ ألوف من الحسيات العالية المستورة النائمة، وجَعْلها دفعةً فوارة منكشفة في قوم بدويين منتشرين في جزيرة العرب، تلك الصحراء الواسعة.وهكذا فإن أعظم الدهاة قد وُفّق لإيقاظِ واحد أو اثنين أو ثلاث من هذه الحسيات العمومية: كحس الحرية، وكحس الحمية الملية، وحس المحبة. أفلا يكون إذن من الخوارق إيقاظُ ألوف من الحسيات العالية المستورة النائمة، وجَعْلها دفعةً فوارة منكشفة في قوم بدويين منتشرين في جزيرة العرب، تلك الصحراء الواسعة.
إن من لم يُدخل هذه النقطةَ في عقله، نتحداه بجزيرة العرب فهي ماثلة أمام عينه.. بعدإن من لم يُدخل هذه النقطةَ في عقله، نتحداه بجزيرة العرب فهي ماثلة أمام عينه.. بعد
— 138 —
ثلاثة عشر عصرًا، وبعد ترقي البشر في مدارج التمدن!. فلينتخب المعاندون مئةً من أكمل الفلاسفة، وليسعوا مائة سنة، فهل يفعلون جزءًا من مئة جزء مما فعله النبي (ص) بالنسبة إلى زمانه؟ثلاثة عشر عصرًا، وبعد ترقي البشر في مدارج التمدن!. فلينتخب المعاندون مئةً من أكمل الفلاسفة، وليسعوا مائة سنة، فهل يفعلون جزءًا من مئة جزء مما فعله النبي (ص) بالنسبة إلى زمانه؟
إشارة: إن من أراد التوفيق يلزمه مصافاةٌ مع عادات اللّٰه، ومعارفةٌ مع قوانين الفطرة، ومناسبةٌ مع روابط الهيئة الاجتماعية. وإلّا أجابَته الفطرةُ بعدم الموفقية جوابَ إسكات! أما النواميس العامة الجارية فتقذف مَن يخالفها إلى صحراء العدم. تأمل في هذا، تر أن حقائق الشريعة التي هي قوانين دقيقة عميقة جارية في فطرة العالم، كم حافظتْ على موازنة قوانين الفطرة وروابط الاجتماعيات التي بدقتها لا تتراءى لعقول أولئك القوم!!إشارة: إن من أراد التوفيق يلزمه مصافاةٌ مع عادات اللّٰه، ومعارفةٌ مع قوانين الفطرة، ومناسبةٌ مع روابط الهيئة الاجتماعية. وإلّا أجابَته الفطرةُ بعدم الموفقية جوابَ إسكات! أما النواميس العامة الجارية فتقذف مَن يخالفها إلى صحراء العدم. تأمل في هذا، تر أن حقائق الشريعة التي هي قوانين دقيقة عميقة جارية في فطرة العالم، كم حافظتْ على موازنة قوانين الفطرة وروابط الاجتماعيات التي بدقتها لا تتراءى لعقول أولئك القوم!!
نعم، إن المحافظةَ على حقائق الشريعة، في هذه الأعصار المديدة، مع تلك المصادمات العظيمة بل انكشافَها أكثرَ، يدل على أن مسلك الرسول الكريم (ص) مؤسَّسٌ على الحق الذي لا يزول.نعم، إن المحافظةَ على حقائق الشريعة، في هذه الأعصار المديدة، مع تلك المصادمات العظيمة بل انكشافَها أكثرَ، يدل على أن مسلك الرسول الكريم (ص) مؤسَّسٌ على الحق الذي لا يزول.
فإذا عرفت هذه النكت الأربع مع هذه النقطة، فاستمع بذهن متفتح واسع يملكُ قوة في المحاكمة العقلية ودقة في الملاحظة، إلى ما يأتي:فإذا عرفت هذه النكت الأربع مع هذه النقطة، فاستمع بذهن متفتح واسع يملكُ قوة في المحاكمة العقلية ودقة في الملاحظة، إلى ما يأتي:
إن محمدًا الهاشمي (ص) مع أنه أمّي لم يقرأ ولم يكتب، ومع عدم قوته الظاهرية، وعدم ميله إلى تحكم وسلطنة.. قد تشبث بقلبه -بوثوق واطمئنان في موقع في غاية الخطر وفي مقام مهم- بأمر عظيم، فغلَب على الأفكار، وتحبّب إلى الأرواح، وتسلط على الطبائع وقلع من أعماق قلوبهم العادات والأخلاق الوحشية المألوفة الراسخة المستمرة الكثيرة. ثم غرس في موضعها في غاية الإحكام والقوة - كأنها اختلطت بلحمهم ودمهم - أخلاقًا عالية وعادات حسنة.. وقد بدّل قساوةَ قلوب قوم خامدين في زوايا الوحشة بحسيات رقيقة وأظهر جوهر إنسانيتهم، ثم أخرجهم من زوايا النسيان ورقى بهم إلى أوج المدنية وصيّرهم معلمي عالَمهم، وأسس لهم دولة عظيمة في زمن قليل. فأصبحت كالشعلة الجوالة والنور النوار بل كعصا موسى تبتلع سائر الدول وتمحوها. فأظهر صدقَه ونبوتَه وتمسُّكه بالحق إلى كل مَن لم تعمَ بصيرته.إن محمدًا الهاشمي (ص) مع أنه أمّي لم يقرأ ولم يكتب، ومع عدم قوته الظاهرية، وعدم ميله إلى تحكم وسلطنة.. قد تشبث بقلبه -بوثوق واطمئنان في موقع في غاية الخطر وفي مقام مهم- بأمر عظيم، فغلَب على الأفكار، وتحبّب إلى الأرواح، وتسلط على الطبائع وقلع من أعماق قلوبهم العادات والأخلاق الوحشية المألوفة الراسخة المستمرة الكثيرة. ثم غرس في موضعها في غاية الإحكام والقوة - كأنها اختلطت بلحمهم ودمهم - أخلاقًا عالية وعادات حسنة.. وقد بدّل قساوةَ قلوب قوم خامدين في زوايا الوحشة بحسيات رقيقة وأظهر جوهر إنسانيتهم، ثم أخرجهم من زوايا النسيان ورقى بهم إلى أوج المدنية وصيّرهم معلمي عالَمهم، وأسس لهم دولة عظيمة في زمن قليل. فأصبحت كالشعلة الجوالة والنور النوار بل كعصا موسى تبتلع سائر الدول وتمحوها. فأظهر صدقَه ونبوتَه وتمسُّكه بالحق إلى كل مَن لم تعمَ بصيرته.
فإن لم تر صدقه ذاك فسوف يشطب اسمك من سجل الإنسان!فإن لم تر صدقه ذاك فسوف يشطب اسمك من سجل الإنسان!
— 139 —
المسلك الرابع في مسألة صحيفة المستقبل، لاسيما مسألة الشريعة.المسلك الرابع في مسألة صحيفة المستقبل، لاسيما مسألة الشريعة.
لابد من ملاحظة أربع نكت فيها:لابد من ملاحظة أربع نكت فيها:
إحداها: أن شخصًا لا يكون متخصصًا، وصاحب مَلَكة، في أربعة علوم أو خمسة منها، إلّا إذا كان خارقًا.إحداها: أن شخصًا لا يكون متخصصًا، وصاحب مَلَكة، في أربعة علوم أو خمسة منها، إلّا إذا كان خارقًا.
ثانيتها: أن مسألة واحدة قد تتفاوت بصدورها عن متكلمَين، إذ أحدهما لما نظر إلى مَبدئها ومنتهاها، ولاحظ ملاءمتها مع السياق والسباق، واستحضر مناسبتها مع أخواتها، ورأى موضعًا مناسبًا فأحسن استعمالها فيه، وتحرى أرضًا مُنبتةً فزرعها فيها.. مما دلّ كلامُه على ماهريته وحذاقته.. أما الآخر فلأنه أهمل هذه النقاط، دلّ كلامُه في المسألة على سطحيته وتقليده وجهله، علمًا أن الكلام هو الكلام نفسه. فإن لم يميّز عقلُك هذا فروحُك تحس به.ثانيتها: أن مسألة واحدة قد تتفاوت بصدورها عن متكلمَين، إذ أحدهما لما نظر إلى مَبدئها ومنتهاها، ولاحظ ملاءمتها مع السياق والسباق، واستحضر مناسبتها مع أخواتها، ورأى موضعًا مناسبًا فأحسن استعمالها فيه، وتحرى أرضًا مُنبتةً فزرعها فيها.. مما دلّ كلامُه على ماهريته وحذاقته.. أما الآخر فلأنه أهمل هذه النقاط، دلّ كلامُه في المسألة على سطحيته وتقليده وجهله، علمًا أن الكلام هو الكلام نفسه. فإن لم يميّز عقلُك هذا فروحُك تحس به.
ثالثتها: أن كثيرًا من الكشوف التي كانت تُعدّ من الخوارق قبل عصرين، لو كانت في هذا العصر لعدّت من الأمور الاعتيادية، وذلك بسبب تكمل المبادئ والوسائط، حتى يلعبُ بها الصبيان كما ذكر في المقدمة الثانية.ثالثتها: أن كثيرًا من الكشوف التي كانت تُعدّ من الخوارق قبل عصرين، لو كانت في هذا العصر لعدّت من الأمور الاعتيادية، وذلك بسبب تكمل المبادئ والوسائط، حتى يلعبُ بها الصبيان كما ذكر في المقدمة الثانية.
استحضرْ هذا واجعله نُصبَ عينك، ثم ارجع بخيالك إلى ما قبل ثلاثة عشر قرنًا وتجردْ من التأثيرات الزمانية والمكانية، وانظر إلى الأمور في جزيرة العرب تر: إنسانًا وحيدًا لا خبرةَ سابقة له في أمور الأنظمة والمجتمع، ولم تُعِنه أحوالُ زمانه وبيئته، إلّا أنه أسس نظامًا، وأرسى عدالة، تلك هي الشريعة، التي هي كخلاصة جميع قوانين العلوم وكأنها حصيلةُ تجاربَ كثيرة، بل لا يبلغ إدراكَها الذكَاءُ مهما توسع، تلك الشريعة متوجهةٌ إلى الأزل، معلنةً أنها آتية من الكلام الأزلي، ومحققةٌ سعادة الدارين.استحضرْ هذا واجعله نُصبَ عينك، ثم ارجع بخيالك إلى ما قبل ثلاثة عشر قرنًا وتجردْ من التأثيرات الزمانية والمكانية، وانظر إلى الأمور في جزيرة العرب تر: إنسانًا وحيدًا لا خبرةَ سابقة له في أمور الأنظمة والمجتمع، ولم تُعِنه أحوالُ زمانه وبيئته، إلّا أنه أسس نظامًا، وأرسى عدالة، تلك هي الشريعة، التي هي كخلاصة جميع قوانين العلوم وكأنها حصيلةُ تجاربَ كثيرة، بل لا يبلغ إدراكَها الذكَاءُ مهما توسع، تلك الشريعة متوجهةٌ إلى الأزل، معلنةً أنها آتية من الكلام الأزلي، ومحققةٌ سعادة الدارين.
فإن أنصفت تجد أن هذا ليس في طوق بشر، في ذلك الزمان، بل خارجٌ عن طوق النوع البشري قاطبة. إلّا إذا أفسدت أوهامٌ سيئة بالتغلغل في الماديات طرفَ فطرتك المتوجهة نحو هذه الحقائق.فإن أنصفت تجد أن هذا ليس في طوق بشر، في ذلك الزمان، بل خارجٌ عن طوق النوع البشري قاطبة. إلّا إذا أفسدت أوهامٌ سيئة بالتغلغل في الماديات طرفَ فطرتك المتوجهة نحو هذه الحقائق.
رابعتها: كما ذكر في المقدمة العاشرة وكما سيأتي في جواب نقطة الاعتراض كالآتي:رابعتها: كما ذكر في المقدمة العاشرة وكما سيأتي في جواب نقطة الاعتراض كالآتي:
— 140 —
إن ا إنشاد إنما يكون نافعًا إذا كان على درجة استعداد أفكار الجمهور الأكثر، والجمهور باعتبار الكثرة الكاثرة منه عوام والعوام لا يقتدرون على رؤية الحقيقة عريانة، ولا يستأنسون بها إلّا بلباس خيالهم المألوف. فلهذا صورت الشريعةُ تلك الحقائق بمتشابهات وتشبيهات فأبهَمت وأطلَقت في مسائل العلوم الكونية، التي يعتقد الجمهور بالحس الظاهري خلاف الواقع ضروريًا. وذلك لعدم انعقاد المبادي والوسائط.. ولكن مع ذلك أومأتُ إلى الحقيقة بنَصب أمارات.إن ا إنشاد إنما يكون نافعًا إذا كان على درجة استعداد أفكار الجمهور الأكثر، والجمهور باعتبار الكثرة الكاثرة منه عوام والعوام لا يقتدرون على رؤية الحقيقة عريانة، ولا يستأنسون بها إلّا بلباس خيالهم المألوف. فلهذا صورت الشريعةُ تلك الحقائق بمتشابهات وتشبيهات فأبهَمت وأطلَقت في مسائل العلوم الكونية، التي يعتقد الجمهور بالحس الظاهري خلاف الواقع ضروريًا. وذلك لعدم انعقاد المبادي والوسائط.. ولكن مع ذلك أومأتُ إلى الحقيقة بنَصب أمارات.
تنبيه: إن الصدق يلمع في كل فعل وكل حال من أفعاله وأحواله (ص). إلّا أن هذا لا يلزم أن تكون أفعالُه وأحوالُه خارقة، لأن إظهار الخوارق والمعجزات لتصديق المدّعَى. وإن لم تكن إليه حاجة يكون الانقيیاد لقوانين عادات اللّٰه بالانسیياق للنواميس الجاريیة العامة.تنبيه: إن الصدق يلمع في كل فعل وكل حال من أفعاله وأحواله (ص). إلّا أن هذا لا يلزم أن تكون أفعالُه وأحوالُه خارقة، لأن إظهار الخوارق والمعجزات لتصديق المدّعَى. وإن لم تكن إليه حاجة يكون الانقيیاد لقوانين عادات اللّٰه بالانسیياق للنواميس الجاريیة العامة.
أيها الأخ! إن هذا التنبية من طائفة مقدمة المسلك الأول، إلّا أنه بسبب النسيان ضاع في الطريق فدخل هاهنا.أيها الأخ! إن هذا التنبية من طائفة مقدمة المسلك الأول، إلّا أنه بسبب النسيان ضاع في الطريق فدخل هاهنا.
تفطن لهذه النكت، ونحن ندخل النتيجة:تفطن لهذه النكت، ونحن ندخل النتيجة:
إن الديانة والشريعة الإسلامية المؤسسة على البرهان ملخصةٌ من علوم وفنون تضمنت العقد الحياتية في جميع العلوم الأساسية، منها: فن تهذيب الروح، وعلم رياضة القلب، وعلم تربية الوجدان، وفن تدبير الجسد، وعلم إدارة المنزل، وفن سياسة المدنية، وعلم أنظمة العالم، وفن الحقوق، وعلم المعاملات، وفن الآداب الاجتماعية، وكذا وكذا...إن الديانة والشريعة الإسلامية المؤسسة على البرهان ملخصةٌ من علوم وفنون تضمنت العقد الحياتية في جميع العلوم الأساسية، منها: فن تهذيب الروح، وعلم رياضة القلب، وعلم تربية الوجدان، وفن تدبير الجسد، وعلم إدارة المنزل، وفن سياسة المدنية، وعلم أنظمة العالم، وفن الحقوق، وعلم المعاملات، وفن الآداب الاجتماعية، وكذا وكذا...
فالشريعة فسّرت وأوضحت في مواقع اللزوم ومظانّ الاحتياج. وفيما لا يلزم أو لم يستعد له الأذهان أو لم يساعد له الزمان، أجملتْ بخلاصة ووضعت أساسًا، وأحالت الاستنباط منه وتفريعه ونشو نمائه على مشورة العقول. والحال أنه لا يوجد في شخصٍ كلُّ هذه العلوم، ولا ثلثها بعد ثلاثة عشر عصرًا، في المواقع المتمدنة، ولا في الأذكياء. فمن زيّن وجدانَه بالإنصاف يصدّق بأن حقيقة هذه الشريعة خارجة عن طاقة البشر دائمًا ولاسيما في ذلك الزمان.فالشريعة فسّرت وأوضحت في مواقع اللزوم ومظانّ الاحتياج. وفيما لا يلزم أو لم يستعد له الأذهان أو لم يساعد له الزمان، أجملتْ بخلاصة ووضعت أساسًا، وأحالت الاستنباط منه وتفريعه ونشو نمائه على مشورة العقول. والحال أنه لا يوجد في شخصٍ كلُّ هذه العلوم، ولا ثلثها بعد ثلاثة عشر عصرًا، في المواقع المتمدنة، ولا في الأذكياء. فمن زيّن وجدانَه بالإنصاف يصدّق بأن حقيقة هذه الشريعة خارجة عن طاقة البشر دائمًا ولاسيما في ذلك الزمان.
والفضل ما شهدت به الأعداء:والفضل ما شهدت به الأعداء:
فهذا "كارلايل" فيلسوف العالم الجديد، ينقل عن أحد حكماء الألمان وسياسييه، أنهفهذا "كارلايل" فيلسوف العالم الجديد، ينقل عن أحد حكماء الألمان وسياسييه، أنه
— 141 —
قال بعد ما أنعم النظر في حقائق الإسلام: "إن كان الإسلام هكذا فيا ترى أيمكن للمدنية الحاضرة أن تعيش ضمن إطار الإسلام؟. فأجاب نفسه: نعم." بل المحققون الآن يعيشون ضمن تلك الدائرة.قال بعد ما أنعم النظر في حقائق الإسلام: "إن كان الإسلام هكذا فيا ترى أيمكن للمدنية الحاضرة أن تعيش ضمن إطار الإسلام؟. فأجاب نفسه: نعم." بل المحققون الآن يعيشون ضمن تلك الدائرة.
ثم قال كارلايل: "ما كاد يظهر الإسلام حتى احترقت فيه وثنيات العرب وجدليات النصرانية وكل ما لم يكن بحق فإنها حطبٌ ميت أكلته نارُ الإسلام فذهب".ثم قال كارلايل: "ما كاد يظهر الإسلام حتى احترقت فيه وثنيات العرب وجدليات النصرانية وكل ما لم يكن بحق فإنها حطبٌ ميت أكلته نارُ الإسلام فذهب".
نعم، إنه منذ ثلاثة عشر قرنًا حافظ الإسلامُ على حقائقه رغم التحولات والانقلابات والمصادمات بل كانت تلك مخفِفةً كاهله عما تساقط من تیراب الأوهام والريوب.نعم، إنه منذ ثلاثة عشر قرنًا حافظ الإسلامُ على حقائقه رغم التحولات والانقلابات والمصادمات بل كانت تلك مخفِفةً كاهله عما تساقط من تیراب الأوهام والريوب.
نعم، إن الوجود والحال الحاضرة للعالم شاهد على هذا.نعم، إن الوجود والحال الحاضرة للعالم شاهد على هذا.
ولا بد مِن أَخْذ مقدمات المقالة الأولى بنظر الاعتبار.ولا بد مِن أَخْذ مقدمات المقالة الأولى بنظر الاعتبار.
إن قلت: إن معرفة خلاصةٍ وفذلكةٍ من كل علم ممكن لشخص.إن قلت: إن معرفة خلاصةٍ وفذلكةٍ من كل علم ممكن لشخص.
الجواب: نعم، لا.. لأن الخلاصة بحسن الإصابة في موقعها المناسب واستعمالها في أرض منبتة، مع أمور ونقاط ذُكرت سابقًا، تشفّ كالزجاجة عن مَلَكة تامة في ذلك العلم واطلاع تام فيه. فتكون الخلاصةُ في حكم العلم، ولا يمكن لشخص أمثال هذه.الجواب: نعم، لا.. لأن الخلاصة بحسن الإصابة في موقعها المناسب واستعمالها في أرض منبتة، مع أمور ونقاط ذُكرت سابقًا، تشفّ كالزجاجة عن مَلَكة تامة في ذلك العلم واطلاع تام فيه. فتكون الخلاصةُ في حكم العلم، ولا يمكن لشخص أمثال هذه.
إن كلامًا واحدًا يصدر عن متكلمَين اثنين، يدل -لبعض الأمور المذكورة غير المسموعة- على جهل هذا، وحذاقة ذاك.إن كلامًا واحدًا يصدر عن متكلمَين اثنين، يدل -لبعض الأمور المذكورة غير المسموعة- على جهل هذا، وحذاقة ذاك.
يا أخا الوجدان! يا من يرافقني بخياله من أول منازل هذا الكتاب! انظر بمنظار واسع ووازِن الأمورَ وكوّنْ في خيالك مجلسًا رفيعًا لإجراء محاكمات عقلية، واستحضِرْ ما تنتقيه من المقدمات الاثنتي عشرة، ثم شاور القواعد الآتية:يا أخا الوجدان! يا من يرافقني بخياله من أول منازل هذا الكتاب! انظر بمنظار واسع ووازِن الأمورَ وكوّنْ في خيالك مجلسًا رفيعًا لإجراء محاكمات عقلية، واستحضِرْ ما تنتقيه من المقدمات الاثنتي عشرة، ثم شاور القواعد الآتية:
إن شخصًا لا يتخصص في علوم كثيرة... وإن كلامًا واحدًا يتفاوت من شخصين.. وإن العلوم نتيجةُ تلاحق الأفكار وتتكمل بمرور الزمن.. وإن البديهي في المستقبل قد يكون نظريًا في الماضي.. وإن معلوم المدني قد يكون مجهول البدوي.. وإن قياس حال الماضي على المستقبل قياس خادع مضل.. وإن بساطة أهل البادية والوبر لا تتحمل حِيَلَ ودسائسَ أهل المدينة والمدر. نعم، إن الحيَل ربما تتستر تحت حجاب المدنية.. وإن كثيرًا من العلومإن شخصًا لا يتخصص في علوم كثيرة... وإن كلامًا واحدًا يتفاوت من شخصين.. وإن العلوم نتيجةُ تلاحق الأفكار وتتكمل بمرور الزمن.. وإن البديهي في المستقبل قد يكون نظريًا في الماضي.. وإن معلوم المدني قد يكون مجهول البدوي.. وإن قياس حال الماضي على المستقبل قياس خادع مضل.. وإن بساطة أهل البادية والوبر لا تتحمل حِيَلَ ودسائسَ أهل المدينة والمدر. نعم، إن الحيَل ربما تتستر تحت حجاب المدنية.. وإن كثيرًا من العلوم
— 142 —
إنما يتحصل بتلقين العادات والوقوعات.. وإن نور نظر البشر لا ينفذ في المستقبل ولا يرى الكيفيات المخصوصة به.. وإن لقانون البشر عمرًا طبيعيًا ينقطع وينتهي كما ينتهي عمره.. وإن للمحيط الزماني والمكاني تأثيرًا عظيمًا في أحوال النفوس.. وإن كثيرًا من الخوارق الماضية قد يكون اعتياديًا الآن بسبب تكمّل المبادئ.. وإن الذكاء ولو كان خارقًا لا يكفي في تكميل علمٍ، فكيف في علوم عدة!إنما يتحصل بتلقين العادات والوقوعات.. وإن نور نظر البشر لا ينفذ في المستقبل ولا يرى الكيفيات المخصوصة به.. وإن لقانون البشر عمرًا طبيعيًا ينقطع وينتهي كما ينتهي عمره.. وإن للمحيط الزماني والمكاني تأثيرًا عظيمًا في أحوال النفوس.. وإن كثيرًا من الخوارق الماضية قد يكون اعتياديًا الآن بسبب تكمّل المبادئ.. وإن الذكاء ولو كان خارقًا لا يكفي في تكميل علمٍ، فكيف في علوم عدة!
فيا أيها الأخ! شاور هذه القواعدَ، ثم جرد نفسك، وانزع عنك لباس الخيالات المحيطة والأوهام الزمانية، ثم غُصْ من ساحل هذا العصر في بحر الزمان، حتى تخرج إلى جزيرة عصر السعادة النبوية..فيا أيها الأخ! شاور هذه القواعدَ، ثم جرد نفسك، وانزع عنك لباس الخيالات المحيطة والأوهام الزمانية، ثم غُصْ من ساحل هذا العصر في بحر الزمان، حتى تخرج إلى جزيرة عصر السعادة النبوية..
فأول ما يتجلى لعينك أنك ترى: إنسانًا وحيدًا لا ناصر له ولا سلطان، يبارز العالَم وحده، وقد حمل على كاهله حقيقةً أجلَّ من كرة الأرض، وأخذ بيده شريعةً هي كافلةٌ لسعادة الناس كافة. وتلك الشريعة كأنها زبدة جميع العلوم الإلهية وخلاصة الفنون الحقيقية. وتلك الشريعة ذات حياة -لا كاللباس بل كالجلد- تتوسع بنمو استعداد البشر وتثمر سعادةَ الدارين، وتنظّم أحوال نوع البشر كأنهم في مجلس واحد. فإن سألت قوانينَها: من أين إلى أين؟ لقالت بلسان إعجازها: نجيء من الكلام الأزلي، ونرافق فكر البشر لضمان سلامته ونتوجّه إلى الأبد. وبعد ما نقطع هذه الدنيا الفانية، تبقى معنوياتُنا دليلًا وغذاءً روحيًا للبشرية، مع أننا نفارقهم صورة.فأول ما يتجلى لعينك أنك ترى: إنسانًا وحيدًا لا ناصر له ولا سلطان، يبارز العالَم وحده، وقد حمل على كاهله حقيقةً أجلَّ من كرة الأرض، وأخذ بيده شريعةً هي كافلةٌ لسعادة الناس كافة. وتلك الشريعة كأنها زبدة جميع العلوم الإلهية وخلاصة الفنون الحقيقية. وتلك الشريعة ذات حياة -لا كاللباس بل كالجلد- تتوسع بنمو استعداد البشر وتثمر سعادةَ الدارين، وتنظّم أحوال نوع البشر كأنهم في مجلس واحد. فإن سألت قوانينَها: من أين إلى أين؟ لقالت بلسان إعجازها: نجيء من الكلام الأزلي، ونرافق فكر البشر لضمان سلامته ونتوجّه إلى الأبد. وبعد ما نقطع هذه الدنيا الفانية، تبقى معنوياتُنا دليلًا وغذاءً روحيًا للبشرية، مع أننا نفارقهم صورة.
خاتمة: إن الشبهات والريوب منبعها ثلاثة أمور وهي:خاتمة: إن الشبهات والريوب منبعها ثلاثة أمور وهي:
أنك لو تجاهلت عن مقصد الشارع، وعن كون الإرشاد بنسبة استعداد الأفكار، واعترضت بمغالطة -هي وكر الأوهام السيئة- بأن القرآن الكريم الذي هو أساس الشريعة فيه ثلاث نقاط:أنك لو تجاهلت عن مقصد الشارع، وعن كون الإرشاد بنسبة استعداد الأفكار، واعترضت بمغالطة -هي وكر الأوهام السيئة- بأن القرآن الكريم الذي هو أساس الشريعة فيه ثلاث نقاط:
أولاها: وجود المتشابهات والمشكلات في القرآن، وهذا مناف لإعجازه المؤسس على البلاغة، المبنية على ظهور البيان ووضوح الإفادة.أولاها: وجود المتشابهات والمشكلات في القرآن، وهذا مناف لإعجازه المؤسس على البلاغة، المبنية على ظهور البيان ووضوح الإفادة.
— 143 —
ثانيتها: الإطلاق والإبهام في العلوم الكونية، مع أنه منافٍ لمسلك التعليم والإرشاد الذي هو المقصود الحقيقي للشريعة.ثانيتها: الإطلاق والإبهام في العلوم الكونية، مع أنه منافٍ لمسلك التعليم والإرشاد الذي هو المقصود الحقيقي للشريعة.
ثالثتها: إن قسمًا من ظواهر القرآن أميَل إلى خلاف الدليل العقلي، فيحتمل خلاف الواقع، وهو مخالف لطريق القرآن الذي هو التحقيق والهداية.ثالثتها: إن قسمًا من ظواهر القرآن أميَل إلى خلاف الدليل العقلي، فيحتمل خلاف الواقع، وهو مخالف لطريق القرآن الذي هو التحقيق والهداية.
أيها الأخ! أقول وباللّٰه التوفيق:أيها الأخ! أقول وباللّٰه التوفيق:
إن ما تتصورونه سببًا للنقص -في هذه النقاط الثلاث- ليس كذلك، بل هو أصدق شاهد على إعجاز القرآن.إن ما تتصورونه سببًا للنقص -في هذه النقاط الثلاث- ليس كذلك، بل هو أصدق شاهد على إعجاز القرآن.
أما الجواب عن الريب الأول: وقد رأيتَ هذا الجواب -ضمنًا- مرتين:أما الجواب عن الريب الأول: وقد رأيتَ هذا الجواب -ضمنًا- مرتين:
اعلم أن الجمهور الأكثر هم عوام، والأقلُّ تابع للأكثر في نظر الشارع، لأن الخطاب المتوجه نحو العوام يستفيد منه الخواص ويأخذون حصتهم منه، ولو عُكس لبقي العوامُ محرومين. وأن جمهور العوام لا يجرِّدون أذهانَهم عن المألوفات والتخيلات، فلا يقتدرون على درك الحقائق المجردة والمعقولات الصرفة إلّا بمنظار متخيلاتهم وتصويرِها بصورة مألوفاتهم. لكن بشرط أن لا يبقى نظرُهم على الصورة نفسها حتى يلزم المحال، كالجسمية أو الجهة بل يمر نظرهم إلى الحقائق.اعلم أن الجمهور الأكثر هم عوام، والأقلُّ تابع للأكثر في نظر الشارع، لأن الخطاب المتوجه نحو العوام يستفيد منه الخواص ويأخذون حصتهم منه، ولو عُكس لبقي العوامُ محرومين. وأن جمهور العوام لا يجرِّدون أذهانَهم عن المألوفات والتخيلات، فلا يقتدرون على درك الحقائق المجردة والمعقولات الصرفة إلّا بمنظار متخيلاتهم وتصويرِها بصورة مألوفاتهم. لكن بشرط أن لا يبقى نظرُهم على الصورة نفسها حتى يلزم المحال، كالجسمية أو الجهة بل يمر نظرهم إلى الحقائق.
مثلًا: إن الجمهور إنما يتصورون حقيقة التصرف الإلهي في الكائنات بصورة تصرف السلطان الذي استوى على سرير السلطنة، كما في قوله سبحانه وتعالى: الرحیمن على العرش استیوى (طه:٥)، وإذ كانت حسيات الجمهور في هذا المركز، فالذي يقتضيه منهجُ البلاغة ويستلزمه طريق الإرشاد، رعاية أفهامهم واحترام حسياتهم ومماشاة عقولهم ومراعاة أفكارهم. فهذه المنازل التي يُراعى فيها عقول البشر ويُحترم تسمى بی"التنزّلات الإلهية" فهذا التنزل لتأنيس أذهانهم. راجع المقدمة العاشرة.مثلًا: إن الجمهور إنما يتصورون حقيقة التصرف الإلهي في الكائنات بصورة تصرف السلطان الذي استوى على سرير السلطنة، كما في قوله سبحانه وتعالى: الرحیمن على العرش استیوى (طه:٥)، وإذ كانت حسيات الجمهور في هذا المركز، فالذي يقتضيه منهجُ البلاغة ويستلزمه طريق الإرشاد، رعاية أفهامهم واحترام حسياتهم ومماشاة عقولهم ومراعاة أفكارهم. فهذه المنازل التي يُراعى فيها عقول البشر ويُحترم تسمى بی"التنزّلات الإلهية" فهذا التنزل لتأنيس أذهانهم. راجع المقدمة العاشرة.
فلهذا وضیعَ صیور المتشابهات التي تیراعیي الجمهور المقيديین بأحاسیيیسیهم ومتخيلاتهم منظارًا على نظرهم لرؤيیة الحقائق المجردة. ولهذا فقد أكثَرَ الناسُ في كلامهم من الاستعارات لتصوّر المعاني العميقة أو لتصوير المعاني المتفرقة، في صورة سهلة بسيطة، بمعنىفلهذا وضیعَ صیور المتشابهات التي تیراعیي الجمهور المقيديین بأحاسیيیسیهم ومتخيلاتهم منظارًا على نظرهم لرؤيیة الحقائق المجردة. ولهذا فقد أكثَرَ الناسُ في كلامهم من الاستعارات لتصوّر المعاني العميقة أو لتصوير المعاني المتفرقة، في صورة سهلة بسيطة، بمعنى
— 144 —
أن هذه المتشابهات من أكثر أقسام الاستعارات غموضًا، إذ إنها صورٌ مثالية لأخفى الحقائق الغامضة، بمعنى أن الإشكال إنما هو من دقةِ المعنى وعمقِه لا من إغلاق اللفظ وتعقيده.أن هذه المتشابهات من أكثر أقسام الاستعارات غموضًا، إذ إنها صورٌ مثالية لأخفى الحقائق الغامضة، بمعنى أن الإشكال إنما هو من دقةِ المعنى وعمقِه لا من إغلاق اللفظ وتعقيده.
فيا أيها المرتاب! انظر بإنصاف! ألا يكون مِن عين البلاغة -التي هي مطابقة مقتضى الحال- تقريبُ مثل هذه الحقائق العميقة البعيدة عن أفكار الناس ولاسيما العوام، تقريبُها إلى أفهام العوام بطريق سهل واضح.. أهذا يطابق المعنى بوضوح تام أم الوهم الذي في ذهنك؟ كن أنت الحاكم في هذا.فيا أيها المرتاب! انظر بإنصاف! ألا يكون مِن عين البلاغة -التي هي مطابقة مقتضى الحال- تقريبُ مثل هذه الحقائق العميقة البعيدة عن أفكار الناس ولاسيما العوام، تقريبُها إلى أفهام العوام بطريق سهل واضح.. أهذا يطابق المعنى بوضوح تام أم الوهم الذي في ذهنك؟ كن أنت الحاكم في هذا.
أما الجواب عن الريب الثاني وقد مرّ تفصيله في المقدمة الثانية،أما الجواب عن الريب الثاني وقد مرّ تفصيله في المقدمة الثانية،
فاعلم أن في شجرة العالم ميلَ الاستكمال، وتشعَّبَ منه في الإنسان ميلُ الترقي، وقد تشكلت العلوم -التي هي كدرجات سُلَّم الترقي- من ثمرات ميل الترقي بالتجارب الكثيرة وتلاحق الأفكار. هیذه العلوم مترتبةٌ ومتعاونةٌ ومتسلسلةٌ، بحيث لا ينعقد المتأخر إلّا بعد تشیكّل المتقدم، ولا يكون المتقدم متقدمةً للمؤخر إلّا بعد صيرورته كالعلوم المتعارَفة.فاعلم أن في شجرة العالم ميلَ الاستكمال، وتشعَّبَ منه في الإنسان ميلُ الترقي، وقد تشكلت العلوم -التي هي كدرجات سُلَّم الترقي- من ثمرات ميل الترقي بالتجارب الكثيرة وتلاحق الأفكار. هیذه العلوم مترتبةٌ ومتعاونةٌ ومتسلسلةٌ، بحيث لا ينعقد المتأخر إلّا بعد تشیكّل المتقدم، ولا يكون المتقدم متقدمةً للمؤخر إلّا بعد صيرورته كالعلوم المتعارَفة.
فبناء على هیذا السیر: فإن العلم الذي تَولَّد وظهر في هیذا الزمیان نتيجةَ تجارب كثيرة لیو كان قبل عشیرة عصیور وحیاول أحدٌ أن يفهّمه للنیاس لشوّش عليهم وأوقَعهم في السفسطة والمغلطة.فبناء على هیذا السیر: فإن العلم الذي تَولَّد وظهر في هیذا الزمیان نتيجةَ تجارب كثيرة لیو كان قبل عشیرة عصیور وحیاول أحدٌ أن يفهّمه للنیاس لشوّش عليهم وأوقَعهم في السفسطة والمغلطة.
فمثلًا: لو قيل "انظروا إلى سكون الشمس وحركة الأرض واجتماعِ مليون حيوان في قطرة، لِتتصوروا عظمةَ الصانع!" ويرى جمهور العوام بسبب الحس الظاهري أو غلط الحس خلاف ما قيل لهم من البديهيات، إذن لانساقوا إلى التكذيب أو مغالطة نفوسهم، أو المكابرة تجاه شيء مخصوص، والحال أن تشويش الأذهان لاسيما في مقدار عشرة أعصر مناف لمنهاج الإرشاد.فمثلًا: لو قيل "انظروا إلى سكون الشمس وحركة الأرض واجتماعِ مليون حيوان في قطرة، لِتتصوروا عظمةَ الصانع!" ويرى جمهور العوام بسبب الحس الظاهري أو غلط الحس خلاف ما قيل لهم من البديهيات، إذن لانساقوا إلى التكذيب أو مغالطة نفوسهم، أو المكابرة تجاه شيء مخصوص، والحال أن تشويش الأذهان لاسيما في مقدار عشرة أعصر مناف لمنهاج الإرشاد.
تنبيه: إن أمثال هذه المسائل لا تُقاس بالنظريات التي تظهر في المستقبل، لأن الحس الظاهري لا يتعلق بالأشياء التي تعود للمستقبل، لذا فاحتمال الجهتين وارد. لأنه ضمن دائرة الممكنات، فيمكن الاعتقاد والاطمئنان بها، فحقها الصريح التصريح بها، ولكن "ما نحن فيه" لمّا خرج من درجة الإمكان والاحتمال إلى درجة البداهة أي إلى الجهل المركّب، فحقُّه في نظر البلاغة الذي لا يمكن إنكاره هو: الإبهام والإطلاق، لئلا تتشوش الأذهان. ولكن مع ذلكتنبيه: إن أمثال هذه المسائل لا تُقاس بالنظريات التي تظهر في المستقبل، لأن الحس الظاهري لا يتعلق بالأشياء التي تعود للمستقبل، لذا فاحتمال الجهتين وارد. لأنه ضمن دائرة الممكنات، فيمكن الاعتقاد والاطمئنان بها، فحقها الصريح التصريح بها، ولكن "ما نحن فيه" لمّا خرج من درجة الإمكان والاحتمال إلى درجة البداهة أي إلى الجهل المركّب، فحقُّه في نظر البلاغة الذي لا يمكن إنكاره هو: الإبهام والإطلاق، لئلا تتشوش الأذهان. ولكن مع ذلك
— 145 —
لابد من الرمز والإيماء أو التلويح إلى الحقيقة، وفتحِ الأبواب للأفكار ودعوتِها للدخول كما عملت الشريعةُ الغراء. فيا هذا أمِن الإنصاف وتحرِّي الحقيقة أن تتوهّم ما هو إرشادٌ محض وعينُ البلاغة ولب الهداية أنه مناف للإرشاد ومباين له. وأن تتخيلَ ما هو عينُ الكمال في البلاغة نقصًا فيها؟!.لابد من الرمز والإيماء أو التلويح إلى الحقيقة، وفتحِ الأبواب للأفكار ودعوتِها للدخول كما عملت الشريعةُ الغراء. فيا هذا أمِن الإنصاف وتحرِّي الحقيقة أن تتوهّم ما هو إرشادٌ محض وعينُ البلاغة ولب الهداية أنه مناف للإرشاد ومباين له. وأن تتخيلَ ما هو عينُ الكمال في البلاغة نقصًا فيها؟!.
فيا هذا أهكذا البلاغةُ في ذهنك السقيم: تكليف بتغليط الأذهان وتشويش الأفكار، وبما لا تهضمه العقول، لعدم ملاءمة المحيط وإعدادِ الزمان.. كلا بل (كلِّم الناسَ على قدر عقولهم) [٭]: الحديث (أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم) العجلوني، كشف الخفاء ١/٢٢٥؛ السيوطي، تدريب الراوي ٢/١٦٧؛ الزرقاني ، مختصر المقاصد ١٦٢. دستور حكيم. فإن شئت فراجع المقدمات، ولاسيما المقدمة الأولى وتأمل فيها جيدًا.فيا هذا أهكذا البلاغةُ في ذهنك السقيم: تكليف بتغليط الأذهان وتشويش الأفكار، وبما لا تهضمه العقول، لعدم ملاءمة المحيط وإعدادِ الزمان.. كلا بل (كلِّم الناسَ على قدر عقولهم) [٭]: الحديث (أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم) العجلوني، كشف الخفاء ١/٢٢٥؛ السيوطي، تدريب الراوي ٢/١٦٧؛ الزرقاني ، مختصر المقاصد ١٦٢. دستور حكيم. فإن شئت فراجع المقدمات، ولاسيما المقدمة الأولى وتأمل فيها جيدًا.
أما الجواب عن الريب الثالث:أما الجواب عن الريب الثالث:
وهو إمالة بعض ظواهر الآيات إلى ماينافي الدلائل العقلية:وهو إمالة بعض ظواهر الآيات إلى ماينافي الدلائل العقلية:
فتدبّر في المقدمة الأولى، ثم استمع إلى أن المقصد الأصلي للشارع الحكيم من إرشاد الجمهور محصورٌ في إثبات الصانع الواحد والنبوةِ والحشرِ والعدالةِ. لذا فذكرُ الكائنات في القرآن إنما هو تبَعي واستطرادي للاستدلال، أي الاستدلال بالنِظَام البديع في الصنعة -الظاهرة لأفهام الجمهور- على النَّظَّام الحقيقي جل جلاله. والحال أن أثر الصنعة ونظامَها يتراءى في كل شيء. وكيف كان التشكل فلا علينا إذ لا يتعلق بالمقصد الأصلي.فتدبّر في المقدمة الأولى، ثم استمع إلى أن المقصد الأصلي للشارع الحكيم من إرشاد الجمهور محصورٌ في إثبات الصانع الواحد والنبوةِ والحشرِ والعدالةِ. لذا فذكرُ الكائنات في القرآن إنما هو تبَعي واستطرادي للاستدلال، أي الاستدلال بالنِظَام البديع في الصنعة -الظاهرة لأفهام الجمهور- على النَّظَّام الحقيقي جل جلاله. والحال أن أثر الصنعة ونظامَها يتراءى في كل شيء. وكيف كان التشكل فلا علينا إذ لا يتعلق بالمقصد الأصلي.
تنبيه: من المقرر أن الدليل ينبغي أن يكون معلومًا قبل المدَّعى، لذا قد أُميل ظواهرُ بعض النصوص لاتضاح الدليل واستئناس الأفكار بالمعتقدات الحسية للجمهور، لا ليدلّ عليها بل قد نصَب القرآنُ في تلافيفِ آياته أماراتٍ وقرائنَ ليشير إلى ما في تلك الأصداف من جواهر وإلى ما في تلك الظواهر من حقائق لأهل التحقيق.تنبيه: من المقرر أن الدليل ينبغي أن يكون معلومًا قبل المدَّعى، لذا قد أُميل ظواهرُ بعض النصوص لاتضاح الدليل واستئناس الأفكار بالمعتقدات الحسية للجمهور، لا ليدلّ عليها بل قد نصَب القرآنُ في تلافيفِ آياته أماراتٍ وقرائنَ ليشير إلى ما في تلك الأصداف من جواهر وإلى ما في تلك الظواهر من حقائق لأهل التحقيق.
نعم، إن الكتاب المبين الذي هو كلام اللّٰه إنما يفسِّر بعضه بعضًا. أي إن بعض الآيات تُبين ما في ضمائر أخواتها. لذا قد تكون بعض الآيات قرينة لأخرى، فالمراد ليس المعنى الظاهري.نعم، إن الكتاب المبين الذي هو كلام اللّٰه إنما يفسِّر بعضه بعضًا. أي إن بعض الآيات تُبين ما في ضمائر أخواتها. لذا قد تكون بعض الآيات قرينة لأخرى، فالمراد ليس المعنى الظاهري.
فلو قيل في مقام الاستدلال: تفكروا في سكون الشمس مع حركتها الظاهرية، وحركةِفلو قيل في مقام الاستدلال: تفكروا في سكون الشمس مع حركتها الظاهرية، وحركةِ
— 146 —
الأرض اليومية والسنوية مع سكونها الظاهر، وتأملوا في غرائب الجاذبية العمومية بين النجوم، وانظروا إلى عجائب الكهرباء، وإلى غرائب الامتزاجات الكيمياوية بين العناصر التي تزيد على السبعين لتعرفوا الصانع الجليل.. لكان الدليلُ -الذي هو الصنعة- أخفى وأغمضَ من النتيجة التي هي الصانعُ. وما هذا إلّا مناف لقاعدة الاستدلال، لذا أُميلت بعضُ الظواهر وفق الأفكار، لأن هذا من قبيل مستتبع التراكيب ونوع من الكنايات، فلا تكون معانيها مدار صدق وكذب.الأرض اليومية والسنوية مع سكونها الظاهر، وتأملوا في غرائب الجاذبية العمومية بين النجوم، وانظروا إلى عجائب الكهرباء، وإلى غرائب الامتزاجات الكيمياوية بين العناصر التي تزيد على السبعين لتعرفوا الصانع الجليل.. لكان الدليلُ -الذي هو الصنعة- أخفى وأغمضَ من النتيجة التي هي الصانعُ. وما هذا إلّا مناف لقاعدة الاستدلال، لذا أُميلت بعضُ الظواهر وفق الأفكار، لأن هذا من قبيل مستتبع التراكيب ونوع من الكنايات، فلا تكون معانيها مدار صدق وكذب.
ألا ترى أن "قال" ألفه إن كان أصلها واوًا أو قافًا لا يؤثر في شيء.ألا ترى أن "قال" ألفه إن كان أصلها واوًا أو قافًا لا يؤثر في شيء.
أيها الأخ!أيها الأخ!
أنصِفْ! ألا تكون هذه النقط الثلاث دلائل واضحة على إعجاز القرآن الذي نزل لجميع الناس في جميع الأعصار. نعم، (والذي علّم القرآن المعجِز، إن نظر البشير النذير وبصيرتَه النقادة أدقُّ وأجلُّ وأجلى وأنفذُ من أن يلتبس أو يشتبه عليه الحقيقة بالخيال، وإن مسلكه الحقَّ أغنى وأعلى وأنزهُ وأرفعُ من أن يُدلِّسَ أو يغالط على الناس).أنصِفْ! ألا تكون هذه النقط الثلاث دلائل واضحة على إعجاز القرآن الذي نزل لجميع الناس في جميع الأعصار. نعم، (والذي علّم القرآن المعجِز، إن نظر البشير النذير وبصيرتَه النقادة أدقُّ وأجلُّ وأجلى وأنفذُ من أن يلتبس أو يشتبه عليه الحقيقة بالخيال، وإن مسلكه الحقَّ أغنى وأعلى وأنزهُ وأرفعُ من أن يُدلِّسَ أو يغالط على الناس).
نعم، أنّى للخيال أن يبين نفسَه حقيقةً تجاه نظره (ص) الذي يتفجر نورًا.نعم، أنّى للخيال أن يبين نفسَه حقيقةً تجاه نظره (ص) الذي يتفجر نورًا.
نعم، إن مسلكه (ص) هو الحق نفسُه، ومذهبُه عينُ الصدقِ، والحقُّ أغنى من أن يدلس أو يغالط الناس.نعم، إن مسلكه (ص) هو الحق نفسُه، ومذهبُه عينُ الصدقِ، والحقُّ أغنى من أن يدلس أو يغالط الناس.
المسلك الخامس هذا المسلك يخص الخوارق المعروفة المشهورة والمعجزات الظاهرة.المسلك الخامس هذا المسلك يخص الخوارق المعروفة المشهورة والمعجزات الظاهرة.
وكتبُ السيرة والتاريخ مشحونة بها. وقد أوفى العلماءُ الكرام حقَّه من التدوين والتفسير فجزاهم اللّٰه خيرًا، وقد أحلنا التفصيل على كتبهم لأن تعليم المعلوم عمل ضائع.وكتبُ السيرة والتاريخ مشحونة بها. وقد أوفى العلماءُ الكرام حقَّه من التدوين والتفسير فجزاهم اللّٰه خيرًا، وقد أحلنا التفصيل على كتبهم لأن تعليم المعلوم عمل ضائع.
إن الخوارق الظاهرة وإن كان كلُّ فرد منها غيرَ متواتر، ولكن جنسها، وكثيرًا من أنواعها متواتر بالمعنى.إن الخوارق الظاهرة وإن كان كلُّ فرد منها غيرَ متواتر، ولكن جنسها، وكثيرًا من أنواعها متواتر بالمعنى.
ثم إن هذه الخوارق على أنواع عدة:ثم إن هذه الخوارق على أنواع عدة:
— 147 —
منها: الإرهاصات المتنوعة وكأن ذلك العصر الذي وُلد فيه (ص) استفاد واستفاض منه فصار حساسًا ذا كرامة فبشّر بالإرهاصات، بقدوم فخر العالم بحس قبل الوقوع.منها: الإرهاصات المتنوعة وكأن ذلك العصر الذي وُلد فيه (ص) استفاد واستفاض منه فصار حساسًا ذا كرامة فبشّر بالإرهاصات، بقدوم فخر العالم بحس قبل الوقوع.
ومنها: الإخبارات الغيبية الكثيرة حتى لكأن روحَه المجرد الطيّار (ص) مزّق قيدَ الزمان المعين والمكان المشخّص فجال في جوانب الماضي والمستقبل، فقال لنا ما شاهده في كل ناحية منهما وبينه لنا.ومنها: الإخبارات الغيبية الكثيرة حتى لكأن روحَه المجرد الطيّار (ص) مزّق قيدَ الزمان المعين والمكان المشخّص فجال في جوانب الماضي والمستقبل، فقال لنا ما شاهده في كل ناحية منهما وبينه لنا.
ومنها: الخوارق الحسية التي أظهرها وقت التحدي والدعوى وقد بلغ هذا النوع إلى ما يقرب الألف. بمعنى أن مجموع هذا النوع متواتر بالمعنى وإن كان أفراده آحاديًا.ومنها: الخوارق الحسية التي أظهرها وقت التحدي والدعوى وقد بلغ هذا النوع إلى ما يقرب الألف. بمعنى أن مجموع هذا النوع متواتر بالمعنى وإن كان أفراده آحاديًا.
ومنها: نبعان الماء من أصابعه المباركة، وكأنه يصوّر تصويرًا حسيًا فورانَ زلال الهداية الباعث للأرواح من لسانه الذي هو منبع الهداية بنبعان الماء الباعث على الحياة من يده المباركة التي هي معدن السخاء.ومنها: نبعان الماء من أصابعه المباركة، وكأنه يصوّر تصويرًا حسيًا فورانَ زلال الهداية الباعث للأرواح من لسانه الذي هو منبع الهداية بنبعان الماء الباعث على الحياة من يده المباركة التي هي معدن السخاء.
ومنها: تكلُّم الشجر والحجر والحيوان، وكأن الحياةَ المعنوية في هدايته (ص) قد سرت إلى الجمادات والحيوانات فأنطقتها.ومنها: تكلُّم الشجر والحجر والحيوان، وكأن الحياةَ المعنوية في هدايته (ص) قد سرت إلى الجمادات والحيوانات فأنطقتها.
ومنها: انشقاق القمر، وكأن القمر الذي يمثل قلب السماء قد انشق اشتياقًا إليه بإشارة من إصبعه المبارك علّه يجد علاقة مع قلبه الشريف (ص).ومنها: انشقاق القمر، وكأن القمر الذي يمثل قلب السماء قد انشق اشتياقًا إليه بإشارة من إصبعه المبارك علّه يجد علاقة مع قلبه الشريف (ص).
إن انشقاق القمر ثابت بنص الآية الكريمة، وهو متواتر بالمعنى حتى إن وانشق القمر (القمر:١) هذه الآية الكريمة لم يتصرف في معناها من أنكر القرآن أيضًا، ولم يؤوّل ويحوّل معناها إلّا لاحتمال ضعيف.إن انشقاق القمر ثابت بنص الآية الكريمة، وهو متواتر بالمعنى حتى إن وانشق القمر (القمر:١) هذه الآية الكريمة لم يتصرف في معناها من أنكر القرآن أيضًا، ولم يؤوّل ويحوّل معناها إلّا لاحتمال ضعيف.
إن اختلاف المطالع ووجودَ السحاب وعدمَ الترصد للسماء كما في هذا الزمان، ولكون الانشقاق في وقت الغفلة، ولحدوثه في الليل ولكونه آنيًّا، لا يلزم أن يراه كلُّ الناس أو أكثرهم.إن اختلاف المطالع ووجودَ السحاب وعدمَ الترصد للسماء كما في هذا الزمان، ولكون الانشقاق في وقت الغفلة، ولحدوثه في الليل ولكونه آنيًّا، لا يلزم أن يراه كلُّ الناس أو أكثرهم.
ثم إنه قد ثبت في الروايات أنه قد رآه كثيرٌ من القوافل الذين كان مطلعهم ذلك المطلع.ثم إنه قد ثبت في الروايات أنه قد رآه كثيرٌ من القوافل الذين كان مطلعهم ذلك المطلع.
ثم إن أعظمَ هذه المعجزات وأكبرَها وأولاها هو القرآن الكريم المبرهَن إعجازُه بجهات سبع، أُشير إليها سابقا... وهكذا. وأحيلُ سائر المعجزات إلى الكتب المعتبرة.ثم إن أعظمَ هذه المعجزات وأكبرَها وأولاها هو القرآن الكريم المبرهَن إعجازُه بجهات سبع، أُشير إليها سابقا... وهكذا. وأحيلُ سائر المعجزات إلى الكتب المعتبرة.
— 148 —
خاتمة: أيها الأفاضل المطالعون لكلامي، أرجو أن تتأملوا في مجموع كلامي، أي المسالك الخمسة، بفكر واسع ونظر حاد وبصيرة ذات موازنة وتجعلوه ضمن سُور محيط به. واجعلوا نبوة محمد (ص) في مركزها ثم انظروا إليها كالعساكر المتنوعة المصطفة حول السلطان، وذلك لكي يتمكن سائر الجوانب من رفع الأوهام المهاجِمة من الأطراف.خاتمة: أيها الأفاضل المطالعون لكلامي، أرجو أن تتأملوا في مجموع كلامي، أي المسالك الخمسة، بفكر واسع ونظر حاد وبصيرة ذات موازنة وتجعلوه ضمن سُور محيط به. واجعلوا نبوة محمد (ص) في مركزها ثم انظروا إليها كالعساكر المتنوعة المصطفة حول السلطان، وذلك لكي يتمكن سائر الجوانب من رفع الأوهام المهاجِمة من الأطراف.
وهكذا فجوابًا عن سؤال اليابانيين: ما الدليل الواضح على وجود الإله الذي تدعوننا إليه؟وهكذا فجوابًا عن سؤال اليابانيين: ما الدليل الواضح على وجود الإله الذي تدعوننا إليه؟
أقول: إنه محمد (ص).أقول: إنه محمد (ص).
إشارة وإرشاد وتنبيه: لما توجه نوعُ البشر نحو المستقبل سأل فنُّ الحكمة المرسَلُ من قبل الكائنات، ومن جانب حكومة الخلقة مستنطِقًا: يا بني آدم! من أين؟ والى أين؟ ما تصنعون؟ مَن سلطانكم؟ من أين مبدؤكم وإلى أين المصير؟. فبينما المحاورة، إذ قام سيد نوع البشر محمد (ص) وخطيبهم ومرشدهم: أيها السائل نحن معاشر الموجودات أتينا بأمر السلطان الأزلي، مأمورين ضمن دائرة القدرة الإلهية، وقد ألبسَنَا واجبُ الوجود المتصفُ بجميع صفات الكمال، وهو الحاكم الأزلي، حلَّةَ الوجود هذه، ومنحَنَا استعدادًا هو رأسمال السعادة.. ونحن معاشر البشر ننشغل الآن بتهيئة أسباب تلك السعادة الأبدية.. ونحن على جناح السفر، من طريق الحشر إلى السعادة الأبدية. فيا أيتها الحكمة اشهدي وقولي مثلما ترين، ولا تخلطي الأمور بالسفسطة.إشارة وإرشاد وتنبيه: لما توجه نوعُ البشر نحو المستقبل سأل فنُّ الحكمة المرسَلُ من قبل الكائنات، ومن جانب حكومة الخلقة مستنطِقًا: يا بني آدم! من أين؟ والى أين؟ ما تصنعون؟ مَن سلطانكم؟ من أين مبدؤكم وإلى أين المصير؟. فبينما المحاورة، إذ قام سيد نوع البشر محمد (ص) وخطيبهم ومرشدهم: أيها السائل نحن معاشر الموجودات أتينا بأمر السلطان الأزلي، مأمورين ضمن دائرة القدرة الإلهية، وقد ألبسَنَا واجبُ الوجود المتصفُ بجميع صفات الكمال، وهو الحاكم الأزلي، حلَّةَ الوجود هذه، ومنحَنَا استعدادًا هو رأسمال السعادة.. ونحن معاشر البشر ننشغل الآن بتهيئة أسباب تلك السعادة الأبدية.. ونحن على جناح السفر، من طريق الحشر إلى السعادة الأبدية. فيا أيتها الحكمة اشهدي وقولي مثلما ترين، ولا تخلطي الأمور بالسفسطة.
— 149 —
المقصد الثالث
وهو الحشر الجسماني وهو الحشر الجسماني
نعم، إن الخلق بدونه عبث، بل لا يكون. فالحشر حقّ وصدق، وأوضح براهينه محمد (ص).نعم، إن الخلق بدونه عبث، بل لا يكون. فالحشر حقّ وصدق، وأوضح براهينه محمد (ص).
المقدمة المقدمة
لقد أوضح القرآن الكريم الحشرَ الجسماني إيضاحًا جليًا لم يدَع مجالًا لدخول أية شبهة كانت. ونحن هنا نشير إلى قسم من مقاصده ومواقفه، معتمِدين على براهين القرآن للقيام بشيء من تفسير جزئي للحشر الجسماني.لقد أوضح القرآن الكريم الحشرَ الجسماني إيضاحًا جليًا لم يدَع مجالًا لدخول أية شبهة كانت. ونحن هنا نشير إلى قسم من مقاصده ومواقفه، معتمِدين على براهين القرآن للقيام بشيء من تفسير جزئي للحشر الجسماني.
المقصد الأول المقصد الأول
إن في الكائنات نظامًا أكمل.. وإن في الخلقة حكمةً تامة.. وإن لا عبثية في العالم..ولا إسراف في الفطرة.. والاستقراءُ التام الثابت بجميع العلوم.. والقيامةُ النوعية المكررة في كثير من الأنواع كاليوم والسنة.. وجوهرُ استعداد البشر.. وعدمُ تناهي آمال الإنسان.. ورحمةُ الرحمن الرحيم.. ولسانُ الرسول الصادق الأمين (ص).. وبيانُ القرآن المعجز.. كل ذلك شهودُ صدقٍ وبراهينُ حقٍ وحقيقةٍ على الحشر الجسماني.إن في الكائنات نظامًا أكمل.. وإن في الخلقة حكمةً تامة.. وإن لا عبثية في العالم..ولا إسراف في الفطرة.. والاستقراءُ التام الثابت بجميع العلوم.. والقيامةُ النوعية المكررة في كثير من الأنواع كاليوم والسنة.. وجوهرُ استعداد البشر.. وعدمُ تناهي آمال الإنسان.. ورحمةُ الرحمن الرحيم.. ولسانُ الرسول الصادق الأمين (ص).. وبيانُ القرآن المعجز.. كل ذلك شهودُ صدقٍ وبراهينُ حقٍ وحقيقةٍ على الحشر الجسماني.
موقف وإشارة: ١- لو لم تنجرّ الكائنات إلى السعادة الأبدية لصار ذلك النظام صورةً زائفة خادعة واهية، ولذهب جميعُ المعنويات والروابط والنسب في النظام هباءً منثورًا. بمعنى أن الذي جعله نِظامًا هو السعادة الأبدية.موقف وإشارة: ١- لو لم تنجرّ الكائنات إلى السعادة الأبدية لصار ذلك النظام صورةً زائفة خادعة واهية، ولذهب جميعُ المعنويات والروابط والنسب في النظام هباءً منثورًا. بمعنى أن الذي جعله نِظامًا هو السعادة الأبدية.
٢- إن الحكمة الإلهية التي هي مثال العناية الأزلية تعلن السعادة الأبدية، لأنها مجهزة برعاية المصالح والحكم في الكائنات، لأنه لو لم تكن السعادة الأبدية للزم إنكار هذه الحكم والفوائد التي أجبرتْنَا البداهةُ على الإقرار بها.٢- إن الحكمة الإلهية التي هي مثال العناية الأزلية تعلن السعادة الأبدية، لأنها مجهزة برعاية المصالح والحكم في الكائنات، لأنه لو لم تكن السعادة الأبدية للزم إنكار هذه الحكم والفوائد التي أجبرتْنَا البداهةُ على الإقرار بها.
٣- إن عدم العبثية الثابتَ بشهادة العقل والحكمة والاستقراء، يشير إلى السعادة الأبدية في الحشر الجسماني، بل يدل عليها، لأن العدم الصرف يحيل كل شيء إلى عبث.٣- إن عدم العبثية الثابتَ بشهادة العقل والحكمة والاستقراء، يشير إلى السعادة الأبدية في الحشر الجسماني، بل يدل عليها، لأن العدم الصرف يحيل كل شيء إلى عبث.
— 150 —
٤- إن عدم الإسراف في الفطرة، الثابتَ بشهادة علم منافع الأعضاء ولاسيما في العالم الأصغر (الإنسان) يدل على عدم الإسراف في الاستعدادات المعنوية للإنسان وآماله وأفكاره و ميوله. وهذا يعني أنه مرشح للسعادة الأبدية.٤- إن عدم الإسراف في الفطرة، الثابتَ بشهادة علم منافع الأعضاء ولاسيما في العالم الأصغر (الإنسان) يدل على عدم الإسراف في الاستعدادات المعنوية للإنسان وآماله وأفكاره و ميوله. وهذا يعني أنه مرشح للسعادة الأبدية.
٥- نعم، لولا السعادة الأبدية لتقلصت كلُّ المعنويات وضمُرَت وذهبت هباءً منثورًا. فيا للعجب، إن كان الاهتمام والعناية بغلاف جوهر الروح -وهو الجسد- إلى هذه الدرجة، حتى يحافَظ عليه من وصول الغبار إليه، فكيف تكون العناية بجوهر الروح نفسه؟ وكيف يُمحى ويُفنى إذن؟ كلا... بل العناية بالجسد إنما هي لأجل تلك الروح.٥- نعم، لولا السعادة الأبدية لتقلصت كلُّ المعنويات وضمُرَت وذهبت هباءً منثورًا. فيا للعجب، إن كان الاهتمام والعناية بغلاف جوهر الروح -وهو الجسد- إلى هذه الدرجة، حتى يحافَظ عليه من وصول الغبار إليه، فكيف تكون العناية بجوهر الروح نفسه؟ وكيف يُمحى ويُفنى إذن؟ كلا... بل العناية بالجسد إنما هي لأجل تلك الروح.
٦- إن النظام المتقن الثابت بالاستقراء التام الذي أنشأ العلومَ كافة -كما ذكر سابقًا- يدل على السعادة الأبدية، إذ الذي ينجي الانتظام من الفساد والإخلال، والذي يجعله متوجهًا إلى العمر الأبدي والتكاملِ هو السعادة الأبدية ضمن الحشر الجسماني.٦- إن النظام المتقن الثابت بالاستقراء التام الذي أنشأ العلومَ كافة -كما ذكر سابقًا- يدل على السعادة الأبدية، إذ الذي ينجي الانتظام من الفساد والإخلال، والذي يجعله متوجهًا إلى العمر الأبدي والتكاملِ هو السعادة الأبدية ضمن الحشر الجسماني.
٧- كما أن الساعة الاعتيادية التي فيها دواليب مختلفة دوارة متحركة ومحرّكة للأميال العادّة للثواني والدقائق والساعات والأيام، تخبر كل منها عن التي تليها، كذلك اليوم والسنة وعمر الإنسان ودوران الدنيا شبيهة بتلك الساعة كلٌّ منها مقدمة للأخرى. فمجيء الصبح بعد كل ليلة، والربيعِ بعد كل شتاء يخبر عن أن بعد الموت قيامة أيضًا.٧- كما أن الساعة الاعتيادية التي فيها دواليب مختلفة دوارة متحركة ومحرّكة للأميال العادّة للثواني والدقائق والساعات والأيام، تخبر كل منها عن التي تليها، كذلك اليوم والسنة وعمر الإنسان ودوران الدنيا شبيهة بتلك الساعة كلٌّ منها مقدمة للأخرى. فمجيء الصبح بعد كل ليلة، والربيعِ بعد كل شتاء يخبر عن أن بعد الموت قيامة أيضًا.
نعم، إن شخص الإنسان كنوعِ غيره، إذ نور الفكر أعطى لآمال البشر وروحه وُسعةً وانبساطًا بدرجةٍ لو ابتلع الأزمانَ كلَّها لم يشبع، بينما ماهية أفراد سائر الأنواع وقيمتها ونظرها وكمالها ولذائذها وآلامها جزئية وشخصية ومحدودة ومحصورة وآنيّة، في الوقت الذي ماهيةُ البشر عالية كلية سرمدية... فالقيامات النوعية المكررة الحاصلة في اليوم والسنة ترمز وتشير إلى القيامة الشخصية في الإنسانية بل تشهد لها.نعم، إن شخص الإنسان كنوعِ غيره، إذ نور الفكر أعطى لآمال البشر وروحه وُسعةً وانبساطًا بدرجةٍ لو ابتلع الأزمانَ كلَّها لم يشبع، بينما ماهية أفراد سائر الأنواع وقيمتها ونظرها وكمالها ولذائذها وآلامها جزئية وشخصية ومحدودة ومحصورة وآنيّة، في الوقت الذي ماهيةُ البشر عالية كلية سرمدية... فالقيامات النوعية المكررة الحاصلة في اليوم والسنة ترمز وتشير إلى القيامة الشخصية في الإنسانية بل تشهد لها.
٨- إن تصورات البشر وأفكاره التي لا تتناهى، المتولدةَ من آماله غير المتناهية، الحاصلة من ميوله غير المضبوطة، الناشئة من قابلياته غير المحدودة، المستترة في استعداداته غير المحصورة، المزروعة في جوهر روحه الذي كرمه اللّٰه تعالى، كل منها يشير في ما وراء الحشر الجسماني بإصبع الشهادة إلى السعادة الأبدية وتمد نظرها إليه.٨- إن تصورات البشر وأفكاره التي لا تتناهى، المتولدةَ من آماله غير المتناهية، الحاصلة من ميوله غير المضبوطة، الناشئة من قابلياته غير المحدودة، المستترة في استعداداته غير المحصورة، المزروعة في جوهر روحه الذي كرمه اللّٰه تعالى، كل منها يشير في ما وراء الحشر الجسماني بإصبع الشهادة إلى السعادة الأبدية وتمد نظرها إليه.
٩- نعم، إن رحمة الرحمن الرحيم والصانعِ الحكيم تبشر بقدوم السعادة الأبدية، إذ٩- نعم، إن رحمة الرحمن الرحيم والصانعِ الحكيم تبشر بقدوم السعادة الأبدية، إذ
— 151 —
بها تصير الرحمة رحمة والنعمة نعمة، وتنجيها من كونها نقمة وتخلص الكائنات من نياحات الفراق. لأنه لو لم تجئ السعادة الأبدية وهي روح النعم، لتحول جميع النعم نقمًا وللزم المكابرة في إنكار الرحمة الثابتة بشهادة عموم الكائنات بالبداهة وبالضرورة.بها تصير الرحمة رحمة والنعمة نعمة، وتنجيها من كونها نقمة وتخلص الكائنات من نياحات الفراق. لأنه لو لم تجئ السعادة الأبدية وهي روح النعم، لتحول جميع النعم نقمًا وللزم المكابرة في إنكار الرحمة الثابتة بشهادة عموم الكائنات بالبداهة وبالضرورة.
فيا أيها الأخ! انظر إلى ألطف آثار الرحمة الإلهية، أعني المحبة والشفقة والعشق، ثم تأمل في الفراق الأبدي والهجران اللَّايزَالِيّ. كيف تتحول تلك المحبةُ إلى مصيبة كبرى؟! أي إن الهجران الأبدي لا يعادل المحبة ولا يوازيها. فالسعادة الأبدية ستصفع ذلك الفراق الأبدي وتلقيه إلى العدم والفناء.فيا أيها الأخ! انظر إلى ألطف آثار الرحمة الإلهية، أعني المحبة والشفقة والعشق، ثم تأمل في الفراق الأبدي والهجران اللَّايزَالِيّ. كيف تتحول تلك المحبةُ إلى مصيبة كبرى؟! أي إن الهجران الأبدي لا يعادل المحبة ولا يوازيها. فالسعادة الأبدية ستصفع ذلك الفراق الأبدي وتلقيه إلى العدم والفناء.
١٠- لسان الرسول الكريم (ص) الثابت نبوته المبرهن عليها بالمسالك الخمسة السابقة، هذا اللسان المبارك مفتاح السعادة الأبدية المكنوزة في الحشر الجسماني.١٠- لسان الرسول الكريم (ص) الثابت نبوته المبرهن عليها بالمسالك الخمسة السابقة، هذا اللسان المبارك مفتاح السعادة الأبدية المكنوزة في الحشر الجسماني.
١١- نعم، إن القرآن الكريم الذي أثبت إعجازه بسبعة وجوه خلال ثلاثة عشر عصرًا كشاف للحشر الجسماني ومفتاحه.١١- نعم، إن القرآن الكريم الذي أثبت إعجازه بسبعة وجوه خلال ثلاثة عشر عصرًا كشاف للحشر الجسماني ومفتاحه.
المقصد الثاني سوف يُفسر آيتين تبيّنان الحشر وتشيران إليه.المقصد الثاني سوف يُفسر آيتين تبيّنان الحشر وتشيران إليه.
نخو: بسم اللّٰه الرحمن الرحيمنخو: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم
يقول الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي المؤلف، في مستهل الشعاع التاسع من كليات رسائل النور التي ألّفها بعد ثلاثين سنة:يقول الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي المؤلف، في مستهل الشعاع التاسع من كليات رسائل النور التي ألّفها بعد ثلاثين سنة:
"إنه لعناية ربانية لطيفة أنْ كتَبَ "سعيد القديم" قبل ثلاثين سنة في ختام مؤلَّفه "محاكمات" الذي كتبه مقدمة لتفسيرِ "إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز" ما يأتي: (المقصد الثاني: سوف يفسّر آيتين تبينان الحشر وتشيران إليه). ولكنه ابتدأ بی نخو (بسم اللّٰه الرحمن الرحيم) وتوقف ولم تتح له الكتابة. فألف شكر وشكر للخالق الكريم وبعدد دلائل الحشر وأماراته أن وفقني لبيان ذلك التفسير بعد ثلاثين سنة"."إنه لعناية ربانية لطيفة أنْ كتَبَ "سعيد القديم" قبل ثلاثين سنة في ختام مؤلَّفه "محاكمات" الذي كتبه مقدمة لتفسيرِ "إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز" ما يأتي: (المقصد الثاني: سوف يفسّر آيتين تبينان الحشر وتشيران إليه). ولكنه ابتدأ بی نخو (بسم اللّٰه الرحمن الرحيم) وتوقف ولم تتح له الكتابة. فألف شكر وشكر للخالق الكريم وبعدد دلائل الحشر وأماراته أن وفقني لبيان ذلك التفسير بعد ثلاثين سنة".
— 153 —
قزل ايجاز
على سلم المنطق على سلم المنطق
حاشية الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسيحاشية الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي
على متن "السلم المنورق للشيخ عبدالرحمن الأخضري"على متن "السلم المنورق للشيخ عبدالرحمن الأخضري"
تأليفتأليف
بديع الزمان سعيد النّورسيبديع الزمان سعيد النّورسي
مع شرح أخيه عبد المجيد النورسيمع شرح أخيه عبد المجيد النورسي
— 154 —
إيضاح على كل حال فقد كتبتُ هذا الأثر..لأجل تعويد الأذهان على الدقة في الملاحظة والإنعام في النظر.إيضاح على كل حال فقد كتبتُ هذا الأثر..لأجل تعويد الأذهان على الدقة في الملاحظة والإنعام في النظر.
وحيث إنه قد أُلّف.. فليُنشر.. وليلاحظ في الأقل المباحثُ المبدوءة بی"اعلم".وحيث إنه قد أُلّف.. فليُنشر.. وليلاحظ في الأقل المباحثُ المبدوءة بی"اعلم".
سعيدسعيد
ملاحظة: قام السيد الفاضل محمد زاهد الملازكردي بتصحيح هذه الرسالة وطبعها لأول مرة في مطبعة بركات بدمشق وذلك في محرم الحرام سنة ١٣٨٧هی. فضلًا عن قيامه بترجمة ونشر عدد من مجموعات رسائل النور. فجزاه اللّٰه خيرًا كثيرًا.ملاحظة: قام السيد الفاضل محمد زاهد الملازكردي بتصحيح هذه الرسالة وطبعها لأول مرة في مطبعة بركات بدمشق وذلك في محرم الحرام سنة ١٣٨٧هی. فضلًا عن قيامه بترجمة ونشر عدد من مجموعات رسائل النور. فجزاه اللّٰه خيرًا كثيرًا.
وقد أعدتُ النظر في هذه الطبعة من الرسالة وقابلتها مع طبعتها الأولى من غير شرح، ولم أغيّر منها سوى ما يستوجبه التنسيق والتنظيم، فوضعت حاشية الأستاذ النورسي في أعلى الصفحة عقب متن الناظم وجعلت شرح أخيه الملا عبدالمجيد في أسفل الصفحة.وقد أعدتُ النظر في هذه الطبعة من الرسالة وقابلتها مع طبعتها الأولى من غير شرح، ولم أغيّر منها سوى ما يستوجبه التنسيق والتنظيم، فوضعت حاشية الأستاذ النورسي في أعلى الصفحة عقب متن الناظم وجعلت شرح أخيه الملا عبدالمجيد في أسفل الصفحة.
وأملي في اللّٰه عظيم أن يقيّض من علمائنا المتبحرين في علم المنطق من يقدر هذه الرسالة والتي تليها (تعليقات) حق قدرهما ويستجلي ما غمض فيهما من نفائس علم المنطق لتكونا رسالتين يستفيد منهما الخواص والعوام معًا غير قاصرتين على الخواص من العلماء.وأملي في اللّٰه عظيم أن يقيّض من علمائنا المتبحرين في علم المنطق من يقدر هذه الرسالة والتي تليها (تعليقات) حق قدرهما ويستجلي ما غمض فيهما من نفائس علم المنطق لتكونا رسالتين يستفيد منهما الخواص والعوام معًا غير قاصرتين على الخواص من العلماء.
واسم الرسالة "قزل إيجاز" قد يثير القارئ الكريم فهو اسم مركب من التركية والعربية أو على الأقل الكلمة تركي التركيب. فكلمة "قَزَل" تعني بالعربية: العرج الشديد، (أَسوأ العَرَج وأَشده) أي: إن اسم الرسالة يعني: الإيجاز الشديد العرج.واسم الرسالة "قزل إيجاز" قد يثير القارئ الكريم فهو اسم مركب من التركية والعربية أو على الأقل الكلمة تركي التركيب. فكلمة "قَزَل" تعني بالعربية: العرج الشديد، (أَسوأ العَرَج وأَشده) أي: إن اسم الرسالة يعني: الإيجاز الشديد العرج.
أما إذا اعتبرنا اسم الرسالة اسمًا تركيًا فهو يعني: الإيجاز المتقد، الإيجاز الأحمر إلى حدّ الجمرة.أما إذا اعتبرنا اسم الرسالة اسمًا تركيًا فهو يعني: الإيجاز المتقد، الإيجاز الأحمر إلى حدّ الجمرة.
إحسان قاسم الصالحيإحسان قاسم الصالحي
— 155 —
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
"مقدمة الملا عبدالمجيد النورسي" "مقدمة الملا عبدالمجيد النورسي"
أشكر على حمدي لواحد أحد ليس له ثان. كما أثني موحدًا لمن له كل يوم شأن، وأُصلّي كما أُسلّم على مَن لَمَّا كان في ذاته محمودًا كان اسمه محمدًا، وعلى آله وصحبه من بعد.أشكر على حمدي لواحد أحد ليس له ثان. كما أثني موحدًا لمن له كل يوم شأن، وأُصلّي كما أُسلّم على مَن لَمَّا كان في ذاته محمودًا كان اسمه محمدًا، وعلى آله وصحبه من بعد.
وبعد: فاعلم أني بعدما نجوت من بين تلاطم أمواج البليات من مخالب سباع المصيبات، ساقني القدر على رأس ألفين إلا خمسين سنة إلى ولاية مولانا جلال الدين الرومي وسكنت في جواره بعيدًا عن الأستاذ؛ لا هو يراني ولا أنا أراه إلّا في غفلات النوم والرقاد، إلى أن قضى الأستاذ نحبه وارتحل إلى دار السعادة شهيدًا، وبقيت أنا في الحسرات غريبًا ووحيدًا.وبعد: فاعلم أني بعدما نجوت من بين تلاطم أمواج البليات من مخالب سباع المصيبات، ساقني القدر على رأس ألفين إلا خمسين سنة إلى ولاية مولانا جلال الدين الرومي وسكنت في جواره بعيدًا عن الأستاذ؛ لا هو يراني ولا أنا أراه إلّا في غفلات النوم والرقاد، إلى أن قضى الأستاذ نحبه وارتحل إلى دار السعادة شهيدًا، وبقيت أنا في الحسرات غريبًا ووحيدًا.
فأدى بي الوحشة إلى الوحدة وترك التماس بالناس، وترجيحِ التوحش على الاستئناس. ولم أجد لأزيل به كربتي ويكون تسليةً في وحدتي شيئًا إلّا الاشتغال بتحشية "قزل إيجاز" وشرحِ ما فيه من الألغاز، رجاءَ أن يشتغل به البال عما فيه من شدة الحال.فأدى بي الوحشة إلى الوحدة وترك التماس بالناس، وترجيحِ التوحش على الاستئناس. ولم أجد لأزيل به كربتي ويكون تسليةً في وحدتي شيئًا إلّا الاشتغال بتحشية "قزل إيجاز" وشرحِ ما فيه من الألغاز، رجاءَ أن يشتغل به البال عما فيه من شدة الحال.
فبعدما أردت أن أكسر صخور ألفاظه بفأس فكري، أبى وامتنع ذلك الفكر الكليل عن أمري؛ فصرت كلما أضربها بذلك الفأس نبا ذلك الفأس من الصخرة إلى الرأس. فبقيت حائرًا ذا يأس في يأس. فأغلظتُ على الفكر شدةَ الأمر، وأجبرته بعد الفر إلى الكر. مشوقًا له قائلًا "هَا بَابَامْ هَا" فاستحيىَ عن غلظة الأمر. فاجتهدَ كل يوم من الصبح إلى العصر، إلى أن صار مظهرًا للتحسين والتقدير، بعدما كان معروضًا للتحقير والتكدير.فبعدما أردت أن أكسر صخور ألفاظه بفأس فكري، أبى وامتنع ذلك الفكر الكليل عن أمري؛ فصرت كلما أضربها بذلك الفأس نبا ذلك الفأس من الصخرة إلى الرأس. فبقيت حائرًا ذا يأس في يأس. فأغلظتُ على الفكر شدةَ الأمر، وأجبرته بعد الفر إلى الكر. مشوقًا له قائلًا "هَا بَابَامْ هَا" فاستحيىَ عن غلظة الأمر. فاجتهدَ كل يوم من الصبح إلى العصر، إلى أن صار مظهرًا للتحسين والتقدير، بعدما كان معروضًا للتحقير والتكدير.
فشكرت سعيه وقبلت عذره. لكن لكهولته عَجَزَ عن قلع بعض الصخور، مع أن بعض ما فصّل وحصّل ما كان بريئًا من الخطأ والقصور.فشكرت سعيه وقبلت عذره. لكن لكهولته عَجَزَ عن قلع بعض الصخور، مع أن بعض ما فصّل وحصّل ما كان بريئًا من الخطأ والقصور.
فأحلت فض ما بقي باكرة من مواضع عديدة وإصلاحَ ما وقع من الخطأ والغلط إلى ذوي الأذهان الثاقبة من شبان الاستقبال.فأحلت فض ما بقي باكرة من مواضع عديدة وإصلاحَ ما وقع من الخطأ والغلط إلى ذوي الأذهان الثاقبة من شبان الاستقبال.
عبدالمجيدعبدالمجيد
بلدة "قونية"بلدة "قونية"
١٣٨٥هیی - ١٩٦٥م١٣٨٥هیی - ١٩٦٥م
— 156 —
بسم (١) اللّٰه (٢) الرحمن (٣) الرحيمبسم (١) اللّٰه (٢) الرحمن (٣) الرحيم
(١) الباء للمصاحبة لا للاستعانة، لأن الكسب تابع للخلق، والمصدر شرط للحاصل بالمصدر. [٭]: (الباء للمصاحبة لا للاستعانة) إذ يلزم حينئذ أن يكون العبد أصيلا في الفعل، والخالق مُعينًا وتابعًا له في الفعل، والحالُ أن العبد ليس إلا مصدرًا للكسب. والحاصل بالمصدر أي المكسوب ليس إلا بخلق الخالق. فالكسب -أي كسب العبد- ليس إلا مقارِنًا ومصاحبًا وشرطًا في حصول ذلك الفعل، بخلق الخالق. فالعبد تابع، أي وكسبه شرط لا أصيل. كما هو رأي أهل الاعتزال من كون العبد خالقًا في فعله.(١) الباء للمصاحبة لا للاستعانة، لأن الكسب تابع للخلق، والمصدر شرط للحاصل بالمصدر. [٭]: (الباء للمصاحبة لا للاستعانة) إذ يلزم حينئذ أن يكون العبد أصيلا في الفعل، والخالق مُعينًا وتابعًا له في الفعل، والحالُ أن العبد ليس إلا مصدرًا للكسب. والحاصل بالمصدر أي المكسوب ليس إلا بخلق الخالق. فالكسب -أي كسب العبد- ليس إلا مقارِنًا ومصاحبًا وشرطًا في حصول ذلك الفعل، بخلق الخالق. فالعبد تابع، أي وكسبه شرط لا أصيل. كما هو رأي أهل الاعتزال من كون العبد خالقًا في فعله.
فالمناسب في باء البسملة المصاحبة، إذ ليس فيها ما في الاستعانة من ذلك الإيهام، لأنها تدل بمادتها وجوهرها على أن المستعين أصيل، والمستعانَ منه تابع، بخلاف لفظة المصاحبة، إذ ليس فيها تلك الدلالة فلا احتمال لذلك الإيهام.فالمناسب في باء البسملة المصاحبة، إذ ليس فيها ما في الاستعانة من ذلك الإيهام، لأنها تدل بمادتها وجوهرها على أن المستعين أصيل، والمستعانَ منه تابع، بخلاف لفظة المصاحبة، إذ ليس فيها تلك الدلالة فلا احتمال لذلك الإيهام.
قد ظهر من هذا أن انتشار كون الباء للاستعانة في تآليف بعض أهل السنة إنما ترشح عن الغفلة من هذا المذهب، أي الاعتزال.قد ظهر من هذا أن انتشار كون الباء للاستعانة في تآليف بعض أهل السنة إنما ترشح عن الغفلة من هذا المذهب، أي الاعتزال.
(٢) مستجمع لجميع الصفات الكمالية. للّزوم البيّن. [٭]: (للزوم البيّن) أي البيّن بالمعنى الأخص بين الذات والصفات. وهو الانتقال بمجرّد تصور الملزوم إلى اللازم. ومنه إلى اللزوم بينهما. فلفظة الجلال دالة على الذات بالمطابقة وعلى الصفات بالالتزام فمن ذكر لفظ الجلال كان ذاكرًا لجميع صفات الكمال.(٢) مستجمع لجميع الصفات الكمالية. للّزوم البيّن. [٭]: (للزوم البيّن) أي البيّن بالمعنى الأخص بين الذات والصفات. وهو الانتقال بمجرّد تصور الملزوم إلى اللازم. ومنه إلى اللزوم بينهما. فلفظة الجلال دالة على الذات بالمطابقة وعلى الصفات بالالتزام فمن ذكر لفظ الجلال كان ذاكرًا لجميع صفات الكمال.
(٣) هذا مقام التنبيه لا الامتنان، فتكون صنعةُ التدلي في التعديد امتنانًا صنعةَ الترقي تنبيهًا. [٭]: (هذا مقام التنبيه) حاصله: أن الرحمن إشارة إلى عظام النِعَم، والرحيم إلى صغارها. فالانتقال من الأعظم إلى الأصغر ليس بمناسب، لأنه من صنعة التدلي. وهي ليست مقبولة إلا في مقام تعديد النعم للامتنان. والمقام هنا ليس لتعديدها للامتنان. فأشار بتقديم الرحمن إلى أن هذا المقام مقام التنبيه، لدفع غفلة السامع عن النعم الصغار.(٣) هذا مقام التنبيه لا الامتنان، فتكون صنعةُ التدلي في التعديد امتنانًا صنعةَ الترقي تنبيهًا. [٭]: (هذا مقام التنبيه) حاصله: أن الرحمن إشارة إلى عظام النِعَم، والرحيم إلى صغارها. فالانتقال من الأعظم إلى الأصغر ليس بمناسب، لأنه من صنعة التدلي. وهي ليست مقبولة إلا في مقام تعديد النعم للامتنان. والمقام هنا ليس لتعديدها للامتنان. فأشار بتقديم الرحمن إلى أن هذا المقام مقام التنبيه، لدفع غفلة السامع عن النعم الصغار.
فالتدلي هنا يُعدّ من الترقي. على أن الغفلة عن النعم الصغار أقوى احتمالًا فلا إشكال.فالتدلي هنا يُعدّ من الترقي. على أن الغفلة عن النعم الصغار أقوى احتمالًا فلا إشكال.
الحمد (١) للّٰه الذي (٢) قد أخرجا (٣) نتائج الفكر (٤) لأرباب الحجاالحمد (١) للّٰه الذي (٢) قد أخرجا (٣) نتائج الفكر (٤) لأرباب الحجا
وحط (٥) عنهم من سماء العقل كل حجاب من سیحاب الجهلوحط (٥) عنهم من سماء العقل كل حجاب من سیحاب الجهل
(١) كتصور العلة الغائية. [٭]: (كتصور العلة الغائية) أي إن ذكر الحمد في أوائل التأليفات إشارة إلى أن المقصد والغاية منها الحمد والطاعة للّٰه تعالى.(١) كتصور العلة الغائية. [٭]: (كتصور العلة الغائية) أي إن ذكر الحمد في أوائل التأليفات إشارة إلى أن المقصد والغاية منها الحمد والطاعة للّٰه تعالى.
— 157 —
(٢) وصف ليكون ثوابه أكثر، إذ الواجب أكثر ثوابًا. [٭]: (وصف) أي بنعمة الإخراج ليكون حامدًا على النعمة فيكثر ثوابه، إذ الحمد على النعمة لازم وثواب اللازم أكثر.(٢) وصف ليكون ثوابه أكثر، إذ الواجب أكثر ثوابًا. [٭]: (وصف) أي بنعمة الإخراج ليكون حامدًا على النعمة فيكثر ثوابه، إذ الحمد على النعمة لازم وثواب اللازم أكثر.
(٣) أي ترتب النتيجة على المقدّمات عادي، لا استعدادي ولا تولدي. [٭]: (أي ترتب النتيجة) إشارة إلى أن الأَولى ذكر الترتب بدل الإخراج، لأن حصول النتيجة من المقدمات "عادي" كخروج الماء بالحفريات لا "استعدادي" كخروج الثمرة من الشجرة، ولا "تولدي" كالولد من الإنسان. فالمناسب تبديل الإخراج بالترتب.(٣) أي ترتب النتيجة على المقدّمات عادي، لا استعدادي ولا تولدي. [٭]: (أي ترتب النتيجة) إشارة إلى أن الأَولى ذكر الترتب بدل الإخراج، لأن حصول النتيجة من المقدمات "عادي" كخروج الماء بالحفريات لا "استعدادي" كخروج الثمرة من الشجرة، ولا "تولدي" كالولد من الإنسان. فالمناسب تبديل الإخراج بالترتب.
(٤) خص هذه النعمة ليَبْرَعَ مستهلّه لبراعة الاستهلال. كأن المعنى إذا مر في خزانة الخيال ما وجد ما يلبس إلّا صورة صنعته. [٭]: (لبراعة الاستهلال) أي ليُعلیم في أول التأليف نوع ما يُذكر فيه من المسائل.(٤) خص هذه النعمة ليَبْرَعَ مستهلّه لبراعة الاستهلال. كأن المعنى إذا مر في خزانة الخيال ما وجد ما يلبس إلّا صورة صنعته. [٭]: (لبراعة الاستهلال) أي ليُعلیم في أول التأليف نوع ما يُذكر فيه من المسائل.
(٥) الأَولى قشع للسحاب أو كشف للحجابْ وإلّا فالإبل ينص تليله تَحْتَ: "حط عنهم". [٭]: هذه مناقشة لفظية بين الأستاذين. حاصلها: أن الحط مستعمل للآبال ولا إبل هنا. فالأولى تبديل الحط بالقشع، نظرًا إلى لفظ السماء، أو بالكشف لمناسبته للفظ الحجاب. وإلّا فالسامع يتحرى الإبل الناصب عنقه القاعد تحت "حط". ولا إبل هنا فيقعُ في اليأس.(٥) الأَولى قشع للسحاب أو كشف للحجابْ وإلّا فالإبل ينص تليله تَحْتَ: "حط عنهم". [٭]: هذه مناقشة لفظية بين الأستاذين. حاصلها: أن الحط مستعمل للآبال ولا إبل هنا. فالأولى تبديل الحط بالقشع، نظرًا إلى لفظ السماء، أو بالكشف لمناسبته للفظ الحجاب. وإلّا فالسامع يتحرى الإبل الناصب عنقه القاعد تحت "حط". ولا إبل هنا فيقعُ في اليأس.
حتى بدت لهم شموس (١) المعرفة رأوا مخدراتها (٢) منكشفةحتى بدت لهم شموس (١) المعرفة رأوا مخدراتها (٢) منكشفة
(١) التشبيه قياس والمقيس عليه حقه الوجود وما لهم إلا شمس. إلا أن الخيال الماضي حقيقة الآن. أو لأن السماء تلد من بطن كل ليلة شمسًا. [٭]: (التشبيه قياس) أي تشبيه المسائل بالشموس قياسها عليها، فيلزم من ذلك القياسِ وجودُ المقيس عليه وتعدده والحال أنه هنا واحد. فأجاب قائلا "إن الخيال الماضي" أي الشموس الآفلة الماضية في الزمان الماضي، المجتمعةَ بالتخيل في خزينة الخيال، كالحقيقة الموجودة. أو إن الشموس المستقبلة الموجودة في بطن السماء نظرًا إلى أنها تلد كل يومٍ واحدة والشموس كالموجودة الآن فلا إشكال.(١) التشبيه قياس والمقيس عليه حقه الوجود وما لهم إلا شمس. إلا أن الخيال الماضي حقيقة الآن. أو لأن السماء تلد من بطن كل ليلة شمسًا. [٭]: (التشبيه قياس) أي تشبيه المسائل بالشموس قياسها عليها، فيلزم من ذلك القياسِ وجودُ المقيس عليه وتعدده والحال أنه هنا واحد. فأجاب قائلا "إن الخيال الماضي" أي الشموس الآفلة الماضية في الزمان الماضي، المجتمعةَ بالتخيل في خزينة الخيال، كالحقيقة الموجودة. أو إن الشموس المستقبلة الموجودة في بطن السماء نظرًا إلى أنها تلد كل يومٍ واحدة والشموس كالموجودة الآن فلا إشكال.
(٢) هذا التلون والاندماج في الأسلوب، يردد الذهن بين أن يتصور الرأس سماء تتلألأ نيراتها في مطالعها وبين أن يتصورها قصرًا تتشرف مخدراته من بروجه. إلا أن في جنان الجنان رقيبات لشموس العقل وأزاهيرها من نجومه. [٭]: (هذا التلون والاندماج) أي التفنن في العبارة بتشبيه المسائل تارة بالشموس وأخرى بالمخدرات.. (يردد الذهن) أي مع استحسانه وتقديره إلى أن يتصور الرأس سماء مرة وقصرًا مرة أخرى. يتشرف من ذلك النيراتُ ومن هذا المخدراتُ مباهيا بهما.(٢) هذا التلون والاندماج في الأسلوب، يردد الذهن بين أن يتصور الرأس سماء تتلألأ نيراتها في مطالعها وبين أن يتصورها قصرًا تتشرف مخدراته من بروجه. إلا أن في جنان الجنان رقيبات لشموس العقل وأزاهيرها من نجومه. [٭]: (هذا التلون والاندماج) أي التفنن في العبارة بتشبيه المسائل تارة بالشموس وأخرى بالمخدرات.. (يردد الذهن) أي مع استحسانه وتقديره إلى أن يتصور الرأس سماء مرة وقصرًا مرة أخرى. يتشرف من ذلك النيراتُ ومن هذا المخدراتُ مباهيا بهما.
: (إلا أن في جنان الجنان) يعنى كما أن المسائل شبهت بالشموس والمخدراتُ الرأسية لزم أيضًا تشبيهها بالأزاهير القلبية. إذ أزاهير القلوب رقيبات لشموس العقول في الفضل والشرف.: (إلا أن في جنان الجنان) يعنى كما أن المسائل شبهت بالشموس والمخدراتُ الرأسية لزم أيضًا تشبيهها بالأزاهير القلبية. إذ أزاهير القلوب رقيبات لشموس العقول في الفضل والشرف.
فالتشبيه بواحدة دون الأخرى جاعل لذلك الأسلوب غير محبوب لذوي القلوب.فالتشبيه بواحدة دون الأخرى جاعل لذلك الأسلوب غير محبوب لذوي القلوب.
— 158 —
نحمده (١) جل على الإنعام بنعمة الإيمان والإسلامنحمده (١) جل على الإنعام بنعمة الإيمان والإسلام
(١) كرره للإثبات بعد الثبوت، والإنشاءِ بعد الخبر، والعملِ بعد العلم. ولم يتكلم وحده، لأنه وإن كان واحدًا ليس وحده. بل معه طوائف أعضائه وقبائلُ أجزائه وجماعاتُ ذراته ذوات الوظائف والحياة. فلتضمين الحمد معنى الشكر العرفي الجامع تَكَلَّمَ مع الغير. [٭]: (كرره.. الخ) حاصله: أن الحمد المذكور أولًا لاسمية الجملة هناك، كانت دالة على ثبوت الحمد والإخبار عنه والعلم به فكرره ثانيًا بالجملة الفعلية لتدل على الإثبات والإنشاء والعمل، وليكون الناظم الحامدُ بالذات مثبِتًا منشِئًا حامدًا، أي متكلما ومصدرًا للحمد بالفعل.(١) كرره للإثبات بعد الثبوت، والإنشاءِ بعد الخبر، والعملِ بعد العلم. ولم يتكلم وحده، لأنه وإن كان واحدًا ليس وحده. بل معه طوائف أعضائه وقبائلُ أجزائه وجماعاتُ ذراته ذوات الوظائف والحياة. فلتضمين الحمد معنى الشكر العرفي الجامع تَكَلَّمَ مع الغير. [٭]: (كرره.. الخ) حاصله: أن الحمد المذكور أولًا لاسمية الجملة هناك، كانت دالة على ثبوت الحمد والإخبار عنه والعلم به فكرره ثانيًا بالجملة الفعلية لتدل على الإثبات والإنشاء والعمل، وليكون الناظم الحامدُ بالذات مثبِتًا منشِئًا حامدًا، أي متكلما ومصدرًا للحمد بالفعل.
(لأنه واحد ليس وحده) أي لأنه وإن كان منفردًا في حدّ ذاته، لكنه ليس منفردًا في فعل الحمد، بل معه طوائف كثيرة من أعضائه وأجزائه وذراته.(لأنه واحد ليس وحده) أي لأنه وإن كان منفردًا في حدّ ذاته، لكنه ليس منفردًا في فعل الحمد، بل معه طوائف كثيرة من أعضائه وأجزائه وذراته.
(تكلم مع الغير) إشارة إلى أن الحمد هنا متضمن وعبارةٌ عن الشكر العرفي الذي هو عبارة عن صرف العبد جميع ما أنعم اللّٰه عليه إلى ما خلق له.(تكلم مع الغير) إشارة إلى أن الحمد هنا متضمن وعبارةٌ عن الشكر العرفي الذي هو عبارة عن صرف العبد جميع ما أنعم اللّٰه عليه إلى ما خلق له.
اعلم أيها الناظر لا بأس عليك أن تتلقى هذا المبحث مستقلا برأسه، لا شرحًا لهذه الجملة. فإن المناسبة ضعيفة لأن اليراع اجتذب اللجام من يدي فهرول حيث شاء. (سعيد).اعلم أيها الناظر لا بأس عليك أن تتلقى هذا المبحث مستقلا برأسه، لا شرحًا لهذه الجملة. فإن المناسبة ضعيفة لأن اليراع اجتذب اللجام من يدي فهرول حيث شاء. (سعيد).
إن الشخص مع أن روحه واحد، جسمُه جماعة. بل جماعاتٌ من ذوات الحياة، حتى إن كل حجيرة من حجيراته حيوان برأسه ذات خمس قوى حساسات.إن الشخص مع أن روحه واحد، جسمُه جماعة. بل جماعاتٌ من ذوات الحياة، حتى إن كل حجيرة من حجيراته حيوان برأسه ذات خمس قوى حساسات.
فالشخص كصورة (يس) كُتب فيه سورة (يس) وشدة الحياة وقواها تتزايد بتصاغر الجرم معكوسًا. إن شئت وَازِنْ بين حواس الإنسان وبين حواسِ حُوينةٍ (أي ميقروسقوبية) تَر عجبًا. إذ ذلك الحيوان الصغير مع أنه لا يُرى إلّا بعد تكبير جسمه ألفَ دفعة يَرى رأسَ إصبعه ويسمع صوت رفيقه، وقس سائر حواسه وقواه. وأين للإنسان أن يرى إصبع ذلك الحيوان أو يسمع صوته. فبنسبة تصاغر المادة تشتد الحياة وتحد وتحتد وترق وتروق.فالشخص كصورة (يس) كُتب فيه سورة (يس) وشدة الحياة وقواها تتزايد بتصاغر الجرم معكوسًا. إن شئت وَازِنْ بين حواس الإنسان وبين حواسِ حُوينةٍ (أي ميقروسقوبية) تَر عجبًا. إذ ذلك الحيوان الصغير مع أنه لا يُرى إلّا بعد تكبير جسمه ألفَ دفعة يَرى رأسَ إصبعه ويسمع صوت رفيقه، وقس سائر حواسه وقواه. وأين للإنسان أن يرى إصبع ذلك الحيوان أو يسمع صوته. فبنسبة تصاغر المادة تشتد الحياة وتحد وتحتد وترق وتروق.
فهذا الحال يدل حدسا على أن الأصل الحاكم والمبدأ النافذ والمخلوق الأول هو الروح والحياة والقوة. وما المادة إلّا تصلبها أو زبدها.فهذا الحال يدل حدسا على أن الأصل الحاكم والمبدأ النافذ والمخلوق الأول هو الروح والحياة والقوة. وما المادة إلّا تصلبها أو زبدها.
— 159 —
فكما يَستخدِم روحٌ واحد جماعاتٍ من الماديات الحيوانية، جاز أن يستخدم روحٌ آخر أصغرَ الماديات. وإليه يستند فقط. فكما أن نواة في عالم التراب شيء صغير مع أنها في عالم الهواء نخلة عظيمة، كذلك تلك المادة الصغيرة ذات الحياة في عالم الشهادة تكون متسنبلة في عالم المثال والمعنى، بسبب استناد الروح إليها. [٭]: أيها الناظر لا تقل لِمَ هذا التطويل الغير المناسب للمقام، فإن القلم قد يطغى فليكن مسألةٌ مِنْ (قزل إطناب) مسافرة في (قزل إيجاز) (س)فكما يَستخدِم روحٌ واحد جماعاتٍ من الماديات الحيوانية، جاز أن يستخدم روحٌ آخر أصغرَ الماديات. وإليه يستند فقط. فكما أن نواة في عالم التراب شيء صغير مع أنها في عالم الهواء نخلة عظيمة، كذلك تلك المادة الصغيرة ذات الحياة في عالم الشهادة تكون متسنبلة في عالم المثال والمعنى، بسبب استناد الروح إليها. [٭]: أيها الناظر لا تقل لِمَ هذا التطويل الغير المناسب للمقام، فإن القلم قد يطغى فليكن مسألةٌ مِنْ (قزل إطناب) مسافرة في (قزل إيجاز) (س)
مَن خصنا (١) بخير من قد أرسلا (٢) وخيرِ (٣) من خاض المقامات العلامَن خصنا (١) بخير من قد أرسلا (٢) وخيرِ (٣) من خاض المقامات العلا
(١) لأن المضاف إلى المعرفة معرفة بجهةٍ والمنسوب إلى الشريف يتشرف. [٭]: (لأن المضاف إلى المعرفة) أي لأننا قد خُصصنا بالإضافة والانتساب إلى خير الرسل ذي الشهرة والمعرفة. والتخصيصُ بالإضافة إلى المعرفة وإن لم يكن معرِّفًا للنكرة حقيقة، لكن يقرّبها إلى المعرفة ويشّرفها بها. نعم، لتلك الإضافة والانتساب صرنا خير أمة أخرجت للناس. والمنسوب إلى الشريف شريف.(١) لأن المضاف إلى المعرفة معرفة بجهةٍ والمنسوب إلى الشريف يتشرف. [٭]: (لأن المضاف إلى المعرفة) أي لأننا قد خُصصنا بالإضافة والانتساب إلى خير الرسل ذي الشهرة والمعرفة. والتخصيصُ بالإضافة إلى المعرفة وإن لم يكن معرِّفًا للنكرة حقيقة، لكن يقرّبها إلى المعرفة ويشّرفها بها. نعم، لتلك الإضافة والانتساب صرنا خير أمة أخرجت للناس. والمنسوب إلى الشريف شريف.
(٢) أي خير الخلق؛ لأنه خيار من خيار ست مرات. [٭]: (ست مرات) أي إن اللّٰه تعالى اختار من المخلوقات ذوي الحياة، ومنهم بني آدم، ومنهم أولاد إسماعيل، ومنهم قريشًا، ومنهم بني هاشم، ومنهم محمدًا عليه الصلاة والسلام هذا مآل حديثِ "مازلت خيارًا من خيار".(٢) أي خير الخلق؛ لأنه خيار من خيار ست مرات. [٭]: (ست مرات) أي إن اللّٰه تعالى اختار من المخلوقات ذوي الحياة، ومنهم بني آدم، ومنهم أولاد إسماعيل، ومنهم قريشًا، ومنهم بني هاشم، ومنهم محمدًا عليه الصلاة والسلام هذا مآل حديثِ "مازلت خيارًا من خيار".
(٣) أي لأنه على خلق عظيم. عطف الدليل على المدلول.(٣) أي لأنه على خلق عظيم. عطف الدليل على المدلول.
محمد (١) سيد كل (٢) مقتفى العربي (٣) الهاشمي (٤) المصطفى (٥)محمد (١) سيد كل (٢) مقتفى العربي (٣) الهاشمي (٤) المصطفى (٥)
صلى (٦) عليه اللّٰه مادام الحجا يخوض في (٧) بحیر المعاني لججاصلى (٦) عليه اللّٰه مادام الحجا يخوض في (٧) بحیر المعاني لججا
(١) أي اسما ومسمى. الثاني سبب للأول، لكن بالأول. [٭]: (أي اسمًا ومسمى الثاني سبب الأول لكن بالأول) أي في ذاته خلق محمدًا، وسمّى به ليطابق الاسم المسمى. فالذاتي سبب للاسمي لكن بالأول. وهو مصدر كالقول من آل يؤول. بمعنى الرجوع. أي كونه كثير الحمد في الخلقة. سيرجع ويصير سببًا لكونه كثير الحمد من بعد.(١) أي اسما ومسمى. الثاني سبب للأول، لكن بالأول. [٭]: (أي اسمًا ومسمى الثاني سبب الأول لكن بالأول) أي في ذاته خلق محمدًا، وسمّى به ليطابق الاسم المسمى. فالذاتي سبب للاسمي لكن بالأول. وهو مصدر كالقول من آل يؤول. بمعنى الرجوع. أي كونه كثير الحمد في الخلقة. سيرجع ويصير سببًا لكونه كثير الحمد من بعد.
(٢) لأن كتابه جمع الجوامع لأنه متأخر. لأنه متقدم. [٭]: (لأن كتابه جمع الجوامع) أي لأن القرآن لكونه نَزَلَ متأخرًا من الكتب السماوية جامعٌ لجميع ما فيها ولكونه متقدما عليها في الفضل والشرف تأخر عنها، لأن السلطان يمشي خلف الجنود.(٢) لأن كتابه جمع الجوامع لأنه متأخر. لأنه متقدم. [٭]: (لأن كتابه جمع الجوامع) أي لأن القرآن لكونه نَزَلَ متأخرًا من الكتب السماوية جامعٌ لجميع ما فيها ولكونه متقدما عليها في الفضل والشرف تأخر عنها، لأن السلطان يمشي خلف الجنود.
(٣) وفي أبنائه الصدقُ والذكاءُ.(٣) وفي أبنائه الصدقُ والذكاءُ.
— 160 —
(٤) وفي بيته الشهامةُ والسماحة والمنسوب منسوب إليه. [٭]: (المنسوب منسوب إليه) أي الأمر بالعكس معنى لأن محمدًا عليه الصلاة والسلام كما أنه منسوب إليه لكافة الخلق، منسوب إليه لهاشم أيضًا.(٤) وفي بيته الشهامةُ والسماحة والمنسوب منسوب إليه. [٭]: (المنسوب منسوب إليه) أي الأمر بالعكس معنى لأن محمدًا عليه الصلاة والسلام كما أنه منسوب إليه لكافة الخلق، منسوب إليه لهاشم أيضًا.
(٥) كی"قِفَا" و ارجعون مكررًا، مع انفراده بحذف لفظ "من". فهو مشتق من خمسة أفعال وهى "اصطفى". [٭]: (كقفا وارجعوني) يعني كما أن التثنية والجمع في هذين اللفظين راجعان إلى الفعل، لا إلى الفاعل. إذ المراد منهما قف قف. ارجعْ ارجعْ ارجعْ. كذلك إن الإفراد في (المصطفى) عائد إلى نائب الفاعل وليس راجعًا إلى الوصف لأنه في النية مكرر مجموع قد اشتق من (اصطفى) خمس مرات على ما أشار إليه حديث الاصطفاء.(٥) كی"قِفَا" و ارجعون مكررًا، مع انفراده بحذف لفظ "من". فهو مشتق من خمسة أفعال وهى "اصطفى". [٭]: (كقفا وارجعوني) يعني كما أن التثنية والجمع في هذين اللفظين راجعان إلى الفعل، لا إلى الفاعل. إذ المراد منهما قف قف. ارجعْ ارجعْ ارجعْ. كذلك إن الإفراد في (المصطفى) عائد إلى نائب الفاعل وليس راجعًا إلى الوصف لأنه في النية مكرر مجموع قد اشتق من (اصطفى) خمس مرات على ما أشار إليه حديث الاصطفاء.
(٦) صورة الماضي دلت على كمال الوثوق والشوق والحمل على المسؤول بلطف لأن رد الخبر أشد من رد الإنشاء. [٭]: (صورة الماضي) يعني أن الطلب والسؤال بلفظ الماضي يجبر المسؤول على أن لا يكذب السائل ويحمله على أن يوفي بالمسؤول عنه بحيلة، لأن الماضي إخبار ورد الإخبار قبيح.(٦) صورة الماضي دلت على كمال الوثوق والشوق والحمل على المسؤول بلطف لأن رد الخبر أشد من رد الإنشاء. [٭]: (صورة الماضي) يعني أن الطلب والسؤال بلفظ الماضي يجبر المسؤول على أن لا يكذب السائل ويحمله على أن يوفي بالمسؤول عنه بحيلة، لأن الماضي إخبار ورد الإخبار قبيح.
(٧) تبطن "في" "مِن" للدخول والخروج [٭]: تبطن "في" "من" أي كما يدل على ذلك التبطن مادة الخوض، لأنه بالدخول، وهو يقتضي الخروج. من. مفعول تبطن.(٧) تبطن "في" "مِن" للدخول والخروج [٭]: تبطن "في" "من" أي كما يدل على ذلك التبطن مادة الخوض، لأنه بالدخول، وهو يقتضي الخروج. من. مفعول تبطن.
وآله وصحبه (١) ذوي الهدى (٢) من شبهوا (٣) بأنجم (٤) في الاهتدا (٥)وآله وصحبه (١) ذوي الهدى (٢) من شبهوا (٣) بأنجم (٤) في الاهتدا (٥)
(١) اسم جمع صحابي. وتَذَكّرهم بالصلاة حق علينا. لأنهم الوسائط بيننا وبينه (ص). [٭]: (اسم جمع صحابي) وهو منسوب إلى صحاب، وهو مصدر كالذهاب. وليس الصحب بجمع لأن "فَعْل" ليس من أوزان الجموع. هو اسم لكل مَن رأى النبي أو النبي رآه ومات على الإيمان.(١) اسم جمع صحابي. وتَذَكّرهم بالصلاة حق علينا. لأنهم الوسائط بيننا وبينه (ص). [٭]: (اسم جمع صحابي) وهو منسوب إلى صحاب، وهو مصدر كالذهاب. وليس الصحب بجمع لأن "فَعْل" ليس من أوزان الجموع. هو اسم لكل مَن رأى النبي أو النبي رآه ومات على الإيمان.
(٢) أي اكتسبوا الهدى كالمال، الحاصل بالمصدر المكسوب لهم. فإن الهدى هو الذي يحتذى عليه لا المصدر، لأنه كسب. [٭]: (أي اكتسبوا الهدى) مفعول الحاصل صفة له، المكسوب صفة للمصدر. يعني: المرادُ من الهدى هنا الحاصل بالمصدر، لا المعنى المصدري الذي هو الكسب.(٢) أي اكتسبوا الهدى كالمال، الحاصل بالمصدر المكسوب لهم. فإن الهدى هو الذي يحتذى عليه لا المصدر، لأنه كسب. [٭]: (أي اكتسبوا الهدى) مفعول الحاصل صفة له، المكسوب صفة للمصدر. يعني: المرادُ من الهدى هنا الحاصل بالمصدر، لا المعنى المصدري الذي هو الكسب.
(٣) أي بلسان من "أفصح من نطق بالضاد" بأنهم مكمَّلون ومكمِّلون.(٣) أي بلسان من "أفصح من نطق بالضاد" بأنهم مكمَّلون ومكمِّلون.
(٤) أي العشر السيارة فإن نورها مستفاد من الشمس. [٭]: (هي العشرة السيارة) وهي العطارد والزهرة والمريخ والمشتري والزحل والنبتون والأورانس والأرض والقمر و..(٤) أي العشر السيارة فإن نورها مستفاد من الشمس. [٭]: (هي العشرة السيارة) وهي العطارد والزهرة والمريخ والمشتري والزحل والنبتون والأورانس والأرض والقمر و..
— 161 —
(٥) نتيجة التشبيه لا وجه الشبه لأنه لابد أن يكون أظهرَ أوصافِ المشبه به، والأظهر في الأحاديث النورانية وما يقاربها. [٭]: (نتيجة التشبيه لا وجه الشبه) يعني أن وجه الشبه النورانيةُ على ما هو المتبادر من حديثِ "بأيهم اقتديتم اهتديتم".(٥) نتيجة التشبيه لا وجه الشبه لأنه لابد أن يكون أظهرَ أوصافِ المشبه به، والأظهر في الأحاديث النورانية وما يقاربها. [٭]: (نتيجة التشبيه لا وجه الشبه) يعني أن وجه الشبه النورانيةُ على ما هو المتبادر من حديثِ "بأيهم اقتديتم اهتديتم".
وبعدُ (١) فالمنطق (٢) للجَنان نسبته كالنحو للّسانوبعدُ (١) فالمنطق (٢) للجَنان نسبته كالنحو للّسان
(١) اعلم أنه تأكيد وتشويق مبني على حب النفس المستلزمِ لحب صنعتها المقتضي لفنائها فيها، المؤدي إلى ظن انحصار الكمالات فيها. لزوميةٌ أو ادعائية؛ هكذا: أيّ شيء وُجد لزم بقائه لعدم العبثية، وبقاؤه مستلزم للخلقة لأنه جزؤها، والخلقة مستلزمة لنتيجتها وهي الإنسان. ووجودُ الإنسان بسر الحكمة مستلزم لنتيجته، وهي كماله ومعرفة الصانع، والوصول إلى الكمال مستلزم لإصابة العقل وسداده، وسدادهُ مستلزم للمنطق المتصف بما ذكر. فمهما وجد شيء فالمنطق كذا. [٭]: (لزومية أو ادعائية) خبر مبتدأ محذوف أي هذه شرطية لزومية الخ.(١) اعلم أنه تأكيد وتشويق مبني على حب النفس المستلزمِ لحب صنعتها المقتضي لفنائها فيها، المؤدي إلى ظن انحصار الكمالات فيها. لزوميةٌ أو ادعائية؛ هكذا: أيّ شيء وُجد لزم بقائه لعدم العبثية، وبقاؤه مستلزم للخلقة لأنه جزؤها، والخلقة مستلزمة لنتيجتها وهي الإنسان. ووجودُ الإنسان بسر الحكمة مستلزم لنتيجته، وهي كماله ومعرفة الصانع، والوصول إلى الكمال مستلزم لإصابة العقل وسداده، وسدادهُ مستلزم للمنطق المتصف بما ذكر. فمهما وجد شيء فالمنطق كذا. [٭]: (لزومية أو ادعائية) خبر مبتدأ محذوف أي هذه شرطية لزومية الخ.
(وبقاؤه لازم للخلقة) أي البقاء جزء للخلقة لأن الوجود كما أنه مستلزم لها ولولاها لم يوجد الوجود، كذلك البقاء مستلزم للخلقة ولولاها لم يكن البقاء. وأيضًا البقاء تكرُّر الوجود ودوامه. فالوجود والبقاء كلاهما مستلزمان للخلقة، وجزآن لها. فالخلقة عبارة عن الإيجاد والإبقاء معًا. فالإبقاء جزء لها كالوجود.(وبقاؤه لازم للخلقة) أي البقاء جزء للخلقة لأن الوجود كما أنه مستلزم لها ولولاها لم يوجد الوجود، كذلك البقاء مستلزم للخلقة ولولاها لم يكن البقاء. وأيضًا البقاء تكرُّر الوجود ودوامه. فالوجود والبقاء كلاهما مستلزمان للخلقة، وجزآن لها. فالخلقة عبارة عن الإيجاد والإبقاء معًا. فالإبقاء جزء لها كالوجود.
(والخلقة مستلزمة لنتيجتها وهي الإنسان) نعم "لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك" يدل على أن الغاية من الخلقة ونتيجتَها الحياةُ، وذوو الحياة وأشرفهم الإنسان، فهو نتيجة الخلقة.(والخلقة مستلزمة لنتيجتها وهي الإنسان) نعم "لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك" يدل على أن الغاية من الخلقة ونتيجتَها الحياةُ، وذوو الحياة وأشرفهم الإنسان، فهو نتيجة الخلقة.
(بما يذكر) أي في هذا الكتاب من القواعد.(بما يذكر) أي في هذا الكتاب من القواعد.
(فمهما وجد فالمنطق كذا) هذه نتيجة لما أشار إليه الأستاذ من القياسات الكثيرة المطوية الغير المتعارفة.(فمهما وجد فالمنطق كذا) هذه نتيجة لما أشار إليه الأستاذ من القياسات الكثيرة المطوية الغير المتعارفة.
(٢) اعلم كما أن النحو شريعة الموجودات الطيارة اللسانية. الذين آدَمُهم الهابطُ من ذروة الخيال المسمى باللفظ موجود في فضاء اللسان، كذلك أن المنطق شريعة الموجودات الذهنية الساكنة في الجَنان، أي اللطيفة الربانية، الذين آدمهم النازل من أعلى الدماغ المسمى بالمعنى موجود في الجنان. إن الآدم للآدم نسيب والشرع للشرع قريب. لأنهما كليهما وَضْعٌ إلهي سائق لذوى العقول ممن في الجَنان واللسان إلى الصراط المستقيم. [٭]: (كما أن النحو الخ) حاصله: أن النحو والمنطق باحثان عن اللفظ والمعنى. أما اللفظ: فهو "آدم"، أي كالأب للمسائل النحوية، محله الخيال ومقر فعاليیته اللسان.. وأما المعنى فهو "حواء" أي كالأُم للمسیائل المنطقية مسكنه القلب. كل منهما خادم لتشريع القواعد لتمييز الصحيح عن الفاسد. فبينهما مكافأة تامة. فإذا وصلا إلى حدّ البلوغ يصعد المعنى من القلب إلى الخيال ويتزوج بما في خزينة الخيال من الألفاظ ما يشاء،(٢) اعلم كما أن النحو شريعة الموجودات الطيارة اللسانية. الذين آدَمُهم الهابطُ من ذروة الخيال المسمى باللفظ موجود في فضاء اللسان، كذلك أن المنطق شريعة الموجودات الذهنية الساكنة في الجَنان، أي اللطيفة الربانية، الذين آدمهم النازل من أعلى الدماغ المسمى بالمعنى موجود في الجنان. إن الآدم للآدم نسيب والشرع للشرع قريب. لأنهما كليهما وَضْعٌ إلهي سائق لذوى العقول ممن في الجَنان واللسان إلى الصراط المستقيم. [٭]: (كما أن النحو الخ) حاصله: أن النحو والمنطق باحثان عن اللفظ والمعنى. أما اللفظ: فهو "آدم"، أي كالأب للمسائل النحوية، محله الخيال ومقر فعاليیته اللسان.. وأما المعنى فهو "حواء" أي كالأُم للمسیائل المنطقية مسكنه القلب. كل منهما خادم لتشريع القواعد لتمييز الصحيح عن الفاسد. فبينهما مكافأة تامة. فإذا وصلا إلى حدّ البلوغ يصعد المعنى من القلب إلى الخيال ويتزوج بما في خزينة الخيال من الألفاظ ما يشاء،
: ثم ينحدران إلى اللسان فيتولد ويتناسل من اجتماعهما القواعدُ، وتصير تلك القواعد شريعة مبيّنة للحلال والحرام والصحيح والفاسد.: ثم ينحدران إلى اللسان فيتولد ويتناسل من اجتماعهما القواعدُ، وتصير تلك القواعد شريعة مبيّنة للحلال والحرام والصحيح والفاسد.
فتبيّن أن الإنسان ما هو إلّا القلب واللسان كما قيل:فتبيّن أن الإنسان ما هو إلّا القلب واللسان كما قيل:
لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدملسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
— 162 —
فيعصم (١) الأفكار (٢) عن غي الخطا وعن دقيق الفهم يكشف الغطافيعصم (١) الأفكار (٢) عن غي الخطا وعن دقيق الفهم يكشف الغطا
فهاك (٣) من أصیوله قواعدا تجمع من فنیونیه فوائدافهاك (٣) من أصیوله قواعدا تجمع من فنیونیه فوائدا
(١) أي إنْ راعى، وما دام لم تستخلف الطبيعة الصنعة. يشير إلى العلة الغائية ورسمه، وإلى جهة الحاجة وآليته. [٭]: (أي إن راعى) أي إن بنى صاحبُ الدليل ترتيبَه على ما أَمَر به المنطق.(١) أي إنْ راعى، وما دام لم تستخلف الطبيعة الصنعة. يشير إلى العلة الغائية ورسمه، وإلى جهة الحاجة وآليته. [٭]: (أي إن راعى) أي إن بنى صاحبُ الدليل ترتيبَه على ما أَمَر به المنطق.
(ولم تستخلف الخ) أي ولم يكن تصنيعه للدليل تابعًا لطبيعته وسليقته في الصحة والاستقامة. أي حاصلا منها بحيث إن لم يكن صاحب الدليل مراعيًا للقواعد أيضًا لم ينحرف دليله عن الصحة والاستقامة. وإن كانت سلامة دليله ناشئة عن سليقته لاعن القواعد لا يعد من المنطقيين.(ولم تستخلف الخ) أي ولم يكن تصنيعه للدليل تابعًا لطبيعته وسليقته في الصحة والاستقامة. أي حاصلا منها بحيث إن لم يكن صاحب الدليل مراعيًا للقواعد أيضًا لم ينحرف دليله عن الصحة والاستقامة. وإن كانت سلامة دليله ناشئة عن سليقته لاعن القواعد لا يعد من المنطقيين.
(٢) الفكر هو الكشاف لترتب العلل المتسلسلة في الخلقة للتقليد، فيحلل فيعلم، فيركب فيصنع. أي بتخريج السلسلة المتناتجة وتلقيحها. [٭]: (الفكر هو الكشاف) حاصله: أن الولد كما أنه نتيجةُ عللٍ مترتبة في الخلقة كالجد والأب ولابد لوجوده من تلك العلل، كذلك المعرّف نتيجة عللٍ مترتبة كالجنس البعيد والقريب والفصل لابد لمعرفته من وجود هذه العلل وترتيبها.(٢) الفكر هو الكشاف لترتب العلل المتسلسلة في الخلقة للتقليد، فيحلل فيعلم، فيركب فيصنع. أي بتخريج السلسلة المتناتجة وتلقيحها. [٭]: (الفكر هو الكشاف) حاصله: أن الولد كما أنه نتيجةُ عللٍ مترتبة في الخلقة كالجد والأب ولابد لوجوده من تلك العلل، كذلك المعرّف نتيجة عللٍ مترتبة كالجنس البعيد والقريب والفصل لابد لمعرفته من وجود هذه العلل وترتيبها.
فالفكر مقلد الخلقة يحلل سلاسل العلل ويأخذ منها ما يناسب مطلوبه فيركّب ويصنع ما يصنع.فالفكر مقلد الخلقة يحلل سلاسل العلل ويأخذ منها ما يناسب مطلوبه فيركّب ويصنع ما يصنع.
(أي بتخريج السلسلة) أي بتحصيل المبادئ المناسبة للمطلوب وإدخال بعضها في بعض. كإدخال الحد الأصغر تحت الحد الأوسط وإدخاله تحت الحد الأكبر.(أي بتخريج السلسلة) أي بتحصيل المبادئ المناسبة للمطلوب وإدخال بعضها في بعض. كإدخال الحد الأصغر تحت الحد الأوسط وإدخاله تحت الحد الأكبر.
(٣) (فهاك) جزاء لما دلت عليه الفاء الجزائية. الجزاء هو الوجوب اللازم للأمر عرفًا بإقامة الملزوم مقام اللازم. وإلا فالأمر إنشاء لا يلزم. [٭]: (جزاء لما دل) تقديره: إذا كان المنطق عاصمًا فهاك، أي خذ من قواعده الخ...(٣) (فهاك) جزاء لما دلت عليه الفاء الجزائية. الجزاء هو الوجوب اللازم للأمر عرفًا بإقامة الملزوم مقام اللازم. وإلا فالأمر إنشاء لا يلزم. [٭]: (جزاء لما دل) تقديره: إذا كان المنطق عاصمًا فهاك، أي خذ من قواعده الخ...
(الجزاء هو الوجوب عرفًا) إشارة إلى ما يردّ ما يَرِدُه وجهُ الورود أن "هاك" أمر، والأمر ليس بخبر، والجزاء لابد أن يكون خبرًا حتى يكون ويصلح جزاءً للشرط. والأمر لكونه إنشاء لا يكون باقيا فكيف يكون لازمًا.(الجزاء هو الوجوب عرفًا) إشارة إلى ما يردّ ما يَرِدُه وجهُ الورود أن "هاك" أمر، والأمر ليس بخبر، والجزاء لابد أن يكون خبرًا حتى يكون ويصلح جزاءً للشرط. والأمر لكونه إنشاء لا يكون باقيا فكيف يكون لازمًا.
وجه الرد أن الأمر مستلزم عرفًا للوجوب. فالأمر ملزوم والوجوب لازم. وقد أقيم الملزوم مقام اللازم.وجه الرد أن الأمر مستلزم عرفًا للوجوب. فالأمر ملزوم والوجوب لازم. وقد أقيم الملزوم مقام اللازم.
(تقديره إذا كان المنطق عاصما وجب الأخذ من قواعده) أي لزم لزومًا عرفيًا كما يقال بين الناس: ينبغي أن تفعل كذا أو لا ينبغي.(تقديره إذا كان المنطق عاصما وجب الأخذ من قواعده) أي لزم لزومًا عرفيًا كما يقال بين الناس: ينبغي أن تفعل كذا أو لا ينبغي.
— 163 —
سميته (١) بالسلم (٢) المنورق يرقى به سماء علم (٣) المنطقسميته (١) بالسلم (٢) المنورق يرقى به سماء علم (٣) المنطق
(١) أيها الناظم! ليهنك القطوف الجواد الذي لا يثقل الحاذّ في تسميته ترسم تمثيلي. [٭]: (ليهنك) مضارع هنأ محذوف اللام بجزم اللامْ تبريك وتهنئة لقطوف الناظم. (وفي تسميته ترسم) إذ يستفاد من تسميته بالسلّم تشبيهه به. ويستفاد من التشبيه جعل السلّم الذي هو آلة للصعود إلى الفوق مثالًا للتأليف. والإيضاح بالأمثلة رسم كما أشير إليه آنفًا. فالمراد من الرسم التعريف مطلقا لا الرسم الاصطلاحي.(١) أيها الناظم! ليهنك القطوف الجواد الذي لا يثقل الحاذّ في تسميته ترسم تمثيلي. [٭]: (ليهنك) مضارع هنأ محذوف اللام بجزم اللامْ تبريك وتهنئة لقطوف الناظم. (وفي تسميته ترسم) إذ يستفاد من تسميته بالسلّم تشبيهه به. ويستفاد من التشبيه جعل السلّم الذي هو آلة للصعود إلى الفوق مثالًا للتأليف. والإيضاح بالأمثلة رسم كما أشير إليه آنفًا. فالمراد من الرسم التعريف مطلقا لا الرسم الاصطلاحي.
(٢) عَلَم الشخص، لأن المصباح المتمثل في المرايا الكثيرة مع أنه أَلْفٌ واحدٌ. [٭]: (علم الشخص) كأنه قيل: إن أمثال هذه الأسماء لإطلاقها على كثيرين، كليات ذوات جزئيات. فأشار إلى الجواب، بأن الاسم إذا وضع بأوضاع متعددة لأشخاص لا يقتضي الكلية، لأن كلًا من أوضاعه لواحد لا لكثيرين. نعم، مع أن كون المصباح مرئيًا في المرايا الكثيرة لا يخلّ وحدتَه لأنها صور لا ذوات.(٢) عَلَم الشخص، لأن المصباح المتمثل في المرايا الكثيرة مع أنه أَلْفٌ واحدٌ. [٭]: (علم الشخص) كأنه قيل: إن أمثال هذه الأسماء لإطلاقها على كثيرين، كليات ذوات جزئيات. فأشار إلى الجواب، بأن الاسم إذا وضع بأوضاع متعددة لأشخاص لا يقتضي الكلية، لأن كلًا من أوضاعه لواحد لا لكثيرين. نعم، مع أن كون المصباح مرئيًا في المرايا الكثيرة لا يخلّ وحدتَه لأنها صور لا ذوات.
(٣) المُرْسَمِ بمقوى النطق اللفظي، ومسدد النطق الإدراكي، ومكمل القوة النطقية. شُعُبَاتِ فَصْل الإنسان. [٭]: (المرسم) صفة العلم. أي بهذا العلم يتقوى الإنسان في نطقه اللفظي، ويتسدد في نطقه الإدراكي، ويزداد في قوته العقلية. هذا إشارة إلى أن الناطق الذي هو فصل الإنسان متضمن لهذه النطوق الثلاثة. فالمرسم أي المعرف لا الرسم الاصطلاحي..(٣) المُرْسَمِ بمقوى النطق اللفظي، ومسدد النطق الإدراكي، ومكمل القوة النطقية. شُعُبَاتِ فَصْل الإنسان. [٭]: (المرسم) صفة العلم. أي بهذا العلم يتقوى الإنسان في نطقه اللفظي، ويتسدد في نطقه الإدراكي، ويزداد في قوته العقلية. هذا إشارة إلى أن الناطق الذي هو فصل الإنسان متضمن لهذه النطوق الثلاثة. فالمرسم أي المعرف لا الرسم الاصطلاحي..
واللّٰه (١) أرجو أن يكون (٢) خالصًا (٣) لوجهه (٤) الكريم ليس ناقصاواللّٰه (١) أرجو أن يكون (٢) خالصًا (٣) لوجهه (٤) الكريم ليس ناقصا
(١) التقديم يقوى جناحَ "خالصا". [٭]: (التقديم يقوى) أي تقديم المفعول يفيد الحصر، وهو يَرُدُّ توجيه الرجاء إلى غيره تعالى فيحصلُ الخلوص به أيضًا فيتكرر الخلوص فيتقوى.(١) التقديم يقوى جناحَ "خالصا". [٭]: (التقديم يقوى) أي تقديم المفعول يفيد الحصر، وهو يَرُدُّ توجيه الرجاء إلى غيره تعالى فيحصلُ الخلوص به أيضًا فيتكرر الخلوص فيتقوى.
(٢) لأن الإخلاص لا يكفي في حصول الخالصية، أو لعدم الأمن من دسائس النفس. [٭]: (لأن الإخلاص) أي الإخلاص مصدر من العبد، والخالصية أي الحاصل بالمصدر من اللّٰه تعالى. ولا لزوم بينهما. فليست الخالصية إلّا فضلا من اللّٰه تعالى، فالتقديم للتقوية لازم.(٢) لأن الإخلاص لا يكفي في حصول الخالصية، أو لعدم الأمن من دسائس النفس. [٭]: (لأن الإخلاص) أي الإخلاص مصدر من العبد، والخالصية أي الحاصل بالمصدر من اللّٰه تعالى. ولا لزوم بينهما. فليست الخالصية إلّا فضلا من اللّٰه تعالى، فالتقديم للتقوية لازم.
(٣) إذ لامناص بالنص إلا في المستثنى الثالث في الحديث. [٭]: (إلا في المستثنى الثالث في الحديث) وهو: "هلك الناس إلّا العالمون، هلك العالمون إلّا العاملون، هلك العاملون إلّا المخلصون".(٣) إذ لامناص بالنص إلا في المستثنى الثالث في الحديث. [٭]: (إلا في المستثنى الثالث في الحديث) وهو: "هلك الناس إلّا العالمون، هلك العالمون إلّا العاملون، هلك العاملون إلّا المخلصون".
(٤) هذا من أساليب التنزيل التنزيلية، المبني على النورانية كالشمس، مثلًا وَجْهُهَا عينُ ذاتها، كما أن ذاتها عين وجهها. [٭]: (هذا) أي التعبير عن اللّٰه تعالى بإضافة الوجه إليه.(٤) هذا من أساليب التنزيل التنزيلية، المبني على النورانية كالشمس، مثلًا وَجْهُهَا عينُ ذاتها، كما أن ذاتها عين وجهها. [٭]: (هذا) أي التعبير عن اللّٰه تعالى بإضافة الوجه إليه.
(من الأساليب الخ) أي من التعبيرات التي استعملها القرآن تنزلًا للتقريب إلى فهم البشر.(من الأساليب الخ) أي من التعبيرات التي استعملها القرآن تنزلًا للتقريب إلى فهم البشر.
: (كالشمس مثلا) أي بلا تشبيه. أي إن الشمس كما أنها لكونها نورانية لا يفرق بين ذاتها ووجهها، بل كلاهما واحد.. كذلك وجه اللّٰه تعالى عين ذاته وذاته عين وجهه. فمتى أُضيف الوجه إليه تعالى يُراد الذات. أي يكون الإضافة من قبيل إضافة المسمّى إلى الاسم. فلا إشكال.: (كالشمس مثلا) أي بلا تشبيه. أي إن الشمس كما أنها لكونها نورانية لا يفرق بين ذاتها ووجهها، بل كلاهما واحد.. كذلك وجه اللّٰه تعالى عين ذاته وذاته عين وجهه. فمتى أُضيف الوجه إليه تعالى يُراد الذات. أي يكون الإضافة من قبيل إضافة المسمّى إلى الاسم. فلا إشكال.
— 164 —
فصل في جواز الاشتغال به
والخلف (١) في جواز (٢) الاشتغال به على ثلاثةٍ أقوالوالخلف (١) في جواز (٢) الاشتغال به على ثلاثةٍ أقوال
(١) ما أعظم ضرر الإطلاق في مقام التقييد، والتعميمِ في مقام التخصيص! ومن هذا تتعادى الاجتهادات المتآخية. [٭]: (ما أعظم ضرر الإطلاق الخ) يعني أن جواز الاشتغال بالكلام مقيد بقيد الاستعداد، وخاص بذوي القريحة. فلو اعتبر هذا القيد لم يبق الخلاف والشقاق بين ذوي الاجتهادات؛ إذ لا يخفى أن عدم الجواز إنما هو بدون هذا القيد وجوازه معه. فمن عدم اعتبار هذا القيد هنا وقع بين ذوي الاجتهادات بالمخالفة ما وقع من العداوة.(١) ما أعظم ضرر الإطلاق في مقام التقييد، والتعميمِ في مقام التخصيص! ومن هذا تتعادى الاجتهادات المتآخية. [٭]: (ما أعظم ضرر الإطلاق الخ) يعني أن جواز الاشتغال بالكلام مقيد بقيد الاستعداد، وخاص بذوي القريحة. فلو اعتبر هذا القيد لم يبق الخلاف والشقاق بين ذوي الاجتهادات؛ إذ لا يخفى أن عدم الجواز إنما هو بدون هذا القيد وجوازه معه. فمن عدم اعتبار هذا القيد هنا وقع بين ذوي الاجتهادات بالمخالفة ما وقع من العداوة.
(٢) سلب الضرورة الاختيارية. [٭]: (سلب الضرورة الخ) أي المراد بالجواز هنا عدم اللزوم العرفي المعبَّر عنه بالانبغاء بين الناس حينما يقول بعضهم لبعض: ينبغي أن يكون الأمر هكذا وهكذا، أي يلزم.(٢) سلب الضرورة الاختيارية. [٭]: (سلب الضرورة الخ) أي المراد بالجواز هنا عدم اللزوم العرفي المعبَّر عنه بالانبغاء بين الناس حينما يقول بعضهم لبعض: ينبغي أن يكون الأمر هكذا وهكذا، أي يلزم.
ولا يخفى أن الضرورة الاختيارية إذا انسلبت بقي الجواز الاختياري العرفي فلا مانع للاشتغال به عرفًا.ولا يخفى أن الضرورة الاختيارية إذا انسلبت بقي الجواز الاختياري العرفي فلا مانع للاشتغال به عرفًا.
فابن الصلاح والنواوي (١) حرما وقال قوم (٢) ينبغي (٣) أن يُعلما (٤)فابن الصلاح والنواوي (١) حرما وقال قوم (٢) ينبغي (٣) أن يُعلما (٤)
(١) أي لأدائه إلى ترك الواجب، أو لانجراره إلى الفاسد، أو لاختلاطه بالباطل، أو لانحراف المزاج الذي يأخذ من كل شيء سيئه. وإلّا فتعصبٌ بارد. [٭]: إن الأستاذ يشير إلى أسباب التحريم. (أي لأدائه إلى ترك الواجب) أي إن لم يجعل مقدمة لعلم التوحيد (أو لانجراره إلى الفاسد) كجامع الحطب بالليل. (أو لاختلاطه بالباطل) إذ المركب من الصحيح والباطلِ باطلٌ والاشتغال بالباطل حرام (أو لانحراف المزاج) أي انحراف فكره وذهنه عن صوب الصحة.(١) أي لأدائه إلى ترك الواجب، أو لانجراره إلى الفاسد، أو لاختلاطه بالباطل، أو لانحراف المزاج الذي يأخذ من كل شيء سيئه. وإلّا فتعصبٌ بارد. [٭]: إن الأستاذ يشير إلى أسباب التحريم. (أي لأدائه إلى ترك الواجب) أي إن لم يجعل مقدمة لعلم التوحيد (أو لانجراره إلى الفاسد) كجامع الحطب بالليل. (أو لاختلاطه بالباطل) إذ المركب من الصحيح والباطلِ باطلٌ والاشتغال بالباطل حرام (أو لانحراف المزاج) أي انحراف فكره وذهنه عن صوب الصحة.
(٢) عرف في الأول، لأنه نكرة أو معرفة. ونكّر في الثاني لأنه معرف أو منكر. [٭]: (عرف في الأول) أي القول القائل بالتحريم. حيث ذكره بالكنية والنسبة إلى العلم، (لأنه معرفة) بين الناس.. (أو نكرة) عند السامع فعرفه له.. (ونكر في الثاني) وهو القائل بالجواز.. (لأنه معرف) أي بالبيت الآتي.. (أو منكر) أي لأن السامع لا يعرفهم وليس طالبًا لمعرفتهم.(٢) عرف في الأول، لأنه نكرة أو معرفة. ونكّر في الثاني لأنه معرف أو منكر. [٭]: (عرف في الأول) أي القول القائل بالتحريم. حيث ذكره بالكنية والنسبة إلى العلم، (لأنه معرفة) بين الناس.. (أو نكرة) عند السامع فعرفه له.. (ونكر في الثاني) وهو القائل بالجواز.. (لأنه معرف) أي بالبيت الآتي.. (أو منكر) أي لأن السامع لا يعرفهم وليس طالبًا لمعرفتهم.
(٣) أي ينطلب أي الانبغاء لزوم طبيعي لا عقلي أي فطرته مسخرة للعلم. فكما أن مقتضى الفطرة في أفعال الجامدات يوجه بالضرورة، كذلك مقتضاها في مظان الاختيار يوجه (بالضرورة أيضًا)، لكن مِن عالَمِ الأمر. [٭]: (أي ينطلب) من باب الانفعال أي طلبُ العلم طبيعي لا يُطلب بقصد بل ينطلب بنفسه.. : (إذ فطرته مسخرة للعلم) أي لا تنفك عن العلم. فكما أن مقتضاها في الجامدات يوجّه بالضرورة مثل النار محرقة بالضرورة كذلك في مظان الاختيار يوجه بها مثل الإنسان عالم بالضرورة. أي بحسب الفطرة.. (لكن هذا من عالم الأمر) أي والأول من عالم الخلق إذ الماديات بالخلق وغيرها من عالم الأمر كالروح.(٣) أي ينطلب أي الانبغاء لزوم طبيعي لا عقلي أي فطرته مسخرة للعلم. فكما أن مقتضى الفطرة في أفعال الجامدات يوجه بالضرورة، كذلك مقتضاها في مظان الاختيار يوجه (بالضرورة أيضًا)، لكن مِن عالَمِ الأمر. [٭]: (أي ينطلب) من باب الانفعال أي طلبُ العلم طبيعي لا يُطلب بقصد بل ينطلب بنفسه.. : (إذ فطرته مسخرة للعلم) أي لا تنفك عن العلم. فكما أن مقتضاها في الجامدات يوجّه بالضرورة مثل النار محرقة بالضرورة كذلك في مظان الاختيار يوجه بها مثل الإنسان عالم بالضرورة. أي بحسب الفطرة.. (لكن هذا من عالم الأمر) أي والأول من عالم الخلق إذ الماديات بالخلق وغيرها من عالم الأمر كالروح.
— 165 —
(٤) لأنه مقدمة الواجب، ولأنه دليل ترك الشر، وإلّا فتعصبُ الصنعة. [٭]: (لأنه مقدمة الواجب) وهو التوحيد وردّ الكفريات.. (ولأنه دليل ترك الشر) أي دليل على معرفة الشر، لأن من لم يشتغل بالكلام لا يفّرق بين الأقوال السالمة والباطلة. فلزم الاشتغال به ليعرف الباطل ليتوقى منه؛ إذ لا يتحفظ ممن ومما لا يعرف. كما قال من قال:(٤) لأنه مقدمة الواجب، ولأنه دليل ترك الشر، وإلّا فتعصبُ الصنعة. [٭]: (لأنه مقدمة الواجب) وهو التوحيد وردّ الكفريات.. (ولأنه دليل ترك الشر) أي دليل على معرفة الشر، لأن من لم يشتغل بالكلام لا يفّرق بين الأقوال السالمة والباطلة. فلزم الاشتغال به ليعرف الباطل ليتوقى منه؛ إذ لا يتحفظ ممن ومما لا يعرف. كما قال من قال:
عرفتُ الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقعْ فيهعرفتُ الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقعْ فيه
والقولة المشهورة الصحيحة (١) جوازه (٢) لكامل القريحة (٣)والقولة المشهورة الصحيحة (١) جوازه (٢) لكامل القريحة (٣)
ممارس (٤) السنة (٥) والكتاب (٦) ليهتدى (٧) به إلى الصوابممارس (٤) السنة (٥) والكتاب (٦) ليهتدى (٧) به إلى الصواب
(١) لأن تلقى الأمة بالقبول أمارة تجرد الحقيقة.(١) لأن تلقى الأمة بالقبول أمارة تجرد الحقيقة.
(٢) أي "مندوب" لأنه مكَمِّلٌ.. "مكروه" لأنه قد يشوش.. "مباح" لأن علم الشيء خير من جهله.. "فرض كفاية" لأنه المجهز.. "حرام" لغير المستعد، للمفهوم المخالف. [٭]: (أي مندوب) إشارة إلى أنه يجتمع فيه الأحكام الشرعية.(٢) أي "مندوب" لأنه مكَمِّلٌ.. "مكروه" لأنه قد يشوش.. "مباح" لأن علم الشيء خير من جهله.. "فرض كفاية" لأنه المجهز.. "حرام" لغير المستعد، للمفهوم المخالف. [٭]: (أي مندوب) إشارة إلى أنه يجتمع فيه الأحكام الشرعية.
(لأنه المجهز) أي يجهز العقائد الحقة. وتصفيتها في كل قطعة من فروض الكفاية.(لأنه المجهز) أي يجهز العقائد الحقة. وتصفيتها في كل قطعة من فروض الكفاية.
(للمفهوم المخالف) أي عكس كامل القريحة، بأن لم يكن له قريحة ولا كمالها.(للمفهوم المخالف) أي عكس كامل القريحة، بأن لم يكن له قريحة ولا كمالها.
(٣) والمستعد أيضًا. [٭]: (والمستعد أيضًا) عطف على كامل القريحة في المتن. أي من له استعداد بالقوة فقط.(٣) والمستعد أيضًا. [٭]: (والمستعد أيضًا) عطف على كامل القريحة في المتن. أي من له استعداد بالقوة فقط.
اعلم أن من محاسن الخلقة والفطرة تقسيمَ المحاسن، ومنه انقسام المشارب، ومنه تفريق المساعي، ومنه امتثال فروض الكفاية في الخلقة، ومنه تقسيم الأعمال.اعلم أن من محاسن الخلقة والفطرة تقسيمَ المحاسن، ومنه انقسام المشارب، ومنه تفريق المساعي، ومنه امتثال فروض الكفاية في الخلقة، ومنه تقسيم الأعمال.
نعم، بتركه نزرع أكثر من السلف ونستغل الأقل.نعم، بتركه نزرع أكثر من السلف ونستغل الأقل.
(٤) أي مجهز بالمنطقين المنجبين(٤) أي مجهز بالمنطقين المنجبين
(٥) أي السنة الصغرى بجوانبها الأربعة تفسيرٌ كبير لسنة اللّٰه الكبرى المنبثة في العالم الأصغر والأكبر. [٭]: (السنة الصغرى) وهي السنة المحمدية التي جوانبها الأربعة عبارة عن الحديث القدسي والقولي والفعلي والتقريري. وتلك السنة كشافة للسنة الكبرى المنتشرة بين أنواع ذوي الحياة وبين طبقات الكائنات من القوانين والارتباطات التي لا تبديل لها ولا تحويل.(٥) أي السنة الصغرى بجوانبها الأربعة تفسيرٌ كبير لسنة اللّٰه الكبرى المنبثة في العالم الأصغر والأكبر. [٭]: (السنة الصغرى) وهي السنة المحمدية التي جوانبها الأربعة عبارة عن الحديث القدسي والقولي والفعلي والتقريري. وتلك السنة كشافة للسنة الكبرى المنتشرة بين أنواع ذوي الحياة وبين طبقات الكائنات من القوانين والارتباطات التي لا تبديل لها ولا تحويل.
— 166 —
(٦) أي(٦) أي
ذلك الكتاب لاريب فيهذلك الكتاب لاريب فيه
(البقرة:٢) الذي هو تمثال سنة اللّٰه في الفطرة، التي لا تبديل لها ولا تحويل. أي المنطق الأعظم للإنسان الأكبر، الذي قوته المفكرة نوع العالم الأصغر وهو الإنسان.(البقرة:٢) الذي هو تمثال سنة اللّٰه في الفطرة، التي لا تبديل لها ولا تحويل. أي المنطق الأعظم للإنسان الأكبر، الذي قوته المفكرة نوع العالم الأصغر وهو الإنسان.
(٧) أي لئلا يزلّ الناظر لنفسه، ولا يضل الناظر لغيره. فإن الاستدلال للنفي غالب، دون الإثبات في العقائد. [٭]: (فإن الاستدلال الخ) حاصله: أن الحق والصواب في المسائل أقل، وغير الصواب أكثر وأغلب. فالاحتياج إلى الدلائل النافية لغير الصواب أكثر وأغلب من المثبتة للصواب.(٧) أي لئلا يزلّ الناظر لنفسه، ولا يضل الناظر لغيره. فإن الاستدلال للنفي غالب، دون الإثبات في العقائد. [٭]: (فإن الاستدلال الخ) حاصله: أن الحق والصواب في المسائل أقل، وغير الصواب أكثر وأغلب. فالاحتياج إلى الدلائل النافية لغير الصواب أكثر وأغلب من المثبتة للصواب.
فصل في أنواع العلم الحادث
إدراكُ (١) مفردٍ (٢) تصورًا (٣) عُلِم ودَرْكُ (٤) نسبةٍ (٥) بتصديق وُسِمَإدراكُ (١) مفردٍ (٢) تصورًا (٣) عُلِم ودَرْكُ (٤) نسبةٍ (٥) بتصديق وُسِمَ
(١) للنفس في الإدراك فعلٌ، يَستتبع إضافةً، تستلزم انفعالًا، يستولد كيفية، تستردف صورة. مع أنها عِلمٌ معلومٌ أيضًا. والأول صفة. والثاني مظروف للذهن. [٭]: (مع أنها علم معلوم أيضًا) أي الإدراك عبارة عن الصورة الحاصلة في الذهن. فتلك الصورة من حيث ينتقش ويتصف بها الذهن تكون علمًا وصفة. ومن حيث حصولها في الذهن تكون مظروفة للذهن ومعلومًا لتعلق ذلك الانتقاش به.(١) للنفس في الإدراك فعلٌ، يَستتبع إضافةً، تستلزم انفعالًا، يستولد كيفية، تستردف صورة. مع أنها عِلمٌ معلومٌ أيضًا. والأول صفة. والثاني مظروف للذهن. [٭]: (مع أنها علم معلوم أيضًا) أي الإدراك عبارة عن الصورة الحاصلة في الذهن. فتلك الصورة من حيث ينتقش ويتصف بها الذهن تكون علمًا وصفة. ومن حيث حصولها في الذهن تكون مظروفة للذهن ومعلومًا لتعلق ذلك الانتقاش به.
(٢) أي ولو حكما بإجمالية النسبة.(٢) أي ولو حكما بإجمالية النسبة.
(٣) الإطلاق المستفاد من الإطلاق تقييد. أي التصور المطلق لا مطلق التصور. [٭]: (أي التصور المطلق لا مطلق التصور) دفعٌ لما يوهمه قول الناظم من عدم المطابقة بين التعريف والمعرَّف، إذ المتبادر من قوله (تصورًا علم) مطلق التصور أي سواء كان ذلك التصور مع الحكم أو لا. وهذا عام يشمل التصور مع الحكم أيضًا، لأن محل حصوله الذهن. وبهذا الاعتبار يكون المعرَّف أعم من التعريف.(٣) الإطلاق المستفاد من الإطلاق تقييد. أي التصور المطلق لا مطلق التصور. [٭]: (أي التصور المطلق لا مطلق التصور) دفعٌ لما يوهمه قول الناظم من عدم المطابقة بين التعريف والمعرَّف، إذ المتبادر من قوله (تصورًا علم) مطلق التصور أي سواء كان ذلك التصور مع الحكم أو لا. وهذا عام يشمل التصور مع الحكم أيضًا، لأن محل حصوله الذهن. وبهذا الاعتبار يكون المعرَّف أعم من التعريف.
وجه الدفع أن المعرف هنا أعني (تصورا) لكونه غير مقيد مقيدٌ بالإطلاق، أي التصور المطلق. وهو خاص لا يشمل التصور مع الحكم. فالمعرف يساوي التعريف فلا إشكال.وجه الدفع أن المعرف هنا أعني (تصورا) لكونه غير مقيد مقيدٌ بالإطلاق، أي التصور المطلق. وهو خاص لا يشمل التصور مع الحكم. فالمعرف يساوي التعريف فلا إشكال.
(٤) غُيِّرَ لمغايرة النوعين في التعلق لا في المتعلَّق فقط؛ فإن الأول كالحل، والثاني كالربط والعقد. [٭]: (غير لمغايرة الخ) أي بدّل الإدراك بالدرك، لأن التصور والتصديق كما تغايرا في المتعلق لأنه في الأول المفرد وفي الثاني الحكم تَغَايَرا في التعلق أيضًا. لأن التعلق في الأول بطرفي القضية وفي الثاني بالنسبة بينهما. ولا يخفى أن وجود النسبة يتوقف على العقد والربط بين الطرفين، والأول يدل على الانفصال بين الطرفين وانحلالهما عن النسبة.(٤) غُيِّرَ لمغايرة النوعين في التعلق لا في المتعلَّق فقط؛ فإن الأول كالحل، والثاني كالربط والعقد. [٭]: (غير لمغايرة الخ) أي بدّل الإدراك بالدرك، لأن التصور والتصديق كما تغايرا في المتعلق لأنه في الأول المفرد وفي الثاني الحكم تَغَايَرا في التعلق أيضًا. لأن التعلق في الأول بطرفي القضية وفي الثاني بالنسبة بينهما. ولا يخفى أن وجود النسبة يتوقف على العقد والربط بين الطرفين، والأول يدل على الانفصال بين الطرفين وانحلالهما عن النسبة.
— 167 —
(٥) أي دَرْكُ أَنَّ النسبة واقعة مفصلة مستردف الإذعان. لا درك نسبة؛ فإنه شرط أو شطر. ولا درك وقوع النسبة؛ فإنه تابع. [٭]: (أي درك أن النسبة واقعة) يعني أن الظاهر من هذا القول: أن الناظم ذاهب إلى مذهب القدماء من أن التصديق عندهم عبارة عن درك النسبة التامة الخبرية أي درك الثبوت بين الطرفين. بناء على أن أجزاء القضية عندهم ثلاثة: الموضوع والمحمول وثبوت الثاني للأول. لكن عند المتأخرين عبارة عن درك وقوع الثبوت بينهما. فالأجزاء عندهم أربعة إِنْ جعل الثبوت المسمى عندهم بی"النسبة بينَ بينَ" شطرًا أي جزء أو ثلاثة إن جعل شرطا.(٥) أي دَرْكُ أَنَّ النسبة واقعة مفصلة مستردف الإذعان. لا درك نسبة؛ فإنه شرط أو شطر. ولا درك وقوع النسبة؛ فإنه تابع. [٭]: (أي درك أن النسبة واقعة) يعني أن الظاهر من هذا القول: أن الناظم ذاهب إلى مذهب القدماء من أن التصديق عندهم عبارة عن درك النسبة التامة الخبرية أي درك الثبوت بين الطرفين. بناء على أن أجزاء القضية عندهم ثلاثة: الموضوع والمحمول وثبوت الثاني للأول. لكن عند المتأخرين عبارة عن درك وقوع الثبوت بينهما. فالأجزاء عندهم أربعة إِنْ جعل الثبوت المسمى عندهم بی"النسبة بينَ بينَ" شطرًا أي جزء أو ثلاثة إن جعل شرطا.
وَصَفَ الأستاذ ذلك الإدراك بالإذعان في سائر رسائله أي الاطمئنان القلبي إشارة إلى أن القائل "لكلمة التوحيد" من غير إذعان واطمئنان بمفهومها لا يفوز بحقيقة الإيمان.وَصَفَ الأستاذ ذلك الإدراك بالإذعان في سائر رسائله أي الاطمئنان القلبي إشارة إلى أن القائل "لكلمة التوحيد" من غير إذعان واطمئنان بمفهومها لا يفوز بحقيقة الإيمان.
وقدم الأول (١) عند الوضع لأنه (٢) مقدم بالطبع (٣)وقدم الأول (١) عند الوضع لأنه (٢) مقدم بالطبع (٣)
(١) وإن كان متأخرًا في النهاية، لأنه النتيجة؛ إذ التصديقات معرفة نسب الشيء. ونسبُ الشيء رسم صورته. [٭]: حاصله: أن التصديق لكونه يتوقف على تصور أجزاء القضية يكون التصور مقدمًا عليه.(١) وإن كان متأخرًا في النهاية، لأنه النتيجة؛ إذ التصديقات معرفة نسب الشيء. ونسبُ الشيء رسم صورته. [٭]: حاصله: أن التصديق لكونه يتوقف على تصور أجزاء القضية يكون التصور مقدمًا عليه.
وكذا أن التصديق عبارة عن معرفة نسبة الموضوع إلى محمولاته، كنسبة زيد إلى الكاتب والشاعر وغيرهما وتلك النسبة رسم ناقص له وهو يفيد حصول صورته في الذهن، وما هذا إلّا تصور. فالتصديق ينجر وينتهي إلى التصور. فالتصور نتيجة للتصديق متأخر عنهما.وكذا أن التصديق عبارة عن معرفة نسبة الموضوع إلى محمولاته، كنسبة زيد إلى الكاتب والشاعر وغيرهما وتلك النسبة رسم ناقص له وهو يفيد حصول صورته في الذهن، وما هذا إلّا تصور. فالتصديق ينجر وينتهي إلى التصور. فالتصور نتيجة للتصديق متأخر عنهما.
(٢) إذ ليس للجعل أن يعزل ما نصبه الخلق. وإن الصنعة تلميذ الطبيعة، نورها مستفاد منها. وإن الاختيار متمم الفطرة مانع المانع ولا ينوب عنها. [٭]: (إذ ليس للجعل) حاصله: أن التصور شرط أو جزء للتصديق وهما مقدمان على الكل، والمشروط طبعا وفطرة. فليس للواضع أن يخالف مقتضي الخلقة باختياره عازلًا للفطرة، لأن الاختيار إنما هو تلميذ يتلو تلو أستاذه ولا ينوب منابه. وإنما وظيفته دفع الموانع لإكمال الخلقة.(٢) إذ ليس للجعل أن يعزل ما نصبه الخلق. وإن الصنعة تلميذ الطبيعة، نورها مستفاد منها. وإن الاختيار متمم الفطرة مانع المانع ولا ينوب عنها. [٭]: (إذ ليس للجعل) حاصله: أن التصور شرط أو جزء للتصديق وهما مقدمان على الكل، والمشروط طبعا وفطرة. فليس للواضع أن يخالف مقتضي الخلقة باختياره عازلًا للفطرة، لأن الاختيار إنما هو تلميذ يتلو تلو أستاذه ولا ينوب منابه. وإنما وظيفته دفع الموانع لإكمال الخلقة.
(٣) أي شرط أو جزء، ولا يجوز تقوم الشيء بالنقيضين، أو اشتراطه بنقيضه؛ لأن التصور ليس جنسا ولا ذاتيًّا للتصورات، بل عَرَضٌ عام كالمصطلحات لأفرادها. [٭]: (أي شرط أو جزء) دفع لما يقال: من أن التصور والتصديق ضدان أو نقيضان، فكيف يكون أحدهما جزءًا أو شرطًا للآخر؟(٣) أي شرط أو جزء، ولا يجوز تقوم الشيء بالنقيضين، أو اشتراطه بنقيضه؛ لأن التصور ليس جنسا ولا ذاتيًّا للتصورات، بل عَرَضٌ عام كالمصطلحات لأفرادها. [٭]: (أي شرط أو جزء) دفع لما يقال: من أن التصور والتصديق ضدان أو نقيضان، فكيف يكون أحدهما جزءًا أو شرطًا للآخر؟
وحاصل الدفع: أن الشرط أو الجزء للتصديق إنما هو التصور الخاص لا التصور الذي هو عرض عام. وإنما يلزم ذلك لو كان ذاتيًّا للتصورات.وحاصل الدفع: أن الشرط أو الجزء للتصديق إنما هو التصور الخاص لا التصور الذي هو عرض عام. وإنما يلزم ذلك لو كان ذاتيًّا للتصورات.
— 168 —
والنظرِيْ (١) ما احتاج (٢) للتأملِ (٣) وعكسه (٤) هو (٥) الضروريُّ (٦) الجليوالنظرِيْ (١) ما احتاج (٢) للتأملِ (٣) وعكسه (٤) هو (٥) الضروريُّ (٦) الجلي
(١) أي منهما، أي الإدراك والدرك بمعنى المدرَك، أي ماصدق عليه في زمان ما. [٭]: (أي منهما) راجع للتصور والتصديق. لا مفسر بما بعده، لأنه غير مذكور.(١) أي منهما، أي الإدراك والدرك بمعنى المدرَك، أي ماصدق عليه في زمان ما. [٭]: (أي منهما) راجع للتصور والتصديق. لا مفسر بما بعده، لأنه غير مذكور.
(بمعنى المدرَك) أول باسم المفعول ليصح الحمل. ولشمول التعريف لما يدرك بعدُ عمم الزمان بقوله (في زمان ما).(بمعنى المدرَك) أول باسم المفعول ليصح الحمل. ولشمول التعريف لما يدرك بعدُ عمم الزمان بقوله (في زمان ما).
(٢) أي بالعموم وإلّا فالإلهام والتعليم والتصفية مِنْ طُرُقِهِ. [٭]: (أي بالعموم) أي الدرب الكبير والطريق العام. وإلا فله طرق أخرى كالإلهام والتعليم والتصفية.(٢) أي بالعموم وإلّا فالإلهام والتعليم والتصفية مِنْ طُرُقِهِ. [٭]: (أي بالعموم) أي الدرب الكبير والطريق العام. وإلا فله طرق أخرى كالإلهام والتعليم والتصفية.
(٣) أي استكشاف الرتب متحركًا لتحصيل المادة، مستردفًا لتجريد الذهن عن الغفلات، مستتبعًا لتحديق العقل نحو المعقولات، مستصحبًا لملاحظة المعلوم لتحصيل المجهول، منتهيًا إلى البسائط. ثم متحركًا لتحصيل الصورة، مستصحبًا للتفطن، مستلزمًا لترتيب الأمور، مولدًا للمُرَتَّبِيَّةِ الحاصلة بالمصدر. "هیذه الحقيقة مزقها العوام شذرًا مذرًا". [٭]: (أي استكشاف الرتب) حاصله أن للذهن لإحضار الدليل حركتين إحداهما أنه يدور في ساحة المعلومات والمعقولات يبحث عما يناسب لإثبات مدعاه، فإذا وَجَدَ تلك المقدماتِ المناسبة جَمَعها ويختم حركته الأولى للمادة. ثم يعود ثانيًا لتحصيل الصورة، فيضع كلًا من المقدمات في موضعها مراعيا للشرائط، فتتشكل الصورة أيضًا فيتم الدليل ويصل إلى المطلوب..(٣) أي استكشاف الرتب متحركًا لتحصيل المادة، مستردفًا لتجريد الذهن عن الغفلات، مستتبعًا لتحديق العقل نحو المعقولات، مستصحبًا لملاحظة المعلوم لتحصيل المجهول، منتهيًا إلى البسائط. ثم متحركًا لتحصيل الصورة، مستصحبًا للتفطن، مستلزمًا لترتيب الأمور، مولدًا للمُرَتَّبِيَّةِ الحاصلة بالمصدر. "هیذه الحقيقة مزقها العوام شذرًا مذرًا". [٭]: (أي استكشاف الرتب) حاصله أن للذهن لإحضار الدليل حركتين إحداهما أنه يدور في ساحة المعلومات والمعقولات يبحث عما يناسب لإثبات مدعاه، فإذا وَجَدَ تلك المقدماتِ المناسبة جَمَعها ويختم حركته الأولى للمادة. ثم يعود ثانيًا لتحصيل الصورة، فيضع كلًا من المقدمات في موضعها مراعيا للشرائط، فتتشكل الصورة أيضًا فيتم الدليل ويصل إلى المطلوب..
(٤) أي لا منطقًا ولا لغة. [٭]: (أي لا منطقا ولا لغة) أي المراد من العكس هنا المعنى العرفي الذي هو عبارة عن الضدية فقوله (عكسه) أي ضده لا العكس المنطقي، الذي هو عبارة عن تبديل الطرفين، ولا اللغوي أي الانتقال من جهة إلى جهة مثل الانعكاس.(٤) أي لا منطقًا ولا لغة. [٭]: (أي لا منطقا ولا لغة) أي المراد من العكس هنا المعنى العرفي الذي هو عبارة عن الضدية فقوله (عكسه) أي ضده لا العكس المنطقي، الذي هو عبارة عن تبديل الطرفين، ولا اللغوي أي الانتقال من جهة إلى جهة مثل الانعكاس.
(٥) "هو" للجمع و "أل" للمنع أو للبداهة كوالدك العبد.. [٭]: (هو للجمع) أي للإشارة إلى جامعية التعريف، لأن (هو) يدل على حصر المعرف في التعريف (وال للمنع) أي للدلالة على كون التعريف مانعا عن الأغيار لأنه للعهد الخارجي أو للبداهة كما أن (ال) في (والدك العبد) للبداهة..(٥) "هو" للجمع و "أل" للمنع أو للبداهة كوالدك العبد.. [٭]: (هو للجمع) أي للإشارة إلى جامعية التعريف، لأن (هو) يدل على حصر المعرف في التعريف (وال للمنع) أي للدلالة على كون التعريف مانعا عن الأغيار لأنه للعهد الخارجي أو للبداهة كما أن (ال) في (والدك العبد) للبداهة..
(٦) أي الذهني لا الخارجي مقابل الإمكان.. [٭]: (أي الذهني) أي البديهي لأنه هو الضد للنظري. أما الخارجي فبمعنى الوجوب الذي هو مقابل وضد للإمكان..(٦) أي الذهني لا الخارجي مقابل الإمكان.. [٭]: (أي الذهني) أي البديهي لأنه هو الضد للنظري. أما الخارجي فبمعنى الوجوب الذي هو مقابل وضد للإمكان..
وما به (١) إلى تصور (٢) وصل (٣) يدعى (٤) بقول شارح (٥) فلنبتهلوما به (١) إلى تصور (٢) وصل (٣) يدعى (٤) بقول شارح (٥) فلنبتهل
(١) هذا قول شارح للقول الشارح:(١) هذا قول شارح للقول الشارح:
— 169 —
إن أدخلت في "ما" القاموسُ، وقسم من التقسيمات، وأكثر التفسيرات، وكل التمثيلات وجميع الأمثلة لم يمتلئ... [٭]: (إن دخلت في ما) يعني أن لِی(ما) بطنا لو أدخل فيه جميع ما ذكر -لكن من قسم التصورات- لم يمتلئ ولم يشبع.إن أدخلت في "ما" القاموسُ، وقسم من التقسيمات، وأكثر التفسيرات، وكل التمثيلات وجميع الأمثلة لم يمتلئ... [٭]: (إن دخلت في ما) يعني أن لِی(ما) بطنا لو أدخل فيه جميع ما ذكر -لكن من قسم التصورات- لم يمتلئ ولم يشبع.
يعني أن كل ما في جوف (ما) مما ذكر تعريفات توصل إلى معرفات..يعني أن كل ما في جوف (ما) مما ذكر تعريفات توصل إلى معرفات..
ما في الباء من السببية علة مُعِدَّة حضورًا ومُجَامِعة حصولا.. [٭]: (ما في الباء من السببية) يدل على أن التعريف علة لإحضار المعرف، بحيث لولاه لم يحضر. وبعد الإحضار والحصول، علة مجامعة ومقارنة معه لا تنفك عنه للزوم بينهما.ما في الباء من السببية علة مُعِدَّة حضورًا ومُجَامِعة حصولا.. [٭]: (ما في الباء من السببية) يدل على أن التعريف علة لإحضار المعرف، بحيث لولاه لم يحضر. وبعد الإحضار والحصول، علة مجامعة ومقارنة معه لا تنفك عنه للزوم بينهما.
أي ذاتًا أو صفة أو لازمًا موضوعًا أو مفهومًا بنوعيه، أو مدلولا بأنواعه، أو مرادًا، أو ماهية حقيقية أو اعتبارية أو اصطلاحية مفصلا أو مجملا تاما، أو ناقصا بالعلل أو المعلولات أو بكليهما.. [٭]: (أي ذاتا أو صفة الخ) إن شئت إيضاح هذه الأقسام مع الأمثلة فراجع قبر الأستاذ رضي اللّٰه عنه وأرضاه (وهو في ربوة رفيعة من ربى ولاية إسبارطة مستور مجهول ممنوع عن الناس!!!).أي ذاتًا أو صفة أو لازمًا موضوعًا أو مفهومًا بنوعيه، أو مدلولا بأنواعه، أو مرادًا، أو ماهية حقيقية أو اعتبارية أو اصطلاحية مفصلا أو مجملا تاما، أو ناقصا بالعلل أو المعلولات أو بكليهما.. [٭]: (أي ذاتا أو صفة الخ) إن شئت إيضاح هذه الأقسام مع الأمثلة فراجع قبر الأستاذ رضي اللّٰه عنه وأرضاه (وهو في ربوة رفيعة من ربى ولاية إسبارطة مستور مجهول ممنوع عن الناس!!!).
(٢) أي متصورًا بوجه، فإن المجهول المطلق كما يمتنع الحكم عليه يمتنع تعريفه...(٢) أي متصورًا بوجه، فإن المجهول المطلق كما يمتنع الحكم عليه يمتنع تعريفه...
(٣) مصدره نائب فاعل، ميزانه ومفهومه روح كل محمولاته وجنس عال لها. كما أن المعلوم أب لموضوعاته و "المعلومُ موصِلٌ" أم مسائله... [٭]: (أي مصدره نائب فاعل ميزانه) أي فعل الوصول على أنه من باب التضمين (ومفهومه) هو الوصول: حاصله: أن التعريف كالأب ملقح للمعرف. أي نافخ لروح الوصول في رحم المعرف. فالتعريف موضوع والمعرف محمول والوصول روح منفوخ منه في رحمه. فكل المسائل داخلة في (المعلومُ موصِل) أي المعلومات موصلة إلى المجهولات...(٣) مصدره نائب فاعل، ميزانه ومفهومه روح كل محمولاته وجنس عال لها. كما أن المعلوم أب لموضوعاته و "المعلومُ موصِلٌ" أم مسائله... [٭]: (أي مصدره نائب فاعل ميزانه) أي فعل الوصول على أنه من باب التضمين (ومفهومه) هو الوصول: حاصله: أن التعريف كالأب ملقح للمعرف. أي نافخ لروح الوصول في رحم المعرف. فالتعريف موضوع والمعرف محمول والوصول روح منفوخ منه في رحمه. فكل المسائل داخلة في (المعلومُ موصِل) أي المعلومات موصلة إلى المجهولات...
(٤) أي الدعاء. هذا آخر صورة انتهت إليها هذه النسبة مناد على اسمية التعريف لإحضار ذات وقول. أي مركب ولو ذهنا. لأن البسائط لا تعرف بل تحدس حدسا.. [٭]: (أي الدعاء) أي مصدره الدعاء بمعنى النداء أي يسمي وينادي..(٤) أي الدعاء. هذا آخر صورة انتهت إليها هذه النسبة مناد على اسمية التعريف لإحضار ذات وقول. أي مركب ولو ذهنا. لأن البسائط لا تعرف بل تحدس حدسا.. [٭]: (أي الدعاء) أي مصدره الدعاء بمعنى النداء أي يسمي وينادي..
(هذا) أي ندائه بالقول الشارح وتسميته به آخر صورة ينجر وينتهي إليها النسبة التضائفية بين العرف والمعرف، إذ بينهما تضايف. أي التسمية إنما تتحقق بعد تمام الوصول لأن الاسم بعد تمام المسمى.. (هذا) مبتدأ (آخر) خبره الأول (مناد) خبره الثاني. أي يدل على أن التعريف اسم لِمَا كان مركبا من ذات وصفة ولو ذهنا، كالناطق في الحد الناقص. إذ البسيط لا يعرف وإنما يعرف بالحدس أي الانتقال دفعة وفجأة من المعلوم إلى المجهول..(هذا) أي ندائه بالقول الشارح وتسميته به آخر صورة ينجر وينتهي إليها النسبة التضائفية بين العرف والمعرف، إذ بينهما تضايف. أي التسمية إنما تتحقق بعد تمام الوصول لأن الاسم بعد تمام المسمى.. (هذا) مبتدأ (آخر) خبره الأول (مناد) خبره الثاني. أي يدل على أن التعريف اسم لِمَا كان مركبا من ذات وصفة ولو ذهنا، كالناطق في الحد الناقص. إذ البسيط لا يعرف وإنما يعرف بالحدس أي الانتقال دفعة وفجأة من المعلوم إلى المجهول..
— 170 —
(٥) أي مستقرئ مواطئ النشو، ومدارج الاستكمال، ومحلل يرد الشيء إلى أصله. [٭]: أي (مستقرئ) أي التعريف مفتش يبحث عما ينشأ ويحصل عنه المعرف من الأجناس والفصول والخواص والأعراض. وكذا محلل شارح يردّ المعرف إلى أصله. مثلا: إن من يريد أن يعرف الإنسان يتحرى أولا ما يتركب منه من الأجناس كالجوهر والجسم والجسم النامي والحيوان. ومن الفصول كالقابل للأبعاد الثلاثة والنامي والحساس والناطق. ثم يجمعها ساترا لها في بطن الحيوان الناطق فيتولد الإنسان.(٥) أي مستقرئ مواطئ النشو، ومدارج الاستكمال، ومحلل يرد الشيء إلى أصله. [٭]: أي (مستقرئ) أي التعريف مفتش يبحث عما ينشأ ويحصل عنه المعرف من الأجناس والفصول والخواص والأعراض. وكذا محلل شارح يردّ المعرف إلى أصله. مثلا: إن من يريد أن يعرف الإنسان يتحرى أولا ما يتركب منه من الأجناس كالجوهر والجسم والجسم النامي والحيوان. ومن الفصول كالقابل للأبعاد الثلاثة والنامي والحساس والناطق. ثم يجمعها ساترا لها في بطن الحيوان الناطق فيتولد الإنسان.
وما (١) لتصديق (٢) به (٣) تُوُصِّلا (٤) بحجة (٥) يعرف (٦) عند العقلا (٧)وما (١) لتصديق (٢) به (٣) تُوُصِّلا (٤) بحجة (٥) يعرف (٦) عند العقلا (٧)
(١) "ما" موصوفة، أي تصديق، أي لا تصور. لأن النوعين غير متجانسين فلا يتوالدان وإن تلازما...(١) "ما" موصوفة، أي تصديق، أي لا تصور. لأن النوعين غير متجانسين فلا يتوالدان وإن تلازما...
(٢) كما تضمن اللام "إلى" تضمن "توصل" "تكلف". فالأول متعلق بالثاني، إذ هذا التصديق مدعى. والثاني بالأول، إذ هو نتيجة بأَوْلٍ وبالإطلاق أو التخييل أيضًا... [٭]: كما تضمن (اللام) معنى (إلى) أي لأن الوصول يتعدى بإلى (تضمن توصل معنى تكلف) لأن الوصول يحصل بالكلفة فناسب تضمين التوصل. فاللام في (لتصديق) له معنيان: معناه الأصلي، ومعنى (إلى). (فالأول) أي إذا نظر إليه بالمعنى الأصلي (متعلق بالثاني) التكلف المتضمن للتوصل (إذ هذا التصديق) أي مدخول اللام (مدعى) وفي إثبات المدعى المجهول كلفة، فناسب تعلقه بالتكلف (والثاني) أي اللام بالمعنى الثاني (متعلق بالأول) أي التوصل المتضمن (إذ هو) أي التصديق المدخول للّام (نتيجة بأَوْلٍ) أي سيؤول وسيرجع ويصير نتيجة. وفي نتاجها لا يوجد الكلفة فالمناسب تعلقه بالتوصل لا بالتكلف.(٢) كما تضمن اللام "إلى" تضمن "توصل" "تكلف". فالأول متعلق بالثاني، إذ هذا التصديق مدعى. والثاني بالأول، إذ هو نتيجة بأَوْلٍ وبالإطلاق أو التخييل أيضًا... [٭]: كما تضمن (اللام) معنى (إلى) أي لأن الوصول يتعدى بإلى (تضمن توصل معنى تكلف) لأن الوصول يحصل بالكلفة فناسب تضمين التوصل. فاللام في (لتصديق) له معنيان: معناه الأصلي، ومعنى (إلى). (فالأول) أي إذا نظر إليه بالمعنى الأصلي (متعلق بالثاني) التكلف المتضمن للتوصل (إذ هذا التصديق) أي مدخول اللام (مدعى) وفي إثبات المدعى المجهول كلفة، فناسب تعلقه بالتكلف (والثاني) أي اللام بالمعنى الثاني (متعلق بالأول) أي التوصل المتضمن (إذ هو) أي التصديق المدخول للّام (نتيجة بأَوْلٍ) أي سيؤول وسيرجع ويصير نتيجة. وفي نتاجها لا يوجد الكلفة فالمناسب تعلقه بالتوصل لا بالتكلف.
(وبالإطلاق أو التخييل أيضًا)، أي ذلك التصديق المدخول للام لكونه غير مقيد شامل للقسمين. أي ما كان مدعى وما كان نتيجة، وبالتخييل والتقدير أيضًا يمكن الشمول للقسمين.(وبالإطلاق أو التخييل أيضًا)، أي ذلك التصديق المدخول للام لكونه غير مقيد شامل للقسمين. أي ما كان مدعى وما كان نتيجة، وبالتخييل والتقدير أيضًا يمكن الشمول للقسمين.
(٣) وبالجزئي على الجزئي، أو الجزئي على الكلي، أو بالكلي على الجزئي. [٭]: (وبالجزئي على الجزئي) أي الوصول قد يكون بالجزئي على الجزئي، مثل: هذا زيد، وزيد ضاحك، فهذا ضاحك (وبالجزئي على الكلي) كما في الحدسيات، كالانتقال من بعض الأمارات إلى المطلوب الكلي (وبالكلي على الجزئي) مثل:كل إنسان حيوان وكل إنسان كاتب فبعض الحيوان كاتب.(٣) وبالجزئي على الجزئي، أو الجزئي على الكلي، أو بالكلي على الجزئي. [٭]: (وبالجزئي على الجزئي) أي الوصول قد يكون بالجزئي على الجزئي، مثل: هذا زيد، وزيد ضاحك، فهذا ضاحك (وبالجزئي على الكلي) كما في الحدسيات، كالانتقال من بعض الأمارات إلى المطلوب الكلي (وبالكلي على الجزئي) مثل:كل إنسان حيوان وكل إنسان كاتب فبعض الحيوان كاتب.
(٤) زاد هنا وجرده في التصور للإشكال في الأشكال، والاشتباك في الدليل. "ومصدر المجرد نائب فاعل المزيد" أي وصولا لازمًا إلى معلوم، أو مظنونٍ لذات الدليل أو صورته أو موهومٍ أو متخيَّل أو جهل مركب.. [٭]: (زاد هنا) قائلًا: "توصّل" من المزيد (وجرد هناك) قائلًا: "وصل" من الثلاثي (للإشكال في الأشكال) بكسر أول الأول وفتحه في الثاني. يعني أن الإشكالات الواقعة في الأشكال والضروبِ والقياساتِ أَجبرت على ترجيح المزيد على المجرد إشارة إلى زيادة الكلفة هنا.(٤) زاد هنا وجرده في التصور للإشكال في الأشكال، والاشتباك في الدليل. "ومصدر المجرد نائب فاعل المزيد" أي وصولا لازمًا إلى معلوم، أو مظنونٍ لذات الدليل أو صورته أو موهومٍ أو متخيَّل أو جهل مركب.. [٭]: (زاد هنا) قائلًا: "توصّل" من المزيد (وجرد هناك) قائلًا: "وصل" من الثلاثي (للإشكال في الأشكال) بكسر أول الأول وفتحه في الثاني. يعني أن الإشكالات الواقعة في الأشكال والضروبِ والقياساتِ أَجبرت على ترجيح المزيد على المجرد إشارة إلى زيادة الكلفة هنا.
: (ومصدر المجرد نائب فاعل المزيد) يعني أن (توصّل) لكونه بناء المجهول يقتضي نائب الفاعل ولا مفعولَ ينوب منابه لكونه غير متعد فأشار الأستاذ إلى أن مصدر المجرد أعني "الوصول" نائب عن فاعله.: (ومصدر المجرد نائب فاعل المزيد) يعني أن (توصّل) لكونه بناء المجهول يقتضي نائب الفاعل ولا مفعولَ ينوب منابه لكونه غير متعد فأشار الأستاذ إلى أن مصدر المجرد أعني "الوصول" نائب عن فاعله.
فمعنى توصل (وقع الوصول) (أي وصولا) مفعول مطلق نوعي (لازما) صفة للإشارة إلى اللزوم بين الدليل والنتيجة (إلى معلوم) متعلق بالوصول أي نتيجة ذات يقين (أو مظنون) أي من الظنيات (لذات الدليل أو صورته) أي سبب الظنية ما وجد في الدليل أو صورته من موجِبات الظن (أو موهوم) أي من الوهميات.فمعنى توصل (وقع الوصول) (أي وصولا) مفعول مطلق نوعي (لازما) صفة للإشارة إلى اللزوم بين الدليل والنتيجة (إلى معلوم) متعلق بالوصول أي نتيجة ذات يقين (أو مظنون) أي من الظنيات (لذات الدليل أو صورته) أي سبب الظنية ما وجد في الدليل أو صورته من موجِبات الظن (أو موهوم) أي من الوهميات.
— 171 —
(٥) اعلم! أنها نَسَّابة أنسال الحادثات، وسرّادةُ سلاسلِ مناسبات الكائنات، وتمثالُ مجاري الحياة من جرثوم الحقيقة العظمى إلى الثمرات.. [٭]: (اعلم أنها نسابة لأنسال.. الخ) الضمير عائد للحجة. (نسابة) صفة مبالغة من النسبة. بمعنى كثير المعرفة بالأنساب. والأنسال جمع نسل بمعنى الذرية. أي الحجة الإلهية كأنها تاريخ جامع للحادثات الكونية وعارف بتناسل بعضها عن بعض.(٥) اعلم! أنها نَسَّابة أنسال الحادثات، وسرّادةُ سلاسلِ مناسبات الكائنات، وتمثالُ مجاري الحياة من جرثوم الحقيقة العظمى إلى الثمرات.. [٭]: (اعلم أنها نسابة لأنسال.. الخ) الضمير عائد للحجة. (نسابة) صفة مبالغة من النسبة. بمعنى كثير المعرفة بالأنساب. والأنسال جمع نسل بمعنى الذرية. أي الحجة الإلهية كأنها تاريخ جامع للحادثات الكونية وعارف بتناسل بعضها عن بعض.
(وسرادة سلاسل) أي مركز لاجتماع تلك السلاسل كأنها "سانترال" محل ومرابط لتلك السلاسل.(وسرادة سلاسل) أي مركز لاجتماع تلك السلاسل كأنها "سانترال" محل ومرابط لتلك السلاسل.
(٦) مجاز من "يتحد" وهو من "يحمل" وهو من "يحدد" والمعرفة هي كيفية هذه النسبة، إشارة إلى استغناء هذه الدعوى عن الدليل...(٦) مجاز من "يتحد" وهو من "يحمل" وهو من "يحدد" والمعرفة هي كيفية هذه النسبة، إشارة إلى استغناء هذه الدعوى عن الدليل...
(٧) اللام عوض الصفة أي المنطقيين. لا الإضافة لأن "عاقلا" من ذي كذا. [٭]: (اللام) أي الألف واللام في العقلاء (عوض) أي بدل (عن الصفة) أي عقلاء منطقيين (لا الإضافة) أي عقلاء المنطق. لأن العاقل ليس باسم فاعل حتى يضاف إلى مفعوله (بل هو مِن ذي كذا) أي من باب ذي كذا. فالمعنى عند ذوي العقول من المنطقيين.(٧) اللام عوض الصفة أي المنطقيين. لا الإضافة لأن "عاقلا" من ذي كذا. [٭]: (اللام) أي الألف واللام في العقلاء (عوض) أي بدل (عن الصفة) أي عقلاء منطقيين (لا الإضافة) أي عقلاء المنطق. لأن العاقل ليس باسم فاعل حتى يضاف إلى مفعوله (بل هو مِن ذي كذا) أي من باب ذي كذا. فالمعنى عند ذوي العقول من المنطقيين.
واعلم! إن الكل -كالإنسان مثلا- في حكم مصدره، جزؤه مستتر تحت جزئه أو خلفه كالعين للمفتش والأذن للجاسوس والعقل للمنطقي. [٭]: واعلم (أن الكل كالإنسان) أي المیركب من أجزاء كالعين والأذن وغيرهما إذا وقع (في حكم) أي فعل (مصدره) اسم مكان ضميره عیائد للحكم، مبتدأٌ خبرُه (جزؤه) والضمير راجع للكل. والجملة صفة الحكم مثل (تجسس زيد) فإن التجسس يكون بالأُذن. فالقاعدة في التعبير عن ذلك الحكم والفعل إما استتار الفاعل أي الكل في ذلك الجزء أو إضافة الكل إليه بواسطة (ذو) فيقال للشخص المنطقي "عاقل" أَو ذو عقل لأن المنطق يصدر من العقل وللمفتش "عَايِن" أو ذو عين هكذا. وإلى هذا أشار بقوله (مستتر تحته أو خلفه) كالعين للمفتش والأذن للجاسوس والعقل للمنطقي.واعلم! إن الكل -كالإنسان مثلا- في حكم مصدره، جزؤه مستتر تحت جزئه أو خلفه كالعين للمفتش والأذن للجاسوس والعقل للمنطقي. [٭]: واعلم (أن الكل كالإنسان) أي المیركب من أجزاء كالعين والأذن وغيرهما إذا وقع (في حكم) أي فعل (مصدره) اسم مكان ضميره عیائد للحكم، مبتدأٌ خبرُه (جزؤه) والضمير راجع للكل. والجملة صفة الحكم مثل (تجسس زيد) فإن التجسس يكون بالأُذن. فالقاعدة في التعبير عن ذلك الحكم والفعل إما استتار الفاعل أي الكل في ذلك الجزء أو إضافة الكل إليه بواسطة (ذو) فيقال للشخص المنطقي "عاقل" أَو ذو عقل لأن المنطق يصدر من العقل وللمفتش "عَايِن" أو ذو عين هكذا. وإلى هذا أشار بقوله (مستتر تحته أو خلفه) كالعين للمفتش والأذن للجاسوس والعقل للمنطقي.
— 172 —
أنواع الدلالات الوضعية أنواع الدلالات الوضعية
دلالة (١) اللفظ (٢) على ما (٣) وافقه (٤) يدعونها (٥) دلالة المطابقة (٦)دلالة (١) اللفظ (٢) على ما (٣) وافقه (٤) يدعونها (٥) دلالة المطابقة (٦)
(١) هذه هي الثانية من أحوال اللفظ الأربعة التي يقسمها اللفظ واللغة والمنطق والبيان والاستنباط الأصولي من الوضع والدلالة والاستعمال والفهم. [٭]: (التي انقسمها اللفظ واللغة الخ) إن قيل: المقسوم أربعة والمقسوم عليه خمسة فكيف يصح التقسيم؟ قلت، نعم، لكن التقسيم أيضًا على أربعة، إذ اللفظ خارج عن المقسوم عليه، إذ الوضع ناظر إلى اللغة والدلالةُ إلى المنطق والاستعمالُ للبيان والفهمُ للأصول. لكن لا تظنن أن اللفظ بقي خارجا عن التقسيم، بل هو كالأم لهذه الأربعة، تأخذ من حصة كل واحد، إذ بيده رأس حصة كل منها، حيث يقول اللغوي: وضع اللفظ لهذا المعنى، والمنطقي: دلالة اللفظ على هذا المعني مطابقة وهكذا..(١) هذه هي الثانية من أحوال اللفظ الأربعة التي يقسمها اللفظ واللغة والمنطق والبيان والاستنباط الأصولي من الوضع والدلالة والاستعمال والفهم. [٭]: (التي انقسمها اللفظ واللغة الخ) إن قيل: المقسوم أربعة والمقسوم عليه خمسة فكيف يصح التقسيم؟ قلت، نعم، لكن التقسيم أيضًا على أربعة، إذ اللفظ خارج عن المقسوم عليه، إذ الوضع ناظر إلى اللغة والدلالةُ إلى المنطق والاستعمالُ للبيان والفهمُ للأصول. لكن لا تظنن أن اللفظ بقي خارجا عن التقسيم، بل هو كالأم لهذه الأربعة، تأخذ من حصة كل واحد، إذ بيده رأس حصة كل منها، حيث يقول اللغوي: وضع اللفظ لهذا المعنى، والمنطقي: دلالة اللفظ على هذا المعني مطابقة وهكذا..
فاللفظ داخل في حصة كل. وبهذا الاعتبار تأخذ الأم من حصص الأولاد أربعا..فاللفظ داخل في حصة كل. وبهذا الاعتبار تأخذ الأم من حصص الأولاد أربعا..
(٢) اعلم! ما أدق حكمة اللّٰه في اللفظ وما أعجب شأنه وما ألطفه نقشا! إن الرابط بين مأخذي جنس الإنسان وفصله هو النَفَس ذو الرأسين، الموظف بوظيفتين، صاحب الثمرتين، الموجه إلى القبلتين، المثمِر أسافلُه لنار حياة الحيوان مع تصفية مائها، والمولِد أعاليه لحركات نطق الناطق.(٢) اعلم! ما أدق حكمة اللّٰه في اللفظ وما أعجب شأنه وما ألطفه نقشا! إن الرابط بين مأخذي جنس الإنسان وفصله هو النَفَس ذو الرأسين، الموظف بوظيفتين، صاحب الثمرتين، الموجه إلى القبلتين، المثمِر أسافلُه لنار حياة الحيوان مع تصفية مائها، والمولِد أعاليه لحركات نطق الناطق.
فبدخوله إلى عالم الغيب يصفى الدم الملوث بأنقاض الحجيرات المحللة، بسر امتزاج (مولد الحموضة الهوائي بكربونه) بسبب العشق الكيميوي. فإذ يمتزج العنصران يتحد كل جزئين منهما. وإذ يتحدان يتحركان بحركة واحدة. فتبقى الحركة الأخرى معلقة باقية. فبسرِّ "تحوّل الحركة حرارة والحرارة حركة" تنقلب تلك الحركة الباقية المعلقة حرارة غريزية، أعني نار حياة الحيوان. فبينما يخرج النَفَس من عالم الغيب إلى عالم الشهادة تعبًا إذ يتداخل في المخارج متكيفا بالصوت، والصوتُ يتفرق على المقاطع متحولا حروفًا "أجدى من تفاريق العصا". بينما هي قطعاتُ صوتٍ لا حَراك لها. إذ صارت أجسامًا لطيفة عجيبة النقوش، غريبةَ الأشكال، حاملةً للأغراض والمقاصد، تتطاير مترنمة من أوكارها، مرسلة إلى ما قَدر لها صانعُها الحكيم سفراء بين العقول. فاللفظ زبد الفكر، صورة التصور، بقاء التأمل، رمز الذهن. فبسبب الخفة والتعاقب وقلة المؤونة وعدم المزاحمة وعدم القرار ترجّح اللفظ لهذه النعمة العظمى: فما أجهل من يكذب أو يسرف بقيمة هذه النعمة!.فبدخوله إلى عالم الغيب يصفى الدم الملوث بأنقاض الحجيرات المحللة، بسر امتزاج (مولد الحموضة الهوائي بكربونه) بسبب العشق الكيميوي. فإذ يمتزج العنصران يتحد كل جزئين منهما. وإذ يتحدان يتحركان بحركة واحدة. فتبقى الحركة الأخرى معلقة باقية. فبسرِّ "تحوّل الحركة حرارة والحرارة حركة" تنقلب تلك الحركة الباقية المعلقة حرارة غريزية، أعني نار حياة الحيوان. فبينما يخرج النَفَس من عالم الغيب إلى عالم الشهادة تعبًا إذ يتداخل في المخارج متكيفا بالصوت، والصوتُ يتفرق على المقاطع متحولا حروفًا "أجدى من تفاريق العصا". بينما هي قطعاتُ صوتٍ لا حَراك لها. إذ صارت أجسامًا لطيفة عجيبة النقوش، غريبةَ الأشكال، حاملةً للأغراض والمقاصد، تتطاير مترنمة من أوكارها، مرسلة إلى ما قَدر لها صانعُها الحكيم سفراء بين العقول. فاللفظ زبد الفكر، صورة التصور، بقاء التأمل، رمز الذهن. فبسبب الخفة والتعاقب وقلة المؤونة وعدم المزاحمة وعدم القرار ترجّح اللفظ لهذه النعمة العظمى: فما أجهل من يكذب أو يسرف بقيمة هذه النعمة!.
— 173 —
(٣) "أي المفرد" لأن دلالة المركب على جزء معناه مطابقة. واللفظ أمارة ورمز على ما في الذهن على مذهبٍ، وعلى ما في الخارج على مذهب.. [٭]: (أي المفرد) لأن اللام في اللفظ للعهد والإشارة إلى المفرد، فلا يرد على حصر التقسيم وجمعِه دلالةُ المركب على جزئه مطابقة على ما سيجيء، فلا تبقى خارجة عن التقسيم وعن أقسام الدلالة، لأن المقصود من الوضع في الدلالة المطابقية ليس وضعَ اللفظ لعين المعنى بل ما كان للوضع فيه مدخل..(٣) "أي المفرد" لأن دلالة المركب على جزء معناه مطابقة. واللفظ أمارة ورمز على ما في الذهن على مذهبٍ، وعلى ما في الخارج على مذهب.. [٭]: (أي المفرد) لأن اللام في اللفظ للعهد والإشارة إلى المفرد، فلا يرد على حصر التقسيم وجمعِه دلالةُ المركب على جزئه مطابقة على ما سيجيء، فلا تبقى خارجة عن التقسيم وعن أقسام الدلالة، لأن المقصود من الوضع في الدلالة المطابقية ليس وضعَ اللفظ لعين المعنى بل ما كان للوضع فيه مدخل..
(٤) أي مقدار قامات المعاني.. لا يشتكى قصر منها ولا طول. [٭]: (أي مقدار قامات) اقتباس من شعر الشاعر:(٤) أي مقدار قامات المعاني.. لا يشتكى قصر منها ولا طول. [٭]: (أي مقدار قامات) اقتباس من شعر الشاعر:
وألفاظ رقاق النسج قدت على مقدار قامات المعانيوألفاظ رقاق النسج قدت على مقدار قامات المعاني
(٥) فيه ما مر في "يدعى" فإن نسبة الحكم لها صور متفاوتة واستحالات متسلسلة. [٭]: (فإن نسبة الحكم) نعم، إن دلالة اللفظ على المعنى لها صور وعنوانات متخالفة كالتطابق والتضمن والالتزام، وانقلابات متسلسلة بتبدل المواضع والتراكيب. مثلا: إن الناطق يكون تارة مدلولًا تضمنيًا وتارة التزاميًا وهكذا..(٥) فيه ما مر في "يدعى" فإن نسبة الحكم لها صور متفاوتة واستحالات متسلسلة. [٭]: (فإن نسبة الحكم) نعم، إن دلالة اللفظ على المعنى لها صور وعنوانات متخالفة كالتطابق والتضمن والالتزام، وانقلابات متسلسلة بتبدل المواضع والتراكيب. مثلا: إن الناطق يكون تارة مدلولًا تضمنيًا وتارة التزاميًا وهكذا..
(٦) وإن قارنها دلالة التضمن والالتزام بتسليم بقاء الضعيف مع القوي، ووجود الدلالة بدون الإرادة؛ لأن الحيثية مرادة في "مقول الإضافة" بسر أن الحكم على المشتق وما في معناه يدل على التقييد... [٭]: (لأن الحيثية مرادة) علة لمقدر: كأنه قيل: بعدَ تسليم المقارنة والبقاءِ لا يصح ولا يخص التسمية بالمطابقة فأجاب: بأن الحيثية مرادة والمجوز لإرادتها ترتبُ الحكم على المشتق كما هنا، أي من حيث وافقه..(٦) وإن قارنها دلالة التضمن والالتزام بتسليم بقاء الضعيف مع القوي، ووجود الدلالة بدون الإرادة؛ لأن الحيثية مرادة في "مقول الإضافة" بسر أن الحكم على المشتق وما في معناه يدل على التقييد... [٭]: (لأن الحيثية مرادة) علة لمقدر: كأنه قيل: بعدَ تسليم المقارنة والبقاءِ لا يصح ولا يخص التسمية بالمطابقة فأجاب: بأن الحيثية مرادة والمجوز لإرادتها ترتبُ الحكم على المشتق كما هنا، أي من حيث وافقه..
وجزئه (١) تضمنًا (٢) وما (٣) لزم فهو التزام إن بعقل (٤) التزم (٥)وجزئه (١) تضمنًا (٢) وما (٣) لزم فهو التزام إن بعقل (٤) التزم (٥)
(١) بمقدمتين: نقلية وعقلية. ببقية إرادة واحدة، لا مستقلة. وإلّا فمطابقة مجاز أو حقيقة قاصرة. ولا بإرادة مشتركة وإلّا فمجاز وحقيقة. وبالدخول في "جوابِ ما هو"، لا الوقوع في "طريق ما هو". فما ذكر عند المنطقيين وإلّا فمطلق. [٭]: (بمقدمتين) أي دلالة اللفظ على جزء المعنى ثابتة بمقدمتين نقلا وعقلا. أما نقلا: فلأن دلالة اللفظ على جزء المعنى ليست مهجورة، بل هي ثابتة عند العلماء ومعتبرة في الأحكام. وأما عقلا: فلأن وجود المركب إنما هو بوجود الأجزاء ولولاها لم يوجد، فاستلزامه لها ودلالته عليها ضرورية.(١) بمقدمتين: نقلية وعقلية. ببقية إرادة واحدة، لا مستقلة. وإلّا فمطابقة مجاز أو حقيقة قاصرة. ولا بإرادة مشتركة وإلّا فمجاز وحقيقة. وبالدخول في "جوابِ ما هو"، لا الوقوع في "طريق ما هو". فما ذكر عند المنطقيين وإلّا فمطلق. [٭]: (بمقدمتين) أي دلالة اللفظ على جزء المعنى ثابتة بمقدمتين نقلا وعقلا. أما نقلا: فلأن دلالة اللفظ على جزء المعنى ليست مهجورة، بل هي ثابتة عند العلماء ومعتبرة في الأحكام. وأما عقلا: فلأن وجود المركب إنما هو بوجود الأجزاء ولولاها لم يوجد، فاستلزامه لها ودلالته عليها ضرورية.
(وبالدخول في جواب ما هو) عطف على (ببقية) أشار به إلى لزوم تصور ذلك الجزء بالجزئية وإلّا لم تكف الدلالة تضمنا. وإنما يعلم ذلك التصور بصلاحية ذلك الجزء للدخول في جواب ما هو، لأن تعبير الدخول خاص بالأجزاء، والوقوع عام، فالحيثية مرادة. أي من حيث هو جزء. وإلى هذا أشار بقوله (لا الوقوع في طريق).(وبالدخول في جواب ما هو) عطف على (ببقية) أشار به إلى لزوم تصور ذلك الجزء بالجزئية وإلّا لم تكف الدلالة تضمنا. وإنما يعلم ذلك التصور بصلاحية ذلك الجزء للدخول في جواب ما هو، لأن تعبير الدخول خاص بالأجزاء، والوقوع عام، فالحيثية مرادة. أي من حيث هو جزء. وإلى هذا أشار بقوله (لا الوقوع في طريق).
— 174 —
(٢) هذا والالتزام مصدران جعليان مشتقان من الدلالة التضمنية والالتزامية. [٭]: (وهذا) أي التضمن (والالتزام مصدران) توجيه لما يقال: من أن التسمية بالتضمن والالتزام ليست بصحيحة إذ لا يجوز حملهما على الدلالة.(٢) هذا والالتزام مصدران جعليان مشتقان من الدلالة التضمنية والالتزامية. [٭]: (وهذا) أي التضمن (والالتزام مصدران) توجيه لما يقال: من أن التسمية بالتضمن والالتزام ليست بصحيحة إذ لا يجوز حملهما على الدلالة.
وجه التوجيه: أنهما مصدران جعليان أي مشتقان أي مشقوقان أي متغيران أي محرفان من التضمنية والالتزامية. مثل "شَمُو من شمس الدين".وجه التوجيه: أنهما مصدران جعليان أي مشتقان أي مشقوقان أي متغيران أي محرفان من التضمنية والالتزامية. مثل "شَمُو من شمس الدين".
(٣) أي خارج، وإلّا تَدَاخَلَ القِسمان. [٭]: (أي خارج) ليخرج الداخل من شمولِ (ما) (وإلّا تداخل القسمان) أي التضمن والالتزام لأن الجزء الداخل لازم.(٣) أي خارج، وإلّا تَدَاخَلَ القِسمان. [٭]: (أي خارج) ليخرج الداخل من شمولِ (ما) (وإلّا تداخل القسمان) أي التضمن والالتزام لأن الجزء الداخل لازم.
(٤) أي عقليًا بيّنا أخصَّ عند المنطقي. وإلّا فسواء عقليًا أو عاديًا أو عرفيًا أو شرعيًا أو اصطلاحيًا أو دائمًا أو مؤقتًا لكلمة أو كلام أو قصة. أو اللازم لتصور أو تصديق أو تخييل أو معنى من المعاني الحرفية التي لا وطن لها، تبعيا أو قصديا. [٭]: (أي عقليا بَيِّنًا) هذه الأقسام المذكورة المتساوية عند غير المنطقي، إيضاحها بالأمثلة ليس في وسعِ (عبدالمجيد) الآن بل مدفون مع الأستاذ!.(٤) أي عقليًا بيّنا أخصَّ عند المنطقي. وإلّا فسواء عقليًا أو عاديًا أو عرفيًا أو شرعيًا أو اصطلاحيًا أو دائمًا أو مؤقتًا لكلمة أو كلام أو قصة. أو اللازم لتصور أو تصديق أو تخييل أو معنى من المعاني الحرفية التي لا وطن لها، تبعيا أو قصديا. [٭]: (أي عقليا بَيِّنًا) هذه الأقسام المذكورة المتساوية عند غير المنطقي، إيضاحها بالأمثلة ليس في وسعِ (عبدالمجيد) الآن بل مدفون مع الأستاذ!.
(٥) أي وإن كان ضدًا، إذ كثيرًا ما يكون أقربُ الأشياء إلى الشيء خطورًا ضدُّه، لاسيما إذا انضاف إلى الضدية الإضافيةُ. حتى قيل: إن النقيض نظير نقيضه. [٭]: (حتى قيل: إن النقيض نظير نقيضه) كالنور والظلمة، والليل والنهار، فإن تصور كلٍ يخطر الآخرَ بالبال.(٥) أي وإن كان ضدًا، إذ كثيرًا ما يكون أقربُ الأشياء إلى الشيء خطورًا ضدُّه، لاسيما إذا انضاف إلى الضدية الإضافيةُ. حتى قيل: إن النقيض نظير نقيضه. [٭]: (حتى قيل: إن النقيض نظير نقيضه) كالنور والظلمة، والليل والنهار، فإن تصور كلٍ يخطر الآخرَ بالبال.
فصل في مباحث الألفاظ
مستعمل (١) الألفاظ حيث يوجدُ إما مركب (٢) وإما مفرد (٣)مستعمل (١) الألفاظ حيث يوجدُ إما مركب (٢) وإما مفرد (٣)
(١) مُسَوِّرُ كليةِ هذه القضية الاستغراقُ المكسوب من المضاف إليه، لوصفية المضاف. لأنه حملية. والسور "حيث" من حيث أنها شبيهة المنفصلة. [٭]: (مسور كلية هذه القضية) حاصله: أن تشكل هذا التقسيم في شكل قضية حملية كلية شبيهة بالمنفصلة. موضوعها (مستعمل)، محمولها المردد بين إما و أو.(١) مُسَوِّرُ كليةِ هذه القضية الاستغراقُ المكسوب من المضاف إليه، لوصفية المضاف. لأنه حملية. والسور "حيث" من حيث أنها شبيهة المنفصلة. [٭]: (مسور كلية هذه القضية) حاصله: أن تشكل هذا التقسيم في شكل قضية حملية كلية شبيهة بالمنفصلة. موضوعها (مستعمل)، محمولها المردد بين إما و أو.
كليتها لمحافظة حصر التقسيم وجمعه. إذ لولاها لم يكن جامعا للأقسام.كليتها لمحافظة حصر التقسيم وجمعه. إذ لولاها لم يكن جامعا للأقسام.
وسُورُها الاستغراق المستفاد من اللام في المضاف إليه، إذ لا يكتسب الاستغراقَ من الموضوع المضاف لأنه وصف لا أفراد له لذاته.وسُورُها الاستغراق المستفاد من اللام في المضاف إليه، إذ لا يكتسب الاستغراقَ من الموضوع المضاف لأنه وصف لا أفراد له لذاته.
وشبهها بالمنفصلة في كون التردد بين جزئي المحمول لا بين قضيتين. ثم إن محمول هذه القضية الحملية لكونه كالمنفصلة لابد أن يكون كلية مسورة كالحملية أيضًا محافظة لحصر التقسيم لكن الاستغراق في الشرطيات باعتبار الأزمان والأوضاع. وسُورُ هذه المنفصلة (حيث) فمعنى تلك القضية: كل لفظ مستعمل في كل زمان وعلى كل وضع إما مفرد أو مركب.وشبهها بالمنفصلة في كون التردد بين جزئي المحمول لا بين قضيتين. ثم إن محمول هذه القضية الحملية لكونه كالمنفصلة لابد أن يكون كلية مسورة كالحملية أيضًا محافظة لحصر التقسيم لكن الاستغراق في الشرطيات باعتبار الأزمان والأوضاع. وسُورُ هذه المنفصلة (حيث) فمعنى تلك القضية: كل لفظ مستعمل في كل زمان وعلى كل وضع إما مفرد أو مركب.
— 175 —
(٢) المركب المركب مع "مع" مفرد ومع "من" مركب من... [٭]: (المركب المركب مع مع مفرد) لأن واحدا من جزئَيِ المركب وقع بعد مع، ولم يبق فيه إلا جزء واحد فهو قبل ذِكر ما وقع بعد "مع" مفرد. (والمركب مع من مركب من..) لأن "مِنْ" بيان وتفسير لما قبله، فلو لم يلاحظ الجزآن في المركب قبل ذِكر (مِنْ) يبقى المفسر بلا مفسر. فقبل ذكر (من) يلاحظ الجزان فيه البتة، فهو مركب من أيّ (من) أجزائه.(٢) المركب المركب مع "مع" مفرد ومع "من" مركب من... [٭]: (المركب المركب مع مع مفرد) لأن واحدا من جزئَيِ المركب وقع بعد مع، ولم يبق فيه إلا جزء واحد فهو قبل ذِكر ما وقع بعد "مع" مفرد. (والمركب مع من مركب من..) لأن "مِنْ" بيان وتفسير لما قبله، فلو لم يلاحظ الجزآن في المركب قبل ذِكر (مِنْ) يبقى المفسر بلا مفسر. فقبل ذكر (من) يلاحظ الجزان فيه البتة، فهو مركب من أيّ (من) أجزائه.
(٣) أي مع عدم اعتبار الغير لا اعتبار عدم الغير. أخّره مع تقدمه لأن ما فيه من العدم حادث لا أصلي. إذ وضع الألفاظ لا ليفيد معانيها لتعينها أولًا، بل ليفيد ما يعرضها بالتركيب. فالمركب مقدم. كما في دلائل الإعجاز. [٭]: (أي مع عدم اعتبار الغير) أي وارداته. سواء كان الغير موجودا أو لا ليدخل عبد المجيد عَلَمًا (لا اعتبار عدم الغير) إذ حينئذ يخرج هذا الفقير عن التعريف (أخّره مع تقدمه) أي على المركب لأنه جزؤه (لأن ما فيه من العدم حادث) لأن وجود عدم وجود دلالة الجزء في مفهوم المفرد، إنما وجد بعد وجودها في شيء آخر، أعني المركب. مع أن الوجودي مقدم على السلبي والأصلي على الحادث.(٣) أي مع عدم اعتبار الغير لا اعتبار عدم الغير. أخّره مع تقدمه لأن ما فيه من العدم حادث لا أصلي. إذ وضع الألفاظ لا ليفيد معانيها لتعينها أولًا، بل ليفيد ما يعرضها بالتركيب. فالمركب مقدم. كما في دلائل الإعجاز. [٭]: (أي مع عدم اعتبار الغير) أي وارداته. سواء كان الغير موجودا أو لا ليدخل عبد المجيد عَلَمًا (لا اعتبار عدم الغير) إذ حينئذ يخرج هذا الفقير عن التعريف (أخّره مع تقدمه) أي على المركب لأنه جزؤه (لأن ما فيه من العدم حادث) لأن وجود عدم وجود دلالة الجزء في مفهوم المفرد، إنما وجد بعد وجودها في شيء آخر، أعني المركب. مع أن الوجودي مقدم على السلبي والأصلي على الحادث.
فأول (١) ما (٢) دل (٣) جزئه (٤) على (٥)فأول (١) ما (٢) دل (٣) جزئه (٤) على (٥)
جزء (٦) لمعناه (٧) بعكس (٨) ما تلاجزء (٦) لمعناه (٧) بعكس (٨) ما تلا
(١) من ديدنهم ترديف التقسيم القطعي بالعقلي للإثبات [٭]: (التقسيم القطعي بالعقلي) أي من عادة العلماء أنهم بعد التقسيم القطعي أي الثابت ثبوته في الواقع، يقسمون بالعقلي أيضًا للإثبات. أي ليحصل الثبوت في الذهن أيضًا..(١) من ديدنهم ترديف التقسيم القطعي بالعقلي للإثبات [٭]: (التقسيم القطعي بالعقلي) أي من عادة العلماء أنهم بعد التقسيم القطعي أي الثابت ثبوته في الواقع، يقسمون بالعقلي أيضًا للإثبات. أي ليحصل الثبوت في الذهن أيضًا..
(٢) أي لفظ [٭]: (أي لفظ) جنس، وباقي القيود فصل، فغيره ليس بمفرد ولا مركب كالإِشارات..(٢) أي لفظ [٭]: (أي لفظ) جنس، وباقي القيود فصل، فغيره ليس بمفرد ولا مركب كالإِشارات..
(٣) أي وأريدت [٭]: (أي وأُريدت) أي إن دلت ولم تُرَدْ فمفرد كالحيوان الناطق عَلَمَا..(٣) أي وأريدت [٭]: (أي وأُريدت) أي إن دلت ولم تُرَدْ فمفرد كالحيوان الناطق عَلَمَا..
(٤) أي المرتب في السمع [٭]: (أي المرتب في السمع) فالفعل الدال بمادته على الحدث وبهيئته على الزمان مفرد لا مركب...(٤) أي المرتب في السمع [٭]: (أي المرتب في السمع) فالفعل الدال بمادته على الحدث وبهيئته على الزمان مفرد لا مركب...
(٥) أي بالذات [٭]: (أي بالذات) فالدال بالواسطة ليس مركبا، كالإنسان الدال على قابل العلم بواسطة اللزوم.(٥) أي بالذات [٭]: (أي بالذات) فالدال بالواسطة ليس مركبا، كالإنسان الدال على قابل العلم بواسطة اللزوم.
(٦) أي له وقع [٭]: (ليس له وقع) أي تأثير وفائدة فلا عبرة بإرادة دلالة (زاء زيد) على يده مثلا..(٦) أي له وقع [٭]: (ليس له وقع) أي تأثير وفائدة فلا عبرة بإرادة دلالة (زاء زيد) على يده مثلا..
— 176 —
(٧) أي المعنيّ [٭]: (أي المعنىّ) كعبد المجيد فان مدلول جزئه ليس جزءًا للمعنى المقصود إذا كان علما فليس مركبا..(٧) أي المعنيّ [٭]: (أي المعنىّ) كعبد المجيد فان مدلول جزئه ليس جزءًا للمعنى المقصود إذا كان علما فليس مركبا..
(٨) أي نقيضه... [٭]: (أي نقيضه) أي لأن (دلّ) نقيض (ما دل) فالمفرد والمركب نقيضان مفهوما...(٨) أي نقيضه... [٭]: (أي نقيضه) أي لأن (دلّ) نقيض (ما دل) فالمفرد والمركب نقيضان مفهوما...
اعلم أن لمفهوم المركب فردًا فردًا هو وجود جميع الأجزاء. وللمفرد أفرادًا بعدد عدم الأعم. فالأخص، ثم الأخص إلى عدم الإرادة. وأخص الكل الأعم، إذ عدم الأخص أعم، فيعم أحدًا وثلاثين عقلا وستة واقعًا. [٭]: (اعلم أن لمفهوم الخ) حاصله: أن للمركب فردًا فردًا أي أجزاءً يحصل ويتشكل المركب باجتماعها فقط. وللمفرد أفرادًا أي جزئيات وأقساما حاصلة من نفي كل واحد من القيود المذكورة المشروطة لتشكل المركب. فبانعدام كل قيد مع بقاء الآخر فرضا يحصل للمفرد قسم عقلا. فإذا ضربنا القيود المنفية في المفرد في الستة المشروطة الموجودة في المركب -المذكورة آنفا- يحصل للمفرد ستة وثلاثون قسما عقلا. ولكن القيد الأول -أعني اللفظ- خارج عن الضرب لكونه مقسما للمفرد والمركب. فيبقى أحد وثلاثون قسما. هذا عقلي. وأما الخارجي فستة: وإلى هذا أشار بقوله (بعدد عدم الأعم..الخ). نعم، بناء على أن كل قيد ذي قيد أخص من مطلقه، كالإنسان الكاتب مع الإِنسان..اعلم أن لمفهوم المركب فردًا فردًا هو وجود جميع الأجزاء. وللمفرد أفرادًا بعدد عدم الأعم. فالأخص، ثم الأخص إلى عدم الإرادة. وأخص الكل الأعم، إذ عدم الأخص أعم، فيعم أحدًا وثلاثين عقلا وستة واقعًا. [٭]: (اعلم أن لمفهوم الخ) حاصله: أن للمركب فردًا فردًا أي أجزاءً يحصل ويتشكل المركب باجتماعها فقط. وللمفرد أفرادًا أي جزئيات وأقساما حاصلة من نفي كل واحد من القيود المذكورة المشروطة لتشكل المركب. فبانعدام كل قيد مع بقاء الآخر فرضا يحصل للمفرد قسم عقلا. فإذا ضربنا القيود المنفية في المفرد في الستة المشروطة الموجودة في المركب -المذكورة آنفا- يحصل للمفرد ستة وثلاثون قسما عقلا. ولكن القيد الأول -أعني اللفظ- خارج عن الضرب لكونه مقسما للمفرد والمركب. فيبقى أحد وثلاثون قسما. هذا عقلي. وأما الخارجي فستة: وإلى هذا أشار بقوله (بعدد عدم الأعم..الخ). نعم، بناء على أن كل قيد ذي قيد أخص من مطلقه، كالإنسان الكاتب مع الإِنسان..
والحاصل: أنه كلما تزايد القيود تخصص. يعني يكون الثاني أخص من الأول، والثالث من الثاني، والرابع من الثالث، والخامس من الرابع، والسادس من الخامس. فالأخص من الكل الثالث؛ إذ لا أخص تحته. وهو مع كونه أخص الكل؛ بهذا الاعتبار يكون أعم الكل إذ لا أخص تحته فهو مطلق والمطلق أعم من المقيد...والحاصل: أنه كلما تزايد القيود تخصص. يعني يكون الثاني أخص من الأول، والثالث من الثاني، والرابع من الثالث، والخامس من الرابع، والسادس من الخامس. فالأخص من الكل الثالث؛ إذ لا أخص تحته. وهو مع كونه أخص الكل؛ بهذا الاعتبار يكون أعم الكل إذ لا أخص تحته فهو مطلق والمطلق أعم من المقيد...
وهو على (١) قسمين أعني (٢) المفردا (٣) كلي (٤) أو جزئي (٥) حيث وجداوهو على (١) قسمين أعني (٢) المفردا (٣) كلي (٤) أو جزئي (٥) حيث وجدا
(١) "على" حاملة بی"إلى" ظرفان لغوان. أي ينقسم إلى قسمين ويقوم واقفًا عليهما... [٭]: (على حاملة بی"إلى"). نعم، إن مجرور (على) أي (القسمين) بمادته وجوهره يقتضي تقدير (ينقسم) وهو إنما يتعدى بی "إلى" وبتثنيته المفيدة للحصر، إذ لا ثالث لهما يقتضي تقديرَ (ينحصر) أو ما يقوم مقامه. ففي بطن (على) (إلى).(١) "على" حاملة بی"إلى" ظرفان لغوان. أي ينقسم إلى قسمين ويقوم واقفًا عليهما... [٭]: (على حاملة بی"إلى"). نعم، إن مجرور (على) أي (القسمين) بمادته وجوهره يقتضي تقدير (ينقسم) وهو إنما يتعدى بی "إلى" وبتثنيته المفيدة للحصر، إذ لا ثالث لهما يقتضي تقديرَ (ينحصر) أو ما يقوم مقامه. ففي بطن (على) (إلى).
(لغوان) أي سواء كان (على) أو (إلى) فهما ظرفان لغوان لا ظرف مستقر لتعلقهما بالأفعال الخاصة.(لغوان) أي سواء كان (على) أو (إلى) فهما ظرفان لغوان لا ظرف مستقر لتعلقهما بالأفعال الخاصة.
(٢) كما أن "أي" للمطابقي و "المراد" للالتزامي -كذلك "أعني" وما يرادفه للتضمني. إذ المذكور مركب. [٭]: (كما أن أي). حاصله: أن المعنى المجهول إن كان المعنى الموضوع له يفسر بی (أي) وان كان جزؤه فبی (عنى) وان كان لازمه فبی (المراد)..(٢) كما أن "أي" للمطابقي و "المراد" للالتزامي -كذلك "أعني" وما يرادفه للتضمني. إذ المذكور مركب. [٭]: (كما أن أي). حاصله: أن المعنى المجهول إن كان المعنى الموضوع له يفسر بی (أي) وان كان جزؤه فبی (عنى) وان كان لازمه فبی (المراد)..
اختار الناظم التفسير بی (أعني) إشارة إلى أن الضمير في أول البيت أي في قوله (وهو على قسمين) راجع إلى المذكور. وفيه المفرد والمركب. فلفظ (المذكور) المراد مركب والمفرد من أجزائه. فاختيار الناظم التفسير بأعني مناسب في موضعه. وإِلى هذا أشار الأستاذ بقوله (إذ المذكور مركب) يعنى أن ضمير (هو) راجع إلى المذكور وهو مركب من المفرد والمركب...اختار الناظم التفسير بی (أعني) إشارة إلى أن الضمير في أول البيت أي في قوله (وهو على قسمين) راجع إلى المذكور. وفيه المفرد والمركب. فلفظ (المذكور) المراد مركب والمفرد من أجزائه. فاختيار الناظم التفسير بأعني مناسب في موضعه. وإِلى هذا أشار الأستاذ بقوله (إذ المذكور مركب) يعنى أن ضمير (هو) راجع إلى المذكور وهو مركب من المفرد والمركب...
— 177 —
(٣) لا مقابل المضاف والجملة والنسبة.(٣) لا مقابل المضاف والجملة والنسبة.
(٤) منسوب إلى كله الذي هو جزئيه. [٭]: (منسوب إلى كله الذي هو جزئيه) الضمير للمنسوب؛ لأن الجزئي عبارة عن الكلي والتشخصاتِ، فالكلي جزء للجزئي والجزئي كل للكلي، فالنسبة بينهما من قبيل نسبة الجزء إلى الكل..(٤) منسوب إلى كله الذي هو جزئيه. [٭]: (منسوب إلى كله الذي هو جزئيه) الضمير للمنسوب؛ لأن الجزئي عبارة عن الكلي والتشخصاتِ، فالكلي جزء للجزئي والجزئي كل للكلي، فالنسبة بينهما من قبيل نسبة الجزء إلى الكل..
(٥) منسوب إلى جزئه الذي هو كله. فالناقص زائد والزائد ناقص. [٭]: (منسوب إلى جزئه الذي هو كله) لأن الكلي داخل في حقيقة الجزئي، فالنسبة بينهما من قبيل نسبة الكل إلى جزئه. فالجزئي كل والكلي جزء.(٥) منسوب إلى جزئه الذي هو كله. فالناقص زائد والزائد ناقص. [٭]: (منسوب إلى جزئه الذي هو كله) لأن الكلي داخل في حقيقة الجزئي، فالنسبة بينهما من قبيل نسبة الكل إلى جزئه. فالجزئي كل والكلي جزء.
(فالناقص) أي الجزء المنسوب إليه الناقص بعدد حروفه من المنسوب (زائد) على المنسوب باعتبار كليته وشموله للغير. وكذا إن الزائد أي المنسوب الكثير الحروف من المنسوب إليه (ناقص) باعتبار تشخصه وعدم شموله للغير.(فالناقص) أي الجزء المنسوب إليه الناقص بعدد حروفه من المنسوب (زائد) على المنسوب باعتبار كليته وشموله للغير. وكذا إن الزائد أي المنسوب الكثير الحروف من المنسوب إليه (ناقص) باعتبار تشخصه وعدم شموله للغير.
فمفهمُ اشتراكٍ (١) الكليُّ كأسد (٢) وعكسُه (٣) الجزئي (٤)فمفهمُ اشتراكٍ (١) الكليُّ كأسد (٢) وعكسُه (٣) الجزئي (٤)
(١) اعلم أن هذا الاشتراك اشتراك تمثيلي واتحاد وهمي، إذ الاشتراك والاتحاد بِكِلَيْ معنييهما غير متصوَّر هنا، بل المراد تطابق النسب، كتساوي نقط المحيط لنقطة المركز، لو ذهبت إحداها إليها كانت إياها وبالعكس، أعني أن الكلي لو خرج بالفرض من عالمه ودخل بابَ إحدى جزئياته -فبسر عدم العبثية- يفنى هو ويبقى ما في الجزئي من ظله فيُتوهَّم الاتحاد.. وكذا لو تطاير بالفرض متصاعدًا إحدى جزئياته من عالمها إلى مقام الكلى، فبالوصول إلى بابه يناديها: "أنا زعيمكم هنا كما أنتم نوابي في مملكتكم". ثم ينطفي. فيتوهم الاشتراك، ولو ممتنعًا. إذ الفرض ممكن.. [٭]: (اعلم أن هذا الاشتراك) حاصله: أن الكلي ظل ذهني للجزئيات الخارجية وهي مثالات له. فالنسبة بينهما كنسبة نقطة المركز إلى نقط المحيط. لكن إن ارتفع الجزئي من الخارج ودخل الذهن تنطفي تشخصاته وتنسلب عنه فيكون كليا. وكذا إن سقط الكلي ووقع في الخارج ينضم إليه التشخصات فيصير جزئيا.(١) اعلم أن هذا الاشتراك اشتراك تمثيلي واتحاد وهمي، إذ الاشتراك والاتحاد بِكِلَيْ معنييهما غير متصوَّر هنا، بل المراد تطابق النسب، كتساوي نقط المحيط لنقطة المركز، لو ذهبت إحداها إليها كانت إياها وبالعكس، أعني أن الكلي لو خرج بالفرض من عالمه ودخل بابَ إحدى جزئياته -فبسر عدم العبثية- يفنى هو ويبقى ما في الجزئي من ظله فيُتوهَّم الاتحاد.. وكذا لو تطاير بالفرض متصاعدًا إحدى جزئياته من عالمها إلى مقام الكلى، فبالوصول إلى بابه يناديها: "أنا زعيمكم هنا كما أنتم نوابي في مملكتكم". ثم ينطفي. فيتوهم الاشتراك، ولو ممتنعًا. إذ الفرض ممكن.. [٭]: (اعلم أن هذا الاشتراك) حاصله: أن الكلي ظل ذهني للجزئيات الخارجية وهي مثالات له. فالنسبة بينهما كنسبة نقطة المركز إلى نقط المحيط. لكن إن ارتفع الجزئي من الخارج ودخل الذهن تنطفي تشخصاته وتنسلب عنه فيكون كليا. وكذا إن سقط الكلي ووقع في الخارج ينضم إليه التشخصات فيصير جزئيا.
ففي المنزلتين لا يُرى إلا واحد منهما فيتوهم بينهما الاشتراك والاتحاد..ففي المنزلتين لا يُرى إلا واحد منهما فيتوهم بينهما الاشتراك والاتحاد..
(٢) أي من المبادئ التصورية. أي رسم ناقص ليطمئن قلوب الحواس لحكم العقل فيقرأوا ما في المثال من آيته.. [٭]: (أي من المبادي) أي قسم من القول الشارح لأنه مثال والأمثلة رسوم ناقصة...(٢) أي من المبادئ التصورية. أي رسم ناقص ليطمئن قلوب الحواس لحكم العقل فيقرأوا ما في المثال من آيته.. [٭]: (أي من المبادي) أي قسم من القول الشارح لأنه مثال والأمثلة رسوم ناقصة...
— 178 —
(٣) أي لا يشترك بالإمكان اشتراكَ الوجود الظلي، لوجوداته الأصلية، الممثَّل عكسُه بتخييل نقطة المركز مصباحا ونقاط المحيط زجاجات.. [٭]: (أي لا يشترك بالإمكان.. الخ) أظن أن هذه القضية موجهة (والجهة) الإمكان و(لا) نافية لها و (اشتراك) منصوب إما بنزع الخافض -أي كاشتراك- أو على أنه مفعول مطلق نوعي. حاصله: أن الجزئي لا يمكن أن يشترك ذلك النوع من الاشتراك كما كان في الكلي إذ لاوجود له ظليا لوجودات في الذهن أصلية في الخارج، بل الخارج مركز لوجوده الأصلي، وهو مصباح في الخارج يرى في زجاجات الأذهان عكس الكلي...(٣) أي لا يشترك بالإمكان اشتراكَ الوجود الظلي، لوجوداته الأصلية، الممثَّل عكسُه بتخييل نقطة المركز مصباحا ونقاط المحيط زجاجات.. [٭]: (أي لا يشترك بالإمكان.. الخ) أظن أن هذه القضية موجهة (والجهة) الإمكان و(لا) نافية لها و (اشتراك) منصوب إما بنزع الخافض -أي كاشتراك- أو على أنه مفعول مطلق نوعي. حاصله: أن الجزئي لا يمكن أن يشترك ذلك النوع من الاشتراك كما كان في الكلي إذ لاوجود له ظليا لوجودات في الذهن أصلية في الخارج، بل الخارج مركز لوجوده الأصلي، وهو مصباح في الخارج يرى في زجاجات الأذهان عكس الكلي...
س:- ما الفرق بين الجزئي والكلي في فرض الأفراد حتى تفرض للكلي لا للجزئي؟س:- ما الفرق بين الجزئي والكلي في فرض الأفراد حتى تفرض للكلي لا للجزئي؟
فأجاب المرحوم: بأن الفرض ممكن في الكلي ممتنع في الجزئي. مثلا: إن (اللّٰه) علم للذات لا يحد، إذ لا جنس له ولا فصل فليس له مفهوم حتى يفرض له الأفراد باعتبار المفهوم. فالفرض فيه ممتنع.فأجاب المرحوم: بأن الفرض ممكن في الكلي ممتنع في الجزئي. مثلا: إن (اللّٰه) علم للذات لا يحد، إذ لا جنس له ولا فصل فليس له مفهوم حتى يفرض له الأفراد باعتبار المفهوم. فالفرض فيه ممتنع.
وأما فرض الأفراد للجزئي الكلي في (الجزئي كلي) فهو فرض ممكن؛ إذ له حدّ. وفي حده جنس وفي جنسه عموم. فله مفهوم عام يمكن فرض قوله على كثيرين لا وجود لها.وأما فرض الأفراد للجزئي الكلي في (الجزئي كلي) فهو فرض ممكن؛ إذ له حدّ. وفي حده جنس وفي جنسه عموم. فله مفهوم عام يمكن فرض قوله على كثيرين لا وجود لها.
(كما أن الفعل اسم) دفعٌ لما يقال: من أن الجزئي والكلي ضدان كيف يحمل أحدهما على الآخر.. وجه الدفع: إنّ حمل الكلي هنا ليس على الجزئي الفردي الخارجي، بل على مفهومه. وهو أيضًا كلي من الكليات لكن من المعقولات الأولى. والكلي المحمول عليه في المثال من المعقولات الثانية فلا إشكال. كما لا إشكال في حمل الاسم على الفعل؛ لأن الاسم محمول على لفظ الفعل وهو اسم من الاسماء (كالاسم).(كما أن الفعل اسم) دفعٌ لما يقال: من أن الجزئي والكلي ضدان كيف يحمل أحدهما على الآخر.. وجه الدفع: إنّ حمل الكلي هنا ليس على الجزئي الفردي الخارجي، بل على مفهومه. وهو أيضًا كلي من الكليات لكن من المعقولات الأولى. والكلي المحمول عليه في المثال من المعقولات الثانية فلا إشكال. كما لا إشكال في حمل الاسم على الفعل؛ لأن الاسم محمول على لفظ الفعل وهو اسم من الاسماء (كالاسم).
(٤) كی (اللّٰه) جل جلاله: والجزئي كلي كما أن الفعل اسم. وافترق الجزئي والكلي الفرضي، بأن الأول فرض ممتنع والثاني فرض ممكن..(٤) كی (اللّٰه) جل جلاله: والجزئي كلي كما أن الفعل اسم. وافترق الجزئي والكلي الفرضي، بأن الأول فرض ممتنع والثاني فرض ممكن..
فأولًا (١) للذات إن (٢) فيها (٣) اندرج (٤)فأولًا (١) للذات إن (٢) فيها (٣) اندرج (٤)
فانسبه (٥) أو (٦) لعارض (٧) إذا (٨) خرج (٩)فانسبه (٥) أو (٦) لعارض (٧) إذا (٨) خرج (٩)
(١) أي الأولى" "أولا" إذ لا ثاني هنا، لأن الجزئي كما لا ينضبط أحوالًا لا يفيدنا كمالًا حكميًا "للذات" كذات "يدك وأنائك" فإن الماهية مظروفة الوجود. والذات هي مع إضافة الوجود. والحقيقة هي بشرط الوجود. والهوية هي مع الوجود... [٭]: أي الأولى (أولا) يعني: أن صنيع الناظم في هذه العبارة حيث اختار (أولا) على (الأول) فذكرُ ذلك وترك هذا أحسن وأسلم. لأن لفظ الأول والثاني من الأضداد ومن المتضايفات، ذكر أحدهما يخيل الآخر. فلو ذكر الناظم لفظ الأول لبقي السامع -بحكم التضايف الضدي- منتظرًا إلى أن يذكر (الثاني). ولا (ثاني) هنا لأن أحوال الجزئي لا تنضبط ولا فائدة لنا فيها. كذلك أحكامه لا تفيد كمالا ولا فائدة، حتى يلزم ذكرها فيحتاج إلى ترديف (الأول) (بالثاني)، فاختار (أولا) تخليصًا للسامع عن الانتظار لأن المفهوم من (أولا) الابتدائيةُ لا أول الأعداد.(١) أي الأولى" "أولا" إذ لا ثاني هنا، لأن الجزئي كما لا ينضبط أحوالًا لا يفيدنا كمالًا حكميًا "للذات" كذات "يدك وأنائك" فإن الماهية مظروفة الوجود. والذات هي مع إضافة الوجود. والحقيقة هي بشرط الوجود. والهوية هي مع الوجود... [٭]: أي الأولى (أولا) يعني: أن صنيع الناظم في هذه العبارة حيث اختار (أولا) على (الأول) فذكرُ ذلك وترك هذا أحسن وأسلم. لأن لفظ الأول والثاني من الأضداد ومن المتضايفات، ذكر أحدهما يخيل الآخر. فلو ذكر الناظم لفظ الأول لبقي السامع -بحكم التضايف الضدي- منتظرًا إلى أن يذكر (الثاني). ولا (ثاني) هنا لأن أحوال الجزئي لا تنضبط ولا فائدة لنا فيها. كذلك أحكامه لا تفيد كمالا ولا فائدة، حتى يلزم ذكرها فيحتاج إلى ترديف (الأول) (بالثاني)، فاختار (أولا) تخليصًا للسامع عن الانتظار لأن المفهوم من (أولا) الابتدائيةُ لا أول الأعداد.
(للذات) (كذات يدك وأنائك). أشار بهذين المثالين إلى أن (الذات) ينسب إليه أجزاء الماهية كالجنس : وتمامها كالنوع. وأن الذات كما يطلق على الكل يطلق على الجزء أيضًا. فاليد في المثال الأول لكونه جزءًا لتمام ذي اليد مثال للجنس الذي هو جزء الماهية. ومرجع (أنا) الذي هو تمام ذي اليد مثال للنوع الذي هو تمام الماهية. (وأنائك) مركب إضافي على لغة "الأكراد" من ضميري المتكلم والمخاطب. عطف على (يدك) والمعنى أي كذاتك الذي تعبر عنه بی "أنا" فمرجع "أنا" تمام جسد ذي اليد واليد جزؤه.(للذات) (كذات يدك وأنائك). أشار بهذين المثالين إلى أن (الذات) ينسب إليه أجزاء الماهية كالجنس : وتمامها كالنوع. وأن الذات كما يطلق على الكل يطلق على الجزء أيضًا. فاليد في المثال الأول لكونه جزءًا لتمام ذي اليد مثال للجنس الذي هو جزء الماهية. ومرجع (أنا) الذي هو تمام ذي اليد مثال للنوع الذي هو تمام الماهية. (وأنائك) مركب إضافي على لغة "الأكراد" من ضميري المتكلم والمخاطب. عطف على (يدك) والمعنى أي كذاتك الذي تعبر عنه بی "أنا" فمرجع "أنا" تمام جسد ذي اليد واليد جزؤه.
(فإن الماهية.. الخ) حاصله: أن الهوية والحقيقة والذات أعيان للماهية انقسمت هي إليها باختلاف الاعتبارات والحيثيات، إذ الوجود لو اعتبر مع الماهية أي شطرًا فهوية. ولو اعتبر شرطا فحقيقة، ولو اعتبر مع الإضافة فذات، لكن المضاف إليه غير داخل..(فإن الماهية.. الخ) حاصله: أن الهوية والحقيقة والذات أعيان للماهية انقسمت هي إليها باختلاف الاعتبارات والحيثيات، إذ الوجود لو اعتبر مع الماهية أي شطرًا فهوية. ولو اعتبر شرطا فحقيقة، ولو اعتبر مع الإضافة فذات، لكن المضاف إليه غير داخل..
— 179 —
(٢) فالتشكيك لخفاء الذاتية عكس العروض.(٢) فالتشكيك لخفاء الذاتية عكس العروض.
(٣) أي في تفصيلها ذهنًا، للزوم الاتحاد في الخارج للحمل. واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات. أو في الخارج مأخذها. وقيل متعددة فيه، وصحة الحمل للالتحام... [٭]: (أي في تفصيلها) أي تحليل الماهية إلى أجزائها. وإنما ذلك في الذهن، ولولا الاتحاد في الخارج لما جاز الحمل بينهما.(٣) أي في تفصيلها ذهنًا، للزوم الاتحاد في الخارج للحمل. واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات. أو في الخارج مأخذها. وقيل متعددة فيه، وصحة الحمل للالتحام... [٭]: (أي في تفصيلها) أي تحليل الماهية إلى أجزائها. وإنما ذلك في الذهن، ولولا الاتحاد في الخارج لما جاز الحمل بينهما.
(واختلاف العبارات) كالاندماج والدخول وعدم الخروج (باختلاف الاعتبارات) ومن الاعتبارات مراعاة النظم والوزن..(واختلاف العبارات) كالاندماج والدخول وعدم الخروج (باختلاف الاعتبارات) ومن الاعتبارات مراعاة النظم والوزن..
(٤) أي لم يخرج.. [٭]: (أي لم يخرج) سواء كان جزء الماهية أو تمامها ليشمل النوع...(٤) أي لم يخرج.. [٭]: (أي لم يخرج) سواء كان جزء الماهية أو تمامها ليشمل النوع...
(٥) أي سمه ذاتيًّا. ولا يلزم شمول وجه النسبة -مناسبة التسمية- لكل الأفراد.. [٭]: (ولا يلزم شمول وجه النسبة) فلا بأس لخروج النوع من وجهها..(٥) أي سمه ذاتيًّا. ولا يلزم شمول وجه النسبة -مناسبة التسمية- لكل الأفراد.. [٭]: (ولا يلزم شمول وجه النسبة) فلا بأس لخروج النوع من وجهها..
(٦) للتقسيم لا للتخيير الذي يفيده الإنشاء فإنه إخبار.. [٭]: (فإنه إخبار) إذ التقسيم واقع في الأزمنة الخالية. لكن الناظم أراد أن يخبر ويحكي عن ذلك الخبر بلفظ الإنشاء.(٦) للتقسيم لا للتخيير الذي يفيده الإنشاء فإنه إخبار.. [٭]: (فإنه إخبار) إذ التقسيم واقع في الأزمنة الخالية. لكن الناظم أراد أن يخبر ويحكي عن ذلك الخبر بلفظ الإنشاء.
(٧) عَدَلَ عن عرض، إشارةً إلى الحمل.. [٭]: (إشارة إلى الحمل) إذ العرض لا يحمل بل المحمول العارض.. وفيه ما فيه.. تأمل!.(٧) عَدَلَ عن عرض، إشارةً إلى الحمل.. [٭]: (إشارة إلى الحمل) إذ العرض لا يحمل بل المحمول العارض.. وفيه ما فيه.. تأمل!.
(٨) للظهور بالنسبة.. [٭]: (للظهور بالنسبة) أي ذكر أوّلا (إنْ) الدال على الشك. وهنا (إذا) الدال على القطع إشارةً إلى أن كون التسمية بالعارض أظهرُ من التسمية بالذاتي في الجملة..(٨) للظهور بالنسبة.. [٭]: (للظهور بالنسبة) أي ذكر أوّلا (إنْ) الدال على الشك. وهنا (إذا) الدال على القطع إشارةً إلى أن كون التسمية بالعارض أظهرُ من التسمية بالذاتي في الجملة..
(٩) فالنوع كالفصل خاصة الجنس وعارضه كما في المناسبات... [٭]: (فالنوع كالفصل) أي فعلى هذا لا يكون النوع ذاتيًا، بل يكون خاصة للجنس وعارضه، أي غير شامل كما أن الفصل كذلك كما سيأتي..(٩) فالنوع كالفصل خاصة الجنس وعارضه كما في المناسبات... [٭]: (فالنوع كالفصل) أي فعلى هذا لا يكون النوع ذاتيًا، بل يكون خاصة للجنس وعارضه، أي غير شامل كما أن الفصل كذلك كما سيأتي..
— 180 —
والكليات (١) خمسة (٢) دون انتقاصوالكليات (١) خمسة (٢) دون انتقاص
جنس (٣) وفصل (٤) عرض (٥) نوع (٦) وخاص (٧)جنس (٣) وفصل (٤) عرض (٥) نوع (٦) وخاص (٧)
(١) في التعريف استعظام. هي كأخواتها بينما هن معقولات ثانية، حرفية المعاني. وتبعيتها مرايا للمعقولات الأولى؛ إذ صارت طبائع اسمية يتطاير من جوانبها ما يتوضع عليها، ويخرج ما كانت لابسة له، ويتولد منها من يدعى أنه أب لأبيه كما أن الكلي نوع الجنس الذي هو نوع الكلي وقس.. [٭]: (في التعريف استعظام) أي العظمة والحشمة تترشح من إيرادها بالجماعة (حرفية المعاني) أي مدلولاتها كمدلول الحرف غير مستقلة (وتبعيتها) أي تبعية المعاني أي معانيها تابعة وآله للغير (إذ) فجائية (اسمية) أي حقائق مستقلة كالاسم (يخرج ما كانت لابسة له) أولًا من العنوان الأول وتتزيا بعنوان آخر (يتولد منها الخ) مثلًا: إن الكلي بعدما كان نوعًا للجنس وابنًا له ولابسًا لعنوان النوعية إذ يخرج من ذلك العنوان ويتلبس بعنوان الكلية ويصير أبا لمن كان أبًا له...(١) في التعريف استعظام. هي كأخواتها بينما هن معقولات ثانية، حرفية المعاني. وتبعيتها مرايا للمعقولات الأولى؛ إذ صارت طبائع اسمية يتطاير من جوانبها ما يتوضع عليها، ويخرج ما كانت لابسة له، ويتولد منها من يدعى أنه أب لأبيه كما أن الكلي نوع الجنس الذي هو نوع الكلي وقس.. [٭]: (في التعريف استعظام) أي العظمة والحشمة تترشح من إيرادها بالجماعة (حرفية المعاني) أي مدلولاتها كمدلول الحرف غير مستقلة (وتبعيتها) أي تبعية المعاني أي معانيها تابعة وآله للغير (إذ) فجائية (اسمية) أي حقائق مستقلة كالاسم (يخرج ما كانت لابسة له) أولًا من العنوان الأول وتتزيا بعنوان آخر (يتولد منها الخ) مثلًا: إن الكلي بعدما كان نوعًا للجنس وابنًا له ولابسًا لعنوان النوعية إذ يخرج من ذلك العنوان ويتلبس بعنوان الكلية ويصير أبا لمن كان أبًا له...
(٢) أي أنتج أربعة تقسيمات، خمسة أقسام متقابلة إن اتحد المنسوب إليه. فإن تعدد فقد تجتمع في واحد وقد تتحد في نوع كالنوع الإضافي. [٭]: (إن اتحد المنسوب إليه) أي إن لوحظ الكلي حين الانقسام باعتبار المفهوم فلاشك يكون الأقسام متقابلة (وإن تعدد) أي لوحظ الكلي في ضمن الأفراد (فقد تجتمع) الخمسة (في واحد) فلا تقابل بينها كالملون فإنه جنس للأسود والأبيض. ونوع للمكيف. وفصل للكثيف. وخاصة للجسم. وعرض عام للحيوان. (وقد تتحد) أي بعضها (في نوع كالنوع الإضافي) كالحيوان فإنه جنس لما تحته ونوع لما فوقه..(٢) أي أنتج أربعة تقسيمات، خمسة أقسام متقابلة إن اتحد المنسوب إليه. فإن تعدد فقد تجتمع في واحد وقد تتحد في نوع كالنوع الإضافي. [٭]: (إن اتحد المنسوب إليه) أي إن لوحظ الكلي حين الانقسام باعتبار المفهوم فلاشك يكون الأقسام متقابلة (وإن تعدد) أي لوحظ الكلي في ضمن الأفراد (فقد تجتمع) الخمسة (في واحد) فلا تقابل بينها كالملون فإنه جنس للأسود والأبيض. ونوع للمكيف. وفصل للكثيف. وخاصة للجسم. وعرض عام للحيوان. (وقد تتحد) أي بعضها (في نوع كالنوع الإضافي) كالحيوان فإنه جنس لما تحته ونوع لما فوقه..
(٣) أي الذاتي الأعم بسيطًا أو مركبًا. [٭]: (أي الذاتي الأعم) هو الجنس العالي كالجوهر والجسم المطلق..(٣) أي الذاتي الأعم بسيطًا أو مركبًا. [٭]: (أي الذاتي الأعم) هو الجنس العالي كالجوهر والجسم المطلق..
(٤) أي الذاتي المميز قريبا أو بعيدًا. [٭]: (أي الذاتي المميز) أي الفصل القريب والبعيد...(٤) أي الذاتي المميز قريبا أو بعيدًا. [٭]: (أي الذاتي المميز) أي الفصل القريب والبعيد...
(٥) أي الخارج العام مطلقا أو مقيدًا. [٭]: (أي الخارج العام) هو العرض المطلق عن اللزوم أو المقيد به.(٥) أي الخارج العام مطلقا أو مقيدًا. [٭]: (أي الخارج العام) هو العرض المطلق عن اللزوم أو المقيد به.
(٦) أي الجواب التام حقيقًا أو إضافيًا. [٭]: (أي الجواب التام) هو النوع عبر عنه بهذا لأنه جواب تام لسؤال "ما هو". أما الجنس -ولو يقال في جواب ما هو- لكنه جواب ناقص...(٦) أي الجواب التام حقيقًا أو إضافيًا. [٭]: (أي الجواب التام) هو النوع عبر عنه بهذا لأنه جواب تام لسؤال "ما هو". أما الجنس -ولو يقال في جواب ما هو- لكنه جواب ناقص...
(٧) أي الخارج المميز للجنس أو النوع..(٧) أي الخارج المميز للجنس أو النوع..
— 181 —
اعلم أن بينها مشاركات مثنى وثلاث ورباع وخماس، ومباينات ومناسبات ككون الجنس عرضًا عامًا للفصل والفصل.. خاصة للجنس.. والنوع خاصتها..اعلم أن بينها مشاركات مثنى وثلاث ورباع وخماس، ومباينات ومناسبات ككون الجنس عرضًا عامًا للفصل والفصل.. خاصة للجنس.. والنوع خاصتها..
ثم أعلم أن هذه المصطلحات لها -كأمثالها- حقائقُ اعتبارية لا وجود لأفرادها وإنما مناط الحكم النقط التي تتسنبل عليها حدودها...ثم أعلم أن هذه المصطلحات لها -كأمثالها- حقائقُ اعتبارية لا وجود لأفرادها وإنما مناط الحكم النقط التي تتسنبل عليها حدودها...
وأول (١) ثلاثة بلا شطط جنس قريب (٢) أو بعيد (٣) أو وسط (٤)وأول (١) ثلاثة بلا شطط جنس قريب (٢) أو بعيد (٣) أو وسط (٤)
(١) أي الأول أولى. وأوليته هنا لأنه أول في التعريف لأنه جزء المادة الأعرف لأنه أعم ولأوليته في الوجود لأنه كالمادة كالهيولى... [٭]: (أي الأول أولى) أما أولويته فلأن (أول) نكرة لا تكون مبتدأ إلا أن يكون تنوينه عوضًا عن (ها). وأما أوليته فلأنه في التعريف أول، لأنه عبارة عن جزأين أولهما الجنس لأنه الأعم.(١) أي الأول أولى. وأوليته هنا لأنه أول في التعريف لأنه جزء المادة الأعرف لأنه أعم ولأوليته في الوجود لأنه كالمادة كالهيولى... [٭]: (أي الأول أولى) أما أولويته فلأن (أول) نكرة لا تكون مبتدأ إلا أن يكون تنوينه عوضًا عن (ها). وأما أوليته فلأنه في التعريف أول، لأنه عبارة عن جزأين أولهما الجنس لأنه الأعم.
(٢) أي يكون فذلكةَ سلسلةِ الأجناس والفصول غير الفصل القريب... [٭]: (أي يكون فذلكة) أي خلاصة تحتوى على ما فوقه من الأجناس والفصول غير الفصل القريب، لأنه تحته فلا يكون آخذا له في مفهومه..(٢) أي يكون فذلكةَ سلسلةِ الأجناس والفصول غير الفصل القريب... [٭]: (أي يكون فذلكة) أي خلاصة تحتوى على ما فوقه من الأجناس والفصول غير الفصل القريب، لأنه تحته فلا يكون آخذا له في مفهومه..
(٣) أي المبدأ البسيط للسلسلة وهي العشرة المشهورة التي هي أوادم الموجودات. [٭]: (أي المبدأ البسيط) أي غير المركب من الجنس والفصل إِذ لا حدّ له (للسلسلة) أي سلسلة الموجودات التي هي عبارة عن عشرة أصول تتدلى جهتها الأعلى من الجوهر والجسم المطلق والجسم النامي والحيوان والإنسان. فهذه خمسة ولو عد معها فصولها أعني الناطق والحساس والنامي وقابل الأبعاد الثلاثة لكانت تسعة. ولو زيد عليها الصنف لتمت عشرة كاملة. وهذه الأصول منشأ المخلوقات كما أن آدم أصل لذوى الحياة...(٣) أي المبدأ البسيط للسلسلة وهي العشرة المشهورة التي هي أوادم الموجودات. [٭]: (أي المبدأ البسيط) أي غير المركب من الجنس والفصل إِذ لا حدّ له (للسلسلة) أي سلسلة الموجودات التي هي عبارة عن عشرة أصول تتدلى جهتها الأعلى من الجوهر والجسم المطلق والجسم النامي والحيوان والإنسان. فهذه خمسة ولو عد معها فصولها أعني الناطق والحساس والنامي وقابل الأبعاد الثلاثة لكانت تسعة. ولو زيد عليها الصنف لتمت عشرة كاملة. وهذه الأصول منشأ المخلوقات كما أن آدم أصل لذوى الحياة...
(٤) أي كما أنه جنس نوع. وأيضًا النوع كالجنس. [٭]: (نوع) أي إضافي بالنسبة إلى ما فوقه (وأيضًا النوع) أي الإضافي بالنظر إلى ما تحته...(٤) أي كما أنه جنس نوع. وأيضًا النوع كالجنس. [٭]: (نوع) أي إضافي بالنسبة إلى ما فوقه (وأيضًا النوع) أي الإضافي بالنظر إلى ما تحته...
فصل في نسبة الألفاظ للمعاني
ونسبة (١) الألفاظ (٢) للمعاني (٣) خمسة (٤) أقسام (٥) بلا نقصانونسبة (١) الألفاظ (٢) للمعاني (٣) خمسة (٤) أقسام (٥) بلا نقصان
(١) اعلم أن اللسان كالإِنسان عاش أدوارًا وتحول أطوارًا وترقى أعصارًا. فإن نظرت الآن إلى ما تبطن "الآن" من أطلالِ وأنقاضِ اللسان التي تفتت في سيل الزمان لرأيت منها تاريخ حياة اللسان ومنشأه. فالدور الذي نجم اللسان إلى الوجود، إنما هو دور حبات الحروف الضعيفة الانعقادِ، المغمورة في الأصوات، الدال أكثرُها بطبيعة المحاكاة. ثم بتلخص المعاني(١) اعلم أن اللسان كالإِنسان عاش أدوارًا وتحول أطوارًا وترقى أعصارًا. فإن نظرت الآن إلى ما تبطن "الآن" من أطلالِ وأنقاضِ اللسان التي تفتت في سيل الزمان لرأيت منها تاريخ حياة اللسان ومنشأه. فالدور الذي نجم اللسان إلى الوجود، إنما هو دور حبات الحروف الضعيفة الانعقادِ، المغمورة في الأصوات، الدال أكثرُها بطبيعة المحاكاة. ثم بتلخص المعاني
— 182 —
ارتقى إلى الهجاء. ثم بتكثر الأغراض تدرج إلى التركيبي "ولها آيات في الشرق". ثم بتشعب المقاصد تصاعد إلى التصريفي. ثم بامتزاج الحسيات الرقيقة والأغراض اللطيفة تعارج إلى النحوي، وهو العربي الذي أخصر الاختصارات، الموجز المطنب، القصير الطويل. ثم بسر قلب المجاز بالاستمرار حقيقةً تَوَلَّد الاشتراكُ. وبحكمة نسيان المناسبة وانقلاب الصفة بالجمود تَوَلَّدَ الترادفُ.. وقس.. فالتناسب نتيجة التناسل...ارتقى إلى الهجاء. ثم بتكثر الأغراض تدرج إلى التركيبي "ولها آيات في الشرق". ثم بتشعب المقاصد تصاعد إلى التصريفي. ثم بامتزاج الحسيات الرقيقة والأغراض اللطيفة تعارج إلى النحوي، وهو العربي الذي أخصر الاختصارات، الموجز المطنب، القصير الطويل. ثم بسر قلب المجاز بالاستمرار حقيقةً تَوَلَّد الاشتراكُ. وبحكمة نسيان المناسبة وانقلاب الصفة بالجمود تَوَلَّدَ الترادفُ.. وقس.. فالتناسب نتيجة التناسل...
(٢) أي اللفظ مع اللفظ واللفظ مع المعنى والمعنى مع الفرد... [٭]: (أي اللفظ مع اللفظ الخ) حاصله: أن الأقسام الخمسة الآتية حاصلة من نسبتين: إحداهما: نسبة اللفظ إلى اللفظ، يحصل من هذا الترادفُ والتشكك. والأخرى: نسبة اللفظ إلى المعنى، يحصل من هذا التواطؤُ والاشتراك والتخالف. لكن الناظم احتبك في العبارة؛ بأنْ حَذَف من الأولى آخرها ومن الثانية أولها. وتقدير العبارة هكذا: ونسبة الألفاظ للألفاظ ونسبة الألفاظ للمعاني. فتَرَكَ من الأول ثانيه ومن الثاني أوله.(٢) أي اللفظ مع اللفظ واللفظ مع المعنى والمعنى مع الفرد... [٭]: (أي اللفظ مع اللفظ الخ) حاصله: أن الأقسام الخمسة الآتية حاصلة من نسبتين: إحداهما: نسبة اللفظ إلى اللفظ، يحصل من هذا الترادفُ والتشكك. والأخرى: نسبة اللفظ إلى المعنى، يحصل من هذا التواطؤُ والاشتراك والتخالف. لكن الناظم احتبك في العبارة؛ بأنْ حَذَف من الأولى آخرها ومن الثانية أولها. وتقدير العبارة هكذا: ونسبة الألفاظ للألفاظ ونسبة الألفاظ للمعاني. فتَرَكَ من الأول ثانيه ومن الثاني أوله.
(والمعنى مع الفرد) أي نسبة المعنى المطابقي إلى جزئه أو لازمه. يحصل من هذا قسمان آخران: التباغض والتلازم. تَرَكَ الناظم هذا لسبقه في الدلالة.(والمعنى مع الفرد) أي نسبة المعنى المطابقي إلى جزئه أو لازمه. يحصل من هذا قسمان آخران: التباغض والتلازم. تَرَكَ الناظم هذا لسبقه في الدلالة.
(٣) والفرد معنى. فيه احتباك: "ذكر في كلٍ ما ترك في كلٍ".. [٭]: (والفرد معنى) أي جزء المعنى المطابقي أو لازمه من المعاني. فنسبته إلى أحدهما من نسبة المعنى إلى المعنى...(٣) والفرد معنى. فيه احتباك: "ذكر في كلٍ ما ترك في كلٍ".. [٭]: (والفرد معنى) أي جزء المعنى المطابقي أو لازمه من المعاني. فنسبته إلى أحدهما من نسبة المعنى إلى المعنى...
(٤) أي باندراج التساوي في الترادف. والنقل والمجاز في الاشتراك. [٭]: (أي باندراج التساوي الخ) وإلّا يكون الأقسام سبعة والتقسيمات المنتجة لها أيضًا سبعة...(٤) أي باندراج التساوي في الترادف. والنقل والمجاز في الاشتراك. [٭]: (أي باندراج التساوي الخ) وإلّا يكون الأقسام سبعة والتقسيمات المنتجة لها أيضًا سبعة...
(٥) أي الخمسة نتيجة خمسة، أو سبعة تقسيمات بالقياس المقسم.(٥) أي الخمسة نتيجة خمسة، أو سبعة تقسيمات بالقياس المقسم.
تواطؤ (١) تشكك (٢) تَخَالُفٌ (٣) والاشتراك (٤) عكسه (٥) الترادف (٦)تواطؤ (١) تشكك (٢) تَخَالُفٌ (٣) والاشتراك (٤) عكسه (٥) الترادف (٦)
(١) أي تساوى الحصص ذاتا، وإن تفاوتت كمالًا وانكشافًا، إذ قانون تولد الاتحاد والامتزاج من الاختلاف تحكم. وكم من مترجم عن تأثره يئن قائلا:(١) أي تساوى الحصص ذاتا، وإن تفاوتت كمالًا وانكشافًا، إذ قانون تولد الاتحاد والامتزاج من الاختلاف تحكم. وكم من مترجم عن تأثره يئن قائلا:
وطالما كنا كغصنَيْ بانٍ لكن نما وزدت في النقصانوطالما كنا كغصنَيْ بانٍ لكن نما وزدت في النقصان
ألم تر: نواتين توأمين إذ سعت "تا" انكشفت نخلة، وإن عصت "تي" انكمشت نخرة... [٭]: (أي تساوى الحصص) أي المراد من التواطؤ تساوي الأفراد ذاتا ومفهوما لا اتحادا في الكمال والانكشاف، لأن الاتحاد لا يمكن في الأفراد المتخالفة: (ألا ترى) الشاعر كيف يئن ويتأوه من نقصه وترقي رفيقه مع : أنهما من نوع واحد.ألم تر: نواتين توأمين إذ سعت "تا" انكشفت نخلة، وإن عصت "تي" انكمشت نخرة... [٭]: (أي تساوى الحصص) أي المراد من التواطؤ تساوي الأفراد ذاتا ومفهوما لا اتحادا في الكمال والانكشاف، لأن الاتحاد لا يمكن في الأفراد المتخالفة: (ألا ترى) الشاعر كيف يئن ويتأوه من نقصه وترقي رفيقه مع : أنهما من نوع واحد.
وانظر إلى النواتات يكون بعضها نخلة وبعضها نخرة مع أن الأصل واحد. فالتواطؤ في الذات فقط. -كالبياض للثلج- إذ لا يفرق بين ماهيته وهويته وذاته وصفته ومفهومه وأفراده فيقع التشكك في حمل البياض على الثلج إما على مفهومه أو على أفراده...وانظر إلى النواتات يكون بعضها نخلة وبعضها نخرة مع أن الأصل واحد. فالتواطؤ في الذات فقط. -كالبياض للثلج- إذ لا يفرق بين ماهيته وهويته وذاته وصفته ومفهومه وأفراده فيقع التشكك في حمل البياض على الثلج إما على مفهومه أو على أفراده...
— 183 —
(٢) أي التشكك مشكل بين المشتركين(٢) أي التشكك مشكل بين المشتركين
اعلم أن التشكك مع امتناعه قد يتوهم فيما لبس نفسه، وألبست ماهيته هويته، ولابست ذاته صفته اسمًا ورسمًا كالبياض للثلج والعاج. وأما وجود الواجب والممكن فلا يشتركان إلا في العرض العام الذي هو الوجود الغير الذاتي للموجودات...اعلم أن التشكك مع امتناعه قد يتوهم فيما لبس نفسه، وألبست ماهيته هويته، ولابست ذاته صفته اسمًا ورسمًا كالبياض للثلج والعاج. وأما وجود الواجب والممكن فلا يشتركان إلا في العرض العام الذي هو الوجود الغير الذاتي للموجودات...
(٣) فيدخل غير التغاير من التقابل والتضاد والتناقض والتضايف والتنافي والتباين وعدم الملكة...(٣) فيدخل غير التغاير من التقابل والتضاد والتناقض والتضايف والتنافي والتباين وعدم الملكة...
(٤) أي المتولد في الأكثر بالاستمرار أو بتناسي سر التشبيه: ألم تر لو تخيلتَ وجهَ السماء جبهة ونصف وجه أفطس أعور أو أرمد لرأيت الشمس عينه الباصرة المبصرة. أو توهمت السماء أرضا أو طودًا مظلين لأبصرت الشمس عينهما الجارية بماء الحياة وهو الضياء، وقس... [٭]: فإن لفظ العين في تلك العبارة مشترك بين الجارية والباصرة قد نُسي علاقة التشبيه بين الجارية والباصرة فصار حقيقة...(٤) أي المتولد في الأكثر بالاستمرار أو بتناسي سر التشبيه: ألم تر لو تخيلتَ وجهَ السماء جبهة ونصف وجه أفطس أعور أو أرمد لرأيت الشمس عينه الباصرة المبصرة. أو توهمت السماء أرضا أو طودًا مظلين لأبصرت الشمس عينهما الجارية بماء الحياة وهو الضياء، وقس... [٭]: فإن لفظ العين في تلك العبارة مشترك بين الجارية والباصرة قد نُسي علاقة التشبيه بين الجارية والباصرة فصار حقيقة...
(٥) أي عكس عكسه المنعكس منتكسا أي "ذا" يتشعب عروقا و "هذا" فروعًا. [٭]: (أي عكس عكسه المنعكس منتكسا الخ) إذ في الاشتراك اللفظُ واحد والمعنى متعدد. وفي الترادف بالعكس. فالترادف بالصعود من جهة المعنى إلى اللفظ يتفرع. والاشتراك بالنكوس والتسفل من اللفظ إلى المعنى يتعرق...(٥) أي عكس عكسه المنعكس منتكسا أي "ذا" يتشعب عروقا و "هذا" فروعًا. [٭]: (أي عكس عكسه المنعكس منتكسا الخ) إذ في الاشتراك اللفظُ واحد والمعنى متعدد. وفي الترادف بالعكس. فالترادف بالصعود من جهة المعنى إلى اللفظ يتفرع. والاشتراك بالنكوس والتسفل من اللفظ إلى المعنى يتعرق...
(٦) أي التساوي أمه. فكم من مشتق يتجمد.. [٭]: (والتساوي أمه) أي الترادف قسم من التساوي ومتولد منه فكيف جعل قسما آخر؟(٦) أي التساوي أمه. فكم من مشتق يتجمد.. [٭]: (والتساوي أمه) أي الترادف قسم من التساوي ومتولد منه فكيف جعل قسما آخر؟
فأجاب: (فكم من مشتق يتجمد) أي يصير جامدًا ويخرج عن الوصفية وينفرد عن أبيه وأمه مستقلا برأسه...فأجاب: (فكم من مشتق يتجمد) أي يصير جامدًا ويخرج عن الوصفية وينفرد عن أبيه وأمه مستقلا برأسه...
واللفظ (١) إما (٣) طلب (٢) أو خبر (٤) وأول ثلاثة (٥) ستذكر (٦)واللفظ (١) إما (٣) طلب (٢) أو خبر (٤) وأول ثلاثة (٥) ستذكر (٦)
(١) أي ذو النسبة التامة. [٭]: (أي ذو النسبة التامة) لأن الأقسام من المركبات التامة لا من المفردات ولا من التركيبات الناقصة...(١) أي ذو النسبة التامة. [٭]: (أي ذو النسبة التامة) لأن الأقسام من المركبات التامة لا من المفردات ولا من التركيبات الناقصة...
— 184 —
(٢) اعلم أن ابن آدم لَمحتاج في تنظيم أطنابه الممتدة إلى الكائنات وإصلاح روابطه المنتشرة إليها إلى إنشائيات تسد حاجاته الفطرية؛ فلتطمين تهوسه "يتمنى"، ولتسكين حرصه "يترجى"، ولتربية ميل الاستكمال فيه "يستفهم"، ولميل الاحتياج إلى التعاون "ينادي"، ولإظهار ارتباطه بالحق "يُقْسِم"، ولتأمين مَيل المحاسن "يأمر"، ولتوطين نفرة المَساوي "ينهى"، ولسد الحاجات بتوسع المجال "يحل ويعقد"، وقس.. ثم لخاطر ميل جولان الروح في الأزمنة والأمكنة مع النفوذ في أسرار الكائنات "يخبر":(٢) اعلم أن ابن آدم لَمحتاج في تنظيم أطنابه الممتدة إلى الكائنات وإصلاح روابطه المنتشرة إليها إلى إنشائيات تسد حاجاته الفطرية؛ فلتطمين تهوسه "يتمنى"، ولتسكين حرصه "يترجى"، ولتربية ميل الاستكمال فيه "يستفهم"، ولميل الاحتياج إلى التعاون "ينادي"، ولإظهار ارتباطه بالحق "يُقْسِم"، ولتأمين مَيل المحاسن "يأمر"، ولتوطين نفرة المَساوي "ينهى"، ولسد الحاجات بتوسع المجال "يحل ويعقد"، وقس.. ثم لخاطر ميل جولان الروح في الأزمنة والأمكنة مع النفوذ في أسرار الكائنات "يخبر":
الحاصل: أن لابن آدم وبنت حواء علمًا فعليًا يكون فكرهما مبدأ لخارجياتهما الاعتبارية. ومصورها "الإنشاء". وعلما انفعاليا يكون الخارج منشأَ ذهنياتِهما. وزعيمه "الخبر".الحاصل: أن لابن آدم وبنت حواء علمًا فعليًا يكون فكرهما مبدأ لخارجياتهما الاعتبارية. ومصورها "الإنشاء". وعلما انفعاليا يكون الخارج منشأَ ذهنياتِهما. وزعيمه "الخبر".
(٣) أي الحرف المنبث في غيره. وفي التنبيه والقسم طلبٌ ما والمطلوب محال أو ممكن. عدمٌ أو وجود. والوجود في الذهن أو في الخارج. وهو إما حقيقي أو اعتباري.. هذا.. [٭]: (أي الحرف المنبث في غيره) يعني أن (أما) هذه ليست للشرط بل هي حرف للترديد لا مدلول لها مستقلًا بل آلة للغير. (وفي التنبيه والقسم طلب ما) أي نوع من الطلب. والمطلوب في الأول إيقاظ المخاطب وفي الثاني إثبات المدعى أو تأكيده مثلًا.(٣) أي الحرف المنبث في غيره. وفي التنبيه والقسم طلبٌ ما والمطلوب محال أو ممكن. عدمٌ أو وجود. والوجود في الذهن أو في الخارج. وهو إما حقيقي أو اعتباري.. هذا.. [٭]: (أي الحرف المنبث في غيره) يعني أن (أما) هذه ليست للشرط بل هي حرف للترديد لا مدلول لها مستقلًا بل آلة للغير. (وفي التنبيه والقسم طلب ما) أي نوع من الطلب. والمطلوب في الأول إيقاظ المخاطب وفي الثاني إثبات المدعى أو تأكيده مثلًا.
(٤) أي ما يمكن عقلا في المحصل أن يكذب بتخلف المدلول ويصدق بمطابقة المدلول للمعنى كما هو يصدق لأنه تصديق.. [٭]: (ويصدق بمطابقة المدلول للمعني) حاصله: أن صدق القضية بمطابقة مدلول اللفظ للمعنى المراد. لكن هذه المطابقة لا تكفي وحدها لصدق القضية بل يلزم تطابق تلك المطابقة للواقع أيضًا كما قال الأستاذ (كما هو يصدق) أي يلزم أن يكون تلك المطابقة أيضًا صادقة أي مطابقة للواقع (لأنه تصديق) أي مصدق يعني هذه المطابقةُ مصدقة للمطابقة الأولى لولا هذه المطابقة لم تكف الأولى لصدق القضية.(٤) أي ما يمكن عقلا في المحصل أن يكذب بتخلف المدلول ويصدق بمطابقة المدلول للمعنى كما هو يصدق لأنه تصديق.. [٭]: (ويصدق بمطابقة المدلول للمعني) حاصله: أن صدق القضية بمطابقة مدلول اللفظ للمعنى المراد. لكن هذه المطابقة لا تكفي وحدها لصدق القضية بل يلزم تطابق تلك المطابقة للواقع أيضًا كما قال الأستاذ (كما هو يصدق) أي يلزم أن يكون تلك المطابقة أيضًا صادقة أي مطابقة للواقع (لأنه تصديق) أي مصدق يعني هذه المطابقةُ مصدقة للمطابقة الأولى لولا هذه المطابقة لم تكف الأولى لصدق القضية.
وسر الفرق بين الإخبار والإِنشاء: أن الخارج في الأول لما كان كالعلة المجامعة لما في الذهن، فمتى جاء الذهني قابله إما بالوفاق أو بالخلاف؛ وفي الثاني ما في الذهن كالعلة المعدة. فما دام لم يتم لا خارج له. وإذا جاء الخارج ذهب من حيث هو إنشاء...وسر الفرق بين الإخبار والإِنشاء: أن الخارج في الأول لما كان كالعلة المجامعة لما في الذهن، فمتى جاء الذهني قابله إما بالوفاق أو بالخلاف؛ وفي الثاني ما في الذهن كالعلة المعدة. فما دام لم يتم لا خارج له. وإذا جاء الخارج ذهب من حيث هو إنشاء...
(٥) أي أو ثلاثة عشر.. [٭]: (أي أو ثلاثة عشر). نعم، قد زاد الأستاذ على ثلاثة الناظمِ عشرًا من الترجي والتمني.. الخ.(٥) أي أو ثلاثة عشر.. [٭]: (أي أو ثلاثة عشر). نعم، قد زاد الأستاذ على ثلاثة الناظمِ عشرًا من الترجي والتمني.. الخ.
(٦) ما أقبح النظم المحوج في المختصر إلى المطول بلا طائل.(٦) ما أقبح النظم المحوج في المختصر إلى المطول بلا طائل.
— 185 —
أمر (١) مع استعلا (٢) وعكسه (٣) دُعا (٤)أمر (١) مع استعلا (٢) وعكسه (٣) دُعا (٤)
وفي (٥) التساوي (٦) فَالْتِماسٌ (٧) وقعاوفي (٥) التساوي (٦) فَالْتِماسٌ (٧) وقعا
(١) اعلم أنه يتفرع من الأمر -كالنهي- التهديدُ والتعجيز والتسخير والتسوية والتمني والتأديب والإرشاد والامتنان والإكرام والامتهان والاحتقار والوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة والتخيير والإيجاد. وكذا التعجب وغيرها، وأمثالُها من المعاني الهوائية التي يتشربها لفظ الأمر أو النهى والأمر باعتبار المقامات.(١) اعلم أنه يتفرع من الأمر -كالنهي- التهديدُ والتعجيز والتسخير والتسوية والتمني والتأديب والإرشاد والامتنان والإكرام والامتهان والاحتقار والوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة والتخيير والإيجاد. وكذا التعجب وغيرها، وأمثالُها من المعاني الهوائية التي يتشربها لفظ الأمر أو النهى والأمر باعتبار المقامات.
ثم إن الأمر للوجوب، لأن روح الأوامر كُن وهو تامة للإيجاد. ويتضمن الناقصة أيضًا.ثم إن الأمر للوجوب، لأن روح الأوامر كُن وهو تامة للإيجاد. ويتضمن الناقصة أيضًا.
أما الأوامر المتعلقة بأفعال المكلفين، فللإبقاء على الاختيار، استبدل الإيجاد بالإيجاب، لأنهما صنوان، والإيجابُ ينتج الوجوبَ في أمر الخالق دون الخلق، لجواز تخلف مطلوبهم عن طلبهم. [٭]: (أما الأوامر المتعلقة الخ) دفع لما يرد على ما قال: من (أن روح الأوامر (كن) وهو تام بمعنى الإيجاد): أنه لو كان بمعنى الإيجاد لزم أن يكون الأمر المتعلق بأفعال المكلفين أمرًا إيجاديا. ويترشح من هذا (الجبر) والحال (لا جبر ولا تفويض).أما الأوامر المتعلقة بأفعال المكلفين، فللإبقاء على الاختيار، استبدل الإيجاد بالإيجاب، لأنهما صنوان، والإيجابُ ينتج الوجوبَ في أمر الخالق دون الخلق، لجواز تخلف مطلوبهم عن طلبهم. [٭]: (أما الأوامر المتعلقة الخ) دفع لما يرد على ما قال: من (أن روح الأوامر (كن) وهو تام بمعنى الإيجاد): أنه لو كان بمعنى الإيجاد لزم أن يكون الأمر المتعلق بأفعال المكلفين أمرًا إيجاديا. ويترشح من هذا (الجبر) والحال (لا جبر ولا تفويض).
وجه الدفع: أن ذلك الأمر استبدل في حق العبد بالإِيجاب فهو أمر إيجابي، أي يتعلق الأمر بفعل العبد لها بالاختيار، لا إيجادي يتعلق بنفس الأفعال.وجه الدفع: أن ذلك الأمر استبدل في حق العبد بالإِيجاب فهو أمر إيجابي، أي يتعلق الأمر بفعل العبد لها بالاختيار، لا إيجادي يتعلق بنفس الأفعال.
(٢) أي وإن لم يكن عاليًا.(٢) أي وإن لم يكن عاليًا.
(٣) أي الاستعلاء للغير.(ولقد سفل من استعلى غيرًا غير عال).(٣) أي الاستعلاء للغير.(ولقد سفل من استعلى غيرًا غير عال).
(٤) ما أجهل من لم يخص بالدعاء من اختص بأمر الإيجاد.(٤) ما أجهل من لم يخص بالدعاء من اختص بأمر الإيجاد.
(٥) إذا عصرت "في" و"فا" تقطرت "إن" فلا إشكال. [٭]: (إذا عصرت "في" "وفا"): يعني بعدما تأملت في كون "الفاء" فصيحة وفي كون "في" ظرفية يتقطر من ذلك أن (إن) مع شرطه مقدر: تقديره إن كان التساوي فالتماسٌ، فيخلص التركيب عن الأشكال.(٥) إذا عصرت "في" و"فا" تقطرت "إن" فلا إشكال. [٭]: (إذا عصرت "في" "وفا"): يعني بعدما تأملت في كون "الفاء" فصيحة وفي كون "في" ظرفية يتقطر من ذلك أن (إن) مع شرطه مقدر: تقديره إن كان التساوي فالتماسٌ، فيخلص التركيب عن الأشكال.
(٦) أي من جهة ما به التساوي إذ قد يتساوى المتباينان. [٭]: (إذ المتساويان قد يتباينان) كالمؤمن والكافر في التجارة مثلا، فالأمر الصادر من أحدهما للآخر التماس من جهة التجارة.(٦) أي من جهة ما به التساوي إذ قد يتساوى المتباينان. [٭]: (إذ المتساويان قد يتباينان) كالمؤمن والكافر في التجارة مثلا، فالأمر الصادر من أحدهما للآخر التماس من جهة التجارة.
— 186 —
(٧) أي يدًا بيدٍ لا برأس لا بذيل. [٭]: (يدًا بيد) لا يبعد أن يكون هذا القول إشارة إلى أن المأمور به شرعًا المصافحة باليد لا بالرأس كفعل اليهود. ولا بالذيل كما يفعله الراكعون الرافعون لأعجازهم والخافضون للرؤوس للتعظيم.(٧) أي يدًا بيدٍ لا برأس لا بذيل. [٭]: (يدًا بيد) لا يبعد أن يكون هذا القول إشارة إلى أن المأمور به شرعًا المصافحة باليد لا بالرأس كفعل اليهود. ولا بالذيل كما يفعله الراكعون الرافعون لأعجازهم والخافضون للرؤوس للتعظيم.
فصل في بيان الكل والكلية والجزء والجزئية
الكل (١) حكمنا (٢) على المجموع (٣) ككل (٤) ذاك (٥) ليس ذا (٦) وقوعالكل (١) حكمنا (٢) على المجموع (٣) ككل (٤) ذاك (٥) ليس ذا (٦) وقوع
(١) اعلم أن في جملة العالم -بالاختلاط والارتباط- تركيبا متداخلًا متسلسلًا هو مصدر الآثار. وفي الكائنات من الكل نظامًا منبثَّ العروقِ منتشر الفروع، هو مدار الأحكام. فما من كل إلّا ويلمح بثمرة من ثمرات التركيب. وما من كلية إلّا وهي تلوح بقانون من قوانين النظام... فتأمل!.(١) اعلم أن في جملة العالم -بالاختلاط والارتباط- تركيبا متداخلًا متسلسلًا هو مصدر الآثار. وفي الكائنات من الكل نظامًا منبثَّ العروقِ منتشر الفروع، هو مدار الأحكام. فما من كل إلّا ويلمح بثمرة من ثمرات التركيب. وما من كلية إلّا وهي تلوح بقانون من قوانين النظام... فتأمل!.
(١) وهو كالكلية دون الكلي تصديق والكلي شخص بالنسبة إلى الكلية. [٭]: و(هو) راجع إلى الكل مع تعريفه المحمول عليه. (كالكلية) أي كالقضية الكلية أي في حكمها (دون الكلي) أي ليس الكل هنا بكلي ذي جزئيات حتى يكونَ مع محموله قضية، بل المراد منه المفهوم كالإنسان في "الإنسانُ حيوان ناطق" فهو مع محموله قضية شخصية ذات (تصديق). (والكل) أي بحسب مفهومه (شخص) أي جزئي (بالنسبة إلى الكلية) أي إذا قوبل بها...(١) وهو كالكلية دون الكلي تصديق والكلي شخص بالنسبة إلى الكلية. [٭]: و(هو) راجع إلى الكل مع تعريفه المحمول عليه. (كالكلية) أي كالقضية الكلية أي في حكمها (دون الكلي) أي ليس الكل هنا بكلي ذي جزئيات حتى يكونَ مع محموله قضية، بل المراد منه المفهوم كالإنسان في "الإنسانُ حيوان ناطق" فهو مع محموله قضية شخصية ذات (تصديق). (والكل) أي بحسب مفهومه (شخص) أي جزئي (بالنسبة إلى الكلية) أي إذا قوبل بها...
(٢) في الحمل تسامح. [٭]: (في الحمل تسامح) لأن الكل ليس نفس الحكم حتى يحمل عليه، والمتحد به إنما هو المجموع.(٢) في الحمل تسامح. [٭]: (في الحمل تسامح) لأن الكل ليس نفس الحكم حتى يحمل عليه، والمتحد به إنما هو المجموع.
(٣) أي سواء لكل جزء نفس الحكم أيضا، أو في جزء منه دخل فيه، أو في وجوده. أو لا. [٭]: (أي سواء) ثبت الحكم (لكل جزء أيضًا) كما في الحديث، على تقدير أن يكون السلب فيه عموم السلب (أو في جزء منه) كالحديث أيضًا على تقدير كون سلبه سلب العموم...(٣) أي سواء لكل جزء نفس الحكم أيضا، أو في جزء منه دخل فيه، أو في وجوده. أو لا. [٭]: (أي سواء) ثبت الحكم (لكل جزء أيضًا) كما في الحديث، على تقدير أن يكون السلب فيه عموم السلب (أو في جزء منه) كالحديث أيضًا على تقدير كون سلبه سلب العموم...
(٤) حديث بالمعنى. المشهور، لعموم السلب لتأخر النفي -ولسؤال ذي اليدين بی "أم" رجح سلب العموم لتنزيه كلامه ((ص)) عن توهم الكذب ولو سهوًا في النسيان. ولأن "ليس كل" مثل "كل ليس" عند بعض. [٭]: (حديث بالمعنى) أي لا باللفظ (المشهور) إن السلب في الحديث (لعموم السلب) وهو أعم من سلب العموم (لتأخر النفي) لأن (ليس) بعد (كل) لكن بالنظر لسؤال (ذي اليدين -بأم-) رجح سلب العموم أي لا وقع لا ذا ولا ذاك. (في النسيان) إشارة إلى أن السهو ما وقع من النبي (عليه الصلاة والسلام) إلّا وقت النسيان...(٤) حديث بالمعنى. المشهور، لعموم السلب لتأخر النفي -ولسؤال ذي اليدين بی "أم" رجح سلب العموم لتنزيه كلامه ((ص)) عن توهم الكذب ولو سهوًا في النسيان. ولأن "ليس كل" مثل "كل ليس" عند بعض. [٭]: (حديث بالمعنى) أي لا باللفظ (المشهور) إن السلب في الحديث (لعموم السلب) وهو أعم من سلب العموم (لتأخر النفي) لأن (ليس) بعد (كل) لكن بالنظر لسؤال (ذي اليدين -بأم-) رجح سلب العموم أي لا وقع لا ذا ولا ذاك. (في النسيان) إشارة إلى أن السهو ما وقع من النبي (عليه الصلاة والسلام) إلّا وقت النسيان...
— 187 —
(٥) أي القصر والنسيان. "ذا. ذاك وكذلك" كالمثل لا يتغيرن. [٭]: (ذا وذاك وكذلك) هذه الكلمات الثلاث (كالمثل) أي مثل ضروب الأمثال لا يتغيرن. فلا يرد ما قيل: من أن المشار إليه هنا اثنان والمخاطبون كثيرون.(٥) أي القصر والنسيان. "ذا. ذاك وكذلك" كالمثل لا يتغيرن. [٭]: (ذا وذاك وكذلك) هذه الكلمات الثلاث (كالمثل) أي مثل ضروب الأمثال لا يتغيرن. فلا يرد ما قيل: من أن المشار إليه هنا اثنان والمخاطبون كثيرون.
(٦) أي عندي أو في ظني..(٦) أي عندي أو في ظني..
و (١) حيثما (٢) لكل (٣) فرد حكما فإنه (٤) كلية قد علماو (١) حيثما (٢) لكل (٣) فرد حكما فإنه (٤) كلية قد علما
(١) اعلم أن القضية الكلية فذلكةُ قضايا ضمنية بعدد أفراد موضوعها. مثلا: (كل ضاحك متعجب) إن (كلَّ) أي كل فرد لا الكل المجموعي ولا المنطقي (ماصدق). أي لا حقيقته ولا صفته (عليه الضاحك) بالفعل، لا بالامكان (الفرضي). أي لا الخارجي فقط (من جزئياته). أي لا مع مسماه (الإضافية). أي لا الشخصية فقط (يتحد أو يشتمل لذاته). أي لا لمفهومه (متعجب). أي مفهومه لا ذاته. وإلّا لم ينتج الشكل الأول بفقدان أيها كان.(١) اعلم أن القضية الكلية فذلكةُ قضايا ضمنية بعدد أفراد موضوعها. مثلا: (كل ضاحك متعجب) إن (كلَّ) أي كل فرد لا الكل المجموعي ولا المنطقي (ماصدق). أي لا حقيقته ولا صفته (عليه الضاحك) بالفعل، لا بالامكان (الفرضي). أي لا الخارجي فقط (من جزئياته). أي لا مع مسماه (الإضافية). أي لا الشخصية فقط (يتحد أو يشتمل لذاته). أي لا لمفهومه (متعجب). أي مفهومه لا ذاته. وإلّا لم ينتج الشكل الأول بفقدان أيها كان.
(٢) مما أفاض "ما" على "حيث" من العموم والشرط يفيض جامعية التعريف واستلزامه للمعرف... [٭]: (مما أفاض "ما" على "حيث") يريد أن "حيث" متى لحق به "ما" الكافة يدخل في عداد الأسماء الشرطية ويفيد جامعية التعريف ويحافظ استلزامه للمعرف...(٢) مما أفاض "ما" على "حيث" من العموم والشرط يفيض جامعية التعريف واستلزامه للمعرف... [٭]: (مما أفاض "ما" على "حيث") يريد أن "حيث" متى لحق به "ما" الكافة يدخل في عداد الأسماء الشرطية ويفيد جامعية التعريف ويحافظ استلزامه للمعرف...
(٣) أي على العنوان له ولو في "أل" والإضافةِ والموصولِ وغيره.. [٭]: (أي على العنوان له) أي حكم على مفهومه المشترك بين الأفراد. (ولو في "أل" والإضافة الخ) أي ولو حصل الاستغراق منها..(٣) أي على العنوان له ولو في "أل" والإضافةِ والموصولِ وغيره.. [٭]: (أي على العنوان له) أي حكم على مفهومه المشترك بين الأفراد. (ولو في "أل" والإضافة الخ) أي ولو حصل الاستغراق منها..
(٤) إن "أن" أمارة كون مدخولها من الحقائق. وما تشربت من التحقيق جهة الإثبات، كما أن الضرورة جهة الثبوت.. [٭]: (إن "أن" أمارة) أي كما أن (أن) بالفتح تأكيد لمدخولها إن "إن" بالكسر تحقيق لمدخولها، أي لإثبات كونه حقًا فإن الجهة أي الضرورة للثبوت. وتحقيق "إن" للإثبات في الذهن...(٤) إن "أن" أمارة كون مدخولها من الحقائق. وما تشربت من التحقيق جهة الإثبات، كما أن الضرورة جهة الثبوت.. [٭]: (إن "أن" أمارة) أي كما أن (أن) بالفتح تأكيد لمدخولها إن "إن" بالكسر تحقيق لمدخولها، أي لإثبات كونه حقًا فإن الجهة أي الضرورة للثبوت. وتحقيق "إن" للإثبات في الذهن...
والحكم (١) للبعض (٢) هو (٣) الجزئية (٤) والجزء (٥) معرفته (٦) جليةوالحكم (١) للبعض (٢) هو (٣) الجزئية (٤) والجزء (٥) معرفته (٦) جلية
(١) أي له، وكذا عنده وعنه. إلّا أن البعض فيهما من الأوضاع.. [٭]: (أي له وكذا عنده) الأول إشارة إلى الحملية، والثاني إلى المتصلة، والثالث إلى المنفصلة. لكن الحكم في الأخيرين على الأوضاع والأزمنة.(١) أي له، وكذا عنده وعنه. إلّا أن البعض فيهما من الأوضاع.. [٭]: (أي له وكذا عنده) الأول إشارة إلى الحملية، والثاني إلى المتصلة، والثالث إلى المنفصلة. لكن الحكم في الأخيرين على الأوضاع والأزمنة.
— 188 —
(٢) على نفسه أو ما يرادفه طرًا أولًا وآخرًا، ركنًا أو قيدًا، اسما أو حرفًا. وما يشابهه معنًى كذلك. "ككم" والعهد الذهني في "أل" والإضافةِ والموصولِ... [٭]: (على نفسه) أي نفس البعض كبعضُ الإنسان كاتب. (أو ما يرادفه) أي يدل على ما دل عليه البعض من البعضية مثل طرًا وأولًا وآخرًا وركنًا وقيدًا. فهؤلاء الكلمات وإن كانت دالة على البعضية لكن لا تستعمل في أسوار القضية إلا نادرًا. (وما يشابهه معنى كذلك) بأن كان بين المعنيين مشابهة لا ترادفٌ (ككم) أي الخبرية مثل: "كم كتابًا قرأتُه" فإن الكتب المقروئة المخبَر عنها بكم بعضٌ قليلًا أو كثيرًا (والعهد الذهني في "أل" والإِضافةِ والموصول) هذا الأخير عطف على العهد لا على (أل) إذ دلالته على البعضية ليست لذاته بل بالصلة.(٢) على نفسه أو ما يرادفه طرًا أولًا وآخرًا، ركنًا أو قيدًا، اسما أو حرفًا. وما يشابهه معنًى كذلك. "ككم" والعهد الذهني في "أل" والإضافةِ والموصولِ... [٭]: (على نفسه) أي نفس البعض كبعضُ الإنسان كاتب. (أو ما يرادفه) أي يدل على ما دل عليه البعض من البعضية مثل طرًا وأولًا وآخرًا وركنًا وقيدًا. فهؤلاء الكلمات وإن كانت دالة على البعضية لكن لا تستعمل في أسوار القضية إلا نادرًا. (وما يشابهه معنى كذلك) بأن كان بين المعنيين مشابهة لا ترادفٌ (ككم) أي الخبرية مثل: "كم كتابًا قرأتُه" فإن الكتب المقروئة المخبَر عنها بكم بعضٌ قليلًا أو كثيرًا (والعهد الذهني في "أل" والإِضافةِ والموصول) هذا الأخير عطف على العهد لا على (أل) إذ دلالته على البعضية ليست لذاته بل بالصلة.
(٣) و(هو) هو رافع الموضوع إلى المحمول لينطبعا أو يتحدا. وذات الموضوع في المحمول، خرج للجمود. ورابطة تضمنت صورة القضية. [٭]: (وهو) أي لفظه. وله في القضية ثلاث وظائف:(٣) و(هو) هو رافع الموضوع إلى المحمول لينطبعا أو يتحدا. وذات الموضوع في المحمول، خرج للجمود. ورابطة تضمنت صورة القضية. [٭]: (وهو) أي لفظه. وله في القضية ثلاث وظائف:
إحداها: رفع الموضوع وجره إلى المحمول (لينطبعا) إذا كان الثاني أعم (أو يتحدا) إذا كان مساويًا.إحداها: رفع الموضوع وجره إلى المحمول (لينطبعا) إذا كان الثاني أعم (أو يتحدا) إذا كان مساويًا.
الوظيفة الثانية: أنه (ذات الموضوع) أي راجع إلى ذات الموضوع أي لا إلى وصفه، ساكنًا ومستترًا (في المحمول) لكن (خرج) من مسكنه كما هنا (للجمود) أي لكون المحمول جامدًا.الوظيفة الثانية: أنه (ذات الموضوع) أي راجع إلى ذات الموضوع أي لا إلى وصفه، ساكنًا ومستترًا (في المحمول) لكن (خرج) من مسكنه كما هنا (للجمود) أي لكون المحمول جامدًا.
الوظيفة الثالثة: أنه (رابطة) بين الطرفين يدل ويحافظ على صورة القضية كما يحافظ الطرفان مادتها.الوظيفة الثالثة: أنه (رابطة) بين الطرفين يدل ويحافظ على صورة القضية كما يحافظ الطرفان مادتها.
(٤) منسوب إلى موضوعها أي الحملية الجزئية. أما الحكم على الجزئي ولو اعتباريًا كتمام الأفراد وجميع مراتب الأعداد فشخصية... [٭]: (منسوب إلى موضوعها) العائد للجزئية. تقدير الكلام: الحملية الجزئية هي الحكم للبعض. فالحملية موضوع والجزئية صفة لها، أي الحملية المنسوبة إلى الجزء أي البعض.. (أما الحكم على الجزئي). هذا مقابل للحكم على كل فرد وعلى البعض. أي الحكم على الجزئىة شخصية (ولو) كان كونه جزئيا (اعتباريا) أي فرضيا (كتمام الأفراد) فإنه جزئي فرضي (ومراتب الأعداد الخ) فإن العشرين وأمثاله ليس من الجموع. فالحكم عليه شخصية...(٤) منسوب إلى موضوعها أي الحملية الجزئية. أما الحكم على الجزئي ولو اعتباريًا كتمام الأفراد وجميع مراتب الأعداد فشخصية... [٭]: (منسوب إلى موضوعها) العائد للجزئية. تقدير الكلام: الحملية الجزئية هي الحكم للبعض. فالحملية موضوع والجزئية صفة لها، أي الحملية المنسوبة إلى الجزء أي البعض.. (أما الحكم على الجزئي). هذا مقابل للحكم على كل فرد وعلى البعض. أي الحكم على الجزئىة شخصية (ولو) كان كونه جزئيا (اعتباريا) أي فرضيا (كتمام الأفراد) فإنه جزئي فرضي (ومراتب الأعداد الخ) فإن العشرين وأمثاله ليس من الجموع. فالحكم عليه شخصية...
(٥) أما التصوري فظاهر. وأما التصديقي فإنما هو في ضمن الكل. وإلا ففي التصريح إما شخصية أو كلية أو طبيعية أو جزئية. [٭]: (أما التصوري فظاهر) أي أما الحكم على الجزء الذي لا حكم فيه فظاهر أنه شخصية. (وأما التصديقي) أي الحكم على الجزء التصديقى الذي كان موضوعًا لمحمول "كيده حسن" فقد علم حكمه في ضمن الكل في قول الناظم: "وحيثما لكل فرد"...(٥) أما التصوري فظاهر. وأما التصديقي فإنما هو في ضمن الكل. وإلا ففي التصريح إما شخصية أو كلية أو طبيعية أو جزئية. [٭]: (أما التصوري فظاهر) أي أما الحكم على الجزء الذي لا حكم فيه فظاهر أنه شخصية. (وأما التصديقي) أي الحكم على الجزء التصديقى الذي كان موضوعًا لمحمول "كيده حسن" فقد علم حكمه في ضمن الكل في قول الناظم: "وحيثما لكل فرد"...
وإن لم تكتف بمعرفته الضمنية فقد يكون شخصية "كعينه كحلاء". أو كلية "ككل عين باصرة". أو طبيعية "كالعينُ آلة للرؤية". أو جزئية "كبعض العين شهلاء"..وإن لم تكتف بمعرفته الضمنية فقد يكون شخصية "كعينه كحلاء". أو كلية "ككل عين باصرة". أو طبيعية "كالعينُ آلة للرؤية". أو جزئية "كبعض العين شهلاء"..
(٦) أي الجزئية بالتفرع في ضمن الكل أي في ضمن التصوري. وأما التصديقي فتحقيقه(٦) أي الجزئية بالتفرع في ضمن الكل أي في ضمن التصوري. وأما التصديقي فتحقيقه
— 189 —
تجلو بالقياس الغير المتعارف المستعملِ في إدراج مسائل العلوم في تعريف العلوم. كی"يده" داخل فيه، وكله حسن فيده لها دخل في الحسن... [٭]: (بالتفرع) أي انكشفت معرفة الجزئية تبعًا في ضمن الكل. (بالقياس الغير المتعارف) وهو الذي لا يكون الحد الأوسط من الموضوعات والمحمولات، بل من متعلقاتهما.. (المستعمل في أدراج الخ) مثلًا: هذه المسألة جزء من المنطق، والمنطقُ يبحث عن الإيصال، فهذه المسألة لها دخل في الإيصال..تجلو بالقياس الغير المتعارف المستعملِ في إدراج مسائل العلوم في تعريف العلوم. كی"يده" داخل فيه، وكله حسن فيده لها دخل في الحسن... [٭]: (بالتفرع) أي انكشفت معرفة الجزئية تبعًا في ضمن الكل. (بالقياس الغير المتعارف) وهو الذي لا يكون الحد الأوسط من الموضوعات والمحمولات، بل من متعلقاتهما.. (المستعمل في أدراج الخ) مثلًا: هذه المسألة جزء من المنطق، والمنطقُ يبحث عن الإيصال، فهذه المسألة لها دخل في الإيصال..
فصل في المعرفات
معرف (١) على ثلثة (٢) قسم (٣) حدّ (٤) ورسمي (٥) ولفظي (٦) علممعرف (١) على ثلثة (٢) قسم (٣) حدّ (٤) ورسمي (٥) ولفظي (٦) علم
اعلم أن في بحبوحة فطرة الإنسان احتياجًا ذا ألسنة ضمنية ذات خمسة أسئلة، يقابل بها الحادثات. وينعى بها الواقعات. وينادي بها الكائنات.. المشهور منها "ما" المولد للمبادئ التصورية. و"لِمَه" المدون للمبادئ التصديقية في العلوم.. وتجيبها الحكمة بلسان الكائنات المفسِّر بعضُها بعضا -بالتعريفات- في مقابلةِ سؤالِ "ما". وبالأدلة في جواب سؤال "لِمَه".اعلم أن في بحبوحة فطرة الإنسان احتياجًا ذا ألسنة ضمنية ذات خمسة أسئلة، يقابل بها الحادثات. وينعى بها الواقعات. وينادي بها الكائنات.. المشهور منها "ما" المولد للمبادئ التصورية. و"لِمَه" المدون للمبادئ التصديقية في العلوم.. وتجيبها الحكمة بلسان الكائنات المفسِّر بعضُها بعضا -بالتعريفات- في مقابلةِ سؤالِ "ما". وبالأدلة في جواب سؤال "لِمَه".
(١) هو لتعريف الحدود الوسطى، لإدراج الجزئيات تحت الكليات، فيسرى إليها حكمها فتسهل الصغرى... [٭]: (هو لتعريف الحدود الوسطى) أي القول الشارح لتعريف الأقسام الأربعة، أي الحدين والرسمين، أي يعرّفهما للطالبِين، ليعلموا كيفية تحصيل تلك الأقسام وترتيبها بحيث يجمع تحتها الأفراد ويخرج الأغيار، فينتقلوا بواسطة ذلك الترتيب بسهولة إلى المعرفات المجهولات. قوله (فتسهل الصغرى) إشارة إلى المقدمة الأولى من الدليل الذي هو خلاصة "علم المنطق" وقد مر.. والمراد بقوله (الحدود الوسطى) أقسام التعريف..(١) هو لتعريف الحدود الوسطى، لإدراج الجزئيات تحت الكليات، فيسرى إليها حكمها فتسهل الصغرى... [٭]: (هو لتعريف الحدود الوسطى) أي القول الشارح لتعريف الأقسام الأربعة، أي الحدين والرسمين، أي يعرّفهما للطالبِين، ليعلموا كيفية تحصيل تلك الأقسام وترتيبها بحيث يجمع تحتها الأفراد ويخرج الأغيار، فينتقلوا بواسطة ذلك الترتيب بسهولة إلى المعرفات المجهولات. قوله (فتسهل الصغرى) إشارة إلى المقدمة الأولى من الدليل الذي هو خلاصة "علم المنطق" وقد مر.. والمراد بقوله (الحدود الوسطى) أقسام التعريف..
(٢) اكتفى بما مرّ من التقسيم عن التعريف لأن بيان المصطلحات ليس من أساسي العلم بشيء. وأما التقسيم فمن المسائل.. ثم إنهم رجحوا "على" على "إلى" نظرًا للمبدأ والتحصيل لا المحصل والتعليم. فإن استقراء الجزئيات والأقسام هو الذي يفيد ترتب المقسم على الأقسام. [٭]: (اكتفى بما مر الخ) يعنى تَرَك الناظم التعريفَ اكتفاء بما ذكر من التقسيم لأن التعريف من المصطلحات، وبيانُها ليس من أساسي العلم بشيء أي التصور والتصديق. (ثم إنهم رجحوا "على" الخ) يعني إن نظر إلى أن الجزئيات والأقسام حصلت بالاستقراء. ثم وقع التقسيم على الموجودات الذهنية يترجح "على" على "إلى" لأن "على" يفيد ترتب المقسم على الأقسام الموجودة الحاضرة. وإن نظر إلى أن التقسيم وقع قبل الاستقراء فالأولى "إلى"...(٢) اكتفى بما مرّ من التقسيم عن التعريف لأن بيان المصطلحات ليس من أساسي العلم بشيء. وأما التقسيم فمن المسائل.. ثم إنهم رجحوا "على" على "إلى" نظرًا للمبدأ والتحصيل لا المحصل والتعليم. فإن استقراء الجزئيات والأقسام هو الذي يفيد ترتب المقسم على الأقسام. [٭]: (اكتفى بما مر الخ) يعنى تَرَك الناظم التعريفَ اكتفاء بما ذكر من التقسيم لأن التعريف من المصطلحات، وبيانُها ليس من أساسي العلم بشيء أي التصور والتصديق. (ثم إنهم رجحوا "على" الخ) يعني إن نظر إلى أن الجزئيات والأقسام حصلت بالاستقراء. ثم وقع التقسيم على الموجودات الذهنية يترجح "على" على "إلى" لأن "على" يفيد ترتب المقسم على الأقسام الموجودة الحاضرة. وإن نظر إلى أن التقسيم وقع قبل الاستقراء فالأولى "إلى"...
— 190 —
(٣) تقسيم الكلي إلى الجزئيات محصل لحدود الأقسام، إن كان عقليًا. وأما تقسيم الكل إلى الأجزاء فلتحصيل ماهية المقسم في الخارج...(٣) تقسيم الكلي إلى الجزئيات محصل لحدود الأقسام، إن كان عقليًا. وأما تقسيم الكل إلى الأجزاء فلتحصيل ماهية المقسم في الخارج...
(٤) أي ما اشتمل على حدّي الشيء اللذين تضمنهما "من أين إلى أين" في النشر.. [٭]: (أي ما اشتمل على حدّي الشيء) أي أوله وآخره ومنشئِهِ ومنتهاه (في النشر) أي الشرح والفصل.. نعم، إذا فصل الحد مثلا: ينفصل إلى الجنس والفصل. والجنسُ إشارة إلى المنشأ والمبدأ، والفصلُ إلى المنتهى والآخر.. فإذا سألت عن الإنسان: "من أين" يُجاب: من الحيوانية و "إلى أين" يجاب: إلى الناطقية أي الإنسانية فالحد لاشتماله على الجواب لسؤال المبدأ والمنتهى سمّي حدًا...(٤) أي ما اشتمل على حدّي الشيء اللذين تضمنهما "من أين إلى أين" في النشر.. [٭]: (أي ما اشتمل على حدّي الشيء) أي أوله وآخره ومنشئِهِ ومنتهاه (في النشر) أي الشرح والفصل.. نعم، إذا فصل الحد مثلا: ينفصل إلى الجنس والفصل. والجنسُ إشارة إلى المنشأ والمبدأ، والفصلُ إلى المنتهى والآخر.. فإذا سألت عن الإنسان: "من أين" يُجاب: من الحيوانية و "إلى أين" يجاب: إلى الناطقية أي الإنسانية فالحد لاشتماله على الجواب لسؤال المبدأ والمنتهى سمّي حدًا...
(٥) هو نظير "برهان الإنّ". كما أن الحد "برهان الِلّم". [٭]: (هو نظير برهان الإنّ) أي الاستدلال من العلة إلى المعلول (برهان لمي). ومن المعلول إلى العلة (إنّي) كالاستدلال بالنار على الدخان ليلا. وبالعكس نهارًا. والتعريف بالحدّ يشبه الأول وبالرسم يشبه الثاني...(٥) هو نظير "برهان الإنّ". كما أن الحد "برهان الِلّم". [٭]: (هو نظير برهان الإنّ) أي الاستدلال من العلة إلى المعلول (برهان لمي). ومن المعلول إلى العلة (إنّي) كالاستدلال بالنار على الدخان ليلا. وبالعكس نهارًا. والتعريف بالحدّ يشبه الأول وبالرسم يشبه الثاني...
(٦) هو كالاسمي ناظر إلى الوضع، كما في "القاموس" وتعريفات المصطلحات.. [٭]: (ناظر إلى الوضع) أي لا إلى المعنى (كما في القاموس) أي كل ما في القاموس من بيان اللغات (وتعريفات المصطلحات) لأنها من التعريفات اللفظية التي هي كالأسامي...(٦) هو كالاسمي ناظر إلى الوضع، كما في "القاموس" وتعريفات المصطلحات.. [٭]: (ناظر إلى الوضع) أي لا إلى المعنى (كما في القاموس) أي كل ما في القاموس من بيان اللغات (وتعريفات المصطلحات) لأنها من التعريفات اللفظية التي هي كالأسامي...
فالحد بالجنس (١) وفصلٍ وقعا (٢)فالحد بالجنس (١) وفصلٍ وقعا (٢)
والرسم (٣) بالجنس (٤) وخاصة (٥) معا (٦)والرسم (٣) بالجنس (٤) وخاصة (٥) معا (٦)
(١) أي فذلكة ماعدا الفصل القريب معه ولو تركبًا. والفصل خاصية الشيء الجوهرية. والفصول العرفية مشيرة إليها بنفسها مفردة أو مركبة مفيدة لبسيط. والجنس كالهيولي، والفصل كالصورة، وهما كالمادة. والترتيب كالصورة في الوجود الذهني.. عرف في الأول لأنه أعرف.. لأنه أعم.. فهو الأول.. ونكر في الثاني، لأنه أخفى.. لأنه أخص... [٭]: (أي فذلكة) أي الجنس القريب فذلكة وخلاصة لما فوقه من الأجناس العالية والمتوسطة، مع فصولها البسيطة والمركبة "أي كفصل الحيوان فإنه مركب من جزئين الحساس والمتحرك بالإرادة" غير ما تحته كالناطق. والفصل الذي يميز الأنواع عبارة عن جوهر خاص في ذات النوع. والفصول الظاهرة أعراض مشيرة إلى ذلك الجوهر البسيط...(١) أي فذلكة ماعدا الفصل القريب معه ولو تركبًا. والفصل خاصية الشيء الجوهرية. والفصول العرفية مشيرة إليها بنفسها مفردة أو مركبة مفيدة لبسيط. والجنس كالهيولي، والفصل كالصورة، وهما كالمادة. والترتيب كالصورة في الوجود الذهني.. عرف في الأول لأنه أعرف.. لأنه أعم.. فهو الأول.. ونكر في الثاني، لأنه أخفى.. لأنه أخص... [٭]: (أي فذلكة) أي الجنس القريب فذلكة وخلاصة لما فوقه من الأجناس العالية والمتوسطة، مع فصولها البسيطة والمركبة "أي كفصل الحيوان فإنه مركب من جزئين الحساس والمتحرك بالإرادة" غير ما تحته كالناطق. والفصل الذي يميز الأنواع عبارة عن جوهر خاص في ذات النوع. والفصول الظاهرة أعراض مشيرة إلى ذلك الجوهر البسيط...
(٢) هو كحصل ووجد وثبت الحرفية. شأنه الاستقرار. ولكن لغي للنظم أو لأسلوب لطيف، كأن الحد ثمرة.. [٭]: (هو كحصل الخ) يعني أن حصل وأمثاله من الأفعال العامة ليست بذات معان مستقلة بل معانيها حرفية لارتباط الكلمات بعضها مع بعض. (شأنه الاستقرار) يعني المناسب معنًى تبديلُ الوقوع بالاستقرار حتى يكون مستقرًا لا لغوًا لكن (لغي) ضرورةً للنظم (أو لأسلوب) يعني أن الوقوع هنا بمعنى السقوط: فكأنه إشارة إلى أن الحد كالثمرة والمناسب للثمرة الوقوع لا الاستقرار..(٢) هو كحصل ووجد وثبت الحرفية. شأنه الاستقرار. ولكن لغي للنظم أو لأسلوب لطيف، كأن الحد ثمرة.. [٭]: (هو كحصل الخ) يعني أن حصل وأمثاله من الأفعال العامة ليست بذات معان مستقلة بل معانيها حرفية لارتباط الكلمات بعضها مع بعض. (شأنه الاستقرار) يعني المناسب معنًى تبديلُ الوقوع بالاستقرار حتى يكون مستقرًا لا لغوًا لكن (لغي) ضرورةً للنظم (أو لأسلوب) يعني أن الوقوع هنا بمعنى السقوط: فكأنه إشارة إلى أن الحد كالثمرة والمناسب للثمرة الوقوع لا الاستقرار..
— 191 —
(٣) اللام للكمال.. [٭]: (اللام للكمال) إشارة إلى الرسم التام لا الناقص.(٣) اللام للكمال.. [٭]: (اللام للكمال) إشارة إلى الرسم التام لا الناقص.
(٤) اللام عوض الصفة. [٭]: (اللام عوض الصفة) أي جنس قريب.(٤) اللام عوض الصفة. [٭]: (اللام عوض الصفة) أي جنس قريب.
(٥) ولو مركبة من أعراض عامة. ولا دور؛ لأن التعريف المفيد لانتقال طبيعة الفكر يتوقف على وجود الاختصاص في نفس الأمر، لا على العلم بالاختصاص حتى يدور؛ لأن الانتقال ليس باختياري، وعلم العلم ليس لازما. [٭]: (ولا دور) وجه الدور: أن العلم بالتعريف موقوف على العلم بأجزائه. ومنها الخاصة، والخاصة لا تعلم إلا بعد ذي الخاصة. وجه الدفع: أن العلم بالتعريف إنما يتوقف على وجود الاختصاص في نفس الأمر لا على علمه. وكذا إن الانتقال ليس باختياري حتى يتوقف على العلم بالاختصاص..(٥) ولو مركبة من أعراض عامة. ولا دور؛ لأن التعريف المفيد لانتقال طبيعة الفكر يتوقف على وجود الاختصاص في نفس الأمر، لا على العلم بالاختصاص حتى يدور؛ لأن الانتقال ليس باختياري، وعلم العلم ليس لازما. [٭]: (ولا دور) وجه الدور: أن العلم بالتعريف موقوف على العلم بأجزائه. ومنها الخاصة، والخاصة لا تعلم إلا بعد ذي الخاصة. وجه الدفع: أن العلم بالتعريف إنما يتوقف على وجود الاختصاص في نفس الأمر لا على علمه. وكذا إن الانتقال ليس باختياري حتى يتوقف على العلم بالاختصاص..
(٦) إشارة إلى التفطن الذي هو مزج الأجزاء لتوليد الطلب: وكذلك في القياس..(٦) إشارة إلى التفطن الذي هو مزج الأجزاء لتوليد الطلب: وكذلك في القياس..
وناقصُ (١) الحدِ بفصل (٢) ومعا (٣) جنس (٤) بعيد لا قريب (٥) وقعاوناقصُ (١) الحدِ بفصل (٢) ومعا (٣) جنس (٤) بعيد لا قريب (٥) وقعا
(١) أي المساوي ما صدقًا لا مفهوما.. [٭]: (أي المساوي ما صدقا) أي أفردًا (لا مفهوما) إشارة إلى أن الحد الناقص إذا كان بالفصل البعيد أو بالفصلين البعيدين -عند من يجوّز التعريف بالأعم- أعم من المعرف...(١) أي المساوي ما صدقًا لا مفهوما.. [٭]: (أي المساوي ما صدقا) أي أفردًا (لا مفهوما) إشارة إلى أن الحد الناقص إذا كان بالفصل البعيد أو بالفصلين البعيدين -عند من يجوّز التعريف بالأعم- أعم من المعرف...
(٢) أي المقوم للنوع، والمقسم للجنس، والمحصل لحصة الجنس في النوع. فإنْ تأول بالمركب فذاك... وإلا فالتعريف حدسي.. [٭]: (فإن تأول بالمركب) أي الفصل القريب كالناطق مثلا: إذا تأول بی"ذات من ثبت له النطق" (فذاك) طيب أي لا يرد على جامعية التعريف (وإلا) أي وإن أبقى على أفراده بلا تأويل فالتعريف حدسي لا منطقي عند من فسر القول بالمركب في "القول الشارح".(٢) أي المقوم للنوع، والمقسم للجنس، والمحصل لحصة الجنس في النوع. فإنْ تأول بالمركب فذاك... وإلا فالتعريف حدسي.. [٭]: (فإن تأول بالمركب) أي الفصل القريب كالناطق مثلا: إذا تأول بی"ذات من ثبت له النطق" (فذاك) طيب أي لا يرد على جامعية التعريف (وإلا) أي وإن أبقى على أفراده بلا تأويل فالتعريف حدسي لا منطقي عند من فسر القول بالمركب في "القول الشارح".
(٣) أي وبعدمه، أو بعده معًا.. [٭]: (أي وبعدمه أو بعده معیًا) الأول راجع للجنس القريب. والثاني للبعيد. حاصله: أن الحد الناقص إما بالفصل القريب بدون الجنس. أشار إلى هذا بقوله (وبعدمه) أي الجنس كالناطق... وإما بالفصل مع الجنس البعيد أي بشرط وقوع الفصل بعد الجنس كما قال (أو بعده معًا) فالمعية بعدية كالجسم الناطق لا قبلية بأن يقال الناطق الجسم..(٣) أي وبعدمه، أو بعده معًا.. [٭]: (أي وبعدمه أو بعده معیًا) الأول راجع للجنس القريب. والثاني للبعيد. حاصله: أن الحد الناقص إما بالفصل القريب بدون الجنس. أشار إلى هذا بقوله (وبعدمه) أي الجنس كالناطق... وإما بالفصل مع الجنس البعيد أي بشرط وقوع الفصل بعد الجنس كما قال (أو بعده معًا) فالمعية بعدية كالجسم الناطق لا قبلية بأن يقال الناطق الجسم..
(٤) أي تمام المشترك بين النوع وبين بعض مشاركيه لا كله.(٤) أي تمام المشترك بين النوع وبين بعض مشاركيه لا كله.
— 192 —
(٥) أي لا.. ولا متوسط.. [٭]: (أي لا.. ولا متوسط) أي لا أبعد ولا متوسط ليفترق عن الرسم الناقص.(٥) أي لا.. ولا متوسط.. [٭]: (أي لا.. ولا متوسط) أي لا أبعد ولا متوسط ليفترق عن الرسم الناقص.
وناقصُ (١) الرسمِ بخاصة (٢) فقط (٣) أو مع جنس أبعد قد ارتبط (٤)وناقصُ (١) الرسمِ بخاصة (٢) فقط (٣) أو مع جنس أبعد قد ارتبط (٤)
(١) ولقد أفرزوا له أدنى المراتب. ولكنه قد حاز أعلاها لأنه أطول إخوانه باعًا -أي يدا- وأوسعهم مجالا وأعظمهم وكرًا وأكثرهم للّٰه ذكرًا.. [٭]: (وأكثرهم للّٰه ذكرًا) لأن توصيف اللّٰه تعالى بصفاته داخل في شمول هذا القسم من التعريف..(١) ولقد أفرزوا له أدنى المراتب. ولكنه قد حاز أعلاها لأنه أطول إخوانه باعًا -أي يدا- وأوسعهم مجالا وأعظمهم وكرًا وأكثرهم للّٰه ذكرًا.. [٭]: (وأكثرهم للّٰه ذكرًا) لأن توصيف اللّٰه تعالى بصفاته داخل في شمول هذا القسم من التعريف..
(٢) أي شاملة أو لا، لازمة أو لا، حقيقية أو لا، بسيطة أو لا، محصلة ولو من المثال أو التمثيل أو التقسيم أو التفسير وقس.. وهذا القسم من الرسم هو الملجأ في تعريف البسائط والأجناس العالية والفصول البسيطة وغيرهما اللاتي لا تحد. وإن حدت. أما الأشخاص فلا تحد ولا تحد -إلّا العلوم والقرآن- فانهما يحدان بتنزيل أجزائهما بمنزلة الجزئيات. [٭]: (اللاتي لاتحد) إذ لا جنس لها. والحد لابد له من جنس (وإن حدت) أي تكون حدًا أو جزء حدّ للغير...(٢) أي شاملة أو لا، لازمة أو لا، حقيقية أو لا، بسيطة أو لا، محصلة ولو من المثال أو التمثيل أو التقسيم أو التفسير وقس.. وهذا القسم من الرسم هو الملجأ في تعريف البسائط والأجناس العالية والفصول البسيطة وغيرهما اللاتي لا تحد. وإن حدت. أما الأشخاص فلا تحد ولا تحد -إلّا العلوم والقرآن- فانهما يحدان بتنزيل أجزائهما بمنزلة الجزئيات. [٭]: (اللاتي لاتحد) إذ لا جنس لها. والحد لابد له من جنس (وإن حدت) أي تكون حدًا أو جزء حدّ للغير...
(٣) لو سكت لسقط.. [٭]: (لو سكت لسقط) لأن الرسم الناقص إما بالخاصة وحدها أو مع الجنس. فلو كان سكت عن قيدِ (فقط) ولم يذكره لكان مطلقًا. والمطلق أعم يشمل القسم الثاني أيضًا فيكون ذكره سقوطا عن الفائدة...(٣) لو سكت لسقط.. [٭]: (لو سكت لسقط) لأن الرسم الناقص إما بالخاصة وحدها أو مع الجنس. فلو كان سكت عن قيدِ (فقط) ولم يذكره لكان مطلقًا. والمطلق أعم يشمل القسم الثاني أيضًا فيكون ذكره سقوطا عن الفائدة...
(٤) أي بنسبةٍ تفيد المزجَ كالتوصيفي، لا الإضافي المفيد دخولَ الإضافة وخروجَ المضافِ إليه.(٤) أي بنسبةٍ تفيد المزجَ كالتوصيفي، لا الإضافي المفيد دخولَ الإضافة وخروجَ المضافِ إليه.
وما بلفظي (١) لديهم (٢) شهرا (٤) تبديل (٤) لفظ برديف (٥) اشهراوما بلفظي (١) لديهم (٢) شهرا (٤) تبديل (٤) لفظ برديف (٥) اشهرا
(١) هذه هي ثالثة الأثافي. فخیذ ما شئت منها من أقوال شراح المتون "أي. أي.." [٭]: (ثالثة الأثافي) شبه أقسام التعريف الثلاثة بالأحجار الثلاثة التي تسمى بالأثافي وتطبخ عليها الأطعمة (فخذ ما شئت) أي اطلب بيان أيّ قسم من قول أيّ شارح شئت.(١) هذه هي ثالثة الأثافي. فخیذ ما شئت منها من أقوال شراح المتون "أي. أي.." [٭]: (ثالثة الأثافي) شبه أقسام التعريف الثلاثة بالأحجار الثلاثة التي تسمى بالأثافي وتطبخ عليها الأطعمة (فخذ ما شئت) أي اطلب بيان أيّ قسم من قول أيّ شارح شئت.
(٢) أي في صنعة المناطقة..(٢) أي في صنعة المناطقة..
(٣) أي لأن الوضع والدلالة أقرب إلى اللفظ منهما إلى المعنى، عكسَ الفهم والاستعمال.. [٭]: (لأن الوضع والدلالة الخ) إشارة إلى وجه تسمية هذا القسم باللفظي: حاصله: أن بين اللفظ والمعنى حالات: الوضع والدلالة والاستعمال والفهم. ومدار هذا القسم من التعريف الوضع والدلالة، وهما أقرب إلى اللفظ منهما إلى المعنى...(٣) أي لأن الوضع والدلالة أقرب إلى اللفظ منهما إلى المعنى، عكسَ الفهم والاستعمال.. [٭]: (لأن الوضع والدلالة الخ) إشارة إلى وجه تسمية هذا القسم باللفظي: حاصله: أن بين اللفظ والمعنى حالات: الوضع والدلالة والاستعمال والفهم. ومدار هذا القسم من التعريف الوضع والدلالة، وهما أقرب إلى اللفظ منهما إلى المعنى...
— 193 —
(٤) أي تعقيب.. هذا تعريف الصورة للتعريف، بمعنى المصدر.. [٭]: (أي تعقيب..) يعني الأولى تبديل التبديل بالتعقيب لأن التعريف اللفظي ليس عبارة عن رفع لفظ وإقامة لفظ آخر مقامه. بل ترديف لفظ بأشهر منه مع بقائه في مقامه. ولفظ التبديل لا يفيد هذا المعنى..(٤) أي تعقيب.. هذا تعريف الصورة للتعريف، بمعنى المصدر.. [٭]: (أي تعقيب..) يعني الأولى تبديل التبديل بالتعقيب لأن التعريف اللفظي ليس عبارة عن رفع لفظ وإقامة لفظ آخر مقامه. بل ترديف لفظ بأشهر منه مع بقائه في مقامه. ولفظ التبديل لا يفيد هذا المعنى..
(هذا تعريف الصورة للتعريف) أي إن هذا التعريف يعلّم صورة التعريف اللفظي لا مادته. فلفظ التعريف المضاف (بمعنى المصدر).(هذا تعريف الصورة للتعريف) أي إن هذا التعريف يعلّم صورة التعريف اللفظي لا مادته. فلفظ التعريف المضاف (بمعنى المصدر).
(٥) وإن تفاوتا مطابقية، تضمنية، التزامية، إفرادًا وتركيبًا... [٭]: (وإن تفاوتا الخ) أي التعريف اللفظي ومعرَّفه بأن كان أحدهما مفردًا والآخر مركبًا. ودلالة أحدهما على المعنى مطابقيةً والآخر تضمنيةً أو التزامية..(٥) وإن تفاوتا مطابقية، تضمنية، التزامية، إفرادًا وتركيبًا... [٭]: (وإن تفاوتا الخ) أي التعريف اللفظي ومعرَّفه بأن كان أحدهما مفردًا والآخر مركبًا. ودلالة أحدهما على المعنى مطابقيةً والآخر تضمنيةً أو التزامية..
وشرط (١) كل أن يرى (٢) مطردا (٣) منعكسا (٤) وظاهرًا (٥) لا أبعدا (٦)وشرط (١) كل أن يرى (٢) مطردا (٣) منعكسا (٤) وظاهرًا (٥) لا أبعدا (٦)
اعلم أنه لما اقتضت العناية الإلهية ترقى البشر واستكماله بالمسابقة والمجاهدة؛ لاجرم ما أخذت على أيدي سجاياه وما قيدت ميوله وما حددت أخلاقه. بل أطلقتها يسرح أينما شاء... فتشعبت على البشر الطرقُ صحةً وفسادًا، قربًا وبعدًا.. فإذا جرى ذوو السجايا السليمة إلى الحق رجعوا إلى بدئهم. فوضعوا تعميمًا لمسلكهم في الطبقات السافلة على مظان الباطل والضلال، علاماتٍ للتحرز عن الباطل سموها شروطًا. وإذ امتاز المنطق بتكفل معالجة القوة العقلية وضع للفكر شروطا - الجامع لها معلوم الصحة وفاقدها فاسد ومجهول الصحة.اعلم أنه لما اقتضت العناية الإلهية ترقى البشر واستكماله بالمسابقة والمجاهدة؛ لاجرم ما أخذت على أيدي سجاياه وما قيدت ميوله وما حددت أخلاقه. بل أطلقتها يسرح أينما شاء... فتشعبت على البشر الطرقُ صحةً وفسادًا، قربًا وبعدًا.. فإذا جرى ذوو السجايا السليمة إلى الحق رجعوا إلى بدئهم. فوضعوا تعميمًا لمسلكهم في الطبقات السافلة على مظان الباطل والضلال، علاماتٍ للتحرز عن الباطل سموها شروطًا. وإذ امتاز المنطق بتكفل معالجة القوة العقلية وضع للفكر شروطا - الجامع لها معلوم الصحة وفاقدها فاسد ومجهول الصحة.
(١) أي للتحقق أو الصحة - كما في الحد التام اتفاقا -أو للعلم بالصحة- كما في غيره على المشهور. [٭]: (أي للتحقق) إذ الاطراد يدل على وجود التحقق وهو يستلزم وجود الصحة. فهو شرط إما للملزوم أي التحقق. أو اللازم أي الصحة: كما قال (للتحقق أو الصحة). هذا في الحد التام لأنه المتكفل لبيان حقيقة المعرف. أما غيره فغير متكفل ببيانها فالاطراد فيه للعلم بالصحة فقط.(١) أي للتحقق أو الصحة - كما في الحد التام اتفاقا -أو للعلم بالصحة- كما في غيره على المشهور. [٭]: (أي للتحقق) إذ الاطراد يدل على وجود التحقق وهو يستلزم وجود الصحة. فهو شرط إما للملزوم أي التحقق. أو اللازم أي الصحة: كما قال (للتحقق أو الصحة). هذا في الحد التام لأنه المتكفل لبيان حقيقة المعرف. أما غيره فغير متكفل ببيانها فالاطراد فيه للعلم بالصحة فقط.
(٢) لأن ظهور العلم بالشرط شرط للعلم بالصحة.(٢) لأن ظهور العلم بالشرط شرط للعلم بالصحة.
(٣) اعلم أن أساس هذه الشروط المساواة صدقًا ومفهومًا، وعدمُ المساواة معرفة وجهالة.. ثم إن(٣) اعلم أن أساس هذه الشروط المساواة صدقًا ومفهومًا، وعدمُ المساواة معرفة وجهالة.. ثم إن
— 194 —
مرجع المساواة كليتان، هما مدار الجمع والمنع.. (مطردا) أي العدم عند العدم -اللازم بعكس النقيض- لی "الحدُّ كلُّ المحدود" كبرى. لاندراج الجزئي تحت الكلي.. [٭]: (اعلم أن أساس الخ) حاصله: أن المعرف والتعريف لابد أن يكونا متساويين مَاصَدَقًا. وعلامة المساواة بينهما صدقُ موجبتين كليتين من الطرفين، لكن الكليتين في الحملية باعتبار الأفراد والحمل عليها. وفي الشرطيات باعتبار التحقق في الأزمان والأوضاع. والتعريف مع المعرف لكونهما من التصورات تنعقد الكليتان يبنهما باعتبار التحقق لا باعتبار الحمل.مرجع المساواة كليتان، هما مدار الجمع والمنع.. (مطردا) أي العدم عند العدم -اللازم بعكس النقيض- لی "الحدُّ كلُّ المحدود" كبرى. لاندراج الجزئي تحت الكلي.. [٭]: (اعلم أن أساس الخ) حاصله: أن المعرف والتعريف لابد أن يكونا متساويين مَاصَدَقًا. وعلامة المساواة بينهما صدقُ موجبتين كليتين من الطرفين، لكن الكليتين في الحملية باعتبار الأفراد والحمل عليها. وفي الشرطيات باعتبار التحقق في الأزمان والأوضاع. والتعريف مع المعرف لكونهما من التصورات تنعقد الكليتان يبنهما باعتبار التحقق لا باعتبار الحمل.
(ثم إن مرجع المساواة الخ) حاصله: أن الحد لا يصح بالأخص ولا الأعم من المحدود بل يلزم يبنهما المساواة في الأفراد. وعلامة تحققها بينهما صدق موجبتين كليتين من الطرفين: إحداهما تدل على كون الحد (مطردًا) أي جامعًا لأفراد المحدود. عبّر عنها بی (الحدُّ كلُّ المحدود) دالًا على عدم الأخصية والأعمية بينهما مع دلالته على الاطراد. وفسرها (بالعدم عند العدم) أي جعل نقيض الحد موضوعا ونقيض المحدود محمولا: مثل (كل لا ناطق لا إنسان) في تعريف الإنسان بالناطق حدًا ناقصًا.. ولما كان التفسير غير دال على جمع الأفراد بمنطوقه مع مخالفته للتعبير في ترتيب الطرفين -دَفَعه توصيفا باللازم لیی (الحد كل المحدود): يعني أن التفسير وإن لم يطابق التعبير لكنه لازم له. والدلالة على اللازم معتبرة عند المنطقي... وجَّه اللزوم بينهما بقوله (كبرى) أي يجعل (الحد كل المحدود) كبرى وكل جزئي داخل في موضوعه الذي هو (الحد) الكلي الشامل لجميع الحدودات (صغرى) مثل (الحيوان الناطق حدّ، والحد كل المحدود، فهو كل المحدود).. وهكذا أمثاله.. وبهذا يثبت اللزوم.. والجملة الثانية الدالة على عكس الحد أي دفعِه للأغيار (المحدود كل الحد). فسرها بی (الوجود عند الوجود) أي وجود المحدود عند وجود الحد. مثل (كل ناطق إنسان) المنعكس لغة إلى (كل إنسان ناطق) المنعكس بعكس نقيضه أي كل لا ناطق لا إنسان (إلى الطرد) أي دفع الأغيار أي تحقق المعرف عند تحقق التعريف. هذا هو المنع.. وقد أشار إلى هذا بقوله (المحدود كل الحد).(ثم إن مرجع المساواة الخ) حاصله: أن الحد لا يصح بالأخص ولا الأعم من المحدود بل يلزم يبنهما المساواة في الأفراد. وعلامة تحققها بينهما صدق موجبتين كليتين من الطرفين: إحداهما تدل على كون الحد (مطردًا) أي جامعًا لأفراد المحدود. عبّر عنها بی (الحدُّ كلُّ المحدود) دالًا على عدم الأخصية والأعمية بينهما مع دلالته على الاطراد. وفسرها (بالعدم عند العدم) أي جعل نقيض الحد موضوعا ونقيض المحدود محمولا: مثل (كل لا ناطق لا إنسان) في تعريف الإنسان بالناطق حدًا ناقصًا.. ولما كان التفسير غير دال على جمع الأفراد بمنطوقه مع مخالفته للتعبير في ترتيب الطرفين -دَفَعه توصيفا باللازم لیی (الحد كل المحدود): يعني أن التفسير وإن لم يطابق التعبير لكنه لازم له. والدلالة على اللازم معتبرة عند المنطقي... وجَّه اللزوم بينهما بقوله (كبرى) أي يجعل (الحد كل المحدود) كبرى وكل جزئي داخل في موضوعه الذي هو (الحد) الكلي الشامل لجميع الحدودات (صغرى) مثل (الحيوان الناطق حدّ، والحد كل المحدود، فهو كل المحدود).. وهكذا أمثاله.. وبهذا يثبت اللزوم.. والجملة الثانية الدالة على عكس الحد أي دفعِه للأغيار (المحدود كل الحد). فسرها بی (الوجود عند الوجود) أي وجود المحدود عند وجود الحد. مثل (كل ناطق إنسان) المنعكس لغة إلى (كل إنسان ناطق) المنعكس بعكس نقيضه أي كل لا ناطق لا إنسان (إلى الطرد) أي دفع الأغيار أي تحقق المعرف عند تحقق التعريف. هذا هو المنع.. وقد أشار إلى هذا بقوله (المحدود كل الحد).
(٤) أي الوجود عند الوجود - المدلول لی "المحدودُ كلُّ الحد" المنعكس لغة بعكس المستوى، المنعكس بعكس النقيض إلى الطرد...(٤) أي الوجود عند الوجود - المدلول لی "المحدودُ كلُّ الحد" المنعكس لغة بعكس المستوى، المنعكس بعكس النقيض إلى الطرد...
(٥) إذ العلة متقدمة، والتقدم هنا بالظهور. [٭]: (إذ العلة متقدمة) أي التعريف علة للمعرف، وتقدمُها إنما يعلم بالظهور معنى...(٥) إذ العلة متقدمة، والتقدم هنا بالظهور. [٭]: (إذ العلة متقدمة) أي التعريف علة للمعرف، وتقدمُها إنما يعلم بالظهور معنى...
(٦) أي ولا بنفسه ولا بالمضايف بل بذات المضايف. [٭]: (أي ولا بنفسه) عطف على (بمفهومه) المقدرِ بعد قوله (لا أبعدا) أي لابد أن يكون التعريف غير بعيد عن الفهم لا بمفهومه ولا بذاته. وكذا إذا كانا من المتضايفات لزم أن يكون عنوان التعريف التضايفي غير بعيد عن الفهم لا ذاته.(٦) أي ولا بنفسه ولا بالمضايف بل بذات المضايف. [٭]: (أي ولا بنفسه) عطف على (بمفهومه) المقدرِ بعد قوله (لا أبعدا) أي لابد أن يكون التعريف غير بعيد عن الفهم لا بمفهومه ولا بذاته. وكذا إذا كانا من المتضايفات لزم أن يكون عنوان التعريف التضايفي غير بعيد عن الفهم لا ذاته.
ولا مساويًا (١) و (٢) لا تجوزا (٣) بلا قرينة بها تحرزا (٤)ولا مساويًا (١) و (٢) لا تجوزا (٣) بلا قرينة بها تحرزا (٤)
(١) أي كالمضايف. فالمساواة صدقا كالتضايف ذاتا. وهو معرفةً كهو مفهوما مانع. [٭]: (أي كالمضايف) الكاف للتشبيه لا للتمثيل أي كما أن المساواة من جهة المعرفة بين التعريف والمعرف مانع : يخل كذلك التضايف بينهما مانع. لكن المساواةَ صدقا والتضايفَ ذاتا لا مفهوما غيرُ مضر. (وهي) أي المساواة (معرفةً) أي من جهة المعرفة (كهو) أي كالتضايف (مفهوما) أي من جهة المفهوم...(١) أي كالمضايف. فالمساواة صدقا كالتضايف ذاتا. وهو معرفةً كهو مفهوما مانع. [٭]: (أي كالمضايف) الكاف للتشبيه لا للتمثيل أي كما أن المساواة من جهة المعرفة بين التعريف والمعرف مانع : يخل كذلك التضايف بينهما مانع. لكن المساواةَ صدقا والتضايفَ ذاتا لا مفهوما غيرُ مضر. (وهي) أي المساواة (معرفةً) أي من جهة المعرفة (كهو) أي كالتضايف (مفهوما) أي من جهة المفهوم...
— 195 —
(٢) لا تتشرب "الواو" هذه اللاآت العدولية. [٭]: (لا تتشرب الواو الخ) أي يختل المعنى إن لم يكن في تلك المعطوفات (لا) لأن حرف العطف لا تتضمن (لا) ولا تفيد ما أفاده (اللاآت العدولية) أي صارت كالجزء لمدخولاتها كالمعدولة المحمول..(٢) لا تتشرب "الواو" هذه اللاآت العدولية. [٭]: (لا تتشرب الواو الخ) أي يختل المعنى إن لم يكن في تلك المعطوفات (لا) لأن حرف العطف لا تتضمن (لا) ولا تفيد ما أفاده (اللاآت العدولية) أي صارت كالجزء لمدخولاتها كالمعدولة المحمول..
(٣) أي غير المتعارف وإلّا فالمتعارف كالحقيقة العرفية -كما أنه أبلغ - حسن.(٣) أي غير المتعارف وإلّا فالمتعارف كالحقيقة العرفية -كما أنه أبلغ - حسن.
(٤) فبدون المانعة باطل وبدون المعيِّنة قبيح. [٭]: (فبدون المانعة) يعنى إن وجد في التعريف مجاز فلابد من وجود قرينه مانعة للمعنى الحقيقي، وأخرى معيِّنة للمعنى المراد؛ فإن لم يوجد المانعة فباطل أو المعينة فقبيح..(٤) فبدون المانعة باطل وبدون المعيِّنة قبيح. [٭]: (فبدون المانعة) يعنى إن وجد في التعريف مجاز فلابد من وجود قرينه مانعة للمعنى الحقيقي، وأخرى معيِّنة للمعنى المراد؛ فإن لم يوجد المانعة فباطل أو المعينة فقبيح..
ولا بما يدرى (١) بمحدود ولا مشترك عن القرينة (٢) خلاولا بما يدرى (١) بمحدود ولا مشترك عن القرينة (٢) خلا
(١) أي يدور صريحا أو ضمنًا والدور تسلسل بحركة الوضع. [٭]: (والدور تسلسل بحركة الوضع) أي بفرض أن يتحرك وضع الواضع ويتكرر من أحد الطرفين إلى الآخر مرة بعد أخرى رجاء أن يزول ويقف التوقف إلى غير النهاية فينقطع التسلسل...(١) أي يدور صريحا أو ضمنًا والدور تسلسل بحركة الوضع. [٭]: (والدور تسلسل بحركة الوضع) أي بفرض أن يتحرك وضع الواضع ويتكرر من أحد الطرفين إلى الآخر مرة بعد أخرى رجاء أن يزول ويقف التوقف إلى غير النهاية فينقطع التسلسل...
(٢) وهي في المشترك المعينة فقط. وفي الكناية المنتقلة. وفي المعينة وفي المجاز المانعة.(٢) وهي في المشترك المعينة فقط. وفي الكناية المنتقلة. وفي المعينة وفي المجاز المانعة.
وعندهم (١) من جملة (٢) المردود (٣) أن تدخل (٤) الأحكام (٥) في الحدودوعندهم (١) من جملة (٢) المردود (٣) أن تدخل (٤) الأحكام (٥) في الحدود
(١) اعلم أن المقصود من التعريفات تصوير موضوعات الأحكام. فإدراجها فيها نظير المصادرة. [٭]: (فإدراجها فيها) أي الأحكام في الحدود (نظير المصادرة) التي يرتكبها الظالمون..(١) اعلم أن المقصود من التعريفات تصوير موضوعات الأحكام. فإدراجها فيها نظير المصادرة. [٭]: (فإدراجها فيها) أي الأحكام في الحدود (نظير المصادرة) التي يرتكبها الظالمون..
(٢) أي منها أيضًا ذكرُ الألفاظ الغريبة الوحشية، والتطويلُ من غير طائل. والطائلُ توضيح أو تحصيل ماهية أو تمييز. [٭]: (أي منها) أي من جملة المردود (والطائل توضيح) أي إنْ كان التطويل لتوضيح الألفاظ الغريبة أو تحصيل حكم آخر في التعريف أو التمييز كل التمييز فليس داخلا فيما لا طائل..(٢) أي منها أيضًا ذكرُ الألفاظ الغريبة الوحشية، والتطويلُ من غير طائل. والطائلُ توضيح أو تحصيل ماهية أو تمييز. [٭]: (أي منها) أي من جملة المردود (والطائل توضيح) أي إنْ كان التطويل لتوضيح الألفاظ الغريبة أو تحصيل حكم آخر في التعريف أو التمييز كل التمييز فليس داخلا فيما لا طائل..
(٣) أي يرده نظام الصنعة.(٣) أي يرده نظام الصنعة.
(٤) أي لابد أن يكون في التعريف هيولى الأحكام، لا صورتها كالمزارعة أو النواة. [٭]: (أن يكون في التعريف هيولى): المراد من الهيولى المادة كالجنس والفصل ومن الصورة ترتيبها.(٤) أي لابد أن يكون في التعريف هيولى الأحكام، لا صورتها كالمزارعة أو النواة. [٭]: (أن يكون في التعريف هيولى): المراد من الهيولى المادة كالجنس والفصل ومن الصورة ترتيبها.
(كما ينبغي) مشبه به لی (لابد) أي لابد أن يكون الخ كما ينبغي الخ. (ولا يضر عموم آلة التصور) كتصور الإنسان في ذلك المثال بالجسمية...(كما ينبغي) مشبه به لی (لابد) أي لابد أن يكون الخ كما ينبغي الخ. (ولا يضر عموم آلة التصور) كتصور الإنسان في ذلك المثال بالجسمية...
— 196 —
كما ينبغي تصوير الموضوع بوجه صالح قابل للمحمول ومفيد لا أقرب ولا أبعد. فتصور الإنسان في "الإنسانُ حيوان" بالحيوانية لغو. وبالشيئية غير مفيد. ولا يضر عموم آلة التصور، فإن المحمول يصلحه لنفسه.كما ينبغي تصوير الموضوع بوجه صالح قابل للمحمول ومفيد لا أقرب ولا أبعد. فتصور الإنسان في "الإنسانُ حيوان" بالحيوانية لغو. وبالشيئية غير مفيد. ولا يضر عموم آلة التصور، فإن المحمول يصلحه لنفسه.
(٥) أي مطلقًا فيها وفي الرسوم الأحكام المطلوب إثباتها.(٥) أي مطلقًا فيها وفي الرسوم الأحكام المطلوب إثباتها.
ولا يجوز (١) في الحدود (٢) ذكر أو (٣) وجائز (٤) في الرسم (٥) فادر ماروواولا يجوز (١) في الحدود (٢) ذكر أو (٣) وجائز (٤) في الرسم (٥) فادر مارووا
(١) أي في شريعة الصنعة الحاكية عن الطبيعة المانعة عن اجتماع المثلين وتعدد الحقيقة.. [٭]: (أي المانعة عن اجتماع المثلين) أي الحد عبارة عن حقيقة الشيء. ولكل شيء حقيقة واحدة لا تعدد فيها ولا تماثل. وينفهم من (أو) تعدد الحقيقة. ومن تعددها اجتماعُ المثلين، وكلاهما باطل.(١) أي في شريعة الصنعة الحاكية عن الطبيعة المانعة عن اجتماع المثلين وتعدد الحقيقة.. [٭]: (أي المانعة عن اجتماع المثلين) أي الحد عبارة عن حقيقة الشيء. ولكل شيء حقيقة واحدة لا تعدد فيها ولا تماثل. وينفهم من (أو) تعدد الحقيقة. ومن تعددها اجتماعُ المثلين، وكلاهما باطل.
(٢) أي الحقيقة.. [٭]: (أي الحقيقة) أي المراد بالحد الحقيقة أي الماهية.(٢) أي الحقيقة.. [٭]: (أي الحقيقة) أي المراد بالحد الحقيقة أي الماهية.
(٣) أما التشكيكي فلضديته للتعريف. وأما ما يرى من "أو" التقسيمي، فللتقسيم ثم لتحديد الأقسام..(٣) أما التشكيكي فلضديته للتعريف. وأما ما يرى من "أو" التقسيمي، فللتقسيم ثم لتحديد الأقسام..
(٤) أي جاز ووقع...(٤) أي جاز ووقع...
(٥) إذ قد يكون منقسم كذا خاصة... [٭]: (منقسم كذا) بأن يذكر شخص بخواصه بی (أو) مثل "هو الزراع أو الكاتب" وهذان المذكوران بی (أو) خاصة للرجل أي إن لم يوجد موصوف بهما غيره، والتعريف بالخاصة رسم.(٥) إذ قد يكون منقسم كذا خاصة... [٭]: (منقسم كذا) بأن يذكر شخص بخواصه بی (أو) مثل "هو الزراع أو الكاتب" وهذان المذكوران بی (أو) خاصة للرجل أي إن لم يوجد موصوف بهما غيره، والتعريف بالخاصة رسم.
فصل في القضايا وأحكامها
ما (١) احتمل (٢) الصدقَ (٣) لذاته (٤) جَرَى (٥) بينهُمُ قضية وخبراما (١) احتمل (٢) الصدقَ (٣) لذاته (٤) جَرَى (٥) بينهُمُ قضية وخبرا
اعلم أن في العالم اختلافا وتغيرًا ونظامًا شاملًا. فالاختلاف هو الذي أظهرَ الحقائقَ النسبية التي هي أكثر بكثير من الحقائق الحقيقية. والنسبة لها وقع عظيم قد التفت رعايتها بوجود شرور مغمورة. فلولا القبح لانتفى حسن المحاسن الكثيرة.. ثم إن التغير هو الذي كثّر تلك الحقائق النسبية، ثم النظام هو الذي سَلْسَلَهَا وفَنَّنها. وتماثيل تلك النسبيات هي القضايا الكونية التي هي تفاريق القضايا، التي هي "تفاصيل القدر الإلهي"...اعلم أن في العالم اختلافا وتغيرًا ونظامًا شاملًا. فالاختلاف هو الذي أظهرَ الحقائقَ النسبية التي هي أكثر بكثير من الحقائق الحقيقية. والنسبة لها وقع عظيم قد التفت رعايتها بوجود شرور مغمورة. فلولا القبح لانتفى حسن المحاسن الكثيرة.. ثم إن التغير هو الذي كثّر تلك الحقائق النسبية، ثم النظام هو الذي سَلْسَلَهَا وفَنَّنها. وتماثيل تلك النسبيات هي القضايا الكونية التي هي تفاريق القضايا، التي هي "تفاصيل القدر الإلهي"...
— 197 —
ثم اعلم أيضًا أن غاية فكر البشر صيرورة النفس الناطقة خريطة معنوية للكائنات بارتسام حقائقها في النفس. ومعرفة كثير من الحقائق بالنسب. وهي قضايا.. وهي نتائج. وهي بالدلائل.. وهي بأجزائها. وهي أو أجزائها موضوعات أو محمولات. وهي بتصوراتها.. وهي بالتعاريف. وهي بأجزائها.. وهي الكليات الخمس..ثم اعلم أيضًا أن غاية فكر البشر صيرورة النفس الناطقة خريطة معنوية للكائنات بارتسام حقائقها في النفس. ومعرفة كثير من الحقائق بالنسب. وهي قضايا.. وهي نتائج. وهي بالدلائل.. وهي بأجزائها. وهي أو أجزائها موضوعات أو محمولات. وهي بتصوراتها.. وهي بالتعاريف. وهي بأجزائها.. وهي الكليات الخمس..
(١) أي ملفوظ ومعقول.. [٭]: (ملفوظ ومعقول) أي القضية لكونها معقولة (معقول). ولكونها لا تفاد إلا باللفظ (ملفوظ) فی (ما) ملفوظ ومعقول.(١) أي ملفوظ ومعقول.. [٭]: (ملفوظ ومعقول) أي القضية لكونها معقولة (معقول). ولكونها لا تفاد إلا باللفظ (ملفوظ) فی (ما) ملفوظ ومعقول.
(٢) أي بسبب تمثاليته لما في نفس الأمر له خاصية قابلية المطابقة وعدمها. لكن بالمطابقة. وإلا فما من تصور إلا ويستلزم تصديقا أو تصديقات. [٭]: (فما من تصور إلا ويستلزم الخ) نعم، تصورُ زيد مثلا: عبارة عن حصول صورته في الذهن. ولا يخفى أن هذا يستلزم ("صورتُه حاصلةٌ" و "هذه الصورة لزيد") وغيرهما من التصديقات. فلو لم يشترط دلالة تلك الخاصية على المطابقة وعدمها بالمطابقة. بل كانت مرسلة لكانت شاملة لغيرها أيضًا ولكانت التصورات باعتبار ذلك الاستلزام داخلةً في شمول احتمال الصدق..(٢) أي بسبب تمثاليته لما في نفس الأمر له خاصية قابلية المطابقة وعدمها. لكن بالمطابقة. وإلا فما من تصور إلا ويستلزم تصديقا أو تصديقات. [٭]: (فما من تصور إلا ويستلزم الخ) نعم، تصورُ زيد مثلا: عبارة عن حصول صورته في الذهن. ولا يخفى أن هذا يستلزم ("صورتُه حاصلةٌ" و "هذه الصورة لزيد") وغيرهما من التصديقات. فلو لم يشترط دلالة تلك الخاصية على المطابقة وعدمها بالمطابقة. بل كانت مرسلة لكانت شاملة لغيرها أيضًا ولكانت التصورات باعتبار ذلك الاستلزام داخلةً في شمول احتمال الصدق..
(٣) أي دل على الصدق لفظًا وجاز الكذب عقلًا، بناء على تخلف المدلول. [٭]: (بناء على تخلف المدلول) إشارة إلى أن الكذب بفقدان المدلول لا بعدم المطابقة، إذ لا واقع للكذب حتى يطابقه.(٣) أي دل على الصدق لفظًا وجاز الكذب عقلًا، بناء على تخلف المدلول. [٭]: (بناء على تخلف المدلول) إشارة إلى أن الكذب بفقدان المدلول لا بعدم المطابقة، إذ لا واقع للكذب حتى يطابقه.
(٤) أي بالنظر إلى المحصل كی "ج ب".. [٭]: (أي بالنظر إلى المحصل) أي المفهوم مع قطع النظر عن الخارج والدليل والبداهة كی (ج ب) أي مثل ج ب في أن لا يقصد به إلا المفهوم.(٤) أي بالنظر إلى المحصل كی "ج ب".. [٭]: (أي بالنظر إلى المحصل) أي المفهوم مع قطع النظر عن الخارج والدليل والبداهة كی (ج ب) أي مثل ج ب في أن لا يقصد به إلا المفهوم.
(٥) مجاز عن "يسمى" مجاز عن "يعرف" مجاز عن "هو هو". [٭]: (مجاز عن هو هو) أي القصد من التعريف الاتحاد بينه وبين المعرف بحمل المواطأة.(٥) مجاز عن "يسمى" مجاز عن "يعرف" مجاز عن "هو هو". [٭]: (مجاز عن هو هو) أي القصد من التعريف الاتحاد بينه وبين المعرف بحمل المواطأة.
ثم القضايا عندهم (١) قسمان (٢) شرطية (٣) حملية (٤) فالثاني (٥)ثم القضايا عندهم (١) قسمان (٢) شرطية (٣) حملية (٤) فالثاني (٥)
(١) التقييد بأمثال هذا القيد لدفع المناقشة والتبري عن المسؤولية، إذ الاصطلاح لا يسأل عنه...(١) التقييد بأمثال هذا القيد لدفع المناقشة والتبري عن المسؤولية، إذ الاصطلاح لا يسأل عنه...
(٢) وهما أساسان للاقتراني والاقترانيات..(٢) وهما أساسان للاقتراني والاقترانيات..
(٣) وهي أو السلب عنه في المنفصلة. أو عنده في المتصلة اتفاقًا أولًا.. إلا أن المتصلة(٣) وهي أو السلب عنه في المنفصلة. أو عنده في المتصلة اتفاقًا أولًا.. إلا أن المتصلة
— 198 —
عند أكثر أهل العربية والشافعية حكمها في الجزاء، وهو العلة، والشرط قيد.. وعند الحنفية وأهلِ المنطق الحكمُ بين الجزاء والشرط.. ولقد تفرع وتشعب من هذا الاختلافِ مسائلُ كثيرة: منها المشهورة كی "إن تزوجتُ بكِ فأنتِ طالق.. وإن تملكتُ هذا فهو وقف" فهذا لغو عند الشافعية لوجود العلة حيث لا محل، دون الحنفية لأن العلة إذا انعقدت تصلح المحل. ومنها الاختلاف في المفهوم المخالف... [٭]: (وهي أو السلب الخ) أي الحكم بين الطرفين في المنفصلة بالبعد والانفصال. وفي المتصلة بالمقارنة والاتصال (اتفاقا) أي اتفاقية بلا لزوم (أولا) أي مع اللزوم بين الطرفين. وفي الحملية بالحمل والثبوت..عند أكثر أهل العربية والشافعية حكمها في الجزاء، وهو العلة، والشرط قيد.. وعند الحنفية وأهلِ المنطق الحكمُ بين الجزاء والشرط.. ولقد تفرع وتشعب من هذا الاختلافِ مسائلُ كثيرة: منها المشهورة كی "إن تزوجتُ بكِ فأنتِ طالق.. وإن تملكتُ هذا فهو وقف" فهذا لغو عند الشافعية لوجود العلة حيث لا محل، دون الحنفية لأن العلة إذا انعقدت تصلح المحل. ومنها الاختلاف في المفهوم المخالف... [٭]: (وهي أو السلب الخ) أي الحكم بين الطرفين في المنفصلة بالبعد والانفصال. وفي المتصلة بالمقارنة والاتصال (اتفاقا) أي اتفاقية بلا لزوم (أولا) أي مع اللزوم بين الطرفين. وفي الحملية بالحمل والثبوت..
(٤) أي الثبوت والسلب له بالاتحاد أو الاشتمال. [٭]: (أي الثبوت والسلب له) الضمير للثبوت (بالاتحاد) إذا كانا متساويين (أو الاشتمال) إذا كان أحدهما أعم..(٤) أي الثبوت والسلب له بالاتحاد أو الاشتمال. [٭]: (أي الثبوت والسلب له) الضمير للثبوت (بالاتحاد) إذا كانا متساويين (أو الاشتمال) إذا كان أحدهما أعم..
(٥) أي هو الأول.. [٭]: (أي هو الأول) لأن الحملية لكونها جزء للشرطية حقها في البيان الأولية..(٥) أي هو الأول.. [٭]: (أي هو الأول) لأن الحملية لكونها جزء للشرطية حقها في البيان الأولية..
مقدمة في المحرَّفات مقدمة في المحرَّفات
اعلم أن أرجحية الإفادة والإعلام -لتصوير الشيء على ما هو عليه- حرّفت طبيعة المسائل عن قانونها.. فكم من "شرطية" تجلت في لباس "الحملية". و.. "حملية" تَزَيَتْ بزيها. و.. "متصلة" احمرت تحت "المنفصلة". و.."كلية" استترت تحت "الجزئية". و.. "موجبة" تبرقعت "بالسلب". ورب قياس اندمج في "قضية". و"القضية" اختفت في "صفة أو قيد بل حرف". "وكم" من المعاني الطيارة: توضعت على أحد أغصان الكلام.. وكم من كلمة: تشرّبت طائفة من تلك المعاني..اعلم أن أرجحية الإفادة والإعلام -لتصوير الشيء على ما هو عليه- حرّفت طبيعة المسائل عن قانونها.. فكم من "شرطية" تجلت في لباس "الحملية". و.. "حملية" تَزَيَتْ بزيها. و.. "متصلة" احمرت تحت "المنفصلة". و.."كلية" استترت تحت "الجزئية". و.. "موجبة" تبرقعت "بالسلب". ورب قياس اندمج في "قضية". و"القضية" اختفت في "صفة أو قيد بل حرف". "وكم" من المعاني الطيارة: توضعت على أحد أغصان الكلام.. وكم من كلمة: تشرّبت طائفة من تلك المعاني..
وتحقيقه: أن كل علم يبحث-أي بالحمل الثبوتي- عن الأعراض -أي الصفات التامة- الذاتية -أي اللازمة الشاملة الواجب الثبوت- للشيء - أعني الموضوع.. فكانت مسائل كل علم "قضايا حملية موجبة كلية ضرورية في الخارج نظرية في الذهن".. "فما ترى" من الشرطيات والسوالب والجزئيات والممكنات والبديهيات - فإما من المبادئ التصورية، أو المبادئ التصديقية، أو الاستطراديات، أو متأولة بوجه من وجوه التلازم، أو مقدمة من مقدمات دليل المسألة أقيمت مقامها.. تأمل!.وتحقيقه: أن كل علم يبحث-أي بالحمل الثبوتي- عن الأعراض -أي الصفات التامة- الذاتية -أي اللازمة الشاملة الواجب الثبوت- للشيء - أعني الموضوع.. فكانت مسائل كل علم "قضايا حملية موجبة كلية ضرورية في الخارج نظرية في الذهن".. "فما ترى" من الشرطيات والسوالب والجزئيات والممكنات والبديهيات - فإما من المبادئ التصورية، أو المبادئ التصديقية، أو الاستطراديات، أو متأولة بوجه من وجوه التلازم، أو مقدمة من مقدمات دليل المسألة أقيمت مقامها.. تأمل!.
— 199 —
كلية (١) شخصية والأول إما مسوّر (٢) وإما مهمل (٣)كلية (١) شخصية والأول إما مسوّر (٢) وإما مهمل (٣)
والسور (٤) كليًا (٥) وجزئيًا (٦) يرى (٧) وأربع (٨) أقسامها حيث جرى (٩)والسور (٤) كليًا (٥) وجزئيًا (٦) يرى (٧) وأربع (٨) أقسامها حيث جرى (٩)
(١) أي ما فيه اشتراك.. فإن نظر إلى الطبيعة فإما مع جواز سرايته إلى الأفراد، كالحمل في التعاريف على القول بقضيتها، أو بدون السراية مع ملاحظة الأفراد، كحمل المعقولات الثانية على الأولى، في كل ما يرى، أو بدون الملاحظة وبدون السراية كی "الإنسان مفهوم ذهني". فهذه الثلاثة طبيعية..(١) أي ما فيه اشتراك.. فإن نظر إلى الطبيعة فإما مع جواز سرايته إلى الأفراد، كالحمل في التعاريف على القول بقضيتها، أو بدون السراية مع ملاحظة الأفراد، كحمل المعقولات الثانية على الأولى، في كل ما يرى، أو بدون الملاحظة وبدون السراية كی "الإنسان مفهوم ذهني". فهذه الثلاثة طبيعية..
ومنها الكل المجموعي وكل مراتب الأعداد. وهي في حكم الكلية في كبرى "الشكل الأول".. [٭]: (أي ما فيه اشتراك) "ما" موصوفة شاملة لكل الكليات كما قال (فإن نظر الخ) أي إلى ذلك المفهوم المشترك إذا حكم عليه. فأما جواز سراية الحكم إلى الأفراد -كما في حمل التعاريف على المعرفات- كحمل (الحيوان الناطق) على الإنسان. أو مع عدم جواز السراية. لكن مع ملاحظة قبول الأفراد ومناسبتها لذلك الحكم كحمل المعقولات الثانية على الأولى مثل (الإنسان نوع). أو لا سراية ولا ملاحظة مثل (الإِنسان ذو مفهوم ذهني). فهذه الثلاثة من الكليات الطبيعية...ومنها الكل المجموعي وكل مراتب الأعداد. وهي في حكم الكلية في كبرى "الشكل الأول".. [٭]: (أي ما فيه اشتراك) "ما" موصوفة شاملة لكل الكليات كما قال (فإن نظر الخ) أي إلى ذلك المفهوم المشترك إذا حكم عليه. فأما جواز سراية الحكم إلى الأفراد -كما في حمل التعاريف على المعرفات- كحمل (الحيوان الناطق) على الإنسان. أو مع عدم جواز السراية. لكن مع ملاحظة قبول الأفراد ومناسبتها لذلك الحكم كحمل المعقولات الثانية على الأولى مثل (الإنسان نوع). أو لا سراية ولا ملاحظة مثل (الإِنسان ذو مفهوم ذهني). فهذه الثلاثة من الكليات الطبيعية...
(ومنها) أي من الكلية لا الشخصية (الكل المجموعي) لأن له أجزاءً بمنزلة الجزئيات للغير. (ومراتب الأعداد) كالعشرة والمائة وما بينهما لأنها وإن لم تكن من الجموع لكنها في كبرى (الشكل الأول) في حكم الكلية...(ومنها) أي من الكلية لا الشخصية (الكل المجموعي) لأن له أجزاءً بمنزلة الجزئيات للغير. (ومراتب الأعداد) كالعشرة والمائة وما بينهما لأنها وإن لم تكن من الجموع لكنها في كبرى (الشكل الأول) في حكم الكلية...
(٢) أي التي مناط الحكم نصب العين كميتها.. [٭]: (أي التي مناط الحكم الخ) تذكير (المسور) وتأنيث الضمير في (كميتها) دليل على أن (التي) صفة (الكلية) أي الكلية التي مناط الحكم كميتها.(٢) أي التي مناط الحكم نصب العين كميتها.. [٭]: (أي التي مناط الحكم الخ) تذكير (المسور) وتأنيث الضمير في (كميتها) دليل على أن (التي) صفة (الكلية) أي الكلية التي مناط الحكم كميتها.
(٣) وهو في المقام الخطابي في حكم الكلية. والاستدلال في حكم الجزئية. [٭]: (في المقام الخطابي) أي في الظنيات..(٣) وهو في المقام الخطابي في حكم الكلية. والاستدلال في حكم الجزئية. [٭]: (في المقام الخطابي) أي في الظنيات..
(٤) اعلم أن للسُورِ مقامات مختلفة وصورًا متفاوتة؛ فقد يدخل على المحمول ويصير القضية منحرفة اللطائف..(٤) اعلم أن للسُورِ مقامات مختلفة وصورًا متفاوتة؛ فقد يدخل على المحمول ويصير القضية منحرفة اللطائف..
ثم إن القضية تتضمن قضايا ضمنية بعدد القيود.. فكأن الحكم لما تداخل بين القيود أنبت في كل قيد حكمًا ضمنيًا يشار إليه بالإعراب. ففي "كلُّ مؤمن حقُّه الصدقُ بیالضرورة" أولًا: إثباتُ حقية الصدق للمؤمن. ثم ثبوت حقية الصدق للمؤمن عمومي. ثم ثبوت حقية الصدق لعموم المؤمن ضروري.ثم إن القضية تتضمن قضايا ضمنية بعدد القيود.. فكأن الحكم لما تداخل بين القيود أنبت في كل قيد حكمًا ضمنيًا يشار إليه بالإعراب. ففي "كلُّ مؤمن حقُّه الصدقُ بیالضرورة" أولًا: إثباتُ حقية الصدق للمؤمن. ثم ثبوت حقية الصدق للمؤمن عمومي. ثم ثبوت حقية الصدق لعموم المؤمن ضروري.
— 200 —
اعلم أن العكسين والتناقض والقياس -كما تنظر إلى القضية الأولى- تنظر إلى القضيتين الأخيرتين وتتنوع بسببهما.. فإن أحببت أن ترى تفاصيل السُورِ وتفاسير الجهة، فانظر في "تعليقاتي" على "الكلنبوي": إذ إنها أجدى من تفاريق العصا... [٭]: (كما تنظر إلى القضية الأولى الخ) يعنى "أن الموضوع والمحمول" في القضية الأصلية -كما أنهما منظوران في العكسين والتناقض- كذلك القيودات الدالة على الكمية والكيفية والجهة في القضية الأصلية معتبرة وملحوظة فيها. وبسببها تتنوع المحصورات والموجهات..اعلم أن العكسين والتناقض والقياس -كما تنظر إلى القضية الأولى- تنظر إلى القضيتين الأخيرتين وتتنوع بسببهما.. فإن أحببت أن ترى تفاصيل السُورِ وتفاسير الجهة، فانظر في "تعليقاتي" على "الكلنبوي": إذ إنها أجدى من تفاريق العصا... [٭]: (كما تنظر إلى القضية الأولى الخ) يعنى "أن الموضوع والمحمول" في القضية الأصلية -كما أنهما منظوران في العكسين والتناقض- كذلك القيودات الدالة على الكمية والكيفية والجهة في القضية الأصلية معتبرة وملحوظة فيها. وبسببها تتنوع المحصورات والموجهات..
(٥) أي لا المجموعي بل الإفرادي، لا البدلي بل الاطلاقي.(٥) أي لا المجموعي بل الإفرادي، لا البدلي بل الاطلاقي.
(٦) أي يدل على البعض ولو في ضمن الكل، لأن أهل الاستدلال لا ينظرون إلى المفهوم المخالف، بسرّ(٦) أي يدل على البعض ولو في ضمن الكل، لأن أهل الاستدلال لا ينظرون إلى المفهوم المخالف، بسرّ
ولاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌولاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
(الإسراء:٣٦) [٭]: (لأن أهل الاستدلال) دفع لما يقال: إذا قلت "بعض الإنسان حيوان" ينفهم من المفهوم المخالف أن البعض الآخر ليس بحيوان. وجه الدفع: أنهم لا ينظرون إليه..(الإسراء:٣٦) [٭]: (لأن أهل الاستدلال) دفع لما يقال: إذا قلت "بعض الإنسان حيوان" ينفهم من المفهوم المخالف أن البعض الآخر ليس بحيوان. وجه الدفع: أنهم لا ينظرون إليه..
(٧) أي فينقسم، فيكون، فيرى، إذ وجود المقسم بوجود الأقسام.. [٭]: (أي فينقسم الخ) إشارة إلى ما يَرِد على الناظم: من أن رؤية الأقسام بوجودها وهو بعد انقسام القسم. ولا يكفي انفهام الأقسام بالرؤية والجريان بين الناس. بل لابد من التقسيم صراحة..(٧) أي فينقسم، فيكون، فيرى، إذ وجود المقسم بوجود الأقسام.. [٭]: (أي فينقسم الخ) إشارة إلى ما يَرِد على الناظم: من أن رؤية الأقسام بوجودها وهو بعد انقسام القسم. ولا يكفي انفهام الأقسام بالرؤية والجريان بين الناس. بل لابد من التقسيم صراحة..
(٨) أي ينقسم باعتبار الكيف، فتتربع الأقسام فأينما صادفته فهو أحد الأربعة...(٨) أي ينقسم باعتبار الكيف، فتتربع الأقسام فأينما صادفته فهو أحد الأربعة...
(٩) أي لا يتشعب بالجريان ولا ينقسم بتنوع العروض.(٩) أي لا يتشعب بالجريان ولا ينقسم بتنوع العروض.
إما بكل (١) أو ببعض (٢) أو بلا شيء (٣) وليس بعض (٤) أو شبه جلا (٥)إما بكل (١) أو ببعض (٢) أو بلا شيء (٣) وليس بعض (٤) أو شبه جلا (٥)
وكلها (٦) موجبة (٧) وسالبة (٨) فهي (٩) إذن إلى الثمان (١٠) آيبه (١١)وكلها (٦) موجبة (٧) وسالبة (٨) فهي (٩) إذن إلى الثمان (١٠) آيبه (١١)
(١) أي وكذا ما يرادف؛ "أكتع، طرًا، قاطبة، كافة، واللام، والإضافة. والموصول الاستغراقية".. [٭]: (اكتع) بدل (ما) لا مفعول ليرادف (الاستغراقية) صفة للثلاثة الأخيرة أي إذا أريد منها الاستغراق والعموم..(١) أي وكذا ما يرادف؛ "أكتع، طرًا، قاطبة، كافة، واللام، والإضافة. والموصول الاستغراقية".. [٭]: (اكتع) بدل (ما) لا مفعول ليرادف (الاستغراقية) صفة للثلاثة الأخيرة أي إذا أريد منها الاستغراق والعموم..
(٢) أي وكذا ما يرادف؛ "قطعة، طائفة، واحدة، قليل، شيء، كثير، والتنوين، والتقليل، والعهد الذهني" في اللام وأخويه.. [٭]: (وأخويه) أي الإضافة والموصول.(٢) أي وكذا ما يرادف؛ "قطعة، طائفة، واحدة، قليل، شيء، كثير، والتنوين، والتقليل، والعهد الذهني" في اللام وأخويه.. [٭]: (وأخويه) أي الإضافة والموصول.
— 201 —
(٣) أي وكذا ما يماثل "لا واحد. ولا قطعة". وقس على "لا" "ما. ليس. إن" - وعلى "شيء" كل ما هو سور الموجبة الجزئية بشرط التنكير وعدم الإضافة.. [٭]: (وعلى شيء) متعلق بلفظ (قس) (بشرط التنكير وعدم الإضافة) أي ليكون أعم فلا تختل الكلية.(٣) أي وكذا ما يماثل "لا واحد. ولا قطعة". وقس على "لا" "ما. ليس. إن" - وعلى "شيء" كل ما هو سور الموجبة الجزئية بشرط التنكير وعدم الإضافة.. [٭]: (وعلى شيء) متعلق بلفظ (قس) (بشرط التنكير وعدم الإضافة) أي ليكون أعم فلا تختل الكلية.
(٤) أي وكذا كل ما دخله النفي مطلقًا من السور الموجبة الجزئية، لكن بشرط الإضافة والتعريف. وكذا دخول النفي على كل الموجبة الكلية، لكن بشرط تقدم النفي.. [٭]: (النفي مطلقا) أي أيّ نفي كان (بشرط الإضافة) أي إذا كانت للاستغراق والعموم لأن نفي الاستغراق جزئي...(٤) أي وكذا كل ما دخله النفي مطلقًا من السور الموجبة الجزئية، لكن بشرط الإضافة والتعريف. وكذا دخول النفي على كل الموجبة الكلية، لكن بشرط تقدم النفي.. [٭]: (النفي مطلقا) أي أيّ نفي كان (بشرط الإضافة) أي إذا كانت للاستغراق والعموم لأن نفي الاستغراق جزئي...
(٥) مِثل "في الأغلب، وعلى الأكثر، وبالجملة، وفي الجملة، ونادرًا، وقليلا،" وقس...(٥) مِثل "في الأغلب، وعلى الأكثر، وبالجملة، وفي الجملة، ونادرًا، وقليلا،" وقس...
(٦) أي وغير المسورتين كالمسورتين. [٭]: (وغير المسورتين كالمسورتين) أي الشخصية والمهملة في الانقسام إلى الإيجاب والسلب...(٦) أي وغير المسورتين كالمسورتين. [٭]: (وغير المسورتين كالمسورتين) أي الشخصية والمهملة في الانقسام إلى الإيجاب والسلب...
(٧) والإيجاب وجود، إنما يتحقق بوجود جميع الأجزاء. والسلب عدم، يصدق بعدم أي جزء كان. والغالب بعدم الأخص..(٧) والإيجاب وجود، إنما يتحقق بوجود جميع الأجزاء. والسلب عدم، يصدق بعدم أي جزء كان. والغالب بعدم الأخص..
(٨) وسلب الطرف عدول يقتضي قابلية المحل، ووجودَ الموضوع؛ لأنه عنوان أمر محصل. وسلب النسبة. ثم جعله محمولًا سالبة المحمول ومخمسة الأجزاء ومكررة ملاحظةِ النسبة، ومعدولة ذهنية في الخارجية.. [٭]: (وسلب الطرف) أي إذا كان محمول القضية مسلوبا فهي معدولة. وشرطها أن يكون الموضوع موجودًا وقابلا للمحمول المسلوب أي قبل السلب فلا يصح "العنقاءُ لا طائر" لعدم الموضوع ولا "زيدٌ لا حجر" لعدم قابلية المحل (وسلب النسبة) إشارة إلى القضية السالبة المحمول، وهي أن يسلب النسبة بين الطرفين. ثم يجعل المحمول المسلوب النسبة محمولا فيصيّر أجزاءها خمسة. الطرفان. والثبوت بينهما. وسلب ذلك الثبوت. وثبوت ذلك المسلوب للموضوع (ومكررة ملاحظة الثبوت) بإضافة المكررة. أي يلاحظ الثبوت مرتين قبل السلب وبعده.. ويفرق بين تينك القضيتين على الأكثر في الثنائية بی(لا) في المعدولة وبی (ليس) في السالبة. وفي الثلاثية بتقديم الرابطة على النفي في المعدولة وتأخيرِها عنه في السالبة (ومعدولة ذهنية في الخارجية) مثلا: "الماء ليس بجامد" قضية خارجية لكن محمولها ذهني..(٨) وسلب الطرف عدول يقتضي قابلية المحل، ووجودَ الموضوع؛ لأنه عنوان أمر محصل. وسلب النسبة. ثم جعله محمولًا سالبة المحمول ومخمسة الأجزاء ومكررة ملاحظةِ النسبة، ومعدولة ذهنية في الخارجية.. [٭]: (وسلب الطرف) أي إذا كان محمول القضية مسلوبا فهي معدولة. وشرطها أن يكون الموضوع موجودًا وقابلا للمحمول المسلوب أي قبل السلب فلا يصح "العنقاءُ لا طائر" لعدم الموضوع ولا "زيدٌ لا حجر" لعدم قابلية المحل (وسلب النسبة) إشارة إلى القضية السالبة المحمول، وهي أن يسلب النسبة بين الطرفين. ثم يجعل المحمول المسلوب النسبة محمولا فيصيّر أجزاءها خمسة. الطرفان. والثبوت بينهما. وسلب ذلك الثبوت. وثبوت ذلك المسلوب للموضوع (ومكررة ملاحظة الثبوت) بإضافة المكررة. أي يلاحظ الثبوت مرتين قبل السلب وبعده.. ويفرق بين تينك القضيتين على الأكثر في الثنائية بی(لا) في المعدولة وبی (ليس) في السالبة. وفي الثلاثية بتقديم الرابطة على النفي في المعدولة وتأخيرِها عنه في السالبة (ومعدولة ذهنية في الخارجية) مثلا: "الماء ليس بجامد" قضية خارجية لكن محمولها ذهني..
(٩) أي فالأربعة قبل الثمانية. إذا "كالنائمُ مستيقظ". [٭]: (فالأربعة قبل الثمانية) إشارة إلى أن في كلام الناظم سقطة.. إذ الأقسام تكون أربعة ثم تنتهي إلى الثمانية فهي مثل "النائمُ مستيقظ" إذ اليقظة قبل النوم...(٩) أي فالأربعة قبل الثمانية. إذا "كالنائمُ مستيقظ". [٭]: (فالأربعة قبل الثمانية) إشارة إلى أن في كلام الناظم سقطة.. إذ الأقسام تكون أربعة ثم تنتهي إلى الثمانية فهي مثل "النائمُ مستيقظ" إذ اليقظة قبل النوم...
(١٠) أي السوالب محصلة، لأنها تصديقات الأَعْدام لا تكذيبات الوجودات. فإنّ تصديقَ العدم المحصل، غير تكذيب الوجود الغير المحصل وإن استلزمه.(١٠) أي السوالب محصلة، لأنها تصديقات الأَعْدام لا تكذيبات الوجودات. فإنّ تصديقَ العدم المحصل، غير تكذيب الوجود الغير المحصل وإن استلزمه.
— 202 —
(١١) أيها الناظم! أظنك تظننا صبيانا طالبين لمبادئ الحسابات.(١١) أيها الناظم! أظنك تظننا صبيانا طالبين لمبادئ الحسابات.
والأول (١) الموضوع (٢) في الحملية والأخر (٣) المحمول بالسوية (٤)والأول (١) الموضوع (٢) في الحملية والأخر (٣) المحمول بالسوية (٤)
(١) أي حقه الأول لأن المراد منه الذات..(١) أي حقه الأول لأن المراد منه الذات..
(٢) وموضوعية الموضوع غير محموليته وغير موضوعية المحمول؛ لاختلاف الجهة. كما في حمل الواجب الأعم على الخاصة المفارقة في "كلُّ ضاحك إنسان". وجزء القضية موضوعية الموضوع؛ لأن الجهة تنظر إليها.(٢) وموضوعية الموضوع غير محموليته وغير موضوعية المحمول؛ لاختلاف الجهة. كما في حمل الواجب الأعم على الخاصة المفارقة في "كلُّ ضاحك إنسان". وجزء القضية موضوعية الموضوع؛ لأن الجهة تنظر إليها.
(٣) أي ما شأنه "الآخر" كما في أصل الحمل؛ لأن المراد منه المفهوم وإن كان ذاتا مثل "زيدٌ حجر".(٣) أي ما شأنه "الآخر" كما في أصل الحمل؛ لأن المراد منه المفهوم وإن كان ذاتا مثل "زيدٌ حجر".
(٤) "السوية" سيئة الضرورة..(٤) "السوية" سيئة الضرورة..
وإن (١) على التعليق (٢) فيها قد حكم فإنها (٣) شرطية وتنقسموإن (١) على التعليق (٢) فيها قد حكم فإنها (٣) شرطية وتنقسم
(١) اعلم أن الشرطية -التي مرت الإشارة إليها- تنقسم باعتبار "النسبةِ": اتصالا وانفصالا... "والجهةِ": لزوما واتفاقا. عنادا وتصادفا.. "والمطابقةِ": صدقا مع صدق الطرفين وكذبهما وكذب الأول أي المقدم أي لامع كذب التالي أيضًا لكونها محل الحكم.. لو كانت كاذبة كانت القضية بتمامها كاذبة. وكذبا مع كذب الطرفين وصدقهما والاختلاف.. "والكيفيةِ": إيجابا مع سلب الطرفين وإيجابهما والاختلاف. وسلبا مع إيجاب الطرفين وسلبهما والاختلاف. "والتركيبِ" إلى المركبة من حمليتين ومتصلتين أو منفصلتين أو مختلفتين.. "والصورةِ" إلى: الأصلية والمنحرفة، والمشبهة بالحملية بتقديم الموضوع على أدوات الشرط.. "وإضافةِ النسبة" إلى متخالف الطرفين نظير الولادة في المتصلة فيها الترتيب الطبيعي -أي بأن يكون الأول منشأ وعلة للآخر كطلوع الشمس ووجود النهار- وإلى متشابه الطرفين نظير الأخوة في المنفصلة.. "والكميةِ" إلى: الكلية باعتبار الأوضاع الشاملة للأحوال والأزمنة والأمكنة. وسورُها في المتصلة الموجبة "كلما، مهما، متى، حيثما، كيفما، أبدًا، دائمًا". وقس عليها ما يناظرها وما يتضمنها. وفي المنفصلة الموجبة "البتة، بتة، بتلة، مستمرا، دائمًا، أبدًا". وكذا الجهاتُ الدائمة في الحملية سورُ الكلية في المنفصلة وقس عليها ما يشابهها وما يتضمنها حرفا وفعلا واسما. وفي السالبة الكلية فيهما "ليس البتة، ما أبدًا، لا دائما." وقس على النفي ما(١) اعلم أن الشرطية -التي مرت الإشارة إليها- تنقسم باعتبار "النسبةِ": اتصالا وانفصالا... "والجهةِ": لزوما واتفاقا. عنادا وتصادفا.. "والمطابقةِ": صدقا مع صدق الطرفين وكذبهما وكذب الأول أي المقدم أي لامع كذب التالي أيضًا لكونها محل الحكم.. لو كانت كاذبة كانت القضية بتمامها كاذبة. وكذبا مع كذب الطرفين وصدقهما والاختلاف.. "والكيفيةِ": إيجابا مع سلب الطرفين وإيجابهما والاختلاف. وسلبا مع إيجاب الطرفين وسلبهما والاختلاف. "والتركيبِ" إلى المركبة من حمليتين ومتصلتين أو منفصلتين أو مختلفتين.. "والصورةِ" إلى: الأصلية والمنحرفة، والمشبهة بالحملية بتقديم الموضوع على أدوات الشرط.. "وإضافةِ النسبة" إلى متخالف الطرفين نظير الولادة في المتصلة فيها الترتيب الطبيعي -أي بأن يكون الأول منشأ وعلة للآخر كطلوع الشمس ووجود النهار- وإلى متشابه الطرفين نظير الأخوة في المنفصلة.. "والكميةِ" إلى: الكلية باعتبار الأوضاع الشاملة للأحوال والأزمنة والأمكنة. وسورُها في المتصلة الموجبة "كلما، مهما، متى، حيثما، كيفما، أبدًا، دائمًا". وقس عليها ما يناظرها وما يتضمنها. وفي المنفصلة الموجبة "البتة، بتة، بتلة، مستمرا، دائمًا، أبدًا". وكذا الجهاتُ الدائمة في الحملية سورُ الكلية في المنفصلة وقس عليها ما يشابهها وما يتضمنها حرفا وفعلا واسما. وفي السالبة الكلية فيهما "ليس البتة، ما أبدًا، لا دائما." وقس على النفي ما
— 203 —
يشابهه وعلى مدخوله ما يماثله. وإلى الموجبة الجزئية. وسورها فيهما "قد يكون". وإلى السالبة الجزئية. وسورها "قد لا يكون" وقس على "قد" ما يتضمنه من التقليل والتكثير ما يماثله وعلى "يكون" ما يشابهه من الأفعال العامة والناقصة التامة، وقس على الحرف الفعل والاسم. وإلى الشخصية بالتقييد بوقت معين كالآن واليوم وغدا وهكذا... وإلى المهملة: ففي المتصلة بی "لو، وإن، وإذا". وفي المنفصلة بی "إما وأو!"... [٭]: (فيها الترتيب الطبيعي الخ) حاصله: أن المتصلة يراعى فيها الترتيب الطبيعي لأن أحد جزئيها على الأكثر منشأ وعلة للآخر كالأب والولد فيقدم الأب ويؤخر الولد (كطلوع الشمس ووجود النهار).. وفي المنفصلة الطرفان متشابهان في العناد والانفصال: كما أن هذا معاند لذاك هو أيضًا معاند لهذا.. حتى ليس العناد في أحدهما زائدًا أو ناقصًا كأنهما أخوان انقسم العناد بينهما على السوية، فليس فرق يرجح تقديم أحدهما على الآخر. بل الترتيب في أجزائها على إرادة القائل.يشابهه وعلى مدخوله ما يماثله. وإلى الموجبة الجزئية. وسورها فيهما "قد يكون". وإلى السالبة الجزئية. وسورها "قد لا يكون" وقس على "قد" ما يتضمنه من التقليل والتكثير ما يماثله وعلى "يكون" ما يشابهه من الأفعال العامة والناقصة التامة، وقس على الحرف الفعل والاسم. وإلى الشخصية بالتقييد بوقت معين كالآن واليوم وغدا وهكذا... وإلى المهملة: ففي المتصلة بی "لو، وإن، وإذا". وفي المنفصلة بی "إما وأو!"... [٭]: (فيها الترتيب الطبيعي الخ) حاصله: أن المتصلة يراعى فيها الترتيب الطبيعي لأن أحد جزئيها على الأكثر منشأ وعلة للآخر كالأب والولد فيقدم الأب ويؤخر الولد (كطلوع الشمس ووجود النهار).. وفي المنفصلة الطرفان متشابهان في العناد والانفصال: كما أن هذا معاند لذاك هو أيضًا معاند لهذا.. حتى ليس العناد في أحدهما زائدًا أو ناقصًا كأنهما أخوان انقسم العناد بينهما على السوية، فليس فرق يرجح تقديم أحدهما على الآخر. بل الترتيب في أجزائها على إرادة القائل.
(وإلى متشابه الطرفين) أي في العناد والانفصال كأنهما أخوان لا يزيد أحدهما على الآخر في العناد. وفي الانفصال متشابهان لا يجتمعان كالزوج والفرد. (والأزمنة) عطف على الأوضاع لا على الأحوال. (وكذا الجهات الدائمة) كالضرورة والدوام (سور الكلية) خبر للجهات (ما يماثله) فاعل ليتضمنه (من الأفعال العامة) كحصل، ثبت، وقع، وجد، كان، لاَبَسَ. استقر (والناقصة التامة) ككان بمعنى وجد. لكن توصيفها بالناقصة حكاية عن حالها الماضي..(وإلى متشابه الطرفين) أي في العناد والانفصال كأنهما أخوان لا يزيد أحدهما على الآخر في العناد. وفي الانفصال متشابهان لا يجتمعان كالزوج والفرد. (والأزمنة) عطف على الأوضاع لا على الأحوال. (وكذا الجهات الدائمة) كالضرورة والدوام (سور الكلية) خبر للجهات (ما يماثله) فاعل ليتضمنه (من الأفعال العامة) كحصل، ثبت، وقع، وجد، كان، لاَبَسَ. استقر (والناقصة التامة) ككان بمعنى وجد. لكن توصيفها بالناقصة حكاية عن حالها الماضي..
(٢) أي حكم بالتعليق فبنى الكلام على التعليق. وبسر التلازم وتضمنِ المنفصلة للمتصلة يشملها التعليق. [٭]: (أي حكم بالتعليق) أي الارتباط بين الجزئين أي فكان حق العبارة تعديته بالباء أي كما كان الحكم في الحملية بالثبوت لا على الثبوت كذلك الحكم هنا بالتعليق لا على التعليق. وإلّا لزم أن يكون التعليق محكوما عليه وليس كذلك..(٢) أي حكم بالتعليق فبنى الكلام على التعليق. وبسر التلازم وتضمنِ المنفصلة للمتصلة يشملها التعليق. [٭]: (أي حكم بالتعليق) أي الارتباط بين الجزئين أي فكان حق العبارة تعديته بالباء أي كما كان الحكم في الحملية بالثبوت لا على الثبوت كذلك الحكم هنا بالتعليق لا على التعليق. وإلّا لزم أن يكون التعليق محكوما عليه وليس كذلك..
(فبنى الكلام على التعليق) أي التأخير والتردد الدال عليهما (إن)..(فبنى الكلام على التعليق) أي التأخير والتردد الدال عليهما (إن)..
(وبسر التلازم الخ) دفع لما يرد: من أن التعريف غير جامع لخروج المنفصلة عنه إذ الحكم فيها بالانفصال لا بالارتباط. وجه الدفع: أن كل جزء من المنفصلة يستلزم نقيض الآخر. فبهذا الاعتبار يكون المنفصلة مستلزمة للمتصلة ومتضمنة لها. نعم: "العدد إما زوج أو فرد" يستلزم "كلما كان زوجا فهو لا فرد". فبهذا الاعتبار يشملها التعليق فلا تبقي خارجة عن التعريف.(وبسر التلازم الخ) دفع لما يرد: من أن التعريف غير جامع لخروج المنفصلة عنه إذ الحكم فيها بالانفصال لا بالارتباط. وجه الدفع: أن كل جزء من المنفصلة يستلزم نقيض الآخر. فبهذا الاعتبار يكون المنفصلة مستلزمة للمتصلة ومتضمنة لها. نعم: "العدد إما زوج أو فرد" يستلزم "كلما كان زوجا فهو لا فرد". فبهذا الاعتبار يشملها التعليق فلا تبقي خارجة عن التعريف.
(٣) "الفاء" للّزوم، و"إنّ" لليقين، و"الهاء" للربط بين الجزئين والاتحاد بين الحد والمحدود..(٣) "الفاء" للّزوم، و"إنّ" لليقين، و"الهاء" للربط بين الجزئين والاتحاد بين الحد والمحدود..
أيضًا إلى شرطية متصلة (١) ومثلها (٢) شرطية منفصلة (٣)أيضًا إلى شرطية متصلة (١) ومثلها (٢) شرطية منفصلة (٣)
(١) إما "لزومية" ادعائية أو حقيقية، كما بين كل المتضايفات وكل المتساويات، وبين(١) إما "لزومية" ادعائية أو حقيقية، كما بين كل المتضايفات وكل المتساويات، وبين
— 204 —
الأصل مقدمًا وبين العكسين، وبين التعريف والمعرف، وبين الدليل مقدمًا والنتيجة، وبين الأخص مقدمًا والأعم، وبين العلة والسبب والعلامة مقدمًا وبين المعلول وغيره وقس..الأصل مقدمًا وبين العكسين، وبين التعريف والمعرف، وبين الدليل مقدمًا والنتيجة، وبين الأخص مقدمًا والأعم، وبين العلة والسبب والعلامة مقدمًا وبين المعلول وغيره وقس..
"أو اتفاقية" أي العلاقة بين الجزئين مستترة ليست بارزة لظاهر النظر، إذ الصدفة عقيدة فاسدة. والسلب سلب الاتصال لا اتصال السلبِ. إذ حكمة التسمية لا يلزم أن تطرد... [٭]: (كما بين كل المتضايفات) كالأب والابن. وجه التسمية: أن كلا يضاف في المعرفة إلى الآخر إذ يقال: الأب من له ابن وبالعكس. (وبين الأصل مقدما) إذ لو كان العكس مقدما والأصل تاليا لا يطرد اللزوم. وكذا إن كان النتيجة أو الأعم أو المعلول مقدما والدليل أو الأخص أو العلة تاليا لم يطرد اللزوم والاستلزام بين الطرفين مثلا: لا يقال كلما تحقق الحيوان تحقق الإنسان (أي العلاقة بين الجزئين مستترة) شذ الأستاذ هنا عما عليه أهل المنطق من عدم العلاقة بين جزئي الاتفاقية مشيرًا إلى أن لا اتفاقية إلّا وفيها علاقة مستترة لا تظهر لظاهر النظر. مستدلا بأن التصادف كما لم يكن ولم يمكن في ماديات الكائنات لزم أن لا يوجد في المسائل العلمية أيضًا.."أو اتفاقية" أي العلاقة بين الجزئين مستترة ليست بارزة لظاهر النظر، إذ الصدفة عقيدة فاسدة. والسلب سلب الاتصال لا اتصال السلبِ. إذ حكمة التسمية لا يلزم أن تطرد... [٭]: (كما بين كل المتضايفات) كالأب والابن. وجه التسمية: أن كلا يضاف في المعرفة إلى الآخر إذ يقال: الأب من له ابن وبالعكس. (وبين الأصل مقدما) إذ لو كان العكس مقدما والأصل تاليا لا يطرد اللزوم. وكذا إن كان النتيجة أو الأعم أو المعلول مقدما والدليل أو الأخص أو العلة تاليا لم يطرد اللزوم والاستلزام بين الطرفين مثلا: لا يقال كلما تحقق الحيوان تحقق الإنسان (أي العلاقة بين الجزئين مستترة) شذ الأستاذ هنا عما عليه أهل المنطق من عدم العلاقة بين جزئي الاتفاقية مشيرًا إلى أن لا اتفاقية إلّا وفيها علاقة مستترة لا تظهر لظاهر النظر. مستدلا بأن التصادف كما لم يكن ولم يمكن في ماديات الكائنات لزم أن لا يوجد في المسائل العلمية أيضًا..
غاية ما في الباب أن بعض العلائق مستورة عن بعض الأبصار والبصائر (والسلب سلب الاتصال) إشارة إلى ما يرد: من أنه إذا كان السلب في السالبة مضافًا إلى الاتصال لا يجوز عدها من المتصلات وإن كان مضافًا إليه للاتصال لا يكون سالبة بل هي إذًا موجبة معدولة.. وجه الدفع: أن وجه التسمية لا يلزم وجوده في كل الأقسام..غاية ما في الباب أن بعض العلائق مستورة عن بعض الأبصار والبصائر (والسلب سلب الاتصال) إشارة إلى ما يرد: من أنه إذا كان السلب في السالبة مضافًا إلى الاتصال لا يجوز عدها من المتصلات وإن كان مضافًا إليه للاتصال لا يكون سالبة بل هي إذًا موجبة معدولة.. وجه الدفع: أن وجه التسمية لا يلزم وجوده في كل الأقسام..
(٢) أي في التعليق، لاستلزامها لها أو لتأولها بها أو لانكشافها عنها.. [٭]: (أي في التعليق لاستلزامها لها) وجّه وجه المثلية: بأن في المنفصلة أيضًا تعليقا بين الجزئين لاستلزام المنفصلة للمتصلة كما مر.. أو لتأولها بها يجعل كل جزء منها مقدما لنقيض الآخر..(٢) أي في التعليق، لاستلزامها لها أو لتأولها بها أو لانكشافها عنها.. [٭]: (أي في التعليق لاستلزامها لها) وجّه وجه المثلية: بأن في المنفصلة أيضًا تعليقا بين الجزئين لاستلزام المنفصلة للمتصلة كما مر.. أو لتأولها بها يجعل كل جزء منها مقدما لنقيض الآخر..
(٣) إما عنادية كما في العناديات أي المتناقضات والمتضادات والمتقابلات، وكل ما ذكر من مظان الاتصال مع تبديل أحد الطرفين بنقيضه وقس!.. وإما اتفاقية بأن لم تظهر العلاقة وإن كانت...(٣) إما عنادية كما في العناديات أي المتناقضات والمتضادات والمتقابلات، وكل ما ذكر من مظان الاتصال مع تبديل أحد الطرفين بنقيضه وقس!.. وإما اتفاقية بأن لم تظهر العلاقة وإن كانت...
جزآهما (١) مقدم (٢) والتالي (٣) أما بيان (٤) ذات (٥) الاتصالجزآهما (١) مقدم (٢) والتالي (٣) أما بيان (٤) ذات (٥) الاتصال
ما (٦) أوجبت تلازم (٧) الجزئين وذات الانیفیصیال دون مينما (٦) أوجبت تلازم (٧) الجزئين وذات الانیفیصیال دون مين
(١) اندمجت أربع قضايا في واحدة، إذ التثنيتان في حكم التكرير. [٭]: (أربع قضايا) هي المتصلة الموجبة والسالبة والمنفصلة كذلك (في واحدة) أي قضية واحدة. بل في كلمة واحدة أعني (جزآهما) إذ فيها تثنيتان إذا ضرب أحدهما في الآخر يحصل أربعا.(١) اندمجت أربع قضايا في واحدة، إذ التثنيتان في حكم التكرير. [٭]: (أربع قضايا) هي المتصلة الموجبة والسالبة والمنفصلة كذلك (في واحدة) أي قضية واحدة. بل في كلمة واحدة أعني (جزآهما) إذ فيها تثنيتان إذا ضرب أحدهما في الآخر يحصل أربعا.
— 205 —
(٢) أي طبعًا في المتصلة، لتخالف طرفي اللزوم. ووضعًا في أختها، لتشابه طرفي المعاندة.. [٭]: (أي طبعا) أي تقدُّمُ المقدم على التالي أمر طبيعي يقتضيه الطبيعة (في المتصلة) لأن طرفي اللزوم فيها متخالفان: أحدهما لازم، والآخر ملزوم. واللازم بعد الملزوم (ووضعا) أي على كيف الواضع في المنفصلة إذ الطرفان فيها متساويان في العناد لا فرق بينهما يكون سببًا للترجيح في التقديم والتأخير..(٢) أي طبعًا في المتصلة، لتخالف طرفي اللزوم. ووضعًا في أختها، لتشابه طرفي المعاندة.. [٭]: (أي طبعا) أي تقدُّمُ المقدم على التالي أمر طبيعي يقتضيه الطبيعة (في المتصلة) لأن طرفي اللزوم فيها متخالفان: أحدهما لازم، والآخر ملزوم. واللازم بعد الملزوم (ووضعا) أي على كيف الواضع في المنفصلة إذ الطرفان فيها متساويان في العناد لا فرق بينهما يكون سببًا للترجيح في التقديم والتأخير..
(٣) كالمقدم.. [٭]: (كالمقدم) أي تأخر التالي طبيعي كالمقدم لما ذكر.. اعلم أن السالبة الشرطية إذا تعدد المقدم يتحصل بتعدده وعلى مقدار عدده قضايا نظرًا إلى جواز سلب التالي الواحد عن مقدمات كثيرة. وفي الموجبة يحصل التعدد بحسب تعدد التالي لجواز لوازم كثيرة لشيء واحد ولا اطراد في العكس.(٣) كالمقدم.. [٭]: (كالمقدم) أي تأخر التالي طبيعي كالمقدم لما ذكر.. اعلم أن السالبة الشرطية إذا تعدد المقدم يتحصل بتعدده وعلى مقدار عدده قضايا نظرًا إلى جواز سلب التالي الواحد عن مقدمات كثيرة. وفي الموجبة يحصل التعدد بحسب تعدد التالي لجواز لوازم كثيرة لشيء واحد ولا اطراد في العكس.
اعلم أن الشرطية تتعدد في السالبة بتعدد المقدم. وفي الموجبة بتعدد التالي صريحًا أو ضمنًا. وفي الحملية بتعدد كلا الطرفين صريحًا أو ضمنًا. قيل: أو معنى..اعلم أن الشرطية تتعدد في السالبة بتعدد المقدم. وفي الموجبة بتعدد التالي صريحًا أو ضمنًا. وفي الحملية بتعدد كلا الطرفين صريحًا أو ضمنًا. قيل: أو معنى..
(٤) أي التعريف باعتبار الجزء الصوري الذي هو مأخذ الفصل... [٭]: (أي التعريف باعتبار الخ) يعني: أن للتعريف مادة هي الجزآن. وصورة هي تلازم الجزئين. الأُولى كالجنس. والأخرى كالفصل.(٤) أي التعريف باعتبار الجزء الصوري الذي هو مأخذ الفصل... [٭]: (أي التعريف باعتبار الخ) يعني: أن للتعريف مادة هي الجزآن. وصورة هي تلازم الجزئين. الأُولى كالجنس. والأخرى كالفصل.
(٥) أشار إلى أن لفظ المتصلة من "ذي كذا" إذ المتصلة من المصطلحات، والمصطلحُ ليس من المشتقات ولو في صورة المشتق بل جامد ينسب إليه. [٭]: (المتصلة من ذي كذا) أي من باب ذي كذا. يعني: أن تلك الكلمة ليست بمشتقة على ما يتبادر إلى النظر لأنها من مصطلحات المنطقيين. والمصطلحات بمنزلة الجامدات عقيمة لا تتولد من شيء ولا منها شيء بل ينسب إليها أو يؤول بما يدل على النسبة. كأمثال (ذي) أو (ذات). فالمتصلة بمعنى ذات اتصال..(٥) أشار إلى أن لفظ المتصلة من "ذي كذا" إذ المتصلة من المصطلحات، والمصطلحُ ليس من المشتقات ولو في صورة المشتق بل جامد ينسب إليه. [٭]: (المتصلة من ذي كذا) أي من باب ذي كذا. يعني: أن تلك الكلمة ليست بمشتقة على ما يتبادر إلى النظر لأنها من مصطلحات المنطقيين. والمصطلحات بمنزلة الجامدات عقيمة لا تتولد من شيء ولا منها شيء بل ينسب إليها أو يؤول بما يدل على النسبة. كأمثال (ذي) أو (ذات). فالمتصلة بمعنى ذات اتصال..
(٦) أي فهو ما أوجبت باعتبار الدلالة ظاهرًا، إذ الاتفاقية لزومية بعد الاتفاق. [٭]: (أي فهو ما أوجبت) إشارة إلى تقدير جواب (أما) والى دفع ما يرد من أن الاتفاقية مع أنها شرطية لا لزوم فيها فتبقى خارجة.. وجه الدفع: أن الاتفاقية بعد الاتفاق لزومية كما سيجيء...(٦) أي فهو ما أوجبت باعتبار الدلالة ظاهرًا، إذ الاتفاقية لزومية بعد الاتفاق. [٭]: (أي فهو ما أوجبت) إشارة إلى تقدير جواب (أما) والى دفع ما يرد من أن الاتفاقية مع أنها شرطية لا لزوم فيها فتبقى خارجة.. وجه الدفع: أن الاتفاقية بعد الاتفاق لزومية كما سيجيء...
(٧) أي تشارك في اللزوم مصدر للمعلوم والمجهول.(٧) أي تشارك في اللزوم مصدر للمعلوم والمجهول.
اعلم أن اللزوم عقلي، أو حسي، أو عادي، أو عرفي، أو اصطلاحي، أو شرعي "جزئيا أو كليا".اعلم أن اللزوم عقلي، أو حسي، أو عادي، أو عرفي، أو اصطلاحي، أو شرعي "جزئيا أو كليا".
فإن قيل: إن كان اللزوم "لا" فلا لزوم. وإن كان تسلسل ولزم الموجب بالذات..فإن قيل: إن كان اللزوم "لا" فلا لزوم. وإن كان تسلسل ولزم الموجب بالذات..
قلت: اللزوم وكذا كل ما نوعُه فرده، وذاتُه صفته كالوجود ونحوه نوعه منحصر فيقلت: اللزوم وكذا كل ما نوعُه فرده، وذاتُه صفته كالوجود ونحوه نوعه منحصر في
— 206 —
شخص موجود، بسر عدم العبثية، ولا اعتبار بتسلسل الاعتباريات، إذ لا يلزمك أن تلاحظ اللزوم اسميًا. وفرقٌ بين "وجودُه لا" وبين "لاوجودَ له" كالفرق بين الحرف والاسم. والوجوبُ واللزوم بالاختيار لا ينافي الاختيار.. [٭]: (مصدر للمعلوم) أي اللازم (والمجهول) أي الملزوم يعني: أن التلازم يقع بين شيئين كل منهما لازم وملزوم للآخر. فالمعلوم إشارة إلى اللازم والمجهول إلى الملزوم.. (فإن قيل الخ) حاصل ما قيل: إن اللزوم إن كان معدوما فلا لزوم، فكيف يبحث عن اللزوم. وإن كان موجودًا يجب أن يكون له مأخذ. وله أيضًا من مأخذ وهكذا.. يتسلسل إلى أن ينتهي إلى لزوم موجب بالذات أي غير محتاج إلى لزوم آخر. هذا محال.. (قلت الخ) حاصل المقول: أن اللزوم -كالوجود والنور وغيرهما مما لا فرق بين الفرد والنوع- من الكليات المنحصرة في شخص موجود إذ لا محل للعبثية إذ لو لم يكن لتلك الكليات فرد موجود لكانت من العبثيات، فاللزوم كلي منحصر وجوده في فرد فلا إشكال.. ولو سلم التسلسل: أي لزومه على تقدير عدم وجوده فلا اعتبار لتسلسل الأمور الاعتبارية. ولا يلزم علينا أن ننظر إلى اللزوم اسميا أي غير اعتباري فلا إشكال. (وفرق بين وجوده لا الخ) هذا طريق آخر لدفع ذلك الإيراد. حاصله: أن الوجود قسمان: أحدهما ضعيف تابع للغير كوجود معنى الحرف. والآخر قوي مستقل لا حاجة له للغير كمعنى الاسم. فقوله (وجوده لا) أي له وجود ضعيف تابع للغير لولا الغير لم يوجد. و(لا وجود له) نفي للجنس أي لاوجود له لا ضعيفا ولا قويا. فاللزوم ناظر إلى الأول لا إلى الثاني أي له وجود تابع للطرفين لولاهما لم يوجد.شخص موجود، بسر عدم العبثية، ولا اعتبار بتسلسل الاعتباريات، إذ لا يلزمك أن تلاحظ اللزوم اسميًا. وفرقٌ بين "وجودُه لا" وبين "لاوجودَ له" كالفرق بين الحرف والاسم. والوجوبُ واللزوم بالاختيار لا ينافي الاختيار.. [٭]: (مصدر للمعلوم) أي اللازم (والمجهول) أي الملزوم يعني: أن التلازم يقع بين شيئين كل منهما لازم وملزوم للآخر. فالمعلوم إشارة إلى اللازم والمجهول إلى الملزوم.. (فإن قيل الخ) حاصل ما قيل: إن اللزوم إن كان معدوما فلا لزوم، فكيف يبحث عن اللزوم. وإن كان موجودًا يجب أن يكون له مأخذ. وله أيضًا من مأخذ وهكذا.. يتسلسل إلى أن ينتهي إلى لزوم موجب بالذات أي غير محتاج إلى لزوم آخر. هذا محال.. (قلت الخ) حاصل المقول: أن اللزوم -كالوجود والنور وغيرهما مما لا فرق بين الفرد والنوع- من الكليات المنحصرة في شخص موجود إذ لا محل للعبثية إذ لو لم يكن لتلك الكليات فرد موجود لكانت من العبثيات، فاللزوم كلي منحصر وجوده في فرد فلا إشكال.. ولو سلم التسلسل: أي لزومه على تقدير عدم وجوده فلا اعتبار لتسلسل الأمور الاعتبارية. ولا يلزم علينا أن ننظر إلى اللزوم اسميا أي غير اعتباري فلا إشكال. (وفرق بين وجوده لا الخ) هذا طريق آخر لدفع ذلك الإيراد. حاصله: أن الوجود قسمان: أحدهما ضعيف تابع للغير كوجود معنى الحرف. والآخر قوي مستقل لا حاجة له للغير كمعنى الاسم. فقوله (وجوده لا) أي له وجود ضعيف تابع للغير لولا الغير لم يوجد. و(لا وجود له) نفي للجنس أي لاوجود له لا ضعيفا ولا قويا. فاللزوم ناظر إلى الأول لا إلى الثاني أي له وجود تابع للطرفين لولاهما لم يوجد.
(والوجوب واللزوم بالاختيار لا ينافي الاختيار) بل يستلزمه أو لولا الاختيار لم يوجد الوجوب لأن الموجب مختار في أفعاله فالوجوب من أفعاله الصادرة عنه باختياره..(والوجوب واللزوم بالاختيار لا ينافي الاختيار) بل يستلزمه أو لولا الاختيار لم يوجد الوجوب لأن الموجب مختار في أفعاله فالوجوب من أفعاله الصادرة عنه باختياره..
میا أوجبت تنافرا (١) بينهما (٢) أقسییامه (٣) ثیلاثیة فليعلمامیا أوجبت تنافرا (١) بينهما (٢) أقسییامه (٣) ثیلاثیة فليعلما
مانع جمع (٤) أو خلوّ (٥) أو هما (٦) وهو الحقيقي (٧) الأخص (٨) فاعلما (٩)مانع جمع (٤) أو خلوّ (٥) أو هما (٦) وهو الحقيقي (٧) الأخص (٨) فاعلما (٩)
(١) أي سواء كان تضادًا أو تعاندًا أو تباينًا أو تنافيًا أو عدم ملكة أو تناقضا.. والمنفصلة والمتصلة سالبة كل كموجبة الأخرى في أكثر الأحكام، إذ العناد بين الشيئين كما يستلزم سلب اللزوم بينهما يستلزم اللزوم بين أحدهما ونقيضِ الآخر. ولأن الممكن لابد لذاته وأحواله من علة تامة، وبعد الوجود يجب، كانت الاتفاقية عنادية. [٭]: (ولأن الممكن لابد الخ) متعلق بكانت الآتية. وعلة لكون الاتفاقية عنادية (بعد الوجود يجب) يعنى: إذا تم العلة لوجود شيء من الممكنات يجب وجوده إذ لا يختلف المعلول عن العلة التامة (كانت الاتفاقية عنادية) لان الاتفاق بين شيئين شيء ممكن فإذا فرض له علة تامة يجب ذلك الاتفاق وإذا وجب لزم وإذا لزم الاتفاق بين الشيئين يخرج الاتفاقية من الاتفاقية إلى العنادية..(١) أي سواء كان تضادًا أو تعاندًا أو تباينًا أو تنافيًا أو عدم ملكة أو تناقضا.. والمنفصلة والمتصلة سالبة كل كموجبة الأخرى في أكثر الأحكام، إذ العناد بين الشيئين كما يستلزم سلب اللزوم بينهما يستلزم اللزوم بين أحدهما ونقيضِ الآخر. ولأن الممكن لابد لذاته وأحواله من علة تامة، وبعد الوجود يجب، كانت الاتفاقية عنادية. [٭]: (ولأن الممكن لابد الخ) متعلق بكانت الآتية. وعلة لكون الاتفاقية عنادية (بعد الوجود يجب) يعنى: إذا تم العلة لوجود شيء من الممكنات يجب وجوده إذ لا يختلف المعلول عن العلة التامة (كانت الاتفاقية عنادية) لان الاتفاق بين شيئين شيء ممكن فإذا فرض له علة تامة يجب ذلك الاتفاق وإذا وجب لزم وإذا لزم الاتفاق بين الشيئين يخرج الاتفاقية من الاتفاقية إلى العنادية..
(٢) أي "فقط" إذ كثيرة الأجزاء منفصلات كثيرة امتزجت.. [٭]: (أي فقط) ناظر إلى تثنية (هما) يعني: إن بدل التثنية بالجمع لم يصح الحمل بين التعريف والمعرف..(٢) أي "فقط" إذ كثيرة الأجزاء منفصلات كثيرة امتزجت.. [٭]: (أي فقط) ناظر إلى تثنية (هما) يعني: إن بدل التثنية بالجمع لم يصح الحمل بين التعريف والمعرف..
— 207 —
(٣) هذا التقسيم ككل تقسيمٍ كثيرُ الأجزاء، بين كل جزئين منع الجمع. وباعتبار المجموع منع الخلوّ حقيقة أو ادعاء أو استقراء..(٣) هذا التقسيم ككل تقسيمٍ كثيرُ الأجزاء، بين كل جزئين منع الجمع. وباعتبار المجموع منع الخلوّ حقيقة أو ادعاء أو استقراء..
(٤) أي فقط أو مطلقًا. وهو مستلزم لمتصلتين من عين أحد الجزئين مقدمًا، مع نقيض الآخر تاليًا. وسالبة كل من المتلازمتين مستلزمة لموجبة الأخرى من منع الجمع وما يستلزمه من المتصلتين.. [٭]: (أي فقط أو مطلقًا) أي إذا أطلق ولم يقيد بقيد فقط كان شاملا للحقيقة أيضًا وإذا قيد به لايشملها..(٤) أي فقط أو مطلقًا. وهو مستلزم لمتصلتين من عين أحد الجزئين مقدمًا، مع نقيض الآخر تاليًا. وسالبة كل من المتلازمتين مستلزمة لموجبة الأخرى من منع الجمع وما يستلزمه من المتصلتين.. [٭]: (أي فقط أو مطلقًا) أي إذا أطلق ولم يقيد بقيد فقط كان شاملا للحقيقة أيضًا وإذا قيد به لايشملها..
(٥) كالجمع في التقييد والإطلاق واستلزام المتصلتين، إلا أن المقدم نقيض والتالي عين فيهما. [٭]: (والإطلاق) أي بدون فقط أو به (واستلزام المتصلتين) أي ومثل مانعة الجمع في استلزام المتصلتين إلا أن المقدم نقيض والتالي عين هنا عكس منع الجمع مثل (كلما كان حجرًا فهو لا شجر وكلما كان شجرًا فهو لا حجر) هذا المثال يصلح لكلا القسمين..(٥) كالجمع في التقييد والإطلاق واستلزام المتصلتين، إلا أن المقدم نقيض والتالي عين فيهما. [٭]: (والإطلاق) أي بدون فقط أو به (واستلزام المتصلتين) أي ومثل مانعة الجمع في استلزام المتصلتين إلا أن المقدم نقيض والتالي عين هنا عكس منع الجمع مثل (كلما كان حجرًا فهو لا شجر وكلما كان شجرًا فهو لا حجر) هذا المثال يصلح لكلا القسمين..
(٦) أي فيستلزم تلك المتصلات الأربع.. [٭]: (أي فيستلزم تلك المتیصلات الأربع) ثنتان من جهة منع الجمع والأخريان من جهة منع الخلو..(٦) أي فيستلزم تلك المتصلات الأربع.. [٭]: (أي فيستلزم تلك المتیصلات الأربع) ثنتان من جهة منع الجمع والأخريان من جهة منع الخلو..
(٧) أي حقيقة الانفصال بديهية إذ الأولان نتيجتا اقترانيين من حقيقية صغرى ومتصلة كبرى. مثلا: إما حجر أو شجر. نتيجة لی: إما حجر وإما لا حجر، وكلما كان حجرًا فهو لا شجر. إذ ما لا يجامع اللازم لا يجامع الملزوم وقس منع الخلوّ.. [٭]: (والأولان نتيجتا اقترانيين) أي كلٌ مِن منع الجمع ومنع الخلو نتيجةٌ لقياس اقترانيّ صغراه منفصلة حقيقية وكبراه متصله مثل "إما لا حجر أو حجر وكلما كان حجرا فهو لا شجر" ينتج "إما لا حجر أو لا شجر" هذا لمنع الخلو. والمثال لمنع الجمع "أما حجر أو لا حجر وكلما كان حجرا فهو لا شجر" ينتج "إما حجر أو شجر" (لأن ما لا يجامع اللازم لا يجامع الملزوم.) كما هنا إذ الشجر لكونه نقيضا للّاشجر الذي يجامع الحجر لا يجامع هو الحجر إذ يلزم حينئذ جمع النقيضين فهو معاند له فثبت المطلوب. وقس منع الخلو..(٧) أي حقيقة الانفصال بديهية إذ الأولان نتيجتا اقترانيين من حقيقية صغرى ومتصلة كبرى. مثلا: إما حجر أو شجر. نتيجة لی: إما حجر وإما لا حجر، وكلما كان حجرًا فهو لا شجر. إذ ما لا يجامع اللازم لا يجامع الملزوم وقس منع الخلوّ.. [٭]: (والأولان نتيجتا اقترانيين) أي كلٌ مِن منع الجمع ومنع الخلو نتيجةٌ لقياس اقترانيّ صغراه منفصلة حقيقية وكبراه متصله مثل "إما لا حجر أو حجر وكلما كان حجرا فهو لا شجر" ينتج "إما لا حجر أو لا شجر" هذا لمنع الخلو. والمثال لمنع الجمع "أما حجر أو لا حجر وكلما كان حجرا فهو لا شجر" ينتج "إما حجر أو شجر" (لأن ما لا يجامع اللازم لا يجامع الملزوم.) كما هنا إذ الشجر لكونه نقيضا للّاشجر الذي يجامع الحجر لا يجامع هو الحجر إذ يلزم حينئذ جمع النقيضين فهو معاند له فثبت المطلوب. وقس منع الخلو..
(٨) أي على رأي. إذ الكل أخص من الجزء، أي أو المباين. كما هو شأن التقسيم من أنه يوقع المباينة بين الأقسام. [٭]: (أي أو المباين) عطف على الأخص (كما هو شأن التقسيم) من كونه متباين الأقسام إذ كل قسم قسيم للآخر...(٨) أي على رأي. إذ الكل أخص من الجزء، أي أو المباين. كما هو شأن التقسيم من أنه يوقع المباينة بين الأقسام. [٭]: (أي أو المباين) عطف على الأخص (كما هو شأن التقسيم) من كونه متباين الأقسام إذ كل قسم قسيم للآخر...
(٩) أي تتبع ما لم أصرح به من تقاسيمها وتفاصيلها..(٩) أي تتبع ما لم أصرح به من تقاسيمها وتفاصيلها..
— 208 —
فصل في التناقض
تناقضٌ (١) خُلفُ القضيتين (٢) في كيفٍ (٣) وصدقُ (٤) واحدٍ أمرٌ قفىتناقضٌ (١) خُلفُ القضيتين (٢) في كيفٍ (٣) وصدقُ (٤) واحدٍ أمرٌ قفى
(١) اعلم أن الاثنينية إن كان فيهما الاتحاد؛ ففي الماهية وأخصِ الصفات "التماثل".. وفي الجنس "التجانسُ".. وفي الكيف "التشابهُ".. وفي الكم المتصل "التوازي".. وفي المنفصل "التساوي".. وفي الوضع "التشاكلُ".. وفي الملك "التلابسُ".. وفي الأينِ "التجاورُ".. وفي الإضافة "التناسبُ".. وفي متى "التعاصرُ".(١) اعلم أن الاثنينية إن كان فيهما الاتحاد؛ ففي الماهية وأخصِ الصفات "التماثل".. وفي الجنس "التجانسُ".. وفي الكيف "التشابهُ".. وفي الكم المتصل "التوازي".. وفي المنفصل "التساوي".. وفي الوضع "التشاكلُ".. وفي الملك "التلابسُ".. وفي الأينِ "التجاورُ".. وفي الإضافة "التناسبُ".. وفي متى "التعاصرُ".
وإن كان فيهما الاختلاف فمطلقا "التغاير" ثم "التخالف".. ومع امتناع الاجتماع "التقابلُ".. ومع وجود الطرفين مع الدور المعي "التضايفُ".. وبدونه "التضادّ".. وفي الوجود "التعاند"، وفي الصدق "التباينُ".. ومع عدم أحد الطرفين بشرط قابلية المحل "عدمُ وملكة".. وبدون الشرط في المفرد "التنافي".. وفي الجملة "التناقض" وقد يعمم..وإن كان فيهما الاختلاف فمطلقا "التغاير" ثم "التخالف".. ومع امتناع الاجتماع "التقابلُ".. ومع وجود الطرفين مع الدور المعي "التضايفُ".. وبدونه "التضادّ".. وفي الوجود "التعاند"، وفي الصدق "التباينُ".. ومع عدم أحد الطرفين بشرط قابلية المحل "عدمُ وملكة".. وبدون الشرط في المفرد "التنافي".. وفي الجملة "التناقض" وقد يعمم..
ثم اعلم أن نقيض كل شيء رفعُه، والرفع لا يحتاج إلى بيان، إلا أن الرفع لما لم يتحصل دائمًا -وقد احتجنا للقياس الخلفي إلى نقائض محصلة، أي معينة مضبوطة- وضعوا شرائط وقيودًا لتحصيل النقائض...ثم اعلم أن نقيض كل شيء رفعُه، والرفع لا يحتاج إلى بيان، إلا أن الرفع لما لم يتحصل دائمًا -وقد احتجنا للقياس الخلفي إلى نقائض محصلة، أي معينة مضبوطة- وضعوا شرائط وقيودًا لتحصيل النقائض...
(٢) أي هنا إذ المراد ما لا يجتمعان ولا يرتفعان، وفي المفردات قد يترفعان "كالحجر والشجر عن الإنسان". [٭]: (أي هنا) دفع بعلاوة هذا القيد ما يَرِد: من أن التعريف أعم إذ (الخلف) يشمل الحجر والشجر. ولا تناقض بينهما. فأشار إلى أن المقصد بيان التناقض في القضايا لا مطلقا فلا إشكال...(٢) أي هنا إذ المراد ما لا يجتمعان ولا يرتفعان، وفي المفردات قد يترفعان "كالحجر والشجر عن الإنسان". [٭]: (أي هنا) دفع بعلاوة هذا القيد ما يَرِد: من أن التعريف أعم إذ (الخلف) يشمل الحجر والشجر. ولا تناقض بينهما. فأشار إلى أن المقصد بيان التناقض في القضايا لا مطلقا فلا إشكال...
(٣) أي بشرط الاختلاف والاتحاد في واحد أو ثلاثة، أو ثمانية، أو ثلاثة عشر، فالاختلاف في الكيف، والكم، والجهة، ثم النتيجة في الصدق، والاتحاد في النسبة، أو المحكوم عليه وبه، والزمان، والمكان، والشرط، والإضافة، والجزئية أو الكلية، والقوة أو الفعل في الطرفين. [٭]: (في واحد) أي النسبة الحكمية (أو في ثلاثة) أي الموضوع والمحمول والزمان (هذا عند الفارابي).. (أو ثمانية) هي وحدة الموضوع والمحمول والزمان والمكان والشرط والإضافة والجزء أو الكل والقوة أو الفعل (أو ثلاثة عشر) هي الدائمتان والعرفيتان والمشروطتان والوقتيتان والوجوديتان والممكنتان والمطلقة العامة (في الصدق) متعلق بالاختلاف المقدر بعد (ثم) المضاف إلى (النتيجة)..(٣) أي بشرط الاختلاف والاتحاد في واحد أو ثلاثة، أو ثمانية، أو ثلاثة عشر، فالاختلاف في الكيف، والكم، والجهة، ثم النتيجة في الصدق، والاتحاد في النسبة، أو المحكوم عليه وبه، والزمان، والمكان، والشرط، والإضافة، والجزئية أو الكلية، والقوة أو الفعل في الطرفين. [٭]: (في واحد) أي النسبة الحكمية (أو في ثلاثة) أي الموضوع والمحمول والزمان (هذا عند الفارابي).. (أو ثمانية) هي وحدة الموضوع والمحمول والزمان والمكان والشرط والإضافة والجزء أو الكل والقوة أو الفعل (أو ثلاثة عشر) هي الدائمتان والعرفيتان والمشروطتان والوقتيتان والوجوديتان والممكنتان والمطلقة العامة (في الصدق) متعلق بالاختلاف المقدر بعد (ثم) المضاف إلى (النتيجة)..
— 209 —
(٤) أي المستلزم بالذات لكذب الأخرى.. [٭]: (أي المستلزم بالذات) احتراز عن قولنا (هذا إنسان هذا ليس بناطق) إذ الواسطة هنا مساواة المحمولين لا لذاته..(٤) أي المستلزم بالذات لكذب الأخرى.. [٭]: (أي المستلزم بالذات) احتراز عن قولنا (هذا إنسان هذا ليس بناطق) إذ الواسطة هنا مساواة المحمولين لا لذاته..
فإن (١) تكن شخصية (٢) أو مهملة (٣) فنقضها (٤) في الكيف أن تبدله (٥)فإن (١) تكن شخصية (٢) أو مهملة (٣) فنقضها (٤) في الكيف أن تبدله (٥)
وإن (٦) تكن محصورة (٧) بالسور (٨) فانیقیض بضید سور68Nالمذكور
(١) اعلم أنك قد علمت أن القضية باعتبار منطوقها كما تفيدنا حكمًا كذلك باعتبار الكمية تتضمن قضية أخص. وباعتبار الجهة قضية أخرى أخص منهما. فمناط العكسين والتناقض في المسورة الموجهة الضمنية.. فإن تجردت عن الجهة والسور ولم يقصدا فالنظر إلى أصل القضية.(١) اعلم أنك قد علمت أن القضية باعتبار منطوقها كما تفيدنا حكمًا كذلك باعتبار الكمية تتضمن قضية أخص. وباعتبار الجهة قضية أخرى أخص منهما. فمناط العكسين والتناقض في المسورة الموجهة الضمنية.. فإن تجردت عن الجهة والسور ولم يقصدا فالنظر إلى أصل القضية.
اعلم أن الأفعال الناقصة صور النسبة الفعلية. وأن أفعال المقاربة تصاوير النسبة الإمكانية. وأن أفعال القلوب كيفيات الثبوت وجهات الإثبات.. فكأن صورة النسبة ظهرت للتوصل لجعل الاسمية فعل شرط. [٭]: (واعلم أن الأفعال الناقصة الخ) حاصله: أن تلك الأفعال ليست من أجزاء القضية بل دالة على وضعية النسبة بين طرفي القضية. مثلا: إنّ "كان" في "كان زيد قائمًا" إنما يفيد زمان وقوع نسبة القيام إلى زيد. وإن المنسوب والمسند إلى زيد القيام لا "كان". لكن لكان فائدة أخرى: إذ إنها مجوزة لجعل الجملة الاسمية فعل شرط في "إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود" إذ لو لم يكن "كان" لم تكن تلك الجملة شرطا.. وأن أفعال المقاربة أيضًا ليست أجزاء حقيقية، وإنما هي مصورة ومقربة للنسبة الكائنة بين الطرفين من الإمكان إلى الوقوع.. وأن أفعال القلوب كيفيات تتعلق بالثبوت الواقع بين الطرفين في الخارج وجهة مؤكدة لإثبات ذلك الثبوت في الذهن.اعلم أن الأفعال الناقصة صور النسبة الفعلية. وأن أفعال المقاربة تصاوير النسبة الإمكانية. وأن أفعال القلوب كيفيات الثبوت وجهات الإثبات.. فكأن صورة النسبة ظهرت للتوصل لجعل الاسمية فعل شرط. [٭]: (واعلم أن الأفعال الناقصة الخ) حاصله: أن تلك الأفعال ليست من أجزاء القضية بل دالة على وضعية النسبة بين طرفي القضية. مثلا: إنّ "كان" في "كان زيد قائمًا" إنما يفيد زمان وقوع نسبة القيام إلى زيد. وإن المنسوب والمسند إلى زيد القيام لا "كان". لكن لكان فائدة أخرى: إذ إنها مجوزة لجعل الجملة الاسمية فعل شرط في "إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود" إذ لو لم يكن "كان" لم تكن تلك الجملة شرطا.. وأن أفعال المقاربة أيضًا ليست أجزاء حقيقية، وإنما هي مصورة ومقربة للنسبة الكائنة بين الطرفين من الإمكان إلى الوقوع.. وأن أفعال القلوب كيفيات تتعلق بالثبوت الواقع بين الطرفين في الخارج وجهة مؤكدة لإثبات ذلك الثبوت في الذهن.
(٢) أي موضوعها شخص حقيقة أو اعتبارًا كالكل المجموعي..(٢) أي موضوعها شخص حقيقة أو اعتبارًا كالكل المجموعي..
(٣) أي فإن لم ينظر إلى كونها في قوة المسورة فذاك.. وإلا فالبعض المبهم في حيز النفي يعم.. [٭]: (وإلّا فالبعض المبهم الخ) حاصله: أن المهملة في الإيجاب من الجزئيات أي في حكم الموجبة الجزئية وفي السلب من الكليات أي في حكم السالبة الكلية، لأن موضوعها بعض مبهم والبعض في حيز النفي يعم أي يفيد معنى كليا: هذا إذا قصد من المهملة المسورة.. فهي حينئذ من المحصورات إيجابها من الجزئيات وسلبها من الكليات. (يعم) أي فيكون المهملة خارجة من المهملات داخلة في عداد المحصورات..(٣) أي فإن لم ينظر إلى كونها في قوة المسورة فذاك.. وإلا فالبعض المبهم في حيز النفي يعم.. [٭]: (وإلّا فالبعض المبهم الخ) حاصله: أن المهملة في الإيجاب من الجزئيات أي في حكم الموجبة الجزئية وفي السلب من الكليات أي في حكم السالبة الكلية، لأن موضوعها بعض مبهم والبعض في حيز النفي يعم أي يفيد معنى كليا: هذا إذا قصد من المهملة المسورة.. فهي حينئذ من المحصورات إيجابها من الجزئيات وسلبها من الكليات. (يعم) أي فيكون المهملة خارجة من المهملات داخلة في عداد المحصورات..
(٤) أي فهو قليل المؤونة. فاستغن بما أعطاك التعريف.. [٭]: (أي فهو قليل المؤونة) لا يحتاج معرفته إلى زيادة كلفة واشتغالٍ بل يكفي لمعرفته ما أفاده التعريف الذي هو عبارة عن تبديل الطرفين بالإيجاب والسلب..(٤) أي فهو قليل المؤونة. فاستغن بما أعطاك التعريف.. [٭]: (أي فهو قليل المؤونة) لا يحتاج معرفته إلى زيادة كلفة واشتغالٍ بل يكفي لمعرفته ما أفاده التعريف الذي هو عبارة عن تبديل الطرفين بالإيجاب والسلب..
— 210 —
(٥) أي لابد من الاتحاد ثلاثية والاختلاف في الكيف.. [٭]: (أي لابد من الاتحاد ثلاثية) أي لزم اتحاد النقيضين في الموضوع والمحمول والزمان والاختلاف في الإيجاب والسلب فقط (هذا عند الفارابي)..(٥) أي لابد من الاتحاد ثلاثية والاختلاف في الكيف.. [٭]: (أي لابد من الاتحاد ثلاثية) أي لزم اتحاد النقيضين في الموضوع والمحمول والزمان والاختلاف في الإيجاب والسلب فقط (هذا عند الفارابي)..
(٦) اعلم أن التناقض إنما ينظر إلى الجهة والسور، إذا نظرا إلى النسبة. وأما إذا دخل "ذا" المحمول فَحَرّف أو الموضوع قبل الحكم فشخّص الكلية. أو دخلت "تاك" عقد الوضع أو صارت جزء المحمول فلا..(٦) اعلم أن التناقض إنما ينظر إلى الجهة والسور، إذا نظرا إلى النسبة. وأما إذا دخل "ذا" المحمول فَحَرّف أو الموضوع قبل الحكم فشخّص الكلية. أو دخلت "تاك" عقد الوضع أو صارت جزء المحمول فلا..
اعلم أن نقيض الضرورة -ذاتًا أو صفة أو وقتًا- الإمكان كذلك. والدوام -ذاتًا أو صفة- الإطلاق كذلك. فإن شئت تفاصيل الجهات فعليك بتعليقاتي في المنطق. [٭]: (اعلم أن التناقض إنما ينظر الخ) أي التناقض بين القضيتين من الموجهات والمحصورات ناظر إلى السور والجهة. فإن لم يكونا في موضعهما الطبيعي: بأن دخل (ذا) أي السور (المحمول فحرف) أي جعل القضية منحرفة. وإن دخل الموضوع (فشخص) أي جعل القضية شخصية قبل مجيء الحكم وملاحظته. وإن دخلت (تاك) أي الجهة عقد الموضوع أي قيدًا للموضوع مثل (كل إنسان بالضرورة فهو حيوان) أو كانت جزء المحمول: مثل زيد ضاحك على الدوام (فلا) أي يختل التناقض بذلك التبدل..اعلم أن نقيض الضرورة -ذاتًا أو صفة أو وقتًا- الإمكان كذلك. والدوام -ذاتًا أو صفة- الإطلاق كذلك. فإن شئت تفاصيل الجهات فعليك بتعليقاتي في المنطق. [٭]: (اعلم أن التناقض إنما ينظر الخ) أي التناقض بين القضيتين من الموجهات والمحصورات ناظر إلى السور والجهة. فإن لم يكونا في موضعهما الطبيعي: بأن دخل (ذا) أي السور (المحمول فحرف) أي جعل القضية منحرفة. وإن دخل الموضوع (فشخص) أي جعل القضية شخصية قبل مجيء الحكم وملاحظته. وإن دخلت (تاك) أي الجهة عقد الموضوع أي قيدًا للموضوع مثل (كل إنسان بالضرورة فهو حيوان) أو كانت جزء المحمول: مثل زيد ضاحك على الدوام (فلا) أي يختل التناقض بذلك التبدل..
(٧) أي منصوصة الكلية المقصودة.. [٭]: (أي منصوصة) أي المقصود من المحصورية جعل الكلية مثلا مقصودة معينة بالنص بحيث لا يبقى في ذلك خفاء..(٧) أي منصوصة الكلية المقصودة.. [٭]: (أي منصوصة) أي المقصود من المحصورية جعل الكلية مثلا مقصودة معينة بالنص بحيث لا يبقى في ذلك خفاء..
(٨) أي كالسوار الصحيح أو المنكسر.. [٭]: (أي كالسوار الصحيح) إشارة إلى سور الكلية (والمنكسر) إلى سور الجزئية..(٨) أي كالسوار الصحيح أو المنكسر.. [٭]: (أي كالسوار الصحيح) إشارة إلى سور الكلية (والمنكسر) إلى سور الجزئية..
فإن (١) تكن موجبة (٢) كلية (٣) فنقضها (٤) سالبة جزئيةفإن (١) تكن موجبة (٢) كلية (٣) فنقضها (٤) سالبة جزئية
(١) أطنب بالشرطية بدل الحملية، إذ المقصود تعليم العلم العملي، لا العلم فقط. ولجعل الثابت واجبًا. [٭]: (أطنب بالشرطية) أي أطال. حاصله: أن الحملية دالة على الثبوت بين الطرفين وهو محل تعلق العلم لا عمل ولا تعليم فيه. والشرطية كالتهجي تعليم وتفصيل لذلك الثبوت وتعلقاته. والمقصود هنا التعليم لا العلم وحده.. وأيضا أن الشرطية تدل على أن تحقق الجزاء مشروط وموقوف على تحقق الشرط بحيث متى تحقق الشرط تحقق الجزاء. فبهذا الاعتبار يكون الثبوت الثابت في الحملية لازما وواجبا في الشرطية. وتركُ الواجبِ للعمل بالسنة، ليس من دأب أهل السنة، فلذا اختار الشرطية على الحملية..(١) أطنب بالشرطية بدل الحملية، إذ المقصود تعليم العلم العملي، لا العلم فقط. ولجعل الثابت واجبًا. [٭]: (أطنب بالشرطية) أي أطال. حاصله: أن الحملية دالة على الثبوت بين الطرفين وهو محل تعلق العلم لا عمل ولا تعليم فيه. والشرطية كالتهجي تعليم وتفصيل لذلك الثبوت وتعلقاته. والمقصود هنا التعليم لا العلم وحده.. وأيضا أن الشرطية تدل على أن تحقق الجزاء مشروط وموقوف على تحقق الشرط بحيث متى تحقق الشرط تحقق الجزاء. فبهذا الاعتبار يكون الثبوت الثابت في الحملية لازما وواجبا في الشرطية. وتركُ الواجبِ للعمل بالسنة، ليس من دأب أهل السنة، فلذا اختار الشرطية على الحملية..
(٢) أي ولو معدولة أو سالبة المحمول.(٢) أي ولو معدولة أو سالبة المحمول.
(٣) أي ولو مهملة خطابية.. [٭]: (ولو كانت مهملة خطابية) أي لأن المهملة في الظنيات والخطابيات في حكم الكلية والكلية نقيضها جزئية.(٣) أي ولو مهملة خطابية.. [٭]: (ولو كانت مهملة خطابية) أي لأن المهملة في الظنيات والخطابيات في حكم الكلية والكلية نقيضها جزئية.
— 211 —
(٤) أي اللازم المحصل، لا الحقيقي الغير المحصل. وهو سالب الكل. وعدم الفاء دليل وجود "فاعلم أن" في [٭]: (اللازم المحصل) حاصله: أن نقيض الشيء رفعُه فنقيض الموجبة الكلية رفعها وهو سالب الكل. وهذا ولو كان نقيضا حقيقا لكنه غير محصل فأقيم لازمه مقامه أعني السالبة الجزئية.. النية..(٤) أي اللازم المحصل، لا الحقيقي الغير المحصل. وهو سالب الكل. وعدم الفاء دليل وجود "فاعلم أن" في [٭]: (اللازم المحصل) حاصله: أن نقيض الشيء رفعُه فنقيض الموجبة الكلية رفعها وهو سالب الكل. وهذا ولو كان نقيضا حقيقا لكنه غير محصل فأقيم لازمه مقامه أعني السالبة الجزئية.. النية..
وإن تكن سالبة كلية فنقضها موجبة جزئيةوإن تكن سالبة كلية فنقضها موجبة جزئية
اعلم أن العلم غداء لابد له من هضم، فالذهن العجول الرَّحْوَانُ يتذلق عن الحقائق "أي يمر بها ولا يأخذها أو يفوز بها ويأخذها" لكن تتقطع الحقيقة في يده "أي في يد ذهنه" ولا تنمو ولا تتوسع فيه بل تخرج هاربة من الذهن ثم يَجمع كسراتِ حقائقَ انسلبت خاصيةُ النمو عنها في حافظته فلا تنهضم ولا تنبت بل قد يتقيؤ هو أو تنفسخ هي. "وسطحية الذهن أشد مرض ألمّ بنا" فلتشويق الأذهان إلى الدقة، أعجزتُكم أيها الناظرون بما أوجزت في هذه الرسالة.اعلم أن العلم غداء لابد له من هضم، فالذهن العجول الرَّحْوَانُ يتذلق عن الحقائق "أي يمر بها ولا يأخذها أو يفوز بها ويأخذها" لكن تتقطع الحقيقة في يده "أي في يد ذهنه" ولا تنمو ولا تتوسع فيه بل تخرج هاربة من الذهن ثم يَجمع كسراتِ حقائقَ انسلبت خاصيةُ النمو عنها في حافظته فلا تنهضم ولا تنبت بل قد يتقيؤ هو أو تنفسخ هي. "وسطحية الذهن أشد مرض ألمّ بنا" فلتشويق الأذهان إلى الدقة، أعجزتُكم أيها الناظرون بما أوجزت في هذه الرسالة.
ما تیمیت ما تیمیت
— 212 —
اعتذار اعتذار
لئن أدركتَ في شرحي فتورًا ووهنًا في بيیاني للمعیانيلئن أدركتَ في شرحي فتورًا ووهنًا في بيیاني للمعیاني
فلا تسند لنقصي إن رقصي على مقدار تسعيد الزمانفلا تسند لنقصي إن رقصي على مقدار تسعيد الزمان
لأني زمانا ما حشرت ما رشح من فكرى شرحا على حاشية الأستاذ، كنت فاقدًا للراحة والشباب مفلوجَ الذهن غائبًا عن الأمثال والأقرآن، شريدًا عن الوطن وقد صرت كالهائم، بل كالبهائم، بل كالبوم، دائرًا عائشًا في الأقفار، هاربا عن شرور الأشرار، تخطرت حينما تصورت ما قاله ابن الفارض:لأني زمانا ما حشرت ما رشح من فكرى شرحا على حاشية الأستاذ، كنت فاقدًا للراحة والشباب مفلوجَ الذهن غائبًا عن الأمثال والأقرآن، شريدًا عن الوطن وقد صرت كالهائم، بل كالبهائم، بل كالبوم، دائرًا عائشًا في الأقفار، هاربا عن شرور الأشرار، تخطرت حينما تصورت ما قاله ابن الفارض:
وأبعدني عن أربُعي بعد أربَع شبابي وعقلي وارتياحي وصحتيوأبعدني عن أربُعي بعد أربَع شبابي وعقلي وارتياحي وصحتي
فلي بعد أوطاني سكون إلى الفلا وبالوحش أُنسى إذ من الأِنس وحشتيفلي بعد أوطاني سكون إلى الفلا وبالوحش أُنسى إذ من الأِنس وحشتي
نعم، من كان راكبًا على كاهل الغربة، وكان أنيسا بالوحشة، وجليسه الوحدة، وسميره الكربة، وموطنه الخربة، هل في الإمكان أن تخلو كتبته عن الخطأ والسقطة، لاسيما إذا كان المشرحة كأمثال "قزل إيجاز" بالغة من الإغلاق والإيجاز، إلى حيث دون حلها خرط القتاد، وخرق الإعجاز. فالمرجو من النظار، ذوي دقة الأفكار، وَحدّةِ الأبصار، أن يصلحوا خطيئاتي، ويصححوا غلطاتي، ويبينوا ما عجز عن حله فكري، وضاق عنه صدري، وكَلَّ عن بيان متنه متني، وعمي عن رؤيته طرفى وعيني... على أنى ما كنت من رجال هذا الرهان، ولا بذي شأن في هذا البيان، أوان شبابي وأنا ابن ثلاثين، فكيف بي هذا الامتحان وأنا ابن ثمانين، ولهذا قد بقى مواضع باكرة غير مفضوضة بفكري أحلتها لذوى الأفكار الثاقبة، من دهاة أذكياء الاستقبال بعد خمسمائة سنة.نعم، من كان راكبًا على كاهل الغربة، وكان أنيسا بالوحشة، وجليسه الوحدة، وسميره الكربة، وموطنه الخربة، هل في الإمكان أن تخلو كتبته عن الخطأ والسقطة، لاسيما إذا كان المشرحة كأمثال "قزل إيجاز" بالغة من الإغلاق والإيجاز، إلى حيث دون حلها خرط القتاد، وخرق الإعجاز. فالمرجو من النظار، ذوي دقة الأفكار، وَحدّةِ الأبصار، أن يصلحوا خطيئاتي، ويصححوا غلطاتي، ويبينوا ما عجز عن حله فكري، وضاق عنه صدري، وكَلَّ عن بيان متنه متني، وعمي عن رؤيته طرفى وعيني... على أنى ما كنت من رجال هذا الرهان، ولا بذي شأن في هذا البيان، أوان شبابي وأنا ابن ثلاثين، فكيف بي هذا الامتحان وأنا ابن ثمانين، ولهذا قد بقى مواضع باكرة غير مفضوضة بفكري أحلتها لذوى الأفكار الثاقبة، من دهاة أذكياء الاستقبال بعد خمسمائة سنة.
عبدالمجيدعبدالمجيد
— 213 —
ومما يدل على درجة دقة الأستاذ سمكا وعمقا في أوائل شبابته:ومما يدل على درجة دقة الأستاذ سمكا وعمقا في أوائل شبابته:
أنْ سُئِل -وهو ابن عشرين- عن ثنتي عشرة كلمة على هذا الشكل "فيل" بلا نقطة ولا حركة. وقيل له -والقائل الشيخ أمين البتليسي- إن أصبت في تنقيطها وتحريكها وتفسيرها نحن نعدك من الأذكياء وإلّا فلا يبقى لك بين الأذكياء "لا رفع، ولا نصب، ولا جر". وكان الأستاذ حينئذ حافظا لما في القاموس من اللغات إلى باب السين.. فبالاستمداد بما حفظ أجاب بعد ثلاثة أيام: ولقد أصاب فيما أجاب - هكذا: كتب أولا الأشكال (فبل. فبل. فبل. فبل. فبل. فبل.فبل. فبل. فبل. فبل. فبل. فبل. ثم وضع على الحرف الأول من كلها نقطتين وتحت الحرف الأوسط أيضا نقطتين من كل تلك الأشكال إلّا الخامس وضع تحته نقطة واحدة ثم حركها هكذا:أنْ سُئِل -وهو ابن عشرين- عن ثنتي عشرة كلمة على هذا الشكل "فيل" بلا نقطة ولا حركة. وقيل له -والقائل الشيخ أمين البتليسي- إن أصبت في تنقيطها وتحريكها وتفسيرها نحن نعدك من الأذكياء وإلّا فلا يبقى لك بين الأذكياء "لا رفع، ولا نصب، ولا جر". وكان الأستاذ حينئذ حافظا لما في القاموس من اللغات إلى باب السين.. فبالاستمداد بما حفظ أجاب بعد ثلاثة أيام: ولقد أصاب فيما أجاب - هكذا: كتب أولا الأشكال (فبل. فبل. فبل. فبل. فبل. فبل.فبل. فبل. فبل. فبل. فبل. فبل. ثم وضع على الحرف الأول من كلها نقطتين وتحت الحرف الأوسط أيضا نقطتين من كل تلك الأشكال إلّا الخامس وضع تحته نقطة واحدة ثم حركها هكذا:
قِيلَ (١) قَيّلْ (٢) قَيْلَ (٣) قَيْلٍ (٤) قَبْلَ (٥) قَيْلٍ (٦) قِيْلَ (٧) قَيْلٍ (٨) قِيلَ (٩) قَيْلُ (١٠) قَيْلٍ (١١) قُيِّل (١٢)قِيلَ (١) قَيّلْ (٢) قَيْلَ (٣) قَيْلٍ (٤) قَبْلَ (٥) قَيْلٍ (٦) قِيْلَ (٧) قَيْلٍ (٨) قِيلَ (٩) قَيْلُ (١٠) قَيْلٍ (١١) قُيِّل (١٢)
ثم فسَرها هكذا:ثم فسَرها هكذا:
(١) (قِيلَ) ماضي مجهول من القول.(١) (قِيلَ) ماضي مجهول من القول.
(٢) (قَيّلْ) أمر من باب التفعيل بمعنى الإعطاء.(٢) (قَيّلْ) أمر من باب التفعيل بمعنى الإعطاء.
(٣) (قَيْلَ) اسم بعير.(٣) (قَيْلَ) اسم بعير.
(٤) (قَيْلٍ) اسم رجل والتركيب إضافي.(٤) (قَيْلٍ) اسم رجل والتركيب إضافي.
(٥) (قَبْلَ) ظرف.(٥) (قَبْلَ) ظرف.
(٦) (قَيْلٍ) أي العصر. والتركيب إضافي.(٦) (قَيْلٍ) أي العصر. والتركيب إضافي.
(٧) (قِيْلَ) أي اللبن.(٧) (قِيْلَ) أي اللبن.
(٨) (قَيْلٍ) اسم من أسماء الإبل.(٨) (قَيْلٍ) اسم من أسماء الإبل.
(٩) (قِيْلَ) ماض مجهول.(٩) (قِيْلَ) ماض مجهول.
(١٠) (قَيْلُ) البعير.(١٠) (قَيْلُ) البعير.
(١١) (قَيْلٍ) أي ذلك الرجل.(١١) (قَيْلٍ) أي ذلك الرجل.
(١٢) (قُيّلْ) أعطى له اللبن.(١٢) (قُيّلْ) أعطى له اللبن.
— 215 —
تعليقات
على برهان الكلنبويعلى برهان الكلنبوي
في المنطقفي المنطق
تأليفتأليف
بديع الزمان سعيد النّورسيبديع الزمان سعيد النّورسي
— 216 —
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
— 217 —
مقدمة
الحمد للّٰه والصلاة والسلام على رسول اللّٰه ومن والاه؛ وبعد؛الحمد للّٰه والصلاة والسلام على رسول اللّٰه ومن والاه؛ وبعد؛
فهذه الرسالة هي المخطوطة الوحيدة، وكانت تُظن أنها مفقودة، لذا فما إن أُعلن عن العثور عليها حتى بادر العالم الفاضل زين العابدين الآمدي إلى تبييضها بوضوح على النمط القديم. أما الأخ الكريم عبدالقادر بَادِللِى فله قصب السبق في تبييض الرسالة وتنسيقها وتنظيمها ووضعِ أرقام لهوامشها؛ فقد بذل جهودًا مضنية وصَرَفَ من وقته أياما بل شهورًا وسنين عدة في فرز الجمل المتداخلة والهوامش المتراكبة، وتَرْجَمَ بعض فقراتها إلى التركية، فهيأ نسخة منسقة محققة، وأهدى لي نسختها المصورة.. فجزاهما اللّٰه عنّا خير الجزاء وأجزل ثوابهما؛ لذا اقتصر عملي في الرسالة على الآتي:فهذه الرسالة هي المخطوطة الوحيدة، وكانت تُظن أنها مفقودة، لذا فما إن أُعلن عن العثور عليها حتى بادر العالم الفاضل زين العابدين الآمدي إلى تبييضها بوضوح على النمط القديم. أما الأخ الكريم عبدالقادر بَادِللِى فله قصب السبق في تبييض الرسالة وتنسيقها وتنظيمها ووضعِ أرقام لهوامشها؛ فقد بذل جهودًا مضنية وصَرَفَ من وقته أياما بل شهورًا وسنين عدة في فرز الجمل المتداخلة والهوامش المتراكبة، وتَرْجَمَ بعض فقراتها إلى التركية، فهيأ نسخة منسقة محققة، وأهدى لي نسختها المصورة.. فجزاهما اللّٰه عنّا خير الجزاء وأجزل ثوابهما؛ لذا اقتصر عملي في الرسالة على الآتي:
١ - عرض النسخ بعضها على بعض وهي:١ - عرض النسخ بعضها على بعض وهي:
أ- النسخة الخطية الأصلية بخط الملا حبيب.أ- النسخة الخطية الأصلية بخط الملا حبيب.
بی- نسخة خطية مبيّضة للعالم زين العابدين الآمدي.بی- نسخة خطية مبيّضة للعالم زين العابدين الآمدي.
جی- نسخة خطية مبيضة منسقة للأستاذ عبدالقادر بادللى.جی- نسخة خطية مبيضة منسقة للأستاذ عبدالقادر بادللى.
د- نسخة خطية تبدأ من ص٤٤-٥٩ أهداها لي الأخ الكبير سعيد أوزدمير.د- نسخة خطية تبدأ من ص٤٤-٥٩ أهداها لي الأخ الكبير سعيد أوزدمير.
٢- تنسيق الرسالة مجددًا بوضع متنها في أعلى الصفحة تتخلله متون "الكلنبوي" ووضع الهوامش المذيّلة في النسخة الأصلية بی"تقرير" والهوامش الجزئية الموجودة بين الأسطر في أسفل الصفحة.٢- تنسيق الرسالة مجددًا بوضع متنها في أعلى الصفحة تتخلله متون "الكلنبوي" ووضع الهوامش المذيّلة في النسخة الأصلية بی"تقرير" والهوامش الجزئية الموجودة بين الأسطر في أسفل الصفحة.
٣- اكتفيت بمقابلة الأخ بادللي لمتن الی"كلنبوي" فكل هامش يشير إلى صفحاته منقول مباشرة من نسخة الأخ الفاضل، كما أن كل هامش مذيل بی"ع. ب" فهو منه أيضًا.٣- اكتفيت بمقابلة الأخ بادللي لمتن الی"كلنبوي" فكل هامش يشير إلى صفحاته منقول مباشرة من نسخة الأخ الفاضل، كما أن كل هامش مذيل بی"ع. ب" فهو منه أيضًا.
وحيث إن باعي قصير في علم المنطق، لم أقم بعمل علمي يُذكر خلا ما ذكرت، إلا أن المولى القدير منّ عليّ بمن له إلمام بهذا العلم، فكمّل ما قصرت عنه من تنسيق وتهميش فقابل الرسالة والمخطوط وراجعهما وضبط كثيرا من كلماتها، وهو الأخ الفاضل "أجير أشيوق المحترم" فجزاه اللّٰه عنا خير الجزاء وأجزل ثوابه... والحمد للّٰه أولًا وآخرًا.وحيث إن باعي قصير في علم المنطق، لم أقم بعمل علمي يُذكر خلا ما ذكرت، إلا أن المولى القدير منّ عليّ بمن له إلمام بهذا العلم، فكمّل ما قصرت عنه من تنسيق وتهميش فقابل الرسالة والمخطوط وراجعهما وضبط كثيرا من كلماتها، وهو الأخ الفاضل "أجير أشيوق المحترم" فجزاه اللّٰه عنا خير الجزاء وأجزل ثوابه... والحمد للّٰه أولًا وآخرًا.
إحسان قاسم الصالحيإحسان قاسم الصالحي
— 218 —
في الصفحة الأولى من المخطوط ما ترجمته:في الصفحة الأولى من المخطوط ما ترجمته:
"إلى حضرة الأخ الكبير! أقدم لحضرتكم تقريراتكم في أثناء تدريسكم للی"برهان" والمسماة بی"تعليقات" بخط المرحوم الشهيد الملا حبيب راجيًا دعواتكم مقبّلًا أياديكم الكريمة"... وفي صفحة تالية:"إلى حضرة الأخ الكبير! أقدم لحضرتكم تقريراتكم في أثناء تدريسكم للی"برهان" والمسماة بی"تعليقات" بخط المرحوم الشهيد الملا حبيب راجيًا دعواتكم مقبّلًا أياديكم الكريمة"... وفي صفحة تالية:
"أيها الناظر إلى هذه الأوراق التي تتقطر عبرًا.. هذه صفحاتُ مسوّداتِ رسالةٍ في المنطق ألّفها الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي في مدينة "وان"، في أثناء تدريسه لطلابه، ولا سيما لأخيه وطالبه الملا حبيب ولَمّا أتمّها حيث اندلعت الحرب العالمية الأولى..وفي خضم سيل الزمان الجارف، فارق الأَخَوان أحدهما الآخر. وكانت نهاية المطاف أن صار الأخ الصغير المسمى عبدالمجيد مفتيًا في "أُورْكُوبْ" سنة ١٩٤٠ فاستقر فيها.. وكان يحتفظ بهذه المسودات ذكرى تلك الأيام التي خلت. ولكن هيهات.. هيهات.. مضى ذاك وذهب.. ومضى الآخر وذهب. ومرّ الزمان ومضى! فيا ترى هل سيظهر من يتصفح هذه المسودات ويقرؤها؟ وهل سيأتي ذلك الزمان؟ هيهات.. هيهات."أيها الناظر إلى هذه الأوراق التي تتقطر عبرًا.. هذه صفحاتُ مسوّداتِ رسالةٍ في المنطق ألّفها الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي في مدينة "وان"، في أثناء تدريسه لطلابه، ولا سيما لأخيه وطالبه الملا حبيب ولَمّا أتمّها حيث اندلعت الحرب العالمية الأولى..وفي خضم سيل الزمان الجارف، فارق الأَخَوان أحدهما الآخر. وكانت نهاية المطاف أن صار الأخ الصغير المسمى عبدالمجيد مفتيًا في "أُورْكُوبْ" سنة ١٩٤٠ فاستقر فيها.. وكان يحتفظ بهذه المسودات ذكرى تلك الأيام التي خلت. ولكن هيهات.. هيهات.. مضى ذاك وذهب.. ومضى الآخر وذهب. ومرّ الزمان ومضى! فيا ترى هل سيظهر من يتصفح هذه المسودات ويقرؤها؟ وهل سيأتي ذلك الزمان؟ هيهات.. هيهات.
سأجول مع همومي وأحزاني حتى المحشرسأجول مع همومي وأحزاني حتى المحشر
فهذه أقدارنا نتحملها.. أيها الحبيب!فهذه أقدارنا نتحملها.. أيها الحبيب!
عبدالمجيد"عبدالمجيد"
— 219 —
وفي نهاية المخطوط ما ترجمته:وفي نهاية المخطوط ما ترجمته:
"إن هذه الرسالة الموسومة بی"تعليقات" هي ما كتبه بديع الزمان سعيد الكردي من حواشٍ على كتاب "برهان كلنبوي" ودوّنها أحبُّ طلابه إليه والملازمُ له في الدرس الملا حبيب، فسجل هذه التقريرات من بديع الزمان على صورة حواشٍ وهوامش.. كان ذلك في سنة ١٣٢٩هی ثم اندلعت الحرب العالمية الأولى وذهب بديع الزمان والملا حبيب كواعظين مع فرقة "وان" إلى جبهة القتال في "أرضروم"، وعادا معًا بعد عام وقد احتُلت "وان" من قبل الأرمن، فانسحبنا إلى قضاء "كواش" واستشهد الملا حبيب هناك، فحملتُ الرسالة التي خطها طوال سني الهجرات من مدينة إلى أخرى ومن قصبة إلى أخرى حتى حللنا في مدينة "ملاطية" سنة ١٩٤٠ ومن هناك مفتيًا في قضاء "أُوركُوب"."إن هذه الرسالة الموسومة بی"تعليقات" هي ما كتبه بديع الزمان سعيد الكردي من حواشٍ على كتاب "برهان كلنبوي" ودوّنها أحبُّ طلابه إليه والملازمُ له في الدرس الملا حبيب، فسجل هذه التقريرات من بديع الزمان على صورة حواشٍ وهوامش.. كان ذلك في سنة ١٣٢٩هی ثم اندلعت الحرب العالمية الأولى وذهب بديع الزمان والملا حبيب كواعظين مع فرقة "وان" إلى جبهة القتال في "أرضروم"، وعادا معًا بعد عام وقد احتُلت "وان" من قبل الأرمن، فانسحبنا إلى قضاء "كواش" واستشهد الملا حبيب هناك، فحملتُ الرسالة التي خطها طوال سني الهجرات من مدينة إلى أخرى ومن قصبة إلى أخرى حتى حللنا في مدينة "ملاطية" سنة ١٩٤٠ ومن هناك مفتيًا في قضاء "أُوركُوب".
كانت الرسالة أوراقًا متفرقة فجمّعتها وجلّدتها، على أمل أن يأتي زمان ويُبعث العلم والدين من جديد، ويظهر في الميدان أناس يقرؤون أمثال هذه الرسائل. وعندئذٍ يقدَّر قدرُها ويُعلم ما فيها من فكر عميق وذكاء نافذ. ولكن هيهات.. فلا ذاك الزمان يأتي، ولا أولئك القراء يظهرون. والسلام..كانت الرسالة أوراقًا متفرقة فجمّعتها وجلّدتها، على أمل أن يأتي زمان ويُبعث العلم والدين من جديد، ويظهر في الميدان أناس يقرؤون أمثال هذه الرسائل. وعندئذٍ يقدَّر قدرُها ويُعلم ما فيها من فكر عميق وذكاء نافذ. ولكن هيهات.. فلا ذاك الزمان يأتي، ولا أولئك القراء يظهرون. والسلام..
عبدالمجيد١٩٥١"عبدالمجيد١٩٥١"
— 220 —
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
الحمد للّٰه.. والصلاة على رسول اللّٰهالحمد للّٰه.. والصلاة على رسول اللّٰه
اعلم أن المنطق آلة قانونية، تعصم مراعاتُها الذهنَ عن الخطأ في الفكر.اعلم أن المنطق آلة قانونية، تعصم مراعاتُها الذهنَ عن الخطأ في الفكر.
لابد لمن يبتدئ بشيء من العلوم:لابد لمن يبتدئ بشيء من العلوم:
من معرفة الرؤوس الثمانية استحسانًا: وهي الفهرستة، [٭]: كما صار عادة على ظهر الكتب المطبوعة وبعض المكتوبة، فيقال مثلًا: باب، أو فصل، أو بيان النسب، أو الحدّ، أو القياس. وقد يقال مثلًا: بيان الحدّ يفيد المحدود. أو القياس ينتج، فهو بيان المسائل إجمالًا. (تقرير) وبيان المسائل إجمالًا، واسم الفن، وموضوعه، وغايته، وتعريفه، وشرفه باعتبارٍ مّا؛ إما باعتبار الموضوع أو الغاية، أو الدليل والرتبة. هل هو من موجود النقش، أو اللفظ، أو الذهني، أو الخارجي؟ ليكون تحصيل المحصّل على ما فرضه الشرف والرتبة.من معرفة الرؤوس الثمانية استحسانًا: وهي الفهرستة، [٭]: كما صار عادة على ظهر الكتب المطبوعة وبعض المكتوبة، فيقال مثلًا: باب، أو فصل، أو بيان النسب، أو الحدّ، أو القياس. وقد يقال مثلًا: بيان الحدّ يفيد المحدود. أو القياس ينتج، فهو بيان المسائل إجمالًا. (تقرير) وبيان المسائل إجمالًا، واسم الفن، وموضوعه، وغايته، وتعريفه، وشرفه باعتبارٍ مّا؛ إما باعتبار الموضوع أو الغاية، أو الدليل والرتبة. هل هو من موجود النقش، أو اللفظ، أو الذهني، أو الخارجي؟ ليكون تحصيل المحصّل على ما فرضه الشرف والرتبة.
ومن ثلاث عرفًا: وهي الموضوع، والغاية، والتعريف.ومن ثلاث عرفًا: وهي الموضوع، والغاية، والتعريف.
ومن اثنين عقلًا: وهما التصوّر بوجهٍ مّا. والتصديق بفائدةٍ مّا.ومن اثنين عقلًا: وهما التصوّر بوجهٍ مّا. والتصديق بفائدةٍ مّا.
فاللازم أن نبتدئ أولًا بالتعريف، [٭]: لأن كل فعل اختياري لابد من مباد أربعة: التصور بوجه ما، لأن طلب المجهول المطلق محال. فالتصديق بفائدة ما، لأنها الباعث للإرادة الناشئة من الميل، الناشيء من الشهوات، المتوقف عليها. فالإرادة، وهو القصد للتخصيص، فالشروع للإخراج... (تقرير) وهو نوعان: إما بحسب الموضوع [٭]: وهو كالحدّ. أو الغاية. [٭]: وهو كالرسم.فاللازم أن نبتدئ أولًا بالتعريف، [٭]: لأن كل فعل اختياري لابد من مباد أربعة: التصور بوجه ما، لأن طلب المجهول المطلق محال. فالتصديق بفائدة ما، لأنها الباعث للإرادة الناشئة من الميل، الناشيء من الشهوات، المتوقف عليها. فالإرادة، وهو القصد للتخصيص، فالشروع للإخراج... (تقرير) وهو نوعان: إما بحسب الموضوع [٭]: وهو كالحدّ. أو الغاية. [٭]: وهو كالرسم.
والتعريف بحسب الغاية أولى؛ إذ العلم بالغاية يزيد شوق المحصِّل. فهذا، أي المنطق علم آليّ. وتعريفه بحسب الغاية موقوف على معرفة وجه آليّته. ومعرفة وجه الآليّة موقوفة على جهة احتياج ما يحتاج إليه. وهو كل العلوم [٭]: حتى نفسه. وجهة الاحتياج عصمة الذهن عن الخطأ في الفكر. وتصوير سلسلة الاحتياج هكذا: الفكر ليس بصحيح بالدوام للاختلاف الكثير، ولا يكفي للتمييز عقلُ كلّ، بل مراعاة الكلّ، أي العقل العمومي الذيوالتعريف بحسب الغاية أولى؛ إذ العلم بالغاية يزيد شوق المحصِّل. فهذا، أي المنطق علم آليّ. وتعريفه بحسب الغاية موقوف على معرفة وجه آليّته. ومعرفة وجه الآليّة موقوفة على جهة احتياج ما يحتاج إليه. وهو كل العلوم [٭]: حتى نفسه. وجهة الاحتياج عصمة الذهن عن الخطأ في الفكر. وتصوير سلسلة الاحتياج هكذا: الفكر ليس بصحيح بالدوام للاختلاف الكثير، ولا يكفي للتمييز عقلُ كلّ، بل مراعاة الكلّ، أي العقل العمومي الذي
— 221 —
هو المنطق، [٭]: لأن المنطق من حيث هو آلة للعلوم حرفي، كالمعقول الثاني للأول. ومن حيث هو علم جوهريّ اسمي، يحتاج لآلةٍ. فآلته بعضه البدهي للبعض النظري. (تقرير) المفسر بعضه بعضًا؛ إذ طريق الاكتساب العمومي الفكر. إذ البعض بدهي والبعض نظري، يكتسب التصور من التصور، والتصديق من التصديق؛ إذ شرط الولادة المجانسة. [٭]: والتصور والتصديق مغايران في المتعلق والمتعقل كليهما، إذ الأول كالعقد، والثاني كالكشف. فإن العلم إما تصور وإما تصديق. فاصعد من هنا في هذه السلسلة السلميّة.هو المنطق، [٭]: لأن المنطق من حيث هو آلة للعلوم حرفي، كالمعقول الثاني للأول. ومن حيث هو علم جوهريّ اسمي، يحتاج لآلةٍ. فآلته بعضه البدهي للبعض النظري. (تقرير) المفسر بعضه بعضًا؛ إذ طريق الاكتساب العمومي الفكر. إذ البعض بدهي والبعض نظري، يكتسب التصور من التصور، والتصديق من التصديق؛ إذ شرط الولادة المجانسة. [٭]: والتصور والتصديق مغايران في المتعلق والمتعقل كليهما، إذ الأول كالعقد، والثاني كالكشف. فإن العلم إما تصور وإما تصديق. فاصعد من هنا في هذه السلسلة السلميّة.
ثم تعريف (العلم هو الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل) [٭]: غير من حصول الصورة الحاصلة، لأن العلم من مفعول الكيف، والحصول من مقول الانفعال، ويأتي قريبًا: إن الذي حصل في الذهن فهو باعتبار تكيف الذهن واتصافه به يسمى علمًا. وباعتبار ظرفية الذهن له يسمى معلومًا، فالعلم كيفيته. وأما التعبير بالهيول فمجاز. (تقرير) [٭]: كلنبوي ص٣ س٢٢. وهي إما تصور [٭]: وهو الأصح. إذ التصور متوقف على إما الوجود وهو الخارجيات الوجود. أو الثبوت وهو الاعتباريات، وتسمى الأحوال. والمحال لا ماهية له، لا ذاك ولا ذاك. فلا يتصوره الذهن ذاته إلّا بنوع تمثيل بمماثلة في بعض وقت الإثبات، أي الحكم. وأما تحليل الاجتماع فتذكرْ ما مرّ في المجهول المطلق. بأن العنوان من الطرفين كآلة الملاحظة والمعقول الثاني. فيأخذه ويفرض وراءه أفرادًا غير مرئية في الخارج، فيحكم عليه في الذهن. فثبت لأفراده فيه بالامتناع. والاتصاف به في الخارج، فالإثبات له في الذهن. والثبوت في الذهن لمصداقه في الخارج، والاتصاف به في الخارج.(تقرير) أو تصديق. فلا يرد بلزوم اعتبار وحدة المقسم.ثم تعريف (العلم هو الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل) [٭]: غير من حصول الصورة الحاصلة، لأن العلم من مفعول الكيف، والحصول من مقول الانفعال، ويأتي قريبًا: إن الذي حصل في الذهن فهو باعتبار تكيف الذهن واتصافه به يسمى علمًا. وباعتبار ظرفية الذهن له يسمى معلومًا، فالعلم كيفيته. وأما التعبير بالهيول فمجاز. (تقرير) [٭]: كلنبوي ص٣ س٢٢. وهي إما تصور [٭]: وهو الأصح. إذ التصور متوقف على إما الوجود وهو الخارجيات الوجود. أو الثبوت وهو الاعتباريات، وتسمى الأحوال. والمحال لا ماهية له، لا ذاك ولا ذاك. فلا يتصوره الذهن ذاته إلّا بنوع تمثيل بمماثلة في بعض وقت الإثبات، أي الحكم. وأما تحليل الاجتماع فتذكرْ ما مرّ في المجهول المطلق. بأن العنوان من الطرفين كآلة الملاحظة والمعقول الثاني. فيأخذه ويفرض وراءه أفرادًا غير مرئية في الخارج، فيحكم عليه في الذهن. فثبت لأفراده فيه بالامتناع. والاتصاف به في الخارج، فالإثبات له في الذهن. والثبوت في الذهن لمصداقه في الخارج، والاتصاف به في الخارج.(تقرير) أو تصديق. فلا يرد بلزوم اعتبار وحدة المقسم.
أن التصديق مركب من الموضوع والمحمول والنسبة والحكم. [٭]: قلت: لأن الحكم ربطها [٭]: ووحّدها. وكل منهما إما بدهي، أو نظري مكتسب بالنظر. لأن التقسيم لا يخلو من أن يكون الكل من كلٍ بدهيًا [٭]: هذا قياس اقتراني مقسم. أو الكل نظريًا، أو مبعّضًا، لأن [٭]: دليل الصغرى. نظريّ كلٍ لا يكتسب من بدهي الآخر. فالأولان [٭]: كبرى. باطلان، لأنه لو كان الكل بدهيًا [٭]: هذا قياس استثنائي دليل الكبرى. لما جهلنا شيئًا، [٭]: أي جهلًا محوجًا إلى النظر، لا مطلقًا. لأنا جاهلون ببعض البدهيات. ولیو كان الكل نظريًا، لیدار أو تسلسل. فاللازم فيهما باطل، والملزوم كذا.. فبقي [٭]: نتيجته. بعض التصور بدهيًا، وبعضه نظريًا. والتصديقأن التصديق مركب من الموضوع والمحمول والنسبة والحكم. [٭]: قلت: لأن الحكم ربطها [٭]: ووحّدها. وكل منهما إما بدهي، أو نظري مكتسب بالنظر. لأن التقسيم لا يخلو من أن يكون الكل من كلٍ بدهيًا [٭]: هذا قياس اقتراني مقسم. أو الكل نظريًا، أو مبعّضًا، لأن [٭]: دليل الصغرى. نظريّ كلٍ لا يكتسب من بدهي الآخر. فالأولان [٭]: كبرى. باطلان، لأنه لو كان الكل بدهيًا [٭]: هذا قياس استثنائي دليل الكبرى. لما جهلنا شيئًا، [٭]: أي جهلًا محوجًا إلى النظر، لا مطلقًا. لأنا جاهلون ببعض البدهيات. ولیو كان الكل نظريًا، لیدار أو تسلسل. فاللازم فيهما باطل، والملزوم كذا.. فبقي [٭]: نتيجته. بعض التصور بدهيًا، وبعضه نظريًا. والتصديق
— 222 —
كذا.. فالمبعضية ثابتةٌ؛ لأن الشيء يثبت ببطلان نقيضه. فببطلانِ "كلُّ التصور بدهي"، يثبت نقيضه. وهو "ليس كل التصور بدهيًا" ولازمه، وهو "ليس بعض التصور بدهيًا" ولازمه، وهو "بعض التصور ليس بدهيًا" ولازمه؛ إذا كان [٭]: يعني: أن السالبة مستلزم للمعدولة المحمول، إذا كان الموضوع موجودًا في أحدهما، وإلّا فالسالبة أعم. الموضوع موجودًا. وهو "بعض التصور لا بدهي" ونظيره. وهو "بعض التصور نظري". وقس البواقي.كذا.. فالمبعضية ثابتةٌ؛ لأن الشيء يثبت ببطلان نقيضه. فببطلانِ "كلُّ التصور بدهي"، يثبت نقيضه. وهو "ليس كل التصور بدهيًا" ولازمه، وهو "ليس بعض التصور بدهيًا" ولازمه، وهو "بعض التصور ليس بدهيًا" ولازمه؛ إذا كان [٭]: يعني: أن السالبة مستلزم للمعدولة المحمول، إذا كان الموضوع موجودًا في أحدهما، وإلّا فالسالبة أعم. الموضوع موجودًا. وهو "بعض التصور لا بدهي" ونظيره. وهو "بعض التصور نظري". وقس البواقي.
(وقد يقع الخطأ في الاكتساب، والعقل غير كاف. فلابد من قانون وهو المنطق) [٭]: مأخوذ من كلنبوي ص٤. وأصل العبارة: "فاحتيج إلى قانون... من حيث إيصال عاصم عن الخطأ وهو المنطق". فعرّف المصنف رحمه اللّٰه بحسب الغاية والموضوع.(وقد يقع الخطأ في الاكتساب، والعقل غير كاف. فلابد من قانون وهو المنطق) [٭]: مأخوذ من كلنبوي ص٤. وأصل العبارة: "فاحتيج إلى قانون... من حيث إيصال عاصم عن الخطأ وهو المنطق". فعرّف المصنف رحمه اللّٰه بحسب الغاية والموضوع.
إن قلت: قد أخطأ المنطقيون ما أخطأوا، فكيف يكون عاصمًا؟إن قلت: قد أخطأ المنطقيون ما أخطأوا، فكيف يكون عاصمًا؟
قلت: أقاموا الصنعة المسهّلة مقام الطبيعة، الصّنّاعة. والصنعة ولو كان على أكمل ما يمكن، لا تساوي الطبيعة.قلت: أقاموا الصنعة المسهّلة مقام الطبيعة، الصّنّاعة. والصنعة ولو كان على أكمل ما يمكن، لا تساوي الطبيعة.
ثم مراتب العلم هيولاني، وبالملكة، وبالفعل، ومستفاد، وحدسي، وقدسي.ثم مراتب العلم هيولاني، وبالملكة، وبالفعل، ومستفاد، وحدسي، وقدسي.
ثم النظر، كَشَفَ ترتب العلل المتسلسلة في الخلقة، فيحلّل ويركب، [٭]: باعتبار خَلقِ اللّٰه فيه ميلَ المحاكاة والتقليد. (تقرير) فيكون قابل العلم والصنعة.ثم النظر، كَشَفَ ترتب العلل المتسلسلة في الخلقة، فيحلّل ويركب، [٭]: باعتبار خَلقِ اللّٰه فيه ميلَ المحاكاة والتقليد. (تقرير) فيكون قابل العلم والصنعة.
وقيل باعتبار الشرط: تجريد الذهن عن الغفلات.. وقيل باعتبار التحليل: تحديق العقل نحو المعقولات، كتحديق البصر نحو المبصرات.. وقيل باعتبار التركيب: ملاحظة [٭]: مع التفطن وتذكر هدف. المعقول لتحصيل المجهول.. وقيل باعتبار الصورة: ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى المجهول.وقيل باعتبار الشرط: تجريد الذهن عن الغفلات.. وقيل باعتبار التحليل: تحديق العقل نحو المعقولات، كتحديق البصر نحو المبصرات.. وقيل باعتبار التركيب: ملاحظة [٭]: مع التفطن وتذكر هدف. المعقول لتحصيل المجهول.. وقيل باعتبار الصورة: ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى المجهول.
ثم طريق حصول المطلوب؛ إما بالإلهام، [٭]: يعم الوحي. كعلم الأنبياء والأولياء، أو التعليم للأوائل عند الملاحدة، أو التصفية عند الإشراقيين، أو النظر عند الحكماء. فالثلاث الأُول لا يمكن لكل أحد، فبقي النظر [٭]: اعلم أن النظر نور خلقه اللّٰه في البشر، يكشف به ترتب العلل المتسلسلة في الخلقة.. فی"الترتيب" إشارة إلى الفاعلية والصورية، و"أمور" إلى المادية، و"للتأدي" إلى الغائية. والسر والحكمة في حسن التعريف المشتمل على العلل الأربعة جميعها فيه. لكن يحمل صفات مأخوذة من العلل على المحدود. إذ لا يجوز ذلك، فلا : يقال: الكرسي جلوس السلطان، بل مجلسه. مع أن الحدود والمحدود أو المكنى به إليه مطلقًا ما يجب الهمل بينهما متحدان. (تقرير) وحصول المطلوب به توليدي عند المعتزلة، وعقلي عند الرازي، وإعداديثم طريق حصول المطلوب؛ إما بالإلهام، [٭]: يعم الوحي. كعلم الأنبياء والأولياء، أو التعليم للأوائل عند الملاحدة، أو التصفية عند الإشراقيين، أو النظر عند الحكماء. فالثلاث الأُول لا يمكن لكل أحد، فبقي النظر [٭]: اعلم أن النظر نور خلقه اللّٰه في البشر، يكشف به ترتب العلل المتسلسلة في الخلقة.. فی"الترتيب" إشارة إلى الفاعلية والصورية، و"أمور" إلى المادية، و"للتأدي" إلى الغائية. والسر والحكمة في حسن التعريف المشتمل على العلل الأربعة جميعها فيه. لكن يحمل صفات مأخوذة من العلل على المحدود. إذ لا يجوز ذلك، فلا : يقال: الكرسي جلوس السلطان، بل مجلسه. مع أن الحدود والمحدود أو المكنى به إليه مطلقًا ما يجب الهمل بينهما متحدان. (تقرير) وحصول المطلوب به توليدي عند المعتزلة، وعقلي عند الرازي، وإعدادي
— 223 —
عند الحكماء، وعادي عند جمهور أهل السنة. فللفكر حركتان: تحليلي وتركيبي. فلكلٍ مبدأ ووسط ومنتهى. فمبدأ التحليليةِ المادية، [٭]: العلمي. المطلوبُ بوجه ما. ووسطها المبادي الغير المرتّبة. ومنتهاها الأجناس العالية والفصول [٭]: للتعريف. البسيطة والأوليات. [٭]: للدليل.عند الحكماء، وعادي عند جمهور أهل السنة. فللفكر حركتان: تحليلي وتركيبي. فلكلٍ مبدأ ووسط ومنتهى. فمبدأ التحليليةِ المادية، [٭]: العلمي. المطلوبُ بوجه ما. ووسطها المبادي الغير المرتّبة. ومنتهاها الأجناس العالية والفصول [٭]: للتعريف. البسيطة والأوليات. [٭]: للدليل.
ومبدأ الحركة التركيبية الصورية [٭]: الصنعية. منتهى الأول. ووسطها المبادي المرتبة. ومنتهاها المطلوب على وجه الكمال. [٭]: أي المطلوب.ومبدأ الحركة التركيبية الصورية [٭]: الصنعية. منتهى الأول. ووسطها المبادي المرتبة. ومنتهاها المطلوب على وجه الكمال. [٭]: أي المطلوب.
ثم العلم واحد اعتباري، لابد له من ضابط، ليتحد كالخيط أو كالسّور. والحال أن الضبط بالتعريف، وشرطه المساواة. ومرجعها القضيّتان الكليتان.. [٭]: والأشهر، بدل الأول عكس نقيض الثاني لإخراج الأغيار. (تقرير) وهما "كل ما صدق عليه تعريف المنطق صدق عليه المنطق. وكل ما صدق عليه المنطق صدق عليه تعريفه". فبالأول "المانعية" وبالثاني "الجامعية". لئلا يطلب ما لا يعني، على عدم المانعية، ولا يترك ما يعني، على عدم الجامعية.ثم العلم واحد اعتباري، لابد له من ضابط، ليتحد كالخيط أو كالسّور. والحال أن الضبط بالتعريف، وشرطه المساواة. ومرجعها القضيّتان الكليتان.. [٭]: والأشهر، بدل الأول عكس نقيض الثاني لإخراج الأغيار. (تقرير) وهما "كل ما صدق عليه تعريف المنطق صدق عليه المنطق. وكل ما صدق عليه المنطق صدق عليه تعريفه". فبالأول "المانعية" وبالثاني "الجامعية". لئلا يطلب ما لا يعني، على عدم المانعية، ولا يترك ما يعني، على عدم الجامعية.
فان قلت: الغرض من الحد تحصيل الأوسط، لإدراج الجزئي تحت الكلي. والحال أن العلم كلّ لا كليّ، له أجزاء لا جزئياتٌ. مع أن اسم العلم عَلَم [٭]: لأن الأعلام غالبًا منقولة، فبقاعدة: إن المعاني اللغوية أسیاس وحبّ للاصیطیلاحيات، وتوَضّعُ الاصطلاحيیات عليها، ويكمّلها باعتبیار الشرائط إيّاها، يعلم بالتفكّر فيها أن المقصد الأقصى من المسیمى بهذا، أيّ.. (تقرير) الشخص، والشخص لا يُعرف إلّا بالإشارة الحسية؟فان قلت: الغرض من الحد تحصيل الأوسط، لإدراج الجزئي تحت الكلي. والحال أن العلم كلّ لا كليّ، له أجزاء لا جزئياتٌ. مع أن اسم العلم عَلَم [٭]: لأن الأعلام غالبًا منقولة، فبقاعدة: إن المعاني اللغوية أسیاس وحبّ للاصیطیلاحيات، وتوَضّعُ الاصطلاحيیات عليها، ويكمّلها باعتبیار الشرائط إيّاها، يعلم بالتفكّر فيها أن المقصد الأقصى من المسیمى بهذا، أيّ.. (تقرير) الشخص، والشخص لا يُعرف إلّا بالإشارة الحسية؟
قلنا: إن أجزاء العلم لعدم امتزاجها -كأجزاء المأة- صارت كالجزئيات. فلما صار الجزء كالجزئي، صار الكل كالكليّ، [٭]: أي يصحّ حملُ ما كالجزئي على ما كالكليّ.. (تقرير) فيثبت الإدراج بقياس أوسطه حده) بزيادة له دخل على الصغرى، ومن على الكبرى.قلنا: إن أجزاء العلم لعدم امتزاجها -كأجزاء المأة- صارت كالجزئيات. فلما صار الجزء كالجزئي، صار الكل كالكليّ، [٭]: أي يصحّ حملُ ما كالجزئي على ما كالكليّ.. (تقرير) فيثبت الإدراج بقياس أوسطه حده) بزيادة له دخل على الصغرى، ومن على الكبرى.
— 224 —
ثم الموضوع: المعلومات التصورية والتصديقية، فعِرق كل علم موضوعه.. وما سواه تفرعات تنبت عليه. لأن النصب بالفتحة مثلًا وصفُ المعرب، وهو وصف الاسم، وهو وصف الكلمة. فوصف وصف الشيء وصفه. والصفة إن كانت مجهولة كانت جزءًا، وبعد الجزئية كانت صفة، وإذا استمرت صارت عنوانًا. [٭]: فلذا يتشعب الموضوع، وبكثرة أوصافه يتكثر المسائل. (تقرير) ومقدمة الشروع [٭]: والكتاب دكان البزاز فيه هذه الأشياء. التصديق [٭]: هذا هو في كل موضع. بموضوعية الموضوع، لا تعريف عنوان الموضوع فإنه من صناعة [٭]: هي تطبيق العلوم الآلي. البرهان [٭]: وهي تطبيق المنطق في طرق اكتساب العلوم. ولا تعريف مَا صَدَقِهِ، فإنه من المبادي التصورية. [٭]: أي تعريفات المصطلحات وموضوعات المسائل، والتمثيلات والتشبيهات وغيرها.. ولا التصديق بوجوده، فإنه من المبادي التصديقية، وهي الأدلة. وما يتوقف عليه الإثبات، [٭]: أي إثبات الأوصاف للموضوع. يعني الثبوت في نفسه، [٭]: وهو وجود الموضوع. وتعريف بعض لعنوان الموضوع.. وهو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية. فلتحصيل الحد الأوسط [٭]: ما يتوقف بهذا حاصل الخ. لهذا التصديق، [٭]: أي بموضوعية. والغاية يلزم أن تكون معتدة [٭]: لئلا يكون سعيه عبثًا.. ومعتبرة، [٭]: لئلا يكون عبثًا عنده وعند غيره. ومقصودة، [٭]: لئلا يقع في ذهنه فتور.. ومهمةً، [٭]: ليزيد شوقه. ومخصوصة. [٭]: أي تلك الفائدة مخصوصة به، ولو بالنسبة لئلا يتردد بينها، فيلزم الترجيح بلا مرجح.ثم الموضوع: المعلومات التصورية والتصديقية، فعِرق كل علم موضوعه.. وما سواه تفرعات تنبت عليه. لأن النصب بالفتحة مثلًا وصفُ المعرب، وهو وصف الاسم، وهو وصف الكلمة. فوصف وصف الشيء وصفه. والصفة إن كانت مجهولة كانت جزءًا، وبعد الجزئية كانت صفة، وإذا استمرت صارت عنوانًا. [٭]: فلذا يتشعب الموضوع، وبكثرة أوصافه يتكثر المسائل. (تقرير) ومقدمة الشروع [٭]: والكتاب دكان البزاز فيه هذه الأشياء. التصديق [٭]: هذا هو في كل موضع. بموضوعية الموضوع، لا تعريف عنوان الموضوع فإنه من صناعة [٭]: هي تطبيق العلوم الآلي. البرهان [٭]: وهي تطبيق المنطق في طرق اكتساب العلوم. ولا تعريف مَا صَدَقِهِ، فإنه من المبادي التصورية. [٭]: أي تعريفات المصطلحات وموضوعات المسائل، والتمثيلات والتشبيهات وغيرها.. ولا التصديق بوجوده، فإنه من المبادي التصديقية، وهي الأدلة. وما يتوقف عليه الإثبات، [٭]: أي إثبات الأوصاف للموضوع. يعني الثبوت في نفسه، [٭]: وهو وجود الموضوع. وتعريف بعض لعنوان الموضوع.. وهو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية. فلتحصيل الحد الأوسط [٭]: ما يتوقف بهذا حاصل الخ. لهذا التصديق، [٭]: أي بموضوعية. والغاية يلزم أن تكون معتدة [٭]: لئلا يكون سعيه عبثًا.. ومعتبرة، [٭]: لئلا يكون عبثًا عنده وعند غيره. ومقصودة، [٭]: لئلا يقع في ذهنه فتور.. ومهمةً، [٭]: ليزيد شوقه. ومخصوصة. [٭]: أي تلك الفائدة مخصوصة به، ولو بالنسبة لئلا يتردد بينها، فيلزم الترجيح بلا مرجح.
ثم لما كان الإفادة والاستفادة باللفظ، احتجنا إلى البحث عن اللفظ الدّال.ثم لما كان الإفادة والاستفادة باللفظ، احتجنا إلى البحث عن اللفظ الدّال.
ثم بين الموجود الذهني واللفظي روابط أربع، هي مناط كل الأوصاف: الوضع، [٭]: فمنها العموم والخصوص يرد الاشتراك والتأويل.. الدلالة، [٭]: الظاهر والنص والمفسر والمحكم والخفي والمشكل والمجمل والمتشابه. الاستعمال، [٭]: الحقيقة والمجاز والصريح والكناية. الفهم. [٭]: العبارة والإشارة ومفهوم اقتضاء الصدق أو الصحة.ثم بين الموجود الذهني واللفظي روابط أربع، هي مناط كل الأوصاف: الوضع، [٭]: فمنها العموم والخصوص يرد الاشتراك والتأويل.. الدلالة، [٭]: الظاهر والنص والمفسر والمحكم والخفي والمشكل والمجمل والمتشابه. الاستعمال، [٭]: الحقيقة والمجاز والصريح والكناية. الفهم. [٭]: العبارة والإشارة ومفهوم اقتضاء الصدق أو الصحة.
— 225 —
مسائل كل علم قضايا حملية موجبة كلية ضرورية نظرية. وماعداها مؤول بها، لأن الموضوع ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية؛ إما بذاتها أو مع المقابل المحصل المبحوث في ذلك العلم. [٭]: إلّا أنه لما انقسم الموضوع تشعب المحمول لتوزيع الأقسام على الأقسام. يعني يحمل العوارض الذاتية له، أو لأنواعه، أو لأصناف أنواعه كليًا. لأن الذاتية شاملة بالإيجاب، لأنها له، عليه أو على أنواعه أو عوارضه بالضرورية. لأنها ذاتية بالدليل للبحث.مسائل كل علم قضايا حملية موجبة كلية ضرورية نظرية. وماعداها مؤول بها، لأن الموضوع ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية؛ إما بذاتها أو مع المقابل المحصل المبحوث في ذلك العلم. [٭]: إلّا أنه لما انقسم الموضوع تشعب المحمول لتوزيع الأقسام على الأقسام. يعني يحمل العوارض الذاتية له، أو لأنواعه، أو لأصناف أنواعه كليًا. لأن الذاتية شاملة بالإيجاب، لأنها له، عليه أو على أنواعه أو عوارضه بالضرورية. لأنها ذاتية بالدليل للبحث.
سلسلة المنطق: النتيجة تتوقف على الدليل.سلسلة المنطق: النتيجة تتوقف على الدليل.
والدليل باعتبار الإفادة؛ إما يقيني، وهو القياس، [٭]: هو استدلال الكلي على الجزئي. وإما ظني، وهو التمثيل [٭]: استدلال الجزئي على الجزئي. أما استدلال الكلي على الكلي فهو داخل في الأول. تأمل! والاستقراء. [٭]: استدلال الجزئي على الكلي.والدليل باعتبار الإفادة؛ إما يقيني، وهو القياس، [٭]: هو استدلال الكلي على الجزئي. وإما ظني، وهو التمثيل [٭]: استدلال الجزئي على الجزئي. أما استدلال الكلي على الكلي فهو داخل في الأول. تأمل! والاستقراء. [٭]: استدلال الجزئي على الكلي.
والقياس باعتبار المادة: الصناعات الخمس؛ أعني: البرهان، والجدل، والخطابة، والشعر، والمغالطة.. وباعتبار الصورة: هي الأشكال الأربع. فإن كان من الحمليات فاقتراني.. ومن الشرطيات فاقترانيات. وباعتبار الأجزاء: صغرى وكبرى. والأجزاء قضيةٌ، ولها أحكام: هي العكس والتناقض.. وباعتبار الحكم: شرطية وحملية. [٭]: أما الثبوت له "حملية"، أو عنه "منفصلة"، أو عنده "متصّلة".. وباعتبار الكيف: موجبة وسالبة.. وباعتبار الكم: مسوّر وغير مسوّر. وتتوقف على تصور المحمول والموضوع، وهما من المفردات. وتصورها بتعريفها، وتعريفها هو القول الشارح يتركب من الكليات الخمس. والكليات أقسام الكلي (وهو) قسم المفهوم [٭]: المفهوم والمعلوم والمدلول والمعنى والمسمى والمقصود واحد. والمفهوم هو المعلوم، [٭]: بين هذين عموم من وجه هو موضوع المنطق.والقياس باعتبار المادة: الصناعات الخمس؛ أعني: البرهان، والجدل، والخطابة، والشعر، والمغالطة.. وباعتبار الصورة: هي الأشكال الأربع. فإن كان من الحمليات فاقتراني.. ومن الشرطيات فاقترانيات. وباعتبار الأجزاء: صغرى وكبرى. والأجزاء قضيةٌ، ولها أحكام: هي العكس والتناقض.. وباعتبار الحكم: شرطية وحملية. [٭]: أما الثبوت له "حملية"، أو عنه "منفصلة"، أو عنده "متصّلة".. وباعتبار الكيف: موجبة وسالبة.. وباعتبار الكم: مسوّر وغير مسوّر. وتتوقف على تصور المحمول والموضوع، وهما من المفردات. وتصورها بتعريفها، وتعريفها هو القول الشارح يتركب من الكليات الخمس. والكليات أقسام الكلي (وهو) قسم المفهوم [٭]: المفهوم والمعلوم والمدلول والمعنى والمسمى والمقصود واحد. والمفهوم هو المعلوم، [٭]: بين هذين عموم من وجه هو موضوع المنطق.
ثم الدلالة: [٭]: اعلم أن الثلاثة عقلية. إذ الأشياء تدرك بالعقل على الأصح. لكن لما كان دخل الوضع فيه، نسب إليه. ولما كان دخل الطبع فيه أيضًا نسب إليه. ثم الأقوال في هذا الأخير ثلاثة. أما المعتبر فيه طبع اللفظ، أو المخاطب، أو المتكلم. أي إن المتكلم يراجع نفسه حين سماعه..أُحْ.. مثلًا، بأني إنما قلت ذلك حين وجع صدري. ويقيس المخاطب على نفسه. تأمل! (تقرير) طبيعية وعقلية ووضعية.ثم الدلالة: [٭]: اعلم أن الثلاثة عقلية. إذ الأشياء تدرك بالعقل على الأصح. لكن لما كان دخل الوضع فيه، نسب إليه. ولما كان دخل الطبع فيه أيضًا نسب إليه. ثم الأقوال في هذا الأخير ثلاثة. أما المعتبر فيه طبع اللفظ، أو المخاطب، أو المتكلم. أي إن المتكلم يراجع نفسه حين سماعه..أُحْ.. مثلًا، بأني إنما قلت ذلك حين وجع صدري. ويقيس المخاطب على نفسه. تأمل! (تقرير) طبيعية وعقلية ووضعية.
— 226 —
والوضعية: مطابقية وتضمنية [٭]: وإن كان المقسم فيها الوضع. لكن الأخيرين عقليان، لتصورهما بالعقل. فلا دخل للوضع فيهما، إلّا في الأول وباعتبار أنه القسم الأعظم وفيه دخل الوضع، اعتبر الوضع في المقسم. (تقرير) والتزامية.والوضعية: مطابقية وتضمنية [٭]: وإن كان المقسم فيها الوضع. لكن الأخيرين عقليان، لتصورهما بالعقل. فلا دخل للوضع فيهما، إلّا في الأول وباعتبار أنه القسم الأعظم وفيه دخل الوضع، اعتبر الوضع في المقسم. (تقرير) والتزامية.
وكل من التضمن والالتزام يتصور بوجوه ثلاثة، بإرادة [٭]: وهو المطابقة المجازية. مستقلة أو مشتركة [٭]: وهو الجمع بين الحقيقة والمجاز، لكنه جائز على مذهب. أو بالتبع. والثالث هو المراد في المنطق، والثلاثة في البيان. والمطابقة [٭]: أي أعم منها مطلقًا. لا تستلزمهما كما في البسائط، [٭]: للافتراق عن التضمن. وما لا يعلم له لازم [٭]: للافتراق من الالتزام. بيّن بالمعنى الأخص. وعند الإمام الرّازي الالتزام لازم للمطابقة. لأن الماهية الخارجية لها تشخص [٭]: كيفيّته يحصل من إحاطة المقولات به. وهَیذِيَّیةٌ. وفي الذهن [٭]: لأن كثيرًا من الأشياء حاصل في الذهن لكن ليس حاضرًا عند تصور وذكر بعض لغفلة الإنسان عنها وهو منها. تأمل! (تقرير) لها تعين وهوية. وهما هو هو [٭]: أي وجوده عين ذاته. ليس غير. وسلب الغير لازم لتلك الماهية البتة. ورُدّ بان الحصول لا يستلزم الحضور.. واللزوم البيّن وهو بالمعنى الأخص اللازم للالتزام حضوري. وهما يستلزمانها، لأنهما تابعان. والتابع من حيث [٭]: إنه تابع. لا يوجد بدون المتبوع. [٭]: يعني أن متبوع التابع المقيّد بالحيثية، بأن يقال: "المتبوع من حيث هو متبوعُ ذلك التابع لا يوجد بدونه" والحال: إن المطابقة أعمّ مطلقًا منهما؟وكل من التضمن والالتزام يتصور بوجوه ثلاثة، بإرادة [٭]: وهو المطابقة المجازية. مستقلة أو مشتركة [٭]: وهو الجمع بين الحقيقة والمجاز، لكنه جائز على مذهب. أو بالتبع. والثالث هو المراد في المنطق، والثلاثة في البيان. والمطابقة [٭]: أي أعم منها مطلقًا. لا تستلزمهما كما في البسائط، [٭]: للافتراق عن التضمن. وما لا يعلم له لازم [٭]: للافتراق من الالتزام. بيّن بالمعنى الأخص. وعند الإمام الرّازي الالتزام لازم للمطابقة. لأن الماهية الخارجية لها تشخص [٭]: كيفيّته يحصل من إحاطة المقولات به. وهَیذِيَّیةٌ. وفي الذهن [٭]: لأن كثيرًا من الأشياء حاصل في الذهن لكن ليس حاضرًا عند تصور وذكر بعض لغفلة الإنسان عنها وهو منها. تأمل! (تقرير) لها تعين وهوية. وهما هو هو [٭]: أي وجوده عين ذاته. ليس غير. وسلب الغير لازم لتلك الماهية البتة. ورُدّ بان الحصول لا يستلزم الحضور.. واللزوم البيّن وهو بالمعنى الأخص اللازم للالتزام حضوري. وهما يستلزمانها، لأنهما تابعان. والتابع من حيث [٭]: إنه تابع. لا يوجد بدون المتبوع. [٭]: يعني أن متبوع التابع المقيّد بالحيثية، بأن يقال: "المتبوع من حيث هو متبوعُ ذلك التابع لا يوجد بدونه" والحال: إن المطابقة أعمّ مطلقًا منهما؟
أجيب... الخ.. يعني أن الحيثيات ثلاثة للتقييد كما في الموضوعات في التعاريف. وللتعليل: كزيد من حيث إنه عالم مكرّم. وللإطلاق: كالإنسان من حيث إنه إنسان حيوان ناطق. فالذي للتعليل باعتبار الصفة، أي إثبات صفة يكون علة للحكم. والذي للإطلاق كما هنا. يعني أن التابع من حيث إنه تابع أي ذاته محتاج للمتبوع وموصوف بالتابعية.. وأما حيثية المتبوع باعتبار الصفة الإضافية فقط، يعني أن ذاته لا يحتاج إلى المتبوع، فيوجد بدونه. بل باعتبار اتصافه بهذا الوصف وهو المتبوعية. تأمل! (تقرير) واعترض [٭]: إنما كان الأول داخلًا والثاني خارجًا. لأن السلب نسبي لا يكون داخلًا في الماهيات. تأمل! (تقرير) بأن الكبرى ممنوع بالتابع الأعم، [٭]: كالضياء مثلًا. وإن قُيّد بالحيثية. فالمتبوع مثلها أيضًا؟أجيب... الخ.. يعني أن الحيثيات ثلاثة للتقييد كما في الموضوعات في التعاريف. وللتعليل: كزيد من حيث إنه عالم مكرّم. وللإطلاق: كالإنسان من حيث إنه إنسان حيوان ناطق. فالذي للتعليل باعتبار الصفة، أي إثبات صفة يكون علة للحكم. والذي للإطلاق كما هنا. يعني أن التابع من حيث إنه تابع أي ذاته محتاج للمتبوع وموصوف بالتابعية.. وأما حيثية المتبوع باعتبار الصفة الإضافية فقط، يعني أن ذاته لا يحتاج إلى المتبوع، فيوجد بدونه. بل باعتبار اتصافه بهذا الوصف وهو المتبوعية. تأمل! (تقرير) واعترض [٭]: إنما كان الأول داخلًا والثاني خارجًا. لأن السلب نسبي لا يكون داخلًا في الماهيات. تأمل! (تقرير) بأن الكبرى ممنوع بالتابع الأعم، [٭]: كالضياء مثلًا. وإن قُيّد بالحيثية. فالمتبوع مثلها أيضًا؟
أجيب: بأن الحيثية للإطلاق تتضمن علّية الاحتياج باعتبار الذات لا الصفة الإضافية فقط.أجيب: بأن الحيثية للإطلاق تتضمن علّية الاحتياج باعتبار الذات لا الصفة الإضافية فقط.
— 227 —
ثم الدال مفرد، إن لم يقصد بجزئه دلالةٌ على جزء معناه المقصود، وإلّا فمركب.ثم الدال مفرد، إن لم يقصد بجزئه دلالةٌ على جزء معناه المقصود، وإلّا فمركب.
ولأن المفرد عدمي يوجد بعدم جزء من الأجزاء. فعدم الأخص [٭]: فلزم أن يكون له تعاريف، وهو غير حسن. بل لابد من تعريف واحد، وهو لا يحصل إلّا بعدم الأخص. وهو القصد يعمّ. [٭]: أي يعم نقيض سائر القيود لأن نقيض الأخصّ أعم من نقيض الأعم والأخصّ كالأخوين يقتسمان الأشياء بينهما فما نقص من حصّة واحد زاد بقدره من حصّة الآخر وما ضاق من واحد اتّسع الآخر مثلا الإنسان أخصّ من الحيوان. (تقرير)ولأن المفرد عدمي يوجد بعدم جزء من الأجزاء. فعدم الأخص [٭]: فلزم أن يكون له تعاريف، وهو غير حسن. بل لابد من تعريف واحد، وهو لا يحصل إلّا بعدم الأخص. وهو القصد يعمّ. [٭]: أي يعم نقيض سائر القيود لأن نقيض الأخصّ أعم من نقيض الأعم والأخصّ كالأخوين يقتسمان الأشياء بينهما فما نقص من حصّة واحد زاد بقدره من حصّة الآخر وما ضاق من واحد اتّسع الآخر مثلا الإنسان أخصّ من الحيوان. (تقرير)
والمركب وجودي يتوقف على وجود جميع الأجزاء. فلهذا كان للمركب فرد، وللمفرد أفراد [٭]: ستة واقعًا.. وواحدًا وثلاثين عقلًا. ومن هنا [٭]: هذه النكتة. يقال: "التخريب أسهل من التعمير". [٭]: يعني أن فطرة كل إنسان وخلقته مائلة إلى الرياء وإراءة نفسه الخلقَ، وحريص عليه يطلبه من ما أمكن. ولشدة حرص بعض إياه. وأن التخريب اسهل لكثرة طرقه، إذ يوجد بعدم كل جزء يُرى نفسه بذلك، وإن لم يكن وصفًا حسنًا. والبعض صاحب الثروة يُرى بالتعمير. فاسمع واعمل به فإنه درس الأخلاق. (تقرير)والمركب وجودي يتوقف على وجود جميع الأجزاء. فلهذا كان للمركب فرد، وللمفرد أفراد [٭]: ستة واقعًا.. وواحدًا وثلاثين عقلًا. ومن هنا [٭]: هذه النكتة. يقال: "التخريب أسهل من التعمير". [٭]: يعني أن فطرة كل إنسان وخلقته مائلة إلى الرياء وإراءة نفسه الخلقَ، وحريص عليه يطلبه من ما أمكن. ولشدة حرص بعض إياه. وأن التخريب اسهل لكثرة طرقه، إذ يوجد بعدم كل جزء يُرى نفسه بذلك، وإن لم يكن وصفًا حسنًا. والبعض صاحب الثروة يُرى بالتعمير. فاسمع واعمل به فإنه درس الأخلاق. (تقرير)
ثم إن المفرد اسم، وكلمة، وأداة. إذ منبع الوجود [٭]: وفي لسان الحكمة؛ صلب ومايع وهوائي. ذات وحركة [٭]: أي صفة. ونسبة. فالذي يحكى عن الذات اسم، والذي يخبر عن الحركة فعل، والذي ينبئ عن النسبة حرف. وقد تتولد الحركة من الذات والنسبة. كما منهما الذات. وما يقع في الجواب [٭]: أي الاستفهام. منها مستقل وما لا غيره.ثم إن المفرد اسم، وكلمة، وأداة. إذ منبع الوجود [٭]: وفي لسان الحكمة؛ صلب ومايع وهوائي. ذات وحركة [٭]: أي صفة. ونسبة. فالذي يحكى عن الذات اسم، والذي يخبر عن الحركة فعل، والذي ينبئ عن النسبة حرف. وقد تتولد الحركة من الذات والنسبة. كما منهما الذات. وما يقع في الجواب [٭]: أي الاستفهام. منها مستقل وما لا غيره.
ثم إن حقائق الثلاثة متخالفة بالذات، متشابهة في التعبير. فالاستعانة تحت "الباء" وفي "أستعين". ومن الاستعانة كالهواء والماء والجمد. أو كالماء والتراب والحجر. وإن من المعاني الحرفية ما لا وطن لها، بل كالسيّاح السَّرْسَرِيّ الطفيلي [٭]: هو الذي يتبع المدعوين بدون دعاء الداعي. كأننا ندعو ألفاظًا مخصوصين بمعانيها. وتلك المعاني الحرفية تتبعها بغير دعائنا. (تقرير) يتداخل في طيارات أخويه، وقد يتشربانه. [٭]: أي الفعل والاسم تلك المعاني. فإن عصرتهما تقطّر [٭]: أي معنى كأن تضمن قصيدة واحدة تحسّرًا أوتمدّحًا مثلًا. (تقرير) بل تقطرت. [٭]: أي معانٍ.ثم إن حقائق الثلاثة متخالفة بالذات، متشابهة في التعبير. فالاستعانة تحت "الباء" وفي "أستعين". ومن الاستعانة كالهواء والماء والجمد. أو كالماء والتراب والحجر. وإن من المعاني الحرفية ما لا وطن لها، بل كالسيّاح السَّرْسَرِيّ الطفيلي [٭]: هو الذي يتبع المدعوين بدون دعاء الداعي. كأننا ندعو ألفاظًا مخصوصين بمعانيها. وتلك المعاني الحرفية تتبعها بغير دعائنا. (تقرير) يتداخل في طيارات أخويه، وقد يتشربانه. [٭]: أي الفعل والاسم تلك المعاني. فإن عصرتهما تقطّر [٭]: أي معنى كأن تضمن قصيدة واحدة تحسّرًا أوتمدّحًا مثلًا. (تقرير) بل تقطرت. [٭]: أي معانٍ.
— 228 —
فإن قيل: إن الحرف جسم لطيف هوائي، لا يقدر أن يأخذ معناه. [٭]: مع أنه من الدوال اللفظي الوضعي. إذا أدلى دَلوَهُ [٭]: في قليب القلب. رجع يابسًا [٭]: أي بدون معنًى. فيكون عاجزًا عن الإدلاء والدلالة؟فإن قيل: إن الحرف جسم لطيف هوائي، لا يقدر أن يأخذ معناه. [٭]: مع أنه من الدوال اللفظي الوضعي. إذا أدلى دَلوَهُ [٭]: في قليب القلب. رجع يابسًا [٭]: أي بدون معنًى. فيكون عاجزًا عن الإدلاء والدلالة؟
أجيب: [٭]: أي لا يلزم عجز الحرف من عدم أخذه معناه. إذ المعنى ليس قابلًا لصفة الحرف وحده إياها. إذ كونه هوائيًا أكثر وأشد من الحرف تأمل! وأجيب بهذا عما يقال في حق الواجب: من أنه لا يقدر على جمع النقيضين مثلًا، تأمل! (تقرير) بأن العجز من عدم قابلية المحل، لا يدل على نقصان قدرة الفاعل.أجيب: [٭]: أي لا يلزم عجز الحرف من عدم أخذه معناه. إذ المعنى ليس قابلًا لصفة الحرف وحده إياها. إذ كونه هوائيًا أكثر وأشد من الحرف تأمل! وأجيب بهذا عما يقال في حق الواجب: من أنه لا يقدر على جمع النقيضين مثلًا، تأمل! (تقرير) بأن العجز من عدم قابلية المحل، لا يدل على نقصان قدرة الفاعل.
ثم المركب إما ناقص [٭]: وهو نسبي أو توصيفي. والأول أضافي ومزجي وهو تضمني وصولي.. الخ. أو تام، يصح سكوت المتكلم عليه [٭]: بحيث لا ينتسب إلى القصور. بالنسیبة لأصل المراد [٭]: لا باعتبار مطلوب السامعين. والتام إما خبر أو إنشاء، وهما كالعلم الفعلي والانفعالي. ففي الأول الذهن مبدأ معدّي، [٭]: العلة المعدي هو أن يكون المعلول متوقفًا على وجود العلة وعدمه، كحركات الإنسان مثلًا. والعلة المقارني هو أن يكون المعلول متوقفًا على وجودها فقط كالشمس مثلًا. (تقرير) (أي علة) للخارج. أي يتوقف وجود الخارج على عدمه، وهیو المعلول، كما يتوقف على وجوده. وفي الثاني بالعكس، أعني [٭]: أي علة. الخارج مبدأ، [٭]: أي علة. مقارني [٭]: للذهني. فالإنشاء كالأول، [٭]: لا نفسه. فلا يتقابلان حتى يقع الارتباط بينهما بالصدق والكذب. وما يتصور بعد الخارج [٭]: أي الوجود. شبيه [٭]: لما عدم، ومخترع ما وجد. والخبر كالثاني فيحتمل الصدق، أي يدل عليه، لأنه تصديق. ويحتمل الكذب عقلًا، بناء على جواز تخلّف المدلول عن الدال الوضعي [٭]: أما الطبيعي والعقلي فلا يجوز التخلف منهما. والمراد أن محصل القضية [٭]: أي روحه وهو: ج ب مثلًا. أو الموضوع محمول. أي مع قطع النظر عن لبسه البدهي وصورته التشخصية والدلائل الخارجية. يحتمل الصدق لفظًا، والكذب عقلًا.ثم المركب إما ناقص [٭]: وهو نسبي أو توصيفي. والأول أضافي ومزجي وهو تضمني وصولي.. الخ. أو تام، يصح سكوت المتكلم عليه [٭]: بحيث لا ينتسب إلى القصور. بالنسیبة لأصل المراد [٭]: لا باعتبار مطلوب السامعين. والتام إما خبر أو إنشاء، وهما كالعلم الفعلي والانفعالي. ففي الأول الذهن مبدأ معدّي، [٭]: العلة المعدي هو أن يكون المعلول متوقفًا على وجود العلة وعدمه، كحركات الإنسان مثلًا. والعلة المقارني هو أن يكون المعلول متوقفًا على وجودها فقط كالشمس مثلًا. (تقرير) (أي علة) للخارج. أي يتوقف وجود الخارج على عدمه، وهیو المعلول، كما يتوقف على وجوده. وفي الثاني بالعكس، أعني [٭]: أي علة. الخارج مبدأ، [٭]: أي علة. مقارني [٭]: للذهني. فالإنشاء كالأول، [٭]: لا نفسه. فلا يتقابلان حتى يقع الارتباط بينهما بالصدق والكذب. وما يتصور بعد الخارج [٭]: أي الوجود. شبيه [٭]: لما عدم، ومخترع ما وجد. والخبر كالثاني فيحتمل الصدق، أي يدل عليه، لأنه تصديق. ويحتمل الكذب عقلًا، بناء على جواز تخلّف المدلول عن الدال الوضعي [٭]: أما الطبيعي والعقلي فلا يجوز التخلف منهما. والمراد أن محصل القضية [٭]: أي روحه وهو: ج ب مثلًا. أو الموضوع محمول. أي مع قطع النظر عن لبسه البدهي وصورته التشخصية والدلائل الخارجية. يحتمل الصدق لفظًا، والكذب عقلًا.
— 229 —
ثم الكل: إما حقيقة أو مجاز [٭]: اعلم أن المعنى الحقيقي في المجاز والكناية وأقسامهما لا يذهب بالكلية أصلًا. بل إما متوضع عليها، أو جلّ أو جلد. وهو إما محال، أو ممكن موجود.. أو لا. أما في الكناية فهو مطلوب وجلد، فلابد من الإمكان. إذ المحال لا يكون مطلوبًا، لكنه تابع للمكنى به، أي كحجاب شفاف يتصورها، فينقل إلى المكنى إليه فلا يلزم وجوده. إذ الممكن يتصور، وان لم يكن موجودًا. مثلًا: قلتَ: زيد كثير الرماد وطويل النجاد... فإنهما كنايتان عن السخاوة وطول القدّ. والحال أنه لا رماد ولا سيف له في الواقع. لكنهما ممكنان.ثم الكل: إما حقيقة أو مجاز [٭]: اعلم أن المعنى الحقيقي في المجاز والكناية وأقسامهما لا يذهب بالكلية أصلًا. بل إما متوضع عليها، أو جلّ أو جلد. وهو إما محال، أو ممكن موجود.. أو لا. أما في الكناية فهو مطلوب وجلد، فلابد من الإمكان. إذ المحال لا يكون مطلوبًا، لكنه تابع للمكنى به، أي كحجاب شفاف يتصورها، فينقل إلى المكنى إليه فلا يلزم وجوده. إذ الممكن يتصور، وان لم يكن موجودًا. مثلًا: قلتَ: زيد كثير الرماد وطويل النجاد... فإنهما كنايتان عن السخاوة وطول القدّ. والحال أنه لا رماد ولا سيف له في الواقع. لكنهما ممكنان.
وأما في المجاز فلابد أن يتصوّر.. ليتصور سلسلة الخارجي، ويمرّ فيه إلى إيصال المعنى المتجاوز إليه، كأمطرت السماء نباتًا مثلًا، وقس عليه. فيجوز أن يكون محالًا، إذ يتصور. لأنه غير مطلوب من حيث هو معنى. بل لفائدة البلاغة فقط، فهو صورة. وفي الاستعارة ليس. فهو متخيل لفائدتها أيضًا.وأما في المجاز فلابد أن يتصوّر.. ليتصور سلسلة الخارجي، ويمرّ فيه إلى إيصال المعنى المتجاوز إليه، كأمطرت السماء نباتًا مثلًا، وقس عليه. فيجوز أن يكون محالًا، إذ يتصور. لأنه غير مطلوب من حيث هو معنى. بل لفائدة البلاغة فقط، فهو صورة. وفي الاستعارة ليس. فهو متخيل لفائدتها أيضًا.
واعلم أيضًا أن المعنى الغير الحقيقي للّفظ لابد أن يكون مطمحًا للنظر، ومقصودًا من الكلام باعتبار قصد المقام. مثلًا كالسخاوة لكثرة الرماد، والشجاعة للأسد، والعين للرقيب، والأذن للجاسوس وقس. فتنتقل من المعنى الحقيقي للّفظ إليه. سواء كان تابعًا له حقيقة كَمِنْ كثرة الرماد (بأن قلت: "زيد كثير الرماد" وانتقلت منه إلى السخاوة).. أو اعتبارًا كَمِنَ السخاوة. (أي بأن كان المقصود من المقام الثابت كثرة الرماد لزيد مثلا.. وإعلام المخاطب إيّاه بالكناية فتقول: "زيد سخي") باعتبار المقام. فتكون كناية. أو كان متبوعًا حقيقة؛ كمن الأسد مثلًا. أو اعتبارًا كمن العين والأذن مثلا. فيكون مجازًا. لكنه قليل في الاستعارة أي الانتقال من المتبوع الاعتباري إلى التابع الاعتباري، قليل. والغالب من الحقيقي.واعلم أيضًا أن المعنى الغير الحقيقي للّفظ لابد أن يكون مطمحًا للنظر، ومقصودًا من الكلام باعتبار قصد المقام. مثلًا كالسخاوة لكثرة الرماد، والشجاعة للأسد، والعين للرقيب، والأذن للجاسوس وقس. فتنتقل من المعنى الحقيقي للّفظ إليه. سواء كان تابعًا له حقيقة كَمِنْ كثرة الرماد (بأن قلت: "زيد كثير الرماد" وانتقلت منه إلى السخاوة).. أو اعتبارًا كَمِنَ السخاوة. (أي بأن كان المقصود من المقام الثابت كثرة الرماد لزيد مثلا.. وإعلام المخاطب إيّاه بالكناية فتقول: "زيد سخي") باعتبار المقام. فتكون كناية. أو كان متبوعًا حقيقة؛ كمن الأسد مثلًا. أو اعتبارًا كمن العين والأذن مثلا. فيكون مجازًا. لكنه قليل في الاستعارة أي الانتقال من المتبوع الاعتباري إلى التابع الاعتباري، قليل. والغالب من الحقيقي.
أما المشهور فهو: أن في المجاز قرينة مانعة من الحقيقي دون الكناية. وان المجاز استعمال في اللازم دون الكناية بل هو في كاللازم فاحفظها أي غلام (أَوهَ فَرُقَا سَيْدَايَه) )جملة كردية من الملا حبيب تعني: هذه هي ميزة الأستاذ(. (تقرير) ومن فوائده: التعظيم، والتحقير، والترغيب، والتنفير، والتزيين، والتشويه، والتصوير، والضبط، والإثبات، والإقناع، ومطابقة تمام المرام.أما المشهور فهو: أن في المجاز قرينة مانعة من الحقيقي دون الكناية. وان المجاز استعمال في اللازم دون الكناية بل هو في كاللازم فاحفظها أي غلام (أَوهَ فَرُقَا سَيْدَايَه) )جملة كردية من الملا حبيب تعني: هذه هي ميزة الأستاذ(. (تقرير) ومن فوائده: التعظيم، والتحقير، والترغيب، والتنفير، والتزيين، والتشويه، والتصوير، والضبط، والإثبات، والإقناع، ومطابقة تمام المرام.
(ومنه: المجاز المرسل. إن كانت العلاقة غير المشابهة مثل الحلول [٭]: كهم في رحمة اللّٰه أو في الجنة. والكون، والأَوْلِ، والسببية، [٭]: كأسنام الإبل في السحاب. والجوار، [٭]: كالراوية. والمظهرية وغيرها [٭]: هذه منابع فادخل المثل. تأمل. ) [٭]: ومتن الكلنبوي ص٤ س٢٠ هو: "والمجاز إن كان بغير علاقة المشابهةِ مثل الحلول والسببية والجوار أو العموم...".(ومنه: المجاز المرسل. إن كانت العلاقة غير المشابهة مثل الحلول [٭]: كهم في رحمة اللّٰه أو في الجنة. والكون، والأَوْلِ، والسببية، [٭]: كأسنام الإبل في السحاب. والجوار، [٭]: كالراوية. والمظهرية وغيرها [٭]: هذه منابع فادخل المثل. تأمل. ) [٭]: ومتن الكلنبوي ص٤ س٢٠ هو: "والمجاز إن كان بغير علاقة المشابهةِ مثل الحلول والسببية والجوار أو العموم...".
ومنه (الاستعارة التمثيلية: [٭]: لم يتعرض للمجاز العقلي تقليدًا بالمتعلق. كاستعمال الأمثال المضروبة في أشباه معانيها) [٭]: مع فرق طفيف مع متن كلنبوي ص٤ س٢٢. ومنومنه (الاستعارة التمثيلية: [٭]: لم يتعرض للمجاز العقلي تقليدًا بالمتعلق. كاستعمال الأمثال المضروبة في أشباه معانيها) [٭]: مع فرق طفيف مع متن كلنبوي ص٤ س٢٢. ومن
— 230 —
التمثيلية صور الكلام وأساليبه المحتشمة.أو كناية، وهي إما في الصفة [٭]: ككثير الرماد وعريض القفا. أو الموصوف [٭]: كعريض الأظفار. أو النسبة. [٭]: كإن السماحة...الخ.التمثيلية صور الكلام وأساليبه المحتشمة.أو كناية، وهي إما في الصفة [٭]: ككثير الرماد وعريض القفا. أو الموصوف [٭]: كعريض الأظفار. أو النسبة. [٭]: كإن السماحة...الخ.
والانتقالُ [٭]: بيان الفرق بين المجاز والكناية باعتبار غير المشهور. من التابع [٭]: حقيقة أو اعتبارًا. إلى المتبوع كذلك كنايةٌ. ومن المتبوع -حقيقة أو اعتبارًا- إلى التابع كذلك مجازٌ [٭]: كرأيت أسدًا. فالانتقال من الأسد وهو المتبوع الحقيقي إلى الشجاع وهو التابع الحقيقي. (تقرير) وكلاهما أبلغ، إذ هما كإثبات المدعى بالدليل...والانتقالُ [٭]: بيان الفرق بين المجاز والكناية باعتبار غير المشهور. من التابع [٭]: حقيقة أو اعتبارًا. إلى المتبوع كذلك كنايةٌ. ومن المتبوع -حقيقة أو اعتبارًا- إلى التابع كذلك مجازٌ [٭]: كرأيت أسدًا. فالانتقال من الأسد وهو المتبوع الحقيقي إلى الشجاع وهو التابع الحقيقي. (تقرير) وكلاهما أبلغ، إذ هما كإثبات المدعى بالدليل...
ثم إن المعنى الحقيقي لكونه مطلوبًا في الكناية لابد له من الإمكان. ولكونه تبعيًّا كالحرف لا يلزم أن يوجد...ثم إن المعنى الحقيقي لكونه مطلوبًا في الكناية لابد له من الإمكان. ولكونه تبعيًّا كالحرف لا يلزم أن يوجد...
وفي المجاز [٭]: اعلم أن المعنى المجازي لابد أن يكون مقصودًا من الكلام ومطمحیًا للنظر، أما كان الحقيقة يقال، باعتبار أنه مدار الحكم؛ كالأذن للجاسوس والعين للرقيب.وفي المجاز [٭]: اعلم أن المعنى المجازي لابد أن يكون مقصودًا من الكلام ومطمحیًا للنظر، أما كان الحقيقة يقال، باعتبار أنه مدار الحكم؛ كالأذن للجاسوس والعين للرقيب.
والفرق هو: أن الانتقال من الحقيقة تابعًا أو متبوعًا إلى مثله - كذلك ظاهر كالانتقال من الأسد إلى الشجاع في الاستعارة، ومن الأصابع إلى الأنامل في المرسل، ومن كثير الرماد إلى السخاوة وقس!..والفرق هو: أن الانتقال من الحقيقة تابعًا أو متبوعًا إلى مثله - كذلك ظاهر كالانتقال من الأسد إلى الشجاع في الاستعارة، ومن الأصابع إلى الأنامل في المرسل، ومن كثير الرماد إلى السخاوة وقس!..
وأما الانتقال من التابع أو المتبوع اعتبارًا إلى مقابلتها.. كذلك فباعتبار المقام، بأن كان التابع الحقيقي مقصودًا من الكلام ومدارًا للحكم؛ كالشجاع في الاستعارة، والأنامل في المرسل، والسخاوة في الكناية. فتقول: "رأيت شجاعًا وأنا ملهم في آذانهم، وزيد سخي.. وتريد منها الأسد والأصابع وكثرة الرماد لتكون الأمثلة على تمامها. وإلا فيتداخل أمثلة الأقسام. ولكن الغالب في الاستعارة والكناية من الحقيقي إلى مثله. أما في المجاز فكثير. (تقرير) لكونه متصورًا لفائدةِ [٭]: في المرسل.. ومتخيل في الاستعارة. البلاغة فقط، غير مطلوب من حيث هو معنى. فلابد فيه من قرينة مانعة [٭]: وهو يكون منتقلة. للمعنى الحقيقي عقلًا أو حسًا أو عادة.. ومن قرينة معيِّنة للمراد، وقد تتحدان. [٭]: بل تتحد. وفي الكناية من قرينة منتقلة ومعينة، وفي المشترك المعينة فقط.وأما الانتقال من التابع أو المتبوع اعتبارًا إلى مقابلتها.. كذلك فباعتبار المقام، بأن كان التابع الحقيقي مقصودًا من الكلام ومدارًا للحكم؛ كالشجاع في الاستعارة، والأنامل في المرسل، والسخاوة في الكناية. فتقول: "رأيت شجاعًا وأنا ملهم في آذانهم، وزيد سخي.. وتريد منها الأسد والأصابع وكثرة الرماد لتكون الأمثلة على تمامها. وإلا فيتداخل أمثلة الأقسام. ولكن الغالب في الاستعارة والكناية من الحقيقي إلى مثله. أما في المجاز فكثير. (تقرير) لكونه متصورًا لفائدةِ [٭]: في المرسل.. ومتخيل في الاستعارة. البلاغة فقط، غير مطلوب من حيث هو معنى. فلابد فيه من قرينة مانعة [٭]: وهو يكون منتقلة. للمعنى الحقيقي عقلًا أو حسًا أو عادة.. ومن قرينة معيِّنة للمراد، وقد تتحدان. [٭]: بل تتحد. وفي الكناية من قرينة منتقلة ومعينة، وفي المشترك المعينة فقط.
— 231 —
(فصل في الكليّ والجزئي) [٭]: المفرد والمركب قسمان. للفظ أولًا وبالذات، وللمعنى ثانيًا وبالعرض. والكلي الجزئي بالعكس. (تقرير)(فصل في الكليّ والجزئي) [٭]: المفرد والمركب قسمان. للفظ أولًا وبالذات، وللمعنى ثانيًا وبالعرض. والكلي الجزئي بالعكس. (تقرير)
(إذا علمت شيئا يحصل في ذهنك منه صورة، [٭]: اعلم أن الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل باعتبار تكيف الذهن واتصافه بها (أي بالصورة) علم. (يعني كما أن المرآة بَنْجَرَةُ (أي نافذته) عالمِ المثال بِمُلْكِهِ قطعة زجاج كالقرطاس؛ فيزين ويتكيف نفسه وصورته بأي لون من أي شيء قابلته. وبملكوته واسع وعميق ترتسم الأشياء الغير المتناهية فيه، فيكون ظرفًا لها.. كذلك الذهن بَنْجَرَةُ عالم الغيب بملكه موجود الخارج. لأنه قطعة لحم من البدن، إما في الرأس أو الصدر، يزين ويتصف ويتكيف بلونه المأخوذ من الأشياء.. وبملكوته واسع الخ). وباعتبار مظروفيته لها معلوم (أي بالصورة) ومفهوم ومدلول ومعنى ومسمى ومعقول ومقصود لترادفها. وهو (أي المعلوم) موضوع هذا العلم، فلزم البحث عنه، فهو قسمان: جزئي وكلي... وذكر الجزئي في المنطق استطرادي، لأنه يبحث عن المضبوطات. والجزئي لكونه غير متناهي ومتغيرًا أحوالُهُ، غيرُ ثابت. فلا يفيد الكمال (يعني النقطة والدرجة المقدرة للإنسان هو الكمال الحكمي، وهو التشبّه بالواجب. والحكماء يعبّرون عنه بالتّشبه بالمبادي العالي.. الخ. ونحن "باللوح المحفوظ" أي إن الإنسان ككاغد بيض قابل للارتسام). الحكمي، المعبر بالتشبه بالمبادي العالي والعقول العشرة (وهم الملئكة العظام) المائل إليه (أي الكمال) إليهم كل النفوس التي تكون خريطة للعالم. وإنما ذكر (أي الجزئي) لأن الأشياء إنما تعرف بأضدادها. لأن الأمور النسبية كالحسن والشجاعة مثلا لا توجد ولا تتصور بدون تصور القبح والجبانة. وهي من حيث قيامها بخصوصية ذهنك علمٌ. ومع قطع النظر عن هذه الحيثية معلوم ومفهوم.(إذا علمت شيئا يحصل في ذهنك منه صورة، [٭]: اعلم أن الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل باعتبار تكيف الذهن واتصافه بها (أي بالصورة) علم. (يعني كما أن المرآة بَنْجَرَةُ (أي نافذته) عالمِ المثال بِمُلْكِهِ قطعة زجاج كالقرطاس؛ فيزين ويتكيف نفسه وصورته بأي لون من أي شيء قابلته. وبملكوته واسع وعميق ترتسم الأشياء الغير المتناهية فيه، فيكون ظرفًا لها.. كذلك الذهن بَنْجَرَةُ عالم الغيب بملكه موجود الخارج. لأنه قطعة لحم من البدن، إما في الرأس أو الصدر، يزين ويتصف ويتكيف بلونه المأخوذ من الأشياء.. وبملكوته واسع الخ). وباعتبار مظروفيته لها معلوم (أي بالصورة) ومفهوم ومدلول ومعنى ومسمى ومعقول ومقصود لترادفها. وهو (أي المعلوم) موضوع هذا العلم، فلزم البحث عنه، فهو قسمان: جزئي وكلي... وذكر الجزئي في المنطق استطرادي، لأنه يبحث عن المضبوطات. والجزئي لكونه غير متناهي ومتغيرًا أحوالُهُ، غيرُ ثابت. فلا يفيد الكمال (يعني النقطة والدرجة المقدرة للإنسان هو الكمال الحكمي، وهو التشبّه بالواجب. والحكماء يعبّرون عنه بالتّشبه بالمبادي العالي.. الخ. ونحن "باللوح المحفوظ" أي إن الإنسان ككاغد بيض قابل للارتسام). الحكمي، المعبر بالتشبه بالمبادي العالي والعقول العشرة (وهم الملئكة العظام) المائل إليه (أي الكمال) إليهم كل النفوس التي تكون خريطة للعالم. وإنما ذكر (أي الجزئي) لأن الأشياء إنما تعرف بأضدادها. لأن الأمور النسبية كالحسن والشجاعة مثلا لا توجد ولا تتصور بدون تصور القبح والجبانة. وهي من حيث قيامها بخصوصية ذهنك علمٌ. ومع قطع النظر عن هذه الحيثية معلوم ومفهوم.
فذلك المفهوم بمجرد النظر إلى ذاته - إن لم يجوّز العقلُ اتحادَه مع كثيرين [٭]: (قوله: اتحاده مع كثيرين.. الخ) أي اشتراكه - كما عبّر به كثيرون..فذلك المفهوم بمجرد النظر إلى ذاته - إن لم يجوّز العقلُ اتحادَه مع كثيرين [٭]: (قوله: اتحاده مع كثيرين.. الخ) أي اشتراكه - كما عبّر به كثيرون..
إن قيل: إن كان المراد بالاشتراك التجزّيّ يلزم أن لا يوجد الكليّ بكله في جزئياته. وإن كان الاشتراك بكله مع كل جزئيٍ، يلزم ثبوت الشيء الواحد في أمكنة متعددة في آن واحد. وإن كان الاتحاد مع كل جزئيٍ، يلزم اتحاد الجزئيين في الخارج بالواسطة..؟ (لأن متحد المتحد متحد)إن قيل: إن كان المراد بالاشتراك التجزّيّ يلزم أن لا يوجد الكليّ بكله في جزئياته. وإن كان الاشتراك بكله مع كل جزئيٍ، يلزم ثبوت الشيء الواحد في أمكنة متعددة في آن واحد. وإن كان الاتحاد مع كل جزئيٍ، يلزم اتحاد الجزئيين في الخارج بالواسطة..؟ (لأن متحد المتحد متحد)
قلنا: المراد اشتراك الجزئيات فيه (أي في الكلي) تخييلا واتحاده معهن. وهما كمطابقة روابط المركز إلى نقطات الخطّ المحيط له (أي المركز). أو كتساوي نسب موزونات الحقّة. أي (تفصيل للاشتراك) كأن -فرضًا- أن تلبس نقطةُ المركز أو الحقةُ لبسَ نقطة من نقطات المحيط أو الموزونات، أو (تفصيل للاتحاد) انتقل المركز من موضعه وسار في رابطة نقطة يصير عند الوصول نفسه وعينه. وبقاعدةِ: الحقائقُ لا تتحد (ولا العبث في الأشياء) فإن الكليّات متقررة في أذهاننا، وكلاء فيها للجزئيات. كما أنهنّ نوّاب لها في الخارج، وهما متغايران ذاتًا، فلا تتحدان. فإذا قربّنا الجزئيات بالملاحظة منهنّ يفنين، فنظن أنهما اتحدا، وليس كذلك. فاشتراك الجزئيات فيه خيالي. واتحاد الكليّ معهنّ وهميّ، والتجزي مردود.قلنا: المراد اشتراك الجزئيات فيه (أي في الكلي) تخييلا واتحاده معهن. وهما كمطابقة روابط المركز إلى نقطات الخطّ المحيط له (أي المركز). أو كتساوي نسب موزونات الحقّة. أي (تفصيل للاشتراك) كأن -فرضًا- أن تلبس نقطةُ المركز أو الحقةُ لبسَ نقطة من نقطات المحيط أو الموزونات، أو (تفصيل للاتحاد) انتقل المركز من موضعه وسار في رابطة نقطة يصير عند الوصول نفسه وعينه. وبقاعدةِ: الحقائقُ لا تتحد (ولا العبث في الأشياء) فإن الكليّات متقررة في أذهاننا، وكلاء فيها للجزئيات. كما أنهنّ نوّاب لها في الخارج، وهما متغايران ذاتًا، فلا تتحدان. فإذا قربّنا الجزئيات بالملاحظة منهنّ يفنين، فنظن أنهما اتحدا، وليس كذلك. فاشتراك الجزئيات فيه خيالي. واتحاد الكليّ معهنّ وهميّ، والتجزي مردود.
والكليّ قسمان:والكليّ قسمان:
: ممتنع أفراده، كشريك الباري. بل كلّ المحالات ونقائض الأمور العامة لإجماع النقيضين (على فرض الأفراد) بوصول الشيئية للثاني (لا للأوّل وهو شريك الباري): ممتنع أفراده، كشريك الباري. بل كلّ المحالات ونقائض الأمور العامة لإجماع النقيضين (على فرض الأفراد) بوصول الشيئية للثاني (لا للأوّل وهو شريك الباري)
وممكن أفراده، لا يقال: إن الواجب داخل فيه، فكيف يقابل الممتنع. مع أن سَلْبَ الضرورة من جانب فيهما. لأن (علة للنفي) للممكن بالإمكان العام ثلاث صور: سلبها من جانب الوجود، ومن جانب العدم، ومطلقًا. فالممتنع من الأوّل، والواجب من الثاني، والثالث غير معتبر، وهو (أي الممكن) قسمان أيضًا:وممكن أفراده، لا يقال: إن الواجب داخل فيه، فكيف يقابل الممتنع. مع أن سَلْبَ الضرورة من جانب فيهما. لأن (علة للنفي) للممكن بالإمكان العام ثلاث صور: سلبها من جانب الوجود، ومن جانب العدم، ومطلقًا. فالممتنع من الأوّل، والواجب من الثاني، والثالث غير معتبر، وهو (أي الممكن) قسمان أيضًا:
معدوم أفراده في الخارج كالعنقاء. بل كلّ شيء مخالف للعادة الجاري (بين الكائنات) ولقانون العالم. لأن (علة العدم) شرائط الحياة لا تساعده.معدوم أفراده في الخارج كالعنقاء. بل كلّ شيء مخالف للعادة الجاري (بين الكائنات) ولقانون العالم. لأن (علة العدم) شرائط الحياة لا تساعده.
وموجود. وهو قسمان:وموجود. وهو قسمان:
إما الموجود واحد مع امتناع الغير -كواجب الوجود-، أو إمكانهِ -كالشمس- لأن لكلّ ماهية في الذهن تعيّن وهويّة.. وفي الخارج تشخّص وهَذِيَّة. فإذا فرضنا الأفراد للأول في الخارج تعلّق بها تشخّصه، وهو لازم الماهية فيه، فتتعلق به أيضا، فيصير المفروض نفس الموجود. فلم يحصل المراد. وإذا فرضنا للثاني تعلق بها تشخصه، وهو كاللازم فيكون ممكنًا، ولكن بموافقة انتظام عادة اللّٰه وعدم العبث في خلق الأشياء لا توجد، لاستغناء نظيره عنه.إما الموجود واحد مع امتناع الغير -كواجب الوجود-، أو إمكانهِ -كالشمس- لأن لكلّ ماهية في الذهن تعيّن وهويّة.. وفي الخارج تشخّص وهَذِيَّة. فإذا فرضنا الأفراد للأول في الخارج تعلّق بها تشخّصه، وهو لازم الماهية فيه، فتتعلق به أيضا، فيصير المفروض نفس الموجود. فلم يحصل المراد. وإذا فرضنا للثاني تعلق بها تشخصه، وهو كاللازم فيكون ممكنًا، ولكن بموافقة انتظام عادة اللّٰه وعدم العبث في خلق الأشياء لا توجد، لاستغناء نظيره عنه.
أو متعدد محصور، كالكواكب السيّارة. وليس المثال للكليّ بل مِصداقه. والكليّ يونانيّ ليس في العربية مرادفه. وكل ما نسب للعالم العلويّ كذلك. بل بعض مصنوعات النفوس الناطقة لقلة الأسباب المشخصة لها.أو متعدد محصور، كالكواكب السيّارة. وليس المثال للكليّ بل مِصداقه. والكليّ يونانيّ ليس في العربية مرادفه. وكل ما نسب للعالم العلويّ كذلك. بل بعض مصنوعات النفوس الناطقة لقلة الأسباب المشخصة لها.
أو متعدد غير محصور عندنا، وغير متناهي عند الحكماء. وذلك لتعدد الأسباب المشخصة لها. (تقرير) فيأو متعدد غير محصور عندنا، وغير متناهي عند الحكماء. وذلك لتعدد الأسباب المشخصة لها. (تقرير) في
— 232 —
الخارج [٭]: (قوله: في الخارج.....) احتراز عن زيد إذا تصوّره جماعة. لأن المراد اشتراك الذهنيّ الظلّيّ في الخارجيّ الأصليّ، لا العكس، (وهو اشتراك الخارجي في الذهنيّ، أو الذهني في الذهنيّ، تأمّل)!...الخارج [٭]: (قوله: في الخارج.....) احتراز عن زيد إذا تصوّره جماعة. لأن المراد اشتراك الذهنيّ الظلّيّ في الخارجيّ الأصليّ، لا العكس، (وهو اشتراك الخارجي في الذهنيّ، أو الذهني في الذهنيّ، تأمّل)!...
والفرق بين الجزئيّ الحقيقي والكلي الفرضي: أن الثاني فرض ممتنع بالإضافة، أي الفرض ممكن والمفروض ممتنع. كباب مفتوح في موضع غير ممكن الوصول إليه والأول بالتوصيف، أي الفرض ممتنع كالأفراد من حيث له. كباب مغلق في موضع ممكن الوصول إليه لا الدخول. وإنما ذلك، لأن على تقدير الإمكان يجتمع الضدّان لأن الفرض مستلزم وجود المفروض في الذهن. ويستلزم عدم التشخّص في الخارج للجزئيّ. وهو جزء الجزئي الموجود في الخارج. وعدم الجزء مستلزم لعدم الكلّ، فاستلزم الفرض وجود الشيء (وهو الجزئي في الذهن) وعدمه بالواسطة وهو محال. (تقرير) فهو جزئي حقيقي كی"زيد المرئي".. وإلّا فكلي. سواء امتنع فرده في الخارج كشريك الباري تعالى واللاشيء، ويسمى كليًا فرضيًا، أو أمكن ولم يوجد كالعنقاء أو وجد الواحد فقط مع امتناع غيره كواجب الوجود، أو مع إمكانه كالشمس.. أو وجد متعدد محصور كالكواكب السيارة. أو غير محصور كالإنسان... وذلك الاتحاد هو معنَى حملِوالفرق بين الجزئيّ الحقيقي والكلي الفرضي: أن الثاني فرض ممتنع بالإضافة، أي الفرض ممكن والمفروض ممتنع. كباب مفتوح في موضع غير ممكن الوصول إليه والأول بالتوصيف، أي الفرض ممتنع كالأفراد من حيث له. كباب مغلق في موضع ممكن الوصول إليه لا الدخول. وإنما ذلك، لأن على تقدير الإمكان يجتمع الضدّان لأن الفرض مستلزم وجود المفروض في الذهن. ويستلزم عدم التشخّص في الخارج للجزئيّ. وهو جزء الجزئي الموجود في الخارج. وعدم الجزء مستلزم لعدم الكلّ، فاستلزم الفرض وجود الشيء (وهو الجزئي في الذهن) وعدمه بالواسطة وهو محال. (تقرير) فهو جزئي حقيقي كی"زيد المرئي".. وإلّا فكلي. سواء امتنع فرده في الخارج كشريك الباري تعالى واللاشيء، ويسمى كليًا فرضيًا، أو أمكن ولم يوجد كالعنقاء أو وجد الواحد فقط مع امتناع غيره كواجب الوجود، أو مع إمكانه كالشمس.. أو وجد متعدد محصور كالكواكب السيارة. أو غير محصور كالإنسان... وذلك الاتحاد هو معنَى حملِ
— 233 —
الكليّ على جزئياته مواطأة وصدقه عليها. إما في الواقع، إن كانت الجزئيات موجودة فيه.. أو في الفرض؛ إن لم توجد إلّا في مجرد الفرض) [٭]: كلنبوي ص٥ س١٥.الكليّ على جزئياته مواطأة وصدقه عليها. إما في الواقع، إن كانت الجزئيات موجودة فيه.. أو في الفرض؛ إن لم توجد إلّا في مجرد الفرض) [٭]: كلنبوي ص٥ س١٥.
ومعنى الحمل: هذان المفهومان المتغايران في الذهن، متحدان في الخارج.ومعنى الحمل: هذان المفهومان المتغايران في الذهن، متحدان في الخارج.
والكليّ [٭]: (قوله: والكليّ بحمل المواطأة... الخ) اعلم أن الحمل قسمان: اشتقاق، وهو أن يحتاج المحمول في صحة الحمل إلى قيد زائد، بل مشتقه يحمل صحة كحمل المصادر على موصوفاتها كیوالكليّ [٭]: (قوله: والكليّ بحمل المواطأة... الخ) اعلم أن الحمل قسمان: اشتقاق، وهو أن يحتاج المحمول في صحة الحمل إلى قيد زائد، بل مشتقه يحمل صحة كحمل المصادر على موصوفاتها كی
هدًى للمتقينهدًى للمتقين
مثلا. أي ذلك ذو هدى، يعني نفس نور الهداية المجسّمة.. ومواطأة، وهي اتحادي. أي هو هو حقيقة، أو ادّعاءً كحمل الحدود على المحدودات. وبالعكس، لكنه قليل. والموصوفات على صفاتها كالناطق زيد. واشتمالي، أي هو تحته لعمومه، كحمل المشتقات على موصوفاتها كی"زيد ناطق أو عالم" مثلا. لكن الرازي لم يجعل الاشتمال قسم المواطأة بل قسيمه. فالأقسام عنده ثلاثة، بجعل المواطأة اتحاديًا.. وسَيْدَا (أي الأستاذ) على مذهبه. قرر تعليقه هذه فاحفظ.(تقرير). (المقصود بی"سيدا" بديع الزمان). أجير المحمول [٭]: على جزئياته. بحمل المواطأة يعطي موضوعه أي أفراده، حدّه واسمه. ويتحد به عند الرازي. والكلّ بخلافه. فحمل الجامد [٭]: كسائر الحدود على المحدودات. والموصوف [٭]: على صفاتها، نحو القائمُ زيد. مواطأة وغيرهما إما اشتقاق [٭]: أي هو "ذو"، كسائر المصادر. أو اشتمال. [٭]: كحمل المشتقات.مثلا. أي ذلك ذو هدى، يعني نفس نور الهداية المجسّمة.. ومواطأة، وهي اتحادي. أي هو هو حقيقة، أو ادّعاءً كحمل الحدود على المحدودات. وبالعكس، لكنه قليل. والموصوفات على صفاتها كالناطق زيد. واشتمالي، أي هو تحته لعمومه، كحمل المشتقات على موصوفاتها كی"زيد ناطق أو عالم" مثلا. لكن الرازي لم يجعل الاشتمال قسم المواطأة بل قسيمه. فالأقسام عنده ثلاثة، بجعل المواطأة اتحاديًا.. وسَيْدَا (أي الأستاذ) على مذهبه. قرر تعليقه هذه فاحفظ.(تقرير). (المقصود بی"سيدا" بديع الزمان). أجير المحمول [٭]: على جزئياته. بحمل المواطأة يعطي موضوعه أي أفراده، حدّه واسمه. ويتحد به عند الرازي. والكلّ بخلافه. فحمل الجامد [٭]: كسائر الحدود على المحدودات. والموصوف [٭]: على صفاتها، نحو القائمُ زيد. مواطأة وغيرهما إما اشتقاق [٭]: أي هو "ذو"، كسائر المصادر. أو اشتمال. [٭]: كحمل المشتقات.
ثم المحال فرضيّ لا يتصور بذاته، بل بنوع تمثيل. [٭]: أي لا يكون معلومًا إلّا بنوع محاكاة. وليس بوجود [٭]: أي بموجود.. ذهنيّ.ثم المحال فرضيّ لا يتصور بذاته، بل بنوع تمثيل. [٭]: أي لا يكون معلومًا إلّا بنوع محاكاة. وليس بوجود [٭]: أي بموجود.. ذهنيّ.
(ثم الكليّ إن ثبت لأفراده في الخارج ولو على تقدير وجودها فيه، فهو معقول أوّل. سواء ثبت لها في الخارج فقط، كالحارّ للنار) [٭]: كلنبوي ص٤٠ س٢٤.(ثم الكليّ إن ثبت لأفراده في الخارج ولو على تقدير وجودها فيه، فهو معقول أوّل. سواء ثبت لها في الخارج فقط، كالحارّ للنار) [٭]: كلنبوي ص٤٠ س٢٤.
إن قيل: يتصوّر مع النار وصف الحرارة، فتكون ثابتًا لها في الذهن أيضًا؟إن قيل: يتصوّر مع النار وصف الحرارة، فتكون ثابتًا لها في الذهن أيضًا؟
أجيب: بأن الحرارة إنما تكون تابعًا وناعتًا إذا كانت عرضًا. والتي في الذهن صورتُها،أجيب: بأن الحرارة إنما تكون تابعًا وناعتًا إذا كانت عرضًا. والتي في الذهن صورتُها،
— 234 —
وهي جوهرية اسميّة تجاور النار. [٭]: الذهنيّ. أي هو مأخوذ من النار الخارجيّ، مستقلًا لا عارض للنار الذهنيّ. والزوجية هويتها الأصلية بعينها تعرض للأربعة [٭]: في الخارج. وصورتها [٭]: في الذهن. كهوية الضياء للشمس [٭]: في الخارج. ومثالِها. [٭]: في المرآة.وهي جوهرية اسميّة تجاور النار. [٭]: الذهنيّ. أي هو مأخوذ من النار الخارجيّ، مستقلًا لا عارض للنار الذهنيّ. والزوجية هويتها الأصلية بعينها تعرض للأربعة [٭]: في الخارج. وصورتها [٭]: في الذهن. كهوية الضياء للشمس [٭]: في الخارج. ومثالِها. [٭]: في المرآة.
(أو) ثبت (في كلّ من الخارج والذهن، كذاتيات الأعيان المحققة) [٭]: كلنبوي ص٥ س٢٧. والمقدّرة ولوازمها.(أو) ثبت (في كلّ من الخارج والذهن، كذاتيات الأعيان المحققة) [٭]: كلنبوي ص٥ س٢٧. والمقدّرة ولوازمها.
اعلم أن كون ماهيات الأعيان المحققة من المعقول الأوّل، بناءً على قول من يقول إنها بعينها في الذهن. وأن الوجود الذهنيّ ثابت [٭]: أي ليست رابطة بين العالم والمعلوم. وأن ما في الذهن مثال لا شبح. وأن تصرف الذهن في الوجود، [٭]: والتشخّص لا في الماهية، فذاتياتها ولوازمها بعينها في الذهن. (وإن ثبت لها في الذهن فقط، فهو معقول ثان) [٭]: كلنبوي ص٦ س١.اعلم أن كون ماهيات الأعيان المحققة من المعقول الأوّل، بناءً على قول من يقول إنها بعينها في الذهن. وأن الوجود الذهنيّ ثابت [٭]: أي ليست رابطة بين العالم والمعلوم. وأن ما في الذهن مثال لا شبح. وأن تصرف الذهن في الوجود، [٭]: والتشخّص لا في الماهية، فذاتياتها ولوازمها بعينها في الذهن. (وإن ثبت لها في الذهن فقط، فهو معقول ثان) [٭]: كلنبوي ص٦ س١.
اعلم [٭]: تفريق لأقسام المعقول الثاني. أن ما يعرض في الذهن إما لا دخلَ له في الإيصال [٭]: إلى المجهولات. كالأمور العامة، [٭]: المبحوث في الكلام [٭]: والحكمة. وهي الوجود، والوجوب، والإمكان وغيرها. وإما له دخل في الإيصال. لكن ليس عنوانًا للغير، كتعاريف الأمور العامة. [٭]: وكتعارف الاسميّة لمصطلحات المنطق التي تعرضها ويتوضّع عليها المنطق الحرفي. (تقرير) وإما موصل وعنوان فهو المعقول الثاني المنطقي، كمفهوم القضية والقياس وغيرهما. وكمفهوم الكليّ المنقسم إلى الكليات الخمس المنطقية، العارض للماهيّة المنقسمة إلى الخمسة الطبيعية.. ومجموع العارض والمعروض إلى الخمسة العقلية.اعلم [٭]: تفريق لأقسام المعقول الثاني. أن ما يعرض في الذهن إما لا دخلَ له في الإيصال [٭]: إلى المجهولات. كالأمور العامة، [٭]: المبحوث في الكلام [٭]: والحكمة. وهي الوجود، والوجوب، والإمكان وغيرها. وإما له دخل في الإيصال. لكن ليس عنوانًا للغير، كتعاريف الأمور العامة. [٭]: وكتعارف الاسميّة لمصطلحات المنطق التي تعرضها ويتوضّع عليها المنطق الحرفي. (تقرير) وإما موصل وعنوان فهو المعقول الثاني المنطقي، كمفهوم القضية والقياس وغيرهما. وكمفهوم الكليّ المنقسم إلى الكليات الخمس المنطقية، العارض للماهيّة المنقسمة إلى الخمسة الطبيعية.. ومجموع العارض والمعروض إلى الخمسة العقلية.
— 235 —
(ولا شيء من هذه الكليات بموجود في الخارج لاستحالة الوجود (الخارجيّ) بدون التشخّص) [٭]: كلنبوي ص٥ س١٠. وهو ضدّ الكليّ المشترك. وما قيل: [٭]: أي اختلف فيه. فقيل: إن الكليّ المنطقي موجود فيه لأنه موجود في الذهن، والذهن موجود في الخارج. فينتج أنه موجود في الخارج. كما أنّ الدرّة في الحقة الخ.. وليس كذلك، لعدم تكرر الأوسط في قياسه. لأن لكل شيء ملكًا وملكوتًا، وللذهن أيضًا كذلك. فالشيء في ملكه علم، وفي ملكوتيته معلوم. فيتكرر الأوسط في الأول دون الثاني. مثلا تصور ذرّة زجاجة رقيقة، فالسماء بمسافتها الطويلة مرتسمة في ملكوته، والذرة بملكه داخلة في حبة خردل. فتأمل!..(ولا شيء من هذه الكليات بموجود في الخارج لاستحالة الوجود (الخارجيّ) بدون التشخّص) [٭]: كلنبوي ص٥ س١٠. وهو ضدّ الكليّ المشترك. وما قيل: [٭]: أي اختلف فيه. فقيل: إن الكليّ المنطقي موجود فيه لأنه موجود في الذهن، والذهن موجود في الخارج. فينتج أنه موجود في الخارج. كما أنّ الدرّة في الحقة الخ.. وليس كذلك، لعدم تكرر الأوسط في قياسه. لأن لكل شيء ملكًا وملكوتًا، وللذهن أيضًا كذلك. فالشيء في ملكه علم، وفي ملكوتيته معلوم. فيتكرر الأوسط في الأول دون الثاني. مثلا تصور ذرّة زجاجة رقيقة، فالسماء بمسافتها الطويلة مرتسمة في ملكوته، والذرة بملكه داخلة في حبة خردل. فتأمل!..
فإن اعتبرت الكليّ المنطقي من قبيل الأوّل، فموجود في الخارج.. وإلا فليس بموجود فيه. وهو الأصحّ. ثم ذهب المشائيون والمتأخرون -كما يأتي- إلى وجود الطبيعي. وتفصيله: أن الأفكار في أنواع الأشياء ثلاثة. أحدها لأهل السنة: وهو أن لكلّ نوع ملكًا مسلّطًا عليه بأمر اللّٰه يتصرف فيه، ليس له طبيعة مؤثرة.. والثاني للإشراقيين: وهو أن لكلّ نوع ربًّا يتصرف في مشخصات ذلك النوع، وتستمد الأفراد منه. وهو موافق لذلك النوع بل متّحد معه. لو تلبّس لبسَ مسلّطه لكان عينه. والثالث للمشائيين: وهو أن لكلّ نوع ماهية مجرّدة موجودة في الخارج، منشأ ومرجع للمشخّصات، وهي طبيعة مؤثرة فيها. وأما المتأخرون فقاموا وذهبوا إلى وجود الطبيعي في الخارج. ولكن لا بما قالوا، بل أثبتوا بدليل نظري. وهو أنه جزء الموجود، وجزء الموجود موجود. والجواب مذكور. (تقرير)فإن اعتبرت الكليّ المنطقي من قبيل الأوّل، فموجود في الخارج.. وإلا فليس بموجود فيه. وهو الأصحّ. ثم ذهب المشائيون والمتأخرون -كما يأتي- إلى وجود الطبيعي. وتفصيله: أن الأفكار في أنواع الأشياء ثلاثة. أحدها لأهل السنة: وهو أن لكلّ نوع ملكًا مسلّطًا عليه بأمر اللّٰه يتصرف فيه، ليس له طبيعة مؤثرة.. والثاني للإشراقيين: وهو أن لكلّ نوع ربًّا يتصرف في مشخصات ذلك النوع، وتستمد الأفراد منه. وهو موافق لذلك النوع بل متّحد معه. لو تلبّس لبسَ مسلّطه لكان عينه. والثالث للمشائيين: وهو أن لكلّ نوع ماهية مجرّدة موجودة في الخارج، منشأ ومرجع للمشخّصات، وهي طبيعة مؤثرة فيها. وأما المتأخرون فقاموا وذهبوا إلى وجود الطبيعي في الخارج. ولكن لا بما قالوا، بل أثبتوا بدليل نظري. وهو أنه جزء الموجود، وجزء الموجود موجود. والجواب مذكور. (تقرير)
إن جزء الموجود [٭]: الخارجيّ. موجود؛ [٭]: في الخارج. فالمراد حيث كان جزءًا، أي في الذهن. فإن الذهن [٭]: لا يقال: يلزم التغاير بين الخارجي والذهني، لأن الذهن يفصّل. الخ.. أي تصرفه فيه بالتفصيل لا يكون كذبًا. (تقرير) هو الذي يفصّل ويشرّح ويكثّر ما اتّحد وامتزج في الخارج.إن جزء الموجود [٭]: الخارجيّ. موجود؛ [٭]: في الخارج. فالمراد حيث كان جزءًا، أي في الذهن. فإن الذهن [٭]: لا يقال: يلزم التغاير بين الخارجي والذهني، لأن الذهن يفصّل. الخ.. أي تصرفه فيه بالتفصيل لا يكون كذبًا. (تقرير) هو الذي يفصّل ويشرّح ويكثّر ما اتّحد وامتزج في الخارج.
— 236 —
اعلم أن المصطلحات [٭]: اعلم أن مصطلحات المنطق عنوان للأفراد كالزجاج والمرآة، وموصل، كما مرّ. إما بالذات باعتبار نفس تلك الآلة، لأنها تصل ذلك بواسطة قراءتها. أو بالواسطة، باعتبار أنها تكون بمرتبة، أو بمراتب جزء الموصول. وأن المنطق من حيث هو آلة تبعيّ حرفيّ هوائيّ واسع، وقد تكون اسميًّا طبيعة. فإذ يخرج منه كالطيور ويتوضّع عليه.اعلم أن المصطلحات [٭]: اعلم أن مصطلحات المنطق عنوان للأفراد كالزجاج والمرآة، وموصل، كما مرّ. إما بالذات باعتبار نفس تلك الآلة، لأنها تصل ذلك بواسطة قراءتها. أو بالواسطة، باعتبار أنها تكون بمرتبة، أو بمراتب جزء الموصول. وأن المنطق من حيث هو آلة تبعيّ حرفيّ هوائيّ واسع، وقد تكون اسميًّا طبيعة. فإذ يخرج منه كالطيور ويتوضّع عليه.
فلا يرد أنّ الكليّ في تعريف الكليات الخمسة جنس ذاتيّ لها، وهو مقيد. فيكون أخص من المعرف المطلق، فيلزم وجود الأعم وهو المعرّف بدون الأخص وهو كونه جنسًا وهو محال. لأن ما يقوم به هو الأجزاء. فبعدم جزء منه يكون معدومًا.فلا يرد أنّ الكليّ في تعريف الكليات الخمسة جنس ذاتيّ لها، وهو مقيد. فيكون أخص من المعرف المطلق، فيلزم وجود الأعم وهو المعرّف بدون الأخص وهو كونه جنسًا وهو محال. لأن ما يقوم به هو الأجزاء. فبعدم جزء منه يكون معدومًا.
إذ الاعتبار مختلف؛ فباعتبار أنه توضع وعمّ جزئيات المعرف وغيرها جنس وجزء أعمّ، فلا إشكال؛ وباعتبار أنه خرج من الطبيعي الاسميّ الحرفيّ وتوضع مقيدًا خصّ وليس بجزء، فإنه بهذا الاعتبار مدعيّ. كونه ابن ابن ابن ابن ابنه. أو أب... الخ. لأنه خرج منه الجنس وتوضّع عليه وهو جنس الجنس، وهو نوع جنس الكليات، وهو نوع الجنس المطلق، وهو نوع الذاتي، وهو نوع الكليّ ففصّل!..إذ الاعتبار مختلف؛ فباعتبار أنه توضع وعمّ جزئيات المعرف وغيرها جنس وجزء أعمّ، فلا إشكال؛ وباعتبار أنه خرج من الطبيعي الاسميّ الحرفيّ وتوضع مقيدًا خصّ وليس بجزء، فإنه بهذا الاعتبار مدعيّ. كونه ابن ابن ابن ابن ابنه. أو أب... الخ. لأنه خرج منه الجنس وتوضّع عليه وهو جنس الجنس، وهو نوع جنس الكليات، وهو نوع الجنس المطلق، وهو نوع الذاتي، وهو نوع الكليّ ففصّل!..
واعلم أن تفسير الكليّ في تعريف الكليات بمقول على كثيرين، لئلا يتوهم أن الجنس ينحصر في النوع، كالنوع في الشخص، يعني أن المقول أخص، وكرر في الكلّ للطرد.واعلم أن تفسير الكليّ في تعريف الكليات بمقول على كثيرين، لئلا يتوهم أن الجنس ينحصر في النوع، كالنوع في الشخص، يعني أن المقول أخص، وكرر في الكلّ للطرد.
ثمّ اعلم أنّ النوع متى ضاق حتى تجسّم وثبت، ازداد كمال النوعية وتكون حقيقيًا. ومتى اتّسع وانتشر، تخرج من طبيعته. ولذا يكون إضافيًا. وأن الجسم متى اتسع وانتشر حتى يكون هواء وعدما، ازداد في كمال الجنسية. فيترتبان: النوع نزولًا والجنس صعودًا، مراعاة لطبيعتهما. فانقسما ثلاثة ثلاثة: النوع العالي، ويسمى نوع الأنواع أيضًا، وهو ما ليس فوقه نوع، والمتوسط ما فوق وتحته نوع، والسافل ما ليس تحته نوع. والمفرد (كالعقل إن قيل: الجوهر جنسه وما تحته أفراد) ما ليس فوقه ولا تحته نوع، والجنس كذلك، جنس السافل والمتوسط. وجنس الأجناس، والجنس المفرد (كالعقل إن قيل الجوهر ليس جنسًا له وما تحته أنواع منحصرة في الشخص).ثمّ اعلم أنّ النوع متى ضاق حتى تجسّم وثبت، ازداد كمال النوعية وتكون حقيقيًا. ومتى اتّسع وانتشر، تخرج من طبيعته. ولذا يكون إضافيًا. وأن الجسم متى اتسع وانتشر حتى يكون هواء وعدما، ازداد في كمال الجنسية. فيترتبان: النوع نزولًا والجنس صعودًا، مراعاة لطبيعتهما. فانقسما ثلاثة ثلاثة: النوع العالي، ويسمى نوع الأنواع أيضًا، وهو ما ليس فوقه نوع، والمتوسط ما فوق وتحته نوع، والسافل ما ليس تحته نوع. والمفرد (كالعقل إن قيل: الجوهر جنسه وما تحته أفراد) ما ليس فوقه ولا تحته نوع، والجنس كذلك، جنس السافل والمتوسط. وجنس الأجناس، والجنس المفرد (كالعقل إن قيل الجوهر ليس جنسًا له وما تحته أنواع منحصرة في الشخص).
لا يقال النوع جنس لهذه الأربعة. وكذا الجنس. والحال أن غير المتوسط عدمي المفهوم، فلسن بموجود. لأن السلب من الأمور النسبية، اعتباري متجدّد، لا يكون من أجزاء الحقائق التي لا تكون إلّا من الأمور الثابتة الموجودة. فيلزم انحصار الجنس في النوع.لا يقال النوع جنس لهذه الأربعة. وكذا الجنس. والحال أن غير المتوسط عدمي المفهوم، فلسن بموجود. لأن السلب من الأمور النسبية، اعتباري متجدّد، لا يكون من أجزاء الحقائق التي لا تكون إلّا من الأمور الثابتة الموجودة. فيلزم انحصار الجنس في النوع.
لأن كون الحقائق كذلك في الحدود التامة لا الرسوم. وهنا قد لفّ عليها اللوازم. فرسومها وذاتياتها موجودة في الخارج.لأن كون الحقائق كذلك في الحدود التامة لا الرسوم. وهنا قد لفّ عليها اللوازم. فرسومها وذاتياتها موجودة في الخارج.
ثم اعلم أن النوع المفرد مباين لسائر الأقسام. وكذا الجنس المفرد، وكذا النوع السافل، وكذا جنس الأجناس وكذا بين الأنواع. وكذا بين الأجناس. فبقي الجنس السافل والمتوسط والنوع العالي والمتوسط. (تقرير) في العلوم لها حقائق اعتبارية لاوجود [٭]: لأنها ناشئة من اختيار البشر. وليس من حدّ جزء الاختيار خلق الأفراد. (تقرير) لها في الخارج.ثم اعلم أن النوع المفرد مباين لسائر الأقسام. وكذا الجنس المفرد، وكذا النوع السافل، وكذا جنس الأجناس وكذا بين الأنواع. وكذا بين الأجناس. فبقي الجنس السافل والمتوسط والنوع العالي والمتوسط. (تقرير) في العلوم لها حقائق اعتبارية لاوجود [٭]: لأنها ناشئة من اختيار البشر. وليس من حدّ جزء الاختيار خلق الأفراد. (تقرير) لها في الخارج.
لأن في الوجود الخارجيّ يتّحد الجنس والفصل والنوع، بل يتجمّد. وما صيّروها فصولًا للمصطلحات، أعراض في الأغلب أو نسبيّ. فما في الخارج ليست أفرادها، بل الوجود في الخارج أو في الذهن معروضُ أو موصوفُ ما تسنبل عليها معانيها.لأن في الوجود الخارجيّ يتّحد الجنس والفصل والنوع، بل يتجمّد. وما صيّروها فصولًا للمصطلحات، أعراض في الأغلب أو نسبيّ. فما في الخارج ليست أفرادها، بل الوجود في الخارج أو في الذهن معروضُ أو موصوفُ ما تسنبل عليها معانيها.
— 237 —
فالمعقولات [٭]: أي فإذا كانت اعتبارية فكيف تكون مدارًا للحقائق والأحوال. فالمعقولات.. الخ. (تقرير) الثانية ليست عبارة عن المصطلحات المنطقية، فإنها ليست بشيء في الحقيقة. بل في كلّ منها نكتة أو نقطة خفية تشكّلت عليها حقيقتها الاعتبارية للتفهيم. وذلك، معنى وعرض للأمور الذهنية، كالمعاني الحاصلة للخارجيات بواسطة أوضاعها وكيفياتها.فالمعقولات [٭]: أي فإذا كانت اعتبارية فكيف تكون مدارًا للحقائق والأحوال. فالمعقولات.. الخ. (تقرير) الثانية ليست عبارة عن المصطلحات المنطقية، فإنها ليست بشيء في الحقيقة. بل في كلّ منها نكتة أو نقطة خفية تشكّلت عليها حقيقتها الاعتبارية للتفهيم. وذلك، معنى وعرض للأمور الذهنية، كالمعاني الحاصلة للخارجيات بواسطة أوضاعها وكيفياتها.
مثلا: تخيّل على الجدار نقطة بيضاء، وعلى محيط دائرتها نقطًا بيضاء وحمراء! فانظر إليها كيف ترى؟ فإنك ترى نقطة عرضت له المركزية بسبب الدّائرة. فهي صفة من مقول الوضع، وتتصوّر بسبب موافقة بياضها لبياضها المشاكلة، وهي صفة من مقول الوضع والكيف. فإن كانت حمراء فلها صورة أخرى وصفة أخرى.مثلا: تخيّل على الجدار نقطة بيضاء، وعلى محيط دائرتها نقطًا بيضاء وحمراء! فانظر إليها كيف ترى؟ فإنك ترى نقطة عرضت له المركزية بسبب الدّائرة. فهي صفة من مقول الوضع، وتتصوّر بسبب موافقة بياضها لبياضها المشاكلة، وهي صفة من مقول الوضع والكيف. فإن كانت حمراء فلها صورة أخرى وصفة أخرى.
ونقطةً واحدة على جدار آخر، لها هذه المعاني والأعراض.ونقطةً واحدة على جدار آخر، لها هذه المعاني والأعراض.
فماهية الإنسان في الخارج كالنقطة الواحدة وفي الذهن تعرّض لها نوع المركزية أو شبهها، وشبه المشاكلة.فماهية الإنسان في الخارج كالنقطة الواحدة وفي الذهن تعرّض لها نوع المركزية أو شبهها، وشبه المشاكلة.
فهذه معان تعرض في الذهن، تسنبل في خيال المنطقيين، فصيّروها حقائق، فوضعوا لها مع ما التّف بها مصطلحاتٍ، صيّروها موضوعاتِ المسائل، يُشار بها إلى تلك المعاني. والمصطلحاتُ كالمعاني الحرفيّة للمعقولات الأولى. وقد تصير كالاسم، فتصير طبايع فتعرض لنفسها كدود الحرير يخرج من ذاته ما يحيط به. وليس كعنوان الموضوع، فإن له دخلًا لا يذهب الحكم إلى الموضوع برأسه. بل يسلّم عليه، ثم يأذن له. [٭]: في الوقوع على أفراده. أما المعقولات الثانية فيحرّك المحمول من جانب، حتى يقع على رأس الموضوع، [٭]: أي أفراده. فهو كی"كل" في "كل إنسان" لا مفهوم "إنسان". [٭]: يعني أن جنس الإنسان ليس الجسم، والفصل ليس الروح. بل الثانيان مأخذ للأولين. يعني أن الجنس والفصل قد نشآ منهما. ثم توضّعا دفعة على الجسم (تقرير)فهذه معان تعرض في الذهن، تسنبل في خيال المنطقيين، فصيّروها حقائق، فوضعوا لها مع ما التّف بها مصطلحاتٍ، صيّروها موضوعاتِ المسائل، يُشار بها إلى تلك المعاني. والمصطلحاتُ كالمعاني الحرفيّة للمعقولات الأولى. وقد تصير كالاسم، فتصير طبايع فتعرض لنفسها كدود الحرير يخرج من ذاته ما يحيط به. وليس كعنوان الموضوع، فإن له دخلًا لا يذهب الحكم إلى الموضوع برأسه. بل يسلّم عليه، ثم يأذن له. [٭]: في الوقوع على أفراده. أما المعقولات الثانية فيحرّك المحمول من جانب، حتى يقع على رأس الموضوع، [٭]: أي أفراده. فهو كی"كل" في "كل إنسان" لا مفهوم "إنسان". [٭]: يعني أن جنس الإنسان ليس الجسم، والفصل ليس الروح. بل الثانيان مأخذ للأولين. يعني أن الجنس والفصل قد نشآ منهما. ثم توضّعا دفعة على الجسم (تقرير)
مقدمة:مقدمة:
اعلم أن بيان النسب من أهم مباحث المنطق. فإن أفراد المسائل متفرقة ومنتشرة تضمّنت فيما بينها وتبطنت في تلافيفها صورًا بتمديد خطوط النسب؛ كتحصيل الصور الاثنتى عشريةاعلم أن بيان النسب من أهم مباحث المنطق. فإن أفراد المسائل متفرقة ومنتشرة تضمّنت فيما بينها وتبطنت في تلافيفها صورًا بتمديد خطوط النسب؛ كتحصيل الصور الاثنتى عشرية
— 238 —
فيما بين نجوم المنطقة بتمديد الخطوط الوهمية الهندسية.. وكتحصيل القبائل والبطون والأفخاذ باعتبار نِسب النَّسب فتأمل! [٭]: إشارة إلى أنّ وجیه وسرّ تفاوت مراتب بعض العلماء على بعض، والكلام القديم على غيره من هذه النقطة.(تقرير)فيما بين نجوم المنطقة بتمديد الخطوط الوهمية الهندسية.. وكتحصيل القبائل والبطون والأفخاذ باعتبار نِسب النَّسب فتأمل! [٭]: إشارة إلى أنّ وجیه وسرّ تفاوت مراتب بعض العلماء على بعض، والكلام القديم على غيره من هذه النقطة.(تقرير)
واعلم أيضًا أن المنطق بعضه بدهيّ وبعضه نظريّ يكتسب من بدهيّه. فتأمل في كل باب تَرَ السابق مقدّمة ومرجعًا لإثبات اللاحق.واعلم أيضًا أن المنطق بعضه بدهيّ وبعضه نظريّ يكتسب من بدهيّه. فتأمل في كل باب تَرَ السابق مقدّمة ومرجعًا لإثبات اللاحق.
(ثم الكلّيان إن كان بينهما تصادق [٭]: لا تفارق وتحقق. في الواقع [٭]: أي لا في تجويز العقل وبحسب المفهوم. بالفعل [٭]: أي مرجعه موجهة بالإطلاق لا بالدوام كما في المتباينين.. كليًّا من الجانبين فمتساويان، وكذا نقيضاهما)، ففي كل باب يستفاد نظريّة من بدهيّه. فالكليتّان المتصادقتان في الواقع متساويتان بدهياّ. ومرجع المساواة صدق قضيّتين كلّيتين من الجانبين.(ثم الكلّيان إن كان بينهما تصادق [٭]: لا تفارق وتحقق. في الواقع [٭]: أي لا في تجويز العقل وبحسب المفهوم. بالفعل [٭]: أي مرجعه موجهة بالإطلاق لا بالدوام كما في المتباينين.. كليًّا من الجانبين فمتساويان، وكذا نقيضاهما)، ففي كل باب يستفاد نظريّة من بدهيّه. فالكليتّان المتصادقتان في الواقع متساويتان بدهياّ. ومرجع المساواة صدق قضيّتين كلّيتين من الجانبين.
مثلًا: "كل إنسان ناطق، وكلّ ناطق إنسان".. وكذا نقيضاهما، مثل: "كل لا إنسان لا ناطق. وكل لا ناطق لا إنسان" هما أساسا التساوي. فصدقُ الأول من الثاني ثابت بكذب نقيضها؛ المستلزم المستلزم المستلزم المستلزم المستلزم المستلزم المستلزم.. لكذب البدهيّ وهو الثاني من الأول. وصدق الثاني من الثاني بكذب نقيضها اللاالمستلزم. كذا لكذب البدهيّ وهو الأول من الأول. فاللازم باطل والمطلوب حاصل...مثلًا: "كل إنسان ناطق، وكلّ ناطق إنسان".. وكذا نقيضاهما، مثل: "كل لا إنسان لا ناطق. وكل لا ناطق لا إنسان" هما أساسا التساوي. فصدقُ الأول من الثاني ثابت بكذب نقيضها؛ المستلزم المستلزم المستلزم المستلزم المستلزم المستلزم المستلزم.. لكذب البدهيّ وهو الثاني من الأول. وصدق الثاني من الثاني بكذب نقيضها اللاالمستلزم. كذا لكذب البدهيّ وهو الأول من الأول. فاللازم باطل والمطلوب حاصل...
(أو من أحد الجانبين فقط فأعم وأخصّ مطلقًا كالحيوان والإنسان ونقيضاهما بالعكس كاللاحيوان واللاإنسان) [٭]: كلنبوي ص٤ س٢٤. أي نقيضا الأعمّ والأخصّ بالعكس. يعني أن نقيض الأعمّ أخصّ، ونقيض الأخص أعمّ. أي تصدُق موجبةً كليّة موضوعها نقيض الأعمّ.. وسالبةً جزئية موضوعها نقيض الأخصّ. أي مثلًا: "كلّ لا حيوان لا إنسان" صادق.. وإلّا لصدّق نقيضه الملزوم لنقيض القضية الصادقة المسلّمة، وهو "كلّ إنسان حيوان"، وملزوم الكاذب كاذب. وأَيْ "ليس بعض اللا إنسان لاحيوان" وإلّا لصدق نقيضه، وهو: "كلّ لا إنسان لا حيوان" المستلزم بعكس النقيض لی"كُلُّ حيوان إنسان" وهو نقيض للسالبة الصادقة، وهو "بعض الحيوان ليس بإنسان". ونقيض الصادق كاذب، فملزوم الكاذب كذا..(أو من أحد الجانبين فقط فأعم وأخصّ مطلقًا كالحيوان والإنسان ونقيضاهما بالعكس كاللاحيوان واللاإنسان) [٭]: كلنبوي ص٤ س٢٤. أي نقيضا الأعمّ والأخصّ بالعكس. يعني أن نقيض الأعمّ أخصّ، ونقيض الأخص أعمّ. أي تصدُق موجبةً كليّة موضوعها نقيض الأعمّ.. وسالبةً جزئية موضوعها نقيض الأخصّ. أي مثلًا: "كلّ لا حيوان لا إنسان" صادق.. وإلّا لصدّق نقيضه الملزوم لنقيض القضية الصادقة المسلّمة، وهو "كلّ إنسان حيوان"، وملزوم الكاذب كاذب. وأَيْ "ليس بعض اللا إنسان لاحيوان" وإلّا لصدق نقيضه، وهو: "كلّ لا إنسان لا حيوان" المستلزم بعكس النقيض لی"كُلُّ حيوان إنسان" وهو نقيض للسالبة الصادقة، وهو "بعض الحيوان ليس بإنسان". ونقيض الصادق كاذب، فملزوم الكاذب كذا..
— 239 —
(أو تَفَارُقٌ دائم كليًّا من الجانبين، فمتباينان كليًّا.. كالإنسان والفرس، وكعين أحد المتساويين مع نقيض الآخر، وعينِ الأخص المطلق مع نقيض الأعمّ..(أو تَفَارُقٌ دائم كليًّا من الجانبين، فمتباينان كليًّا.. كالإنسان والفرس، وكعين أحد المتساويين مع نقيض الآخر، وعينِ الأخص المطلق مع نقيض الأعمّ..
وبين نقيضهما مباينة جزئية، هي أعمّ من المباينة الكليّة، كما في نقيضي المتناقضين "كالإنسان واللاإنسان"، ومن العموم من وجه، كما في نقيضي المتضادّين (كالسّواد والبياض) وأمثالها، فبين النقيضين التباين الجزئي هو النسبة، لأنه الدائمي وهو كالجنس اللازم للتباين الكلي).. [٭]: كلنبوي ص٦ س٢٦. والعمومِ من وجه اللذَين يختص كلّ منهما ببعض الموادّ.وبين نقيضهما مباينة جزئية، هي أعمّ من المباينة الكليّة، كما في نقيضي المتناقضين "كالإنسان واللاإنسان"، ومن العموم من وجه، كما في نقيضي المتضادّين (كالسّواد والبياض) وأمثالها، فبين النقيضين التباين الجزئي هو النسبة، لأنه الدائمي وهو كالجنس اللازم للتباين الكلي).. [٭]: كلنبوي ص٦ س٢٦. والعمومِ من وجه اللذَين يختص كلّ منهما ببعض الموادّ.
والتباينُ الجزئي، مرجعه سالبتان جزئيّتان. أما صدقهما، فلمناقضة عكس نقيض نقيضيهما للقضيتين الصّادقتين في العينين.. مثل بعض اللاإنسان ليس بلا فرس؛ وإلّا فكل لا إنسان لا فرس. وهو ينعكس بعكس النقيض إلى "كلّ فرس إنسان"، وهي ضدّ لی"لاشيءَ من الفرس بإنسان". وقس عليه أخاه. [٭]: وهو بعض اللافرس ليس بلا إنسان.والتباينُ الجزئي، مرجعه سالبتان جزئيّتان. أما صدقهما، فلمناقضة عكس نقيض نقيضيهما للقضيتين الصّادقتين في العينين.. مثل بعض اللاإنسان ليس بلا فرس؛ وإلّا فكل لا إنسان لا فرس. وهو ينعكس بعكس النقيض إلى "كلّ فرس إنسان"، وهي ضدّ لی"لاشيءَ من الفرس بإنسان". وقس عليه أخاه. [٭]: وهو بعض اللافرس ليس بلا إنسان.
فثبت بالخلف التباين الجزئي. وأما عدم صدق التباين الكليّ والعموم من وجه، فبالتخلّف. لأنه لا يوجد في موادّه. وبالعكس. وقس على هذا، نقيض العموم والخصوص من وجهٍ.. والشخصيةُ في قوة الكلية.فثبت بالخلف التباين الجزئي. وأما عدم صدق التباين الكليّ والعموم من وجه، فبالتخلّف. لأنه لا يوجد في موادّه. وبالعكس. وقس على هذا، نقيض العموم والخصوص من وجهٍ.. والشخصيةُ في قوة الكلية.
(وإن لم يكن بينهما تصادقٌ، ولا تفارق كليان، بل جزئيان من الجانبين. فأعم وأخصّ من وجه. [٭]: كالإنسان والأبيض وكعين الأعمّ المطلق مع نقيض الأخصّ. وبين نقيضيهما مباينة جزئية، هي أعمّ أيضًا. إذ بين نقيضَيْ مثل الحيوان واللاإنسان مباينة كليّة. وبين نقيضَيْ مثل اللاإنسان والأبيض عموم من وجهٍ. والجزئي الحقيقي [٭]: قوله: "والجزئي الحقيقي.. الیخ" النسب فيه اثنان: إما العموم المطلق، ومرجعه شیخصية موضیوعها الجزئيّ، أو التباينُ ومرجعها شخصيّتان سالبتان. ونسب الجزئيتين أيضًا كذلك: إما التباين ومرجعها كما مرّ. أو التساوي ومرجعها شخصيّتان موجبتان. والحال أنّا قلنا: إن مرجع التساوي والتباين كليّتان والعموم المیطیلیق كلية میع جزئيّتين. والجواب مقدم. وهو أن الشخصيّة في قوّة الكليّة بدليل أنّها تكون صغرى الشكل الأوّل. (تقرير) أخص مطلقًا من الكليّ الصادق عليه. ومباين لسائر الكليّات. وأما الجزئيان: فهما إما متباينان كزيد وعمرو.. وإما متساويان، كما إذا أشرنا إلى زيد بهذا(وإن لم يكن بينهما تصادقٌ، ولا تفارق كليان، بل جزئيان من الجانبين. فأعم وأخصّ من وجه. [٭]: كالإنسان والأبيض وكعين الأعمّ المطلق مع نقيض الأخصّ. وبين نقيضيهما مباينة جزئية، هي أعمّ أيضًا. إذ بين نقيضَيْ مثل الحيوان واللاإنسان مباينة كليّة. وبين نقيضَيْ مثل اللاإنسان والأبيض عموم من وجهٍ. والجزئي الحقيقي [٭]: قوله: "والجزئي الحقيقي.. الیخ" النسب فيه اثنان: إما العموم المطلق، ومرجعه شیخصية موضیوعها الجزئيّ، أو التباينُ ومرجعها شخصيّتان سالبتان. ونسب الجزئيتين أيضًا كذلك: إما التباين ومرجعها كما مرّ. أو التساوي ومرجعها شخصيّتان موجبتان. والحال أنّا قلنا: إن مرجع التساوي والتباين كليّتان والعموم المیطیلیق كلية میع جزئيّتين. والجواب مقدم. وهو أن الشخصيّة في قوّة الكليّة بدليل أنّها تكون صغرى الشكل الأوّل. (تقرير) أخص مطلقًا من الكليّ الصادق عليه. ومباين لسائر الكليّات. وأما الجزئيان: فهما إما متباينان كزيد وعمرو.. وإما متساويان، كما إذا أشرنا إلى زيد بهذا
— 240 —
الضاحك، وهذا الكاتب. فالهذيّتان متصادقتان متساويتان.. هذه هي النسب الأربع بحسب الصدق والحمل) [٭]: كلنبوي ص٧ س٩...الضاحك، وهذا الكاتب. فالهذيّتان متصادقتان متساويتان.. هذه هي النسب الأربع بحسب الصدق والحمل) [٭]: كلنبوي ص٧ س٩...
ومرجعها: قضايا حملية موجبة. والجهة هنا الإطلاق في الموجبة والدوام في السّالبة.ومرجعها: قضايا حملية موجبة. والجهة هنا الإطلاق في الموجبة والدوام في السّالبة.
(وقد تعتبر تلك النسب بحسب الصدق [٭]: فالصدق في الأول يتعدى بی"على" وهنا بی"في". والتحقق باعتبار الأزمان والأوضاع، لا باعتبار الأفراد، بأن يقال: المفهومان، [٭]: اعمّ من أن يكون قضايا أو مفردًا. إن كان بينهما اتصال كليّ من الجانبين؛ بأن يتحقق كلّ منهما مع الآخر في جميع الأزمان والأوضاع الممكنةِ الاجتماع معه [٭]: أي اجتماع الأوضاع مع اتصال التالي للمقدّم. فمتساويان كطلوع الشمس ووجود النهار، أو من أحد الجانبين فقط فأعم وأخص مطلقًا. [٭]: كإضاءة المسجد وطلوع الشمس. وإن كان بينهما افتراق كليّ من الجانبين بأن لا يتحقق شيء منهما مع الآخر في شيء من الأزمان والأوضاع، فمتباينان كليًّا [٭]: كطلوع الشمس ووجود الليل.. وإلّا فأعمّ وأخصّ من وجهٍ. [٭]: كطلوع الشمس وهبوب الريح. وهذه هي النسب المعتبرة بين القضايا) [٭]: شبيه بمتن كلنبوي ص٧ س١١. وما يفيده أدوات الشرط من الأزمان، "كمتى". والأمكنة "كأين". والأوضاع والأحوال "ككيف" والكيفيات "ككيفما" في حكم الأفراد...(وقد تعتبر تلك النسب بحسب الصدق [٭]: فالصدق في الأول يتعدى بی"على" وهنا بی"في". والتحقق باعتبار الأزمان والأوضاع، لا باعتبار الأفراد، بأن يقال: المفهومان، [٭]: اعمّ من أن يكون قضايا أو مفردًا. إن كان بينهما اتصال كليّ من الجانبين؛ بأن يتحقق كلّ منهما مع الآخر في جميع الأزمان والأوضاع الممكنةِ الاجتماع معه [٭]: أي اجتماع الأوضاع مع اتصال التالي للمقدّم. فمتساويان كطلوع الشمس ووجود النهار، أو من أحد الجانبين فقط فأعم وأخص مطلقًا. [٭]: كإضاءة المسجد وطلوع الشمس. وإن كان بينهما افتراق كليّ من الجانبين بأن لا يتحقق شيء منهما مع الآخر في شيء من الأزمان والأوضاع، فمتباينان كليًّا [٭]: كطلوع الشمس ووجود الليل.. وإلّا فأعمّ وأخصّ من وجهٍ. [٭]: كطلوع الشمس وهبوب الريح. وهذه هي النسب المعتبرة بين القضايا) [٭]: شبيه بمتن كلنبوي ص٧ س١١. وما يفيده أدوات الشرط من الأزمان، "كمتى". والأمكنة "كأين". والأوضاع والأحوال "ككيف" والكيفيات "ككيفما" في حكم الأفراد...
والنسبة إما حمليّ -كما مرّ- وإما وجودي. ومرجعها قضايا شرطية متّصلة [٭]: أي لا منفصلة ولا موجّهة. وكليّها وجزئيّها باعتبار ما يدل عليه أدواتُ الشرط الكليّةُ من الأوضاع، ولو كانت محالًا، بشرط الاجتماع [٭]: أي اجتماع الأوضاع. مع اللزوم. [٭]: أي لزوم التالي للمقدم. وإلّا لكذب كلُّ كليّةٍ من الشرطيات.والنسبة إما حمليّ -كما مرّ- وإما وجودي. ومرجعها قضايا شرطية متّصلة [٭]: أي لا منفصلة ولا موجّهة. وكليّها وجزئيّها باعتبار ما يدل عليه أدواتُ الشرط الكليّةُ من الأوضاع، ولو كانت محالًا، بشرط الاجتماع [٭]: أي اجتماع الأوضاع. مع اللزوم. [٭]: أي لزوم التالي للمقدم. وإلّا لكذب كلُّ كليّةٍ من الشرطيات.
وما يناسب هذا المقام المغالطة المشهورة على إنتاج الشكل الثالث؛ بی"كلما تحقق النقيضان تحقق أحدهما. وكلّما تحقق النقيضان تحقق الآخر"، فينتج أن يكون إذا تحقق أحد النقيضين تحقق الآخر. وهذه النتيجة تفيد ملازمة بين النقيضين وهو محال؟وما يناسب هذا المقام المغالطة المشهورة على إنتاج الشكل الثالث؛ بی"كلما تحقق النقيضان تحقق أحدهما. وكلّما تحقق النقيضان تحقق الآخر"، فينتج أن يكون إذا تحقق أحد النقيضين تحقق الآخر. وهذه النتيجة تفيد ملازمة بين النقيضين وهو محال؟
— 241 —
والجواب: إن أردت بأحدهما [٭]: في الصغرى. وحده، فالصغرى [٭]: لعدم اللزوم. كاذبة، ومع الآخر فالنتيجة صادقة [٭]: والمقدّمتان صادقتان لوجود اللزوم. غير مطلوبة. [٭]: كأن يقال: كيف يكون صادقًا، مع أن المقدمتين محالان؟ فأجاب: (تقرير) لأن الشرطية اللزومية تنظر إلى اللزوم، سواء كانا موجودين [٭]: أي الطرفين. أو محالين.. وموجبتين أو سالبتين. وفي الاتفاقية الخاصّةِ صدق الطرفين [٭]: لا اللزوم. وفي العامة صدق التالي فقط. فالاتصال [٭]: أي اتصال التالي للمقدّم وافتراقه منه. والافتراق في اللزوميات والعامةِ يكفي بحسب الفرض.والجواب: إن أردت بأحدهما [٭]: في الصغرى. وحده، فالصغرى [٭]: لعدم اللزوم. كاذبة، ومع الآخر فالنتيجة صادقة [٭]: والمقدّمتان صادقتان لوجود اللزوم. غير مطلوبة. [٭]: كأن يقال: كيف يكون صادقًا، مع أن المقدمتين محالان؟ فأجاب: (تقرير) لأن الشرطية اللزومية تنظر إلى اللزوم، سواء كانا موجودين [٭]: أي الطرفين. أو محالين.. وموجبتين أو سالبتين. وفي الاتفاقية الخاصّةِ صدق الطرفين [٭]: لا اللزوم. وفي العامة صدق التالي فقط. فالاتصال [٭]: أي اتصال التالي للمقدّم وافتراقه منه. والافتراق في اللزوميات والعامةِ يكفي بحسب الفرض.
) واعل م أنّ بين المفهومين مفردين كانا، أو مركبيّن، أو مختلفين نسبًا أخرى بحسب تجويز العقل بمجرد النظر إلى ذاتهما، مع قطع النظر عن الخارج عنهما. وتسمى نسبًا بحسب المفهوم. بأن يقال: إن تصادقا بحسب ذلك التجويز كليًّا من الجانبين، فمتساويان، كالحدّ التّام مع المحدود. أو من أحد الجانبين فقط. فأعم وأخصّ مطلقًا، كالحدّ الناقص مع المحدود، وإن تفارقا كليًّا من الجانبين. فمتباينان كليًّا كالمتناقضين؛ نحو "الإنسان واللاإنسان". وإلّا فأعمّ وأخصّ من وجه؛ كالإنسان مع الضّاحك أو مع الماشي(. [٭]: كلنبوي ص٨ س١-٨.) واعل م أنّ بين المفهومين مفردين كانا، أو مركبيّن، أو مختلفين نسبًا أخرى بحسب تجويز العقل بمجرد النظر إلى ذاتهما، مع قطع النظر عن الخارج عنهما. وتسمى نسبًا بحسب المفهوم. بأن يقال: إن تصادقا بحسب ذلك التجويز كليًّا من الجانبين، فمتساويان، كالحدّ التّام مع المحدود. أو من أحد الجانبين فقط. فأعم وأخصّ مطلقًا، كالحدّ الناقص مع المحدود، وإن تفارقا كليًّا من الجانبين. فمتباينان كليًّا كالمتناقضين؛ نحو "الإنسان واللاإنسان". وإلّا فأعمّ وأخصّ من وجه؛ كالإنسان مع الضّاحك أو مع الماشي(. [٭]: كلنبوي ص٨ س١-٨.
تنبيه: قد يطلق الكليّ على الأعمّ، والجزئيُّ على الأخصّ [٭]: أي هو كل أخص تحت أعمّ، سواء كان ذلك الأعم ذاتيًّا له، أو لا، أي كان فوقه شيء أعمّ مطلقًا، فلا ينافي أعميّة الحقيقي من الإضافي بذات اللّٰه عزّ وجل، بأن يقال: إنْ ليس فوقه أعمّ من لوازمه فلا يكون أعم. إذ فوقه الموجود والممكن العام. (تقرير) ويسمّيان كليًا وجزئيًا إضافيين فكلّ جزئيّ حقيقيّ، جزئيٌّ إضافيّ بدون العكس؛ كما في كليّ أخص من كليّ آخر. وأما النسبة بين الكليّ الحقيقي والإضافيّ فبالعكس. لأن الكليّ الإضافيّ أخص مطلقًا من الحقيقي.تنبيه: قد يطلق الكليّ على الأعمّ، والجزئيُّ على الأخصّ [٭]: أي هو كل أخص تحت أعمّ، سواء كان ذلك الأعم ذاتيًّا له، أو لا، أي كان فوقه شيء أعمّ مطلقًا، فلا ينافي أعميّة الحقيقي من الإضافي بذات اللّٰه عزّ وجل، بأن يقال: إنْ ليس فوقه أعمّ من لوازمه فلا يكون أعم. إذ فوقه الموجود والممكن العام. (تقرير) ويسمّيان كليًا وجزئيًا إضافيين فكلّ جزئيّ حقيقيّ، جزئيٌّ إضافيّ بدون العكس؛ كما في كليّ أخص من كليّ آخر. وأما النسبة بين الكليّ الحقيقي والإضافيّ فبالعكس. لأن الكليّ الإضافيّ أخص مطلقًا من الحقيقي.
— 242 —
فصل في الذّاتيّ والعرضي: ) [٭]: كلنبوي ص٨ س٨.فصل في الذّاتيّ والعرضي: ) [٭]: كلنبوي ص٨ س٨.
الذْاتية والعرضية باعتبار الوجود، [٭]: الخارجيّ. كما في الجوهر والعرض، [٭]: والذهني. والاسم والحرف..الذْاتية والعرضية باعتبار الوجود، [٭]: الخارجيّ. كما في الجوهر والعرض، [٭]: والذهني. والاسم والحرف..
وباعتبار السبب إن كان دائميًّا [٭]: أي إن كان ترتب المسبب على السبب دائميًا أو أكثريًا فالسببية ذاتية، كالموت على قطع الحلق ورمى التِّفِنْك )أي البندقية(. وإلّا فعرضيّ كالموت على الحمّى. (تقرير) أو أكثريًا فذاتيّ، وإلّا فعرضيّ.وباعتبار السبب إن كان دائميًّا [٭]: أي إن كان ترتب المسبب على السبب دائميًا أو أكثريًا فالسببية ذاتية، كالموت على قطع الحلق ورمى التِّفِنْك )أي البندقية(. وإلّا فعرضيّ كالموت على الحمّى. (تقرير) أو أكثريًا فذاتيّ، وإلّا فعرضيّ.
وباعتبار الحمل إن كان الموضوع موضوعًا بالطبع [٭]: وكذا المحمول. كالجزئيات [٭]: إذا حملت عليها كليّاتها. والذوات [٭]: أي فذاتيّ وإلّا فعرضي. إذا حملت عليهما صفاتها. ومن هنا [٭]: أي هذه النقطة يُعلم ويَحصُل الاحتياجُ.. الخ الاحتياجُ إلى الأشكال الثلاثة، [٭]: غير الأول. والحمل بالمواطأة، والمحمولِ من طبيعة الموضوع، [٭]: نحو الحجرُ متحرك في العلو. والمحمولِ الأعمّ من الموضوع والمقوّم له ودائم الثبوت له وبلا واسطة، أي ثبوته لذاته أو لأمر يساويه، فقد مرّ.وباعتبار الحمل إن كان الموضوع موضوعًا بالطبع [٭]: وكذا المحمول. كالجزئيات [٭]: إذا حملت عليها كليّاتها. والذوات [٭]: أي فذاتيّ وإلّا فعرضي. إذا حملت عليهما صفاتها. ومن هنا [٭]: أي هذه النقطة يُعلم ويَحصُل الاحتياجُ.. الخ الاحتياجُ إلى الأشكال الثلاثة، [٭]: غير الأول. والحمل بالمواطأة، والمحمولِ من طبيعة الموضوع، [٭]: نحو الحجرُ متحرك في العلو. والمحمولِ الأعمّ من الموضوع والمقوّم له ودائم الثبوت له وبلا واسطة، أي ثبوته لذاته أو لأمر يساويه، فقد مرّ.
وباعتبار المحمول ما يمتنع انفكاكه عن الشيء، [٭]: أي في الخارج. وما يمتنع انفكاكه عن الماهية.. أي ما يمتنع ارتفاعه عن الماهية في الذهن؛ كالبيّن بالمعنى الأعمّ. وما يجب إثباته للماهية كاللوازم البيّنة بالمعنى الأخص. وكل من هذه الثلاثة أخص مما قبله..وباعتبار المحمول ما يمتنع انفكاكه عن الشيء، [٭]: أي في الخارج. وما يمتنع انفكاكه عن الماهية.. أي ما يمتنع ارتفاعه عن الماهية في الذهن؛ كالبيّن بالمعنى الأعمّ. وما يجب إثباته للماهية كاللوازم البيّنة بالمعنى الأخص. وكل من هذه الثلاثة أخص مما قبله..
وباعتبار الجزئيات فما دخل أو لم يخرج هو ذاتيًّا. [٭]: كأنّ قائلًا سئل: إذا فسّرت ما دخل بلم يخرج، دخل ما عينه كالنوع. فالنسبة في الذّاتيّ فيه إلى نفسه؟ فأجاب. لأن العلّة في الوضع والاستعمال اللغوي تصير مرجحًا في المصطلح. فاللازم وجودها في الأكثر.وباعتبار الجزئيات فما دخل أو لم يخرج هو ذاتيًّا. [٭]: كأنّ قائلًا سئل: إذا فسّرت ما دخل بلم يخرج، دخل ما عينه كالنوع. فالنسبة في الذّاتيّ فيه إلى نفسه؟ فأجاب. لأن العلّة في الوضع والاستعمال اللغوي تصير مرجحًا في المصطلح. فاللازم وجودها في الأكثر.
(الكليّ [٭]: أراد مطلقًا ليوافق الممثل التمثيل. المحمول على شيء آخر كليٍّ أو جزئيٍّ، إن لم يكن خارجًا عن ذاته وحقيقتهِ،(الكليّ [٭]: أراد مطلقًا ليوافق الممثل التمثيل. المحمول على شيء آخر كليٍّ أو جزئيٍّ، إن لم يكن خارجًا عن ذاته وحقيقتهِ،
— 243 —
فذاتيّ له. سواء كان عينَ حقيقته -كالحيوان الناطق للإنسان- أو جُزءَهَا المساوي لها، مميّزًا لها عن جميع ماعداها، كالناطق له. أو جزءَها الأعمّ مميّزًا لها في الجملة، كالحساس والنامي، أو غير مميّز أصلًا كالجوهر والحيوان.. [٭]: لأن التمييز التفريق، يقتضي الاشتراك، وليس فوقه جنس حتى يشترك الإنسان معه فيميّزَ عنه. وأما الاحتراز عن العرض فالإنسان مميّز بالذات عنه ليس بالجوهر. أما الحيوان فهو باعتبار اشتماله على الجوهر، لم يبق موضع للاشتراك. والإنسان ممتاز من أفراده باعتبار اشتماله على الفصول. وأما فصوله مستقلًا فيميّز الإنسان.. (تقرير) وإلّا فعرض له سواء كان مساويًا لها، أو أخص [٭]: مطلقًا. مميّزًا عن جميع ماعداها، كالضاحك بالقوة أو بالفعل. أو أعمّ مميّزًا لها في الجملة [٭]: كالماشي. أو غير مميّز أصلًا: كالشيء. [٭]: والممكن والموجود والمعلوم.. جميع ذلك للإنسان).فذاتيّ له. سواء كان عينَ حقيقته -كالحيوان الناطق للإنسان- أو جُزءَهَا المساوي لها، مميّزًا لها عن جميع ماعداها، كالناطق له. أو جزءَها الأعمّ مميّزًا لها في الجملة، كالحساس والنامي، أو غير مميّز أصلًا كالجوهر والحيوان.. [٭]: لأن التمييز التفريق، يقتضي الاشتراك، وليس فوقه جنس حتى يشترك الإنسان معه فيميّزَ عنه. وأما الاحتراز عن العرض فالإنسان مميّز بالذات عنه ليس بالجوهر. أما الحيوان فهو باعتبار اشتماله على الجوهر، لم يبق موضع للاشتراك. والإنسان ممتاز من أفراده باعتبار اشتماله على الفصول. وأما فصوله مستقلًا فيميّز الإنسان.. (تقرير) وإلّا فعرض له سواء كان مساويًا لها، أو أخص [٭]: مطلقًا. مميّزًا عن جميع ماعداها، كالضاحك بالقوة أو بالفعل. أو أعمّ مميّزًا لها في الجملة [٭]: كالماشي. أو غير مميّز أصلًا: كالشيء. [٭]: والممكن والموجود والمعلوم.. جميع ذلك للإنسان).
(ثم الذاتيّ المشترك بين الجزئيات، إن اشتركت تلك الجزئيات في ذاتيٍّ آخر خارج عنه، فهو مشترك ناقص بينها، كالحيوان بالنسبة إلى أفراد الإنسان، حيث اشتركت في الناطق أيضًا. وكالناطق حيث اشتركت في الحيوان أيضًا.. وإلّا فمشترك تامّ، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده.. وكالحيوان بالنسبة إلى مجموع أفراده. فكل ذاتيّ مميّز للماهيّة في الجملة فهو مشترك ناقص مطلقًا، ولو بالنسبة إلى أفراد نفسه. وكل ذاتيّ سواه فهو مشترك تامٌّ بالنسبة إلى أفراد نفسه، وناقصٌ بالقياس إلى أفرادٍ ذاتيّ أخصّ منه، إن وجد الأخص، كالحيوان) [٭]: كلنبوي ص٨ س١٩.(ثم الذاتيّ المشترك بين الجزئيات، إن اشتركت تلك الجزئيات في ذاتيٍّ آخر خارج عنه، فهو مشترك ناقص بينها، كالحيوان بالنسبة إلى أفراد الإنسان، حيث اشتركت في الناطق أيضًا. وكالناطق حيث اشتركت في الحيوان أيضًا.. وإلّا فمشترك تامّ، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده.. وكالحيوان بالنسبة إلى مجموع أفراده. فكل ذاتيّ مميّز للماهيّة في الجملة فهو مشترك ناقص مطلقًا، ولو بالنسبة إلى أفراد نفسه. وكل ذاتيّ سواه فهو مشترك تامٌّ بالنسبة إلى أفراد نفسه، وناقصٌ بالقياس إلى أفرادٍ ذاتيّ أخصّ منه، إن وجد الأخص، كالحيوان) [٭]: كلنبوي ص٨ س١٩.
فاعلم أن ما يطلب به المجهول، "ما" الاسميُّ والحقيقي.. و"هل" البسيط والمركب.. و"ما" مع "هل" كزلزل.. و"ما" للقول الشارح، و"هل" للقضايا. و"أي" للّوازم والذاتيات المميّزة. و"لِمَ" للقياس، فی"ما" يَطلب الحقيقةَ.فاعلم أن ما يطلب به المجهول، "ما" الاسميُّ والحقيقي.. و"هل" البسيط والمركب.. و"ما" مع "هل" كزلزل.. و"ما" للقول الشارح، و"هل" للقضايا. و"أي" للّوازم والذاتيات المميّزة. و"لِمَ" للقياس، فی"ما" يَطلب الحقيقةَ.
فإن قيل: الذاتيّ كليّ وجرئيّ، فهو محمول وغير محمول.. وإن الجنسية والجزئية متنافيان؟.فإن قيل: الذاتيّ كليّ وجرئيّ، فهو محمول وغير محمول.. وإن الجنسية والجزئية متنافيان؟.
أجيب: بأنهما متّحدان بالذات، مختلفان بالاعتبار. فبشرط "شيء" يتضمن النوع. وبشرط "لاشيء" جزء ولا بشرط شيء جنس. وأجزاء الماهية. قيل: في الخارج متعدّدأجيب: بأنهما متّحدان بالذات، مختلفان بالاعتبار. فبشرط "شيء" يتضمن النوع. وبشرط "لاشيء" جزء ولا بشرط شيء جنس. وأجزاء الماهية. قيل: في الخارج متعدّد
— 244 —
الوجود.. فالحمل للالتحام. وقيل: في الخارج مأخذها. وقيل: اعتبارات تختلف باعتبار العبارات والاعتبارات.الوجود.. فالحمل للالتحام. وقيل: في الخارج مأخذها. وقيل: اعتبارات تختلف باعتبار العبارات والاعتبارات.
(وإن مطلوب السائل بكلمةِ "ما" عن الواحد تمامُ حقيقته المختصّة به، بمعنى المختصّة بنوعه، وعن المتعدّد تمام الذاتيّ المشترك بينها. فالسائل بی"ما هو" عن زيد طالبٌ للإنسان.. وعن الإنسان طالب للحيوان الناطق. وبی"ما هما"، أو بی"ما هم" عن زيد وعمرو، أو مع بكر طالبٌ للإنسان أيضًا. وعن الإنسان والفرس طالب للحيوان. وعنهما وعن الشجر طالب للجسم النامي، ومع الحجر طالبٌ للجسم.. ومع العقل العاشر طالب للجوهر.(وإن مطلوب السائل بكلمةِ "ما" عن الواحد تمامُ حقيقته المختصّة به، بمعنى المختصّة بنوعه، وعن المتعدّد تمام الذاتيّ المشترك بينها. فالسائل بی"ما هو" عن زيد طالبٌ للإنسان.. وعن الإنسان طالب للحيوان الناطق. وبی"ما هما"، أو بی"ما هم" عن زيد وعمرو، أو مع بكر طالبٌ للإنسان أيضًا. وعن الإنسان والفرس طالب للحيوان. وعنهما وعن الشجر طالب للجسم النامي، ومع الحجر طالبٌ للجسم.. ومع العقل العاشر طالب للجوهر.
ومطلوبُ السائل بی"أي شيء" ما يميّز المطلوب بكلمةٍ ما هناك تمييزًا في الجملة؛ إمّا مميّزه الذّاتيّ إن قيّده بقيدِ "في ذاته"، أو مميّزه العَرَضيّ إن قيّده بقيدِ "في عَرَضه"، أو المميّز المطلق إن لم يقيده بشيء. فالسائل عن زيد وحده أو مع عمرو بی"أيّ شيء في ذاته" طالبٌ للناطق، أو الحساسِ، أو النامي، أو القابلِ للأبعاد.. وبی"أيّ شيء في عرضه" طالبٌ لمثل الضاحك أو الماشي. والسائل عن زيدٍ وهذا الفرسِ بی"أي شيء هما في ذاتهما" طالب للحسّاس، أو النامي، أو القابل.. وبی"أي شيء في عَرضهما" طالب لمِثل المتنفّس، أو المتحيّز، وقس عليه) [٭]: كلنبوي ص٩ س٢٦ مع فروق طفيفة..ومطلوبُ السائل بی"أي شيء" ما يميّز المطلوب بكلمةٍ ما هناك تمييزًا في الجملة؛ إمّا مميّزه الذّاتيّ إن قيّده بقيدِ "في ذاته"، أو مميّزه العَرَضيّ إن قيّده بقيدِ "في عَرَضه"، أو المميّز المطلق إن لم يقيده بشيء. فالسائل عن زيد وحده أو مع عمرو بی"أيّ شيء في ذاته" طالبٌ للناطق، أو الحساسِ، أو النامي، أو القابلِ للأبعاد.. وبی"أيّ شيء في عرضه" طالبٌ لمثل الضاحك أو الماشي. والسائل عن زيدٍ وهذا الفرسِ بی"أي شيء هما في ذاتهما" طالب للحسّاس، أو النامي، أو القابل.. وبی"أي شيء في عَرضهما" طالب لمِثل المتنفّس، أو المتحيّز، وقس عليه) [٭]: كلنبوي ص٩ س٢٦ مع فروق طفيفة..
(فالفصل أيضًا مقوّم للماهيّة) [٭]: كلنبوي ص١١ س١. فالفصل محصّل للحصّة الجنسية ومقوم للنوع ومقسّم للجنس. والجنس عرضٌ عامٌ للفصل، والفصل خاصته، والنوع خاصتهما، والعرض خاصّة الجنس.(فالفصل أيضًا مقوّم للماهيّة) [٭]: كلنبوي ص١١ س١. فالفصل محصّل للحصّة الجنسية ومقوم للنوع ومقسّم للجنس. والجنس عرضٌ عامٌ للفصل، والفصل خاصته، والنوع خاصتهما، والعرض خاصّة الجنس.
(ولا يتكرّر جزء واحد الخ) [٭]: كلنبوي ص١١ س٩. أي لاجتماع المثلين المستلزم لاجتماع النقيضين [٭]: بناء على أن اجتماع المثلين ليس بواجب. فممكن زوال مثل فيجيء نقيضه ويجتمع مع المثل الآخر وهو محال. (تقرير) وللعبث في الخلقة، ولتعدد المأخذ المستلزم لوجود روحين لجسد، وبالعكس... وما يتوهم بعض الناس من تعددات شخصيات في كاهن، فإنما هو غلط من التباس الجنيّ المناسب لروحه، بشخصيّته.(ولا يتكرّر جزء واحد الخ) [٭]: كلنبوي ص١١ س٩. أي لاجتماع المثلين المستلزم لاجتماع النقيضين [٭]: بناء على أن اجتماع المثلين ليس بواجب. فممكن زوال مثل فيجيء نقيضه ويجتمع مع المثل الآخر وهو محال. (تقرير) وللعبث في الخلقة، ولتعدد المأخذ المستلزم لوجود روحين لجسد، وبالعكس... وما يتوهم بعض الناس من تعددات شخصيات في كاهن، فإنما هو غلط من التباس الجنيّ المناسب لروحه، بشخصيّته.
— 245 —
(ولا يتركب الخ) [٭]: كلنبوي ص١١ س٩. كالإنسان من الضاحك والناطق مثلا. لاجتماع ما كالعلتين المستقلتين، ولاجتماع الاحتياج والاستغناء.(ولا يتركب الخ) [٭]: كلنبوي ص١١ س٩. كالإنسان من الضاحك والناطق مثلا. لاجتماع ما كالعلتين المستقلتين، ولاجتماع الاحتياج والاستغناء.
وأجيب: بأن كلا منهما بشرط شيء، وبشرط لاشيء، ولا بشرط شيء. فالثالث كالجنس، [٭]: لم يقل بالاتحاد، لئلا يلزم انحصار الجنس في النوع. والأوّلان نوعان له. فالأول نفس الإنسان وفصله الذي يميّزه عن النوع الآخر الضاحك مثلًا.وأجيب: بأن كلا منهما بشرط شيء، وبشرط لاشيء، ولا بشرط شيء. فالثالث كالجنس، [٭]: لم يقل بالاتحاد، لئلا يلزم انحصار الجنس في النوع. والأوّلان نوعان له. فالأول نفس الإنسان وفصله الذي يميّزه عن النوع الآخر الضاحك مثلًا.
تنبيه: اللزوم الخارجيّ هو امتناع الخ) [٭]: كلنبوي ص١١ س٢٥.تنبيه: اللزوم الخارجيّ هو امتناع الخ) [٭]: كلنبوي ص١١ س٢٥.
إن قيل: اللزوم لو وجد لوجب أن يكون الواجب [٭]: بالذّات. موجبًا في اللازم... أجيب: بأنه [٭]: أي الإيجاب. إيجاب بالاختيار. [٭]: وهو مقوّ للاختيار. وأيضًا لَلَزِمَ التسلسل.. إلّا أن اللزوميات متماثلة [٭]: أي إن الأعراض مشخصها قيامها بالمحل، فتتبعها في المماثلة. بالتّشخصّ أيضًا، [٭]: أي كما بالماهيات. لتماثل المعروض وتشخّصها. وكأينيّتها بالموضوع فيلزم العبث، فيلزم الانحصار في الشخص.. وهو معنى قولهم: "لزوم اللزوم نفسه".إن قيل: اللزوم لو وجد لوجب أن يكون الواجب [٭]: بالذّات. موجبًا في اللازم... أجيب: بأنه [٭]: أي الإيجاب. إيجاب بالاختيار. [٭]: وهو مقوّ للاختيار. وأيضًا لَلَزِمَ التسلسل.. إلّا أن اللزوميات متماثلة [٭]: أي إن الأعراض مشخصها قيامها بالمحل، فتتبعها في المماثلة. بالتّشخصّ أيضًا، [٭]: أي كما بالماهيات. لتماثل المعروض وتشخّصها. وكأينيّتها بالموضوع فيلزم العبث، فيلزم الانحصار في الشخص.. وهو معنى قولهم: "لزوم اللزوم نفسه".
وأما الاعتباريات: فالتسلسل إنما يلزم من القصد وهو ليس بلازم. والتبعيّ كالحرف لا يتسلسل. [٭]: أي لا يحكم عليه. ومن هنا [٭]: أي من هذه النقطة. يقال: "لازم المذهب الغير البيّن ليس بمذهب". واعتباريّتها باعتبار وجودها. أما نفسها فالخارج ظرف لها. وفي الحمل الخارجيّ يجوز أن يكون مبدأ المحمول معدومًا. كزيد موجود في الخارج. فيلزم التسلسل في الأمور الثابتة [٭]: لكن لزوم اللزوم نفسه. في نفس الأمر. واللزوم من الأمور النسبيّة موجود عند الحكماء لأهل السنّة.وأما الاعتباريات: فالتسلسل إنما يلزم من القصد وهو ليس بلازم. والتبعيّ كالحرف لا يتسلسل. [٭]: أي لا يحكم عليه. ومن هنا [٭]: أي من هذه النقطة. يقال: "لازم المذهب الغير البيّن ليس بمذهب". واعتباريّتها باعتبار وجودها. أما نفسها فالخارج ظرف لها. وفي الحمل الخارجيّ يجوز أن يكون مبدأ المحمول معدومًا. كزيد موجود في الخارج. فيلزم التسلسل في الأمور الثابتة [٭]: لكن لزوم اللزوم نفسه. في نفس الأمر. واللزوم من الأمور النسبيّة موجود عند الحكماء لأهل السنّة.
— 246 —
(باب الحدّ الخ) [٭]: كلنبوي ص١٣ س٢٠ معنًى. المراد من التعريف [٭]: اعلم أن التعريف إما بمجرد الذاتيات أو لا. والأول إما أن يكون بجميعها كالجنس والفصل القريبين، أو ببعضها كالفصل القريب. أو مع الجنس البعيد. الأول هو الحدّ التام.. الثاني هو الحدّ الناقص.(باب الحدّ الخ) [٭]: كلنبوي ص١٣ س٢٠ معنًى. المراد من التعريف [٭]: اعلم أن التعريف إما بمجرد الذاتيات أو لا. والأول إما أن يكون بجميعها كالجنس والفصل القريبين، أو ببعضها كالفصل القريب. أو مع الجنس البعيد. الأول هو الحدّ التام.. الثاني هو الحدّ الناقص.
والثاني: إمّا أن يكون بالجنس القريب والخاصّة، أولا بل بالخاصّة وحدها.. أو مع الجنس البعيد. الأول هو الرّسم التام والثاني هو الرسم الناقص هذا، ولا يخفى ما فيه. أما أولًا، فلعدم انحصار كلّ من الأقسام الأربعة -بما ذكروه- ضرورة. إن الحدّ التام كما يحصل بالفصل والجنس القريبين، فقد يحصل بهما مع الفصل البعيد.. وبهما مع الجنس البعيد.. وبهما مع الخاصّة.. وبهما مع العرض العام وغير ذلك. والحدّ الناقص، كما يحصل بالفصل القريب خاصّة، وبه مع الجنس البعيد.. فكذا يحصل بالفصل القريب والخاصة.. وبه مع العرض العام.. وبه مع الفصل البعيد.. وبه مع الجنس البعيد والخاصّة..وبه مع الجنس البعيد والعرض العام.. وبه مع الجنس البعيد والفصل البعيد وغير ذلك.والثاني: إمّا أن يكون بالجنس القريب والخاصّة، أولا بل بالخاصّة وحدها.. أو مع الجنس البعيد. الأول هو الرّسم التام والثاني هو الرسم الناقص هذا، ولا يخفى ما فيه. أما أولًا، فلعدم انحصار كلّ من الأقسام الأربعة -بما ذكروه- ضرورة. إن الحدّ التام كما يحصل بالفصل والجنس القريبين، فقد يحصل بهما مع الفصل البعيد.. وبهما مع الجنس البعيد.. وبهما مع الخاصّة.. وبهما مع العرض العام وغير ذلك. والحدّ الناقص، كما يحصل بالفصل القريب خاصّة، وبه مع الجنس البعيد.. فكذا يحصل بالفصل القريب والخاصة.. وبه مع العرض العام.. وبه مع الفصل البعيد.. وبه مع الجنس البعيد والخاصّة..وبه مع الجنس البعيد والعرض العام.. وبه مع الجنس البعيد والفصل البعيد وغير ذلك.
وهكذا حال الرسم التام والناقص..وهكذا حال الرسم التام والناقص..
والتفصيل: أن الكليات خمسة. ومع ملاحظة كل من قسميِ الجنس والفصل تصير سبعة. فحينئذ نقول: إن المعرّف إما بسيط أو لًا، وعلى الثاني، إما ثنائيّ أو ثلاثيّ أو رباعيّ أو خماسيّ أو سداسيّ أو سباعيّ.. والبسيط، سبع صور.. صحيحها اثنان. والبواقي غير صحيح، إما للعموم أو للخصوص... والثنائي تسع وأربعون صورة حاصلة من ملاحظة السبعة مع السبعة، بعضها غير صحيح للعموم أو للخصوص.. أو لتقدّم الأخص على الأعمّ خاصة. أو مع واحد من الأوّلين، وبعضها يرجع إلى البسائط. ونرسم لها جدولًا يُسَهِّلُ تميز الصّحاح عن الغير.. ويعلم منه حال البسائط أيضًا. وهو هذا: والثاني ثلاثمائة وست وثلاثون صورة. فإن التركيب الثلاثي بين السّبع يرتقي إلى ست وخمسين. وذلك لأنه إذا ركب الجنس القريب والبعيد والفصل القريب مثلا بتركيبٍ والفصل البعيد والعرض العام والخاصة مثلا بتركيب آخر، فهما صورتان. ولو بدّلنا كل جزء من أجزاء أحد التركيبين بكلٍ جزء من أجزاء الآخر، يحصل ثماني عشرة صورة، تكون مع الأولين عشرين. ولو بدّلنا كل جزء من أجزاء أحد التركيبين بالنوع مثلا، يحصل ستّ صور. ولو بدّلنا كل جزء من الجزئين الأخيرين غير النوع من هذه الصور الست المشتملة على النوع بكل واحد من الثلاث الباقية، يحصل ست وثلاثون صورة؛ تكون مع العشرين السابقة ستًا وخمسين. والاحتمالات في كل تركيب منها بحسب تقديم بعض إلى بعض ست.. والحاصل من ملاحظة الست مع الست والخمسين، ثلاث مائة وست وثلاثون، وهو المطلوب. والرّباعيّ ثلاثة آلاف وثلاثمائة وستون. فإن التركيب الرباعي بين السبع، يرتقي إلى مائة وأربعين. لأنه إذا أريد أن يركب من السبع تركيبان لا يشتركان في الأجزاء على قدر الإمكان، فلا محالة أن يشتركا في جزء واحد مرددٍ بين السبع. فهذه أربع عشرة صورة، لكل تركيب منها سبع صور. ولو بدّل كل جزء من الأجزاء الثلاثة الغير المشتركة من صور كلّ من التركيبين المفروضين، السبع بكل جزء من الأجزاء الثلاثة الغير المشتركة من صور التركيب الآخر السبع، يحصل مائة وست وعشرون صورة. كما لا يخفى تكون مع الأربعة عشر، مائة وأربعون، وهو المطلوب. والاحتمالات في كل من هذه التراكيب أربعة وعشرون. والحاصل من ملاحظة عدد التراكيب مع عدد الاحتمالات، ثلاثة آلاف وثلاث مائة وستون. والخماسيّ: خمسة آلاف وأربع مائة. فإن التركيب الخماسي بين السبع أربع مائة وخمسون ضرورةَ أنه لو ركب من السبع تركيبان لا يشتركان في الأجزاء بقدر الإمكان، فلابد وأن يشتركا في ثلاثة أجزاء من السبع، مرددة بين ستّ وخمسين صورة، على ما تبين في التركيب الثلاثي. فهذه مائة وثنتا عشرة صورة، لكل من هذين التركيبين : ست وخمسون. ولو بدّل كلّ من الجزئين الغير المشتركين في كل من صور أحد التركيبين بكلّ من الجزئين الغير المشتركين من صور التركيب الآخر، بلغ أربع مائة وخمسين. والاحتمالات المتصوّرة في كلٍ من هذه التراكيب مائة وعشرون. والحاصل من ملاحظة عدد التراكيب مع عدد الاحتمالات خمسة آلاف وأربع مائة، وهو المطلوب. وكل من السّداسي والسّباعي خمسة آلاف وأربعون صورة. أما الأول: فإن التركيب السداس بين السبع سبع كما هو ظاهر. والاحتمالات في كل منها سبعمائة وعشرون. والحاصل من ملاحظة عدد الاحتمالات مع عدد التراكيب خمسة آلاف وأربعون وهو المطلوب. وأما الثاني وإن كانت له صورة واحدة، إلّا أنه أن الاحتمالات فيها ترتقي إلى ما ذكره. ولما لم يكن للواحد أثر في الضرب، صارت عدد الاحتمالات هو عدد التركيب.والتفصيل: أن الكليات خمسة. ومع ملاحظة كل من قسميِ الجنس والفصل تصير سبعة. فحينئذ نقول: إن المعرّف إما بسيط أو لًا، وعلى الثاني، إما ثنائيّ أو ثلاثيّ أو رباعيّ أو خماسيّ أو سداسيّ أو سباعيّ.. والبسيط، سبع صور.. صحيحها اثنان. والبواقي غير صحيح، إما للعموم أو للخصوص... والثنائي تسع وأربعون صورة حاصلة من ملاحظة السبعة مع السبعة، بعضها غير صحيح للعموم أو للخصوص.. أو لتقدّم الأخص على الأعمّ خاصة. أو مع واحد من الأوّلين، وبعضها يرجع إلى البسائط. ونرسم لها جدولًا يُسَهِّلُ تميز الصّحاح عن الغير.. ويعلم منه حال البسائط أيضًا. وهو هذا: والثاني ثلاثمائة وست وثلاثون صورة. فإن التركيب الثلاثي بين السّبع يرتقي إلى ست وخمسين. وذلك لأنه إذا ركب الجنس القريب والبعيد والفصل القريب مثلا بتركيبٍ والفصل البعيد والعرض العام والخاصة مثلا بتركيب آخر، فهما صورتان. ولو بدّلنا كل جزء من أجزاء أحد التركيبين بكلٍ جزء من أجزاء الآخر، يحصل ثماني عشرة صورة، تكون مع الأولين عشرين. ولو بدّلنا كل جزء من أجزاء أحد التركيبين بالنوع مثلا، يحصل ستّ صور. ولو بدّلنا كل جزء من الجزئين الأخيرين غير النوع من هذه الصور الست المشتملة على النوع بكل واحد من الثلاث الباقية، يحصل ست وثلاثون صورة؛ تكون مع العشرين السابقة ستًا وخمسين. والاحتمالات في كل تركيب منها بحسب تقديم بعض إلى بعض ست.. والحاصل من ملاحظة الست مع الست والخمسين، ثلاث مائة وست وثلاثون، وهو المطلوب. والرّباعيّ ثلاثة آلاف وثلاثمائة وستون. فإن التركيب الرباعي بين السبع، يرتقي إلى مائة وأربعين. لأنه إذا أريد أن يركب من السبع تركيبان لا يشتركان في الأجزاء على قدر الإمكان، فلا محالة أن يشتركا في جزء واحد مرددٍ بين السبع. فهذه أربع عشرة صورة، لكل تركيب منها سبع صور. ولو بدّل كل جزء من الأجزاء الثلاثة الغير المشتركة من صور كلّ من التركيبين المفروضين، السبع بكل جزء من الأجزاء الثلاثة الغير المشتركة من صور التركيب الآخر السبع، يحصل مائة وست وعشرون صورة. كما لا يخفى تكون مع الأربعة عشر، مائة وأربعون، وهو المطلوب. والاحتمالات في كل من هذه التراكيب أربعة وعشرون. والحاصل من ملاحظة عدد التراكيب مع عدد الاحتمالات، ثلاثة آلاف وثلاث مائة وستون. والخماسيّ: خمسة آلاف وأربع مائة. فإن التركيب الخماسي بين السبع أربع مائة وخمسون ضرورةَ أنه لو ركب من السبع تركيبان لا يشتركان في الأجزاء بقدر الإمكان، فلابد وأن يشتركا في ثلاثة أجزاء من السبع، مرددة بين ستّ وخمسين صورة، على ما تبين في التركيب الثلاثي. فهذه مائة وثنتا عشرة صورة، لكل من هذين التركيبين : ست وخمسون. ولو بدّل كلّ من الجزئين الغير المشتركين في كل من صور أحد التركيبين بكلّ من الجزئين الغير المشتركين من صور التركيب الآخر، بلغ أربع مائة وخمسين. والاحتمالات المتصوّرة في كلٍ من هذه التراكيب مائة وعشرون. والحاصل من ملاحظة عدد التراكيب مع عدد الاحتمالات خمسة آلاف وأربع مائة، وهو المطلوب. وكل من السّداسي والسّباعي خمسة آلاف وأربعون صورة. أما الأول: فإن التركيب السداس بين السبع سبع كما هو ظاهر. والاحتمالات في كل منها سبعمائة وعشرون. والحاصل من ملاحظة عدد الاحتمالات مع عدد التراكيب خمسة آلاف وأربعون وهو المطلوب. وأما الثاني وإن كانت له صورة واحدة، إلّا أنه أن الاحتمالات فيها ترتقي إلى ما ذكره. ولما لم يكن للواحد أثر في الضرب، صارت عدد الاحتمالات هو عدد التركيب.
وضابط الاحتمالات في التركيب أن يضرب عدد الاحتمالات الحاصلة في السابقة في عدد أجزاء اللاحقة، فالحاصل هو احتمالات اللاحقة. ثم إن بعضها صحيح وبعضها غير صحيح للخصوص: كما إذا كان النوع أحد الأجزاء، أو للعموم؛ كما إذا لم يكن فيه واحد من الخاصة والفصل القريب، أو لتقدّم الأخصّ على الأعمّ.وضابط الاحتمالات في التركيب أن يضرب عدد الاحتمالات الحاصلة في السابقة في عدد أجزاء اللاحقة، فالحاصل هو احتمالات اللاحقة. ثم إن بعضها صحيح وبعضها غير صحيح للخصوص: كما إذا كان النوع أحد الأجزاء، أو للعموم؛ كما إذا لم يكن فيه واحد من الخاصة والفصل القريب، أو لتقدّم الأخصّ على الأعمّ.
هذا، لا يقال: إن الغرض من التعريف إما الاطلاع على الكنه، أو الامتياز عن جميع ماعداه. وهذا يحصل بالجنس والفصل القريبين، أو الجنس القريب والخاصة مثلا، فلا حاجة إلى ضم الجنس البعيد أو العرض العام، أو الفصل البعيد مثلا إليهما. وهكذا قياس البواقي. ولذا حصروا الحد والرسم التاميّن أو الناقصين فيما ذكروا. التوضيح، أو التحصيل، أو التمييز..هذا، لا يقال: إن الغرض من التعريف إما الاطلاع على الكنه، أو الامتياز عن جميع ماعداه. وهذا يحصل بالجنس والفصل القريبين، أو الجنس القريب والخاصة مثلا، فلا حاجة إلى ضم الجنس البعيد أو العرض العام، أو الفصل البعيد مثلا إليهما. وهكذا قياس البواقي. ولذا حصروا الحد والرسم التاميّن أو الناقصين فيما ذكروا. التوضيح، أو التحصيل، أو التمييز..
— 247 —
إما بالمباين وهو التمثيليّ ومنه الرسم الناقص الناقص.. ومنه كل التشبيهات كی"العلمُ، كالنور"... وإما بالأخصّ وهو المثالي كی"كالعلم، كالنور"، ومنه أمثلة القواعد، وهو أيضًا كَ"كَ"... وإما بالمساوي، إما نظرًا للتوضّع وهو اللفظيّ، ومنه القاموس.. وإما للمدلول وهو الاسميّ، ومنه تعاريف المصطلحات والاعتباريات والمعدومات.. وإما للمعنى وهو التعريف الحقيقي. فإما بتمام العلل كالحد التام، أو بعضها كالناقص، أو المعلولات كالرسم الناقص. أو من القبيلتين كالرسم التام. ويجري في التصورات أمثال الحدس والفطريات بالانتقال دفعة وبلا كسب.إما بالمباين وهو التمثيليّ ومنه الرسم الناقص الناقص.. ومنه كل التشبيهات كی"العلمُ، كالنور"... وإما بالأخصّ وهو المثالي كی"كالعلم، كالنور"، ومنه أمثلة القواعد، وهو أيضًا كَ"كَ"... وإما بالمساوي، إما نظرًا للتوضّع وهو اللفظيّ، ومنه القاموس.. وإما للمدلول وهو الاسميّ، ومنه تعاريف المصطلحات والاعتباريات والمعدومات.. وإما للمعنى وهو التعريف الحقيقي. فإما بتمام العلل كالحد التام، أو بعضها كالناقص، أو المعلولات كالرسم الناقص. أو من القبيلتين كالرسم التام. ويجري في التصورات أمثال الحدس والفطريات بالانتقال دفعة وبلا كسب.
والتعريف بالعلل الذي هو الحدّ التام، يوصل إلى المطلوب، أي المحدود قضية بدهيّة بالتجريد عمّا يُنَظِّرهُ من لفّه في الاصطلاحات. وهي مقدمة لكسب الرسم [٭]: للحد الناقص أيضًا. يوصل..والتعريف بالعلل الذي هو الحدّ التام، يوصل إلى المطلوب، أي المحدود قضية بدهيّة بالتجريد عمّا يُنَظِّرهُ من لفّه في الاصطلاحات. وهي مقدمة لكسب الرسم [٭]: للحد الناقص أيضًا. يوصل..
والدّلالة الالتزامية مهجورة، [٭]: في المنطق. وإلّا لصار الرسم حدًّا، وتعريف الكلّ إنما يحصل بتقسيمه إلى أجزائه، [٭]: بالعطف. كالبيت الذي أنت فيه... لا بيت الشعر كبيت الشعر.والدّلالة الالتزامية مهجورة، [٭]: في المنطق. وإلّا لصار الرسم حدًّا، وتعريف الكلّ إنما يحصل بتقسيمه إلى أجزائه، [٭]: بالعطف. كالبيت الذي أنت فيه... لا بيت الشعر كبيت الشعر.
— 248 —
(قبل التعريف بوجهٍ ما الخ) [٭]: كلنبوي ص١٣س٢١.(قبل التعريف بوجهٍ ما الخ) [٭]: كلنبوي ص١٣س٢١.
اعلم أن بين العلم بوجه الشيء البدهي اللازم والمنافي للاشتراط.. وبين العلم بالشيء بوجهٍ، فرق بيّن. لأن الأول اسمي وقصدي، لا ينكشف أقل انكشافٍ ما تحته. والثاني حرفيّ تبعي عنوانيّ، يتغلس ما تحته باستضاءته. فلا يلزم من علم شيء العلمُ بكلّ الأشياء. وأيضًا الأول علم تفصيليّ بالوجه. [٭]: لأنك لما نظرت إليه قصدًا لا يكون عنوانًا، والحال أنه عامّ. فلابد أن تثبت للجميع فردًا بعد فردٍ فيكون مفصلًا.. (تقرير) والثاني إجماليّ [٭]: أي العلم الإجمالي يعبّر بصورة. بالشيء، وهذا صورة الجميع وذاك جميع الصور.اعلم أن بين العلم بوجه الشيء البدهي اللازم والمنافي للاشتراط.. وبين العلم بالشيء بوجهٍ، فرق بيّن. لأن الأول اسمي وقصدي، لا ينكشف أقل انكشافٍ ما تحته. والثاني حرفيّ تبعي عنوانيّ، يتغلس ما تحته باستضاءته. فلا يلزم من علم شيء العلمُ بكلّ الأشياء. وأيضًا الأول علم تفصيليّ بالوجه. [٭]: لأنك لما نظرت إليه قصدًا لا يكون عنوانًا، والحال أنه عامّ. فلابد أن تثبت للجميع فردًا بعد فردٍ فيكون مفصلًا.. (تقرير) والثاني إجماليّ [٭]: أي العلم الإجمالي يعبّر بصورة. بالشيء، وهذا صورة الجميع وذاك جميع الصور.
فإن قلت: الرسم يستلزم الخاصة، والتعريف بها يقتضي العلم بالاختصاص، وهو يستلزم معرفة طبيعة المحدود. وإنْ هذا إلّا دورٌ ظاهر؟فإن قلت: الرسم يستلزم الخاصة، والتعريف بها يقتضي العلم بالاختصاص، وهو يستلزم معرفة طبيعة المحدود. وإنْ هذا إلّا دورٌ ظاهر؟
قلت: أما الفعل الاختياري (الذي) هو الترتيب، فلا يتوقف لا عليه ولا على علمه. وأما الانتقال الذي هو ضروري غير اختياري وبطبيعة الذهن، فإنما يتوقف على وجود الاختصاص في نفس الأمر. [٭]: فللتعريف اعتباران: الانتقال والترتيب؛ فالأول ضروري يتوقف على الوجود. والثاني اختياري لا يتوقف على شيء، إذ يكفي الاستماع. (تقرير)قلت: أما الفعل الاختياري (الذي) هو الترتيب، فلا يتوقف لا عليه ولا على علمه. وأما الانتقال الذي هو ضروري غير اختياري وبطبيعة الذهن، فإنما يتوقف على وجود الاختصاص في نفس الأمر. [٭]: فللتعريف اعتباران: الانتقال والترتيب؛ فالأول ضروري يتوقف على الوجود. والثاني اختياري لا يتوقف على شيء، إذ يكفي الاستماع. (تقرير)
(كتعريف الأب بما يشتمل على الابن الخ..) [٭]: كلنبوي ص١٤ س١. وباختلاف العنوان يختلف الأشياء ضرورية ونظرية. وبهذا كما ينحل الإشكال الوارد على توقف كلية كبرى [٭]: مثلا: العالم متغير، وكل متغير حادث، فالعالم حادث. فلابد أن لا ينتج. إذ الكليّة متضمنّة لقضايا بعدد أفراده. فما بقي فردٌ مجهولًا لا يصح الكليّة، والعالم في أفراده، فلا فائدة في إنتاجه. وحاصل الجواب: أنّ الذات بعنوان المتغير بدهيّ الحدوث وبعنوان العالمِ نظريُّ. وكذا يمتنع تعريف المضاف بالمضايف، إذ هما متساويان في المعرفة والجهالة. ويجب التعريف به، لأنه تتوقف عليه. وحاصل الجواب: أنه يجب هو بغير عنوانه وبما صدقهِ. لأنه بهذا بدهي لا يدور. ويمتنع بنفس العنوان، لأنه نظري مساو. (تقرير) الأولِ على نتيجته، يرتفع التضاد بين قولهم: "لابدّ في تعريف المضاف من ذكر المضايف" ويمتنع تعريفه به.(كتعريف الأب بما يشتمل على الابن الخ..) [٭]: كلنبوي ص١٤ س١. وباختلاف العنوان يختلف الأشياء ضرورية ونظرية. وبهذا كما ينحل الإشكال الوارد على توقف كلية كبرى [٭]: مثلا: العالم متغير، وكل متغير حادث، فالعالم حادث. فلابد أن لا ينتج. إذ الكليّة متضمنّة لقضايا بعدد أفراده. فما بقي فردٌ مجهولًا لا يصح الكليّة، والعالم في أفراده، فلا فائدة في إنتاجه. وحاصل الجواب: أنّ الذات بعنوان المتغير بدهيّ الحدوث وبعنوان العالمِ نظريُّ. وكذا يمتنع تعريف المضاف بالمضايف، إذ هما متساويان في المعرفة والجهالة. ويجب التعريف به، لأنه تتوقف عليه. وحاصل الجواب: أنه يجب هو بغير عنوانه وبما صدقهِ. لأنه بهذا بدهي لا يدور. ويمتنع بنفس العنوان، لأنه نظري مساو. (تقرير) الأولِ على نتيجته، يرتفع التضاد بين قولهم: "لابدّ في تعريف المضاف من ذكر المضايف" ويمتنع تعريفه به.
— 249 —
(بمجرد الاحتمال العقلي الخ) [٭]: كلنبوي ص١٤ س٧. الإمكان الغير الناشئ عن دليل لا يصير إمكانًا ذهنيًا، حتى ينافي [٭]: أي حتى يكون شكا لينافي. الخ. اليقين العلمي الحاصل من الوهميات [٭]: أي البدهيات المحسوسة حين الإحساس، والوهميّات المحسوسة حين الغيبة. المحسوسة.. بل إمكان ذاتي لا ينافي اليقين العلمي.(بمجرد الاحتمال العقلي الخ) [٭]: كلنبوي ص١٤ س٧. الإمكان الغير الناشئ عن دليل لا يصير إمكانًا ذهنيًا، حتى ينافي [٭]: أي حتى يكون شكا لينافي. الخ. اليقين العلمي الحاصل من الوهميات [٭]: أي البدهيات المحسوسة حين الإحساس، والوهميّات المحسوسة حين الغيبة. المحسوسة.. بل إمكان ذاتي لا ينافي اليقين العلمي.
(وشرطوا فيه أيضًا تقديم الخ) [٭]: كلنبوي ص١٤ س٧. ومن الشرائط المهمة بين الجنس والفصل والصغرى والكبرى الملاحظة مع التفطّن الذي هو المزج والاتحاد والضغط، حتى يتفلّت منه المطلوب.(وشرطوا فيه أيضًا تقديم الخ) [٭]: كلنبوي ص١٤ س٧. ومن الشرائط المهمة بين الجنس والفصل والصغرى والكبرى الملاحظة مع التفطّن الذي هو المزج والاتحاد والضغط، حتى يتفلّت منه المطلوب.
(ولا تعريف الجزئيّ على وجه الخ) [٭]: كلنبوي ص١٤ س١٢. المجهول إما مشخّص، وهو لا يُعَرَّفُ ولا يُعرفُ بل يشار إليه.. وإما كليّ وهو إما بسيط كالأجناس العالية والفصول السافلة.. وهي لا تُحَدُّ بل ترسمُ وتحدِّدُ. وإما نوع حقيقي.. وهي يحدَّدُ ولا يعرِّفُ إلّا في الأصناف. وإما لا هذا [٭]: جنس بسيط. ولا ذاك [٭]: نوع حقيقي. فذاك [٭]: يحدِّد. وهذا. [٭]: يحدَّد.(ولا تعريف الجزئيّ على وجه الخ) [٭]: كلنبوي ص١٤ س١٢. المجهول إما مشخّص، وهو لا يُعَرَّفُ ولا يُعرفُ بل يشار إليه.. وإما كليّ وهو إما بسيط كالأجناس العالية والفصول السافلة.. وهي لا تُحَدُّ بل ترسمُ وتحدِّدُ. وإما نوع حقيقي.. وهي يحدَّدُ ولا يعرِّفُ إلّا في الأصناف. وإما لا هذا [٭]: جنس بسيط. ولا ذاك [٭]: نوع حقيقي. فذاك [٭]: يحدِّد. وهذا. [٭]: يحدَّد.
(باب القضايا... القضية.... الخ) [٭]: كلنبوي ص١٤ س١٤.(باب القضايا... القضية.... الخ) [٭]: كلنبوي ص١٤ س١٤.
الفنّ الثاني المباين بالماهية عن الأول -لأنه كالحلّ وهو كالعقد- التصديق.الفنّ الثاني المباين بالماهية عن الأول -لأنه كالحلّ وهو كالعقد- التصديق.
وله مقاصد.. وهي القياس بأنواعه المادي والصوريّ... ومباد، وهي القضايا وأحكامها.وله مقاصد.. وهي القياس بأنواعه المادي والصوريّ... ومباد، وهي القضايا وأحكامها.
والقضية التي هي الخبر عند العربييّن، لابد أن تعرّف لتصير موضوعًا. وتقسّمَ لتتحصل موضوعات الفصول. وحقيقتها. [٭]: اعلم: أن الخبر والإنشاء والوجود والعلم فيها أقوال. قيل في غاية النظرية، حتى لا يمكن تعريفها. وقيل: مكتسبات، وقيل: في غاية البداهة. (تقرير) قيل: بدهيّة، لأن طبيعة من ليس أهلًا للنظر تعرفهاوالقضية التي هي الخبر عند العربييّن، لابد أن تعرّف لتصير موضوعًا. وتقسّمَ لتتحصل موضوعات الفصول. وحقيقتها. [٭]: اعلم: أن الخبر والإنشاء والوجود والعلم فيها أقوال. قيل في غاية النظرية، حتى لا يمكن تعريفها. وقيل: مكتسبات، وقيل: في غاية البداهة. (تقرير) قيل: بدهيّة، لأن طبيعة من ليس أهلًا للنظر تعرفها
— 250 —
بمراعاته للوازمها حتى يصدق ويكذب في موضوعه. فالتعارف التي تُذكر رسوم تنبيهيّة لإزالة الخفاء الحاصل بالمصطلحات. وقد مرّ ما في تعريفها. [٭]: في المركب في الخبر والإنشاء.. فكما للشيء وجود ذهنيّ يعرّف بنحو الجنس الفصل، كذلك له وجود خارجي يعرف بالتقسيم بالمادة [٭]: إلى والصورة. فالمادة هنا النسبةُ مع طرفيهما. والحكم والإسناد هي الصورة التي هي مبدأ الآثار المخصوصة فيشتمل على الطرفين ويبلعها ويلبس كلًا بما اشتقّ من نفسه.بمراعاته للوازمها حتى يصدق ويكذب في موضوعه. فالتعارف التي تُذكر رسوم تنبيهيّة لإزالة الخفاء الحاصل بالمصطلحات. وقد مرّ ما في تعريفها. [٭]: في المركب في الخبر والإنشاء.. فكما للشيء وجود ذهنيّ يعرّف بنحو الجنس الفصل، كذلك له وجود خارجي يعرف بالتقسيم بالمادة [٭]: إلى والصورة. فالمادة هنا النسبةُ مع طرفيهما. والحكم والإسناد هي الصورة التي هي مبدأ الآثار المخصوصة فيشتمل على الطرفين ويبلعها ويلبس كلًا بما اشتقّ من نفسه.
(فإن حكم فيها بوقوع الخ..) [٭]: كلنبوي ص١٤. الإسناد والحكم من مقول الإضافة. وهو إما متخالف الطرفين كما في الحملية والمتّصلة. فمن هذا ترتّب أجزائهما طبيعيّة. وإما متشابه الطرفين مثل الأخوة -كما في المنفصلة- فترتبّها وضعيّ فقط. [٭]: ولذا لا ينعكس أيضًا. فالحكم إما له، يعني ما يلاحظ طرفاه بالإجمال ولو كان فيها نسبة. وإما عنده وعنه، يعني ما يلاحظ طرفاه بنسبة تفصيلية، وإن لم يكن قضيّته، [٭]: إذ ليس مركبة منها ولا الحكم ضروريّ. لا قبل التحليل ولا بعده. أما الأولى فمشترك بين أهل النقل والعقل. وأما الثالث [٭]: والتقاسيم المذكورة أيضًا حملي في صورة المنفصلة. فمختصّ بالثاني. وأما الثاني فاختلفوا فيه، حتى الشافعي والحنفي.. فأهل النقل: على أن الحكم في الجزاء والشرط قيد. وأهل العقل قالوا: بل الحكم بينهما باللزوم... فثمرة الخلاف كأثمار شجرة، أثماره أكثر من أوراقه.(فإن حكم فيها بوقوع الخ..) [٭]: كلنبوي ص١٤. الإسناد والحكم من مقول الإضافة. وهو إما متخالف الطرفين كما في الحملية والمتّصلة. فمن هذا ترتّب أجزائهما طبيعيّة. وإما متشابه الطرفين مثل الأخوة -كما في المنفصلة- فترتبّها وضعيّ فقط. [٭]: ولذا لا ينعكس أيضًا. فالحكم إما له، يعني ما يلاحظ طرفاه بالإجمال ولو كان فيها نسبة. وإما عنده وعنه، يعني ما يلاحظ طرفاه بنسبة تفصيلية، وإن لم يكن قضيّته، [٭]: إذ ليس مركبة منها ولا الحكم ضروريّ. لا قبل التحليل ولا بعده. أما الأولى فمشترك بين أهل النقل والعقل. وأما الثالث [٭]: والتقاسيم المذكورة أيضًا حملي في صورة المنفصلة. فمختصّ بالثاني. وأما الثاني فاختلفوا فيه، حتى الشافعي والحنفي.. فأهل النقل: على أن الحكم في الجزاء والشرط قيد. وأهل العقل قالوا: بل الحكم بينهما باللزوم... فثمرة الخلاف كأثمار شجرة، أثماره أكثر من أوراقه.
فمنها: لو قلت: "إن تملكتُ هذا، فهو وقف أو حرٌ، أوهي طالق مثلًا" فعند أهل النقل ومنهم الشافعيّ لغو. لأن العلّة [٭]: للقيد. هو الجزاء. وقد وجدتْ ولم يصادف محلًا يقبلها [٭]: إذ لا يجوز التصرف في مال الغير.. وشرط انعقاد العلّة قابلية المحلّ.فمنها: لو قلت: "إن تملكتُ هذا، فهو وقف أو حرٌ، أوهي طالق مثلًا" فعند أهل النقل ومنهم الشافعيّ لغو. لأن العلّة [٭]: للقيد. هو الجزاء. وقد وجدتْ ولم يصادف محلًا يقبلها [٭]: إذ لا يجوز التصرف في مال الغير.. وشرط انعقاد العلّة قابلية المحلّ.
وعیند أهل المینطق ومنهم الحنیفيّ: العلة هي الشرطية. وإنما تیقرّر عند وجود المیعلّق عليه، وعنید وجوده تنیعقد العلة.. وإذ تینعقد العلّة تیصادف محلًا ينیتظرها منذ انعقادها.وعیند أهل المینطق ومنهم الحنیفيّ: العلة هي الشرطية. وإنما تیقرّر عند وجود المیعلّق عليه، وعنید وجوده تنیعقد العلة.. وإذ تینعقد العلّة تیصادف محلًا ينیتظرها منذ انعقادها.
— 251 —
(فقد ظهر أن أجزاء الخ) [٭]: كلنبوي ص١٥ س١. القضية معلوم وعلم.. [٭]: وباعتباره ليس بتصور ولا تصديق بل متصور وباعتبار كونه مادة للقضية سميّ بها. (تقرير) فللأول نفس الحكم مع الطرفين. وللثاني هذه الثلاثة في الذهن المعبّر عنها بی"تصوّر المحكوم عليه وبه" والنسبةِ، أي التامة الخبريّة المضافة [٭]: أي من مقول الإضافة. (تقرير) المدلولة للتركيب، [٭]: ومحصله الحركات الإعرابية. إذ المعاني الحرفية النحوية ينسبك بين لبنات كلمات الكلام، فيتلون بإعطائها كلًا لونًا ويعلمها الحركات. (تقرير) لا البَيْن [٭]: أي بين الوجود والعدم، أي السلب والإيجاب.. البَيْنِيَّة المعقولة. [٭]: التي هي الثبوت والاتصال والانفصال، فليس بجزءٍ عند القدماء. بل شرط ومتعلق للتامّة، لا عند المتأخرين، لكن لا مستقلًا. فالأجزاء أيضًا أربعة. (تقرير) والإذعان الذي بين الذهن والخارج، كالنسبة التامة بين الطرفين، ويلازمه انقياد النفس.. ومن هنا يقال: "الإيمان من التصديق المنطقيّ"، ولابد في الإذعان من تصوّر المحكوم عليه بوجه، لأن المجهول [٭]: ومنشؤه من قاعدةِ وقضيّةِ: المعلومُ يحكم عليه بأخذ عكس نقيضه ثم مرادف الطرفين. (تقرير) المطلق يمتنع الحكم عليه.. وردّ: بأنه قد حكم عليه بی"يمتنع الحكم عليه". وأجيب: بأن المجهول المطلق بحكم القاعدة [٭]: أي بحكمِ أنه قاعدة، وموضوعات القواعد معقولات ثانية للأفراد. (تقرير) كالمعقول الثاني، [٭]: أي لا عنوان الموضوعات. فإن له قوّة يُذهب المحمول في طريقه على الأفراد. (تقرير) الذي يسقط المحمول على المعقول [٭]: لأنه ضعيف لا معنى له قابل للحكم. (تقرير) الأولى الذي هو من موضوع القضيّة الذهنية الفرضيّة. [٭]: وعلامته اشتمال المحمول على الإمكان والامتناع وغيرها من الأمور الذهنية. (تقرير)(فقد ظهر أن أجزاء الخ) [٭]: كلنبوي ص١٥ س١. القضية معلوم وعلم.. [٭]: وباعتباره ليس بتصور ولا تصديق بل متصور وباعتبار كونه مادة للقضية سميّ بها. (تقرير) فللأول نفس الحكم مع الطرفين. وللثاني هذه الثلاثة في الذهن المعبّر عنها بی"تصوّر المحكوم عليه وبه" والنسبةِ، أي التامة الخبريّة المضافة [٭]: أي من مقول الإضافة. (تقرير) المدلولة للتركيب، [٭]: ومحصله الحركات الإعرابية. إذ المعاني الحرفية النحوية ينسبك بين لبنات كلمات الكلام، فيتلون بإعطائها كلًا لونًا ويعلمها الحركات. (تقرير) لا البَيْن [٭]: أي بين الوجود والعدم، أي السلب والإيجاب.. البَيْنِيَّة المعقولة. [٭]: التي هي الثبوت والاتصال والانفصال، فليس بجزءٍ عند القدماء. بل شرط ومتعلق للتامّة، لا عند المتأخرين، لكن لا مستقلًا. فالأجزاء أيضًا أربعة. (تقرير) والإذعان الذي بين الذهن والخارج، كالنسبة التامة بين الطرفين، ويلازمه انقياد النفس.. ومن هنا يقال: "الإيمان من التصديق المنطقيّ"، ولابد في الإذعان من تصوّر المحكوم عليه بوجه، لأن المجهول [٭]: ومنشؤه من قاعدةِ وقضيّةِ: المعلومُ يحكم عليه بأخذ عكس نقيضه ثم مرادف الطرفين. (تقرير) المطلق يمتنع الحكم عليه.. وردّ: بأنه قد حكم عليه بی"يمتنع الحكم عليه". وأجيب: بأن المجهول المطلق بحكم القاعدة [٭]: أي بحكمِ أنه قاعدة، وموضوعات القواعد معقولات ثانية للأفراد. (تقرير) كالمعقول الثاني، [٭]: أي لا عنوان الموضوعات. فإن له قوّة يُذهب المحمول في طريقه على الأفراد. (تقرير) الذي يسقط المحمول على المعقول [٭]: لأنه ضعيف لا معنى له قابل للحكم. (تقرير) الأولى الذي هو من موضوع القضيّة الذهنية الفرضيّة. [٭]: وعلامته اشتمال المحمول على الإمكان والامتناع وغيرها من الأمور الذهنية. (تقرير)
وبحكم تحوّل الحرفيّ إلى الاسميّ، والمعقول الثاني إلى الأول، ليصحّ الحكم عليه في هذا التركيب، ليتجمد [٭]: أي معناه الهوائي. مع جلده، [٭]: أي مع لفظ المجهول. فيصير من أفراد المعلوم.. كأنك بعد تصوّر الموضوع ووصولك إلى الحكم، وفي أنه تنظر إليه نظرًا اسميًّا ومعقولًا أولى غير [٭]: (صفة الأقرب). أجير ثابت. [٭]: إذ ينقض الآن ثبوته.. وبوصولك إلى المحمول يمزق جلبابه فيصير معقولًا ثانيًا، ناشرًا جناحه. فمن هنا حلّ الخبر الأصمّ في قولك: "أنا كاذب!" فيما أقول الآن يعني: "أنا كاذب". ولابد أن يكون الوجه ممّا يصحّ الحكموبحكم تحوّل الحرفيّ إلى الاسميّ، والمعقول الثاني إلى الأول، ليصحّ الحكم عليه في هذا التركيب، ليتجمد [٭]: أي معناه الهوائي. مع جلده، [٭]: أي مع لفظ المجهول. فيصير من أفراد المعلوم.. كأنك بعد تصوّر الموضوع ووصولك إلى الحكم، وفي أنه تنظر إليه نظرًا اسميًّا ومعقولًا أولى غير [٭]: (صفة الأقرب). أجير ثابت. [٭]: إذ ينقض الآن ثبوته.. وبوصولك إلى المحمول يمزق جلبابه فيصير معقولًا ثانيًا، ناشرًا جناحه. فمن هنا حلّ الخبر الأصمّ في قولك: "أنا كاذب!" فيما أقول الآن يعني: "أنا كاذب". ولابد أن يكون الوجه ممّا يصحّ الحكم
— 252 —
ويصيّره مفيدًا، فلا تتصوّر بأعمّ الوجوه، لأنه لا يفيد. ولا بما يدخل فيه المحمول، [٭]: أي لا يجوز بأخصّ لأنه عبث بل بالوسط بما بينهما. ولا يلزم الأخصّ على الأعم، لأنه آلة الملاحظة، نظير آلة الوضع، وليس في حكم عنوان المحكوم عليه. [٭]: حتى يستغني عن المحمول.ويصيّره مفيدًا، فلا تتصوّر بأعمّ الوجوه، لأنه لا يفيد. ولا بما يدخل فيه المحمول، [٭]: أي لا يجوز بأخصّ لأنه عبث بل بالوسط بما بينهما. ولا يلزم الأخصّ على الأعم، لأنه آلة الملاحظة، نظير آلة الوضع، وليس في حكم عنوان المحكوم عليه. [٭]: حتى يستغني عن المحمول.
(واللفظ الدّال على الوقوع الخ) [٭]: كلنبوي ص١٥ س١٣. لمّا كان لفظ المحكوم عليه وبه داليّن على مادة القضيّة، لابد أن لا يخلو من الدّال على صورتها التي هي النسبة. والدّالّ إما ضمنيّ كالجملة الفعلية.. وإما مستقل؛ وهو إما غير لفظ كالحركة الإعرابية. ولهذه النكتة يقال في المبنيّ في محل الرفع للرابط.. وأما لفظ؛ فعلى السلبية آلاتها.. وعلى الثبوت في الشرط أدواتها... وفي الحمليّ الأفعال الناقصة والأفعال العامة، والمراد من مصادرها المعاني الحرفية التي تتّحد نسبها. لأن الكون والوجود ونظائرها حرفيّ واسميّ. فالحرفيّ عين النسبة التي هي الثبوت، الذي هو الوجود الحرفي.(واللفظ الدّال على الوقوع الخ) [٭]: كلنبوي ص١٥ س١٣. لمّا كان لفظ المحكوم عليه وبه داليّن على مادة القضيّة، لابد أن لا يخلو من الدّال على صورتها التي هي النسبة. والدّالّ إما ضمنيّ كالجملة الفعلية.. وإما مستقل؛ وهو إما غير لفظ كالحركة الإعرابية. ولهذه النكتة يقال في المبنيّ في محل الرفع للرابط.. وأما لفظ؛ فعلى السلبية آلاتها.. وعلى الثبوت في الشرط أدواتها... وفي الحمليّ الأفعال الناقصة والأفعال العامة، والمراد من مصادرها المعاني الحرفية التي تتّحد نسبها. لأن الكون والوجود ونظائرها حرفيّ واسميّ. فالحرفيّ عين النسبة التي هي الثبوت، الذي هو الوجود الحرفي.
(واعلم أن الموضوع... الخ) [٭]: كلنبوي ص١٥ س٢٠. لمّا اشتمل المعقيع والمحمول على ذات ومفهوم؛ كان المراد من الأول الذّات، لأنه يناخ عليه.. ومن الثاني المفهوم، لأنه يوضع ويحمل على الأول. فلابد أن يكون بحيث يقوم بالغير. ولو كان المراد منها الذّات، لكان القضية إما موجبة ضرورية، أو سالبة كذا لا غير وبلا فائدة.. أو صفتين، فكذلك.. أو الأول صفة، فكحمل الحِمل الحامل على خلاف الطبيعة. ويسمى المفهوم في الأول عنوان الموضوع، وموضوعًا ذكريًا. فقد يتّحد مع الذات الحقيقي حقيقة، كزيدٌ كذا.. أو بجهته، كالإنسان كذا.. وقد لا، كالكاتبُ ضاحك. ولابد بين الحقيقي والذكري من رابطة ونسبةٍ، وحقيقتُه ملخّص قضية، تقرّرت نسبتها وعرفت. فمن هنا يقال: الصفات قبل تقرّر ثبوتها إخبار، وبعده أوصاف وعنوانات بحذف الموصوف، ويسمى عقد الموضوع.(واعلم أن الموضوع... الخ) [٭]: كلنبوي ص١٥ س٢٠. لمّا اشتمل المعقيع والمحمول على ذات ومفهوم؛ كان المراد من الأول الذّات، لأنه يناخ عليه.. ومن الثاني المفهوم، لأنه يوضع ويحمل على الأول. فلابد أن يكون بحيث يقوم بالغير. ولو كان المراد منها الذّات، لكان القضية إما موجبة ضرورية، أو سالبة كذا لا غير وبلا فائدة.. أو صفتين، فكذلك.. أو الأول صفة، فكحمل الحِمل الحامل على خلاف الطبيعة. ويسمى المفهوم في الأول عنوان الموضوع، وموضوعًا ذكريًا. فقد يتّحد مع الذات الحقيقي حقيقة، كزيدٌ كذا.. أو بجهته، كالإنسان كذا.. وقد لا، كالكاتبُ ضاحك. ولابد بين الحقيقي والذكري من رابطة ونسبةٍ، وحقيقتُه ملخّص قضية، تقرّرت نسبتها وعرفت. فمن هنا يقال: الصفات قبل تقرّر ثبوتها إخبار، وبعده أوصاف وعنوانات بحذف الموصوف، ويسمى عقد الموضوع.
— 253 —
(فصل الحملية مطلقًا الخ) [٭]: كلنبوي ص٦ س٥.(فصل الحملية مطلقًا الخ) [٭]: كلنبوي ص٦ س٥.
لمّا كان أول أجزاء القضية الموضوع انقسمت أولًا به،لمّا كان أول أجزاء القضية الموضوع انقسمت أولًا به،
فهو إمّا جزئي حقيقة [٭]: كزيد أو هذا. أو حكمًا، [٭]: كأسماء العلوم ومراتب الأعداد مطلقًا. وهو الواحد الاعتباري أي الكلُّ.. ومن هنا يقال: يراد باللفظ [٭]: أي الجزئي الواحد الحقيقي فقط والكلي إما الواحد الحقيقي أو المجموع. غيرِ الواحد الحقيقيّ المجموع، لا أقلّ. [٭]: أي أكثر من الواحد. لأنه ليس مدلوله، [٭]: (أي مدلول اللفظ). أجير وتسمى شخصيّة. ومحلها في المحاورات والمعاملات، لا في الفنون إلّا بتأوّلها في قوة [٭]: وكونه في قوته بثلاثة أوجه؛ إما بكونه كبرى الأول، أو كانت كلًا مجموعيًا باستمرار الكلية، أو تذكر شخصيات بعدد أفراد الكلي.. تأمل! (تقرير) الكلية..فهو إمّا جزئي حقيقة [٭]: كزيد أو هذا. أو حكمًا، [٭]: كأسماء العلوم ومراتب الأعداد مطلقًا. وهو الواحد الاعتباري أي الكلُّ.. ومن هنا يقال: يراد باللفظ [٭]: أي الجزئي الواحد الحقيقي فقط والكلي إما الواحد الحقيقي أو المجموع. غيرِ الواحد الحقيقيّ المجموع، لا أقلّ. [٭]: أي أكثر من الواحد. لأنه ليس مدلوله، [٭]: (أي مدلول اللفظ). أجير وتسمى شخصيّة. ومحلها في المحاورات والمعاملات، لا في الفنون إلّا بتأوّلها في قوة [٭]: وكونه في قوته بثلاثة أوجه؛ إما بكونه كبرى الأول، أو كانت كلًا مجموعيًا باستمرار الكلية، أو تذكر شخصيات بعدد أفراد الكلي.. تأمل! (تقرير) الكلية..
وإما كليّ، فالحكم إما على مسمّاه [٭]: ومن المحمول الذات كما. الخ. كما في غير المتعارفة.. فإما [٭]: أي أو منهما المفهوم فهو إما الخ. مع جواز سرايته إلى الأفراد كالحمل في كلّ التعريفات على القول به أو مع عدم السراية، لكن مع الملاحظة كالحمل في المسائل المنطقية، [٭]: فيما المحمول كليًا منطقيًا. أو بدون الملاحظة. كالإنسانُ مفهوم ذهنيّ [٭]: أي فيما المحمول معقولًا ثانيًا من الأمور العامة. أو موجود ذهنيّ. وتسمىّ قضية طبيعية، وموضوعها استقراءات العلوم الطبيعية في البعض.وإما كليّ، فالحكم إما على مسمّاه [٭]: ومن المحمول الذات كما. الخ. كما في غير المتعارفة.. فإما [٭]: أي أو منهما المفهوم فهو إما الخ. مع جواز سرايته إلى الأفراد كالحمل في كلّ التعريفات على القول به أو مع عدم السراية، لكن مع الملاحظة كالحمل في المسائل المنطقية، [٭]: فيما المحمول كليًا منطقيًا. أو بدون الملاحظة. كالإنسانُ مفهوم ذهنيّ [٭]: أي فيما المحمول معقولًا ثانيًا من الأمور العامة. أو موجود ذهنيّ. وتسمىّ قضية طبيعية، وموضوعها استقراءات العلوم الطبيعية في البعض.
وإما على ذاته، [٭]: (عطف على قوله: على مسماه).أجيروإما على ذاته، [٭]: (عطف على قوله: على مسماه).أجير
فمع الإبهام مهملة [٭]: أي يستعمل. في الخطابيات [٭]: وهو المبني على المبالغة كالتغزل والتمدح والتحسر والتأسف وغيرها. (تقرير) في قوة الكلية.. [٭]: فيما يكفي فيه الظن. وفيما المطلوب [٭]: وهو الأصول مطلقًا. منه اليقين، كما في مقام الاستدلال في قوّة الجزئية. لأن البعض هو المحقق.فمع الإبهام مهملة [٭]: أي يستعمل. في الخطابيات [٭]: وهو المبني على المبالغة كالتغزل والتمدح والتحسر والتأسف وغيرها. (تقرير) في قوة الكلية.. [٭]: فيما يكفي فيه الظن. وفيما المطلوب [٭]: وهو الأصول مطلقًا. منه اليقين، كما في مقام الاستدلال في قوّة الجزئية. لأن البعض هو المحقق.
— 254 —
ومع التعيين؛ فان كان بالإحاطة فكليّة وسورها كلٌّ وتوابعه ومرادفاته، كی"طرّة، وقاطبة" ونظائرهما؛ [٭]: كافة، عامة، تامة، جميعًا. ركنًا وقيدًا، مقدّمًا ومؤخرًا. وكل ألفاظ العموم، [٭]: كمَنْ وما، والجمع المعرف باللام وغيرها. الوجوبي [٭]: أي لا السلبيّ... الإفرادي مطلقًا.ومع التعيين؛ فان كان بالإحاطة فكليّة وسورها كلٌّ وتوابعه ومرادفاته، كی"طرّة، وقاطبة" ونظائرهما؛ [٭]: كافة، عامة، تامة، جميعًا. ركنًا وقيدًا، مقدّمًا ومؤخرًا. وكل ألفاظ العموم، [٭]: كمَنْ وما، والجمع المعرف باللام وغيرها. الوجوبي [٭]: أي لا السلبيّ... الإفرادي مطلقًا.
ومنها: الموصول، والإضافة، واللّام. فلنعيّن اللام، لأنهما [٭]: أي الموصول والإضافة. مثله. فاللام إما إشارة إلى الذّات، [٭]: أي واحدًا حقيقيًا أو اعتباريا شخصيًا أو نوعيًا حضوريًا أو حصوليًا. فالأقسام ثمانية. (تقرير) واحدًا أو مجموعًا؛ وهو العهد الخارجيّ الذي في قوّة الشخصيّة.. وإما إلى الجنس لا بشرط شيء وهو لام الجنس والعموم..أو بشرط لا شيء، [٭]: أي عدم الأفراد. وهو الجنس والحقيقة..وهما في قوة الطبيعية بقسمَيها، [٭]: وهما جواز السراية وعدمها. فالأول هو الأول، والثاني هو الثاني. (تقرير) أو بأقسامها، [٭]: وهن عدم جواز السراية مع الملاحظة، أو بدونه، كَلا بشرط شيء. وجوازه، كبشرطِ لا شيء. (تقرير) أو بشرط شيء [٭]: وهو الأفراد. فمع عدم الاستغراق، فالعهد الذهني الدالّ على الجنس، والفردُ من ضرورة الوجود. فالانتشار والنكارة ليسا منه، [٭]: وهو الفرق بينه وبين النكرة. يعني أن لام العهد إشارة إلى الجنس المعهود في الذهن. ولابد للوجود من الأفراد. إذ الماهية المجرّدة ليس. فالمعهود هو الجنس والفرد ضرورة وجوده. ولعدم تعيينه كان نكرة. أما النكرة فدالّة على الفرد المنتشر أصالة. ولابد للفرد من حقيقة وإن كان المآل واحدًا. فالفرق في البداية فهذا اللام باعتبار تحقق مشار إليه في ضمن الأفراد مطلقا من غير تعين الكمية كلا أو بعضا مهملة وباعتبار تعين (من كل) بعضٍ جزئية. فافهم. (تقرير) وهو في قوّة المهملة باعتبارٍ، والجزئيةِ بآخر.ومنها: الموصول، والإضافة، واللّام. فلنعيّن اللام، لأنهما [٭]: أي الموصول والإضافة. مثله. فاللام إما إشارة إلى الذّات، [٭]: أي واحدًا حقيقيًا أو اعتباريا شخصيًا أو نوعيًا حضوريًا أو حصوليًا. فالأقسام ثمانية. (تقرير) واحدًا أو مجموعًا؛ وهو العهد الخارجيّ الذي في قوّة الشخصيّة.. وإما إلى الجنس لا بشرط شيء وهو لام الجنس والعموم..أو بشرط لا شيء، [٭]: أي عدم الأفراد. وهو الجنس والحقيقة..وهما في قوة الطبيعية بقسمَيها، [٭]: وهما جواز السراية وعدمها. فالأول هو الأول، والثاني هو الثاني. (تقرير) أو بأقسامها، [٭]: وهن عدم جواز السراية مع الملاحظة، أو بدونه، كَلا بشرط شيء. وجوازه، كبشرطِ لا شيء. (تقرير) أو بشرط شيء [٭]: وهو الأفراد. فمع عدم الاستغراق، فالعهد الذهني الدالّ على الجنس، والفردُ من ضرورة الوجود. فالانتشار والنكارة ليسا منه، [٭]: وهو الفرق بينه وبين النكرة. يعني أن لام العهد إشارة إلى الجنس المعهود في الذهن. ولابد للوجود من الأفراد. إذ الماهية المجرّدة ليس. فالمعهود هو الجنس والفرد ضرورة وجوده. ولعدم تعيينه كان نكرة. أما النكرة فدالّة على الفرد المنتشر أصالة. ولابد للفرد من حقيقة وإن كان المآل واحدًا. فالفرق في البداية فهذا اللام باعتبار تحقق مشار إليه في ضمن الأفراد مطلقا من غير تعين الكمية كلا أو بعضا مهملة وباعتبار تعين (من كل) بعضٍ جزئية. فافهم. (تقرير) وهو في قوّة المهملة باعتبارٍ، والجزئيةِ بآخر.
وإما مع غرق الأفراد في المعنى، وهو إما عرفيّ، وإمّا حقيقي. وكل منهما إما مجموعيّ، أو جميعيّ. [٭]: وهو إما لا دخل لكل فرد في الحكم، "كالأعراب أشرف الأقوام". وإما له، كی"الفقهاءُ يحملون الصّخرة".(تقرير) وإما إفرادي متناوب. [٭]: كی"هذه الرغيفُ يشبع كلّ القوم". أو متعاقب، كی"كل القوم جاءني". (تقرير) أو مطلقًا. [٭]: والكلُ معرفةٌ غير العهد الذهني باعتبار عدم تعين الأفراد. (تقرير) فاللام الذي هو سور الكليّة هو المشار به إلى الجنس بشرط شيء مع الإحاطة الإفرادي مطلقًا..وإما مع غرق الأفراد في المعنى، وهو إما عرفيّ، وإمّا حقيقي. وكل منهما إما مجموعيّ، أو جميعيّ. [٭]: وهو إما لا دخل لكل فرد في الحكم، "كالأعراب أشرف الأقوام". وإما له، كی"الفقهاءُ يحملون الصّخرة".(تقرير) وإما إفرادي متناوب. [٭]: كی"هذه الرغيفُ يشبع كلّ القوم". أو متعاقب، كی"كل القوم جاءني". (تقرير) أو مطلقًا. [٭]: والكلُ معرفةٌ غير العهد الذهني باعتبار عدم تعين الأفراد. (تقرير) فاللام الذي هو سور الكليّة هو المشار به إلى الجنس بشرط شيء مع الإحاطة الإفرادي مطلقًا..
— 255 —
وللسالبة خاصّة، لا واحد ولا شيء، أو "ما" أو "ليس" وما يرادفها.. أو يرادفهما ولو في صورة الفعل، أو الاسم.وللسالبة خاصّة، لا واحد ولا شيء، أو "ما" أو "ليس" وما يرادفها.. أو يرادفهما ولو في صورة الفعل، أو الاسم.
وللجزئي دخول سلبٍ ما على كلِّ ما يدلّ على كلٍّ، وعلى سور الموجبة الجزئية.. نحو: "نيف، وطائفة، ورهط، وقطعة، وبعض" وما يرادفها.وللجزئي دخول سلبٍ ما على كلِّ ما يدلّ على كلٍّ، وعلى سور الموجبة الجزئية.. نحو: "نيف، وطائفة، ورهط، وقطعة، وبعض" وما يرادفها.
وفي المنفصلة "دائما وأبدًا" وما يرادفها..وفي المنفصلة "دائما وأبدًا" وما يرادفها..
وفي السّلب الكليّ فيها "ليس ألبتة" وما يرادفها.وفي السّلب الكليّ فيها "ليس ألبتة" وما يرادفها.
وفي الجزئيات "قد يكون وقد لا يكون وقد لا يحصل، ولا يوجد، ولا يثبت" وما يرادفها [٭]: كليس، بتة، وبتلة، وأصلًا، وأصلا قطعًا وما يرادفها. (تقرير)وفي الجزئيات "قد يكون وقد لا يكون وقد لا يحصل، ولا يوجد، ولا يثبت" وما يرادفها [٭]: كليس، بتة، وبتلة، وأصلًا، وأصلا قطعًا وما يرادفها. (تقرير)
من الأفعال العامة على صور النسبة.من الأفعال العامة على صور النسبة.
كلّ "ج" "ب"، فَلَنَا "كلّ" و"ج" و"ب"، فكلُّ أي كلّ فرد، [٭]: أي مطلقًا، لا على سبيل البدلية. لا الكلّ المجموعي ولا الكلّ الطبيعي (يعني الطبيعة). [٭]: وإنما انتفيا لعقم الضرب الأول من الشكل الأول، بسرّ عدم تكرر الأوسط حقيقة: كزيد إنسان، وكل إنسان ألف ألف (أو) نوع. (منه) "فج" أي ماصدق عليه "ج" لا ما حقيقته أو صفته "ج". [٭]: للعقم في الأول، والتسلسلِ في الثاني. مثلًا: "الإنسان حيوان" وما حقيقته حيوان فالناطق خارج عنه (والحال أن الناطق ذاتي للإنسان) وما صفته "ج" "د"، فما صفته "د" "ج" أو "ب" فهو "ذ" فهلم جرا.(منه)كلّ "ج" "ب"، فَلَنَا "كلّ" و"ج" و"ب"، فكلُّ أي كلّ فرد، [٭]: أي مطلقًا، لا على سبيل البدلية. لا الكلّ المجموعي ولا الكلّ الطبيعي (يعني الطبيعة). [٭]: وإنما انتفيا لعقم الضرب الأول من الشكل الأول، بسرّ عدم تكرر الأوسط حقيقة: كزيد إنسان، وكل إنسان ألف ألف (أو) نوع. (منه) "فج" أي ماصدق عليه "ج" لا ما حقيقته أو صفته "ج". [٭]: للعقم في الأول، والتسلسلِ في الثاني. مثلًا: "الإنسان حيوان" وما حقيقته حيوان فالناطق خارج عنه (والحال أن الناطق ذاتي للإنسان) وما صفته "ج" "د"، فما صفته "د" "ج" أو "ب" فهو "ذ" فهلم جرا.(منه)
(وصدق عليه، أي بالفعل الفرضي): [٭]: على مذهب الشيخ. [٭]: شبيه بمتن كلنبوي ص١٦-١٧. لدخلِ العنوان في ماهية القضية وامتزاجه فيها. ومصدريته غالبًا للمحمول، فلا يجعل ظهريًا، كأنه أجنبي. فلابد أن يلتبسه الذات ولو خيالًا.(وصدق عليه، أي بالفعل الفرضي): [٭]: على مذهب الشيخ. [٭]: شبيه بمتن كلنبوي ص١٦-١٧. لدخلِ العنوان في ماهية القضية وامتزاجه فيها. ومصدريته غالبًا للمحمول، فلا يجعل ظهريًا، كأنه أجنبي. فلابد أن يلتبسه الذات ولو خيالًا.
(لا بالفعل الخارجي) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. أي في أحد الأزمنة لاختصاصه بالخارجية، لأنه في الحقيقي الذات ممكن، فكيف يتّصف بالفعل، وما لا يثبت لا يثبت له.(لا بالفعل الخارجي) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. أي في أحد الأزمنة لاختصاصه بالخارجية، لأنه في الحقيقي الذات ممكن، فكيف يتّصف بالفعل، وما لا يثبت لا يثبت له.
(ولا بالإمكان) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. (هو مذهب الفارابي) أي الذاتي لا بالقوّة، ليدخل في الإنسان النطق.(ولا بالإمكان) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. (هو مذهب الفارابي) أي الذاتي لا بالقوّة، ليدخل في الإنسان النطق.
— 256 —
(من جزئياته لا من مسمّاه) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. فلو كان منه لكان أكثر الكليات كاذبة؛ مثلًا: "الإنسان كاتب" فمفهوم الإنسان وهو الحيوان الناطق ليس بكاتب.(من جزئياته لا من مسمّاه) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. فلو كان منه لكان أكثر الكليات كاذبة؛ مثلًا: "الإنسان كاتب" فمفهوم الإنسان وهو الحيوان الناطق ليس بكاتب.
(أو مساويه) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. أو أعمّ منه للتكرار المحض والعبث البحت. ففي "كل إنسان ناطق" الناطق ناطق بعنوان. لأن القضية الكليّة على الأصحّ. في قوة قضايا متعددة بعدد ما صدقاتِ موضوعها. ومن هنا يقال: "للقضية كليّة لفروعاتها".(أو مساويه) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. أو أعمّ منه للتكرار المحض والعبث البحت. ففي "كل إنسان ناطق" الناطق ناطق بعنوان. لأن القضية الكليّة على الأصحّ. في قوة قضايا متعددة بعدد ما صدقاتِ موضوعها. ومن هنا يقال: "للقضية كليّة لفروعاتها".
(الإضافية المناسبة لا الحقيقي) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. فقط. لأنه قد يكون الجنس موضوعًا وجزئياته لا ينحصر في الحقيقة المناسبة لا مطلقًا.(الإضافية المناسبة لا الحقيقي) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. فقط. لأنه قد يكون الجنس موضوعًا وجزئياته لا ينحصر في الحقيقة المناسبة لا مطلقًا.
(ولا الإضافي المطلق لذاته لا لمفهومه الذي هو نوع بالنسبة إليها)، [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. وإلّا لاختلت.(ولا الإضافي المطلق لذاته لا لمفهومه الذي هو نوع بالنسبة إليها)، [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. وإلّا لاختلت.
(يصدق عليه مفهوم "ب") [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. وإلّا لم ينضبط لحصولها بعوارض وقيودات غير محصورة.(يصدق عليه مفهوم "ب") [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. وإلّا لم ينضبط لحصولها بعوارض وقيودات غير محصورة.
(لا ذاته) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. وإلّا لانحصر القضية موجبة وسالبة في الضرورية والحمل والاتحاد.(لا ذاته) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧. وإلّا لانحصر القضية موجبة وسالبة في الضرورية والحمل والاتحاد.
(ولا كلاهما) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧ لأن الممتزج من الطاهر والنجسِ نجسٌ إلّا في المنحرفات. [٭]: بناء على تأوّل.. كی"الكاتب بعض الإنسان". كل ذلك في القضايا المتعارفة المستعملة في الأدلة.. وإلّا فمن المنفيات [٭]: أي قيودات. أيضًا قضايا.(ولا كلاهما) [٭]: كلنبوي ص١٦، ١٧ لأن الممتزج من الطاهر والنجسِ نجسٌ إلّا في المنحرفات. [٭]: بناء على تأوّل.. كی"الكاتب بعض الإنسان". كل ذلك في القضايا المتعارفة المستعملة في الأدلة.. وإلّا فمن المنفيات [٭]: أي قيودات. أيضًا قضايا.
— 257 —
(فصل: الحملية مطلقًا الخ..) [٭]: كلنبوي ص١٧ س١٢.(فصل: الحملية مطلقًا الخ..) [٭]: كلنبوي ص١٧ س١٢.
الحملية تنقسم إلى خارجية وذهنية باعتبار الموضوع، لكن بالنظر إلى المحمول. ففي الخارج المستفاد من الخارجية ظرف لنفس النسبة والحمل، لا لوجوده [٭]: (أي الحمل). أجير حتى يوجد. ومن هنا يقال: لا يلزم من الحمل الخارجي أن يكون مبدأ المحمول خارجيًا.الحملية تنقسم إلى خارجية وذهنية باعتبار الموضوع، لكن بالنظر إلى المحمول. ففي الخارج المستفاد من الخارجية ظرف لنفس النسبة والحمل، لا لوجوده [٭]: (أي الحمل). أجير حتى يوجد. ومن هنا يقال: لا يلزم من الحمل الخارجي أن يكون مبدأ المحمول خارجيًا.
ثم إن ذات الموضوع بعد إمكانه [٭]: ولو كان محالًا عاديًا لا حقيقيًا. في نفسه إن وجد -ولو في زمان مّا- فخارجية [٭]: ليس ذهنية. خارجيةً ليس حقيقية. ففي الخارج [٭]: غير الأوّل. ظرف لوجوده مع صدق العنوان عليه بالفعل أو بالإمكان. فإن لم يوجد وهو بحيث لو [٭]: لزومية. وجد [٭]: فعل شرط مقدّم. أي إنه ليس بمعدوم حتى تنقطع الروابط في الكائنات وليس بموجود حتى يلزم على الجزء الغير المتجزى موجودات كثيرة من الروابط، بل للنسبة من الأمور النسبية، كالأبوة والبنوة والأخوة وغيرها، ليس هذا ولا ذلك. (تقرير) واتصف بالعنوان، فهو [٭]: جزاء شرط تالي. بحيث لو وجد ثبت له المحمول، وما يستفاد [٭]: أي من تحليل موضوع الحقيقي بشرطية مصدّر بی"لو". من هذه الشرطيّة من اللزوم وأعميته للمحال غير مراد. [٭]: بل التعبير في التقدير يكون كذلك. فقد يقال: [٭]: أي إن لو يشتمل الحال الحقيقي وموضوع الحقيقي لا يكون كذلك. وأيضًا يستفاد منها اللزوم بين المحمول والموضوع، ومحمولُ الحقيقي أعمّ من كونه لازمًا وغيره، فأجاب. (تقرير) "ج. ب" بالإمكان، بالإمكان، بالإمكان. فالأوّل جهة القضية المستفاد من الذّات [٭]: أي ذات الموضوع موجود. مع وجوده. والثاني منه مع عنوانه، عند الفارابي. والثالث منه مع المحمول [٭]: ورابعًا للمحمول. ويدل على خارجية الخارجية كون المحمول من العوارض الخارجية.ثم إن ذات الموضوع بعد إمكانه [٭]: ولو كان محالًا عاديًا لا حقيقيًا. في نفسه إن وجد -ولو في زمان مّا- فخارجية [٭]: ليس ذهنية. خارجيةً ليس حقيقية. ففي الخارج [٭]: غير الأوّل. ظرف لوجوده مع صدق العنوان عليه بالفعل أو بالإمكان. فإن لم يوجد وهو بحيث لو [٭]: لزومية. وجد [٭]: فعل شرط مقدّم. أي إنه ليس بمعدوم حتى تنقطع الروابط في الكائنات وليس بموجود حتى يلزم على الجزء الغير المتجزى موجودات كثيرة من الروابط، بل للنسبة من الأمور النسبية، كالأبوة والبنوة والأخوة وغيرها، ليس هذا ولا ذلك. (تقرير) واتصف بالعنوان، فهو [٭]: جزاء شرط تالي. بحيث لو وجد ثبت له المحمول، وما يستفاد [٭]: أي من تحليل موضوع الحقيقي بشرطية مصدّر بی"لو". من هذه الشرطيّة من اللزوم وأعميته للمحال غير مراد. [٭]: بل التعبير في التقدير يكون كذلك. فقد يقال: [٭]: أي إن لو يشتمل الحال الحقيقي وموضوع الحقيقي لا يكون كذلك. وأيضًا يستفاد منها اللزوم بين المحمول والموضوع، ومحمولُ الحقيقي أعمّ من كونه لازمًا وغيره، فأجاب. (تقرير) "ج. ب" بالإمكان، بالإمكان، بالإمكان. فالأوّل جهة القضية المستفاد من الذّات [٭]: أي ذات الموضوع موجود. مع وجوده. والثاني منه مع عنوانه، عند الفارابي. والثالث منه مع المحمول [٭]: ورابعًا للمحمول. ويدل على خارجية الخارجية كون المحمول من العوارض الخارجية.
وإن كان من العوارض الذهنية، كما في القضية السالبة [٭]: أي بأن تأخر أداة السلب غير غير، ولا كی"ليس" وغيرها من الرابطة، وكان المحمول من العوارض الذهنية، فإنها ذهنية. فتأمل. (تقرير) المحمول. "وزيد ممكن" فهووإن كان من العوارض الذهنية، كما في القضية السالبة [٭]: أي بأن تأخر أداة السلب غير غير، ولا كی"ليس" وغيرها من الرابطة، وكان المحمول من العوارض الذهنية، فإنها ذهنية. فتأمل. (تقرير) المحمول. "وزيد ممكن" فهو
— 258 —
ذهنية. وبعد وجوب [٭]: أي لابد أن يكون الموضوع موجودًا في الذهن، ولو بأعم الوجوه (بالتمثيل في بعض ونفس العنوان فقط، في آخر) وقتَ إثبات المحمول له، وبعده الثبوت بالفعل متوقف على الوجود. فإن وجد ثبت، وهو الحقيقية.. وإلّا فلا، وهو الفرضية. (تقرير) وجود الموضوع في الذهن وقت الإثبات مطلقًا، [٭]: حقيقة أو فرضية. تنقسم باعتبار الثبوت إلى ذهنية حقيقية وفرضية، كما في المحالات [٭]: فإنها لا تقع فيه بعنوان الامتناع والأصالة، بل في الخارج. التي لا توجد في الذهن على الأصح، إلّا بنوع تشبيه أو تمثيل. أو لا يوجد مطلقًا كی"المجهول المطلق" و"المعدوم المطلق".ذهنية. وبعد وجوب [٭]: أي لابد أن يكون الموضوع موجودًا في الذهن، ولو بأعم الوجوه (بالتمثيل في بعض ونفس العنوان فقط، في آخر) وقتَ إثبات المحمول له، وبعده الثبوت بالفعل متوقف على الوجود. فإن وجد ثبت، وهو الحقيقية.. وإلّا فلا، وهو الفرضية. (تقرير) وجود الموضوع في الذهن وقت الإثبات مطلقًا، [٭]: حقيقة أو فرضية. تنقسم باعتبار الثبوت إلى ذهنية حقيقية وفرضية، كما في المحالات [٭]: فإنها لا تقع فيه بعنوان الامتناع والأصالة، بل في الخارج. التي لا توجد في الذهن على الأصح، إلّا بنوع تشبيه أو تمثيل. أو لا يوجد مطلقًا كی"المجهول المطلق" و"المعدوم المطلق".
(فقولك اجتماع الخ..) [٭]: كلنبوي ص١٧ س٢٢. ومن ممهّدات هذا المقام: أن الإيجاب وجود. وهو يوجد بوجیود تمام أجزائه. يعني بوجود الموضیوعِ الاسميِّ [٭]: صفة الوجود. على أحد الوجوه الأربعة. [٭]: المحقق الخارجي، والممكن الخارجي، والمحقق الذهني، والفرضيّ الذهني. (تقرير) ووجودِ المحمول له الحرفي على أحد الوجهين [٭]: الخارجيّ والذهني. والسلب عدم، فيتحقق بعدم أي جزء كان. فلصدقه طريقان: عدم الموضوع الاسميّ، أو عدم الثبوت الحرفي. وليس السلب عين كیذب الموجبة مفهومًا، بل يتلازم معه، فإنه [٭]: (أي العدم).أجير حكم بصدق عیدم، وذاك كذب صدق وجود.(فقولك اجتماع الخ..) [٭]: كلنبوي ص١٧ س٢٢. ومن ممهّدات هذا المقام: أن الإيجاب وجود. وهو يوجد بوجیود تمام أجزائه. يعني بوجود الموضیوعِ الاسميِّ [٭]: صفة الوجود. على أحد الوجوه الأربعة. [٭]: المحقق الخارجي، والممكن الخارجي، والمحقق الذهني، والفرضيّ الذهني. (تقرير) ووجودِ المحمول له الحرفي على أحد الوجهين [٭]: الخارجيّ والذهني. والسلب عدم، فيتحقق بعدم أي جزء كان. فلصدقه طريقان: عدم الموضوع الاسميّ، أو عدم الثبوت الحرفي. وليس السلب عين كیذب الموجبة مفهومًا، بل يتلازم معه، فإنه [٭]: (أي العدم).أجير حكم بصدق عیدم، وذاك كذب صدق وجود.
ومنها: أن المحال لا يتصوّر إلّا بنوع محاكاةٍ وتشبيه.ومنها: أن المحال لا يتصوّر إلّا بنوع محاكاةٍ وتشبيه.
ومنها: أن وجود الموضوع، لاسيما في الذهنيات في الذهن وقت الحكم ضروريّ في الإيجاب والسلب. وإنما الفرق في وقت الثبوت. والفرق بين الوجودين في الإثبات والثبوت؛ أن الأول يكتفى فيه بوجه مّا إجماليًا، وفي الثاني لابد وجوده على جهة تصلح للاتصاف.ومنها: أن وجود الموضوع، لاسيما في الذهنيات في الذهن وقت الحكم ضروريّ في الإيجاب والسلب. وإنما الفرق في وقت الثبوت. والفرق بين الوجودين في الإثبات والثبوت؛ أن الأول يكتفى فيه بوجه مّا إجماليًا، وفي الثاني لابد وجوده على جهة تصلح للاتصاف.
ومنها: أن ذات الموضوع لابد أن يكون ممكنًا في ذاته في الخارجيات. [٭]: الخارجية والحقيقية. وما يتوهم من "لو" الفرضية المستعملة في تعريف الحقيقة فليس بمراد لهم. وإنما أرادوا بها الإشارة.. إلا أن الشيخ يفرض الموضوع متصفًا بالعنوان..ومنها: أن ذات الموضوع لابد أن يكون ممكنًا في ذاته في الخارجيات. [٭]: الخارجية والحقيقية. وما يتوهم من "لو" الفرضية المستعملة في تعريف الحقيقة فليس بمراد لهم. وإنما أرادوا بها الإشارة.. إلا أن الشيخ يفرض الموضوع متصفًا بالعنوان..
— 259 —
اجتماع النقيضين ممتنع. تحليله: اجتماع النقيضين الموجود في الذهن تحقيقًا أو فرضًا له، وهو في الذهن يثبت لمصداقه وهو في الخارج في الذهن، [٭]: متعلق بيثبت. ممتنع في الخارج. ففي الخارج قيد المحمول لا الحمل. وكذا في بعض الأحيان في الذهن والجهات.اجتماع النقيضين ممتنع. تحليله: اجتماع النقيضين الموجود في الذهن تحقيقًا أو فرضًا له، وهو في الذهن يثبت لمصداقه وهو في الخارج في الذهن، [٭]: متعلق بيثبت. ممتنع في الخارج. ففي الخارج قيد المحمول لا الحمل. وكذا في بعض الأحيان في الذهن والجهات.
ومنها: أن النقيض نظير نقيضه [٭]: لأقربيّته في الذهن له. في الأحكام. وإلّا لم يكن النقيض نقيضًا.ومنها: أن النقيض نظير نقيضه [٭]: لأقربيّته في الذهن له. في الأحكام. وإلّا لم يكن النقيض نقيضًا.
(فصل في العدول والتّحصيل... الخ) [٭]: كلنبوي ص١٩ س١٢.(فصل في العدول والتّحصيل... الخ) [٭]: كلنبوي ص١٩ س١٢.
اعلم أن بسبب العدول في تحصيل العدول والتحصيل عن الموجبة السالبة المحمول بظنّها سالبة أو معدولة، اختل كثير من قوانينهم، حتى الإيجاب في صغرى [٭]: الشكل. الأول، وحتى وجود الموضوع في الإيجاب.اعلم أن بسبب العدول في تحصيل العدول والتحصيل عن الموجبة السالبة المحمول بظنّها سالبة أو معدولة، اختل كثير من قوانينهم، حتى الإيجاب في صغرى [٭]: الشكل. الأول، وحتى وجود الموضوع في الإيجاب.
فنقول أولًا: لمّا كان المعتبر في القضية الموجبة ذاتَ الموضیوع، ومفهومَ المحمول كان لعدول المحمول تأثيرٌ مهمٌ في صیورة القضية، فلهذا اعتبروا العدول. والسالبةُ المحمولِ؛ باعتبار المحمول أولًا وبالذات. وفيها إثبات: والشيء ما لم يثبت في نفسه، فالأصل أن لا يثبت لشيء. وما لا يثبت لا يثبت له شيء. والأصل ثبوت ما يظهره. فثبت أن الأصل تحصل عنوان الموضوع والمحمول. فلنا ثلاثة ملتبسة:فنقول أولًا: لمّا كان المعتبر في القضية الموجبة ذاتَ الموضیوع، ومفهومَ المحمول كان لعدول المحمول تأثيرٌ مهمٌ في صیورة القضية، فلهذا اعتبروا العدول. والسالبةُ المحمولِ؛ باعتبار المحمول أولًا وبالذات. وفيها إثبات: والشيء ما لم يثبت في نفسه، فالأصل أن لا يثبت لشيء. وما لا يثبت لا يثبت له شيء. والأصل ثبوت ما يظهره. فثبت أن الأصل تحصل عنوان الموضوع والمحمول. فلنا ثلاثة ملتبسة:
السالبة البسيطة. والموجبة السالبةُ المحمولِ. والموجبة المعدولة. فالأخيرة تفارقهما معنى، بقابلية الموضوع لمدخول النفي صريحًا أو ضمنًا، كالصريح بشخصه في زمان الحكم. وقيل مطلقًا.. وقيل بنوعه.. وقيل بجنسه.. وأيضًا، لأن الثبوت الحرفيّ فرع الثبوت الاسميّ. والعدميّ لا ثابت، فيشف عن أمر ثبوتيّ. وهذا [٭]: أي العدمي. لازمه البيّن ليتّسعه في الثبوت، ولفظًا بعين وغيره. وتفارقهما الموجبةُ السالبةُ المحمولِ بأنها مخمّسة الأجزاء، مكررة النسبة السلبية في الملاحظة. وقضية ذهنية باعتبار أن المحمول هو السلب الذي هو ذهني. ولا يلزم في موجبهاالسالبة البسيطة. والموجبة السالبةُ المحمولِ. والموجبة المعدولة. فالأخيرة تفارقهما معنى، بقابلية الموضوع لمدخول النفي صريحًا أو ضمنًا، كالصريح بشخصه في زمان الحكم. وقيل مطلقًا.. وقيل بنوعه.. وقيل بجنسه.. وأيضًا، لأن الثبوت الحرفيّ فرع الثبوت الاسميّ. والعدميّ لا ثابت، فيشف عن أمر ثبوتيّ. وهذا [٭]: أي العدمي. لازمه البيّن ليتّسعه في الثبوت، ولفظًا بعين وغيره. وتفارقهما الموجبةُ السالبةُ المحمولِ بأنها مخمّسة الأجزاء، مكررة النسبة السلبية في الملاحظة. وقضية ذهنية باعتبار أن المحمول هو السلب الذي هو ذهني. ولا يلزم في موجبها
— 260 —
إلّا وجود الموضوع في الذهن، ولو كان المحمول الظاهريّ خارجيًا. ومن هنا، تراهم يقولون: "هي كالسالبة البسيطة، لا تقتضي وجود الموضوع".إلّا وجود الموضوع في الذهن، ولو كان المحمول الظاهريّ خارجيًا. ومن هنا، تراهم يقولون: "هي كالسالبة البسيطة، لا تقتضي وجود الموضوع".
(تنبيه: قد يحكم بثبوت الخ) [٭]: كلنبوي ص٢٠ س١٧. إن الموجبة المحصّلة تتلازم تعاكسيًا عند وجود الموضوع.. وملزومًا فقط بدونه، مع السالبة السالبةِ المحمولِ، والسالبة المعدولة. وإنّه تكرر النفيّ، فهما مع عدمه فيها. والسالبة المحصّلة تضادهما.. وتتلازم تعاكسيًا، إلّا في الذهن مع الأول. وبالتفصيل مع الثاني.(تنبيه: قد يحكم بثبوت الخ) [٭]: كلنبوي ص٢٠ س١٧. إن الموجبة المحصّلة تتلازم تعاكسيًا عند وجود الموضوع.. وملزومًا فقط بدونه، مع السالبة السالبةِ المحمولِ، والسالبة المعدولة. وإنّه تكرر النفيّ، فهما مع عدمه فيها. والسالبة المحصّلة تضادهما.. وتتلازم تعاكسيًا، إلّا في الذهن مع الأول. وبالتفصيل مع الثاني.
("فصل" الحملية مطلقًا الخ..) [٭]: كلنبوي ص٢٠ س٢٥.("فصل" الحملية مطلقًا الخ..) [٭]: كلنبوي ص٢٠ س٢٥.
اعلم أن طبيعة القضية أن يقّدم الموضوع ويقدم عليه سوره، لأنه كميّته. ثم النسبة... وتقدّم عليها جهتها، لأنها كيفيّتها. ثم المحمول، وقد تعدل عن طبيعتها.اعلم أن طبيعة القضية أن يقّدم الموضوع ويقدم عليه سوره، لأنه كميّته. ثم النسبة... وتقدّم عليها جهتها، لأنها كيفيّتها. ثم المحمول، وقد تعدل عن طبيعتها.
وصدق الموجبة تقتضي صدق ثلاث قضيات ضمنيات:وصدق الموجبة تقتضي صدق ثلاث قضيات ضمنيات:
الأولى: ثبوت المحمول للموضوع.الأولى: ثبوت المحمول للموضوع.
الثانية: ثبوت المحمول للموضوع بهذا السور.الثانية: ثبوت المحمول للموضوع بهذا السور.
والثالثة: ثبوته له بهذا السور ضروري مثلًا. وصدق السلب بعدم أحدها، والظاهر توجّه السلب إلى أخص القيود. فالكذب والصدق في المسوّرات باعتبار السّور، وفي الموجهات باعتبار الجهة.والثالثة: ثبوته له بهذا السور ضروري مثلًا. وصدق السلب بعدم أحدها، والظاهر توجّه السلب إلى أخص القيود. فالكذب والصدق في المسوّرات باعتبار السّور، وفي الموجهات باعتبار الجهة.
تنبيه: وممّا يلزم للمحصِّل أن يراعيه أن لا يصيّر القاعدة منحصرة في المثال، كما تخبّط فيه كثير. فإن المنطق يبحث عن الضرورة واللاضرورة والدّوام، كذلك والإمكان. مع أن مرادهم من الضرورة، هي وما يرادفها من الوجوب واللزوم والقطعية حتى البداهة واليقينيّة.. ومن الإمكان، هو وما يرادفه من الصحة والجواز والاحتمال، حتى الشك.. ومن الدّوام، هو وما يماثله: كی "أبدًا"، و"في كلّ وقت"، و"مستمرّ"، و"على كل حال" ونظائرها.. ومن "لا دائمًا"، و"لا بالضرورة" ليس لخصوصِ "لا" و"ضرورة" تأثير. بل قد يكون معنىتنبيه: وممّا يلزم للمحصِّل أن يراعيه أن لا يصيّر القاعدة منحصرة في المثال، كما تخبّط فيه كثير. فإن المنطق يبحث عن الضرورة واللاضرورة والدّوام، كذلك والإمكان. مع أن مرادهم من الضرورة، هي وما يرادفها من الوجوب واللزوم والقطعية حتى البداهة واليقينيّة.. ومن الإمكان، هو وما يرادفه من الصحة والجواز والاحتمال، حتى الشك.. ومن الدّوام، هو وما يماثله: كی "أبدًا"، و"في كلّ وقت"، و"مستمرّ"، و"على كل حال" ونظائرها.. ومن "لا دائمًا"، و"لا بالضرورة" ليس لخصوصِ "لا" و"ضرورة" تأثير. بل قد يكون معنى
— 261 —
"لا" في قالب الفعل صريحًا، [٭]: كی"ليس". أو ضمنًا. [٭]: كی"امتنع" ومعنى "الضرورة" و"الدوام" قد يكون في ضمن الفعل والحرف. كی"ينبغي، واستمر، وقط، وعوض، وإنّ"."لا" في قالب الفعل صريحًا، [٭]: كی"ليس". أو ضمنًا. [٭]: كی"امتنع" ومعنى "الضرورة" و"الدوام" قد يكون في ضمن الفعل والحرف. كی"ينبغي، واستمر، وقط، وعوض، وإنّ".
وأيضًا قید تكون هذه الجهات جهاتیًا لعقد الوضع.. وقید تكون قيیودًا وأجزاءً للمحمول.. فتنبّه وإلّا تقع في حيص بيص.وأيضًا قید تكون هذه الجهات جهاتیًا لعقد الوضع.. وقید تكون قيیودًا وأجزاءً للمحمول.. فتنبّه وإلّا تقع في حيص بيص.
ومما وجب التَّنَبُّهُ له: أن سلب الضرورة نقيض ضرورة السلبّ، وسلب الدوام نقيض دوام السلب، وسلب الإمكان معاند إمكان السلب. ففي القضية السالبة -إن قدرت السلب بعد الجهة- كان سالبة لموجبة موجهة، لا سالبة موجهة.. وإلّا فهي موجهة بتلك الجهة.ومما وجب التَّنَبُّهُ له: أن سلب الضرورة نقيض ضرورة السلبّ، وسلب الدوام نقيض دوام السلب، وسلب الإمكان معاند إمكان السلب. ففي القضية السالبة -إن قدرت السلب بعد الجهة- كان سالبة لموجبة موجهة، لا سالبة موجهة.. وإلّا فهي موجهة بتلك الجهة.
ثم إن الجهة كيفية النسبة باعتبار، ومادّة للقضية بأخرى. ولابد في نفس الأمر منها. فإن كانت في اللفظ أيضًا، فموجهة. ومن الموجهة المقيدةُ بالإطلاق.. وإلّا فمطلقة.ثم إن الجهة كيفية النسبة باعتبار، ومادّة للقضية بأخرى. ولابد في نفس الأمر منها. فإن كانت في اللفظ أيضًا، فموجهة. ومن الموجهة المقيدةُ بالإطلاق.. وإلّا فمطلقة.
تنبيه: للنسبة حالات. فمن الإمكان الاستعدادي إلى الإطلاق سلسلة أفعال المقاربة.تنبيه: للنسبة حالات. فمن الإمكان الاستعدادي إلى الإطلاق سلسلة أفعال المقاربة.
ثم للثبوت صور وكيفيات؛ فمن صوره الأفعال الناقصة، ومن كيفيات إثباته أفعال القلوب وما يشير إليه الحروف المشبهة ونظائرها. وأساسها يرجع إلى الطبقات الثلاثة المشهورة. فإنّ النسبة ثبوت وهو وجود حرفيّ. والوجود بالنسبة إلى الشيء إما واجب، أو ممتنع، أو ممكن. وللوجوب والإمكان مراتب متفاوتة النتائجِ. والجهات التي بيّنها المنطقيّون، التي كثر استعمالها قليلة العدد.ثم للثبوت صور وكيفيات؛ فمن صوره الأفعال الناقصة، ومن كيفيات إثباته أفعال القلوب وما يشير إليه الحروف المشبهة ونظائرها. وأساسها يرجع إلى الطبقات الثلاثة المشهورة. فإنّ النسبة ثبوت وهو وجود حرفيّ. والوجود بالنسبة إلى الشيء إما واجب، أو ممتنع، أو ممكن. وللوجوب والإمكان مراتب متفاوتة النتائجِ. والجهات التي بيّنها المنطقيّون، التي كثر استعمالها قليلة العدد.
اعلم أن أساس الموجهات [٭]: كلنبوي ص٢٢ س١٩ مضمونًا، وعلى الرغم من تضمن الكتاب مضامين كهذه فالموضوع مستقل إلى الأخير. ع. ب. إما اثنان، كالوجوب -وجودًا وعدمًا- والإمكان.. أو أربعة، كالضرورة، واللاضرورة، والدوام، واللا دوام.. ومنها السلاسل: أو ثلاثة عشر، أو بين خمسمائة وألف.اعلم أن أساس الموجهات [٭]: كلنبوي ص٢٢ س١٩ مضمونًا، وعلى الرغم من تضمن الكتاب مضامين كهذه فالموضوع مستقل إلى الأخير. ع. ب. إما اثنان، كالوجوب -وجودًا وعدمًا- والإمكان.. أو أربعة، كالضرورة، واللاضرورة، والدوام، واللا دوام.. ومنها السلاسل: أو ثلاثة عشر، أو بين خمسمائة وألف.
ثیم القضية مركبّة وبسیيطة. والمركبة قيیدها قضية ضمنية. وفي مقابلة كل ضرورة إمكانٌ. وأصول الضرورة ست: الضرورية الأزلية، والذاتية الناشئة، والذاتية المطلقة،ثیم القضية مركبّة وبسیيطة. والمركبة قيیدها قضية ضمنية. وفي مقابلة كل ضرورة إمكانٌ. وأصول الضرورة ست: الضرورية الأزلية، والذاتية الناشئة، والذاتية المطلقة،
— 262 —
والوصفية، والوقتية، وبشرط المحمول. لأن ضرورة ثبوت المحمول إما غير مقيّد قطعًا وهي الأزلية، أو مقيّدة بقيد داخل: كمادامَ الذات ذاتًا وهي الناشئة. ومادام الذات موجودًا، وهي الذات المطلقة. أو بشرط المحمول، أو بقيد خارج ناعت، وهي الوصفية بأنواعه الثلاث، بل عشرين، أو لا، وهي الوقتية بأنواعه الاثنين، بل أربعة وأربعين.والوصفية، والوقتية، وبشرط المحمول. لأن ضرورة ثبوت المحمول إما غير مقيّد قطعًا وهي الأزلية، أو مقيّدة بقيد داخل: كمادامَ الذات ذاتًا وهي الناشئة. ومادام الذات موجودًا، وهي الذات المطلقة. أو بشرط المحمول، أو بقيد خارج ناعت، وهي الوصفية بأنواعه الثلاث، بل عشرين، أو لا، وهي الوقتية بأنواعه الاثنين، بل أربعة وأربعين.
إن الضرورية الأزليیة مصداقها في الأوصاف الإلهية: الثبوتية والسیلبية [٭]: والسبع. وفي كثير السوالب. [٭]: فيما علم عدم الثبوت في مدة الوجود. تأمل! فإنه إذا سلب في وقت [٭]: كقولك: فلان ليس بعالم. وجود الموضوع، استلزم عند عدمه بالطريق الأولى، وهو يستلزم أزلًا.إن الضرورية الأزليیة مصداقها في الأوصاف الإلهية: الثبوتية والسیلبية [٭]: والسبع. وفي كثير السوالب. [٭]: فيما علم عدم الثبوت في مدة الوجود. تأمل! فإنه إذا سلب في وقت [٭]: كقولك: فلان ليس بعالم. وجود الموضوع، استلزم عند عدمه بالطريق الأولى، وهو يستلزم أزلًا.
والضرورة الناشئة، وهي أن تنشأ من الذات. أعني مادام الحقيقة حقيقة، أي لا تنقلب إلى حقيقة أخرى الذي هو محال، لابد من المحمول. ومصداقها في الموجبات الأوصافُ الإلهية [٭]: التي هي عين الذاتي والسبع القديم لا الغير. تأمل! ليس إلّا. فإن بعدم العلم مثلا، ينقلب الواجب ممكنًا. وبعدم الناطق للإنسان يصير معدومًا، وهو ليس بمحال.والضرورة الناشئة، وهي أن تنشأ من الذات. أعني مادام الحقيقة حقيقة، أي لا تنقلب إلى حقيقة أخرى الذي هو محال، لابد من المحمول. ومصداقها في الموجبات الأوصافُ الإلهية [٭]: التي هي عين الذاتي والسبع القديم لا الغير. تأمل! ليس إلّا. فإن بعدم العلم مثلا، ينقلب الواجب ممكنًا. وبعدم الناطق للإنسان يصير معدومًا، وهو ليس بمحال.
وأما سلب الأنواع أو لوازمها من أنواع أخر، فتصدق فيها الناشئة. فإن "الإنسان ليس بفرس"، [٭]: أو ليس بباقر. إن لم يصدق انقلبت حقيقة الإنسان إلى الفرس وهو محال.وأما سلب الأنواع أو لوازمها من أنواع أخر، فتصدق فيها الناشئة. فإن "الإنسان ليس بفرس"، [٭]: أو ليس بباقر. إن لم يصدق انقلبت حقيقة الإنسان إلى الفرس وهو محال.
والضرورية الذّاتية، أي المطلقة. لأن القيدَ الوجودُ على أحد الأنحاء، والوجود [٭]: فكأنه غير مقيد. نفس الذّات. فإن كان القيد خارجًا؛ فإن كان وصفًا فهو مشروطة ظرفية.. إن كان منشأُ الضرورة [٭]: كالكاتب حيوان. الذاتَ ومشروطة شرطية إن كان للوصف دخلٌ، كی"الدهنُ الحارّ ذائب". ومشروطة أجلية إن كان المنشأ الوصف، كالكاتب متحرك الأصابع... وكلّ من هذه الثلاثة قد يكون عنوانها ضروريًا [٭]: كالإنسان حيوان. للذات، وقد لا. [٭]: كالأمثلة.والضرورية الذّاتية، أي المطلقة. لأن القيدَ الوجودُ على أحد الأنحاء، والوجود [٭]: فكأنه غير مقيد. نفس الذّات. فإن كان القيد خارجًا؛ فإن كان وصفًا فهو مشروطة ظرفية.. إن كان منشأُ الضرورة [٭]: كالكاتب حيوان. الذاتَ ومشروطة شرطية إن كان للوصف دخلٌ، كی"الدهنُ الحارّ ذائب". ومشروطة أجلية إن كان المنشأ الوصف، كالكاتب متحرك الأصابع... وكلّ من هذه الثلاثة قد يكون عنوانها ضروريًا [٭]: كالإنسان حيوان. للذات، وقد لا. [٭]: كالأمثلة.
— 263 —
وإن كان القيد وقتیًا، فوقتيتّه إما معيّن، أو وقت منیتیشر. وكل منهما إما من أوقات الذات، أو من أوقات الوصف. فإن كان بشرط المحمول فالضرورية بشرطه. وأساسه: أن كلّ ممكن موجود محاط بوجوبين بالغير: [٭]: أي لا ممكن ثابت، كالاعتباريات. فإنه لا يحاط بوجوب أصلًا. لأنه يقتضي العلة التامة. ومن هنا ينكشف الجزء الاعتباري. فتأمل! (تقرير) وجوب سابق بوجود العلة التامّة، [٭]: أي إن الوجوب حاصل وملزوم للعلة التامة، وهو إرادة اللّٰه جل وعلا. إذ الممكن لا يوجد حتى يوجب. ووجوبه هیو تعلق الإرادة الكليّة، وهو العلة التامّة. إذ بالتعلق يمتنع التخلّف، فيصير واجبًا. فتیأمل حیق التأمل! (تقرير) التي يمتنع تخلّف المعلول عنها.. ووجوب لاحق وهیو وقت الوجود، [٭]: أي في آن الوجود. وأما وقت البقاء فهو باعتبار العلة التامة. تأمل! (تقرير) يمتنع عدمه للزوم جمع النقيضين. [٭]: إذ لو لم يكن واجبًا، يكون ممتنعًا فيجمع مع مقتضى العلة. فالضرورية بشرط المحمول ناظرة إلى الوجوب اللاحق صريحًا والسابق ضمنًا.وإن كان القيد وقتیًا، فوقتيتّه إما معيّن، أو وقت منیتیشر. وكل منهما إما من أوقات الذات، أو من أوقات الوصف. فإن كان بشرط المحمول فالضرورية بشرطه. وأساسه: أن كلّ ممكن موجود محاط بوجوبين بالغير: [٭]: أي لا ممكن ثابت، كالاعتباريات. فإنه لا يحاط بوجوب أصلًا. لأنه يقتضي العلة التامة. ومن هنا ينكشف الجزء الاعتباري. فتأمل! (تقرير) وجوب سابق بوجود العلة التامّة، [٭]: أي إن الوجوب حاصل وملزوم للعلة التامة، وهو إرادة اللّٰه جل وعلا. إذ الممكن لا يوجد حتى يوجب. ووجوبه هیو تعلق الإرادة الكليّة، وهو العلة التامّة. إذ بالتعلق يمتنع التخلّف، فيصير واجبًا. فتیأمل حیق التأمل! (تقرير) التي يمتنع تخلّف المعلول عنها.. ووجوب لاحق وهیو وقت الوجود، [٭]: أي في آن الوجود. وأما وقت البقاء فهو باعتبار العلة التامة. تأمل! (تقرير) يمتنع عدمه للزوم جمع النقيضين. [٭]: إذ لو لم يكن واجبًا، يكون ممتنعًا فيجمع مع مقتضى العلة. فالضرورية بشرط المحمول ناظرة إلى الوجوب اللاحق صريحًا والسابق ضمنًا.
الأزلية أخصّ الكلّ، وأعّم من الناشئة باعتبار، والناشئة أخص الكلّ.الأزلية أخصّ الكلّ، وأعّم من الناشئة باعتبار، والناشئة أخص الكلّ.
ثم الذاتية أخص ممّا بعده، إلّا أن في أخصيته بالنسبة إلى المشروطة الأجلية والشرطية نظرًا هو. [٭]: في الأصل المخطوط كذا. والوصفية أخص من الوقتية.. والمعينة أخص من المنتشرة.. والدوام الأزلي والذاتيّ أعم مطلقًا ممّا يقابلها من الضرورة. ومن وجهٍ مما عداه. والذي يركب به القضيّة ما يدل على معنى لا دائمًا ولا بالضرورة، بأي لفظ وبأي صيغة كانت. والقضية لا تُقيّد بنفي المساوي والأعمّ، بل يقيد ويركّب بنفي كل ما كان أخص منه، أو أعمّ من وجه.ثم الذاتية أخص ممّا بعده، إلّا أن في أخصيته بالنسبة إلى المشروطة الأجلية والشرطية نظرًا هو. [٭]: في الأصل المخطوط كذا. والوصفية أخص من الوقتية.. والمعينة أخص من المنتشرة.. والدوام الأزلي والذاتيّ أعم مطلقًا ممّا يقابلها من الضرورة. ومن وجهٍ مما عداه. والذي يركب به القضيّة ما يدل على معنى لا دائمًا ولا بالضرورة، بأي لفظ وبأي صيغة كانت. والقضية لا تُقيّد بنفي المساوي والأعمّ، بل يقيد ويركّب بنفي كل ما كان أخص منه، أو أعمّ من وجه.
والدوام أزلية وذاتية ووصفية كالضرورة. إلا أن الانفكاك ممكن غير واقع.والدوام أزلية وذاتية ووصفية كالضرورة. إلا أن الانفكاك ممكن غير واقع.
الضرورة الأزلية، تتركب بنفي الضرورة الناشئة. والناشئة بسيطة أبدًا. والذاتيّة لها ثلاث مركبات بنفي الضرورة الأزلية والناشئة والدوام الأزلي.الضرورة الأزلية، تتركب بنفي الضرورة الناشئة. والناشئة بسيطة أبدًا. والذاتيّة لها ثلاث مركبات بنفي الضرورة الأزلية والناشئة والدوام الأزلي.
والمشروطة: بأقسامها الثلاثة أو الستة تتركب بنفي سوابقها مع الدّوامين. [٭]: الذاتي والأزلي. فلها خمسة عشر أو ثلاثون.والمشروطة: بأقسامها الثلاثة أو الستة تتركب بنفي سوابقها مع الدّوامين. [٭]: الذاتي والأزلي. فلها خمسة عشر أو ثلاثون.
— 264 —
والوقتيّة: بأقسامها الأربعة تتركب بنفي سوابقها، والدوامين، فلها إما أربعة [٭]: بعد الوصفية واحدة. وعشرون أو أربعة وأربعون. [٭]: بعد الوصفية ستة.والوقتيّة: بأقسامها الأربعة تتركب بنفي سوابقها، والدوامين، فلها إما أربعة [٭]: بعد الوصفية واحدة. وعشرون أو أربعة وأربعون. [٭]: بعد الوصفية ستة.
وبشرط المحمول: تتركب بنفي كلّ ما كان أخص منها. فلها [٭]: بعد الوصفية ستة، والوقتية أربعة مع الدوامين. خمسة عشر...وبشرط المحمول: تتركب بنفي كلّ ما كان أخص منها. فلها [٭]: بعد الوصفية ستة، والوقتية أربعة مع الدوامين. خمسة عشر...
والضابط في نسبها: أن المقيد بنفي الأخصّ أعمّ، وبنفي الأعمّ أخصّ. ومن وجه، فمن وجه.والضابط في نسبها: أن المقيد بنفي الأخصّ أعمّ، وبنفي الأعمّ أخصّ. ومن وجه، فمن وجه.
فإذا فرغنیا من الضرورة، فلنشرع في اللاضرورة بسیرّ الترتيب.. واللاضرورة هي الإمكان [٭]: وأيضًا الضرورة عقلي وشرعي وصنعي. والأول هو هنا. (تقرير) إلّا أن الإمكان. في أيّ جهة كان فاللاضرورة التي هي معناه تتصرف في الجانب الآخر.. وبالعكس، فهما مترادفان، [٭]: مآلًا. متخالفان. [٭]: باعتبار المكان. ومن هنا يقال: كان الإمكان نقيض الضرورة [٭]: باعتبار أن معناه اللاضرورة. وأعمّ منها. [٭]: فزيد قائم بالضرورة بالإمكان.. الحاصل: إن ذكرتهما وجعلتهما جهة فالإمكان أعمّ، إذ يقع على نفسه. واللاضرورة فيه يقع على جانب الآخر المخالف. فإن بدلت الإمكان باللاضرورة، يجتمع النقيضان. (تقرير) وإن كان بالإمكان متعلقًا بالمحمول فالقضية ضرورية.. [٭]: إما في نفس الأمر فقط أو فيهما. فزيد قائم بالإمكان [٭]: أي القيام الممكن ضروري. وكذا إن جعلت اللاضرورة قيد المحمول فتكون المعنى: أن القيام الواجب ممكن. أي عدم القيام الواجب ليس بضروري. (تقرير) بالضرورة. لمّا كان الإمكان لاضرورة، والضرورة تتصوّر بصور كثيرة؛ كما في الشرطية [٭]: والإمكان المقابل له هو الاتفاق. باللزوم، والذهنية بالبداهة.. والقضية البسيطة بالوجوب. [٭]: إذ الوجوب إذا كان المحمول وجودًا ضرورة. كذلك الإمكان يتلون. [٭]: كالإمكان والاتفاق والشك. والوجوب ذاتي في مادة الضرورة [٭]: أي موجباتهما، أما سوالبهما فالعدم ذاتيّ. الأزلية والناشئة، وبالغير في غيرهما.فإذا فرغنیا من الضرورة، فلنشرع في اللاضرورة بسیرّ الترتيب.. واللاضرورة هي الإمكان [٭]: وأيضًا الضرورة عقلي وشرعي وصنعي. والأول هو هنا. (تقرير) إلّا أن الإمكان. في أيّ جهة كان فاللاضرورة التي هي معناه تتصرف في الجانب الآخر.. وبالعكس، فهما مترادفان، [٭]: مآلًا. متخالفان. [٭]: باعتبار المكان. ومن هنا يقال: كان الإمكان نقيض الضرورة [٭]: باعتبار أن معناه اللاضرورة. وأعمّ منها. [٭]: فزيد قائم بالضرورة بالإمكان.. الحاصل: إن ذكرتهما وجعلتهما جهة فالإمكان أعمّ، إذ يقع على نفسه. واللاضرورة فيه يقع على جانب الآخر المخالف. فإن بدلت الإمكان باللاضرورة، يجتمع النقيضان. (تقرير) وإن كان بالإمكان متعلقًا بالمحمول فالقضية ضرورية.. [٭]: إما في نفس الأمر فقط أو فيهما. فزيد قائم بالإمكان [٭]: أي القيام الممكن ضروري. وكذا إن جعلت اللاضرورة قيد المحمول فتكون المعنى: أن القيام الواجب ممكن. أي عدم القيام الواجب ليس بضروري. (تقرير) بالضرورة. لمّا كان الإمكان لاضرورة، والضرورة تتصوّر بصور كثيرة؛ كما في الشرطية [٭]: والإمكان المقابل له هو الاتفاق. باللزوم، والذهنية بالبداهة.. والقضية البسيطة بالوجوب. [٭]: إذ الوجوب إذا كان المحمول وجودًا ضرورة. كذلك الإمكان يتلون. [٭]: كالإمكان والاتفاق والشك. والوجوب ذاتي في مادة الضرورة [٭]: أي موجباتهما، أما سوالبهما فالعدم ذاتيّ. الأزلية والناشئة، وبالغير في غيرهما.
— 265 —
وقد يكون الإمكان مقابلًا للمطلق. [٭]: أي للضرورة بشرط المحمول وهو المطلقة. أي الإمكان بالقوّة المسمّى بالاستعدادي، وليس من الموجّهات. والإمكان الذاتي المقابل للضرورة الذاتية الخارجية لا يستلزم الإمكان الذهني المسمىّ بالشك، والاحتمال المقابل للضرورة الذهنية المسمّاة باليقين والبداهة والعلم. ومن هنا يقال في بداهة الوهميات المحسوسة في العلوم العادية: [٭]: أي علم هو العادة. "أن الإمكان الذاتي لا ينافي اليقين العلميّ"، [٭]: لأن اليقين العلمي الحاصل من الوهميات لا يزول ما لم يجئ عن دليل وأمارة. إذ الأصل البقاء على حاله.(تقرير) فبحر الی"وان" ليس بی"دوشاب" [٭]: أي الآن باليقين العلمي، وإن كان بالإمكان الذاتيّ. (تقرير) وجبل "سيبان" ليس بی"بشكر" في الشتاء، وعسل في الصيف. [٭]: الأَولى: "ليس بمِعْلَقٍ (بِكَفْجِكْ)، أو "ليس بخبز "بنان" ليناسب في الأكل أيضًا. - (لكاتبه).وقد يكون الإمكان مقابلًا للمطلق. [٭]: أي للضرورة بشرط المحمول وهو المطلقة. أي الإمكان بالقوّة المسمّى بالاستعدادي، وليس من الموجّهات. والإمكان الذاتي المقابل للضرورة الذاتية الخارجية لا يستلزم الإمكان الذهني المسمىّ بالشك، والاحتمال المقابل للضرورة الذهنية المسمّاة باليقين والبداهة والعلم. ومن هنا يقال في بداهة الوهميات المحسوسة في العلوم العادية: [٭]: أي علم هو العادة. "أن الإمكان الذاتي لا ينافي اليقين العلميّ"، [٭]: لأن اليقين العلمي الحاصل من الوهميات لا يزول ما لم يجئ عن دليل وأمارة. إذ الأصل البقاء على حاله.(تقرير) فبحر الی"وان" ليس بی"دوشاب" [٭]: أي الآن باليقين العلمي، وإن كان بالإمكان الذاتيّ. (تقرير) وجبل "سيبان" ليس بی"بشكر" في الشتاء، وعسل في الصيف. [٭]: الأَولى: "ليس بمِعْلَقٍ (بِكَفْجِكْ)، أو "ليس بخبز "بنان" ليناسب في الأكل أيضًا. - (لكاتبه).
والإمكان بسيط أي عام، ومركب أي خاصّ. والبسيط: إما مقابل المطلقة، [٭]: اللادوام والإطلاق وبالفعل وبشرط المحمول مترادف. إلّا أن الإمكان المقابل للأخير غير ما يقابل ما تقدم. (تقرير) أي لا دائمًا، أي بالفعل، فهو الإمكان الاستعدادي. [٭]: وهیو غير الإمكان الوقوعي الآتي. لأن في هذا لا يجوز الحمل، فلا يقال: "النطفة إنیسیان" بالإمكان الاستعدادي بخلاف الوقوعي. (تقرير) وما يقابل البداهة فالإمكان الذهني.والإمكان بسيط أي عام، ومركب أي خاصّ. والبسيط: إما مقابل المطلقة، [٭]: اللادوام والإطلاق وبالفعل وبشرط المحمول مترادف. إلّا أن الإمكان المقابل للأخير غير ما يقابل ما تقدم. (تقرير) أي لا دائمًا، أي بالفعل، فهو الإمكان الاستعدادي. [٭]: وهیو غير الإمكان الوقوعي الآتي. لأن في هذا لا يجوز الحمل، فلا يقال: "النطفة إنیسیان" بالإمكان الاستعدادي بخلاف الوقوعي. (تقرير) وما يقابل البداهة فالإمكان الذهني.
ثم ما يقابل الأزلية والناشئة، فالإمكان الذاتي، نظير الوجوب الذاتي. [٭]: إذ الناشئة والأزلية نظير الوجوب الذاتي وان لم يكن المحمول وجودًا. وما يقابل الضرورة الذاتية، [٭]: والوجوب بالغير. فالإمكان العاميّ. وما يقابل الوصفيّة بأقسامها، فالإمكان الحينيّ [٭]: كالكاتبَ ضاحك بالإمكان أي إن البكاء ليس بضرورة له مادام كاتبًا. (تقرير) أي في حينٍ ما من أحيان [٭]: إذ ما يقابل جميع أوقات الوصف الحين. الوصف التي ثبت الشرطية في كلها. وما يقابل الوقتية المعينة فإمكان وقتي، وما يقابل المنتشرة أي وقت ما كالنكرة فالذي يقابلها ويضادها الإمكان الدائمي المحيط الذي لا يفلت من يده الفرد مّا المختفى. وما يقابل الضرورة بشرط المحمول المستلزمثم ما يقابل الأزلية والناشئة، فالإمكان الذاتي، نظير الوجوب الذاتي. [٭]: إذ الناشئة والأزلية نظير الوجوب الذاتي وان لم يكن المحمول وجودًا. وما يقابل الضرورة الذاتية، [٭]: والوجوب بالغير. فالإمكان العاميّ. وما يقابل الوصفيّة بأقسامها، فالإمكان الحينيّ [٭]: كالكاتبَ ضاحك بالإمكان أي إن البكاء ليس بضرورة له مادام كاتبًا. (تقرير) أي في حينٍ ما من أحيان [٭]: إذ ما يقابل جميع أوقات الوصف الحين. الوصف التي ثبت الشرطية في كلها. وما يقابل الوقتية المعينة فإمكان وقتي، وما يقابل المنتشرة أي وقت ما كالنكرة فالذي يقابلها ويضادها الإمكان الدائمي المحيط الذي لا يفلت من يده الفرد مّا المختفى. وما يقابل الضرورة بشرط المحمول المستلزم
— 266 —
للمقابلة لكل الضرورات، إمكانٌ وقوعي. [٭]: وَيسمى إمكانًا -بحسب نفس الأمر-. إن كان بسيطا [٭]: وهو الصرف الخالي في الكل، لمقابلته المطلق. (تقرير) وإمكان استقبالي [٭]: فالاستقبال معتبر في المحمول. لأنه سلب مطلق الضرورة من الجانبين. وهو لا يمكن إلّا في الاستقبال. لأنك إن قلت: "زيد قائم" مثلا بالإمكان الخاص، وأردت سلب الضرورة بأقسامه من الجانبين، كان المعنى: "أن الضرورة القيام مطلقًا، مسلوبًا في العدم والوجود وهو محال.. إلّا أن تعتبر في الاستقبال، بأن تقول فيها: "غدا"... مثلا. أي إن قيامه وعدمه الآني ليس بضروريّ الآن، لأنه عدم ولا يحكم عليه بها. وأيضًا الإمكان الخاص يقابل كلّ واحد منها، كالعامّ. وقد يقابل الرابع والخامس والسادس والسابع معًا. وهو ليس بصرف. (تقرير) ليس إلّا إن كان مركبّ أي خاصًّا.للمقابلة لكل الضرورات، إمكانٌ وقوعي. [٭]: وَيسمى إمكانًا -بحسب نفس الأمر-. إن كان بسيطا [٭]: وهو الصرف الخالي في الكل، لمقابلته المطلق. (تقرير) وإمكان استقبالي [٭]: فالاستقبال معتبر في المحمول. لأنه سلب مطلق الضرورة من الجانبين. وهو لا يمكن إلّا في الاستقبال. لأنك إن قلت: "زيد قائم" مثلا بالإمكان الخاص، وأردت سلب الضرورة بأقسامه من الجانبين، كان المعنى: "أن الضرورة القيام مطلقًا، مسلوبًا في العدم والوجود وهو محال.. إلّا أن تعتبر في الاستقبال، بأن تقول فيها: "غدا"... مثلا. أي إن قيامه وعدمه الآني ليس بضروريّ الآن، لأنه عدم ولا يحكم عليه بها. وأيضًا الإمكان الخاص يقابل كلّ واحد منها، كالعامّ. وقد يقابل الرابع والخامس والسادس والسابع معًا. وهو ليس بصرف. (تقرير) ليس إلّا إن كان مركبّ أي خاصًّا.
إن للإمكان العام البسيط المتضمن للاضرورة مّا، الذاهب إلى جانب الخلاف مركباتٍ بسبب كونه أعمّ بنفي كل ما كان أخصّ من الضرورات الإحدى عشر، والدوام الثلاث والمطلقات الخمسة، [٭]: الأربعة الوقتية والمطلقة. ومن أشهرها الإمكان المتضمن لللاضرورة الذاتي، والمقيد بها أيضًا المسمى بالإمكان الخاصّ والجواز. وفي الذهنية باعتبار الوقوع، وفي غيرها باعتبار الإيقاع، المسمى بالشك والتردد والاحتمال.إن للإمكان العام البسيط المتضمن للاضرورة مّا، الذاهب إلى جانب الخلاف مركباتٍ بسبب كونه أعمّ بنفي كل ما كان أخصّ من الضرورات الإحدى عشر، والدوام الثلاث والمطلقات الخمسة، [٭]: الأربعة الوقتية والمطلقة. ومن أشهرها الإمكان المتضمن لللاضرورة الذاتي، والمقيد بها أيضًا المسمى بالإمكان الخاصّ والجواز. وفي الذهنية باعتبار الوقوع، وفي غيرها باعتبار الإيقاع، المسمى بالشك والتردد والاحتمال.
فإذْ فرغنا من الضرورة واللاضرورة فلنتمسك بأذيال الدوام واللادوام.فإذْ فرغنا من الضرورة واللاضرورة فلنتمسك بأذيال الدوام واللادوام.
اعلم أن الدوام شمول الأزمان، ككل للأفراد. ويتضمن الموجهة لثلاث قضيات، وقد يكون المقصود أحدها. فينص عليها. وفي ما كان المراد القضية المستفادة من الجهة، يقال في موضع هذا ذاك دائمًا. "ما برح، ما انفكّ، ما زال، ما فتئ" ونظائرها وأمثالها في الدوام الذاتي... و"مادام" وما يرادفه في الدوام الوصفيّ.اعلم أن الدوام شمول الأزمان، ككل للأفراد. ويتضمن الموجهة لثلاث قضيات، وقد يكون المقصود أحدها. فينص عليها. وفي ما كان المراد القضية المستفادة من الجهة، يقال في موضع هذا ذاك دائمًا. "ما برح، ما انفكّ، ما زال، ما فتئ" ونظائرها وأمثالها في الدوام الذاتي... و"مادام" وما يرادفه في الدوام الوصفيّ.
ثم إن للدوام أقساما ثلاثة: الدوام الأزليّ.. ويدل عليه "أزلًا وأبدًا وسرمدًا، وفي القدم"، سواء كانت قصدًا أو قيدًا. وهذا الدوام لمّا كان أعمّ مطلقًا من أوّليتي الضروريات، ومن وجه من الباقيات: تقيد وتركب بنفي كل منها.ثم إن للدوام أقساما ثلاثة: الدوام الأزليّ.. ويدل عليه "أزلًا وأبدًا وسرمدًا، وفي القدم"، سواء كانت قصدًا أو قيدًا. وهذا الدوام لمّا كان أعمّ مطلقًا من أوّليتي الضروريات، ومن وجه من الباقيات: تقيد وتركب بنفي كل منها.
والدوام الذاتي: لما كان أعمّ مطلقًا من الثلاثة الأول من الضروريات والدوامِ الازلي، ومن وجه من بواقي الضروريات، يركّب مع نفي كلّ منها.والدوام الذاتي: لما كان أعمّ مطلقًا من الثلاثة الأول من الضروريات والدوامِ الازلي، ومن وجه من بواقي الضروريات، يركّب مع نفي كلّ منها.
— 267 —
والدوام الوصفي: سواءً كان الوصف أيضًا دائمًا للذات، أو لا، أعمّ مما سبق.. يتركب مع نفي كلٍ منها سواء كان هو المصرّح أو قيده.والدوام الوصفي: سواءً كان الوصف أيضًا دائمًا للذات، أو لا، أعمّ مما سبق.. يتركب مع نفي كلٍ منها سواء كان هو المصرّح أو قيده.
أما اللادوام، المتضمن للمطلقة العامة التي "الإطلاق" قيدها المرادف لی"بالفعل"، إما غير منظور فيها إلى الوقت، وهي المطلقة العامة العامة. وإما منظور فيها للوقت، وهو إما معين أو مبهم؛ وكل منهما إما وصفيّ أو ذاتيّ. فالفرق بين وقت الضرورة ووقت المطلقة في التعبير؛ أن تقديم المطلقة على الوقتية علامة المطلقة. وتقديم الوقتية عليها علامة الضرورة. والفرق بين مركب الضرورة وبسيطها؛ أن اسم البسيط مركب مع المطلقة، والمركبة بسيط.أما اللادوام، المتضمن للمطلقة العامة التي "الإطلاق" قيدها المرادف لی"بالفعل"، إما غير منظور فيها إلى الوقت، وهي المطلقة العامة العامة. وإما منظور فيها للوقت، وهو إما معين أو مبهم؛ وكل منهما إما وصفيّ أو ذاتيّ. فالفرق بين وقت الضرورة ووقت المطلقة في التعبير؛ أن تقديم المطلقة على الوقتية علامة المطلقة. وتقديم الوقتية عليها علامة الضرورة. والفرق بين مركب الضرورة وبسيطها؛ أن اسم البسيط مركب مع المطلقة، والمركبة بسيط.
ثم إن للمطلقة "بأقسامها الخمسة" الأعمّ من كل ما سبق غير، بشرط المحمول والإمكان العام تحصل لها مركبات بعدد نفيها. ومن أشهرها: المقيدة باللادوام الذاتي المسماة بالوجودية اللادائمة.. وباللاضرورة الذاتية المسمّاة بالوجودية اللاضرورية.ثم إن للمطلقة "بأقسامها الخمسة" الأعمّ من كل ما سبق غير، بشرط المحمول والإمكان العام تحصل لها مركبات بعدد نفيها. ومن أشهرها: المقيدة باللادوام الذاتي المسماة بالوجودية اللادائمة.. وباللاضرورة الذاتية المسمّاة بالوجودية اللاضرورية.
فاعلم أن النسب في المنطق كبيت العنكبوت.. وبواسطتها تصطاد الصفات العالية التي لها تعلّق مهم لمقاصد المنطق، والتي كالأجناس للمتناسبات.فاعلم أن النسب في المنطق كبيت العنكبوت.. وبواسطتها تصطاد الصفات العالية التي لها تعلّق مهم لمقاصد المنطق، والتي كالأجناس للمتناسبات.
ومما يجب التنبيه له؛ أن الإمكان العام أعمّ من الضرورة، وهو [٭]: الواو للحال. نفي الضرورة. فأعميته باعتبار الجانب الموافق، وإلّا فنقيضه. وله [٭]: أي الإمكان. بحسب الاستعمال نوعان: ناظر إلى الوجود، هو أعم من الواجب.. وناظر إلى العدم، هو أعمّ من الممتنع.ومما يجب التنبيه له؛ أن الإمكان العام أعمّ من الضرورة، وهو [٭]: الواو للحال. نفي الضرورة. فأعميته باعتبار الجانب الموافق، وإلّا فنقيضه. وله [٭]: أي الإمكان. بحسب الاستعمال نوعان: ناظر إلى الوجود، هو أعم من الواجب.. وناظر إلى العدم، هو أعمّ من الممتنع.
وأيضًا: إن القيود في تعاريف هذه الموجّهات؛ لا بشرط شيء، لا بشرط لاشيء أو بشرط شيء.. وإلّا لكان المنتشرة مباينة للوقتية. فالإبهام غير متعيّن للقيدية.وأيضًا: إن القيود في تعاريف هذه الموجّهات؛ لا بشرط شيء، لا بشرط لاشيء أو بشرط شيء.. وإلّا لكان المنتشرة مباينة للوقتية. فالإبهام غير متعيّن للقيدية.
وأيضًا: كما أن القضية تنحرف عن طبيعتها باعتبار السور؛ كی"الحيوانُ كلّ الإنسان". وقد تكون مهملتها في قوّة الجزئية أو الكلية؛ كذلك، الموجهة تنحرف عن طبيعتها والمهملة عن الجهة، قد تكون في قوة المشروطة أو العرفية؛ بحكمةِ: أن الحكم على المشتق أو ما في حكمه يدل على علّية مأخذ الاشتقاق، أو ظرفية للحكم.وأيضًا: كما أن القضية تنحرف عن طبيعتها باعتبار السور؛ كی"الحيوانُ كلّ الإنسان". وقد تكون مهملتها في قوّة الجزئية أو الكلية؛ كذلك، الموجهة تنحرف عن طبيعتها والمهملة عن الجهة، قد تكون في قوة المشروطة أو العرفية؛ بحكمةِ: أن الحكم على المشتق أو ما في حكمه يدل على علّية مأخذ الاشتقاق، أو ظرفية للحكم.
وقد تلتبس مهملتها على الأذهان، التي بحسب الصورة من الضرورات الناشئة..وقد تلتبس مهملتها على الأذهان، التي بحسب الصورة من الضرورات الناشئة..
— 268 —
وبحسب الحقيقة من العرفية والمشروطة. وهي فيما تنقلب صورته النوعية حقيقة، أو حكمًا إلى غيره؛ كی"الماءُ أثقل من الهواء". أو "الألف لا تتحرك". ومن هنا يقال: العرفية والمشروطة مع كون العنوان عين الذات، توجد بدون الدوام الذاتي والضرورة الذاتية.وبحسب الحقيقة من العرفية والمشروطة. وهي فيما تنقلب صورته النوعية حقيقة، أو حكمًا إلى غيره؛ كی"الماءُ أثقل من الهواء". أو "الألف لا تتحرك". ومن هنا يقال: العرفية والمشروطة مع كون العنوان عين الذات، توجد بدون الدوام الذاتي والضرورة الذاتية.
اعلم أن الكلام الواحد قد يتضمن قضايا متعددّة، بالنظر إلى قيوداته؛ ففي أي قيد تمركز القيد، تأصل واستتبع أخواته.. فيتلوّن بأشكال متنوعه، حتى قد يستخدم ما كان مخدومه.اعلم أن الكلام الواحد قد يتضمن قضايا متعددّة، بالنظر إلى قيوداته؛ ففي أي قيد تمركز القيد، تأصل واستتبع أخواته.. فيتلوّن بأشكال متنوعه، حتى قد يستخدم ما كان مخدومه.
وللضبط وعدم الانتشار اختصر لنا القضايا والأشكال اختصارًا؛ ففي شكل من الموجهات المركبّة الكلية قد تشتبك أربعة أشكال في شكل، والنتيجة الواحدة تمتزج فيها أربعة نتائج، المستخرجة من ضمّ القضايا الضمنية من الصغرى إلى الكبرى أو توابعها. فمن هنا، قسمّوا الموجهة إلى المركبة أيضًا.وللضبط وعدم الانتشار اختصر لنا القضايا والأشكال اختصارًا؛ ففي شكل من الموجهات المركبّة الكلية قد تشتبك أربعة أشكال في شكل، والنتيجة الواحدة تمتزج فيها أربعة نتائج، المستخرجة من ضمّ القضايا الضمنية من الصغرى إلى الكبرى أو توابعها. فمن هنا، قسمّوا الموجهة إلى المركبة أيضًا.
ثم إن الجهة والسور معينان، ليس بينهما ترتّب طبيعي كما في معاني علم المعاني، فكما يقدّم الجهة على السور؛ يتقدم هو عليها معنى، فتكون الجهة كيفيّة للقضية المستفادة من السور. فيكون الإطلاق بالنسبة إلى الزمان الماضي والحاضر.. والإمكانُ بالنسبة إلى زمان الاستقبال، وقس.. وقد يتوهم أن تقدم السور على الجهة، يستلزم الكل الإفرادي. وتأخره يفيد الكل الاجتماعي. وإمكان الشيء بحسب الأفراد مع قطعيته قد يتطرق الشك إليه بحسب الاجتماع. لأن كثيرًا ما يتولدّ المحال من اجتماع الممكنين.ثم إن الجهة والسور معينان، ليس بينهما ترتّب طبيعي كما في معاني علم المعاني، فكما يقدّم الجهة على السور؛ يتقدم هو عليها معنى، فتكون الجهة كيفيّة للقضية المستفادة من السور. فيكون الإطلاق بالنسبة إلى الزمان الماضي والحاضر.. والإمكانُ بالنسبة إلى زمان الاستقبال، وقس.. وقد يتوهم أن تقدم السور على الجهة، يستلزم الكل الإفرادي. وتأخره يفيد الكل الاجتماعي. وإمكان الشيء بحسب الأفراد مع قطعيته قد يتطرق الشك إليه بحسب الاجتماع. لأن كثيرًا ما يتولدّ المحال من اجتماع الممكنين.
ومما يدل على المشروطة الخاصة، والعرفية الخاصة، والوقتية والمنتشرة، بل المركبات مطلقًا المفهوم من المفهوم المخالف بأنواعه المعبّر في المقام الخطابي المكتفي بالظنّ، فيكون القضية بسيطة لفظًا، مركبة معنى. ولما لم يكتف أهل الاستدلال بالظن، اضطرّوا للتقييد والتركيب لفظًا.ومما يدل على المشروطة الخاصة، والعرفية الخاصة، والوقتية والمنتشرة، بل المركبات مطلقًا المفهوم من المفهوم المخالف بأنواعه المعبّر في المقام الخطابي المكتفي بالظنّ، فيكون القضية بسيطة لفظًا، مركبة معنى. ولما لم يكتف أهل الاستدلال بالظن، اضطرّوا للتقييد والتركيب لفظًا.
تنبيه: الضرورة تطلق عندهم... الخ [٭]: كلنبوي ص٢٣.. اعلم أن موضوعية الموضوع غير محموليته.. وغير محمولية المحمول والجهة كيفية للأول. فإن محمولية الواجب الأعمّ ليس بضرورية مع ضرورية القضية؛ كی"الإنسانُ حيوان" وفي الخاصّة الفارقة موضوعيّتها ضرورية، دون محموليّتها.. كی"الكاتبُ إنسان بالضرورة".تنبيه: الضرورة تطلق عندهم... الخ [٭]: كلنبوي ص٢٣.. اعلم أن موضوعية الموضوع غير محموليته.. وغير محمولية المحمول والجهة كيفية للأول. فإن محمولية الواجب الأعمّ ليس بضرورية مع ضرورية القضية؛ كی"الإنسانُ حيوان" وفي الخاصّة الفارقة موضوعيّتها ضرورية، دون محموليّتها.. كی"الكاتبُ إنسان بالضرورة".
— 269 —
ثم فاعلم أن القضية كما تتركب باعتبار القيود المشهورة، كذلك تتركب وتتعدد باعتبار تعدد الموضوع أو المحمول لفظًا [٭]: كالقائمُ القاعد حيوان. أو في حكمه [٭]: كالزيدان قائمان. وقيل أو معنى.. فإن كان الجزء جزئيًا، أو جزءًا محمولًا؛ كان قياسيًا. بسر أن المحمول المتعدد -كما ذكر- يستلزم حلّ جزئه عليه بالضرورة الوصفية، باعتبار كونه كلّا، وهو [٭]: أي المحمول. محمول على موضوع قضيّتنا. فأنتج بالشكل الأول التابع نتيجته إن كان الكبرى وصفيّة للصغرى في الجهة.. وهي [٭]: أي الصغرى. أصل قضيتنا.ثم فاعلم أن القضية كما تتركب باعتبار القيود المشهورة، كذلك تتركب وتتعدد باعتبار تعدد الموضوع أو المحمول لفظًا [٭]: كالقائمُ القاعد حيوان. أو في حكمه [٭]: كالزيدان قائمان. وقيل أو معنى.. فإن كان الجزء جزئيًا، أو جزءًا محمولًا؛ كان قياسيًا. بسر أن المحمول المتعدد -كما ذكر- يستلزم حلّ جزئه عليه بالضرورة الوصفية، باعتبار كونه كلّا، وهو [٭]: أي المحمول. محمول على موضوع قضيّتنا. فأنتج بالشكل الأول التابع نتيجته إن كان الكبرى وصفيّة للصغرى في الجهة.. وهي [٭]: أي الصغرى. أصل قضيتنا.
فالقضايا المستخرجة باعتبار تعدد المحمول توافق أصل القضية في الكم والكيف والجهة. وأما باعتبار تعدد الموضوع فتستخرج بصيرورة الموضوع الكلِ موضوعًا لجزئه [٭]: كالقائمُ القاعد قاعد، والقائمُ القاعد حيوان. بالبداهة.. وهو [٭]: أي الموضوع. موضوع لمحمول القضية. فثبت بالشكل الثالث ثبوت المحمول للجزء بعضًا، وهو المطلوب.. إلا أن هذه توافق الأصل في الكيف فقط، دون الكم لأنه ولد الثالث.. ودون الجهة، لأن نتيجته تابعه للعكس. والعكس لا يحفظ الجهة بعينها.فالقضايا المستخرجة باعتبار تعدد المحمول توافق أصل القضية في الكم والكيف والجهة. وأما باعتبار تعدد الموضوع فتستخرج بصيرورة الموضوع الكلِ موضوعًا لجزئه [٭]: كالقائمُ القاعد قاعد، والقائمُ القاعد حيوان. بالبداهة.. وهو [٭]: أي الموضوع. موضوع لمحمول القضية. فثبت بالشكل الثالث ثبوت المحمول للجزء بعضًا، وهو المطلوب.. إلا أن هذه توافق الأصل في الكيف فقط، دون الكم لأنه ولد الثالث.. ودون الجهة، لأن نتيجته تابعه للعكس. والعكس لا يحفظ الجهة بعينها.
اعلم أن الوجوب والإمكان والامتناعَ المضافة إلى الوجود، والعدم، ونقائضها كثيرا مّا تتبادل في المواضع.. بسر التلازم التعاكسىّ في بعضها. كنظير "زلزل".. من وجب وجوده وامتنع عدمه. ويمكن لا يجب ولا يمتنع. وغير تعاكسىّ، كما في بعض المنفيات؛ كی"لا يجب وجوده ولا يمتنع عدمه".اعلم أن الوجوب والإمكان والامتناعَ المضافة إلى الوجود، والعدم، ونقائضها كثيرا مّا تتبادل في المواضع.. بسر التلازم التعاكسىّ في بعضها. كنظير "زلزل".. من وجب وجوده وامتنع عدمه. ويمكن لا يجب ولا يمتنع. وغير تعاكسىّ، كما في بعض المنفيات؛ كی"لا يجب وجوده ولا يمتنع عدمه".
(فصل الشرطيّة إلى الخ) [٭]: كلنبوي ص٢٤ س١٢.(فصل الشرطيّة إلى الخ) [٭]: كلنبوي ص٢٤ س١٢.
اعلم أن الشرطية عند أهل النقل، وكذا الشافعيّة، حكمها في أجزائها. وعند أهل العقل، وكذا الحنفية، حكمها فيما بينها. ومن هنا يتولد بينهم اختلاف مهمّ، حتى قال الأوّلون: بمفهوم المخالف للشرط دون الآخرين.. بسرّ أن القول الأول: "على أن تصرف الشرط في الوقوع،اعلم أن الشرطية عند أهل النقل، وكذا الشافعيّة، حكمها في أجزائها. وعند أهل العقل، وكذا الحنفية، حكمها فيما بينها. ومن هنا يتولد بينهم اختلاف مهمّ، حتى قال الأوّلون: بمفهوم المخالف للشرط دون الآخرين.. بسرّ أن القول الأول: "على أن تصرف الشرط في الوقوع،
— 270 —
والقول الثاني "على أنّ تصرّفه في الإيقاع". ومن هنا تتولّد مسألة الملك. أعني: "إن ملكتُ هذا فهو حرّ". فعند الشافعي لغوٌ.. لأن الجزاء هو العلة، ولم يصادف محلّا قابلًا بسبب عدم تقييد الإيقاع. وعند الثاني تنعقد العليّة بعد وقوع الشرط، بسرّ تقييد الإيقاع.. وكذا اختلافهم في المستثنى.. فعند الأول: نقيض الحكم الوقوعي للمستثنى، بسرّ التوحيد بكلمته. وعند الآخر: نقيض الحكم [٭]: وهو السكوت. الإيقاعي، [٭]: أي ثابت. أي المستثنى مسكوت عنه.والقول الثاني "على أنّ تصرّفه في الإيقاع". ومن هنا تتولّد مسألة الملك. أعني: "إن ملكتُ هذا فهو حرّ". فعند الشافعي لغوٌ.. لأن الجزاء هو العلة، ولم يصادف محلّا قابلًا بسبب عدم تقييد الإيقاع. وعند الثاني تنعقد العليّة بعد وقوع الشرط، بسرّ تقييد الإيقاع.. وكذا اختلافهم في المستثنى.. فعند الأول: نقيض الحكم الوقوعي للمستثنى، بسرّ التوحيد بكلمته. وعند الآخر: نقيض الحكم [٭]: وهو السكوت. الإيقاعي، [٭]: أي ثابت. أي المستثنى مسكوت عنه.
ثم الشرطيّة تنقسم باعتبار الحكم وكيفيّته، والمقدّم والتالي، وباعتبار السور.. فالنسبة إمّا عنده، أو عنه.. فالأول: إما فيه ما يتأمله الذهن، لينتقل إلى التالي بيّنًا، أو غير بيّن، فلزوميّة، ومظانّها: [٭]: (أي اللزومية) أجير. إن اتحد طرفا كل منهما، أي من المقدم والتالي على الترتيب نسب المسوّرات والموجهات؛ فجعل الأخصّ والمساوي في كلّ مادة منها مقدّمًا، والأعمّ والمساوي الآخر تاليًا، أو لا على الترتيب، فمظانها العكوس. فاجعل الأصل مقدمًا والعكس تاليًا، للزوم العكس لأصله. وإن اتحدا في طرف، [٭]: بأن كان موضوع المقدم والتالي واحدًا والمحمول. (تقرير) فلابد أن يكون الطرفان الآخران متساويين. أو أعمّ أو أخص. وسرّ اللزوم استلزام حمل الشيء على المساوي. أو وصفه [٭]: (أي الشيء) أجير. له [٭]: (أي المساوي) أجير. حملَه. أو وصفه للمساوي الآخر. [٭]: ككلما كان كلّ إنسان ناطقًا، كان كل إنسان ضاحكًا. أو ككلّما كان كلّ ناطق حيوانًا، كان كلّ ضاحك حيوانا. وكلما كان كل حيوان جسما، كان كل إنسان جسما. وكلما كان كل إنسان ناطقا، كان كل إنسان حيوانا. (تقرير)ثم الشرطيّة تنقسم باعتبار الحكم وكيفيّته، والمقدّم والتالي، وباعتبار السور.. فالنسبة إمّا عنده، أو عنه.. فالأول: إما فيه ما يتأمله الذهن، لينتقل إلى التالي بيّنًا، أو غير بيّن، فلزوميّة، ومظانّها: [٭]: (أي اللزومية) أجير. إن اتحد طرفا كل منهما، أي من المقدم والتالي على الترتيب نسب المسوّرات والموجهات؛ فجعل الأخصّ والمساوي في كلّ مادة منها مقدّمًا، والأعمّ والمساوي الآخر تاليًا، أو لا على الترتيب، فمظانها العكوس. فاجعل الأصل مقدمًا والعكس تاليًا، للزوم العكس لأصله. وإن اتحدا في طرف، [٭]: بأن كان موضوع المقدم والتالي واحدًا والمحمول. (تقرير) فلابد أن يكون الطرفان الآخران متساويين. أو أعمّ أو أخص. وسرّ اللزوم استلزام حمل الشيء على المساوي. أو وصفه [٭]: (أي الشيء) أجير. له [٭]: (أي المساوي) أجير. حملَه. أو وصفه للمساوي الآخر. [٭]: ككلما كان كلّ إنسان ناطقًا، كان كل إنسان ضاحكًا. أو ككلّما كان كلّ ناطق حيوانًا، كان كلّ ضاحك حيوانا. وكلما كان كل حيوان جسما، كان كل إنسان جسما. وكلما كان كل إنسان ناطقا، كان كل إنسان حيوانا. (تقرير)
ومن مظان اللزوم أيضًا، جعل الدليل مقدّمًا والنتيجة تاليًا، للزومها أيضًا.. وإن لم يتحدّ الأطراف في المقدم والتالي فمظانها في كل ما يكون من مقول الإضافة والنسبة؛ كالأفعال المتعدية: إن كان هذا فاعله، فذاك مفعوله. أو فوق وتحت.. أو معاندًا فمعاند.. أو أبًا فابن.ومن مظان اللزوم أيضًا، جعل الدليل مقدّمًا والنتيجة تاليًا، للزومها أيضًا.. وإن لم يتحدّ الأطراف في المقدم والتالي فمظانها في كل ما يكون من مقول الإضافة والنسبة؛ كالأفعال المتعدية: إن كان هذا فاعله، فذاك مفعوله. أو فوق وتحت.. أو معاندًا فمعاند.. أو أبًا فابن.
— 271 —
ومن مظانها أيضًا ما فيه علّية عقلًا [٭]: كإذا طلع الشمس وجد النهار. أو شرعًا [٭]: كإذا بلغ الصبي العاقل فالصلاة واجبة. أو عادة أو سببيّة [٭]: كإن جئتني أكرمتك.. وعلاقتيته [٭]: كإذا ارتفع الدخان، فالنار. (تقرير) سواء كانت الأولى [٭]: أي المقدم.. أي في الخارج. لأن في الذهن ملزومية المقدم ولازمية التالي معلوم من طور الكلام دائمًا. معلولًا [٭]: العلة ما كان موجبًا ومؤثرًا، أو السبب ما كان موصلًا ومهيّئًا. (تقرير) أو الثانية، [٭]: أي التالي. أو كلاهما لشيء آخر.ومن مظانها أيضًا ما فيه علّية عقلًا [٭]: كإذا طلع الشمس وجد النهار. أو شرعًا [٭]: كإذا بلغ الصبي العاقل فالصلاة واجبة. أو عادة أو سببيّة [٭]: كإن جئتني أكرمتك.. وعلاقتيته [٭]: كإذا ارتفع الدخان، فالنار. (تقرير) سواء كانت الأولى [٭]: أي المقدم.. أي في الخارج. لأن في الذهن ملزومية المقدم ولازمية التالي معلوم من طور الكلام دائمًا. معلولًا [٭]: العلة ما كان موجبًا ومؤثرًا، أو السبب ما كان موصلًا ومهيّئًا. (تقرير) أو الثانية، [٭]: أي التالي. أو كلاهما لشيء آخر.
وإذا اتّحد المقدم والتالي في المنفصلة، فمظانها التناقض. وبسرّ [٭]: متعلق بتعرّف. أن المنفصلة تتركب من عين مقدم كل متصّلة، ونقيض تاليها مانعة الجمع.. ونقيض مقدّم كلّ متصلة وعين تاليها مانعة الخلو.. تعرف بالمقايسة أنواع المنفصلات مما ذكرنا، بدخول النفي على التالي أو على المقدم في المتصلة. ومما يجب التنبيه له أن الشرطية كثيرًا ما تتلبس بغير لباسها.. وكثيرًا ما تعصر فيتقطر منها روحها، فيدخل في لفظ مفردٍ كلزومه له.وإذا اتّحد المقدم والتالي في المنفصلة، فمظانها التناقض. وبسرّ [٭]: متعلق بتعرّف. أن المنفصلة تتركب من عين مقدم كل متصّلة، ونقيض تاليها مانعة الجمع.. ونقيض مقدّم كلّ متصلة وعين تاليها مانعة الخلو.. تعرف بالمقايسة أنواع المنفصلات مما ذكرنا، بدخول النفي على التالي أو على المقدم في المتصلة. ومما يجب التنبيه له أن الشرطية كثيرًا ما تتلبس بغير لباسها.. وكثيرًا ما تعصر فيتقطر منها روحها، فيدخل في لفظ مفردٍ كلزومه له.
اعلم أن الترتيب بين جزئي المتصلة ترتّب طبيعي دون المنفصلة. ولذا لا عكس لها، [٭]: (أي المنفصلة) أجير. فلا عليك كيف رتبت.. بسرّ أن الحكم المتصلةِ وهو اللزوم مثلًا من مقول الإضافة التي تختلف نوعاها، كالولادة المتنوعة إلى الأبوة والبنوة، والضربِ إلى الضاربية والمضروبية، وعنادَ المنفصلةِ من المتماثلة الأنواعِ، كالأخوّة والمساواة، وقس!..اعلم أن الترتيب بين جزئي المتصلة ترتّب طبيعي دون المنفصلة. ولذا لا عكس لها، [٭]: (أي المنفصلة) أجير. فلا عليك كيف رتبت.. بسرّ أن الحكم المتصلةِ وهو اللزوم مثلًا من مقول الإضافة التي تختلف نوعاها، كالولادة المتنوعة إلى الأبوة والبنوة، والضربِ إلى الضاربية والمضروبية، وعنادَ المنفصلةِ من المتماثلة الأنواعِ، كالأخوّة والمساواة، وقس!..
ثم المنفصلة حقيقيّة.. إن ذكر الشيء مع نقيضه أو مساويه، واستَلزم عينُ كلٍّ [٭]: (أي كل جزء) أجير. نقيضَ الآخرِ، للعناد في الصدق، وبالعكس، للعناد في الكذب..وهي بدهيّة [٭]: إذ أبده البدهيات عند العقل عناد النقيضين. التصور؛ وإن تعدّد أجزاؤها في الظاهر، فبالحقيقة متعدّدة... وإلّا لزم استلزام عين كلّ أو نقيضه [٭]: (متعلق باستلزام) أجير. لعين أحد الأجزاء أو نقيضه. إلّا أن ينظر إلى المجموع وهو غير متعارفة.ثم المنفصلة حقيقيّة.. إن ذكر الشيء مع نقيضه أو مساويه، واستَلزم عينُ كلٍّ [٭]: (أي كل جزء) أجير. نقيضَ الآخرِ، للعناد في الصدق، وبالعكس، للعناد في الكذب..وهي بدهيّة [٭]: إذ أبده البدهيات عند العقل عناد النقيضين. التصور؛ وإن تعدّد أجزاؤها في الظاهر، فبالحقيقة متعدّدة... وإلّا لزم استلزام عين كلّ أو نقيضه [٭]: (متعلق باستلزام) أجير. لعين أحد الأجزاء أو نقيضه. إلّا أن ينظر إلى المجموع وهو غير متعارفة.
— 272 —
ثم مانعة الجمع؛ ما ذكر الشيء مع الأخصّ من نقيضه، [٭]: كالفرس، فإنه أخص من اللاإنسان. واستلزام عينُ كلٍّ نقيضَ الآخرِ، [٭]: إذ فيه عناد الصدق فقط. لا بالعكس، أو مطلقة على المعنى الأعمّ، وهي [٭]: (أي مانعة الجمع) أجير. نظرية التصوّر مستفادة من منفصلة حقيقية صغرى، ومتصلة لزوميّة كبرى. هكذا: في "إما إنسان [٭]: مانعة الجمع. وإمّا فرس"، إما [٭]: منفصلة صغرى. إنسان أو لا إنسان. وكلما كان فرسًا، فهو [٭]: ملخص الدليل. (قوله: فمعاند الخ) أجير. لا إنسانٌ. فمعاند [٭]: وهو الإنسان في الصغرى. اللازم، [٭]: وهو اللاإنسان في الكبرى. معاند الملزوم [٭]: وهو الفرس في الكبرى. فإما إنسان وإما فرس.ثم مانعة الجمع؛ ما ذكر الشيء مع الأخصّ من نقيضه، [٭]: كالفرس، فإنه أخص من اللاإنسان. واستلزام عينُ كلٍّ نقيضَ الآخرِ، [٭]: إذ فيه عناد الصدق فقط. لا بالعكس، أو مطلقة على المعنى الأعمّ، وهي [٭]: (أي مانعة الجمع) أجير. نظرية التصوّر مستفادة من منفصلة حقيقية صغرى، ومتصلة لزوميّة كبرى. هكذا: في "إما إنسان [٭]: مانعة الجمع. وإمّا فرس"، إما [٭]: منفصلة صغرى. إنسان أو لا إنسان. وكلما كان فرسًا، فهو [٭]: ملخص الدليل. (قوله: فمعاند الخ) أجير. لا إنسانٌ. فمعاند [٭]: وهو الإنسان في الصغرى. اللازم، [٭]: وهو اللاإنسان في الكبرى. معاند الملزوم [٭]: وهو الفرس في الكبرى. فإما إنسان وإما فرس.
ومانعة الخلو؛ ما ذكر الشيء مع الأعم من نقيضه، واستلزم نقيض كلٍّ عينَ الآخر، لا بالعكس.. أو مطلقًا على المعنى الأعمّ. وأيضًا نظرية مستفادة من منفصلة حقيقية صغرى، ومتصلة لزومية كبرى.. من نظير الشكل الأول هكذا: في "إما لا إنسان وإما لا فرس إما لا إنسان وإمّا إنسان بالبداهة". وكلما كان إنسانًا فهو لا فرس بسرّ الأخصيّة. فأنتج: إما لا إنسان، إما لا فرس.ومانعة الخلو؛ ما ذكر الشيء مع الأعم من نقيضه، واستلزم نقيض كلٍّ عينَ الآخر، لا بالعكس.. أو مطلقًا على المعنى الأعمّ. وأيضًا نظرية مستفادة من منفصلة حقيقية صغرى، ومتصلة لزومية كبرى.. من نظير الشكل الأول هكذا: في "إما لا إنسان وإما لا فرس إما لا إنسان وإمّا إنسان بالبداهة". وكلما كان إنسانًا فهو لا فرس بسرّ الأخصيّة. فأنتج: إما لا إنسان، إما لا فرس.
واعلم أن الانفصال بأقسامها لا يختص بالقضايا، بل قد يكون في المفردات، سواء كان محمولًا أو قيدًا من قيوده. والمنار عليها تأخّر أداة الانفصال عن الموضوع أو المحمول.. وكذا المتصلة قد تتأخر أداتها، إلّا أنه لا فرق بين التقدم والتأخر فيها. وفي المنفصلة مع المرددة المحمولِ إن تقدّم أداة الانفصال، فمانعة الجمع.. وإن تأخرت صارت حقيقية؛ كی "إما كل عدد زوج وإما كل عدد فرد"، مانعة الجمع فقط. وكل عدد إما زوج وإما فرد، في المرددّة حقيقية. وسترى لهذا الفرق وقعًا.واعلم أن الانفصال بأقسامها لا يختص بالقضايا، بل قد يكون في المفردات، سواء كان محمولًا أو قيدًا من قيوده. والمنار عليها تأخّر أداة الانفصال عن الموضوع أو المحمول.. وكذا المتصلة قد تتأخر أداتها، إلّا أنه لا فرق بين التقدم والتأخر فيها. وفي المنفصلة مع المرددة المحمولِ إن تقدّم أداة الانفصال، فمانعة الجمع.. وإن تأخرت صارت حقيقية؛ كی "إما كل عدد زوج وإما كل عدد فرد"، مانعة الجمع فقط. وكل عدد إما زوج وإما فرد، في المرددّة حقيقية. وسترى لهذا الفرق وقعًا.
ثم المتصلة الموجبة تتعدد مع محافظة الكم والكيف واللزومِ بتعدّد التالي. بسرّ أن ملزوم الكل ملزوم الجزء اللازم للكل بالبداهة. وفي السلب لا إلا جزئيًا، وفي تعدّدثم المتصلة الموجبة تتعدد مع محافظة الكم والكيف واللزومِ بتعدّد التالي. بسرّ أن ملزوم الكل ملزوم الجزء اللازم للكل بالبداهة. وفي السلب لا إلا جزئيًا، وفي تعدّد
— 273 —
المقدّم [٭]: أي السالبة ناظرة إلى المقدم، فتتعدد بتعدده، دون التالي والموجبة. (تقرير) بالعكس، كزلزل.. بسر استلزام عدمِ استلزام الكل للشيء عدمَ استلزام الجزء له.المقدّم [٭]: أي السالبة ناظرة إلى المقدم، فتتعدد بتعدده، دون التالي والموجبة. (تقرير) بالعكس، كزلزل.. بسر استلزام عدمِ استلزام الكل للشيء عدمَ استلزام الجزء له.
والمنفصلة: فتذكر الميزان، [٭]: فإن كلا يوزن مع كل من الآخرين. تتعدد بتعدد الأجزاء. حتى إن المانعة الجمع، أو الخلوّ المركبة من خمسة أجزاء عشرة قضايا ممتزجة، وقس.والمنفصلة: فتذكر الميزان، [٭]: فإن كلا يوزن مع كل من الآخرين. تتعدد بتعدد الأجزاء. حتى إن المانعة الجمع، أو الخلوّ المركبة من خمسة أجزاء عشرة قضايا ممتزجة، وقس.
اعلم أن سلب المتصلّة مساو لموجبة المنفصلة، أو أعم. وسلب المنفصلة إما مساو لموجبة المتصلة، أو أعم. لأن سلب اللزوم إما عناد، أو انفصال. وسلب العناد إما لزوم، أو اتّصال اتفاقي. وسلب منع الجمع جوازُ الجمع، أي الاتصال، وسلب منع الخلو جوازُ الكذب. وما ثبت للمساوي أو الأعمّ يثبت للمساوي والأخص.اعلم أن سلب المتصلّة مساو لموجبة المنفصلة، أو أعم. وسلب المنفصلة إما مساو لموجبة المتصلة، أو أعم. لأن سلب اللزوم إما عناد، أو انفصال. وسلب العناد إما لزوم، أو اتّصال اتفاقي. وسلب منع الجمع جوازُ الجمع، أي الاتصال، وسلب منع الخلو جوازُ الكذب. وما ثبت للمساوي أو الأعمّ يثبت للمساوي والأخص.
ثم إن الشرطية، سورها كجهة الحمليات تنظر إلى الأوضاع الحاصلة من الأزمنة؛ كما في "متى" ونظائرها. أو الأمكنة؛ كما في "أين" ومرادفاتها. أو الأحوال؛ كما في "كيفما" وما يتضمنها. أو الحيثيات؛ كما في "حيثما" [٭]: حيث كی"أين" للمكان. لكنه أعمّ من "حيث"، إذ هو لمطلقه "أينما كان، وحيث له، لكن باعتبار قيود مميّزة؛ كی"اجلسْ حيث زيد جالس" أي مجلس علم أو تجارة أو الوزراء أو غيرها. وأشباهه.ثم إن الشرطية، سورها كجهة الحمليات تنظر إلى الأوضاع الحاصلة من الأزمنة؛ كما في "متى" ونظائرها. أو الأمكنة؛ كما في "أين" ومرادفاتها. أو الأحوال؛ كما في "كيفما" وما يتضمنها. أو الحيثيات؛ كما في "حيثما" [٭]: حيث كی"أين" للمكان. لكنه أعمّ من "حيث"، إذ هو لمطلقه "أينما كان، وحيث له، لكن باعتبار قيود مميّزة؛ كی"اجلسْ حيث زيد جالس" أي مجلس علم أو تجارة أو الوزراء أو غيرها. وأشباهه.
وأما "من" [٭]: أي إن من "ما" أيضا من كلمات الشرط فلِمَ لا تكون سورًا؟. ج: لأنهما لاستغراق الأفراد، لا الأوضاع، فيكون سورًا للحملية التي صارت مقدمًا وعلامة للمهملة كی"من تضرب أضرب". و"ما" مع استغراقهما، [٭]: في علم الأصول. سور المقدم الحملية معنى، لا الشرطية. فشخصيتها باعتبار الوقت المعين بلفظ مستقل؛ كما في "الآن" و"اليوم" وأمثالها. أو بالتضمن، وهي قوة الكلية في كُبروية الشكل الأول.وأما "من" [٭]: أي إن من "ما" أيضا من كلمات الشرط فلِمَ لا تكون سورًا؟. ج: لأنهما لاستغراق الأفراد، لا الأوضاع، فيكون سورًا للحملية التي صارت مقدمًا وعلامة للمهملة كی"من تضرب أضرب". و"ما" مع استغراقهما، [٭]: في علم الأصول. سور المقدم الحملية معنى، لا الشرطية. فشخصيتها باعتبار الوقت المعين بلفظ مستقل؛ كما في "الآن" و"اليوم" وأمثالها. أو بالتضمن، وهي قوة الكلية في كُبروية الشكل الأول.
وجهات الوقتية [٭]: وهي الضرورة معينًا ذاتيًّا أو وصفيًا. المطلقة والمطلقة الوقتيیة في الحملية، سور الشخصية [٭]: وكذا "من" و"ما" الماران. هنا. فان لم يدل على بيان كمية الأوضاع؛ كما في "إنْ" و"إذا" و"لو" و"أو" و"إما" [٭]: في المنفصلة. بلا تقييد، ونظائرهاوجهات الوقتية [٭]: وهي الضرورة معينًا ذاتيًّا أو وصفيًا. المطلقة والمطلقة الوقتيیة في الحملية، سور الشخصية [٭]: وكذا "من" و"ما" الماران. هنا. فان لم يدل على بيان كمية الأوضاع؛ كما في "إنْ" و"إذا" و"لو" و"أو" و"إما" [٭]: في المنفصلة. بلا تقييد، ونظائرها
— 274 —
وما يفيدها فمهملة في قیوة الجزئية في مقام الاستدلال. [٭]: المراد منه اليقين. وقد تكون في قوة الكلية في مقام الخطاب. فإن دلّ [٭]: إذ اللفظ الدال على الأوضاع لا يكون مرادًا منه البعض المعين، لتساوي الأبعاض.. فلزم الترجيح بلا مرجح. فإما أن يدل على المجموع وهو الواحد الاعتباري، والدلالة عليه مجاز، وأهل الاستدلال لا يرتكبه.. وإما أن يدل على الواحد الحقيقي، وهو البعض المبهم والدلالة عليه حقيقة. إذ بالإبهام يدور على الكل فيشتمله.. فلم الترجيح؟. (تقرير) على استغراق جميع الأوضاع -ولو محالًا- لكن أمكن الاجتماع مع المقدم. أي لم تنافي [٭]: (الأظهر: تناف) أجير. الاستلزام أو سلبه، أو العناد أو سلبه؛ فكليّة، وإلّا فجزئية.وما يفيدها فمهملة في قیوة الجزئية في مقام الاستدلال. [٭]: المراد منه اليقين. وقد تكون في قوة الكلية في مقام الخطاب. فإن دلّ [٭]: إذ اللفظ الدال على الأوضاع لا يكون مرادًا منه البعض المعين، لتساوي الأبعاض.. فلزم الترجيح بلا مرجح. فإما أن يدل على المجموع وهو الواحد الاعتباري، والدلالة عليه مجاز، وأهل الاستدلال لا يرتكبه.. وإما أن يدل على الواحد الحقيقي، وهو البعض المبهم والدلالة عليه حقيقة. إذ بالإبهام يدور على الكل فيشتمله.. فلم الترجيح؟. (تقرير) على استغراق جميع الأوضاع -ولو محالًا- لكن أمكن الاجتماع مع المقدم. أي لم تنافي [٭]: (الأظهر: تناف) أجير. الاستلزام أو سلبه، أو العناد أو سلبه؛ فكليّة، وإلّا فجزئية.
فللموجبة المتصلة: "كلما" و"مهما" و"متى" و"حيثما" و"كيفما".. وكذا: "أينما" وكل ما يرادفها، أو يفيدها، أو يتضمنها [٭]: أي سواء كان قيدًا، أو جزءًا، أو مركبًا. من الجهات الدائمية أو الضرورية. [٭]: أي إن الحملية متى انعزلت إلى الشرطية - فإن كانت موجهة فجهاتها تكون سورًا لها. فالضرورة والدوام الذاتيان للموجبة الكلية منهما، وللضرورة الوصفية والدوام كذلك. وكذا الضرورة الوقتية المنتشرة، واللادوام المبهم للموجبة الجزئية فيهما أيضًا. والضرورة الوقتية المعينة واللادوام كذلك للشخصية.. واللاضرورة للاتفاق فيهما.. وكذا إن بدلت الشرطية بالحملية تجعل سورها جهة لها على هذا المنوال. تأمل! (تقرير) فإن سر هذه كجهات الحمليات تنظر إلى الأزمنة ونحوها.فللموجبة المتصلة: "كلما" و"مهما" و"متى" و"حيثما" و"كيفما".. وكذا: "أينما" وكل ما يرادفها، أو يفيدها، أو يتضمنها [٭]: أي سواء كان قيدًا، أو جزءًا، أو مركبًا. من الجهات الدائمية أو الضرورية. [٭]: أي إن الحملية متى انعزلت إلى الشرطية - فإن كانت موجهة فجهاتها تكون سورًا لها. فالضرورة والدوام الذاتيان للموجبة الكلية منهما، وللضرورة الوصفية والدوام كذلك. وكذا الضرورة الوقتية المنتشرة، واللادوام المبهم للموجبة الجزئية فيهما أيضًا. والضرورة الوقتية المعينة واللادوام كذلك للشخصية.. واللاضرورة للاتفاق فيهما.. وكذا إن بدلت الشرطية بالحملية تجعل سورها جهة لها على هذا المنوال. تأمل! (تقرير) فإن سر هذه كجهات الحمليات تنظر إلى الأزمنة ونحوها.
وفي المنفصلة الموجبة جهات الدوام والضرورة.. [٭]: ففيهما المنفصلة والمتصلة مشتركتان. وكذا: "لامحالة، ولامناص، ولامندوحة، ولاخلاص، ولابدّ، والبتة، وبتّة، وبتلة" وكل ما يرادفها أو يتضمنها. وسور الموجبة الجزئية فيهما "قد يكون".. يعنى دخول "قد" أو ما يدل على التقليل على كل الأفعال العامة؛ كی"يحصل ويثبت". والأفعال الناقصة؛ كی"قد يصير"، حتى، "قلما"، و"كَثُرَ ما" وما يرادفه وما يتضمنها.وفي المنفصلة الموجبة جهات الدوام والضرورة.. [٭]: ففيهما المنفصلة والمتصلة مشتركتان. وكذا: "لامحالة، ولامناص، ولامندوحة، ولاخلاص، ولابدّ، والبتة، وبتّة، وبتلة" وكل ما يرادفها أو يتضمنها. وسور الموجبة الجزئية فيهما "قد يكون".. يعنى دخول "قد" أو ما يدل على التقليل على كل الأفعال العامة؛ كی"يحصل ويثبت". والأفعال الناقصة؛ كی"قد يصير"، حتى، "قلما"، و"كَثُرَ ما" وما يرادفه وما يتضمنها.
وكذا الجهات غير الدوام والضرورة الذاتينين.. وللسالبة الجزئية فيهما دخول حرف السلب على كل السور الكلية. وكذا قد لا يكون بالمعنى الذي مرّ. وللسالبة الكلية فيهما "ليس البتّة".. وكذا تأخر حرف السلب عن سور الكلية: كی"دائما ليس"، و"أبدًا ليس"، و"واجبًا ليس" وقس!وكذا الجهات غير الدوام والضرورة الذاتينين.. وللسالبة الجزئية فيهما دخول حرف السلب على كل السور الكلية. وكذا قد لا يكون بالمعنى الذي مرّ. وللسالبة الكلية فيهما "ليس البتّة".. وكذا تأخر حرف السلب عن سور الكلية: كی"دائما ليس"، و"أبدًا ليس"، و"واجبًا ليس" وقس!
— 275 —
اعلم أن منشأ اللزوم [٭]: أي إن اللزوم لابد أن تكون من جاذبة من طرف، فهي البتة لا يكون من التالي. فإما ما في المقدم فقط، أو مع الوضع.. أو الوضع وحده نظير للمشروطية في الحملية. (تقرير) لابد أن يكون هو المقدم وحده، أو مع الوضع أو الوضع بشرط علاقته، وتركيب بينه وبين المقدم.. وإلّا فالوضع يكون أجنبيًا. فمع استقلاله بالمَنْشَئِية كيف يكون وضعًا، مع أنه قد يكون عين التالي، [٭]: أي إذا كان الوضع أجنبيًا، وكان عين التالي وجعلته منشأ لزم. فلزم استلزام الشيء لنفسه وهذيانه.اعلم أن منشأ اللزوم [٭]: أي إن اللزوم لابد أن تكون من جاذبة من طرف، فهي البتة لا يكون من التالي. فإما ما في المقدم فقط، أو مع الوضع.. أو الوضع وحده نظير للمشروطية في الحملية. (تقرير) لابد أن يكون هو المقدم وحده، أو مع الوضع أو الوضع بشرط علاقته، وتركيب بينه وبين المقدم.. وإلّا فالوضع يكون أجنبيًا. فمع استقلاله بالمَنْشَئِية كيف يكون وضعًا، مع أنه قد يكون عين التالي، [٭]: أي إذا كان الوضع أجنبيًا، وكان عين التالي وجعلته منشأ لزم. فلزم استلزام الشيء لنفسه وهذيانه.
اعلم أن لفظ اللزوم أينما صادفته فهو ملخّص قضيّة متصلة.. والعنادَ أينما صادفته فهو زبدة منفصلة.اعلم أن لفظ اللزوم أينما صادفته فهو ملخّص قضيّة متصلة.. والعنادَ أينما صادفته فهو زبدة منفصلة.
واعلم أيضًا أن المنطق أساسه كشف اللزوم بين التعريف والمعرف، [٭]: إذ هما المقاصد. والدليل والنتيجة. فمن اللزوم ماهو متفاوت الأنواع بسبب التصرفات [٭]: أي دخل الجزء الاختياري فيهما وهو الترتيب. (تقرير) في الملزوم، كالدليل والتعريف. ومنه ماليس له كثير تصرف وهو لوازم القضايا [٭]: كالجزئية لازم الكلية مثلا، بسر الأخصيّة والضرورة الذاتية.. وكذا الدوام لازم الوصفية. (تقرير) منفردة. فمن اللزوم [٭]: الثاني. ماهو قياسي، أي تحت الضبط، أي قانوني، كلزوم العكسين. وكذا العناد كعناد المتناقضين.واعلم أيضًا أن المنطق أساسه كشف اللزوم بين التعريف والمعرف، [٭]: إذ هما المقاصد. والدليل والنتيجة. فمن اللزوم ماهو متفاوت الأنواع بسبب التصرفات [٭]: أي دخل الجزء الاختياري فيهما وهو الترتيب. (تقرير) في الملزوم، كالدليل والتعريف. ومنه ماليس له كثير تصرف وهو لوازم القضايا [٭]: كالجزئية لازم الكلية مثلا، بسر الأخصيّة والضرورة الذاتية.. وكذا الدوام لازم الوصفية. (تقرير) منفردة. فمن اللزوم [٭]: الثاني. ماهو قياسي، أي تحت الضبط، أي قانوني، كلزوم العكسين. وكذا العناد كعناد المتناقضين.
ومنها: ماهو غير مضبوط، بل يعد عدًّا؛ كشرطية الشرطيات، إما بالانفصال بين الشرطيتين، أو بالاتصال وهو الذي يسمى بتلازم الشرطيات.ومنها: ماهو غير مضبوط، بل يعد عدًّا؛ كشرطية الشرطيات، إما بالانفصال بين الشرطيتين، أو بالاتصال وهو الذي يسمى بتلازم الشرطيات.
والتلازمُ إما بين متحدة الجنس، وهي المتصلة بالنسبة إلى المتصلة.. والحقيقية بالنسبة إلى الحقيقية.. ومانعة الجمع بالنسبة إلى مانعة الجمع.. ومانعة الخلو بالنسبة إلى مانعة الخلو..والتلازمُ إما بين متحدة الجنس، وهي المتصلة بالنسبة إلى المتصلة.. والحقيقية بالنسبة إلى الحقيقية.. ومانعة الجمع بالنسبة إلى مانعة الجمع.. ومانعة الخلو بالنسبة إلى مانعة الخلو..
أو مختلفة الجنس، كالمتصلة بالنسبة إلى الحقيقية، أو مانعة الجمع، أو مانعة الخلو. والحقيقية بالنسبة إلى الأخيرين وبين الأخيرين. فتلك عشرة كاملة.أو مختلفة الجنس، كالمتصلة بالنسبة إلى الحقيقية، أو مانعة الجمع، أو مانعة الخلو. والحقيقية بالنسبة إلى الأخيرين وبين الأخيرين. فتلك عشرة كاملة.
— 276 —
مقدمة: إن التخلف [٭]: أي إن المخالفة بين الفقهاء -ولو في واحد- يخرب بيت الاجتماع. (تقرير) ولو في مادة يیخرب بيیت اللزوم.. [٭]: بأن يجعله هدفًا للطوب الماوزرية. وإن أحكیام المتساوية متساوية.. [٭]: أي كل حكم ثبت للمساوي، ثبت للمساوي الآخر. وإن لازم اللازم لازم.. [٭]: فنفيه يستلزم نفيه. وإن ملزوم [٭]: ونفيه لا يستلزم نفيه لجواز أعميّته الأعمية. الملزوم ملزوم..مقدمة: إن التخلف [٭]: أي إن المخالفة بين الفقهاء -ولو في واحد- يخرب بيت الاجتماع. (تقرير) ولو في مادة يیخرب بيیت اللزوم.. [٭]: بأن يجعله هدفًا للطوب الماوزرية. وإن أحكیام المتساوية متساوية.. [٭]: أي كل حكم ثبت للمساوي، ثبت للمساوي الآخر. وإن لازم اللازم لازم.. [٭]: فنفيه يستلزم نفيه. وإن ملزوم [٭]: ونفيه لا يستلزم نفيه لجواز أعميّته الأعمية. الملزوم ملزوم..
وإن ما ثبت [٭]: الأول بقياس من الشكل الأول: مثلا: اتحدا قضيتان في المقدم، واختلفا عموما وخصوصا في التالي؛ ككل ناطق إنسان، وكل ناطق حيوان. فأردنا اللزوم بينهما، فالأول بدهي، فاجعلها صغرى للأول والثاني كبرى له.. فينتج الثاني صريحًا وإما الثاني. (تقرير) للأعمّ كليّات ثابت [٭]: لدخوله تحته. للأخصّ.. [٭]: كليا. وإن الأعمّ لازم له.. [٭]: فكلما صدّق الأخص صدق الأعم. وإن سلب اللزوم كالعناد، [٭]: فكلما صدق العناد صدق سلبه. وسلب العناد كاللزوم.وإن ما ثبت [٭]: الأول بقياس من الشكل الأول: مثلا: اتحدا قضيتان في المقدم، واختلفا عموما وخصوصا في التالي؛ ككل ناطق إنسان، وكل ناطق حيوان. فأردنا اللزوم بينهما، فالأول بدهي، فاجعلها صغرى للأول والثاني كبرى له.. فينتج الثاني صريحًا وإما الثاني. (تقرير) للأعمّ كليّات ثابت [٭]: لدخوله تحته. للأخصّ.. [٭]: كليا. وإن الأعمّ لازم له.. [٭]: فكلما صدّق الأخص صدق الأعم. وإن سلب اللزوم كالعناد، [٭]: فكلما صدق العناد صدق سلبه. وسلب العناد كاللزوم.
وإنّ قولنا فيما بعدُ: لازم اللّازم أو ملزوم الملزوم، إشارةٌ إلى قياسين تضمنهما القضيةُ. [٭]: الحملية. وإن السالبة تُشترط بعكس ما يشترط في الموجبة في الأكثر.وإنّ قولنا فيما بعدُ: لازم اللّازم أو ملزوم الملزوم، إشارةٌ إلى قياسين تضمنهما القضيةُ. [٭]: الحملية. وإن السالبة تُشترط بعكس ما يشترط في الموجبة في الأكثر.
فالقسم الأول أعني المتحدة الجنس من المتصلة الموجبة، الكليّة اللزومية إن تلازم طرفاهما.. فإن تعاكس تلازما، فكل منهما لازمة للأخرى بسر أن أحكام المتساوية متساوية، فأيتهما عرفتها تعرف الأخرى أيضًا، بقياسين [٭]: في الأول مفصولًا أو موصولًا. مآلهما: [٭]: كلما ناطق فهو إنسان، كلما ضاحك فهو متعجب.فالقسم الأول أعني المتحدة الجنس من المتصلة الموجبة، الكليّة اللزومية إن تلازم طرفاهما.. فإن تعاكس تلازما، فكل منهما لازمة للأخرى بسر أن أحكام المتساوية متساوية، فأيتهما عرفتها تعرف الأخرى أيضًا، بقياسين [٭]: في الأول مفصولًا أو موصولًا. مآلهما: [٭]: كلما ناطق فهو إنسان، كلما ضاحك فهو متعجب.
إن ملزومَ [٭]: ضاحك.. بسر المساواة. ملزومِ [٭]: ناطق.. بسر البداهة. ملزومِ [٭]: إنسان.. بسر المساواة. الشيء، [٭]: متعجب. ملزومٌ ضاحك للشيء. وإن كانتإن ملزومَ [٭]: ضاحك.. بسر المساواة. ملزومِ [٭]: ناطق.. بسر البداهة. ملزومِ [٭]: إنسان.. بسر المساواة. الشيء، [٭]: متعجب. ملزومٌ ضاحك للشيء. وإن كانت
— 277 —
سالبة فبقياسين الأول من الأول والثاني من الثاني مآلهما: [٭]: ليس البتة، إذا ناطق.. فرس. ليس البتة ضاحك صاهل. أن ملزوم [٭]: ضاحك.. بسر التلازم التعددي. معاند [٭]: ناطق. اللازم [٭]: فرس كذلك. معاند للشيء [٭]: صاهل. معاند. [٭]: نتيجة. وقس الجزئيتين. [٭]: الموجبة على الأول والسالبة على الثاني. وإن كانت إحداهما لازمة الطرفين، والأخرى ملزومة الطرفين؛ فإن كانت موجبة كليّة فلا تلازمَ، لصيرورة القياس الثاني من الشكل الثاني من الموجبتين وهو عقيم.. وأيضًا بالتخلف... وأيضًا اللزوم بين اللازمين الأعمين في الأغلب لا يستلزم اللزوم بين الملزومين [٭]: أي إن اللزوم بين هذين اللازمين الأعمين لا يستلزم اللزوم بينهما إذ الأعم. (تقرير) كالحيوان للجسم، دون الإنسان للفرس.. وبالعكس أيضًا.. فإن لازم المقدم قد يكون أعمّ من لازم التالي فلا يستلزمه كليًا. ولأن أحد قياسه الضمنيّ من الشكل الثالث وهو لا ينتج إلّا جزئيًا ونحن نطلب الكلية. وإن كانتا سالبتين كليّتين، فملزومة الطرفين لازمة لِلاَزمة الطرفين.. وإن تخالفا في التلازم، بأن تكون إحداهما لازمة المقدّم ملزومة التالي، [٭]: والآخر ملزومة المقدّم لازمة التالي. (تقرير) فملزومة المقدّم لازمة. [٭]: لِلاَزمة المقدم، وهي البدهية وتكسب بها الأولى. (تقرير) وان كان [٭]: التلازم. في أحد الطرفين واتّحدا في الطرف الآخر، فلازمة التالي وملزومة المقدم، لازمة في الموجبة [٭]: أي كل منهما لازمة الأولى، لملزومة التالي. والثانية لِلاَزمة المقدم. (تقرير) ملزومة في السالبة.سالبة فبقياسين الأول من الأول والثاني من الثاني مآلهما: [٭]: ليس البتة، إذا ناطق.. فرس. ليس البتة ضاحك صاهل. أن ملزوم [٭]: ضاحك.. بسر التلازم التعددي. معاند [٭]: ناطق. اللازم [٭]: فرس كذلك. معاند للشيء [٭]: صاهل. معاند. [٭]: نتيجة. وقس الجزئيتين. [٭]: الموجبة على الأول والسالبة على الثاني. وإن كانت إحداهما لازمة الطرفين، والأخرى ملزومة الطرفين؛ فإن كانت موجبة كليّة فلا تلازمَ، لصيرورة القياس الثاني من الشكل الثاني من الموجبتين وهو عقيم.. وأيضًا بالتخلف... وأيضًا اللزوم بين اللازمين الأعمين في الأغلب لا يستلزم اللزوم بين الملزومين [٭]: أي إن اللزوم بين هذين اللازمين الأعمين لا يستلزم اللزوم بينهما إذ الأعم. (تقرير) كالحيوان للجسم، دون الإنسان للفرس.. وبالعكس أيضًا.. فإن لازم المقدم قد يكون أعمّ من لازم التالي فلا يستلزمه كليًا. ولأن أحد قياسه الضمنيّ من الشكل الثالث وهو لا ينتج إلّا جزئيًا ونحن نطلب الكلية. وإن كانتا سالبتين كليّتين، فملزومة الطرفين لازمة لِلاَزمة الطرفين.. وإن تخالفا في التلازم، بأن تكون إحداهما لازمة المقدّم ملزومة التالي، [٭]: والآخر ملزومة المقدّم لازمة التالي. (تقرير) فملزومة المقدّم لازمة. [٭]: لِلاَزمة المقدم، وهي البدهية وتكسب بها الأولى. (تقرير) وان كان [٭]: التلازم. في أحد الطرفين واتّحدا في الطرف الآخر، فلازمة التالي وملزومة المقدم، لازمة في الموجبة [٭]: أي كل منهما لازمة الأولى، لملزومة التالي. والثانية لِلاَزمة المقدم. (تقرير) ملزومة في السالبة.
فالمتصلة بالنسبة إلى الحقيقية - إن اتفقتا في الكم والكيف، واتفقتا أو تلازما تعاكسيّا في جزء وتناقضا بالذات أو بالتلازم في جزء آخر؛ ففي الموجبة في الحقيقية تندمج أربع متّصلات، مقدمُ اثنين [٭]: من المتصلات. عينُ أحد الجزئين... [٭]: من المنفصلة. والتالي [٭]: من المتصلة أيضًا. نقيض الآخر [٭]: أي الجزء الآخر من المنفصلة.فالمتصلة بالنسبة إلى الحقيقية - إن اتفقتا في الكم والكيف، واتفقتا أو تلازما تعاكسيّا في جزء وتناقضا بالذات أو بالتلازم في جزء آخر؛ ففي الموجبة في الحقيقية تندمج أربع متّصلات، مقدمُ اثنين [٭]: من المتصلات. عينُ أحد الجزئين... [٭]: من المنفصلة. والتالي [٭]: من المتصلة أيضًا. نقيض الآخر [٭]: أي الجزء الآخر من المنفصلة.
— 278 —
بسر تضمنه لمنع الجمع. [٭]: وهو العناد في الصدق.. فإذا أثبتت عين أحد استلزم بالضرورة نقيض الآخر وهو رفعه. (تقرير) ومقدم الاثنين الأخريين نقيض أحد الجزئين. والتالي عين الآخر بسرّ تضمنه لمنع الخلو، [٭]: وهو العناد في الكذب.. فإذا رفعت أحدهما استلزمت بالضرورة إثبات الآخر. (تقرير) كإما فرد وإما زوج.بسر تضمنه لمنع الجمع. [٭]: وهو العناد في الصدق.. فإذا أثبتت عين أحد استلزم بالضرورة نقيض الآخر وهو رفعه. (تقرير) ومقدم الاثنين الأخريين نقيض أحد الجزئين. والتالي عين الآخر بسرّ تضمنه لمنع الخلو، [٭]: وهو العناد في الكذب.. فإذا رفعت أحدهما استلزمت بالضرورة إثبات الآخر. (تقرير) كإما فرد وإما زوج.
أما المتصلة فلا تستلزم المنفصلة، بسر جواز أعمية اللازم؛ كالإنسان والحيوان. ولا عناد خلوًّا بين الإنسان واللاحيوان، وجمعًا بين اللاإنسان والحيوان. وفي السالبة المتصلة مستلزمة. لأن سلب اللزوم يفيد جواز الانفكاك. وانفكاكُ التالي يفيد اتصال نقيضه ولو بالاتفاق، وهو سلب العناد، دون العكس؛ لأن سلب العناد حاصل بالنظر إلى الجزء الخلويّ بين الإنسان واللاحيوان، مع عدم صدق سلب اللزوم بين الإنسان والحيوان. وإن اختلفتا في الكيف مع الاتفاق في الجزئين بالذات أو بالتلازم، فالموجبة [٭]: لكونه أخص. كما مرّ. مستلزمة للسالبة دون العكس.أما المتصلة فلا تستلزم المنفصلة، بسر جواز أعمية اللازم؛ كالإنسان والحيوان. ولا عناد خلوًّا بين الإنسان واللاحيوان، وجمعًا بين اللاإنسان والحيوان. وفي السالبة المتصلة مستلزمة. لأن سلب اللزوم يفيد جواز الانفكاك. وانفكاكُ التالي يفيد اتصال نقيضه ولو بالاتفاق، وهو سلب العناد، دون العكس؛ لأن سلب العناد حاصل بالنظر إلى الجزء الخلويّ بين الإنسان واللاحيوان، مع عدم صدق سلب اللزوم بين الإنسان والحيوان. وإن اختلفتا في الكيف مع الاتفاق في الجزئين بالذات أو بالتلازم، فالموجبة [٭]: لكونه أخص. كما مرّ. مستلزمة للسالبة دون العكس.
وكذا في مانعة الجمع ومانعة الخلوّ، لأن اللزوم أو العناد بين الشيئين يستلزم سلب العناد في الأول، وسلب اللزوم في الثاني بالبداهة، دون العكس، لجواز عدم اللزوم مع عدم العناد بين الشيئين، كما في الاتفاقيات.وكذا في مانعة الجمع ومانعة الخلوّ، لأن اللزوم أو العناد بين الشيئين يستلزم سلب العناد في الأول، وسلب اللزوم في الثاني بالبداهة، دون العكس، لجواز عدم اللزوم مع عدم العناد بين الشيئين، كما في الاتفاقيات.
ثم المتصلة مع مانعة الجمع -موجبة أو سالبة- متفقة في الكيف، وفي أحد الجزئين بالذات أو بالتلازم، وهو في المتصلة مقدم مع التناقض بالذات، أو بالتلازم في الجزء الآخر، وهو في المتصلة تال، تلازمتا وتعاكستا. فإن عين كل جزء من مانعة الجمع يستلزم نقيض [٭]: إذ فيه عناد الصدق. الآخر، الذي هو الأعم من العين. [٭]: المأخوذ مقدمًا. ولأن عين الملزوم يمتنع اجتماعه مع نقيض اللازم، وفي السالبة. [٭]: أيضًا تلازمتا تعاكسيًا. لأن سلب منع الجمع جواز الجمع، وهو نوع اتصال، [٭]: بين العينين. وسلب اللزوم نوع انفصال.ثم المتصلة مع مانعة الجمع -موجبة أو سالبة- متفقة في الكيف، وفي أحد الجزئين بالذات أو بالتلازم، وهو في المتصلة مقدم مع التناقض بالذات، أو بالتلازم في الجزء الآخر، وهو في المتصلة تال، تلازمتا وتعاكستا. فإن عين كل جزء من مانعة الجمع يستلزم نقيض [٭]: إذ فيه عناد الصدق. الآخر، الذي هو الأعم من العين. [٭]: المأخوذ مقدمًا. ولأن عين الملزوم يمتنع اجتماعه مع نقيض اللازم، وفي السالبة. [٭]: أيضًا تلازمتا تعاكسيًا. لأن سلب منع الجمع جواز الجمع، وهو نوع اتصال، [٭]: بين العينين. وسلب اللزوم نوع انفصال.
وأما المتصلة مع مانعة الخلوّ، فكذا تستلزم مانعة الخلوّ لمتصلتين يركب من نقيض كلّوأما المتصلة مع مانعة الخلوّ، فكذا تستلزم مانعة الخلوّ لمتصلتين يركب من نقيض كلّ
— 279 —
من الجزئين مقدمًا، وعينِ الآخر تاليًا. وكذا كلّ متصلة تستلزم مانعة الخلو من نقيض المقدم مع عين التالي.. وإلّا لزم تخلّف اللازم عن الملزوم. فإذا اتفقتا في الكم والكيف، واتفقتا أو تلازمتا في جزء -وهو في المتصلة تال- وتناقضتا بالذات، أو بالتلازم في الجزء الآخر -وهو في المتصلة مقدم- تلازمتا وتعاكستا بعين الدليل السابق؛ كإما لا إنسان وإما لا فرس، فكلّما كان إنسانًا....من الجزئين مقدمًا، وعينِ الآخر تاليًا. وكذا كلّ متصلة تستلزم مانعة الخلو من نقيض المقدم مع عين التالي.. وإلّا لزم تخلّف اللازم عن الملزوم. فإذا اتفقتا في الكم والكيف، واتفقتا أو تلازمتا في جزء -وهو في المتصلة تال- وتناقضتا بالذات، أو بالتلازم في الجزء الآخر -وهو في المتصلة مقدم- تلازمتا وتعاكستا بعين الدليل السابق؛ كإما لا إنسان وإما لا فرس، فكلّما كان إنسانًا....
اعلم أن المنفصلتين المتّحدتين الجنس، [٭]: الأظهر (المتحدي الجنس. بسقوط النون للإضافة).أجير إن تلازما تعاكسيًا في الجزئين، أو مع جزء مع الاتحاد في الآخر، فمتلازمتان متعاكستان.. بسر "أحكام المتساوية متساوية"، المستند إلى قياس اقتراني مركب من المتصلة والمنفصلة، المنتج للمنفصلة المطلوبة. هكذا: كلما صدق هذا المساوي، صدق ذاك. وإما ذاك، وإما ذاك، وإما هذا.. فأنتج: إما هذا المساوي، وإما ذاك. فقس!..اعلم أن المنفصلتين المتّحدتين الجنس، [٭]: الأظهر (المتحدي الجنس. بسقوط النون للإضافة).أجير إن تلازما تعاكسيًا في الجزئين، أو مع جزء مع الاتحاد في الآخر، فمتلازمتان متعاكستان.. بسر "أحكام المتساوية متساوية"، المستند إلى قياس اقتراني مركب من المتصلة والمنفصلة، المنتج للمنفصلة المطلوبة. هكذا: كلما صدق هذا المساوي، صدق ذاك. وإما ذاك، وإما ذاك، وإما هذا.. فأنتج: إما هذا المساوي، وإما ذاك. فقس!..
وكذا، في الحقيقي، إن تناقضا في الجزئين بالذات أو بالتلازم.وكذا، في الحقيقي، إن تناقضا في الجزئين بالذات أو بالتلازم.
وأما مانعة الجمع بالنسبة إلى مانعة الجمع -إن كان طرفا أحدِهما، أو أحد طرفهما لازمًا، والآخر -أحدها- ملزوما مع اتحاد الآخر- فالملزومة الطرفِ، لازمة اللّازمة الطرف في الموجبة بحكم الخلف دون العكس.. بسر التخلّف؛ كمنع الجمع بين الإنسان والفرس، دون بين الحيوان والجسم اللازمين.وأما مانعة الجمع بالنسبة إلى مانعة الجمع -إن كان طرفا أحدِهما، أو أحد طرفهما لازمًا، والآخر -أحدها- ملزوما مع اتحاد الآخر- فالملزومة الطرفِ، لازمة اللّازمة الطرف في الموجبة بحكم الخلف دون العكس.. بسر التخلّف؛ كمنع الجمع بين الإنسان والفرس، دون بين الحيوان والجسم اللازمين.
وفي السالبة اللازمة الطرفِ، لازمة ملزومة الطرف بالخلف، لأن جواز الجمع بين الملزومين يستلزم جواز الجمع بين اللازمين، وإلّا لزم المحال دون العكس بالتخلف؛ كجواز الجمع بين الحيوان والجسم، مع عدم جواز الجمع بين الإنسان والفرس، الملزومين لهما. و.. والمانعتا الخلوان [٭]: (الأصوب:المانعتا الخلو). أجير -إن كان طرفا أحدهما، أو أحد طرفهما مع الاتحاد في الآخر لازمًا، وطرفًا الأخرى أو أحدها ملزومًا، ففي الموجبة اللازمة الطرفِ لازمة فقط، وفي السالبة الملزومة الطرف لازمة فقط.. اللزوم بسر الخلف، وعدم العكس بسرّ التخلف.. والجمع والخلف إيجابًا وسلبًا، كزلزل.وفي السالبة اللازمة الطرفِ، لازمة ملزومة الطرف بالخلف، لأن جواز الجمع بين الملزومين يستلزم جواز الجمع بين اللازمين، وإلّا لزم المحال دون العكس بالتخلف؛ كجواز الجمع بين الحيوان والجسم، مع عدم جواز الجمع بين الإنسان والفرس، الملزومين لهما. و.. والمانعتا الخلوان [٭]: (الأصوب:المانعتا الخلو). أجير -إن كان طرفا أحدهما، أو أحد طرفهما مع الاتحاد في الآخر لازمًا، وطرفًا الأخرى أو أحدها ملزومًا، ففي الموجبة اللازمة الطرفِ لازمة فقط، وفي السالبة الملزومة الطرف لازمة فقط.. اللزوم بسر الخلف، وعدم العكس بسرّ التخلف.. والجمع والخلف إيجابًا وسلبًا، كزلزل.
— 280 —
وأما المختلفة الجنس، فالحقيقية مع مانعة الجمع، إن اتحدتا في طرف واحد، طرف الحقيقة لازم لطرف مانعة الجمع، وملزوم لطرف مانعة الخلو فهما لازمتان في الإيجاب بسرّ أن منع الجمع الذي في ضمن الحقيقية بين الشيء ولازم شيء يستلزم منع الجمع بين شيئين. وما في ضمن الحقيقة من منع الخلو بين الشيء وملزومِ شيء يستلزم منع الخلو بين شيئين، دون العكس فيهما للتخلف. وفي السالبة الحقيقية لازمة، بسر أن سلب الأعم أخصّ، وسلب الأخص أعمّ.وأما المختلفة الجنس، فالحقيقية مع مانعة الجمع، إن اتحدتا في طرف واحد، طرف الحقيقة لازم لطرف مانعة الجمع، وملزوم لطرف مانعة الخلو فهما لازمتان في الإيجاب بسرّ أن منع الجمع الذي في ضمن الحقيقية بين الشيء ولازم شيء يستلزم منع الجمع بين شيئين. وما في ضمن الحقيقة من منع الخلو بين الشيء وملزومِ شيء يستلزم منع الخلو بين شيئين، دون العكس فيهما للتخلف. وفي السالبة الحقيقية لازمة، بسر أن سلب الأعم أخصّ، وسلب الأخص أعمّ.
اعلم أن تعاند الشرطيات بعد معرفة تلازمها سهل المأخذ. ففي كلّ متلازم متعاكس -كما مرّ- بين عين كل مع نقيض الآخر عناد حقيقيّ. وفي عين المتعاكس بين عين الملزوم ونقيض اللازم عناد الجمع.. وبين نقيض الملزومة وعين اللازمة عناد الخلف.اعلم أن تعاند الشرطيات بعد معرفة تلازمها سهل المأخذ. ففي كلّ متلازم متعاكس -كما مرّ- بين عين كل مع نقيض الآخر عناد حقيقيّ. وفي عين المتعاكس بين عين الملزوم ونقيض اللازم عناد الجمع.. وبين نقيض الملزومة وعين اللازمة عناد الخلف.
خاتمة الخاتمة: كما تنحرف الحملية عن طبيعتها وتختفي تحت قيد، حتى تحت حرف واحد؛ كذلك الشرطية تنحرف عن صورتها وتندمج تحت كلمة، أو حملية تدلّ عليها بإحدى الروابط العطفية أو غيرها.. وكذلك القياس الاستثنائي كثيرًا ما يندمج ويستتر تحت "لما" وأمثاله. وغير المستقيم تحت "لو" وأمثالها. مثلا عطف جملة موجبة على منفية بواو الجمع يتضمن مانعة الجمع. لأن النفي المتوجه إلى الواو نفي الجمع. وقس عليه ما يفيد هذا المعنى، وعطف المثبت على المنفي بی"أو"، يتحرك تحته منع الخلوّ. و"إلى" و"حتى" وما يفيدهما أو يرادفهما، تحمر تحتهما المتصلة اللزومية. و"لما جئتني أكرمتك" يدل على المقدمة الشرطيةِ والاستثنائيةِ والنتيجة لدلالة "لما" على تحقق المقدم، وكذا ما يرادفها. و"لو جئتني لأكرمتك" يدل على الشرطيةِ، واستثناءِ نقيض التالي، والنتيجة عند المنطقيّين، وبالعكس عند أهل العربية. مثلا: "لو خدمتني لأكرمتك" يقال مرة في مقام لَومِ المخاطب له، ومرّة في مقام منة المخاطب عليه. ففي الأول عند الثاني، [٭]: هو أهل العربية. وفي الثاني عند الأول. وكذا يقال "لَو" لامتناع لامتناع [٭]: أطنب بالإيجاز كالتنزيل، أي لامتناع الأول بدليل امتناع الثاني عند الأول.. ولامتناع الثاني بدليل امتناع الأول عند الثاني. (تقرير) وإنما عَبَّروا بالامتناع دون العدم، لأن كلّ [٭]: أي الامتناع يستعمل في محال. والحال أن الحقيقة ليست كذلك؟. فأجاب: بأن المحال عام... والتفصيل: : أن الطبقات ثلاثة. الوجوب، والامتناع، والإمكان، والحال بمشخصاته مثال الوجوب بتعلق العلة العامة، وهو إرادة اللّٰه بوجودها. والماضي للثاني. إذ ما وجد بوجود العلة فعدمه محال. وما لا وجود له محال. والاستقبال للثاني. (تقرير) الماضي إن كان عدمًا فوجودها محال، وإن كان وجودا فعدمه محال. أما "لولا عليٌّ لهلكخاتمة الخاتمة: كما تنحرف الحملية عن طبيعتها وتختفي تحت قيد، حتى تحت حرف واحد؛ كذلك الشرطية تنحرف عن صورتها وتندمج تحت كلمة، أو حملية تدلّ عليها بإحدى الروابط العطفية أو غيرها.. وكذلك القياس الاستثنائي كثيرًا ما يندمج ويستتر تحت "لما" وأمثاله. وغير المستقيم تحت "لو" وأمثالها. مثلا عطف جملة موجبة على منفية بواو الجمع يتضمن مانعة الجمع. لأن النفي المتوجه إلى الواو نفي الجمع. وقس عليه ما يفيد هذا المعنى، وعطف المثبت على المنفي بی"أو"، يتحرك تحته منع الخلوّ. و"إلى" و"حتى" وما يفيدهما أو يرادفهما، تحمر تحتهما المتصلة اللزومية. و"لما جئتني أكرمتك" يدل على المقدمة الشرطيةِ والاستثنائيةِ والنتيجة لدلالة "لما" على تحقق المقدم، وكذا ما يرادفها. و"لو جئتني لأكرمتك" يدل على الشرطيةِ، واستثناءِ نقيض التالي، والنتيجة عند المنطقيّين، وبالعكس عند أهل العربية. مثلا: "لو خدمتني لأكرمتك" يقال مرة في مقام لَومِ المخاطب له، ومرّة في مقام منة المخاطب عليه. ففي الأول عند الثاني، [٭]: هو أهل العربية. وفي الثاني عند الأول. وكذا يقال "لَو" لامتناع لامتناع [٭]: أطنب بالإيجاز كالتنزيل، أي لامتناع الأول بدليل امتناع الثاني عند الأول.. ولامتناع الثاني بدليل امتناع الأول عند الثاني. (تقرير) وإنما عَبَّروا بالامتناع دون العدم، لأن كلّ [٭]: أي الامتناع يستعمل في محال. والحال أن الحقيقة ليست كذلك؟. فأجاب: بأن المحال عام... والتفصيل: : أن الطبقات ثلاثة. الوجوب، والامتناع، والإمكان، والحال بمشخصاته مثال الوجوب بتعلق العلة العامة، وهو إرادة اللّٰه بوجودها. والماضي للثاني. إذ ما وجد بوجود العلة فعدمه محال. وما لا وجود له محال. والاستقبال للثاني. (تقرير) الماضي إن كان عدمًا فوجودها محال، وإن كان وجودا فعدمه محال. أما "لولا عليٌّ لهلك
— 281 —
عمر" [٭]: ذخائر العقبى، للحافظ محب الدين أحمد بن عبداللّٰه الطبري ص٨٢ (ع.ب.). فنقيض التالي هو التالي، فيصير كی"لَمَّا". [٭]: أي "لولا" كی"لما" في كون تاليه استثنائيًا مستقيما كاستثناء عين المقدم المنتج لعين التالي. (تقرير) وأصل "لولا"، "لا لو". أي دخل "لا" على أحد جزئي منع الجمع فاستلزمه. [٭]: أي إن بين طرفي ما بعد "لولا"، وكذا "لوما" بمعناها منع الجمع في الأصل -كما في المثال المذكور-، و"لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك" لولاك لصدق منع الجمع.. كإما وجد عليّ وإما هلك عمر.. وأما أنت توجد وأما لا أَخلُق. فلما أريد اللزوم بين الطرفين، جيء بی"لا" على التالي. إذ الشرطية المتصلة اللزومية تتركب من مانعة الجمع، بجعل عين أحد الجزئين مقدما ونقيض الآخر تاليًا. وجيء بی"لو" للدلالة على اللزوم، فكان بمعنى "لما". فالقياس بعده مستقيم. والحال أن "لولا" يدل على تحقق وجود المقدم كی"لمّا" فرفع "لا" صورة على التالي، واجتمع مع "لو". هو عارض البسيط.. والبسيط إما ليس بمادة كالمجرّدات؛ كالواجب والنفوس مطلقا. وأما مادة: وهو أيضًا إما غير متجزئ؛ كالجوهر الفرد ومفروض النقطة.. وإما ليس من الطبائع المختلفة، كالسماء.. وإما مشترك الجزئي والكليّ في الاسم: كالماء.. فاحفظ. (تقرير) أي النفي عين الآخر فاستجلب "لو" للزوم، وبتركيبه "مع" لا للدلالة على وجود العين، وإنتاجه لتالينا، التي فارقته لا صورة.عمر" [٭]: ذخائر العقبى، للحافظ محب الدين أحمد بن عبداللّٰه الطبري ص٨٢ (ع.ب.). فنقيض التالي هو التالي، فيصير كی"لَمَّا". [٭]: أي "لولا" كی"لما" في كون تاليه استثنائيًا مستقيما كاستثناء عين المقدم المنتج لعين التالي. (تقرير) وأصل "لولا"، "لا لو". أي دخل "لا" على أحد جزئي منع الجمع فاستلزمه. [٭]: أي إن بين طرفي ما بعد "لولا"، وكذا "لوما" بمعناها منع الجمع في الأصل -كما في المثال المذكور-، و"لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك" لولاك لصدق منع الجمع.. كإما وجد عليّ وإما هلك عمر.. وأما أنت توجد وأما لا أَخلُق. فلما أريد اللزوم بين الطرفين، جيء بی"لا" على التالي. إذ الشرطية المتصلة اللزومية تتركب من مانعة الجمع، بجعل عين أحد الجزئين مقدما ونقيض الآخر تاليًا. وجيء بی"لو" للدلالة على اللزوم، فكان بمعنى "لما". فالقياس بعده مستقيم. والحال أن "لولا" يدل على تحقق وجود المقدم كی"لمّا" فرفع "لا" صورة على التالي، واجتمع مع "لو". هو عارض البسيط.. والبسيط إما ليس بمادة كالمجرّدات؛ كالواجب والنفوس مطلقا. وأما مادة: وهو أيضًا إما غير متجزئ؛ كالجوهر الفرد ومفروض النقطة.. وإما ليس من الطبائع المختلفة، كالسماء.. وإما مشترك الجزئي والكليّ في الاسم: كالماء.. فاحفظ. (تقرير) أي النفي عين الآخر فاستجلب "لو" للزوم، وبتركيبه "مع" لا للدلالة على وجود العين، وإنتاجه لتالينا، التي فارقته لا صورة.
مقدمة: ومن المعقولات الثانية ما يسمى بالأمور العامة، ومنها الوحدة والكثرة. فالوحدة إما حقيقي أو اعتباري. فالاعتباري: فالاتحاد في الجنس المجانسة، وفي الفصل، أو أخصّ الصفات المماثلة. وفي الكم المنفصلة؛ المساواة. وفي المتصلة؛ الموازاة أو المحاذاة أو الموافقة أو المطابقة. وفي الوضع المشاكلة وفي الملك المشاركة. وفي مقول الإضافة والفعل والانفعال، المناسبة. وفي "متى" المعاصرة. وفي مقول "أين" المجاورة.مقدمة: ومن المعقولات الثانية ما يسمى بالأمور العامة، ومنها الوحدة والكثرة. فالوحدة إما حقيقي أو اعتباري. فالاعتباري: فالاتحاد في الجنس المجانسة، وفي الفصل، أو أخصّ الصفات المماثلة. وفي الكم المنفصلة؛ المساواة. وفي المتصلة؛ الموازاة أو المحاذاة أو الموافقة أو المطابقة. وفي الوضع المشاكلة وفي الملك المشاركة. وفي مقول الإضافة والفعل والانفعال، المناسبة. وفي "متى" المعاصرة. وفي مقول "أين" المجاورة.
وأما الكثرة، والاثنينية. إن لم يكن فيها التماثل، فالتخالف.. فإن لم يعبّر فيها التماثل فالتخالف، فإن لم تعبر [٭]: (لعل الصواب: يعتبر، كما يفهم من السياق) أجير. فيها منع الاجتماع، فالتغاير.. وان اعتبر منع الاجتماع من جهة واحدة في زمان واحد وفي محل واحد، فالتقابل. فإن توقف تعقل أحدهما على الأخرى فالتضايف.. وإلّا فإن كان طرفاها وجوديين، فباعتبار الصدق التباين. وباعتبار الوجود، التضادّ.. وإن كان أحد الطرفين عدميًا، فإن اشترط قابلية المحلّ؛ فعدم ملكة، وإلّا فالتنافي في المفردات، والتناقض في الجمل أو فيهما. والإيجاب والسلب في الجمل.وأما الكثرة، والاثنينية. إن لم يكن فيها التماثل، فالتخالف.. فإن لم يعبّر فيها التماثل فالتخالف، فإن لم تعبر [٭]: (لعل الصواب: يعتبر، كما يفهم من السياق) أجير. فيها منع الاجتماع، فالتغاير.. وان اعتبر منع الاجتماع من جهة واحدة في زمان واحد وفي محل واحد، فالتقابل. فإن توقف تعقل أحدهما على الأخرى فالتضايف.. وإلّا فإن كان طرفاها وجوديين، فباعتبار الصدق التباين. وباعتبار الوجود، التضادّ.. وإن كان أحد الطرفين عدميًا، فإن اشترط قابلية المحلّ؛ فعدم ملكة، وإلّا فالتنافي في المفردات، والتناقض في الجمل أو فيهما. والإيجاب والسلب في الجمل.
— 282 —
ثم التناقض من أحكام القضايا التي لها دخل في الاستدلال، لأنا كثيرًا ما نثبت لزوم النتيجة للدليل وغيرها بالخلف، وهو إثبات الشيء بإبطال النقيض.. فلابد من معرفة فحوى التناقض..ثم التناقض من أحكام القضايا التي لها دخل في الاستدلال، لأنا كثيرًا ما نثبت لزوم النتيجة للدليل وغيرها بالخلف، وهو إثبات الشيء بإبطال النقيض.. فلابد من معرفة فحوى التناقض..
اعلم أن التناقض من الأحكام التي يتوقف عليها بيان الأشكال النظرية. فإن غير الأول نظري، يثبت إنتاجه بقياس الخلف المؤسس على أخذ النقيضين، وبقياس الاستقامة المتوقف على معرفة العكوس.اعلم أن التناقض من الأحكام التي يتوقف عليها بيان الأشكال النظرية. فإن غير الأول نظري، يثبت إنتاجه بقياس الخلف المؤسس على أخذ النقيضين، وبقياس الاستقامة المتوقف على معرفة العكوس.
ثم التناقض لا يحتاج إلى كثير مؤونة بحسب الحقيقة، فبعد معرفة الشيء يكون نقيضه بدهيًا. لأن نقيض كل شيء رفعه، والرفع نفي، والنفي عدم، والعدم كالوجود أعرف الأشياء، لأنهما أعمّ. والشيء معلوم بالفرض.. إلّا أن العدم الغير المحصل لا يكون مصدرًا للآثار المقصودة لنا. فأرادوا ضبط قضايا محصّلة، هي لوازم النقائض الحقيقية أو عينها.. مثلًا: إن نقيض "زيد ليس بقائم"، "ليس زيد بقائم". وهو كما ترى.. ولذا عرّفوه بی(اختلاف قضيتين). أي لا مفردين. لأنه لا مدخل له في الخلف. أو مفرد وقضيته (بالإيجاب والسلب). أي لا بالأفراد والتركيب وغيرهما.. (بحيث يقتضي لذاته). أي لا بواسطة مقدمة أجنبية، هي "معاندُ مساوِ الشيء معاند للشيء"، (امتناع صدقهما وكذبهما)، أي بينهما انفصال حقيقي.ثم التناقض لا يحتاج إلى كثير مؤونة بحسب الحقيقة، فبعد معرفة الشيء يكون نقيضه بدهيًا. لأن نقيض كل شيء رفعه، والرفع نفي، والنفي عدم، والعدم كالوجود أعرف الأشياء، لأنهما أعمّ. والشيء معلوم بالفرض.. إلّا أن العدم الغير المحصل لا يكون مصدرًا للآثار المقصودة لنا. فأرادوا ضبط قضايا محصّلة، هي لوازم النقائض الحقيقية أو عينها.. مثلًا: إن نقيض "زيد ليس بقائم"، "ليس زيد بقائم". وهو كما ترى.. ولذا عرّفوه بی(اختلاف قضيتين). أي لا مفردين. لأنه لا مدخل له في الخلف. أو مفرد وقضيته (بالإيجاب والسلب). أي لا بالأفراد والتركيب وغيرهما.. (بحيث يقتضي لذاته). أي لا بواسطة مقدمة أجنبية، هي "معاندُ مساوِ الشيء معاند للشيء"، (امتناع صدقهما وكذبهما)، أي بينهما انفصال حقيقي.
ثم يستفاد من التعريف اشتراطه بثلاث اختلافات واتحاد واحد، أو اثنين أو ثلاثة أو ثمانية أو أربعة عشر. أما الاختلاف ففي الكيف بصريح التعريف، وبالتخلف. في "ابنك أيها العزب قائم، ولا قائم" والاختلاف في الكم للتخلّف أيضًا في الموضوع والمقدم الأعمّ بالكذب في الكليّة، والصدق في الجزئية، والاختلاف في الجهة، وسيجيء..ثم يستفاد من التعريف اشتراطه بثلاث اختلافات واتحاد واحد، أو اثنين أو ثلاثة أو ثمانية أو أربعة عشر. أما الاختلاف ففي الكيف بصريح التعريف، وبالتخلف. في "ابنك أيها العزب قائم، ولا قائم" والاختلاف في الكم للتخلّف أيضًا في الموضوع والمقدم الأعمّ بالكذب في الكليّة، والصدق في الجزئية، والاختلاف في الجهة، وسيجيء..
ثم الاتحاد الواحد: ففي النسبة.. لأنه إذا اختلف أحد طرفيها أو قيد من قيودها، اختلفت النسبة. فبعكس النقيضين إذ اتّحدت، اتحدتا في قيودها.. أو الاتحاد في الموضوع يقيّد به، والمحمول بقيوده الأربعة، أو فيها وفي الزمان، لأن الزمان لا يتأتى أن يصير جزء المحمول في الجملة أو في الموضوع.. وفي الجزء والكلّ، لا الجزئية والكلية. وفي الشرط. كی"الجسمُ مفرق للبصر، ليس بمفرق" بشرط البياض والسواد. وفي المحمول، والزمانثم الاتحاد الواحد: ففي النسبة.. لأنه إذا اختلف أحد طرفيها أو قيد من قيودها، اختلفت النسبة. فبعكس النقيضين إذ اتّحدت، اتحدتا في قيودها.. أو الاتحاد في الموضوع يقيّد به، والمحمول بقيوده الأربعة، أو فيها وفي الزمان، لأن الزمان لا يتأتى أن يصير جزء المحمول في الجملة أو في الموضوع.. وفي الجزء والكلّ، لا الجزئية والكلية. وفي الشرط. كی"الجسمُ مفرق للبصر، ليس بمفرق" بشرط البياض والسواد. وفي المحمول، والزمان
— 283 —
والمكان والإضافة والقوة والفعل.. أو في هذه الثمانية مع التبادل في قيود الموضوع والمحمول بسر التخلف في الكل...والمكان والإضافة والقوة والفعل.. أو في هذه الثمانية مع التبادل في قيود الموضوع والمحمول بسر التخلف في الكل...
اعلم أن القضية باعتبار كل قيد من قيودها تتضمن قضية قد تصير مناط الحكم.اعلم أن القضية باعتبار كل قيد من قيودها تتضمن قضية قد تصير مناط الحكم.
واعلم أيضًا أن نقيض الشيء عدمه.. وأن القضية ذات القيود الثلاثة لها ست عدمات. فلابد في أخذ نقيضها من عدم يعمها.. وما هو إلّا عدم الأخص من قيودها، فإن عدم الأخص أعمّ، وعدم الأعمّ أخصّ، يجوز خلوّهما. وفي الموجهة القيد الأخصّ هو الجهة. ففي "الإنسان حيوان بالضرورة" مدار التناقض حيوانية الإنسان ضرورية. وسلب الضرورة إمكان، فنقيض الضرورية الذاتيةِ الممكنةُ العامة في جانبها المخالف.. وهو يستلزم سلب الضرورة في جانبها المخالف، وهو الموافق للضرورة.واعلم أيضًا أن نقيض الشيء عدمه.. وأن القضية ذات القيود الثلاثة لها ست عدمات. فلابد في أخذ نقيضها من عدم يعمها.. وما هو إلّا عدم الأخص من قيودها، فإن عدم الأخص أعمّ، وعدم الأعمّ أخصّ، يجوز خلوّهما. وفي الموجهة القيد الأخصّ هو الجهة. ففي "الإنسان حيوان بالضرورة" مدار التناقض حيوانية الإنسان ضرورية. وسلب الضرورة إمكان، فنقيض الضرورية الذاتيةِ الممكنةُ العامة في جانبها المخالف.. وهو يستلزم سلب الضرورة في جانبها المخالف، وهو الموافق للضرورة.
ولما كان بين الثبوت لكل الأفراد والسلب عن البعض تناقض؛ فكذلك بين الثبوت في جميع الأزمان والسلب في البعض أو بالعكس ذاتًا أو صفة تناقضٌ.. فنقيض الدائمة المطلقة المستلزمة لوقت، والعرفيةِ الحينية الوقتية، أو بالعكس.ولما كان بين الثبوت لكل الأفراد والسلب عن البعض تناقض؛ فكذلك بين الثبوت في جميع الأزمان والسلب في البعض أو بالعكس ذاتًا أو صفة تناقضٌ.. فنقيض الدائمة المطلقة المستلزمة لوقت، والعرفيةِ الحينية الوقتية، أو بالعكس.
وأما الوقتية، فكالشخصية باتحاد الوقت.. فنقيضها الممكنة الوقتية. وأما المنتشرة، فلما انتشرت الوقت كان كالنكرة في الإثبات.. فإنما يناقضه الإمكان، إذا نفاه على سبيل العموم كالنكرة في سياق النفي حكمًا.وأما الوقتية، فكالشخصية باتحاد الوقت.. فنقيضها الممكنة الوقتية. وأما المنتشرة، فلما انتشرت الوقت كان كالنكرة في الإثبات.. فإنما يناقضه الإمكان، إذا نفاه على سبيل العموم كالنكرة في سياق النفي حكمًا.
اعلم أن نقيض المركبات ليست من جنسها، وإنما أخذوا منفصلة محصلة، هي لازمة نقيضها؛ بسبب أن أصل القضية كالوجود له فرد واحد، وهو وجود جميع أجزائها. ونقيضها الذي كعدمها متعدد الأفراد، حتى في مركب ذي خمسة أجزاء، للعدم أحد وثلاثون فردًا، وذات جزئين ثلاثة أفراد. فلهذا لا يعين عدم جزء الأخصية، بل ينشر ويردد فيما لا تداخل بين أجزائه، ومن الإبهام والترديد بتولد إما حملية شبيهة المنفصلة، أو منفصلة شبيهة الحملية.اعلم أن نقيض المركبات ليست من جنسها، وإنما أخذوا منفصلة محصلة، هي لازمة نقيضها؛ بسبب أن أصل القضية كالوجود له فرد واحد، وهو وجود جميع أجزائها. ونقيضها الذي كعدمها متعدد الأفراد، حتى في مركب ذي خمسة أجزاء، للعدم أحد وثلاثون فردًا، وذات جزئين ثلاثة أفراد. فلهذا لا يعين عدم جزء الأخصية، بل ينشر ويردد فيما لا تداخل بين أجزائه، ومن الإبهام والترديد بتولد إما حملية شبيهة المنفصلة، أو منفصلة شبيهة الحملية.
ثم إن المتشابهتين في المتصلة متساويتان، وفي المنفصلة متلازمتان. إن كانتا جزئيتيّن، ومتخالفتان. يعنى أن المنفصلة أخصّ، إن كانتا كليّتين. مثلًا: كل عدد إما زوج وإما فرد.. وكل إنسان إما كاتب وإما أمي. ولا يصدق إما كلّ عدد زوج، إما كل عدد فرد.. وإما كلثم إن المتشابهتين في المتصلة متساويتان، وفي المنفصلة متلازمتان. إن كانتا جزئيتيّن، ومتخالفتان. يعنى أن المنفصلة أخصّ، إن كانتا كليّتين. مثلًا: كل عدد إما زوج وإما فرد.. وكل إنسان إما كاتب وإما أمي. ولا يصدق إما كلّ عدد زوج، إما كل عدد فرد.. وإما كل
— 284 —
إنسان كاتب، إما كل إنسان أميّ. بل مبعض بسبب أن كليّة الحملية، كل فرد، إذا لم يتم الحكم. وتقديم "إما" على "كلّ" يصيّره مجموعيًا، إذ دخوله بعد تمام الحكم.. وبعد تمام الحكم كُلُّ كلٍّ إفراديٍ يكون كلّا مجموعيًا.إنسان كاتب، إما كل إنسان أميّ. بل مبعض بسبب أن كليّة الحملية، كل فرد، إذا لم يتم الحكم. وتقديم "إما" على "كلّ" يصيّره مجموعيًا، إذ دخوله بعد تمام الحكم.. وبعد تمام الحكم كُلُّ كلٍّ إفراديٍ يكون كلّا مجموعيًا.
واعلم أيضًا أن المركب متحدّ موضوع جزئيّها حقيقة بالضرورة لأجل التركيب والمحلل لا ضرورة في حقيقة موضوعي الجزئيين. ونحن نأخذ نقيض جزئين [٭]: (لعل الصواب: جزئَي، بحذف النون للإضافة). أجير. المحللّ. فلابد أن يكون المحلل عين المركب في الموضوع، ليكون نقيض نقيضه. ففي القضايا المركبة، الكليّة المحلل عين المركب.. بسرّ "كلّ"، فإنه محيط.. فلا إشكال في أخذ نقيضها.واعلم أيضًا أن المركب متحدّ موضوع جزئيّها حقيقة بالضرورة لأجل التركيب والمحلل لا ضرورة في حقيقة موضوعي الجزئيين. ونحن نأخذ نقيض جزئين [٭]: (لعل الصواب: جزئَي، بحذف النون للإضافة). أجير. المحللّ. فلابد أن يكون المحلل عين المركب في الموضوع، ليكون نقيض نقيضه. ففي القضايا المركبة، الكليّة المحلل عين المركب.. بسرّ "كلّ"، فإنه محيط.. فلا إشكال في أخذ نقيضها.
وأما المركبات الجزئية: فلما كان مفهوم الجزئية المركب أخصّ، بسرّ الاتحاد من مفهوم الجزئيتين المحللتين لعدم ضرورة أن يكون البعضان مشيرين إلى ذات واحد، فيكون نقيض المحللّ الأعمّ أخصّ من نقيض المركب. فلهذا كذب: بعض الحيوان إنسان لا دائمًا، وجودية لا دائمة.. مع كذب "لا شيء من الحيوان بإنسان دائمًا، وكل حيوان إنسان دائمًا". والنقيضان لا يرتفعان.وأما المركبات الجزئية: فلما كان مفهوم الجزئية المركب أخصّ، بسرّ الاتحاد من مفهوم الجزئيتين المحللتين لعدم ضرورة أن يكون البعضان مشيرين إلى ذات واحد، فيكون نقيض المحللّ الأعمّ أخصّ من نقيض المركب. فلهذا كذب: بعض الحيوان إنسان لا دائمًا، وجودية لا دائمة.. مع كذب "لا شيء من الحيوان بإنسان دائمًا، وكل حيوان إنسان دائمًا". والنقيضان لا يرتفعان.
فلأخذ نقيض المركبة الجزئية ثلاث مسالك: أحدها: تثليث التقسيم. أي إما لا شيء.. وإما كل.. وإما مبعض. والثاني: تقييد الموضوع بنقيض المحمول في النقيض السالبة.. وتقييد الموضوع بعين المحمول في النقيض الموجبة. والثالث: بالترديد بين نقيض جزئي المحلل ليتحد الموضوع، فيكون حملية مرددّة المحمولِ.فلأخذ نقيض المركبة الجزئية ثلاث مسالك: أحدها: تثليث التقسيم. أي إما لا شيء.. وإما كل.. وإما مبعض. والثاني: تقييد الموضوع بنقيض المحمول في النقيض السالبة.. وتقييد الموضوع بعين المحمول في النقيض الموجبة. والثالث: بالترديد بين نقيض جزئي المحلل ليتحد الموضوع، فيكون حملية مرددّة المحمولِ.
ثم إن من الشرائط الاتحادية في التناقض الاتحاد في النوع. أي الذهنية بنوعيها. والخارجية بقسميها للتخلف بالاختلاف، وفي الشرطيات الاتحاد في الجنس اتصالًا وانفصالًا، والنوعِ لزومًا وعنادًا واتفاقًا للتخلف أيضًا.ثم إن من الشرائط الاتحادية في التناقض الاتحاد في النوع. أي الذهنية بنوعيها. والخارجية بقسميها للتخلف بالاختلاف، وفي الشرطيات الاتحاد في الجنس اتصالًا وانفصالًا، والنوعِ لزومًا وعنادًا واتفاقًا للتخلف أيضًا.
ثم إن تناقض الجملتين يستلزم عدم الجمع والرفع في الوجود.. وفي المفردين في الوجود بوجوهه.ثم إن تناقض الجملتين يستلزم عدم الجمع والرفع في الوجود.. وفي المفردين في الوجود بوجوهه.
— 285 —
(فصل في العكس) [٭]: كلنبوي ص٢٨.(فصل في العكس) [٭]: كلنبوي ص٢٨.
الحكم الثاني من الأحكام التي يتوقف عليها إثبات لزوم النتائج للأشكال العكس. ويطلق لغةً على غير اللازم، وعلى النقيض ومطلق التبديل. وأما هنا فبالمعنى المصدريّ: تبديل طرفَي القضية حملية، أو متصلة لزومية مع بقاء الكيف والصدق لا الكذب، لجواز صدق اللازم مع كذب الملزوم. وبالمعنى المتعارف أخص القضايا اللازمة الحاصلة بالتبديل. ثم للزوم المغايرة بين اللازم والملزوم لا عكس معتبرًا لما نسبته من الإضافة المتشابهة الطرفين كالعناد، والاتفاق نظير الأخوة.الحكم الثاني من الأحكام التي يتوقف عليها إثبات لزوم النتائج للأشكال العكس. ويطلق لغةً على غير اللازم، وعلى النقيض ومطلق التبديل. وأما هنا فبالمعنى المصدريّ: تبديل طرفَي القضية حملية، أو متصلة لزومية مع بقاء الكيف والصدق لا الكذب، لجواز صدق اللازم مع كذب الملزوم. وبالمعنى المتعارف أخص القضايا اللازمة الحاصلة بالتبديل. ثم للزوم المغايرة بين اللازم والملزوم لا عكس معتبرًا لما نسبته من الإضافة المتشابهة الطرفين كالعناد، والاتفاق نظير الأخوة.
ثم إن لزوم العكس نظريّ، يحتاج إلى البرهان، وهو ثلاثة.ثم إن لزوم العكس نظريّ، يحتاج إلى البرهان، وهو ثلاثة.
أحدها: الخلف.. أساسه إثبات العكس بإبطال النقيض. وتصويره: لو لم يصدّق العكس لزومًا، لأمكن انفكاكه. فيمكن صدق نقيضه مع كل صادق ومنه الأصل. ولو أمكن صدقهما لأنتج بالشكل الأول سلب الشيء عن نفسه، وهو محال لوجود الموضوع للإيجاب في أحدهما. وإمكان المحال باطل. وبطلان اللزوم يستلزم بطلان الملزوم.. إما بصورته وهو بدهي الإنتاج. وإما بأصل القضية وهو مفروض الصدق.. فلم يبق إلّا نقيض العكس، وهو منشأ المحال. فلا يمكن صدقه، فيلزم العكس.أحدها: الخلف.. أساسه إثبات العكس بإبطال النقيض. وتصويره: لو لم يصدّق العكس لزومًا، لأمكن انفكاكه. فيمكن صدق نقيضه مع كل صادق ومنه الأصل. ولو أمكن صدقهما لأنتج بالشكل الأول سلب الشيء عن نفسه، وهو محال لوجود الموضوع للإيجاب في أحدهما. وإمكان المحال باطل. وبطلان اللزوم يستلزم بطلان الملزوم.. إما بصورته وهو بدهي الإنتاج. وإما بأصل القضية وهو مفروض الصدق.. فلم يبق إلّا نقيض العكس، وهو منشأ المحال. فلا يمكن صدقه، فيلزم العكس.
الثاني: طريق العكس.. وهو عكس نقيض العكس، ليضاد أو يناقض الأصل.. والعكس صادق بالفرض. فعكس النقيض باطل، فملزومه وهو النقيض أيضًا باطل، ونقيض النقيض وهو العكس صادق ألبتة.الثاني: طريق العكس.. وهو عكس نقيض العكس، ليضاد أو يناقض الأصل.. والعكس صادق بالفرض. فعكس النقيض باطل، فملزومه وهو النقيض أيضًا باطل، ونقيض النقيض وهو العكس صادق ألبتة.
وحاصله: أنه لو لم يصدّق العكس لزومًا، لأمكن صدقُ النقيض ولو صَدَقَ صَدَقَ لازمه وهو عكسه. ولو صدق اللازم لزم اجتماع الضدّين أو اجتماع النقيضين. والأصل مفروض الصدق فعكس النقيض هو ملزوم المحال فلا يمكن، فيلزم العكس.وحاصله: أنه لو لم يصدّق العكس لزومًا، لأمكن صدقُ النقيض ولو صَدَقَ صَدَقَ لازمه وهو عكسه. ولو صدق اللازم لزم اجتماع الضدّين أو اجتماع النقيضين. والأصل مفروض الصدق فعكس النقيض هو ملزوم المحال فلا يمكن، فيلزم العكس.
اعلم أن عكوس الموجّهات الموجبة ثلاثة فقط: الحينية المطلقة للدّوام الأربع.. والحينية اللادائمة للخاصّتين.. والمطلقة العامة لخمسة.اعلم أن عكوس الموجّهات الموجبة ثلاثة فقط: الحينية المطلقة للدّوام الأربع.. والحينية اللادائمة للخاصّتين.. والمطلقة العامة لخمسة.
— 286 —
واعلم أن بسرّ "لازمُ اللازمِ لازمٌ" كلّ ما هو أعمّ من العكس عكس، لا اصطلاحًا.. وبسرّ أن ملزوم الملزوم ملزوم. فكل ما هو أخصّ من الأصل يستلزم عكسه.واعلم أن بسرّ "لازمُ اللازمِ لازمٌ" كلّ ما هو أعمّ من العكس عكس، لا اصطلاحًا.. وبسرّ أن ملزوم الملزوم ملزوم. فكل ما هو أخصّ من الأصل يستلزم عكسه.
واعلم أيضًا أنّ لنا مقامين: إثبات ونفي.. فلإثبات اللزوم لنا ثلاث طرائق: الخلف كما مرّ. وأما الافتراض والعكس، فكالتنبيه والتنوير للزوم الدّور في البعض. [٭]: وهو الموجبات.واعلم أيضًا أنّ لنا مقامين: إثبات ونفي.. فلإثبات اللزوم لنا ثلاث طرائق: الخلف كما مرّ. وأما الافتراض والعكس، فكالتنبيه والتنوير للزوم الدّور في البعض. [٭]: وهو الموجبات.
فاعلم أن الدائمتين والعامتين عكسها الحينية المطلقة بالخلف.. أي وإلّا لصدق نقيضها، وهي العرفية العامة السالبة الكلية، فهو كبرى للأصل.. فينتج سلب الشيء الموجود عن نفسه بإحدى الجهات الأربعة، لأن نتيجة الشكل الأول تتبع الصغرى إذا كانت الكبرى وصفيّة -كما هنا- وسلب الشيء عن نفسه محال، فليس من صورة الشكل ولا من الصغرى، بل من الكبرى. وهو نقيض العكس، فلا يمكن أيضًا. فيصدّق ويلزم العكس. وبالافتراض وهو جعل عقد الحمل صغرى وعقد الوضع كبرى. فينتج بالثالث العكس، ولا يلزم الدّور.. أو الإثبات بغير الثالث لأن المراد تنبيه وتصوير.. وبالعكس أيضًا. مثلًا: "كل إنسان حيوان" بإحدى الجهات.. فبعض الحيوان إنسان، حين هو حيوان.. وإلّا لزم جمع النقيضين أو الضدّين. إذ نقيض العكس يستلزم ما يضادّ الأصل الصادق. وضدّ الصادق كاذب، فملزومه وهو النقيض أكذب. فنقيض النقيض وهو العكس صادق. ولازم أيضًا لامتناع إمكان المحال.فاعلم أن الدائمتين والعامتين عكسها الحينية المطلقة بالخلف.. أي وإلّا لصدق نقيضها، وهي العرفية العامة السالبة الكلية، فهو كبرى للأصل.. فينتج سلب الشيء الموجود عن نفسه بإحدى الجهات الأربعة، لأن نتيجة الشكل الأول تتبع الصغرى إذا كانت الكبرى وصفيّة -كما هنا- وسلب الشيء عن نفسه محال، فليس من صورة الشكل ولا من الصغرى، بل من الكبرى. وهو نقيض العكس، فلا يمكن أيضًا. فيصدّق ويلزم العكس. وبالافتراض وهو جعل عقد الحمل صغرى وعقد الوضع كبرى. فينتج بالثالث العكس، ولا يلزم الدّور.. أو الإثبات بغير الثالث لأن المراد تنبيه وتصوير.. وبالعكس أيضًا. مثلًا: "كل إنسان حيوان" بإحدى الجهات.. فبعض الحيوان إنسان، حين هو حيوان.. وإلّا لزم جمع النقيضين أو الضدّين. إذ نقيض العكس يستلزم ما يضادّ الأصل الصادق. وضدّ الصادق كاذب، فملزومه وهو النقيض أكذب. فنقيض النقيض وهو العكس صادق. ولازم أيضًا لامتناع إمكان المحال.
وأما مقام النفي، فبالتخلف.. واعلم أن الأعمّ للأخصّ.. كما أن الأخص ملزوم الأعمّ.. وأن لازم الأعمّ، لازم الأخص.. وأن ملزوم الأخص، ملزوم الأعمّ.. وأنّ ما لايلزم الخاصّ لايلزم العامّ.. وإلّا لزم الخلف.. وأن ما لايستلزم الاعمّ، لايستلزم الأخصّ.. وإلّا ثبت الخلف.وأما مقام النفي، فبالتخلف.. واعلم أن الأعمّ للأخصّ.. كما أن الأخص ملزوم الأعمّ.. وأن لازم الأعمّ، لازم الأخص.. وأن ملزوم الأخص، ملزوم الأعمّ.. وأنّ ما لايلزم الخاصّ لايلزم العامّ.. وإلّا لزم الخلف.. وأن ما لايستلزم الاعمّ، لايستلزم الأخصّ.. وإلّا ثبت الخلف.
واعلم أيضًا أنّا نحتاج في نفي عكسيته، ماعدا الحينية المطلقة لهذه الأربعة، إلى اثنى وثلاثون [٭]: (لعله: اثنين وثلاثين).أجير. موادَّ تخلف. فالأقصر في طريقه: أن نأخذ من جانب الأصل الأربعة، الأخصَّ الأقوى الملزومَ لأخواته، ونأخذ من جانب العكس اللازم الأعمّ الأخف اللازم لأخواته. فالأخصّ في الأصل الضرورية الذاتيّة، وفي جانب العكس الأعمّ، ولو من وجه الوقتيّة،واعلم أيضًا أنّا نحتاج في نفي عكسيته، ماعدا الحينية المطلقة لهذه الأربعة، إلى اثنى وثلاثون [٭]: (لعله: اثنين وثلاثين).أجير. موادَّ تخلف. فالأقصر في طريقه: أن نأخذ من جانب الأصل الأربعة، الأخصَّ الأقوى الملزومَ لأخواته، ونأخذ من جانب العكس اللازم الأعمّ الأخف اللازم لأخواته. فالأخصّ في الأصل الضرورية الذاتيّة، وفي جانب العكس الأعمّ، ولو من وجه الوقتيّة،
— 287 —
مع التخلّف في صدق "كل كاتب إنسان" بالضرورة، مع كذب "بعض الإنسان كاتب" بالضرورة في وقت.مع التخلّف في صدق "كل كاتب إنسان" بالضرورة، مع كذب "بعض الإنسان كاتب" بالضرورة في وقت.
والخاصّتان إلى حينيّة لادائمة، مثل "كل كاتب متحرك مادام كاتبًا، لا دائما". أي لاشيء من الكاتب بمتحرك بالفعل.. عكس "بعض المتحرك كاتب، حين هو متحرك". و"بعض المتحرك ليس بكاتب بالفعل".. وإلّا لصدق "كل ذاتٍ متحرك كاتب دائمًا". أي الكتابة دائمي للذات. ومقتضى الجزء الأول من الأصل: أن التّحرك دائم بدوام الكتابة الدائمة بهذا الفرض.. فيكون التّحرك دائمًا للذات.. فيكون ضدّ قيد الأصل المفروض الصدق..والخاصّتان إلى حينيّة لادائمة، مثل "كل كاتب متحرك مادام كاتبًا، لا دائما". أي لاشيء من الكاتب بمتحرك بالفعل.. عكس "بعض المتحرك كاتب، حين هو متحرك". و"بعض المتحرك ليس بكاتب بالفعل".. وإلّا لصدق "كل ذاتٍ متحرك كاتب دائمًا". أي الكتابة دائمي للذات. ومقتضى الجزء الأول من الأصل: أن التّحرك دائم بدوام الكتابة الدائمة بهذا الفرض.. فيكون التّحرك دائمًا للذات.. فيكون ضدّ قيد الأصل المفروض الصدق..
فعكس القيد "بعض المتحرك ليس بكاتب بالفعل"، لا يبين بالخلف، لأن نقيضه وهو "كل متحرك كاتب دائمًا".. مع نفس القيد ينتج سلب الشيء عن نفسه بالفعل، وهو جائز. لأن عنوان الموضوع منفكّ، ولا بطريق العكس.. لأن عكس "كل متحرك كاتب دائمًا"، "بعض الكاتب متحرك في حين". وهو لا يضاد القيد.. ولا بالافتراض، لأنه جعل عقد الحمل صغرى وعقد الوضع كبرى، فخرج من عقد الوضع، بسبب إيجاب الجزء الأول؛ "كل إنسان كاتب بالفعل". ومن عقد الحمل: "لاشيء من الإنسان بمتحرك بالفعل"، فلا يكون صغرى للشكل الثالث لاشتراط الإيجاب.فعكس القيد "بعض المتحرك ليس بكاتب بالفعل"، لا يبين بالخلف، لأن نقيضه وهو "كل متحرك كاتب دائمًا".. مع نفس القيد ينتج سلب الشيء عن نفسه بالفعل، وهو جائز. لأن عنوان الموضوع منفكّ، ولا بطريق العكس.. لأن عكس "كل متحرك كاتب دائمًا"، "بعض الكاتب متحرك في حين". وهو لا يضاد القيد.. ولا بالافتراض، لأنه جعل عقد الحمل صغرى وعقد الوضع كبرى، فخرج من عقد الوضع، بسبب إيجاب الجزء الأول؛ "كل إنسان كاتب بالفعل". ومن عقد الحمل: "لاشيء من الإنسان بمتحرك بالفعل"، فلا يكون صغرى للشكل الثالث لاشتراط الإيجاب.
اعلم أن عكس الوقتيتين والوجوديتين والمطلقة العامة المطلقةُ العامة، فنحن على وظيفتين:اعلم أن عكس الوقتيتين والوجوديتين والمطلقة العامة المطلقةُ العامة، فنحن على وظيفتين:
الأولى: إثبات لزوم هذه لتلك، بتلك الطرائق. فالأقصر: أن نأخذ الأعمّ من الخمسة. لأن لازم الأعم لازم الأخص، والأعمّ المطلقة. لأن المطلق أعمّ من المقيد. فإذا صدّق: "كل كاتب ضاحك بالفعل"، صدق لزومًا "بعض الضاحك، كاتب بالفعل" بالخلف. أي وإلّا فلا شيء من الضاحك بكاتب دائمًا -كبرى للأصل- فينتج لاشيء من الكاتب بكاتب دائمًا، وهو محال لوجود الموضوع. لأنه كان عقد وضع الموجبة. والدليل الذي يستلزم المحال باطل، لفساد أحد أركانه. والصورة بدهيّة، والأصل الصغرى مفروضة الصدّق، فيبطل نقيض عكسنا.. فثبت "بعض الضاحك كاتب بالفعل". فإن شئت فاستدل على سبيل التنبيه والتنوير دون الإثبات، للزوم الدّور بالعكس والافتراض. هكذا: لو لم يصدّق العكس، لصدقالأولى: إثبات لزوم هذه لتلك، بتلك الطرائق. فالأقصر: أن نأخذ الأعمّ من الخمسة. لأن لازم الأعم لازم الأخص، والأعمّ المطلقة. لأن المطلق أعمّ من المقيد. فإذا صدّق: "كل كاتب ضاحك بالفعل"، صدق لزومًا "بعض الضاحك، كاتب بالفعل" بالخلف. أي وإلّا فلا شيء من الضاحك بكاتب دائمًا -كبرى للأصل- فينتج لاشيء من الكاتب بكاتب دائمًا، وهو محال لوجود الموضوع. لأنه كان عقد وضع الموجبة. والدليل الذي يستلزم المحال باطل، لفساد أحد أركانه. والصورة بدهيّة، والأصل الصغرى مفروضة الصدّق، فيبطل نقيض عكسنا.. فثبت "بعض الضاحك كاتب بالفعل". فإن شئت فاستدل على سبيل التنبيه والتنوير دون الإثبات، للزوم الدّور بالعكس والافتراض. هكذا: لو لم يصدّق العكس، لصدق
— 288 —
النقيض. والنقيض يستلزم عكسه، وهو يضاد الأصل الصادق، فيكذب فيبطل ملزومه. فثبت نقيض النقيض، وهو العكس.النقيض. والنقيض يستلزم عكسه، وهو يضاد الأصل الصادق، فيكذب فيبطل ملزومه. فثبت نقيض النقيض، وهو العكس.
والافتراض: جعل عقد الحمل صغرى، وعقد الوضع كبرى بالثالث الذي نتيجته تابعة لعكس صغراه، وهو المطلوب. وخلاصته: أن الأصل يخبرنا بأن عنوان الموضوع وعنوان المحمول ثابتان بالفعل لذات واحد. فأيتّهما ثبت للذات، -بناء على سلّميته- يثبت له الآخر بالفعل كما ترى.والافتراض: جعل عقد الحمل صغرى، وعقد الوضع كبرى بالثالث الذي نتيجته تابعة لعكس صغراه، وهو المطلوب. وخلاصته: أن الأصل يخبرنا بأن عنوان الموضوع وعنوان المحمول ثابتان بالفعل لذات واحد. فأيتّهما ثبت للذات، -بناء على سلّميته- يثبت له الآخر بالفعل كما ترى.
أما الوظيفة الثانية: فنفي لزوم الأخص من المطلقة لا الأعمّ، فإنه (أي الأعم) لازم أيضًا. والطريق الأخصر للتخلف: أن نأخذ الأخص من الخمسة؛ لأن ما لايلزم الأخص لايلزم الأعمّ ألبتة، والأخص الوقتية المعينة. ونأخذ من الأحد عشر الأعمَّ، لأن عدم لزوم الأعم يستلزم عدم لزوم الأخص بالضرورة.. والأعمُّ من الكل الأخصُّ من المطلقة؛ الوجوديةُ اللاضرورية. مثلا: يصدّق "كل قمر منخسف في وقت الحيلولة بالضرورة، لادائمًا".. مع كذب "بعض المنخسف قمر لا بالضرورة"، باعتبار القيد. لأن الانخساف خاصة القمر. فذات المنخسف قمر دائما بالضرورة.أما الوظيفة الثانية: فنفي لزوم الأخص من المطلقة لا الأعمّ، فإنه (أي الأعم) لازم أيضًا. والطريق الأخصر للتخلف: أن نأخذ الأخص من الخمسة؛ لأن ما لايلزم الأخص لايلزم الأعمّ ألبتة، والأخص الوقتية المعينة. ونأخذ من الأحد عشر الأعمَّ، لأن عدم لزوم الأعم يستلزم عدم لزوم الأخص بالضرورة.. والأعمُّ من الكل الأخصُّ من المطلقة؛ الوجوديةُ اللاضرورية. مثلا: يصدّق "كل قمر منخسف في وقت الحيلولة بالضرورة، لادائمًا".. مع كذب "بعض المنخسف قمر لا بالضرورة"، باعتبار القيد. لأن الانخساف خاصة القمر. فذات المنخسف قمر دائما بالضرورة.
اعلم أن مما يجب التنبه له في هذا المقام: أن إمكان الملزوم لا يستلزم إمكان اللازم كإمكان عدم المعلول الأول، اللازم عند الحكماء للواجب، مع عدم إمكان عدمه لللازم. فإمكان الأصل مطلقةً لايستلزم إمكان الإطلاق [٭]: في عكسه. وأيضًا قد يتولد المحال من ممكنين بالإجماع، كالقيام والقعود. ففرض الممكن فعليًا [٭]: في صغرى الأول في بطلان عكس الضرورة ضرورة بالتخلف. (تقرير) مع الأصل الصادق [٭]: وكان كبرى للأول. قد لا يمكن، لتوسع أفراد موضوع الأصل.اعلم أن مما يجب التنبه له في هذا المقام: أن إمكان الملزوم لا يستلزم إمكان اللازم كإمكان عدم المعلول الأول، اللازم عند الحكماء للواجب، مع عدم إمكان عدمه لللازم. فإمكان الأصل مطلقةً لايستلزم إمكان الإطلاق [٭]: في عكسه. وأيضًا قد يتولد المحال من ممكنين بالإجماع، كالقيام والقعود. ففرض الممكن فعليًا [٭]: في صغرى الأول في بطلان عكس الضرورة ضرورة بالتخلف. (تقرير) مع الأصل الصادق [٭]: وكان كبرى للأول. قد لا يمكن، لتوسع أفراد موضوع الأصل.
وأيضًا، إن إمكان الدوام غير دوام الإمكان. فإن الأول ينافي الوجوب بالغير، دون الثاني.. فالكاتب دائما ليس بممكن، ليس بممكن للإنسان. والحال أنه يمكن دائمًا.وأيضًا، إن إمكان الدوام غير دوام الإمكان. فإن الأول ينافي الوجوب بالغير، دون الثاني.. فالكاتب دائما ليس بممكن، ليس بممكن للإنسان. والحال أنه يمكن دائمًا.
وأيضًا، إن "صدق الضرورة" غير "ضرورة الصدق" على المشهور.. كما أن "صدقوأيضًا، إن "صدق الضرورة" غير "ضرورة الصدق" على المشهور.. كما أن "صدق
— 289 —
الإمكان" عير "إمكان الصدق". فإن صدق الإمكان قد لا يمكن فرضه بالفعل، مع بقاء صدقيته الأصل. إذ قد يلزم الإمكان شيئًا، ففرض فعله يمتنع معه.. كالقيام وإمكان القعود. فاندفع ما شككوا في هذا المقام.الإمكان" عير "إمكان الصدق". فإن صدق الإمكان قد لا يمكن فرضه بالفعل، مع بقاء صدقيته الأصل. إذ قد يلزم الإمكان شيئًا، ففرض فعله يمتنع معه.. كالقيام وإمكان القعود. فاندفع ما شككوا في هذا المقام.
ثم اعلم أن لا عكس للممكنتين على ظاهر مذهب الشيخ في عقد الوضع، أي الفعل الخارجي للتخلف وعدم قيام الخلف، إذ الإمكان لا يصح في صغرى الشكل الأول. ومن هذا لا تنعكس الضرورة ضرورية.ثم اعلم أن لا عكس للممكنتين على ظاهر مذهب الشيخ في عقد الوضع، أي الفعل الخارجي للتخلف وعدم قيام الخلف، إذ الإمكان لا يصح في صغرى الشكل الأول. ومن هذا لا تنعكس الضرورة ضرورية.
ثم السّوالب؛ فعكس الدّائمتين الكليّتين دائمة كلية بالخلف، بجعل نقيض العكس، لأنه موجبة جزئية [٭]: مطلقة. صغرى للأصل السالبة الكلية.. فينتج سلب الشيء عن نفسه الموجود على فرض صدق النقيض. فإن شئت، فبعكس نقيض العكس يناقض الأصل.. فبلزوم الدوام يلزم [٭]: أي يكون عكسًا لا اصطلاحًا. الأعمّ منه (أي من الدوام).ثم السّوالب؛ فعكس الدّائمتين الكليّتين دائمة كلية بالخلف، بجعل نقيض العكس، لأنه موجبة جزئية [٭]: مطلقة. صغرى للأصل السالبة الكلية.. فينتج سلب الشيء عن نفسه الموجود على فرض صدق النقيض. فإن شئت، فبعكس نقيض العكس يناقض الأصل.. فبلزوم الدوام يلزم [٭]: أي يكون عكسًا لا اصطلاحًا. الأعمّ منه (أي من الدوام).
اعلم أن عكس العامتين عرفية عامة سالبة كليّة.. وإلّا فحينية مطلقة؛ موجبة جزئية مع الأصل، ينتج سلب الشيء عن نفسه -حين هو نفسه- وعكس الخّاصتين الكليّتين عكس جُزئيهما.. وهي العرفية العامة، [٭]: السالبة. الكلية.. والمطلقة، [٭]: العامة. الموجبة الجزئية، المعبرة باللادوام الذاتيّ في البعض لمخالفة [٭]: اعتبر هنا العكس لعدم صدق الكليّة لموضوع الجزئية "وفيما مرّ اعتبر المركبة لجوازه.تأمل! (تقرير) موضوعه [٭]: لكونه عكس الموجبة. لموضوع الجزء الأول. [٭]: في الكم لكونه عكس سالبة الكلية. واصطلح على هذه بالستة المنعكسة السوالب، ولا عكس للبواقي، لأن الأخص منها وهي الوقتية، لا ينعكس إلى أعمّ الجهات، وهي الممكنة بالتّخلف في "لاشيء من القمر بمنخسف وقت التربيع"، وهو صادق مع كذبِ "بعض المنخسف ليس بقمر" بالإمكان العام. وإن لم ينعكس الأخص لم ينعكس الأعمّ.. وإن لم يلزم الأعم لم يلزم الأخص.اعلم أن عكس العامتين عرفية عامة سالبة كليّة.. وإلّا فحينية مطلقة؛ موجبة جزئية مع الأصل، ينتج سلب الشيء عن نفسه -حين هو نفسه- وعكس الخّاصتين الكليّتين عكس جُزئيهما.. وهي العرفية العامة، [٭]: السالبة. الكلية.. والمطلقة، [٭]: العامة. الموجبة الجزئية، المعبرة باللادوام الذاتيّ في البعض لمخالفة [٭]: اعتبر هنا العكس لعدم صدق الكليّة لموضوع الجزئية "وفيما مرّ اعتبر المركبة لجوازه.تأمل! (تقرير) موضوعه [٭]: لكونه عكس الموجبة. لموضوع الجزء الأول. [٭]: في الكم لكونه عكس سالبة الكلية. واصطلح على هذه بالستة المنعكسة السوالب، ولا عكس للبواقي، لأن الأخص منها وهي الوقتية، لا ينعكس إلى أعمّ الجهات، وهي الممكنة بالتّخلف في "لاشيء من القمر بمنخسف وقت التربيع"، وهو صادق مع كذبِ "بعض المنخسف ليس بقمر" بالإمكان العام. وإن لم ينعكس الأخص لم ينعكس الأعمّ.. وإن لم يلزم الأعم لم يلزم الأخص.
والسالبة الجزئية، لا عكس لها إلّا في الخاصّتين. أما عدم الانعكاس في غيرهما،والسالبة الجزئية، لا عكس لها إلّا في الخاصّتين. أما عدم الانعكاس في غيرهما،
— 290 —
فلأن أخصّ البسائطِ الضروريةُ، والمركباتِ الوقتيةُ.. وهما تصدقان بلا عكس، ولو ممكنة عامة؛ في "بعض الحيوان ليس بانسان بالضرورة".. مع كذب "بعض الإنسان ليس بحيوان بالإمكان".. و"بعض القمر ليس بمنخسف بالضرورة"، مع كذب بعضُ المنخسف ليس بقمر ولو بالإمكان، لأن خاصية الانخساف للقمر تشف عن تستر قمر تحت بعض.فلأن أخصّ البسائطِ الضروريةُ، والمركباتِ الوقتيةُ.. وهما تصدقان بلا عكس، ولو ممكنة عامة؛ في "بعض الحيوان ليس بانسان بالضرورة".. مع كذب "بعض الإنسان ليس بحيوان بالإمكان".. و"بعض القمر ليس بمنخسف بالضرورة"، مع كذب بعضُ المنخسف ليس بقمر ولو بالإمكان، لأن خاصية الانخساف للقمر تشف عن تستر قمر تحت بعض.
وسر عدم جريان الخلف في السوالب الجزئية؛ أن الخلف ضمّ نقيض العكس إلى الأصل صغرى أو كبرى ليلزم المحال، والحال أن أصلنا هنا لسلبه لا يصير صغرى.. ولجزئيته لا يصير كبرى. وأما ثبوت الانعكاس في الخاصتين؛ فلأن الأصل يقول: إن ذات الموضوع موجود بحكم القيد الموجب.. وإن الذات متّصف بعنوان الموضوع وهو ظاهر.. وبعنوان المحمول بحكم القيد، وبنفي المحمول بحكم عقد الحمل.. وبنفي الموضوع بحكم المنافاة بين الوصفين. فالوصفان متنافيان ومتعاقبان على ذات واحد.. "هَرْوَكِي بِرَاجُوتِكْ". [٭]: إن هذا التركيب باللغة الكردية - الكرمانجية. ومعناها: "التوأم" بالعربية. ع.ب. فالذات في أيّهما استتر، يبعد عنه الآخر.. إلى أن يزول ما أخذه.وسر عدم جريان الخلف في السوالب الجزئية؛ أن الخلف ضمّ نقيض العكس إلى الأصل صغرى أو كبرى ليلزم المحال، والحال أن أصلنا هنا لسلبه لا يصير صغرى.. ولجزئيته لا يصير كبرى. وأما ثبوت الانعكاس في الخاصتين؛ فلأن الأصل يقول: إن ذات الموضوع موجود بحكم القيد الموجب.. وإن الذات متّصف بعنوان الموضوع وهو ظاهر.. وبعنوان المحمول بحكم القيد، وبنفي المحمول بحكم عقد الحمل.. وبنفي الموضوع بحكم المنافاة بين الوصفين. فالوصفان متنافيان ومتعاقبان على ذات واحد.. "هَرْوَكِي بِرَاجُوتِكْ". [٭]: إن هذا التركيب باللغة الكردية - الكرمانجية. ومعناها: "التوأم" بالعربية. ع.ب. فالذات في أيّهما استتر، يبعد عنه الآخر.. إلى أن يزول ما أخذه.
اعلم أن العكس تحصيل أخص القضايا اللازمة.. فنثبت اللزوم بالخلف وعدم الانعكاس.. أو إلى الأخص لزومًا، فبالتخلف.. والخلف إبطال الشيء بإثبات نقيضه. ففي الاشكال يُضمُ نقيض النتيجة صغرى أو كبرى، [٭]: أي بالصغرى.. فينتج ما ينافي الكبرى. أو بالكبرى، فينتج.. الخ. لينتج ما ينافي الآخر. وفي العكس ضمّ نقيض العكس كبرى للأصل في الموجبات.. وصغرى له في السوالب، لينتج سلب الشيء عن نفسه في المستوي. وحملَ الشيء على نقيضه في عكس النقيض..اعلم أن العكس تحصيل أخص القضايا اللازمة.. فنثبت اللزوم بالخلف وعدم الانعكاس.. أو إلى الأخص لزومًا، فبالتخلف.. والخلف إبطال الشيء بإثبات نقيضه. ففي الاشكال يُضمُ نقيض النتيجة صغرى أو كبرى، [٭]: أي بالصغرى.. فينتج ما ينافي الكبرى. أو بالكبرى، فينتج.. الخ. لينتج ما ينافي الآخر. وفي العكس ضمّ نقيض العكس كبرى للأصل في الموجبات.. وصغرى له في السوالب، لينتج سلب الشيء عن نفسه في المستوي. وحملَ الشيء على نقيضه في عكس النقيض..
وصورته، من المعقول الثاني هكذا: لو لم يصدّق العكس، لصدق نقيضه بالضرورة. ولو صدق النقيض، لصدّق مع كل صادق.. بسر أن الصدق أبدي. وإذا صدق مع كل صادق صدق مع الأصل. لأنه مفروض الصدق، فمن الكل.. وإذا صدقا معًا، حصل الشكل الأول. وإذا تركب الشكل الأول، أنتج بالبداهة المحال. وهو سلب الشيء عن نفسه هنا، وهو باطل: لوجود الموضوع بالإيجاب في الأصل، أو نقيض العكس.. وملزوم المحال غير ممكن، فنقيض غير الممكن واجب ولازم، وهو المطلوب..وصورته، من المعقول الثاني هكذا: لو لم يصدّق العكس، لصدق نقيضه بالضرورة. ولو صدق النقيض، لصدّق مع كل صادق.. بسر أن الصدق أبدي. وإذا صدق مع كل صادق صدق مع الأصل. لأنه مفروض الصدق، فمن الكل.. وإذا صدقا معًا، حصل الشكل الأول. وإذا تركب الشكل الأول، أنتج بالبداهة المحال. وهو سلب الشيء عن نفسه هنا، وهو باطل: لوجود الموضوع بالإيجاب في الأصل، أو نقيض العكس.. وملزوم المحال غير ممكن، فنقيض غير الممكن واجب ولازم، وهو المطلوب..
— 291 —
أما صورة التّخلف هي: أنّه لو انعكس، للزِمَ، ولو لزم، لدام.. ولو دام، لم يتخلف.. لكن إذا تخلّف فلم يدم، فلم يلزم، فلم ينعكس..أما صورة التّخلف هي: أنّه لو انعكس، للزِمَ، ولو لزم، لدام.. ولو دام، لم يتخلف.. لكن إذا تخلّف فلم يدم، فلم يلزم، فلم ينعكس..
(فصل في عكس النقيض) [٭]: كلنبوي ص٣٠.(فصل في عكس النقيض) [٭]: كلنبوي ص٣٠.
الحكم الثالث للقضايا العكس، النقيض..الحكم الثالث للقضايا العكس، النقيض..
اعلم أن الآلة كثيرًا ما تتحول عن صورتها الحقيقية، فتظهر لأغراض بلوازم مقدمتيها، أو إحداهما فلهذا كثيرًا ما نحتاج لرد غير المتعارف إلى المتعارف لعكس النقيض.اعلم أن الآلة كثيرًا ما تتحول عن صورتها الحقيقية، فتظهر لأغراض بلوازم مقدمتيها، أو إحداهما فلهذا كثيرًا ما نحتاج لرد غير المتعارف إلى المتعارف لعكس النقيض.
ثم إن عكس النقيض إما موافق الكيف مع أخذ نقيض الجزئين سلبًا أو عدولًا.. أو معًا مع النظر والدّقة لأخذ نقيض الجزء. فإن نقيض "كاتب بالفعل" ليس بی"لا كاتب بالفعل" لعدم تمام الخلف هنا.. أو أخذ نقيض المحمول فقط، سلبًا أو عدولًا مع المخالفة في الكيف.ثم إن عكس النقيض إما موافق الكيف مع أخذ نقيض الجزئين سلبًا أو عدولًا.. أو معًا مع النظر والدّقة لأخذ نقيض الجزء. فإن نقيض "كاتب بالفعل" ليس بی"لا كاتب بالفعل" لعدم تمام الخلف هنا.. أو أخذ نقيض المحمول فقط، سلبًا أو عدولًا مع المخالفة في الكيف.
ثم، قد ذكرنا: أن العكس مطلقًا، تحصيل أخصّ القضايا اللازمة، وإثبات اللزوم محتاج إلى البرهان. والبراهين الجارية في سوالب العكس المستوى، جارية في موجبات عكس النقيض مع تفاوت قليل، لأنها نظيرتها. وكذا براهين موجباتها في سوالب ذا، كی"زلزل".ثم، قد ذكرنا: أن العكس مطلقًا، تحصيل أخصّ القضايا اللازمة، وإثبات اللزوم محتاج إلى البرهان. والبراهين الجارية في سوالب العكس المستوى، جارية في موجبات عكس النقيض مع تفاوت قليل، لأنها نظيرتها. وكذا براهين موجباتها في سوالب ذا، كی"زلزل".
أما الموجبات الكلية، فعكسه على الأول نفسها، لأنه المحمول فيها، إما مساو أو أعم.. ونقيض المتساويين متساويان. ونقيض الأعم أخصّ من نقيض الأخص فيحمل عليه كليًا ألبتة. مثلًا "كل إنسان حيوان" ينعكس إلى "كل لا حيوان لا إنسان" بالخلف. أي وإلّا لصدق نقيضه.. وهو "ليس كل لا حيوان بلا إنسان" ولا يمكن جعله صغرى للأصل لسلبه. ومن هذا اضطر المتأخرون إلى العدول واستلزام هذا للموجبة عند وجود الموضوع ثابت، إذ لابد أن يكون موجود ومعدوم خارجًا عن الموضوع والمحمول، أو لأن السالبة يستلزم الموجبة السالبة الطرف، فسلبُ السلب إيجاب. فإذا صدق النقيض، استلزم "بعض ما ليس بحيوان إنسان" صغرًى للأصل، وهو "كل إنسان حيوان" فينتج "بعض اللاحيوان بالفعل حيوان دائما". وحمل النقيض على النقيض بهذا الوجه محال. ومستلزم المحال غير ممكن، فنقيض النقيض لازم. تأمل!أما الموجبات الكلية، فعكسه على الأول نفسها، لأنه المحمول فيها، إما مساو أو أعم.. ونقيض المتساويين متساويان. ونقيض الأعم أخصّ من نقيض الأخص فيحمل عليه كليًا ألبتة. مثلًا "كل إنسان حيوان" ينعكس إلى "كل لا حيوان لا إنسان" بالخلف. أي وإلّا لصدق نقيضه.. وهو "ليس كل لا حيوان بلا إنسان" ولا يمكن جعله صغرى للأصل لسلبه. ومن هذا اضطر المتأخرون إلى العدول واستلزام هذا للموجبة عند وجود الموضوع ثابت، إذ لابد أن يكون موجود ومعدوم خارجًا عن الموضوع والمحمول، أو لأن السالبة يستلزم الموجبة السالبة الطرف، فسلبُ السلب إيجاب. فإذا صدق النقيض، استلزم "بعض ما ليس بحيوان إنسان" صغرًى للأصل، وهو "كل إنسان حيوان" فينتج "بعض اللاحيوان بالفعل حيوان دائما". وحمل النقيض على النقيض بهذا الوجه محال. ومستلزم المحال غير ممكن، فنقيض النقيض لازم. تأمل!
اعلم أن الدائمتين تنعكسان إلى دائمة. مثلًا: "كل إنسان حيوان بالضرورة، أو دائمًا".اعلم أن الدائمتين تنعكسان إلى دائمة. مثلًا: "كل إنسان حيوان بالضرورة، أو دائمًا".
— 292 —
و"كل لاحيوان لا إنسان".. وإلّا فی"بعض اللاحيوان ليس بلا إنسان"، "فبعض اللاحيوان إنسان بالفعل" كما مرّ، مع "كل إنسان حيوان"، ينتج "بعض اللاحيوان بالفعل حيوان دائمًا". وهو كما ترى.و"كل لاحيوان لا إنسان".. وإلّا فی"بعض اللاحيوان ليس بلا إنسان"، "فبعض اللاحيوان إنسان بالفعل" كما مرّ، مع "كل إنسان حيوان"، ينتج "بعض اللاحيوان بالفعل حيوان دائمًا". وهو كما ترى.
والعامتان، إلى عرفيّة عامة.. مثلا: "كل كاتب متحرك مادام كاتبًا". فی"كل لا متحرك لا كاتب مادام لامتحركًا".. وإلّا فی"بعض اللامتحرك ليس بلا كاتب حين هو لا متحرك". "فبعض اللامتحرك كاتب في حينه" لما مرّ أيضًا.. وهو مع الأصل ينتج "بعض اللامتحرك متحرك. حين هو لا متحرك" لأن الكبرى وصفيّة، فالنتيجة تابعة للصغرى. فتأمل في طبيعة الأصل لتستخرج النقط الثلاث في العكس.والعامتان، إلى عرفيّة عامة.. مثلا: "كل كاتب متحرك مادام كاتبًا". فی"كل لا متحرك لا كاتب مادام لامتحركًا".. وإلّا فی"بعض اللامتحرك ليس بلا كاتب حين هو لا متحرك". "فبعض اللامتحرك كاتب في حينه" لما مرّ أيضًا.. وهو مع الأصل ينتج "بعض اللامتحرك متحرك. حين هو لا متحرك" لأن الكبرى وصفيّة، فالنتيجة تابعة للصغرى. فتأمل في طبيعة الأصل لتستخرج النقط الثلاث في العكس.
والخاصّتان إلى عرفية عامة لا دائمة في البعض، لأن الأصل يخبرنا بأن ذاتًا واحدة له وصف الموضوع، فوصف المحمول معه. ولها نقيض المحمول، فنقيض الموضوع معه بحكم القيد ومادام.. إلّا أن قيد العكس جزئى كما في عكس المستوي...والخاصّتان إلى عرفية عامة لا دائمة في البعض، لأن الأصل يخبرنا بأن ذاتًا واحدة له وصف الموضوع، فوصف المحمول معه. ولها نقيض المحمول، فنقيض الموضوع معه بحكم القيد ومادام.. إلّا أن قيد العكس جزئى كما في عكس المستوي...
أما الجزئيات، فلا عكس لها بالتخلف، إلّا للخاصّتين بالافتراض. فإن أخصّ البسائط الضرورية، والمركبات غيرهما الوقتية. ولا تنعكسان إلى الإمكان العام. وما لم يستلزم الأعم، لم يستلزم الأخص.. وما لم يلزم الأعم، لم يلزم الأخص. مثلا: "بعض الحيوان لا إنسان بالضرورة".. و"بعض القمر لا منخسف بالضرورة وقت التربيع لا دائمًا"، مع كذب "بعض اللاإنسان لاحيوان" و"بعض المنخسف لاقمر" بالامكان العام.أما الجزئيات، فلا عكس لها بالتخلف، إلّا للخاصّتين بالافتراض. فإن أخصّ البسائط الضرورية، والمركبات غيرهما الوقتية. ولا تنعكسان إلى الإمكان العام. وما لم يستلزم الأعم، لم يستلزم الأخص.. وما لم يلزم الأعم، لم يلزم الأخص. مثلا: "بعض الحيوان لا إنسان بالضرورة".. و"بعض القمر لا منخسف بالضرورة وقت التربيع لا دائمًا"، مع كذب "بعض اللاإنسان لاحيوان" و"بعض المنخسف لاقمر" بالامكان العام.
أما الخاصّتان، فعكسهما عرفية عامة جزئية لا دائمة. إذ لا يصدق في عكس "بعض المتحرك كاتب لا دائمًا" القيد. أي "بعض اللاكاتب ليس بلا متحرك بالفعل". إذ تنص الأرض تليلهُ تحت "لاكاتب".. وتقول: "إني لا أتحرك على رغم المتقدمين، على رغم أنفكم أيها الجديديون!" ومن هذا، يكون قيد عكس الخاصتين الكليّتين جزئيةً.أما الخاصّتان، فعكسهما عرفية عامة جزئية لا دائمة. إذ لا يصدق في عكس "بعض المتحرك كاتب لا دائمًا" القيد. أي "بعض اللاكاتب ليس بلا متحرك بالفعل". إذ تنص الأرض تليلهُ تحت "لاكاتب".. وتقول: "إني لا أتحرك على رغم المتقدمين، على رغم أنفكم أيها الجديديون!" ومن هذا، يكون قيد عكس الخاصتين الكليّتين جزئيةً.
اعلم أن سوالبهما كموجبات عكس المستوي. فالدائمتان والعامّتان إلى حينيّة مطلقة، جزئية سالبة. مثلا: الأعم من الأربعة: "لاشيء من الكاتب بساكن مادام كاتبًا". فی"بعض اللاساكن ليس بلا كاتب حين هو لاساكن".. وإلّا فی"كلّ لاساكن لا كاتب مادام لاساكنًا".. وهو بعكس النقيض. فإنه قد برهن عليه: "كل كاتب ساكن مادام كاتبًا".. وهو ضد الأصل؛اعلم أن سوالبهما كموجبات عكس المستوي. فالدائمتان والعامّتان إلى حينيّة مطلقة، جزئية سالبة. مثلا: الأعم من الأربعة: "لاشيء من الكاتب بساكن مادام كاتبًا". فی"بعض اللاساكن ليس بلا كاتب حين هو لاساكن".. وإلّا فی"كلّ لاساكن لا كاتب مادام لاساكنًا".. وهو بعكس النقيض. فإنه قد برهن عليه: "كل كاتب ساكن مادام كاتبًا".. وهو ضد الأصل؛
— 293 —
فهو باطل. فملزوم هذا العكس النقيض. أعني نقيض العكس محال أيضًا، غير ممكن.. والعكس لازم.فهو باطل. فملزوم هذا العكس النقيض. أعني نقيض العكس محال أيضًا، غير ممكن.. والعكس لازم.
وأما الخاصتان: فحينية لا دائمة.. أما الحينية؛ فلأنه لازم للأعم منها، ولازم الأعم لازم الأخصّ. وأما اللادوام؛ فبالافتراض.. نفرض في المثال السابق مع اللادوام؛ "كل روميّ لاساكن مادام كاتبًا" بحكم الجزء الأول.. و"كل رومي لاكاتب حين هو ساكن" بحكم القيد مع العناد بينهما. فبضمها، يعني "كل رومي لاساكن مادام كاتبًا" و"كل رومي لاكاتب. مادام ساكنًا". فينتج من الشكل الثالث "بعض اللاساكن لاكاتب حين هو لاساكن" لأن النتيجة في الثالث تابعة لعكس الصغرى. وتستلزم الحينية المطلقةُ، المطلقةَ العامة. فی"بعض اللاساكن لاكاتب بالفعل"، وهو مآل قيد الحينية اللادائمة في عكس النقيض. ولا يثبت بالخلف ولا بطريق العكس..وأما الخاصتان: فحينية لا دائمة.. أما الحينية؛ فلأنه لازم للأعم منها، ولازم الأعم لازم الأخصّ. وأما اللادوام؛ فبالافتراض.. نفرض في المثال السابق مع اللادوام؛ "كل روميّ لاساكن مادام كاتبًا" بحكم الجزء الأول.. و"كل رومي لاكاتب حين هو ساكن" بحكم القيد مع العناد بينهما. فبضمها، يعني "كل رومي لاساكن مادام كاتبًا" و"كل رومي لاكاتب. مادام ساكنًا". فينتج من الشكل الثالث "بعض اللاساكن لاكاتب حين هو لاساكن" لأن النتيجة في الثالث تابعة لعكس الصغرى. وتستلزم الحينية المطلقةُ، المطلقةَ العامة. فی"بعض اللاساكن لاكاتب بالفعل"، وهو مآل قيد الحينية اللادائمة في عكس النقيض. ولا يثبت بالخلف ولا بطريق العكس..
وأما الوقتيتان والوجوديتان والمطلقة العامة: فعكس نقيضها المطلقةُ العامة، إذا عمّها وهو المطلقة العامة الجزئية السّالبة. مثلا: "بعض الإنسان ليس بضاحك بالفعل"، تستلزم "بعض اللاضاحك ليس بلا إنسان بالفعل".. وإلّا فی"كل لاضاحك لا إنسان دائما". وهو يستلزم عكس نقيضها، المبرهن عليه. وهو "كل إنسان ضاحك دائما"، وهو مناقض للأصل دائما الصّادق. فبطل عكس نقيض نقيض عكس النقيض، فيثبت عكسنا، ولا يثبت بالخلف، لأن الأصل سالبة جزئية، لا تصير صغرى ولا كبرى. وإذا لزمت المطلقة المطلقة، لزمت الأخص منها.وأما الوقتيتان والوجوديتان والمطلقة العامة: فعكس نقيضها المطلقةُ العامة، إذا عمّها وهو المطلقة العامة الجزئية السّالبة. مثلا: "بعض الإنسان ليس بضاحك بالفعل"، تستلزم "بعض اللاضاحك ليس بلا إنسان بالفعل".. وإلّا فی"كل لاضاحك لا إنسان دائما". وهو يستلزم عكس نقيضها، المبرهن عليه. وهو "كل إنسان ضاحك دائما"، وهو مناقض للأصل دائما الصّادق. فبطل عكس نقيض نقيض عكس النقيض، فيثبت عكسنا، ولا يثبت بالخلف، لأن الأصل سالبة جزئية، لا تصير صغرى ولا كبرى. وإذا لزمت المطلقة المطلقة، لزمت الأخص منها.
ثم إن عند المتأخرين جعل نقيض المحمول موضوعًا، وعين الموضوع محمولًا مع مخالفة الكيف. فالدّائمتان الموجبتان إلى سالبة دائمة.. فی"كل إنسان حيوان دائما"، إلى "لاشيء من اللاحيوان بإنسان دائما".. وإلّا فی"بعض اللاحيوان إنسان بالفعل". وهو مع الأصل ينتج: "بعض اللاحيوان حيوان دائمًا، أو بالضرورة". وهو كما ترى..ثم إن عند المتأخرين جعل نقيض المحمول موضوعًا، وعين الموضوع محمولًا مع مخالفة الكيف. فالدّائمتان الموجبتان إلى سالبة دائمة.. فی"كل إنسان حيوان دائما"، إلى "لاشيء من اللاحيوان بإنسان دائما".. وإلّا فی"بعض اللاحيوان إنسان بالفعل". وهو مع الأصل ينتج: "بعض اللاحيوان حيوان دائمًا، أو بالضرورة". وهو كما ترى..
والعامتان الموجبتان إلى عرفية عامة كلية؛ فی"كل كاتب متحرك مادام كاتبا"، إلى "لاشيء من اللامتحرك بكاتب مادام لا متحركًا".. وإلّا فی"بعض اللامتحرك كاتب حينوالعامتان الموجبتان إلى عرفية عامة كلية؛ فی"كل كاتب متحرك مادام كاتبا"، إلى "لاشيء من اللامتحرك بكاتب مادام لا متحركًا".. وإلّا فی"بعض اللامتحرك كاتب حين
— 294 —
هو لامتحرك". وهو صغرى للأصل الوصفي، ينتج: "بعض اللامتحرك متحرك حين هو لا متحرك"، لأن النتيجة هنا تابعة للصغرى، وهو مِنَ المحال كما يُرى.هو لامتحرك". وهو صغرى للأصل الوصفي، ينتج: "بعض اللامتحرك متحرك حين هو لا متحرك"، لأن النتيجة هنا تابعة للصغرى، وهو مِنَ المحال كما يُرى.
وأما الخاصتان إلى عرفية عامة لادائمة في البعض؛ أما العرفية العامة: فلِمَا مرّ.. وأما القيد: أعني: "بعض اللامتحرك كاتب بالفعل".. فبالافتراض لجزئية العكس.. فكل رومي لامتحرك بحكم القيد. و"كل رومي كاتب" بحكم عقد الوضع الموجب. فينتج من الثالث: "بعض اللامتحرك كاتب بالفعل".وأما الخاصتان إلى عرفية عامة لادائمة في البعض؛ أما العرفية العامة: فلِمَا مرّ.. وأما القيد: أعني: "بعض اللامتحرك كاتب بالفعل".. فبالافتراض لجزئية العكس.. فكل رومي لامتحرك بحكم القيد. و"كل رومي كاتب" بحكم عقد الوضع الموجب. فينتج من الثالث: "بعض اللامتحرك كاتب بالفعل".
اعلم أن السوالب هنا، على مذهب المتأخرين ليست كموجبات عكس المستوي [٭]: (تذكر مامرّ) اعلم أن عكس المستوى ناظرة إلى عقد الوضع وغيره. (أي سواء كان متناقضين، أو متقاربين، أو متخالفين، أو متضادين، أو غيرها). وأما عكس النقيض فينظر إلى -نسبة الطرفين؛ كالحيوان واللاإنسان... فتذكر مامرّ من أن مصداق الموجبة الكلية؛ كونُ الطرفين متساويين، أو المحمول أعمّ مطلقًا. والجزئية؛ غير المتباينين.. والسالبة الكلية، كونهما متباينين مطلقًا.. والجزئية، غير المتساويين.. والمحمول الأعم.اعلم أن السوالب هنا، على مذهب المتأخرين ليست كموجبات عكس المستوي [٭]: (تذكر مامرّ) اعلم أن عكس المستوى ناظرة إلى عقد الوضع وغيره. (أي سواء كان متناقضين، أو متقاربين، أو متخالفين، أو متضادين، أو غيرها). وأما عكس النقيض فينظر إلى -نسبة الطرفين؛ كالحيوان واللاإنسان... فتذكر مامرّ من أن مصداق الموجبة الكلية؛ كونُ الطرفين متساويين، أو المحمول أعمّ مطلقًا. والجزئية؛ غير المتباينين.. والسالبة الكلية، كونهما متباينين مطلقًا.. والجزئية، غير المتساويين.. والمحمول الأعم.
وأن نقيض المتساويين متساويان.. والأعم والأخص مطلقًا أيضًا، كذلك بالعكس.. وبين نقيضي المتباينين والأعمِ والأخصِ من وجه تباين جزئي وهو الأعم.. وأن نقيض المساوي نقيض للمساوي الآخر. ونقيض الأعمّ مطلقًا مباين لعين الأخص كذلك (لعدم الجزئية فيهما. أي لا الأصل ولا العكس. تأمل!). ونقيض الأخص مطلقًا (كالحيوان واللاإنسان)، أعم من وجه من عين الأعم كذلك.. ونقيض الأعم من وجه إحدى النسب، غير التساوي مع عين الأخص من وجه. ونقيض المباين أعم من وجه من عين المباين الآخر.وأن نقيض المتساويين متساويان.. والأعم والأخص مطلقًا أيضًا، كذلك بالعكس.. وبين نقيضي المتباينين والأعمِ والأخصِ من وجه تباين جزئي وهو الأعم.. وأن نقيض المساوي نقيض للمساوي الآخر. ونقيض الأعمّ مطلقًا مباين لعين الأخص كذلك (لعدم الجزئية فيهما. أي لا الأصل ولا العكس. تأمل!). ونقيض الأخص مطلقًا (كالحيوان واللاإنسان)، أعم من وجه من عين الأعم كذلك.. ونقيض الأعم من وجه إحدى النسب، غير التساوي مع عين الأخص من وجه. ونقيض المباين أعم من وجه من عين المباين الآخر.
إذا أحطت بهذا علمًا.. فإذا أخذت نقيض الطرفين -كما عند القدماء- لابد من الاتفاق في الكيف. ولابد لكلية القاعدة من انعكاس السوالب مطلقًا، إلى الجزئية.. للتخلف في الكلية، فيما كان النقيضان أعم وأخص من وجه. وإذا أخذت نقيض واحد من الطرفين وهو المحمول -كما عند الخلف- لابد من المخالفة. فتأمل!إذا أحطت بهذا علمًا.. فإذا أخذت نقيض الطرفين -كما عند القدماء- لابد من الاتفاق في الكيف. ولابد لكلية القاعدة من انعكاس السوالب مطلقًا، إلى الجزئية.. للتخلف في الكلية، فيما كان النقيضان أعم وأخص من وجه. وإذا أخذت نقيض واحد من الطرفين وهو المحمول -كما عند الخلف- لابد من المخالفة. فتأمل!
واعلم أيضًا أن من الممكنتين لا تنعكسان مطلقًا جزئية كلية، موجبة سالبة. والخاصتين تنعكسان مطلقًا كذلك. والبواقي إيجابًا وسلبًا هنا، كزلزل؛ فموجبة هذا سالبةُ ذاك في انعكاس الكلية كلية. وعدم انعكاس الجزئية، إلا. وانعكاس ستة فقط، باعتبار الجهة. وسالبة هذا موجبةُ ذاك في انعكاس كليتهما جزئية.. ولإحدى عشر، باعتبار الجهة عند القدماء. والمركبات فقط عند الخلف. وكون عكوسها ثلاثة فقط. وبرهان الخاصتين مطلقًا الافتراض فقط، بسرّ العنوان. إذ الحكم فيهما ناظر إليه ومرتبط به، دون سائر المركبات. بل بالذات وإليه فيها. والتفاوت بين إثبات ذاك ببراهينه، وهذا أيضًا بها. هو أن عند السلف بقاء الكيف. ففي الموجبات الأصول مكوّن كبرى. والعكوس ثلاثة: الدائمة، والعرفية، والعرفية العامة اللادائمة. والنقيض سالبة جزئية، وهي المطلقة العامة.. والحينية المطلقة، والمطلقة العامة للقيد. فلا يكون صغرى. وأيضًا لا يتكرر الأوسط، فيؤخذ لازمه الموجبة : الجزئية المحصلة المحمول. ويجعل صغرى وينتج. فقد جرى الخلف فيه. وأما قياس الاستقامة: فإما أن تنعكس عين النقيض، وهو هنا سالبة جزئية لا تنعكس بعكس المستوى. وبعكس النقيض، عندهم يناقض الأصل. لكن لا يثبت به للزوم الدّور هنا. وإما أن تنعكس اللازم وهو موجبة. فبعكس المستوى يكون كالضدّ للأصل. وفي السوالب العكوس ثلاثة: الحينية المطلقة.. والحينية اللادائمة.. والمطلقة. وهي سوالب جزئية ونقيضها، وهي العرفية العامة والدائمة موجبة كلية فلا يصح لصلوح الأصل للكبروية حالة الكلية دون الجزئية. ولعدم تكرر الأوسط للعدول والتحصيل، بل بقياس الاستقامة إذ عكس النقيض السالب الجزئى بعكس النقيض عندهم سالبة كلية ولا يلزم هنا ما مرّ فيكون ضد الأصل ودون الافتراض لعدم وجود الموضوع لاتفاق الكيف عندهم، فقد علمت التفاوت هنا. وعند المتأخرين اختلاف الكيف وقد مرّ. ففي الموجبات، فتذكر العكوس بجهاته، أيضًا الأصل موجب كلي، والعكس سالب كذلك، والنقيض موجب جزئي، فيجري الخلف لجواز كبروية الأصل وصغروية النقيض، وتكرر الأوسط وكذا قياس الاستقامة، إذ عكس الموجبة الجزئية بعكس المستوي عينه، فيضاد الأصل، دون الافتراض لما مرّ. وفي السالب هنا، أي عندهم ليست كموجبات المستوي. (تقرير) في البسیائط الخمسیة.واعلم أيضًا أن من الممكنتين لا تنعكسان مطلقًا جزئية كلية، موجبة سالبة. والخاصتين تنعكسان مطلقًا كذلك. والبواقي إيجابًا وسلبًا هنا، كزلزل؛ فموجبة هذا سالبةُ ذاك في انعكاس الكلية كلية. وعدم انعكاس الجزئية، إلا. وانعكاس ستة فقط، باعتبار الجهة. وسالبة هذا موجبةُ ذاك في انعكاس كليتهما جزئية.. ولإحدى عشر، باعتبار الجهة عند القدماء. والمركبات فقط عند الخلف. وكون عكوسها ثلاثة فقط. وبرهان الخاصتين مطلقًا الافتراض فقط، بسرّ العنوان. إذ الحكم فيهما ناظر إليه ومرتبط به، دون سائر المركبات. بل بالذات وإليه فيها. والتفاوت بين إثبات ذاك ببراهينه، وهذا أيضًا بها. هو أن عند السلف بقاء الكيف. ففي الموجبات الأصول مكوّن كبرى. والعكوس ثلاثة: الدائمة، والعرفية، والعرفية العامة اللادائمة. والنقيض سالبة جزئية، وهي المطلقة العامة.. والحينية المطلقة، والمطلقة العامة للقيد. فلا يكون صغرى. وأيضًا لا يتكرر الأوسط، فيؤخذ لازمه الموجبة : الجزئية المحصلة المحمول. ويجعل صغرى وينتج. فقد جرى الخلف فيه. وأما قياس الاستقامة: فإما أن تنعكس عين النقيض، وهو هنا سالبة جزئية لا تنعكس بعكس المستوى. وبعكس النقيض، عندهم يناقض الأصل. لكن لا يثبت به للزوم الدّور هنا. وإما أن تنعكس اللازم وهو موجبة. فبعكس المستوى يكون كالضدّ للأصل. وفي السوالب العكوس ثلاثة: الحينية المطلقة.. والحينية اللادائمة.. والمطلقة. وهي سوالب جزئية ونقيضها، وهي العرفية العامة والدائمة موجبة كلية فلا يصح لصلوح الأصل للكبروية حالة الكلية دون الجزئية. ولعدم تكرر الأوسط للعدول والتحصيل، بل بقياس الاستقامة إذ عكس النقيض السالب الجزئى بعكس النقيض عندهم سالبة كلية ولا يلزم هنا ما مرّ فيكون ضد الأصل ودون الافتراض لعدم وجود الموضوع لاتفاق الكيف عندهم، فقد علمت التفاوت هنا. وعند المتأخرين اختلاف الكيف وقد مرّ. ففي الموجبات، فتذكر العكوس بجهاته، أيضًا الأصل موجب كلي، والعكس سالب كذلك، والنقيض موجب جزئي، فيجري الخلف لجواز كبروية الأصل وصغروية النقيض، وتكرر الأوسط وكذا قياس الاستقامة، إذ عكس الموجبة الجزئية بعكس المستوي عينه، فيضاد الأصل، دون الافتراض لما مرّ. وفي السالب هنا، أي عندهم ليست كموجبات المستوي. (تقرير) في البسیائط الخمسیة.
— 295 —
وعند المتقدمين هي كها فيها أيضًا. لأن السالب البسيط يصدّق بعدم الموضوع أيضًا. فيحتمل أن لا يكون لنقيض المحمول وجود. كی"لا شيء من الخلاء ببعد". مع كذب "بعض اللابَعد خلاء".وعند المتقدمين هي كها فيها أيضًا. لأن السالب البسيط يصدّق بعدم الموضوع أيضًا. فيحتمل أن لا يكون لنقيض المحمول وجود. كی"لا شيء من الخلاء ببعد". مع كذب "بعض اللابَعد خلاء".
فلما كان عكس نقيض السالب عند السلف سالبًا، كان ذاك كذلك في الصدق، وعند الخلف موجبًا يقتضي وجود الموضوع، لم تنعكس البسائط الخمسة.فلما كان عكس نقيض السالب عند السلف سالبًا، كان ذاك كذلك في الصدق، وعند الخلف موجبًا يقتضي وجود الموضوع، لم تنعكس البسائط الخمسة.
وأما المركبات؛ فلوجود الموضوع ألبتة يكون لنقيض المحمول ذات موجودة، وهو ذات الموضوع. فمن الخاصّتين إلى حينية لا دائمة لا بالخلف، لأن الأصل سالب مع سلب نقيض عكس النقيض، لا دليل عن سالبتين.. ولا بطريق العكس. لأنه لم يبرهن عليه بعد، بل بالافتراض للجزئية في العكس. مثلا: "لاشيء من الكاتب بساكن مادام كاتبًا". فالعكس: "بعض اللاساكن كاتب حين هو لاساكن". أي "بعض اللاساكن ليس بكاتب بالفعل".وأما المركبات؛ فلوجود الموضوع ألبتة يكون لنقيض المحمول ذات موجودة، وهو ذات الموضوع. فمن الخاصّتين إلى حينية لا دائمة لا بالخلف، لأن الأصل سالب مع سلب نقيض عكس النقيض، لا دليل عن سالبتين.. ولا بطريق العكس. لأنه لم يبرهن عليه بعد، بل بالافتراض للجزئية في العكس. مثلا: "لاشيء من الكاتب بساكن مادام كاتبًا". فالعكس: "بعض اللاساكن كاتب حين هو لاساكن". أي "بعض اللاساكن ليس بكاتب بالفعل".
أما الجزء الأول: فبی"كل رومي لاساكن مادام كاتبا" بحكم الجزء الأول. و"كل رومي كاتب بالفعل" بحكم عقد الوضع الموجود بالتركيب. فينتج من الثالث: "بعض اللاساكن كاتب حين هو لاساكن" لأن نتيجته تابعة لعكس الصغرى وهو حينية، أما الجزء الثاني: فكل رومي لاساكن" و"كل رومي ساكن" فالثاني مع الجزء الأول من الأصل ينتج لا شيء منأما الجزء الأول: فبی"كل رومي لاساكن مادام كاتبا" بحكم الجزء الأول. و"كل رومي كاتب بالفعل" بحكم عقد الوضع الموجود بالتركيب. فينتج من الثالث: "بعض اللاساكن كاتب حين هو لاساكن" لأن نتيجته تابعة لعكس الصغرى وهو حينية، أما الجزء الثاني: فكل رومي لاساكن" و"كل رومي ساكن" فالثاني مع الجزء الأول من الأصل ينتج لا شيء من
— 296 —
الرومي بكاتب، وهذه النتيجة كبرى لی"كل رومي لاساكن" ينتج من الثالث "بعض اللاساكن ليس بكاتب" بالفعل، وهو مآل القيد.الرومي بكاتب، وهذه النتيجة كبرى لی"كل رومي لاساكن" ينتج من الثالث "بعض اللاساكن ليس بكاتب" بالفعل، وهو مآل القيد.
ثم إن الوقتين والوجوديتين إلى مطلقة عامة، لعدم انعكاس القيد لإيجابه؛ كسالبته في العكس المستوى فبقى المطلقة العامة.. وهو بالافتراض دون الطريقين الآخرين. ففي "لا شيء من الإنسان بمتنفس.. لا دائمًا" "كل متفشفش لامتنفس" [٭]: بإحدى الجهتين، الفعل أو الضرورة في وقت. بحكم الجزء الأول. و"كل متفشفش إنسان" بحكم الوجود في القيد بالتركيب. فمن الثالث ينتج: "بعض اللامتنفس إنسان" بالحينية [٭]: إذ هو العكس الصريح لتلك الأربع. المطلقة المستلزمة للمطلقة العامة.ثم إن الوقتين والوجوديتين إلى مطلقة عامة، لعدم انعكاس القيد لإيجابه؛ كسالبته في العكس المستوى فبقى المطلقة العامة.. وهو بالافتراض دون الطريقين الآخرين. ففي "لا شيء من الإنسان بمتنفس.. لا دائمًا" "كل متفشفش لامتنفس" [٭]: بإحدى الجهتين، الفعل أو الضرورة في وقت. بحكم الجزء الأول. و"كل متفشفش إنسان" بحكم الوجود في القيد بالتركيب. فمن الثالث ينتج: "بعض اللامتنفس إنسان" بالحينية [٭]: إذ هو العكس الصريح لتلك الأربع. المطلقة المستلزمة للمطلقة العامة.
خاتمة:خاتمة:
اعلم أن الشرطية الاتفاقية مطلقًا، والمنفصلة لا عكس لها، مستويًا مغايرًا في المراد. ولا عكس نقيض لكل الشرطيات، إلّا الموجبة الكلية المتصلة اللزومية على مذهب الخَلَف، لقيام الخُلف. فإن لزوم شيء لشيء يستلزم نفي لزوم الملزوم لنقيض اللازم. مثلًا: "كلما كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود.. فليس ألبتة إذا لم يكن النهار موجودًا كانت الشمس طالعة".. وإلّا فقد يكون: إذا لم يكن النهار موجودًا كانت الشمس طالعة؛ صغرى لإيجابه للأصل، كبرى لكليّته. فينتج "قد يكون إذا لم يكن النهار موجودًا، فالنهار موجود".. وهو من المحال كما ترى لا على مذهب السلف، فإن نقيض عكس نقيضه يصير سالبة جزئية، لا يكون صغرى لسلبه، ولا كبرى لجزئيته، مع عدم استلزام السالبة المعدولة للموجبة المحصلة، لأن النفي لا يدخل على النفي هنا، لأن مآل نقيض العكس نفي لزوم نفي الشيء، وهو لا يستلزم لزوم الشيء، إذ قد لا يلزم النقيضان لشيء.. وقس على هذا عدم جريان مذهب السلف في البواقي.اعلم أن الشرطية الاتفاقية مطلقًا، والمنفصلة لا عكس لها، مستويًا مغايرًا في المراد. ولا عكس نقيض لكل الشرطيات، إلّا الموجبة الكلية المتصلة اللزومية على مذهب الخَلَف، لقيام الخُلف. فإن لزوم شيء لشيء يستلزم نفي لزوم الملزوم لنقيض اللازم. مثلًا: "كلما كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود.. فليس ألبتة إذا لم يكن النهار موجودًا كانت الشمس طالعة".. وإلّا فقد يكون: إذا لم يكن النهار موجودًا كانت الشمس طالعة؛ صغرى لإيجابه للأصل، كبرى لكليّته. فينتج "قد يكون إذا لم يكن النهار موجودًا، فالنهار موجود".. وهو من المحال كما ترى لا على مذهب السلف، فإن نقيض عكس نقيضه يصير سالبة جزئية، لا يكون صغرى لسلبه، ولا كبرى لجزئيته، مع عدم استلزام السالبة المعدولة للموجبة المحصلة، لأن النفي لا يدخل على النفي هنا، لأن مآل نقيض العكس نفي لزوم نفي الشيء، وهو لا يستلزم لزوم الشيء، إذ قد لا يلزم النقيضان لشيء.. وقس على هذا عدم جريان مذهب السلف في البواقي.
ولا عكس للجزئيات منها على مذهب الخلف أيضًا. أما الموجبة فلجزئيته لا تصير كبرى.. وإن كان صغرى فرابع.. وأما السالبة مطلقًا، فلان نقيض عكس النقيض سالبة أيضًا. ولا قياس على سالبتين..ولا عكس للجزئيات منها على مذهب الخلف أيضًا. أما الموجبة فلجزئيته لا تصير كبرى.. وإن كان صغرى فرابع.. وأما السالبة مطلقًا، فلان نقيض عكس النقيض سالبة أيضًا. ولا قياس على سالبتين..
— 297 —
(الباب الرابع: في الأدلة والحجج الخ) [٭]: كلنبوي ص٣٠ س١٩..(الباب الرابع: في الأدلة والحجج الخ) [٭]: كلنبوي ص٣٠ س١٩..
اعلم أن الدليل باعتبار الصورة هو المقصد الأعظم من المنطق.. وهو بسيط عند الأصوليين، فالنظر في أحواله.. ومركب عند المنطقيين، فالنظر فيه.. فالدليل: ما يكتسب بالنظر في أحواله، أو فيه حكم آخر.. فالاستدلال: إما بالجزئي على الكلي.. فهو الاستقراء، وهو أساس أدلة العربية بل في ابتداء حصول كل العلوم.. وإما بالجزئي على الجزئي، وهو التمثيل، وهو المعتبر في أصول الشرع، بل في كل التشبيهات.. وإما بالكلي على الجزئيّ، أو على الجزئي الإضافي.. وهو القياس المنطقي، والجاري في تعليم العلوم..اعلم أن الدليل باعتبار الصورة هو المقصد الأعظم من المنطق.. وهو بسيط عند الأصوليين، فالنظر في أحواله.. ومركب عند المنطقيين، فالنظر فيه.. فالدليل: ما يكتسب بالنظر في أحواله، أو فيه حكم آخر.. فالاستدلال: إما بالجزئي على الكلي.. فهو الاستقراء، وهو أساس أدلة العربية بل في ابتداء حصول كل العلوم.. وإما بالجزئي على الجزئي، وهو التمثيل، وهو المعتبر في أصول الشرع، بل في كل التشبيهات.. وإما بالكلي على الجزئيّ، أو على الجزئي الإضافي.. وهو القياس المنطقي، والجاري في تعليم العلوم..
ثم إن البدهي من هذا القسم الذي يكتسب به نظريات هذا الباب؛ القياس المقسم.. والاستثنائي وغير المتعارف المعبّر عنه -في الأكثر- بقياس المساواة... والشكل الأول الراجع محصّلهُ إلى قياس المساواة.. وأصله: قياس غير متعارف. هكذا: زيد مساو لعمرو، وعمرو مساو لبكر؛ فزيد مساو لبكرٍ بالضرورة. وكل مساو المساوي مساو.. فزيد مساو، وهو المطلوب. فهذا التكلّف لتحصيل تكرر الأوسط. والأصح أنّ تكرر الأوسط شرط العلم بالإنتاج.. فيمكن لزوم الإنتاج بدونه؛ كأكثر شرائط اقترانيات الشرطية. وأما شرط تحقيق الإنتاج الذي لا يمكن لزوم النتيجة بدونه: فكإيجاب الصغرى وكلية الكبرى في الأول، وأن لا تكون المقدمتان سالبتين أو جزئيتين في الكل وغيرها.ثم إن البدهي من هذا القسم الذي يكتسب به نظريات هذا الباب؛ القياس المقسم.. والاستثنائي وغير المتعارف المعبّر عنه -في الأكثر- بقياس المساواة... والشكل الأول الراجع محصّلهُ إلى قياس المساواة.. وأصله: قياس غير متعارف. هكذا: زيد مساو لعمرو، وعمرو مساو لبكر؛ فزيد مساو لبكرٍ بالضرورة. وكل مساو المساوي مساو.. فزيد مساو، وهو المطلوب. فهذا التكلّف لتحصيل تكرر الأوسط. والأصح أنّ تكرر الأوسط شرط العلم بالإنتاج.. فيمكن لزوم الإنتاج بدونه؛ كأكثر شرائط اقترانيات الشرطية. وأما شرط تحقيق الإنتاج الذي لا يمكن لزوم النتيجة بدونه: فكإيجاب الصغرى وكلية الكبرى في الأول، وأن لا تكون المقدمتان سالبتين أو جزئيتين في الكل وغيرها.
اعلم أن الدليل لما كان العلم به بالمعنى العام علّةً للعلم..كذلك بالنتيجة وجب تقديمه. فالدور بكلا معنييه باطل، وكذا المصادرة.. وان تكون المادة مناسبة ذاتًا وكيفية للنتيجة.اعلم أن الدليل لما كان العلم به بالمعنى العام علّةً للعلم..كذلك بالنتيجة وجب تقديمه. فالدور بكلا معنييه باطل، وكذا المصادرة.. وان تكون المادة مناسبة ذاتًا وكيفية للنتيجة.
فان قلت: الذهن كاللسان يتعاقب فيها الصغرى والكبرى، فكيف يكون كلاهما علّة مؤثرة؟..فان قلت: الذهن كاللسان يتعاقب فيها الصغرى والكبرى، فكيف يكون كلاهما علّة مؤثرة؟..
قلت: الأفكار علّة معدّة للمطالب باعتبار الحضور.. وعلّة مجامعة [٭]: مقارنة. باعتبار الحصول.قلت: الأفكار علّة معدّة للمطالب باعتبار الحضور.. وعلّة مجامعة [٭]: مقارنة. باعتبار الحصول.
— 298 —
فإن قيل: الإيمان الذي هو التصديق [٭]: المنطقي مع لازمه. مكلف به، والمكلف [٭]: حال. به فعل اختياري مع أن اللزوم ضرورة والتصديق انفعال؟فإن قيل: الإيمان الذي هو التصديق [٭]: المنطقي مع لازمه. مكلف به، والمكلف [٭]: حال. به فعل اختياري مع أن اللزوم ضرورة والتصديق انفعال؟
قلت: التكليف بترتيب المقدمات..قلت: التكليف بترتيب المقدمات..
فان قلت: الدليل يستلزم النتيجة مقدمة أساسيّة للإنتاج. مع أنه نظرية. فإن أثبت بدليل فذلك الدليل أيضًا متوقف على مثل هذه المقدمة؟فان قلت: الدليل يستلزم النتيجة مقدمة أساسيّة للإنتاج. مع أنه نظرية. فإن أثبت بدليل فذلك الدليل أيضًا متوقف على مثل هذه المقدمة؟
قلت: هذه المقدمة تثبت بدليل، تثبت هذه المقدمة فيه، في نفس الأمر بالانتقال الطبيعي، لأن علم العلم ليس بلازم بالضرورة، لأن ذلك الدليل من المعقولات الأولى.قلت: هذه المقدمة تثبت بدليل، تثبت هذه المقدمة فيه، في نفس الأمر بالانتقال الطبيعي، لأن علم العلم ليس بلازم بالضرورة، لأن ذلك الدليل من المعقولات الأولى.
فإن قلت: علم صدق كليّة الكبرى التي في قوة قضايا متعددة بعدد الأفراد التي منها موضوع النتيجة شرط للإنتاج، حتى في أَبْدَهِ الأشكال، مع أن العلم بصدقها، يتوقف على العلم بالنتيجة. فما هذا الدور؟..فإن قلت: علم صدق كليّة الكبرى التي في قوة قضايا متعددة بعدد الأفراد التي منها موضوع النتيجة شرط للإنتاج، حتى في أَبْدَهِ الأشكال، مع أن العلم بصدقها، يتوقف على العلم بالنتيجة. فما هذا الدور؟..
قلت: إن لاختلاف العنوان تأثيرًا في اختلاف الأحكام؛ معلوميّة ومجهولية، ضرورية ونظرية. فموضوع النتيجة تحت عنوان موضوع الكبرى قد يكون ضروريًا.. وتحت عنوانه نظريًا. ثم إن للإنتاج شرائط عموميّة.. وقد مرّ نبذة منها باعتبار المادة والصورة. وخصوصيته فسيأتي.قلت: إن لاختلاف العنوان تأثيرًا في اختلاف الأحكام؛ معلوميّة ومجهولية، ضرورية ونظرية. فموضوع النتيجة تحت عنوان موضوع الكبرى قد يكون ضروريًا.. وتحت عنوانه نظريًا. ثم إن للإنتاج شرائط عموميّة.. وقد مرّ نبذة منها باعتبار المادة والصورة. وخصوصيته فسيأتي.
ومن الشرائط العموميّة التفطّن الذي هو كالجماع بين الزوجين.. وملاحیظة النتيجة في بطن الكبرى..ومن الشرائط العموميّة التفطّن الذي هو كالجماع بين الزوجين.. وملاحیظة النتيجة في بطن الكبرى..
ثم اعلم أن الاستقراء له وقع عظيم واستعداد واسع، بل هو المؤسس للعلوم، بل هو المفصّل للعقل بالملكة. فقد بخسوا حقه في الاختصار فيه. ومنه: ما هو مفيد لليقين، وهو التّام الذي كالتواتر الحالي. أو تتبع قليل أفراد في نوع واحد بالنظر بطبيعة النوع.. وهو أيضًا مفيد لليقين، بسبب انضمام حدسٍ معنوي إليه.. ومفيد للظّن، وهو الاستقراء الناقص في أكثر الجزئيات؛ إذ بسر الحكمة يكون الأكثر هو الباقي على الأصل الذي لايعلل. وإذا اختصروا فلنختصر..ثم اعلم أن الاستقراء له وقع عظيم واستعداد واسع، بل هو المؤسس للعلوم، بل هو المفصّل للعقل بالملكة. فقد بخسوا حقه في الاختصار فيه. ومنه: ما هو مفيد لليقين، وهو التّام الذي كالتواتر الحالي. أو تتبع قليل أفراد في نوع واحد بالنظر بطبيعة النوع.. وهو أيضًا مفيد لليقين، بسبب انضمام حدسٍ معنوي إليه.. ومفيد للظّن، وهو الاستقراء الناقص في أكثر الجزئيات؛ إذ بسر الحكمة يكون الأكثر هو الباقي على الأصل الذي لايعلل. وإذا اختصروا فلنختصر..
— 299 —
ثم إن التمثيل أيضًا مفيد لليقين، إن كان مقدّماته يقينيّة، أي وجود الشرائط وانتفاء القوادح ويقينيّة المسلك الذي تثبت العليّة به.. وبندرة اليقينية بكلّها أطلقوا إفادة الظنّ.ثم إن التمثيل أيضًا مفيد لليقين، إن كان مقدّماته يقينيّة، أي وجود الشرائط وانتفاء القوادح ويقينيّة المسلك الذي تثبت العليّة به.. وبندرة اليقينية بكلّها أطلقوا إفادة الظنّ.
ثم للتمثيل الذي منه التشبيه أيضًا، أركان أربعة: وهو المقيس، والمقيس عليه، والجامع، وحكم الأصل. لا حكم الفرع، فإنه نتيجة.ثم للتمثيل الذي منه التشبيه أيضًا، أركان أربعة: وهو المقيس، والمقيس عليه، والجامع، وحكم الأصل. لا حكم الفرع، فإنه نتيجة.
اعلم: أن للقياس التمثيلي مجالًا واسعًا، فيجري في فنون شتّى وفي المحاورات. لكن القدح المعلّى للشرع..اعلم: أن للقياس التمثيلي مجالًا واسعًا، فيجري في فنون شتّى وفي المحاورات. لكن القدح المعلّى للشرع..
ومن شرائطه فيه: أن لا يكون حكم المشبّه به مختصًا.. أو تعبّديًا.. أو مستثنًى.. أو متغيرًا عند التعدي. الخ..ومن شرائطه فيه: أن لا يكون حكم المشبّه به مختصًا.. أو تعبّديًا.. أو مستثنًى.. أو متغيرًا عند التعدي. الخ..
ومن مسالكه فيه: الإجماع، والنصّ، والإيماء بالحكم على المشتقّ، والسّبر بالتقسيم، وطرد غير الصالح، والمشابهة، وإلغاء الفارق، والعكس. أي الوجود عند الوجود.. وقيل الطرد وهو عكس العكس.. والدّوران كلاهما.. وتنقيح المناط بطرد الخصوصيات.. وتحقيق المناط بإثباتٍ في الصور الخفيّة؛ كالسرقة في الطّرار والنباش، وتخريج المناط، والمناسبة.. والوصفُ المناسب، هو الذي لو عرض على العقول لتلقّته بالقبول.. وهو إما حقيقي أو إقناعي.. والحقيقي: إما ضروري، وهو الأقطاب الخمسة. أي حفظ النفس، والدين، والعقل، والمال، والناموس؛ المناسِبة للقصاص... والجهاد، وحدّ السكر أو الشرب، وحدّ السرقة، وحدّ القذف؛ وحدّ الزنا. وإما حاجّيّ: كما في أساسات المعاملات... وإما استحساني: كالتنزيه من القاذورات، وعدم تولية النساء والعبيد.. والإقناعي: كبطلان بيع الخمر للنّجاسة.. وقس، فتأمل!ومن مسالكه فيه: الإجماع، والنصّ، والإيماء بالحكم على المشتقّ، والسّبر بالتقسيم، وطرد غير الصالح، والمشابهة، وإلغاء الفارق، والعكس. أي الوجود عند الوجود.. وقيل الطرد وهو عكس العكس.. والدّوران كلاهما.. وتنقيح المناط بطرد الخصوصيات.. وتحقيق المناط بإثباتٍ في الصور الخفيّة؛ كالسرقة في الطّرار والنباش، وتخريج المناط، والمناسبة.. والوصفُ المناسب، هو الذي لو عرض على العقول لتلقّته بالقبول.. وهو إما حقيقي أو إقناعي.. والحقيقي: إما ضروري، وهو الأقطاب الخمسة. أي حفظ النفس، والدين، والعقل، والمال، والناموس؛ المناسِبة للقصاص... والجهاد، وحدّ السكر أو الشرب، وحدّ السرقة، وحدّ القذف؛ وحدّ الزنا. وإما حاجّيّ: كما في أساسات المعاملات... وإما استحساني: كالتنزيه من القاذورات، وعدم تولية النساء والعبيد.. والإقناعي: كبطلان بيع الخمر للنّجاسة.. وقس، فتأمل!
ثم العلة: لابد أن تكون وصفًا ظاهرًا منضبطًا، لا كالمشقّة وبراءة الرحم...ثم العلة: لابد أن تكون وصفًا ظاهرًا منضبطًا، لا كالمشقّة وبراءة الرحم...
والعلة علامة، وإنما المؤثر خطاب اللّٰه.. كما أن المؤثّر في عالَم الخلق قدرة اللّٰه. فتأمل!والعلة علامة، وإنما المؤثر خطاب اللّٰه.. كما أن المؤثّر في عالَم الخلق قدرة اللّٰه. فتأمل!
ثم المانع: إما من انعقاد العليّة، أو عليّةِ العلة، أو ترتب الحكم أو دوامه.. كبيع المعدوم، وبخيار الرؤية، وبخيار المجلس، وبخيار الشرط أي العيب. كما أن الرّمي قد لا يصيب، أو يصيب لا يجرح، أو يجرح يندمل، أو لا يندمل بزمن.. [٭]: ولعله "بزمن". ع.ب.ثم المانع: إما من انعقاد العليّة، أو عليّةِ العلة، أو ترتب الحكم أو دوامه.. كبيع المعدوم، وبخيار الرؤية، وبخيار المجلس، وبخيار الشرط أي العيب. كما أن الرّمي قد لا يصيب، أو يصيب لا يجرح، أو يجرح يندمل، أو لا يندمل بزمن.. [٭]: ولعله "بزمن". ع.ب.
— 300 —
ومن القوادح: النقض، أي تخلّف المعلول عن العلة، والمعارضةُ، والكسر، وعدم التأثر. وقس، فتأمل!ومن القوادح: النقض، أي تخلّف المعلول عن العلة، والمعارضةُ، والكسر، وعدم التأثر. وقس، فتأمل!
اعلم، انّا إذا تحرّينا مطلوبًا؛ فإن كان لجملته نسبة إلى شيء، فاستثنائي.. أو لأجزائه، فاقتراني.. والاستثنائي من شرطية واستثنائية، حملية أو شرطيّة. فشرط الشرطية: الإيجابُ وعدمُ الاتفاق.. والكليةُ عند عدم كليّة الاستثنائية أو شخصيّتِها. إذ سلب اللزوم أو العناد لعمومه، لا يستلزم شيئًا. وللزوم النتيجة للدّليل، لاسيما للمقدمة الاستثنائية؛ لم تَقدر الاتفاقية على الإنتاج. وسرّ الكلية ظاهر.اعلم، انّا إذا تحرّينا مطلوبًا؛ فإن كان لجملته نسبة إلى شيء، فاستثنائي.. أو لأجزائه، فاقتراني.. والاستثنائي من شرطية واستثنائية، حملية أو شرطيّة. فشرط الشرطية: الإيجابُ وعدمُ الاتفاق.. والكليةُ عند عدم كليّة الاستثنائية أو شخصيّتِها. إذ سلب اللزوم أو العناد لعمومه، لا يستلزم شيئًا. وللزوم النتيجة للدّليل، لاسيما للمقدمة الاستثنائية؛ لم تَقدر الاتفاقية على الإنتاج. وسرّ الكلية ظاهر.
ثم الشرطية: إن كانت متصلة.. فالمستقيم استثناء عين المقدم لا التالي، لإمكان العموم.. وغيرُ المستقيم استثناء نقيض التالي، لا نقيض المقدّم، لإمكان أعميةِ نقيضِ ممكن الأخصيّة. وغير المستقيم يرتدّ مستقيمًا بعكس نقيض الشرطيّة.ثم الشرطية: إن كانت متصلة.. فالمستقيم استثناء عين المقدم لا التالي، لإمكان العموم.. وغيرُ المستقيم استثناء نقيض التالي، لا نقيض المقدّم، لإمكان أعميةِ نقيضِ ممكن الأخصيّة. وغير المستقيم يرتدّ مستقيمًا بعكس نقيض الشرطيّة.
وإن كانت منفصلة حقيقيّة، فله أربع نتائج باستثناء عين كلٍ أو نقيض كلٍ. ويرتدّ هذا إلى المستقيم باستلزام الحقيقية لأربع متصلات.وإن كانت منفصلة حقيقيّة، فله أربع نتائج باستثناء عين كلٍ أو نقيض كلٍ. ويرتدّ هذا إلى المستقيم باستلزام الحقيقية لأربع متصلات.
وإن كانت مانعة الجمع، فاستثناء عين كلٍ لأخصيّته، لا نقيضه لأعميّته بالردّ إلى المستقيم بواسطة تلازم مانعة الجمع للمتّصلة، مقدّمتها [٭]: (أي المتصلة). أجير. عين أحد جزئيها.. [٭]: (أي مانعة الجمع). أجير. وإن كانت مانعة الخلوّ، فعكسها ومثلها في الرد والبرهان.وإن كانت مانعة الجمع، فاستثناء عين كلٍ لأخصيّته، لا نقيضه لأعميّته بالردّ إلى المستقيم بواسطة تلازم مانعة الجمع للمتّصلة، مقدّمتها [٭]: (أي المتصلة). أجير. عين أحد جزئيها.. [٭]: (أي مانعة الجمع). أجير. وإن كانت مانعة الخلوّ، فعكسها ومثلها في الرد والبرهان.
فإن قلت: المستقيم يكفي، إذ الباقي بالردّ يظهر؟فإن قلت: المستقيم يكفي، إذ الباقي بالردّ يظهر؟
قلت: مراعاةُ طبيعة الفكر والتحصيل [٭]: أي محصلية الأشياء. وغيرها، [٭]: من نكات البلاغة. أحوجتنا إلى الطرق المعوجّة؛ فكم من أشياء هي مقدمة طبعًا، أو تالٍ طبعًا، أو المحصل نقيضها. وقس.. فلو استقمت لم يستقم..قلت: مراعاةُ طبيعة الفكر والتحصيل [٭]: أي محصلية الأشياء. وغيرها، [٭]: من نكات البلاغة. أحوجتنا إلى الطرق المعوجّة؛ فكم من أشياء هي مقدمة طبعًا، أو تالٍ طبعًا، أو المحصل نقيضها. وقس.. فلو استقمت لم يستقم..
اعلم أن القياس من محض الحمليات يسمّى اقترانيًّا.. ومن محض الشرطيات أو المختلط يسمى اقترانية، فأصولها خمسة.. وفروعها خمسة آلاف. والضابط فيها: أن الجزء الغير المشارك يبقى في النتيجة، مع نتيجة التأليف بين المتشاركين. ونتيجة التأليفاعلم أن القياس من محض الحمليات يسمّى اقترانيًّا.. ومن محض الشرطيات أو المختلط يسمى اقترانية، فأصولها خمسة.. وفروعها خمسة آلاف. والضابط فيها: أن الجزء الغير المشارك يبقى في النتيجة، مع نتيجة التأليف بين المتشاركين. ونتيجة التأليف
— 301 —
لازم [٭]: إن كان الصغرى متصلة. للمشارك باعتبار. وملزوم الملزوم ملزوم. ومعاند [٭]: إن كان منفصلة. الملزوم كاللامعاند اللازم في الجملة. فمن متّصلتين في الشكل الأول مع الاشتراك في جزء تامٍ مبنيّ على أن اللازم اللازم لازم.لازم [٭]: إن كان الصغرى متصلة. للمشارك باعتبار. وملزوم الملزوم ملزوم. ومعاند [٭]: إن كان منفصلة. الملزوم كاللامعاند اللازم في الجملة. فمن متّصلتين في الشكل الأول مع الاشتراك في جزء تامٍ مبنيّ على أن اللازم اللازم لازم.
ومن منفصلتين مع الاشتراك في غير تامّ، [٭]: إن كانت تامًا فمتصلة.. إن حقيقيّة. نتيجته منفصلة مركبّة من الجزء الغير المشارك، مع نتيجته التأليف بين الجزء الآخر؛ الحملية والمنفصلة الكبرى. لأن معاند الملزوم معاند اللازم بجهة..ومن منفصلتين مع الاشتراك في غير تامّ، [٭]: إن كانت تامًا فمتصلة.. إن حقيقيّة. نتيجته منفصلة مركبّة من الجزء الغير المشارك، مع نتيجته التأليف بين الجزء الآخر؛ الحملية والمنفصلة الكبرى. لأن معاند الملزوم معاند اللازم بجهة..
ومن متصلة وحملية.. المشاركة لأحد جزئيها، ينظر المتشاركين بشرائط الأشكال. ثم يؤخذ نتيجته التأليف.. ثم يضمّ إلى الجزء الغير المشارك مقدّمًا أو تاليًا.ومن متصلة وحملية.. المشاركة لأحد جزئيها، ينظر المتشاركين بشرائط الأشكال. ثم يؤخذ نتيجته التأليف.. ثم يضمّ إلى الجزء الغير المشارك مقدّمًا أو تاليًا.
ومن المنفصلة والحملية الواحدة، فالنتيجة منفصلة مركّبة من غير المشارك، مع نتيجة التأليف بين الحملتين، مع مراعاة الشكل الذي هو منه. وإن كانت الحملية متعددة عدد أجزاء المنفصلة، فانظر إلى كلّ متشاركين منها، وخذ نتيجة التأليف من كل جزئين؛ فإن اتحدت الحمليات في طرف، فالنتيجة حملية.. وهو القياس المقسم المشهور، وإلّا فالنتيجة منفصلة مركبّة من نتائج التأليفات؛ كی"الكاتبُ إما جاهل أو غافل. والجاهل لابدّ أن يُعَلّم، والغافل لابدّ أن يُنبّه".. فالكاتب إما لابیدّ أن يعلّم وإما لابیدّ أن ينبّه.ومن المنفصلة والحملية الواحدة، فالنتيجة منفصلة مركّبة من غير المشارك، مع نتيجة التأليف بين الحملتين، مع مراعاة الشكل الذي هو منه. وإن كانت الحملية متعددة عدد أجزاء المنفصلة، فانظر إلى كلّ متشاركين منها، وخذ نتيجة التأليف من كل جزئين؛ فإن اتحدت الحمليات في طرف، فالنتيجة حملية.. وهو القياس المقسم المشهور، وإلّا فالنتيجة منفصلة مركبّة من نتائج التأليفات؛ كی"الكاتبُ إما جاهل أو غافل. والجاهل لابدّ أن يُعَلّم، والغافل لابدّ أن يُنبّه".. فالكاتب إما لابیدّ أن يعلّم وإما لابیدّ أن ينبّه.
اعلم أن الحدّ الأوسط شرط العلم بالإنتاج كما مرّ. ومن شرط الأوسطيّة أن يكون ركنًا للصغرى والكبرى. أو جزءًا لجزئهما، كما في كثير من الاقترانيات.. هذا في المتعارف.اعلم أن الحدّ الأوسط شرط العلم بالإنتاج كما مرّ. ومن شرط الأوسطيّة أن يكون ركنًا للصغرى والكبرى. أو جزءًا لجزئهما، كما في كثير من الاقترانيات.. هذا في المتعارف.
ومن شرطها أيضًا، الاتحاد حقيقةً، لا عنوانًا فقط. وأما غير المتعارف الذي هو متعارف عندي، فالأوسط متعلق أحد جزئي الصغرى وعين أحد جزئي الكبرى. أما "الدنيا جيفة وطالبها كلاب" فغير متعارف الغير المتعارف. وأما "الإنسان مباين للفرس، وكل فرس حيوان" فالأوسط غير مكررّ حقيقة. لأن متعلق محمول الصغرى مفهوم. ويجري في غير المتعارف؛ كالمتشاركين الأشكال الأربعة، فيشترط ما يشترط فيها. ويجري غير المتعارفومن شرطها أيضًا، الاتحاد حقيقةً، لا عنوانًا فقط. وأما غير المتعارف الذي هو متعارف عندي، فالأوسط متعلق أحد جزئي الصغرى وعين أحد جزئي الكبرى. أما "الدنيا جيفة وطالبها كلاب" فغير متعارف الغير المتعارف. وأما "الإنسان مباين للفرس، وكل فرس حيوان" فالأوسط غير مكررّ حقيقة. لأن متعلق محمول الصغرى مفهوم. ويجري في غير المتعارف؛ كالمتشاركين الأشكال الأربعة، فيشترط ما يشترط فيها. ويجري غير المتعارف
— 302 —
كالمتعارف في الشرطيات بأقسامها. مثلا: "لمّا كانت الشمس سلطان النجوم، كانت في مركز عالمها وسط الكائنات.. فالشمس وسط الكائنات".كالمتعارف في الشرطيات بأقسامها. مثلا: "لمّا كانت الشمس سلطان النجوم، كانت في مركز عالمها وسط الكائنات.. فالشمس وسط الكائنات".
ثم إن لغير المتعارف المتعارف الذي تساوي محمول الصغرى والكبرى -إن كان من الشكل الأول- نتيجتين:ثم إن لغير المتعارف المتعارف الذي تساوي محمول الصغرى والكبرى -إن كان من الشكل الأول- نتيجتين:
أحدهما: ذاتية بضم محمول الصغرى بالإضافة إلى محمول الكبرى، وجعلها محمول النتيجة؛ كی"الدّرةُ في الحقة، والحقةُ في البيت".. فمفاد الفائَيْنِ وهو مظروف محمول النتيجة. وإن كان أحدهما حرفيًا، والآخر اسميًا؛ فبدخول الحرفيّ على الاسمي كی"الدّرةُ في الصّدف.. والصّدف جميل، فالدرّة جميل".أحدهما: ذاتية بضم محمول الصغرى بالإضافة إلى محمول الكبرى، وجعلها محمول النتيجة؛ كی"الدّرةُ في الحقة، والحقةُ في البيت".. فمفاد الفائَيْنِ وهو مظروف محمول النتيجة. وإن كان أحدهما حرفيًا، والآخر اسميًا؛ فبدخول الحرفيّ على الاسمي كی"الدّرةُ في الصّدف.. والصّدف جميل، فالدرّة جميل".
والنتيجة الثانية: عند اتحاد المحمولين جعل محمول الكبرى فقط، فيكون قياس المساواة. وإنما يصدق عند صدق اللاحيوان الأجنبية.والنتيجة الثانية: عند اتحاد المحمولين جعل محمول الكبرى فقط، فيكون قياس المساواة. وإنما يصدق عند صدق اللاحيوان الأجنبية.
واعلم أيضًا أن القياس التمثيلي قياس غير متعارف، باعتبار ذكره أداة التّشبيه في النتيجة، كی"النبيذُ، كالخمر، والخمر حرام.. فالنبيذ حرام" تمثيل ظنيّ. و"كالحرام" غير متعارف يقيني.واعلم أيضًا أن القياس التمثيلي قياس غير متعارف، باعتبار ذكره أداة التّشبيه في النتيجة، كی"النبيذُ، كالخمر، والخمر حرام.. فالنبيذ حرام" تمثيل ظنيّ. و"كالحرام" غير متعارف يقيني.
اعلم أن من القياسات قياسات خفيّة، ولها مجال واسع. وكثير ما تنقلب القياسات الجليّة بالألفة والاستمرار خفية. وأساس الخفية دليل ينقدح في الذهن دفعة من تفاريق أمارات، وخاصته بسرعة الانتقال من المبادي إلى المطالب بلا ترتيب. وقد يفاد بأنه علم إجمالي يقينيّ لا يَقتدر أن يعبّر عنها بالتفّصيل، لتحلبها من مظیان متفرقة. فلا يمكن أن يَضع إصبعَه على منبع معين.اعلم أن من القياسات قياسات خفيّة، ولها مجال واسع. وكثير ما تنقلب القياسات الجليّة بالألفة والاستمرار خفية. وأساس الخفية دليل ينقدح في الذهن دفعة من تفاريق أمارات، وخاصته بسرعة الانتقال من المبادي إلى المطالب بلا ترتيب. وقد يفاد بأنه علم إجمالي يقينيّ لا يَقتدر أن يعبّر عنها بالتفّصيل، لتحلبها من مظیان متفرقة. فلا يمكن أن يَضع إصبعَه على منبع معين.
ثم إن الأشكال الثلاثة إنما يعلم نتيجتها بانقلابها إلى الشكل الأول. فإذًا فما الفائدة في تطويل الطريق؟ثم إن الأشكال الثلاثة إنما يعلم نتيجتها بانقلابها إلى الشكل الأول. فإذًا فما الفائدة في تطويل الطريق؟
الجواب: إن لموضوع النتيجة ومحمولها موصوفات وأوصاف.. أي موضوعات طبيعيّة ومحمولات طبيعيّة. فإذا تحريّت ما يشترك طرفا المطلوب فيه، فقد يكون المشترك صفة الطرفين، أي محمولًا طبيعيًا لهما؛ ككل متعجّب إنسان، بالنظر إلى الضاحك. وقد يكون موصوف الموضوع صفة المحمول؛ ككل ضاحك إنسان بالنظر إلى المتعجب. فلمخالفة المطلوب لطبيعة القضية تعددّت الأشكال، ولمراعاة الطبيعة خولفت الطبيعة.الجواب: إن لموضوع النتيجة ومحمولها موصوفات وأوصاف.. أي موضوعات طبيعيّة ومحمولات طبيعيّة. فإذا تحريّت ما يشترك طرفا المطلوب فيه، فقد يكون المشترك صفة الطرفين، أي محمولًا طبيعيًا لهما؛ ككل متعجّب إنسان، بالنظر إلى الضاحك. وقد يكون موصوف الموضوع صفة المحمول؛ ككل ضاحك إنسان بالنظر إلى المتعجب. فلمخالفة المطلوب لطبيعة القضية تعددّت الأشكال، ولمراعاة الطبيعة خولفت الطبيعة.
— 303 —
اعلم أن في كل شيء روحًا وحقيقة؛اعلم أن في كل شيء روحًا وحقيقة؛
فروح الشكل الأول: أنّ داخل داخل الشيء داخل الشيء، وظرف ظرف الشيء ظرف الشيء.فروح الشكل الأول: أنّ داخل داخل الشيء داخل الشيء، وظرف ظرف الشيء ظرف الشيء.
وفي الشكل الثاني: الاستدلال بتنافي اللوازم على تنافي الملزومات؛ إذ السالبة مؤوّلة بالمعدولة. والمراد من اللزوم مطلق الاتّصاف..وفي الشكل الثاني: الاستدلال بتنافي اللوازم على تنافي الملزومات؛ إذ السالبة مؤوّلة بالمعدولة. والمراد من اللزوم مطلق الاتّصاف..
وفي الشكل الثالث: بأن شيئًا مجمع صفتين، فالصفتان مترافقتان..وفي الشكل الثالث: بأن شيئًا مجمع صفتين، فالصفتان مترافقتان..
وفي الرابع: إثبات موصوف الشيء لصفته..وفي الرابع: إثبات موصوف الشيء لصفته..
ثم إن اتصال الصغرى بالكبرى اتفاقية.. وترتب النتيجة عليهما مؤول بشرطية لزومية بدهية في الأول، نظريّة في البواقي، مثبتة بأدلة ثلاثة.ثم إن اتصال الصغرى بالكبرى اتفاقية.. وترتب النتيجة عليهما مؤول بشرطية لزومية بدهية في الأول، نظريّة في البواقي، مثبتة بأدلة ثلاثة.
أحدها: الخلف.. وملخّصه: إثبات الشيء بإبطال نقيضه. وتصويرُه: بصنعة البرهان، هكذا: إذا صدّق هذا الشكل لزم هذه النتيجة مدّعًى.. وإلا أي وإن لم يلزم لصدق نقيضه، ولدائمية الصدق يصدق مع كل صادق اتفاقيًا. وإذا صدّق مع كل صادق، صدق مع هذا الشكل الصادق، فيصدق مع جزئه إتفاقيًا، الكافي في تشكل الشكل.. فيحصل صورة الشكل فينتج بالبداهة نقيض أو ضدّ أحد المقدمتين الصّادقتين بحسب الفرض. وجمع النفيضين أو الضدين في الصدق محال.. وملزوم المحال باطل..أحدها: الخلف.. وملخّصه: إثبات الشيء بإبطال نقيضه. وتصويرُه: بصنعة البرهان، هكذا: إذا صدّق هذا الشكل لزم هذه النتيجة مدّعًى.. وإلا أي وإن لم يلزم لصدق نقيضه، ولدائمية الصدق يصدق مع كل صادق اتفاقيًا. وإذا صدّق مع كل صادق، صدق مع هذا الشكل الصادق، فيصدق مع جزئه إتفاقيًا، الكافي في تشكل الشكل.. فيحصل صورة الشكل فينتج بالبداهة نقيض أو ضدّ أحد المقدمتين الصّادقتين بحسب الفرض. وجمع النفيضين أو الضدين في الصدق محال.. وملزوم المحال باطل..
ومنشأ الفساد ليس صورة الشكل الأول لبداهته.. ولا مقدمة الشكل لمفروضة الصدق، بل نقيض النتيجة.. فهو منشأ المحال، فالنتيجة صادقة.ومنشأ الفساد ليس صورة الشكل الأول لبداهته.. ولا مقدمة الشكل لمفروضة الصدق، بل نقيض النتيجة.. فهو منشأ المحال، فالنتيجة صادقة.
ثم إن نقيض النتيجة في الشكل الثاني، يصير صغرى الكبرى، وينتج نقيض الصغرى.ثم إن نقيض النتيجة في الشكل الثاني، يصير صغرى الكبرى، وينتج نقيض الصغرى.
وفي الشكل الثالث تأخذ النقيض وتجعله كبرى للصغرى لينتج نقيض الكبرى. وأما الرابع: فيدلي دَلوه إليهما.وفي الشكل الثالث تأخذ النقيض وتجعله كبرى للصغرى لينتج نقيض الكبرى. وأما الرابع: فيدلي دَلوه إليهما.
الثاني الاستقامة وتصويره، أعني بطريق العكس.. هكذا: كلما صدق هذا الشكل صدق الصغرى مع لازم الكبرى في الثاني مثلا. وصدق الكبرى مع لازم الصغرى، أي عكسها في الثالث مثلا. وكلما صدقا معًا، صدق لازماهما. وكلما صدق هذا مع ذاك، صدق ذاك مع هذا؛الثاني الاستقامة وتصويره، أعني بطريق العكس.. هكذا: كلما صدق هذا الشكل صدق الصغرى مع لازم الكبرى في الثاني مثلا. وصدق الكبرى مع لازم الصغرى، أي عكسها في الثالث مثلا. وكلما صدقا معًا، صدق لازماهما. وكلما صدق هذا مع ذاك، صدق ذاك مع هذا؛
— 304 —
كما في الرابع مثلا. لأن ما بين الصغرى والكبرى من الاتفاق إضافة متشابهة الطرفين. فإذًا يحصل الشكل الأول المنتج للمطلوب أو لملزومه بالبداهة.كما في الرابع مثلا. لأن ما بين الصغرى والكبرى من الاتفاق إضافة متشابهة الطرفين. فإذًا يحصل الشكل الأول المنتج للمطلوب أو لملزومه بالبداهة.
ثم إن المقصد من المنطق تمييز الأفكار الصحيحة بوضع شرائط. فمن الشرط العموميّ: أن لا تكون الصغرى والكبرى سالبتين أو جزئيتين. وشرط الأول خصوصًا إيجاب الصغرى وكلية الكبرى. فإنّ بفقد أيّهما كان، يلزم الاختلاف المستلزم للتخلف، المنافي للزوم المباين للإنتاج. فلنا (في تبيين الضروب المنتجة بين الضروب الثمانية عشر العملية بضرب صغريات الأربع في كبريات الأربع) طريقان:ثم إن المقصد من المنطق تمييز الأفكار الصحيحة بوضع شرائط. فمن الشرط العموميّ: أن لا تكون الصغرى والكبرى سالبتين أو جزئيتين. وشرط الأول خصوصًا إيجاب الصغرى وكلية الكبرى. فإنّ بفقد أيّهما كان، يلزم الاختلاف المستلزم للتخلف، المنافي للزوم المباين للإنتاج. فلنا (في تبيين الضروب المنتجة بين الضروب الثمانية عشر العملية بضرب صغريات الأربع في كبريات الأربع) طريقان:
طريق التحصيل: بضمّ الصغرى الموجبة جزئية أو كليّة إلى الكبرى الكلية موجبة أو سالبة..طريق التحصيل: بضمّ الصغرى الموجبة جزئية أو كليّة إلى الكبرى الكلية موجبة أو سالبة..
والثاني طريق الحذف: بإسقاط إيجاب الصغرى سالبتها في أربعة الكبرى، وإسقاط كليّة الكبرى جزئيّتها في موجبتي الصغرى. فبقي الأربعة المنتجة للمطالب الأربعة التي اختص الشكل الثاني منها بالسالبتين، والثالثُ بالجزئيتين، والرابعُ بغير الموجبة الكلية.. فالأول من الأول هو المنتج للموجبة الكليّة، فيكون من موجبتين كليتين.والثاني طريق الحذف: بإسقاط إيجاب الصغرى سالبتها في أربعة الكبرى، وإسقاط كليّة الكبرى جزئيّتها في موجبتي الصغرى. فبقي الأربعة المنتجة للمطالب الأربعة التي اختص الشكل الثاني منها بالسالبتين، والثالثُ بالجزئيتين، والرابعُ بغير الموجبة الكلية.. فالأول من الأول هو المنتج للموجبة الكليّة، فيكون من موجبتين كليتين.
اعلم أن الأول من الأول من موجبتين كليتين، ينتج موجبة كليّة. ككل "أ، ب" وكل "ب، ج"، فكل "أ، ب".اعلم أن الأول من الأول من موجبتين كليتين، ينتج موجبة كليّة. ككل "أ، ب" وكل "ب، ج"، فكل "أ، ب".
والضرب الثاني: من كليّتين والكبرى سالبة كليّة، ينتج سالبة كلية.والضرب الثاني: من كليّتين والكبرى سالبة كليّة، ينتج سالبة كلية.
والثالث: من موجبتين، والصغرى جزئية؛ ينتج موجبة جزئية.والثالث: من موجبتين، والصغرى جزئية؛ ينتج موجبة جزئية.
الرابع: من موجبة جزئية صغرى، وسالبة كلية كبرى؛ ينتج سالبة جزئيةً. لأن النتيجة تتبّع أخسّ مقدمتيه، والسلبُ والجزئية خسيستان.الرابع: من موجبة جزئية صغرى، وسالبة كلية كبرى؛ ينتج سالبة جزئيةً. لأن النتيجة تتبّع أخسّ مقدمتيه، والسلبُ والجزئية خسيستان.
اعلم أن الشكل الثاني ما كان الأوسط محمولًا في مقدمتيه.. وضروبه العقلية، كأخواته ستة عشر.. وشرطه: كلية الكبرى واختلافُ الكيف. فبطريق الحذف تسقط الكليّة جزئيتّي الكبرى في أربع الصغرى. وتحذف الاختلاف الموجبة، الكلية كبرى في موجبتي الصغرى.. والسالبة الكلية الكبرى في السالبتي الصغرى. وبطريق التحصيل: الكبرى السالبة، مع موجبتي الصغرى والكبرى، الموجبة الكليّة مع سالبتى الصغرى.اعلم أن الشكل الثاني ما كان الأوسط محمولًا في مقدمتيه.. وضروبه العقلية، كأخواته ستة عشر.. وشرطه: كلية الكبرى واختلافُ الكيف. فبطريق الحذف تسقط الكليّة جزئيتّي الكبرى في أربع الصغرى. وتحذف الاختلاف الموجبة، الكلية كبرى في موجبتي الصغرى.. والسالبة الكلية الكبرى في السالبتي الصغرى. وبطريق التحصيل: الكبرى السالبة، مع موجبتي الصغرى والكبرى، الموجبة الكليّة مع سالبتى الصغرى.
— 305 —
فهذا الشكل ينتج من المطالب الأربعة بضروبه الأربعة، السالبة الكلية والسالبة الجزئية. ودليل إنتاجه الخلف في كل الضروب.. وعكس الكبرى في الضرب الأول والثالث.. وعكس الصغرى مع عكس الترتيب. وعكس النتيجة في ضرب الثاني، ولا عكس في الضرب الرابع، لأن صغراه السالبة الجزئية لا عكس لها. وبعكس الموجبة الكليّة الكبرى تصير جزئية.. ولا دليل من جزئيّتين. وبالافتراض في الضرب الثالث مطلقة. وفي الرابع بشرط كون الصغرى من المركبات، ليتحقق وجود الموضوع حتى يفترض.فهذا الشكل ينتج من المطالب الأربعة بضروبه الأربعة، السالبة الكلية والسالبة الجزئية. ودليل إنتاجه الخلف في كل الضروب.. وعكس الكبرى في الضرب الأول والثالث.. وعكس الصغرى مع عكس الترتيب. وعكس النتيجة في ضرب الثاني، ولا عكس في الضرب الرابع، لأن صغراه السالبة الجزئية لا عكس لها. وبعكس الموجبة الكليّة الكبرى تصير جزئية.. ولا دليل من جزئيّتين. وبالافتراض في الضرب الثالث مطلقة. وفي الرابع بشرط كون الصغرى من المركبات، ليتحقق وجود الموضوع حتى يفترض.
والافتراض قياسان: أحدهما من الأول.. أو من الضرب الأجلى من الشكل المطلوب. والقياس الآخر من الثالث.. وتحصيله: تخريج الموضوع الحقيقي.. وحمل عنوان الموضوع عليه بالإيجاب. وعنوان المحمول: إما بالإيجاب إن كانت القضية موجبة.. أو بالسلب إن كانت سالبة..والافتراض قياسان: أحدهما من الأول.. أو من الضرب الأجلى من الشكل المطلوب. والقياس الآخر من الثالث.. وتحصيله: تخريج الموضوع الحقيقي.. وحمل عنوان الموضوع عليه بالإيجاب. وعنوان المحمول: إما بالإيجاب إن كانت القضية موجبة.. أو بالسلب إن كانت سالبة..
ثم ضم عقد الحمل هنا إلى الكبرى.. ثم جعل نتيجتها كبرى لعقد الوضع.. فالضرب الأول من الشكل الثاني من كليّتين والكبرى سالبة. مثلا: كل جسم مؤلّف، ولا شيء من القديم بمؤلف، فلا شيء من الجسم بقديم، بالخلف. وهو إثبات الشيء بإبطال نقيضه.. هكذا: إذا صدق هذا الشكل، صدق هذه النتيجة.. وإلا لصدق نقيضها؛ وهو "بعض الجسم قديم". والصّادق يصدق مع كل صادق.. فيصدق مع الكبرى المفروض الصدق. هكذا: "بعض الجسم قديم، ولا شيء من القديم بمؤلّف، فلا شيء من الجسم بمؤلّف" وهذا نقيض للصغرى المفروض الصدق. فنقيض الصادق كاذب.. وملزوم الكاذب باطل.. ونقيض الباطل حق.. فالنتيجة صادقة.. وبعكس الكبرى ليرتدّ إلى الشكل الأول.. وهكذا: لو صدق الصغرى مع الكبرى، لصدق مع لازمها.. فيصير شكلًا أولًا.ثم ضم عقد الحمل هنا إلى الكبرى.. ثم جعل نتيجتها كبرى لعقد الوضع.. فالضرب الأول من الشكل الثاني من كليّتين والكبرى سالبة. مثلا: كل جسم مؤلّف، ولا شيء من القديم بمؤلف، فلا شيء من الجسم بقديم، بالخلف. وهو إثبات الشيء بإبطال نقيضه.. هكذا: إذا صدق هذا الشكل، صدق هذه النتيجة.. وإلا لصدق نقيضها؛ وهو "بعض الجسم قديم". والصّادق يصدق مع كل صادق.. فيصدق مع الكبرى المفروض الصدق. هكذا: "بعض الجسم قديم، ولا شيء من القديم بمؤلّف، فلا شيء من الجسم بمؤلّف" وهذا نقيض للصغرى المفروض الصدق. فنقيض الصادق كاذب.. وملزوم الكاذب باطل.. ونقيض الباطل حق.. فالنتيجة صادقة.. وبعكس الكبرى ليرتدّ إلى الشكل الأول.. وهكذا: لو صدق الصغرى مع الكبرى، لصدق مع لازمها.. فيصير شكلًا أولًا.
والضرب الثاني: من كلّيتين، والصغرى سالبة؛ كلا شيء من الجسم ببسيط.. وكل قديم بسيط؛ ينتج لاشيء من الجسم بقديم، بالخلف -كما مرّ- وبعكس الصغرى. ثم جعلها كبرى، ثم عكس النتيجة. لأنه إذا صدق الصغرى مع الكبرى، صدق لازم الصغرى مع الكبرى أيضًا. وإذا صدق لازم الصغرى مع الكبرى، صدق الكبرى مع لازم الصغرى.. فينتج بالشكل الأول ملزوم مطلوبنا.والضرب الثاني: من كلّيتين، والصغرى سالبة؛ كلا شيء من الجسم ببسيط.. وكل قديم بسيط؛ ينتج لاشيء من الجسم بقديم، بالخلف -كما مرّ- وبعكس الصغرى. ثم جعلها كبرى، ثم عكس النتيجة. لأنه إذا صدق الصغرى مع الكبرى، صدق لازم الصغرى مع الكبرى أيضًا. وإذا صدق لازم الصغرى مع الكبرى، صدق الكبرى مع لازم الصغرى.. فينتج بالشكل الأول ملزوم مطلوبنا.
— 306 —
والضرب الثالث: من موجبة جزئية صغرى وسالبة كليّة كبرى؛ ينتج سالبة جزئية بالخلف والعكس والافتراض. مثلا: بعض الجسم مؤلّف، ولا شيء من القديم بمؤلّف.. فبعض الجسم ليس بقديم.. بعكس الكبرى، يرتدّ إلى الأول. وبضمّ نقيض النتيجة صغرى للكبرى، لينتج نقيض الصغرى الصادق، فهو كاذب، فملزومه باطل، فنقيض ملزومه صادق.والضرب الثالث: من موجبة جزئية صغرى وسالبة كليّة كبرى؛ ينتج سالبة جزئية بالخلف والعكس والافتراض. مثلا: بعض الجسم مؤلّف، ولا شيء من القديم بمؤلّف.. فبعض الجسم ليس بقديم.. بعكس الكبرى، يرتدّ إلى الأول. وبضمّ نقيض النتيجة صغرى للكبرى، لينتج نقيض الصغرى الصادق، فهو كاذب، فملزومه باطل، فنقيض ملزومه صادق.
وبالافتراض: فالمقدمتان الافتراضيتان.. نفرض الموضوع الحقيقي في "بعض الجسم مؤلّف( Wسانًا، فكل إنسان جسم، وكل إنسان مؤلّف". فخذ عقد الحمل، واجعل صغرى لنفس الكبرى، ليصير ضربًا أجلى.. أو إلى عكس الكبرى. هكذا: "كل إنسان مؤلّف، ولا شيء من القديم بمؤلّف.. ولا شيء من الإنسان بقديم". فجعل هذه النتيجة كبرى لعقد الوضع، هكذا: "كل إنسان جسم، ولا شيء من الإنسان بقديم"، فينتج من الثالث: "بعض الجسم ليس بقديم" وهو المطلوب.
والضرب الرابع: من سالبة جزئية صغرى وموجبة كليّة كبرى.. هكذا: "بعض الجسم ليس ببسيط، وكل قديم بسيط؛ فبعض الجسم ليس بقديم، بالخلف.. بضم نقيض النتيجة صغرى للكبرى، لينتج نقيض الصغرى المفروض الصدق. لا بعكس الكبرى، لصيرورتها جزئية.. ولا بعكس الصغرى، لأنها لا تقبل العكس. ولا بالافتراض لعدم تحقق وجود الموضوع، إلّا إذا كانت مركبة.. فإذا كانت، نفرض الموضوع الحقيقي إنسانًا.. فكل إنسان جسم، ولا شيء من الإنسان ببسيط.والضرب الرابع: من سالبة جزئية صغرى وموجبة كليّة كبرى.. هكذا: "بعض الجسم ليس ببسيط، وكل قديم بسيط؛ فبعض الجسم ليس بقديم، بالخلف.. بضم نقيض النتيجة صغرى للكبرى، لينتج نقيض الصغرى المفروض الصدق. لا بعكس الكبرى، لصيرورتها جزئية.. ولا بعكس الصغرى، لأنها لا تقبل العكس. ولا بالافتراض لعدم تحقق وجود الموضوع، إلّا إذا كانت مركبة.. فإذا كانت، نفرض الموضوع الحقيقي إنسانًا.. فكل إنسان جسم، ولا شيء من الإنسان ببسيط.
فاجعل هذه المقدمة الثانية صغرى للكبرى، ثم اجعل نتيجتها كبرى للمقدمة الافتراضية الأولى.. هكذا: "كلُّ إنسان جسم، ولا شيء من الإنسان ببسيط"؛ فمن الشكل الثالث ينتج "بعض الجسم ليس بقديم".فاجعل هذه المقدمة الثانية صغرى للكبرى، ثم اجعل نتيجتها كبرى للمقدمة الافتراضية الأولى.. هكذا: "كلُّ إنسان جسم، ولا شيء من الإنسان ببسيط"؛ فمن الشكل الثالث ينتج "بعض الجسم ليس بقديم".
وأما الشكل الثالث: فشرطه إيجاب الصغرى وكلية إحدى مقدمتيه للاختلاف عند الفقد. فبطريق التحصيل الصغرى الكيلة مع الكبريات الأربع.. والصغرى الموجبة الجزئية مع كلية الكبرى. ولا ينتج هذا الشكل إلا جزئيةً. فضروبه المنتجة ستة مرتبة على وفق شرف النتائج، والكبرى وأنفسها..وأما الشكل الثالث: فشرطه إيجاب الصغرى وكلية إحدى مقدمتيه للاختلاف عند الفقد. فبطريق التحصيل الصغرى الكيلة مع الكبريات الأربع.. والصغرى الموجبة الجزئية مع كلية الكبرى. ولا ينتج هذا الشكل إلا جزئيةً. فضروبه المنتجة ستة مرتبة على وفق شرف النتائج، والكبرى وأنفسها..
فالضرب الأول من موجبتين كليتين؛ ينتج موجبة جزئية، بالقياس المستقيم المركب.فالضرب الأول من موجبتين كليتين؛ ينتج موجبة جزئية، بالقياس المستقيم المركب.
— 307 —
المركب من الشرطيات هكذا: "إذا صدق هذا الضرب، لزم النتيجة".. هذا المدعى نظري. دليله: لأنه إذا صدق الصغرى مع الكبرى، صدق لازم الصغرى مع الكبرى أيضًا. وإذا صدق لازم الصغرى مع الكبرى، حصل صورة الشكل الأول. وإذا حصل صورة الشكل الأول، فبالبداهة لزم هذه النتيجة. فإذا صدق هذه الضرب، صدق هذه النتيجة..المركب من الشرطيات هكذا: "إذا صدق هذا الضرب، لزم النتيجة".. هذا المدعى نظري. دليله: لأنه إذا صدق الصغرى مع الكبرى، صدق لازم الصغرى مع الكبرى أيضًا. وإذا صدق لازم الصغرى مع الكبرى، حصل صورة الشكل الأول. وإذا حصل صورة الشكل الأول، فبالبداهة لزم هذه النتيجة. فإذا صدق هذه الضرب، صدق هذه النتيجة..
وبالخلف أيضًا. ومرجعه إلى قياسين: استثنائي غير مستقيم.. واقتراني مركبة منتجة للمقدمة الشرطية للقياس الاستثنائي. هكذا: إذا صدق هذا الضرب، لزم هذه النتيجة، لأنه إن لم يجب صدق هذه النتيجة، لزم المحال. لكن التالي باطل، فينتج بطلان عدم لزوم صدق النتيجة.وبالخلف أيضًا. ومرجعه إلى قياسين: استثنائي غير مستقيم.. واقتراني مركبة منتجة للمقدمة الشرطية للقياس الاستثنائي. هكذا: إذا صدق هذا الضرب، لزم هذه النتيجة، لأنه إن لم يجب صدق هذه النتيجة، لزم المحال. لكن التالي باطل، فينتج بطلان عدم لزوم صدق النتيجة.
أما المقدمة الاستثنائية فبدهية.. وأما المقدمة الشرطية؛ فلأنه إذا لم يلزم صدق النتيجة، أمكن صدق نقيضها. ولو أمكن صدق نقيضها، لأمكن مع كل صادق، ومن الصادق الصغرى. ولو أمكن صدقه مع الصغرى، لأمكن حصول الشكل الأول المنتج لضدّ الكبرى، المفروض الصدق. فلو أمكن حصول شكل هكذا؛ لأمكن اجتماع الضدّين وهو محال.. فلو أمكن هكذا، لأمكن المحال.. وإمكان المحال محال.. فلو أمكن هكذا، لزم المحال؛ فينتج من المجموع المقدمة الشرطية في الاستثنائي.. وهو "فلو لم يلزم صدق النتيجة لزم المحال".أما المقدمة الاستثنائية فبدهية.. وأما المقدمة الشرطية؛ فلأنه إذا لم يلزم صدق النتيجة، أمكن صدق نقيضها. ولو أمكن صدق نقيضها، لأمكن مع كل صادق، ومن الصادق الصغرى. ولو أمكن صدقه مع الصغرى، لأمكن حصول الشكل الأول المنتج لضدّ الكبرى، المفروض الصدق. فلو أمكن حصول شكل هكذا؛ لأمكن اجتماع الضدّين وهو محال.. فلو أمكن هكذا، لأمكن المحال.. وإمكان المحال محال.. فلو أمكن هكذا، لزم المحال؛ فينتج من المجموع المقدمة الشرطية في الاستثنائي.. وهو "فلو لم يلزم صدق النتيجة لزم المحال".
نحو: "كل مؤلّف جسم، وكل مؤلّف حادث؛ فبعض الجسم حادث".. بعكس الصغرى، ليرتدّ الأول. وبضم النتيجة، وهو: "لا شيء من الجسم بحادث" كبرى للصغرى.. وهي: "كل مؤلّف جسم" لينتج ضدّ الكبرى وهو: "لا شيء من المؤلّف بحادث".نحو: "كل مؤلّف جسم، وكل مؤلّف حادث؛ فبعض الجسم حادث".. بعكس الصغرى، ليرتدّ الأول. وبضم النتيجة، وهو: "لا شيء من الجسم بحادث" كبرى للصغرى.. وهي: "كل مؤلّف جسم" لينتج ضدّ الكبرى وهو: "لا شيء من المؤلّف بحادث".
الثاني: من كليّتين، والكبرى سالبة؛ ينتج سالبة جزئية لا كلية.. لجواز كون الأصغر أعم. كی"كل مؤلّف جسم، ولا شيء من المؤلّف بقديم.. فبعض الجسم ليس بقديم".. بعكس الصغرى، ليرتدّ إلى الشكل الأول.. وبالخلف بضمّ نقيض النتيجة كبرى للصغرى، المنتج لضد الكبرى الصادق.الثاني: من كليّتين، والكبرى سالبة؛ ينتج سالبة جزئية لا كلية.. لجواز كون الأصغر أعم. كی"كل مؤلّف جسم، ولا شيء من المؤلّف بقديم.. فبعض الجسم ليس بقديم".. بعكس الصغرى، ليرتدّ إلى الشكل الأول.. وبالخلف بضمّ نقيض النتيجة كبرى للصغرى، المنتج لضد الكبرى الصادق.
الثالث: من موجبتين، والصغرى جزئية؛ كی"بعض المؤلّف جسم، وكل مؤلّف حادث" بالخلف، والعكسِ كما مرّ في الضرب الأول.. وبالافتراض بفرض الموضوع الحقيقي في "بعض المؤلّف جسم إنسانًا، وكل إنسان مؤلّف.. وكل إنسان جسم"..الثالث: من موجبتين، والصغرى جزئية؛ كی"بعض المؤلّف جسم، وكل مؤلّف حادث" بالخلف، والعكسِ كما مرّ في الضرب الأول.. وبالافتراض بفرض الموضوع الحقيقي في "بعض المؤلّف جسم إنسانًا، وكل إنسان مؤلّف.. وكل إنسان جسم"..
— 308 —
فاجعله المقدّمة الافتراضية الأولى صغرى للكبرى. هكذا: "كل إنسان مؤلّف، وكل مؤلّیف حیادث، فكل إنیسیان حیادث" ثم اجعل هیذه النتيجة كبرى للمقدمة الافتراضية الثانية: هكذا: "كل إنسان جسم، وكل إنسان حادث" فينتج بالضرب الأجلي هذه الشكل: "بعض الجسم حادث.."فاجعله المقدّمة الافتراضية الأولى صغرى للكبرى. هكذا: "كل إنسان مؤلّف، وكل مؤلّیف حیادث، فكل إنیسیان حیادث" ثم اجعل هیذه النتيجة كبرى للمقدمة الافتراضية الثانية: هكذا: "كل إنسان جسم، وكل إنسان حادث" فينتج بالضرب الأجلي هذه الشكل: "بعض الجسم حادث.."
واعلم أن الافتراض في الثالث عكس افتراض الثاني، فإن التصرّف هناك في المقدّمة الثانية وهنا في المقدمة الأولى.. وإن القياس الأول في افتراض الشكل الثاني أيضًا من الثاني. والقياس الثاني في افتراض الشكل الثالث أيضًا من الثالث.واعلم أن الافتراض في الثالث عكس افتراض الثاني، فإن التصرّف هناك في المقدّمة الثانية وهنا في المقدمة الأولى.. وإن القياس الأول في افتراض الشكل الثاني أيضًا من الثاني. والقياس الثاني في افتراض الشكل الثالث أيضًا من الثالث.
والضرب الرابع: من موجبة جزئية صغرى، وسالبة كلية كبرى. نحو: "بعض المؤلّف جسم، ولا شيء من المؤلّف بقديم، فبعض الجسم ليس بقديم". بالقياس المستقيم الذي مرجعه "ثبوت الشيء مع الملزوم، يستلزم ثبوته مع اللازم".. وبالقياس الخفي الذي مرجعه "إثبات الشيء بإبطال نقيضه". وصورته: "قياس استثنائي غير مستقيم، يثبت مقدمته الشرطية باقترانيات مركبة". وبالافتراض ومرجعه: إخراج الموضوع الحقيقي، ثم حملُ عنواني الموضوع والمحمول كليّة عليه، ثم ضمُّ عقد الوضع إلى الكبرى. ثم ضمّ النتيجة إلى عقد الحمل، لينتج المطلوب.والضرب الرابع: من موجبة جزئية صغرى، وسالبة كلية كبرى. نحو: "بعض المؤلّف جسم، ولا شيء من المؤلّف بقديم، فبعض الجسم ليس بقديم". بالقياس المستقيم الذي مرجعه "ثبوت الشيء مع الملزوم، يستلزم ثبوته مع اللازم".. وبالقياس الخفي الذي مرجعه "إثبات الشيء بإبطال نقيضه". وصورته: "قياس استثنائي غير مستقيم، يثبت مقدمته الشرطية باقترانيات مركبة". وبالافتراض ومرجعه: إخراج الموضوع الحقيقي، ثم حملُ عنواني الموضوع والمحمول كليّة عليه، ثم ضمُّ عقد الوضع إلى الكبرى. ثم ضمّ النتيجة إلى عقد الحمل، لينتج المطلوب.
الضرب الخامس: من موجبتين، والكبرى جزئية.. كی"كل مؤلّف جسم، وبعض المؤلّف حادث" بالخلف كما مرّ. وبعكس الكبرى مع الترتيب.. وعكس النتيجة هكذا: إذا صدق هذا الضرب، صدق صغراه مع لازم كبراه.. فيصدق لازم الكبرى مع الصغرى أيضًا، فيستلزم بالشكل الأول ملزوم المطلوب.الضرب الخامس: من موجبتين، والكبرى جزئية.. كی"كل مؤلّف جسم، وبعض المؤلّف حادث" بالخلف كما مرّ. وبعكس الكبرى مع الترتيب.. وعكس النتيجة هكذا: إذا صدق هذا الضرب، صدق صغراه مع لازم كبراه.. فيصدق لازم الكبرى مع الصغرى أيضًا، فيستلزم بالشكل الأول ملزوم المطلوب.
وبالافتراض: بفرض موضوع الكبرى الجزئية "إنسانًا".. "فكل إنسان مؤلّف، وكل إنسان حادث" فاجعل المقدمة الافتراضية الأولى صغرى للصغرى.. ثم ضم نتيجتها صغرى للمقدمة الافتراضية الثانية.وبالافتراض: بفرض موضوع الكبرى الجزئية "إنسانًا".. "فكل إنسان مؤلّف، وكل إنسان حادث" فاجعل المقدمة الافتراضية الأولى صغرى للصغرى.. ثم ضم نتيجتها صغرى للمقدمة الافتراضية الثانية.
الضرب السادس: من موجبة كلية صغرى، وسالبة جزئية كبرى.. نحو: "كل مؤلّف جسم، وبعض المؤلّف ليس بقديم.. فبعض الجسم ليس بقديم" بالخلف -كما مرّ- دون العكس. لأن الكبرى لا تقبل العكس. وبعكس الصغرى يصير الدليل من جزئيتين.. ودونالضرب السادس: من موجبة كلية صغرى، وسالبة جزئية كبرى.. نحو: "كل مؤلّف جسم، وبعض المؤلّف ليس بقديم.. فبعض الجسم ليس بقديم" بالخلف -كما مرّ- دون العكس. لأن الكبرى لا تقبل العكس. وبعكس الصغرى يصير الدليل من جزئيتين.. ودون
— 309 —
الافتراض أيضًا، لأن الكبرى الجزئية سالبة، لا تقتضي وجود الموضوع، إلّا إذا كانت مركبة. والافتراض: إخراج الموضوع الحقيقي الموجود...الافتراض أيضًا، لأن الكبرى الجزئية سالبة، لا تقتضي وجود الموضوع، إلّا إذا كانت مركبة. والافتراض: إخراج الموضوع الحقيقي الموجود...
الشكل الرابع: أساسه:.......الشكل الرابع: أساسه:.......
(انتهيت من تصحيح هذا السفر النفيس المبارك منتصف ليلة الثالث من الشهر الحادي عشر لسنة تسع وألفين حوالي الساعة الثالثة ليلًا. وأعترف أنه بحاجة إلى إعادة الأنظار فيه، راجيا المولى الكريم أن يقيض له من يقوم بتنقيحه وتصحيحه على أكمل وجه حتى يسهل على المطالع الاستفادة منه. واللّٰه الموفق. أجير ايشيوق)(انتهيت من تصحيح هذا السفر النفيس المبارك منتصف ليلة الثالث من الشهر الحادي عشر لسنة تسع وألفين حوالي الساعة الثالثة ليلًا. وأعترف أنه بحاجة إلى إعادة الأنظار فيه، راجيا المولى الكريم أن يقيض له من يقوم بتنقيحه وتصحيحه على أكمل وجه حتى يسهل على المطالع الاستفادة منه. واللّٰه الموفق. أجير ايشيوق)
ملاحظة: لقد وجدنا قصاصات بين صفحات المخطوط فأحلناها إلى مواضعها من المتن إلّا هذه الفقرة لم نجد لها محلًا:ملاحظة: لقد وجدنا قصاصات بين صفحات المخطوط فأحلناها إلى مواضعها من المتن إلّا هذه الفقرة لم نجد لها محلًا:
وإلّا لزم أن يكون مركبًا. والحال أنه من أقسام المفرد. يعني أن مأخذ دلالته على الزمان هو الهيئة. وكذا الآخر، وهو أن يكون مأخذ دلالته على الحدث هو المادة. يعني أن الدلالة نشأت أولًا من هذين عليها، ثم توضع دفعة على مجموعه. أي المادّة والهيئة معًا.. وإلّا لزم أن يكون الحجر والشجر دالّان على الزمان. والمشهور في الجواب: إن المراد، الجزء المرتب في السمع. والهيئة من ضرب ليس مرتبًا في المستمع بدفع المادّة.وإلّا لزم أن يكون مركبًا. والحال أنه من أقسام المفرد. يعني أن مأخذ دلالته على الزمان هو الهيئة. وكذا الآخر، وهو أن يكون مأخذ دلالته على الحدث هو المادة. يعني أن الدلالة نشأت أولًا من هذين عليها، ثم توضع دفعة على مجموعه. أي المادّة والهيئة معًا.. وإلّا لزم أن يكون الحجر والشجر دالّان على الزمان. والمشهور في الجواب: إن المراد، الجزء المرتب في السمع. والهيئة من ضرب ليس مرتبًا في المستمع بدفع المادّة.
— 311 —
السانحات
تأليفتأليف
بديع الزمان سعيد النّورسيبديع الزمان سعيد النّورسي
ترجمةترجمة
إحسان قاسم الصّالحيإحسان قاسم الصّالحي
— 312 —
إفادة مرام
حينما كنت أتدبّر في بعض الآيات الكريمة خطرت على قلبي نكاتٌ لطيفة، فدوّنتُها على صورة ملاحظات ومذكرات.. فيا قارئي العزيز لا تضجر من أسلوبي الموجز فلست غنيًا بالألفاظ كما لا أحب الإسراف. ولا تعجبني الألفاظ المنمّقة.. خذ من كل شيء أحسنَه. سر على هذه القاعدة. فما لا يعجبك ولا يروق لك دعه لي، ولا تعترض.حينما كنت أتدبّر في بعض الآيات الكريمة خطرت على قلبي نكاتٌ لطيفة، فدوّنتُها على صورة ملاحظات ومذكرات.. فيا قارئي العزيز لا تضجر من أسلوبي الموجز فلست غنيًا بالألفاظ كما لا أحب الإسراف. ولا تعجبني الألفاظ المنمّقة.. خذ من كل شيء أحسنَه. سر على هذه القاعدة. فما لا يعجبك ولا يروق لك دعه لي، ولا تعترض.
سعيدسعيد
— 313 —
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
إلَّا الذين آمنوا وعملوا الصالحاتإلَّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
(العصر:٣)(العصر:٣)
سنبين حكمة "الإطلاق" فقط. فالقرآن الكريم يترك "الصالحات" مطلقةً دون قيد يقيّدُها، ومبهمةً دون أن يشخّصها.سنبين حكمة "الإطلاق" فقط. فالقرآن الكريم يترك "الصالحات" مطلقةً دون قيد يقيّدُها، ومبهمةً دون أن يشخّصها.
وذلك: أن الفضائل والأخلاق، وكذا الحُسن والخير، أغلبُها أمورٌ نسبية، تتغير كلما عبرَت من نوع إلى آخر، وتتباين كلما نزلت من صنف إلى صنف، وتختلف كلما بدّلت مكانًا بمكان، وتتبدل باختلاف الجهات، وتتفاوت ماهيتُها كلما علَت من الفرد إلى الجماعة ومن الشخص إلى الأمة.وذلك: أن الفضائل والأخلاق، وكذا الحُسن والخير، أغلبُها أمورٌ نسبية، تتغير كلما عبرَت من نوع إلى آخر، وتتباين كلما نزلت من صنف إلى صنف، وتختلف كلما بدّلت مكانًا بمكان، وتتبدل باختلاف الجهات، وتتفاوت ماهيتُها كلما علَت من الفرد إلى الجماعة ومن الشخص إلى الأمة.
فمثلًا: الشجاعة والكرم في الرجل تدفعانه إلى النخوة والتعاون، بينما تسوقان المرأة إلى النشوز والوقاحة وخرق حقوق الزوج.فمثلًا: الشجاعة والكرم في الرجل تدفعانه إلى النخوة والتعاون، بينما تسوقان المرأة إلى النشوز والوقاحة وخرق حقوق الزوج.
ومثلًا: إن عزة النفس التي يشعر بها الضعيفُ تجاه القوي، لو كانت في القوي لكانت تكبّرًا، وكذا التواضع الذي يشعر به القويُّ تجاه الضعيف، لو كان في الضعيف لكان تذللًا.ومثلًا: إن عزة النفس التي يشعر بها الضعيفُ تجاه القوي، لو كانت في القوي لكانت تكبّرًا، وكذا التواضع الذي يشعر به القويُّ تجاه الضعيف، لو كان في الضعيف لكان تذللًا.
ومثلًا: إن جدّية ولي الأمر في مقامه وقارٌ، بينما لينُه ذلةٌ؛ كما أن جديّته في بيته دليلٌ على التكبر، ولينَه دليل على التواضع.ومثلًا: إن جدّية ولي الأمر في مقامه وقارٌ، بينما لينُه ذلةٌ؛ كما أن جديّته في بيته دليلٌ على التكبر، ولينَه دليل على التواضع.
ومثلًا: إن تفويض الأمر إلى اللّٰه في ترتيب المقدمات كسل، بينما في ترتّب النتيجة توكّل؛ كما أن رضا المرء بثمرة سعيه وقسمتهِ قناعةٌ يقوي فيه الرغبة في السعي، بينما الاكتفاءُ بالموجود تقاصرٌ في الهمة.ومثلًا: إن تفويض الأمر إلى اللّٰه في ترتيب المقدمات كسل، بينما في ترتّب النتيجة توكّل؛ كما أن رضا المرء بثمرة سعيه وقسمتهِ قناعةٌ يقوي فيه الرغبة في السعي، بينما الاكتفاءُ بالموجود تقاصرٌ في الهمة.
ومثلًا: إن صفح المرء -عن المسيئين- وتضحيتَه بما يملك عملٌ صالح، بينما هو خيانةٌ إن كان متكلمًا عن الغير -باسم الجماعة- وليس له أن يتفاخر بشيء يخصّه، ولكن يفخر باسم الأمة، ولا يجوز له أن يهضم حقها.ومثلًا: إن صفح المرء -عن المسيئين- وتضحيتَه بما يملك عملٌ صالح، بينما هو خيانةٌ إن كان متكلمًا عن الغير -باسم الجماعة- وليس له أن يتفاخر بشيء يخصّه، ولكن يفخر باسم الأمة، ولا يجوز له أن يهضم حقها.
وهكذا رأيت في كل مما ذكرنا مثالًا، فاستنبط بنفسك؛ إذ القرآن الكريم خطاب إلهي شامل لجميع طبقات الجن والإنس، ولكل العصور، والأحوال والظروف كافة.وهكذا رأيت في كل مما ذكرنا مثالًا، فاستنبط بنفسك؛ إذ القرآن الكريم خطاب إلهي شامل لجميع طبقات الجن والإنس، ولكل العصور، والأحوال والظروف كافة.
— 314 —
وحيث إن الحُسن النسبي والخير النسبي كثير جدًا، فإن إطلاق القرآن إذن في "الصالحات" إيجاز بليغ لإطناب طويل. وإن سكوته عن بيان أنواع الصالحات كلام واسع.وحيث إن الحُسن النسبي والخير النسبي كثير جدًا، فإن إطلاق القرآن إذن في "الصالحات" إيجاز بليغ لإطناب طويل. وإن سكوته عن بيان أنواع الصالحات كلام واسع.
وان الفجّار لفي جحيموان الفجّار لفي جحيم
(الانفطار:١٤)(الانفطار:١٤)
العاقبةُ دليل العقاب، الحدس يدل عليه؛ فعاقبة المعصية التي تقع في الدنيا أمارةٌ حدسية على أن عاقبتَها تؤول إلى عقاب؛ لأن أي إنسان كان يرى -حدسًا وبتجربته الخاصة- أن المعصية تنجرّ إلى عاقبة سيئة وخيمة -رغم عدم وجود علاقة طبيعية بينهما- فهذه الكثرة الكاثرة من التجارب الشخصية، والتي تقع في ميدان واسع جدًا، لا تكون نتيجةَ مصادفةٍ قط. فلو أخذنا هذه التجارب الشخصية بنظر الاعتبار، ظهر لدينا أن نقطة الاشتراك بينها هي طبيعة المعصية المستلزمة للعقاب. فالعقاب إذن لازم ذاتي للمعصية.العاقبةُ دليل العقاب، الحدس يدل عليه؛ فعاقبة المعصية التي تقع في الدنيا أمارةٌ حدسية على أن عاقبتَها تؤول إلى عقاب؛ لأن أي إنسان كان يرى -حدسًا وبتجربته الخاصة- أن المعصية تنجرّ إلى عاقبة سيئة وخيمة -رغم عدم وجود علاقة طبيعية بينهما- فهذه الكثرة الكاثرة من التجارب الشخصية، والتي تقع في ميدان واسع جدًا، لا تكون نتيجةَ مصادفةٍ قط. فلو أخذنا هذه التجارب الشخصية بنظر الاعتبار، ظهر لدينا أن نقطة الاشتراك بينها هي طبيعة المعصية المستلزمة للعقاب. فالعقاب إذن لازم ذاتي للمعصية.
ولما كان هذا اللازم الضروري يترتب -على الأغلب- في الدنيا على طبيعة المعصية وحدها، فلاشك أن ما لم يترتب عليه في هذه الدنيا سيترتب عليه في الدار الآخرة.ولما كان هذا اللازم الضروري يترتب -على الأغلب- في الدنيا على طبيعة المعصية وحدها، فلاشك أن ما لم يترتب عليه في هذه الدنيا سيترتب عليه في الدار الآخرة.
فيا ترى هل هناك أحدٌ لم يمر بتجربة في حياته قال فيها: إن فلانًا قد جوزي بما أساء!.فيا ترى هل هناك أحدٌ لم يمر بتجربة في حياته قال فيها: إن فلانًا قد جوزي بما أساء!.
وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفواوجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا
(الحجرات:١٣)(الحجرات:١٣)
أي: لتعارفوا، فتعاونوا، فتحابّوا، لا لتناكروا فتعاندوا فتتعادوا!أي: لتعارفوا، فتعاونوا، فتحابّوا، لا لتناكروا فتعاندوا فتتعادوا!
إذ كما أن هناك روابط تربط الجندي بفصيله وفَوجه ولوائه وفرقته في الجيش، وله واجب ووظيفة في كلٍّ منها؛ كذلك كل إنسان في المجتمع له روابط متسلسلة ووظائف مترابطة. فلو اختلطت هذه الروابط والوظائف ولم تُعيَّن وتحدَّدْ لَمَا كان هناك تعاون ولا تعارف.إذ كما أن هناك روابط تربط الجندي بفصيله وفَوجه ولوائه وفرقته في الجيش، وله واجب ووظيفة في كلٍّ منها؛ كذلك كل إنسان في المجتمع له روابط متسلسلة ووظائف مترابطة. فلو اختلطت هذه الروابط والوظائف ولم تُعيَّن وتحدَّدْ لَمَا كان هناك تعاون ولا تعارف.
فنمو الشعور القومي في الشخص إما أن يكون إيجابيًا أو سلبيًا:فنمو الشعور القومي في الشخص إما أن يكون إيجابيًا أو سلبيًا:
فالإيجابي ينتعش بنمو الشفقة على بني الجنس التي تدفع إلى التعاون والتعارف.فالإيجابي ينتعش بنمو الشفقة على بني الجنس التي تدفع إلى التعاون والتعارف.
أما السلبي فهو الذي ينشأ من الحرص على العِرق والجنس الذي يسبب التناكر والتعاند. والإسلامُ يرفض هذا الأخير.أما السلبي فهو الذي ينشأ من الحرص على العِرق والجنس الذي يسبب التناكر والتعاند. والإسلامُ يرفض هذا الأخير.
— 315 —
وما من دآبة في الارض الّا على اللّٰه رزقهاوما من دآبة في الارض الّا على اللّٰه رزقها
(هود:٦).(هود:٦).
الرزق ذو أهمية عظيمة كأهمية الحياة في نظر القدرة الإلهية، إذ القدرةُ هي التي تُخرج وتوجِد الرزق، والقَدَر يُلبِسه اللباسَ المعين، والعنايةُ الإلهية ترعاه.الرزق ذو أهمية عظيمة كأهمية الحياة في نظر القدرة الإلهية، إذ القدرةُ هي التي تُخرج وتوجِد الرزق، والقَدَر يُلبِسه اللباسَ المعين، والعنايةُ الإلهية ترعاه.
فالقدرة الإلهية -بفعّالية عظيمة- تحوّل العالمَ الكثيف إلى عالم لطيف. ولأجل أن تكسب ذراتُ الكائنات حظًا من الحياة فإنها تعطيها الحياة بأدنى سبب وبحجة بسيطة، وبالأهمية نفسها تُحضِر القدرةُ الرزقَ متناسبًا مع انبساط الحياة.فالقدرة الإلهية -بفعّالية عظيمة- تحوّل العالمَ الكثيف إلى عالم لطيف. ولأجل أن تكسب ذراتُ الكائنات حظًا من الحياة فإنها تعطيها الحياة بأدنى سبب وبحجة بسيطة، وبالأهمية نفسها تُحضِر القدرةُ الرزقَ متناسبًا مع انبساط الحياة.
فالحياة محصَّلَةٌ مضبوطةٌ أي مشاهَدة محدَّدة، أما الرزق فغير محصّل -أي لا يحصل آنيًا- وإنما بصورة تدريجية ومنتشرة تدفع الإنسان إلى التأمل فيه.فالحياة محصَّلَةٌ مضبوطةٌ أي مشاهَدة محدَّدة، أما الرزق فغير محصّل -أي لا يحصل آنيًا- وإنما بصورة تدريجية ومنتشرة تدفع الإنسان إلى التأمل فيه.
ومن وجهة نظر معينة يصح أن يقال: إنه ليس هناك موتٌ جوعًا. لأن الإنسان يموت قبل أن ينتهي الغذاء المدخر على صورة شحوم وغيرها.ومن وجهة نظر معينة يصح أن يقال: إنه ليس هناك موتٌ جوعًا. لأن الإنسان يموت قبل أن ينتهي الغذاء المدخر على صورة شحوم وغيرها.
أي إن المرض الناشئ من ترك العادة هو الذي يسبب موتَ الإنسان وليس عدم الرزق.أي إن المرض الناشئ من ترك العادة هو الذي يسبب موتَ الإنسان وليس عدم الرزق.
وان الدار الآخرة لهي الحيوانوان الدار الآخرة لهي الحيوان
(العنكبوت:٦٤).(العنكبوت:٦٤).
الحياة الحقيقية إنما هي حياة الآخرة، فذلك العالم هو عينُ الحياة، فلا ذرة من ذراتها إلا ونابضة بالحياة، ولا تعرف الموت إطلاقًا.الحياة الحقيقية إنما هي حياة الآخرة، فذلك العالم هو عينُ الحياة، فلا ذرة من ذراتها إلا ونابضة بالحياة، ولا تعرف الموت إطلاقًا.
ودنيانا حيوان أيضًا؛ إذ إن كرتنا الأرضية أشبه ما تكون بكائن حي، لأن آثار الحياة ظاهرة عليها؛ فلو فرضنا أنها صَغُرت بحجم البيضة، أَمَا كانت حيوانًا؟ أو إنْ جرثومة صغيرة كبرت وعظمت عِظَمَ الكرة الأرضية، أمَا كانت تشبهها؟ وحيث إن الكرة الأرضية حيةٌ، فلها روح إذن.ودنيانا حيوان أيضًا؛ إذ إن كرتنا الأرضية أشبه ما تكون بكائن حي، لأن آثار الحياة ظاهرة عليها؛ فلو فرضنا أنها صَغُرت بحجم البيضة، أَمَا كانت حيوانًا؟ أو إنْ جرثومة صغيرة كبرت وعظمت عِظَمَ الكرة الأرضية، أمَا كانت تشبهها؟ وحيث إن الكرة الأرضية حيةٌ، فلها روح إذن.
نعم، إن العالم الذي هو إنسان مكبّر، يُظهر من آثار الحياة بما يتضمن من منظومات الكائنات ما يظهره الجسد بين أعضائه وأجزائه، كالتساند والتجاوب والتعاون، بل تبقى هذه الآثار الحياتية للجسد قاصرةً دون تلك الآثار.نعم، إن العالم الذي هو إنسان مكبّر، يُظهر من آثار الحياة بما يتضمن من منظومات الكائنات ما يظهره الجسد بين أعضائه وأجزائه، كالتساند والتجاوب والتعاون، بل تبقى هذه الآثار الحياتية للجسد قاصرةً دون تلك الآثار.
— 316 —
فلو صغر العالمُ صغرَ الإنسان وتحولت نجومُه إلى ما يشبه الذرات والجواهر المفردة، أمَا يكون حيوانًا ذا شعور؟فلو صغر العالمُ صغرَ الإنسان وتحولت نجومُه إلى ما يشبه الذرات والجواهر المفردة، أمَا يكون حيوانًا ذا شعور؟
فهذه الآية الكريمة تلمّح إلى سر عظيم:فهذه الآية الكريمة تلمّح إلى سر عظيم:
إن مبدأ الكثرة هو الوحدة، وإن منتهاها أيضًا إلى الوحدة. فهذا دستور فطري. فلقد خَلقت القدرةُ الإلهية من القوة التي أودعتها في الكائنات -وهي فيض تجليها وأثر إبداعها- قوةً جاذبة عامة، متصلة مستقلة محصلة بإحسانها على كل ذرة من ذرات الوجود جاذبة خاصة بها، فأوجدتْ رابطةَ الكون. فكما أن في الذرات محصَّلة القوى الجاذبة الناشئة من القوة المودَعة فيها، فهي ضياء القوة، واستحالةٌ لطيفة من إذابتها، كذلك فإن محصل قطرات الحياة المنتشرة على الكائنات كافة ولمعانها، إنما هي حياة عامة تعم الوجود جميعًا.. نعم، هكذا يقتضي الأمر.فأينما وُجدت الحياة فثمّ الروح. والروح مثل الحياة أيضًا منتهاها بدايةُ تجلِّي فيضٍ لروح.إن مبدأ الكثرة هو الوحدة، وإن منتهاها أيضًا إلى الوحدة. فهذا دستور فطري. فلقد خَلقت القدرةُ الإلهية من القوة التي أودعتها في الكائنات -وهي فيض تجليها وأثر إبداعها- قوةً جاذبة عامة، متصلة مستقلة محصلة بإحسانها على كل ذرة من ذرات الوجود جاذبة خاصة بها، فأوجدتْ رابطةَ الكون. فكما أن في الذرات محصَّلة القوى الجاذبة الناشئة من القوة المودَعة فيها، فهي ضياء القوة، واستحالةٌ لطيفة من إذابتها، كذلك فإن محصل قطرات الحياة المنتشرة على الكائنات كافة ولمعانها، إنما هي حياة عامة تعم الوجود جميعًا.. نعم، هكذا يقتضي الأمر.فأينما وُجدت الحياة فثمّ الروح. والروح مثل الحياة أيضًا منتهاها بدايةُ تجلِّي فيضٍ لروح.
فمبدأ الروح هذا أيضًا تجلٍ للحياة الخالدة التي سميت لدى المتصوفة بی"الحياة السارية".فمبدأ الروح هذا أيضًا تجلٍ للحياة الخالدة التي سميت لدى المتصوفة بی"الحياة السارية".
وهكذا ترى أن سبب الالتباس الذي وقع فيه أهلُ الاستغراق ومنشأَ شطحاتهم هو التباس هذا الظل مع الأصل لديهم.وهكذا ترى أن سبب الالتباس الذي وقع فيه أهلُ الاستغراق ومنشأَ شطحاتهم هو التباس هذا الظل مع الأصل لديهم.
ولاتقولوا لمن يقتل في سبيل اللّٰه اموات بل احياء ولكن لاتشعرونولاتقولوا لمن يقتل في سبيل اللّٰه اموات بل احياء ولكن لاتشعرون
(البقرة:١٥٤).(البقرة:١٥٤).
والشهداء يشعرون أنهم أحياء، وأنهم ما ماتوا، إذ الشهيد يَعدّ نفسه حيًا، لأنه لا يذوق ألَم السكرات فيرى حياتَه التي ضحّى بها مستمرةً غير منقطعة، بل يجدها أنزهَ وأسمى من حياته.والشهداء يشعرون أنهم أحياء، وأنهم ما ماتوا، إذ الشهيد يَعدّ نفسه حيًا، لأنه لا يذوق ألَم السكرات فيرى حياتَه التي ضحّى بها مستمرةً غير منقطعة، بل يجدها أنزهَ وأسمى من حياته.
وحياة الشهيد وحياة الميت نظير هذا المثال:وحياة الشهيد وحياة الميت نظير هذا المثال:
رجلان يريان فيما يرى النائم أنهما يتمتعان بلذائذ لطيفة في تجوالهما خلال بستان بديع. فأحدهما يشعر أن ما يراه هو رؤيا ليس إلّا، فلا يستمتع متعة كاملة. أما الآخر فلا يعلم أنه رؤيا، بل يعتقد أن ما يراه هو حقيقة، فيستمتع تمتعًا كاملًا.رجلان يريان فيما يرى النائم أنهما يتمتعان بلذائذ لطيفة في تجوالهما خلال بستان بديع. فأحدهما يشعر أن ما يراه هو رؤيا ليس إلّا، فلا يستمتع متعة كاملة. أما الآخر فلا يعلم أنه رؤيا، بل يعتقد أن ما يراه هو حقيقة، فيستمتع تمتعًا كاملًا.
— 317 —
وحيث إن عالم الرؤيا ظل عالم المثال، وهذا ظل لعالم البرزخ، لذا أصبحت دساتيرُ هذه العوالم متماثلة.وحيث إن عالم الرؤيا ظل عالم المثال، وهذا ظل لعالم البرزخ، لذا أصبحت دساتيرُ هذه العوالم متماثلة.
من قتل نفسًا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًامن قتل نفسًا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا
(المائدة:٣٢).(المائدة:٣٢).
هذه الآية الكريمة حق خالص ولا تنافي العقل قطعًا، وهي حقيقة محضة لا مبالغة فيها قط، إلّا أن ظاهرها يدعو إلى التأمل:هذه الآية الكريمة حق خالص ولا تنافي العقل قطعًا، وهي حقيقة محضة لا مبالغة فيها قط، إلّا أن ظاهرها يدعو إلى التأمل:
فالجملة الأولى: تضع اعظم دستور للعدالة المحضة التي تقرِّر: لا يُهدر دمُ بريء ولا تزهق روحه حتى لو كان في ذلك حياةُ البشرية جمعاء، فكما أن كليهما في نظر القدرة الإلهية سواء فهما في نظر العدالة سواء أيضًا. وكما أن نسبة الجزئيات إلى الكلي واحدة كذلك الحق في ميزان العدالة، النسبة نفسها. ولهذا فليس للحق صغير وكبير.فالجملة الأولى: تضع اعظم دستور للعدالة المحضة التي تقرِّر: لا يُهدر دمُ بريء ولا تزهق روحه حتى لو كان في ذلك حياةُ البشرية جمعاء، فكما أن كليهما في نظر القدرة الإلهية سواء فهما في نظر العدالة سواء أيضًا. وكما أن نسبة الجزئيات إلى الكلي واحدة كذلك الحق في ميزان العدالة، النسبة نفسها. ولهذا فليس للحق صغير وكبير.
أما العدالة الإضافية فهي تفدى بالجزء لأجل الكل بشرط أن يكون لذلك الجزء المختار الرضا والاختيارُ صراحة أو ضمنًا، إذ عندما يتحول "أنا" الأفرادِ إلى "نحن" الجماعةِ ويمتزج البعض بالبعض الآخر مولِّدًا روحَ الجماعة، يرضى الفرد أن يضحي بنفسه للكل.أما العدالة الإضافية فهي تفدى بالجزء لأجل الكل بشرط أن يكون لذلك الجزء المختار الرضا والاختيارُ صراحة أو ضمنًا، إذ عندما يتحول "أنا" الأفرادِ إلى "نحن" الجماعةِ ويمتزج البعض بالبعض الآخر مولِّدًا روحَ الجماعة، يرضى الفرد أن يضحي بنفسه للكل.
وكما يتراءى النور كالنار، تتراءى أحيانًا شدةُ البلاغة مبالغةً.وكما يتراءى النور كالنار، تتراءى أحيانًا شدةُ البلاغة مبالغةً.
وهنا نقطة البلاغة تتركب من ثلاث نقاط:وهنا نقطة البلاغة تتركب من ثلاث نقاط:
أولاها: لإظهار عدم محدودية استعداد العصيان والتهور المغروز في فطرة الإنسان. فكما أن له قابلية غير محدودة للخير فله قابلية غير متناهية للشر أيضًا؛ بحيث إن الذي تَمَكَّن فيه الحرصُ والأنانية يصبح إنسانًا يريد القضاء على كل شيء يقف دون تحقيق حرصه، حتى تدمير العالم والجنس البشري إن استطاع.أولاها: لإظهار عدم محدودية استعداد العصيان والتهور المغروز في فطرة الإنسان. فكما أن له قابلية غير محدودة للخير فله قابلية غير متناهية للشر أيضًا؛ بحيث إن الذي تَمَكَّن فيه الحرصُ والأنانية يصبح إنسانًا يريد القضاء على كل شيء يقف دون تحقيق حرصه، حتى تدمير العالم والجنس البشري إن استطاع.
ثانيتها: لزجر النفس، بإظهار قوة الاستعداد الفطري الكامن، في الخارج. أي بإظهار الممكن في صورة الواقع، بمعنى أن بذرة العِرق النابض بالغدر والعصيان كأنها انفلقت منثانيتها: لزجر النفس، بإظهار قوة الاستعداد الفطري الكامن، في الخارج. أي بإظهار الممكن في صورة الواقع، بمعنى أن بذرة العِرق النابض بالغدر والعصيان كأنها انفلقت من
— 318 —
طَور القوة إلى طور الفعل. فهذه الجملة تُحوِّل الإمكانات إلى وقوعات، لتثمر قابلياتها حتى تأخذ شكل شجرة الزقوم، وذلك لينزل التنفير والانزجار إلى أعماق النفس. وهو المطلوب. وهكذا تكون بلاغة الإرشاد.طَور القوة إلى طور الفعل. فهذه الجملة تُحوِّل الإمكانات إلى وقوعات، لتثمر قابلياتها حتى تأخذ شكل شجرة الزقوم، وذلك لينزل التنفير والانزجار إلى أعماق النفس. وهو المطلوب. وهكذا تكون بلاغة الإرشاد.
ثالثتها: قد تظهر القضية المطلقة أحيانًا قضية كلية، وقد تظهر القضية الوقتية المنتشرة في صورة قضية دائمة. بينما يكفي لصدق القضية وصحتها -منطقًا- أن ينال فرد في زمان معين حكمًا. أما إذا صارت كمية ذات أهمية فعندها تكون القضية صحيحة عرفًا.ثالثتها: قد تظهر القضية المطلقة أحيانًا قضية كلية، وقد تظهر القضية الوقتية المنتشرة في صورة قضية دائمة. بينما يكفي لصدق القضية وصحتها -منطقًا- أن ينال فرد في زمان معين حكمًا. أما إذا صارت كمية ذات أهمية فعندها تكون القضية صحيحة عرفًا.
إن في كل ماهية أفرادًا خارقين، أو فردًا في منتهى الكمال لذلك النوع، كذلك لكل فرد زمانٌ خارقٌ لظروف وشرائط عجيبة بحيث إن سائر الأفراد والأزمنة بالنسبة لذلك الفرد الخارق والزمان الخارق تكون بمثابة ذرات لا قيمة لها أو كأسماك صغيرة بالنسبة للحوت الضخم.إن في كل ماهية أفرادًا خارقين، أو فردًا في منتهى الكمال لذلك النوع، كذلك لكل فرد زمانٌ خارقٌ لظروف وشرائط عجيبة بحيث إن سائر الأفراد والأزمنة بالنسبة لذلك الفرد الخارق والزمان الخارق تكون بمثابة ذرات لا قيمة لها أو كأسماك صغيرة بالنسبة للحوت الضخم.
وبناء على هذا السر الدقيق فإن الجملة الأولى رغم أنها قضية كلية ظاهرًا فإنها ليست دائمة. إلّا أنها تضع أمام أنظار البشر أرهب قاتل من حيث الزمان.وبناء على هذا السر الدقيق فإن الجملة الأولى رغم أنها قضية كلية ظاهرًا فإنها ليست دائمة. إلّا أنها تضع أمام أنظار البشر أرهب قاتل من حيث الزمان.
نعم، سيكون زمان تُسبب فيه كلمة واحدة في توريطَ جيش كامل في الحرب، وطلقةٌ واحدة في إبادةِ ثلاثين مليون نسمة وكما حدث. [٭]: (٭): لقد كانت طلقة جندي أطلقت على ولي عهد النمسا سببًا في إشعال نار الحرب العالمية الأولى التي ذهب ضحيتها ثلاثون مليون نسمة. (المؤلف) وستكون هناك أحوال بحيث إن حركة بسيطة تسمو بالإنسان إلى أعلى عليين، وفعل صغير يرديه إلى أسفل سافلين.نعم، سيكون زمان تُسبب فيه كلمة واحدة في توريطَ جيش كامل في الحرب، وطلقةٌ واحدة في إبادةِ ثلاثين مليون نسمة وكما حدث. [٭]: (٭): لقد كانت طلقة جندي أطلقت على ولي عهد النمسا سببًا في إشعال نار الحرب العالمية الأولى التي ذهب ضحيتها ثلاثون مليون نسمة. (المؤلف) وستكون هناك أحوال بحيث إن حركة بسيطة تسمو بالإنسان إلى أعلى عليين، وفعل صغير يرديه إلى أسفل سافلين.
فهذه الحالات التي هي قضايا مطلقة أو منتشرة زمانيًا تؤخذ بنظر الاعتبار لنكتة بلاغية عظيمة.فهذه الحالات التي هي قضايا مطلقة أو منتشرة زمانيًا تؤخذ بنظر الاعتبار لنكتة بلاغية عظيمة.
فالأفراد العجيبون والأزمنة العجيبة تُترك على الإطلاق والإبهام. فمادام الولي في الناس، وساعة الإجابة في الجمعة، وليلة القدر في شهر رمضان، واسم اللّٰه الأعظم في الأسماء الحسنى، والأَجَل في العمر، مجهولًا؛ سيظل لسائر الأفراد قيمتهم وأهميتهم. بينما إذا تعيّن أولئك الأفراد وتلك الأزمنة تسقط أهمية سائر الأفراد والأزمنة. فإن عشرين سنة من عمر مبهم أفضل من ألف سنة من عمر معلوم النهاية؛ حيث الوهم يمتد إلى الأبدية ويجعلها محتملةفالأفراد العجيبون والأزمنة العجيبة تُترك على الإطلاق والإبهام. فمادام الولي في الناس، وساعة الإجابة في الجمعة، وليلة القدر في شهر رمضان، واسم اللّٰه الأعظم في الأسماء الحسنى، والأَجَل في العمر، مجهولًا؛ سيظل لسائر الأفراد قيمتهم وأهميتهم. بينما إذا تعيّن أولئك الأفراد وتلك الأزمنة تسقط أهمية سائر الأفراد والأزمنة. فإن عشرين سنة من عمر مبهم أفضل من ألف سنة من عمر معلوم النهاية؛ حيث الوهم يمتد إلى الأبدية ويجعلها محتملة
— 319 —
الوقوع فتُقنع النفس في العمر المبهم. بينما في العمر المعين يكون كمن يتقرب إلى الإعدام خطوة خطوة بعد مضي نصف العمر.الوقوع فتُقنع النفس في العمر المبهم. بينما في العمر المعين يكون كمن يتقرب إلى الإعدام خطوة خطوة بعد مضي نصف العمر.
تنبيه: هناك آيات كريمة وأحاديث نبوية شريفة وردت بصورة مطلقة إلا أنها عُدّت كلية، وهناك أخرى منتشرة مؤقتة إلا أنها عدّت دائمة، وهناك أخرى مقيدة إلا أنها اعتُبرت عامة.تنبيه: هناك آيات كريمة وأحاديث نبوية شريفة وردت بصورة مطلقة إلا أنها عُدّت كلية، وهناك أخرى منتشرة مؤقتة إلا أنها عدّت دائمة، وهناك أخرى مقيدة إلا أنها اعتُبرت عامة.
فمثلًا: ورد بهذا المعنى: إن هذا الشيء كفر. أي لم تنشأ هذه الصفة من الإيمان، أي أنها صفةٌ كافرة. ويكون ذلك الشخص قد كَفَر لهذا السبب. ولكن لا يقال: إنه كافر؛ ذلك لأنه يملك صفات أخرى بريئة من الكفر قد نشأت من الإيمان، فهو إذن يحوز أوصافًا أخري نابعة من الإيمان، إلّا إذا عُلم يقينًا أن تلك الصفة قد نشأت من الكفر، لأنها قد تنشأ من أسباب أخرى. ففي دلالة الصفة شك، وفي وجود الإيمان يقين، والشك لا يزيل اليقين، فينبغي للذين يجرؤون على تكفير الآخرين بسرعةٍ أن يتدبروا!فمثلًا: ورد بهذا المعنى: إن هذا الشيء كفر. أي لم تنشأ هذه الصفة من الإيمان، أي أنها صفةٌ كافرة. ويكون ذلك الشخص قد كَفَر لهذا السبب. ولكن لا يقال: إنه كافر؛ ذلك لأنه يملك صفات أخرى بريئة من الكفر قد نشأت من الإيمان، فهو إذن يحوز أوصافًا أخري نابعة من الإيمان، إلّا إذا عُلم يقينًا أن تلك الصفة قد نشأت من الكفر، لأنها قد تنشأ من أسباب أخرى. ففي دلالة الصفة شك، وفي وجود الإيمان يقين، والشك لا يزيل اليقين، فينبغي للذين يجرؤون على تكفير الآخرين بسرعةٍ أن يتدبروا!
الجملة الثانية:الجملة الثانية:
ومن احياها فكأنما أحيا الناس جميعًاومن احياها فكأنما أحيا الناس جميعًا
الإحياء باعتبار المعنى الظاهري المجازي يبين دستورَ تضاعف الحسنات تضاعفًا غير محدود. ولكن بمعناه الأصلي، يرمز إلى قَطْع دابرِ الشرك والاشتراك من الأساس في الخلق والإيجاد. لأن التشبيه الموجود في هذه الجملة وفي الآية الكريمة:الإحياء باعتبار المعنى الظاهري المجازي يبين دستورَ تضاعف الحسنات تضاعفًا غير محدود. ولكن بمعناه الأصلي، يرمز إلى قَطْع دابرِ الشرك والاشتراك من الأساس في الخلق والإيجاد. لأن التشبيه الموجود في هذه الجملة وفي الآية الكريمة:
ما خلقكم ولا بعثكم الّا كنفس واحدةما خلقكم ولا بعثكم الّا كنفس واحدة
(لقمان:٢٨) يفهّم معنى الاقتدار. فالتشبيهان يستلزمان -حسب القاعدة المنطقية- "عكس النقيض": من لا يقتدر على إحياء الناس جميعًا لا يقتدر على إحياء نفس واحدة.(لقمان:٢٨) يفهّم معنى الاقتدار. فالتشبيهان يستلزمان -حسب القاعدة المنطقية- "عكس النقيض": من لا يقتدر على إحياء الناس جميعًا لا يقتدر على إحياء نفس واحدة.
بمعنى أن الآية الكريمة تدل إشارة إلى هذا المعنى:بمعنى أن الآية الكريمة تدل إشارة إلى هذا المعنى:
ما دامت قدرة الإنسان -والممكنات- غير مقتدرة بالبداهة على خلق السماوات والأرض فلا يمكن أن تخلق شيئًا أبدًا ولو حجيرة واحدة.ما دامت قدرة الإنسان -والممكنات- غير مقتدرة بالبداهة على خلق السماوات والأرض فلا يمكن أن تخلق شيئًا أبدًا ولو حجيرة واحدة.
بمعنى أن من لا يملك قدرة قادرة على تحريك الأرض والنجوم والشموس كلِّها كتحريك خرز المسبحة وتدويرها، ليس له أن يدّعى الخلق والإيجاد في الكون قطعًا.بمعنى أن من لا يملك قدرة قادرة على تحريك الأرض والنجوم والشموس كلِّها كتحريك خرز المسبحة وتدويرها، ليس له أن يدّعى الخلق والإيجاد في الكون قطعًا.
— 320 —
أما ما يصنعه البشر ويتصرف فيه، فإنما هو كَشْفٌ لجريان النواميس الإلهية في الفطرة، وانسجامٌ معها واستعمالُها لصالحه.أما ما يصنعه البشر ويتصرف فيه، فإنما هو كَشْفٌ لجريان النواميس الإلهية في الفطرة، وانسجامٌ معها واستعمالُها لصالحه.
فهذا الحد من الوضوح البيّن في البرهان وسطوعه إنما هو من شأن إعجاز القرآن. والآية الكريمة الآتية تثبت ذلك:فهذا الحد من الوضوح البيّن في البرهان وسطوعه إنما هو من شأن إعجاز القرآن. والآية الكريمة الآتية تثبت ذلك:
ما خلقكم ولا بعثكم الّا كنفس واحدةما خلقكم ولا بعثكم الّا كنفس واحدة
لأن القدرة الإلهية ذاتية لا يتخللها العجز، وهي متعلقة بالملكوتية فلا تتداخل فيها الموانع، ونِسَبُها قانونية، فالجزء يكون في حكم الكل والجزئيُّ في حكم الكلي.لأن القدرة الإلهية ذاتية لا يتخللها العجز، وهي متعلقة بالملكوتية فلا تتداخل فيها الموانع، ونِسَبُها قانونية، فالجزء يكون في حكم الكل والجزئيُّ في حكم الكلي.
النقطة الأولى: إن القدرة الإلهية الأزلية ضرورية للذات الجليلة المقدسة.النقطة الأولى: إن القدرة الإلهية الأزلية ضرورية للذات الجليلة المقدسة.
أي أنها بالضرورة لازمة للذات المقدسة، فلا يمكن أن يكون للقدرة منها فكاك مطلقًا، لذا فمن البديهي أن العجز الذي هو ضد القدرة لا يمكن أن يَعرض للذات الجليلة التي استلزمت القدرة، لأنه عندئذ سيجتمع الضدان، وهذا محال.أي أنها بالضرورة لازمة للذات المقدسة، فلا يمكن أن يكون للقدرة منها فكاك مطلقًا، لذا فمن البديهي أن العجز الذي هو ضد القدرة لا يمكن أن يَعرض للذات الجليلة التي استلزمت القدرة، لأنه عندئذ سيجتمع الضدان، وهذا محال.
فما دام العجز لا يمكن أن يكون عارضًا للذات، فمن البديهي أنه لا يمكن أن يتخلل القدرةَ اللازمة للذات أيضًا.. ومادام العجز لا يمكنه أن يدخل في القدرة مطلقًا فبديهي إذن أن القدرة الذاتية ليست فيها مراتب، لأن وجود المراتب في كل شيء يكون بتداخل أضداده معه، كما هو في مراتب الحرارة التي تكون بتخلل البرودة، ودرجات الحسن التي تكون بتداخل القُبح.. وهكذا فقس.فما دام العجز لا يمكن أن يكون عارضًا للذات، فمن البديهي أنه لا يمكن أن يتخلل القدرةَ اللازمة للذات أيضًا.. ومادام العجز لا يمكنه أن يدخل في القدرة مطلقًا فبديهي إذن أن القدرة الذاتية ليست فيها مراتب، لأن وجود المراتب في كل شيء يكون بتداخل أضداده معه، كما هو في مراتب الحرارة التي تكون بتخلل البرودة، ودرجات الحسن التي تكون بتداخل القُبح.. وهكذا فقس.
أما في الممكنات فلأنه ليس هناك لزومٌ ذاتي حقيقي وطبيعي؛ أصبحت الأضدادُ متداخلة بعضها مع البعض الآخر، فتولّدت المراتبُ ونتجت عنها الاختلافاتُ، فنشأت منها تغيرات العالم. وحيث إنه ليست هناك مراتب قط في القدرة الإلهية الأزلية، لذا فالمَقدوراتُ هي حتمًا واحدةٌ بالنسبة إلى تلك القدرة، فيتساوى العظيم جدًّا مع المتناهي في الصغر، وتتماثل النجوم مع الذرات، وحشرُ جميع البشر كبعث نفس واحدة.أما في الممكنات فلأنه ليس هناك لزومٌ ذاتي حقيقي وطبيعي؛ أصبحت الأضدادُ متداخلة بعضها مع البعض الآخر، فتولّدت المراتبُ ونتجت عنها الاختلافاتُ، فنشأت منها تغيرات العالم. وحيث إنه ليست هناك مراتب قط في القدرة الإلهية الأزلية، لذا فالمَقدوراتُ هي حتمًا واحدةٌ بالنسبة إلى تلك القدرة، فيتساوى العظيم جدًّا مع المتناهي في الصغر، وتتماثل النجوم مع الذرات، وحشرُ جميع البشر كبعث نفس واحدة.
المسألة الثانية: أن القدرة الإلهية تتعلق بملكوتية الأشياء..المسألة الثانية: أن القدرة الإلهية تتعلق بملكوتية الأشياء..
نعم، إن لكل شيء في الكون وجهين كالمرآة:نعم، إن لكل شيء في الكون وجهين كالمرآة:
— 321 —
أحدهما: جهة الیمُلك وهي كالوجه المطلي الملوَّن من المرآة.أحدهما: جهة الیمُلك وهي كالوجه المطلي الملوَّن من المرآة.
والأخرى هي جهة الملكوت وهي كالوجه الصقيل للمرآة.والأخرى هي جهة الملكوت وهي كالوجه الصقيل للمرآة.
فجهة الملك، هي مجالُ وميدانُ تجوّلِ الأضداد، ومحلُّ ورودِ أمور الحُسن والقُبح والخير والشر والصغير والكبير والصعب والسهل وأمثالها.. لذا وضعَ الخالق الحكيم الأسبابَ الظاهرة ستارًا لتصرفاتِ قدرته، لئلا تَظهر مباشرةُ يد القدرة الحكيمة بالذات على الأمور الجزئية التي تَظهر للعقول القاصرة التي ترى الظاهر، كأنها خسيسة غير لائقة، إذ العظمة والعزّة تتطلب هكذا.. إلّا أنه سبحانه لم يعط التأثير الحقيقي لتلك الأسباب والوسائط؛ إذ وحدة الأحدية تقتضي هكذا أيضًا.فجهة الملك، هي مجالُ وميدانُ تجوّلِ الأضداد، ومحلُّ ورودِ أمور الحُسن والقُبح والخير والشر والصغير والكبير والصعب والسهل وأمثالها.. لذا وضعَ الخالق الحكيم الأسبابَ الظاهرة ستارًا لتصرفاتِ قدرته، لئلا تَظهر مباشرةُ يد القدرة الحكيمة بالذات على الأمور الجزئية التي تَظهر للعقول القاصرة التي ترى الظاهر، كأنها خسيسة غير لائقة، إذ العظمة والعزّة تتطلب هكذا.. إلّا أنه سبحانه لم يعط التأثير الحقيقي لتلك الأسباب والوسائط؛ إذ وحدة الأحدية تقتضي هكذا أيضًا.
أما جهة الملكوت، فهي شفافة صافية نزيهة في كل شيء، فلا تختلط معها ألوانُ ومزخرفات التشخصات... هذه الجهة متوجهة إلى بارئها دون وساطة، فليس فيها ترتب الأسباب والمسبّبات ولا تسلسلُ العلل، ولا تدخل فيها العليّةُ والمعلولية ولا تتداخل الموانع، فالذرة فيها تكون شقيقةَ الشمسِ.أما جهة الملكوت، فهي شفافة صافية نزيهة في كل شيء، فلا تختلط معها ألوانُ ومزخرفات التشخصات... هذه الجهة متوجهة إلى بارئها دون وساطة، فليس فيها ترتب الأسباب والمسبّبات ولا تسلسلُ العلل، ولا تدخل فيها العليّةُ والمعلولية ولا تتداخل الموانع، فالذرة فيها تكون شقيقةَ الشمسِ.
إن القدرة هي مجردة، أي ليست مؤلفة ومركبة، وهي مطلقة غير محدودة، وهي ذاتية أيضًا. أما محل تعلقها بالأشياء فهي دون وساطة، صافيةٌ دون تعكر، ودون ستار ودون تأخير، لذا لا يَستكبر أمامها الكبيرُ على الصغير، ولا تُرجَّح الجماعةُ على الفرد ولا يتبجّح الكل أمام الجزء ضمن تلك القدرة.إن القدرة هي مجردة، أي ليست مؤلفة ومركبة، وهي مطلقة غير محدودة، وهي ذاتية أيضًا. أما محل تعلقها بالأشياء فهي دون وساطة، صافيةٌ دون تعكر، ودون ستار ودون تأخير، لذا لا يَستكبر أمامها الكبيرُ على الصغير، ولا تُرجَّح الجماعةُ على الفرد ولا يتبجّح الكل أمام الجزء ضمن تلك القدرة.
المسألة الثالثة: نسبة القدرة قانونية.. وللّٰه المثل الاعلى (النحل:٦٠) ليس كمثله شيء (الشورى:١١)المسألة الثالثة: نسبة القدرة قانونية.. وللّٰه المثل الاعلى (النحل:٦٠) ليس كمثله شيء (الشورى:١١)
فهذه المسألة الغامضة سنقرّبها إلى الذهن ببعض الأمثلة؛ حيث التمثيل يقرب التصوير إلى الأذهان.فهذه المسألة الغامضة سنقرّبها إلى الذهن ببعض الأمثلة؛ حيث التمثيل يقرب التصوير إلى الأذهان.
المثال الأول: "الشفافية"المثال الأول: "الشفافية"
إن تجلّي ضوء الشمس يُظهر الهويةَ نفسَها على سطح البحر أو على كل قطرة من البحر، فإذا كانت الكرة الأرضية مركّبة من قِطَع زجاجية صغيرة شفافة مختلفة تقابل الشمس دونإن تجلّي ضوء الشمس يُظهر الهويةَ نفسَها على سطح البحر أو على كل قطرة من البحر، فإذا كانت الكرة الأرضية مركّبة من قِطَع زجاجية صغيرة شفافة مختلفة تقابل الشمس دون
— 322 —
دون حاجز يحجزها، فضوءُ الشمس المتجلي على كل قطعة وعلى سطح الأرض كلها يتشابه ويكون مساويًا دون مزاحمة ودون تجزؤ ودون تناقص.. فإذا افترضنا أن الشمس فاعل ذو إرادة وأعطت فيضَ نورها وإشعاع صورتها بإرادتها الأرض، فلا يكون عندئذٍ نشرُ فيضِ نورها على جميع الأرض أكثَر صعوبة من إعطائها ذرة واحدة.دون حاجز يحجزها، فضوءُ الشمس المتجلي على كل قطعة وعلى سطح الأرض كلها يتشابه ويكون مساويًا دون مزاحمة ودون تجزؤ ودون تناقص.. فإذا افترضنا أن الشمس فاعل ذو إرادة وأعطت فيضَ نورها وإشعاع صورتها بإرادتها الأرض، فلا يكون عندئذٍ نشرُ فيضِ نورها على جميع الأرض أكثَر صعوبة من إعطائها ذرة واحدة.
المثال الثاني: "المقابلة"المثال الثاني: "المقابلة"
هب أنه كانت هناك حلقة واسعة من البشر يحمل كلُّ واحد منهم مرآة بيده، وفي مركز الدائرة رجل يحمل شمعة مشتعلة، فإن الضوء الذي يرسله المركز إلى المرايا في المحيط واحد، ويكون بنسبة واحدة، دون تناقص ودون مزاحمة ودون تشتّت.هب أنه كانت هناك حلقة واسعة من البشر يحمل كلُّ واحد منهم مرآة بيده، وفي مركز الدائرة رجل يحمل شمعة مشتعلة، فإن الضوء الذي يرسله المركز إلى المرايا في المحيط واحد، ويكون بنسبة واحدة، دون تناقص ودون مزاحمة ودون تشتّت.
المثال الثالث: "الموازنة"المثال الثالث: "الموازنة"
إن كان لدينا ميزان حقيقي عظيم وحساس جدًّا وفي كفتيه شمسان أو نجمان، أو جبلان، أو بيضتان، أو ذرتان.. فالجهد المبذول هو نفسه الذي يمكن أن يرفع إحدى كفتيه إلى السماء ويخفضَ الأخرى إلى الأرض.إن كان لدينا ميزان حقيقي عظيم وحساس جدًّا وفي كفتيه شمسان أو نجمان، أو جبلان، أو بيضتان، أو ذرتان.. فالجهد المبذول هو نفسه الذي يمكن أن يرفع إحدى كفتيه إلى السماء ويخفضَ الأخرى إلى الأرض.
المثال الرابع: "الانتظام"المثال الرابع: "الانتظام"
يمكن إدارة أعظم سفينة -لأنها منتظمة جدًّا- كأصغر دمية للأطفال.يمكن إدارة أعظم سفينة -لأنها منتظمة جدًّا- كأصغر دمية للأطفال.
المثال الخامس: "التجرد"المثال الخامس: "التجرد"
إن الميكروب مثلًا كالكركدن يحمل الماهية الحيوانية وميزاتها، والسمك الصغير جدًّا يملك تلك الميزة والماهية المجردة كالحوت الضخم، لأن الماهية المجردة من الشكل والتجسم تدخل في جميع جزيئات الجسم من أصغر الصغير إلى أكبر الكبير وتتوجه إليها دون تناقص ودون تجزؤ، فخواص التشخصات والصفات الظاهرية للجسم لا تُشوِش ولا تتداخل مع الماهيّة والخاصة المجرّدة، ولا تُغيِّر نظرة تلك الخاصة المجردة.إن الميكروب مثلًا كالكركدن يحمل الماهية الحيوانية وميزاتها، والسمك الصغير جدًّا يملك تلك الميزة والماهية المجردة كالحوت الضخم، لأن الماهية المجردة من الشكل والتجسم تدخل في جميع جزيئات الجسم من أصغر الصغير إلى أكبر الكبير وتتوجه إليها دون تناقص ودون تجزؤ، فخواص التشخصات والصفات الظاهرية للجسم لا تُشوِش ولا تتداخل مع الماهيّة والخاصة المجرّدة، ولا تُغيِّر نظرة تلك الخاصة المجردة.
المثال السادس: "الطاعة"المثال السادس: "الطاعة"
إن قائد الجيش بأمره: "تَقَدمْ" مثلما يحرّك الجندي الواحد فإنه يحرّك الجيش بأكمله كذلك بالأمر نفسه. فحقيقةُ سرِّ الطاعة هي أن لكل شيء في الكون -كما يشاهَد بالتجربة-إن قائد الجيش بأمره: "تَقَدمْ" مثلما يحرّك الجندي الواحد فإنه يحرّك الجيش بأكمله كذلك بالأمر نفسه. فحقيقةُ سرِّ الطاعة هي أن لكل شيء في الكون -كما يشاهَد بالتجربة-
— 323 —
نقطةَ كمال، وله ميل إليها، فتضاعُف الميل يولّد الحاجة، وتضاعُف الحاجة يتحول إلى شوق، وتضاعف الشوق يكوّن الانجذاب، فالانجذاب والشوق والحاجة والميل.. كلّها نوًى لامتثال الأوامر التكوينية الرّبانية وبذورها من قبل ماهية الأشياء.نقطةَ كمال، وله ميل إليها، فتضاعُف الميل يولّد الحاجة، وتضاعُف الحاجة يتحول إلى شوق، وتضاعف الشوق يكوّن الانجذاب، فالانجذاب والشوق والحاجة والميل.. كلّها نوًى لامتثال الأوامر التكوينية الرّبانية وبذورها من قبل ماهية الأشياء.
فالكمال المطلق لماهيات الممكنات هو الوجود المطلق، ولكن الكمال الخاص بها هو وجودٌ خاص لها يُخرج كوامن استعداداتها الفطرية من طَور القوة إلى طور الفعل... فإطاعة الكائنات لأمرِ "كُنْ" كإطاعةِ الذرة الواحدة التي هي بحكم جندي مطيع. وعند امتثال الممكنات وطاعتها للأمر الأزلي: "كُن" الصادرِ عن الإرادة الإلهية تندمج كليًّا الميولُ والأشواقُ والحاجاتُ جميعها، وكل منها هو تجلٍّ من تجلّيات تلك الإرادة أيضًا. حتى إن الماء الرقراق عندما يتلقى -بمَيلٍ لطيفٍ منه- أمرًا بالانجماد، يَظهر سرّ قوة الطاعة بتحطيمه الحديد.فالكمال المطلق لماهيات الممكنات هو الوجود المطلق، ولكن الكمال الخاص بها هو وجودٌ خاص لها يُخرج كوامن استعداداتها الفطرية من طَور القوة إلى طور الفعل... فإطاعة الكائنات لأمرِ "كُنْ" كإطاعةِ الذرة الواحدة التي هي بحكم جندي مطيع. وعند امتثال الممكنات وطاعتها للأمر الأزلي: "كُن" الصادرِ عن الإرادة الإلهية تندمج كليًّا الميولُ والأشواقُ والحاجاتُ جميعها، وكل منها هو تجلٍّ من تجلّيات تلك الإرادة أيضًا. حتى إن الماء الرقراق عندما يتلقى -بمَيلٍ لطيفٍ منه- أمرًا بالانجماد، يَظهر سرّ قوة الطاعة بتحطيمه الحديد.
فإن كانت هذه الأمثلة الستة تَظهر لنا في قوة الممكنات المخلوقات وفي فعلها وهي ناقصة ومتناهية وضعيفة وليست ذات تأثير حقيقى، فينبغي إذن أن تتساوى جميع الأشياء أمام القدرة الإلهية المتجلّية بآثار عظمتها.. وهي غير متناهية وأزليةٌ، وهي التي أوجدت جميع الكائنات من العدم البحت وحيّرت العقول جميعها، فلا يصعب عليها شيء إذن. ولا ننسى أن القدرة الإلهية العظمى لا توزن بموازيننا الضعيفة الهزيلة هذه، ولا تتناسب معها، ولكنها تُذكَر تقريبًا للأذهان وإزالةً للاستبعاد ليس إلَّا.فإن كانت هذه الأمثلة الستة تَظهر لنا في قوة الممكنات المخلوقات وفي فعلها وهي ناقصة ومتناهية وضعيفة وليست ذات تأثير حقيقى، فينبغي إذن أن تتساوى جميع الأشياء أمام القدرة الإلهية المتجلّية بآثار عظمتها.. وهي غير متناهية وأزليةٌ، وهي التي أوجدت جميع الكائنات من العدم البحت وحيّرت العقول جميعها، فلا يصعب عليها شيء إذن. ولا ننسى أن القدرة الإلهية العظمى لا توزن بموازيننا الضعيفة الهزيلة هذه، ولا تتناسب معها، ولكنها تُذكَر تقريبًا للأذهان وإزالةً للاستبعاد ليس إلَّا.
نتيجة الأساس الثالث وخلاصته: ما دامت القدرة الإلهية مطلقة غير متناهية، وهي لازمة ضرورية للذات الجليلة المقدسة، وأن جهة الملكوت لكل شيء تُقابلها وتتوجه إليها دون ستار ودون شائبة، وأنها متوازنة باعتبار الإمكان الذي هو تساوي الطرفين، وأنّ كل شيء مطيع لنظام الفطرة ولنواميس عادة اللّٰه التي هي الشريعة الفطرية الكبرى، وأن جهة الملكوت مجردة وصافية من الموانع والخواص المختلفة... لذا فإن أكبر شيء كأصغره أمام تلك القدرة، فلا يمكن أن يُحْجِم شيءٌ أيًّا كان أو يتمرّد عليها. فإحياءُ جميع الأحياء يوم الحشر هينّ عليه كإحياء ذبابة في الربيع، ولهذا فالآية الكريمة:نتيجة الأساس الثالث وخلاصته: ما دامت القدرة الإلهية مطلقة غير متناهية، وهي لازمة ضرورية للذات الجليلة المقدسة، وأن جهة الملكوت لكل شيء تُقابلها وتتوجه إليها دون ستار ودون شائبة، وأنها متوازنة باعتبار الإمكان الذي هو تساوي الطرفين، وأنّ كل شيء مطيع لنظام الفطرة ولنواميس عادة اللّٰه التي هي الشريعة الفطرية الكبرى، وأن جهة الملكوت مجردة وصافية من الموانع والخواص المختلفة... لذا فإن أكبر شيء كأصغره أمام تلك القدرة، فلا يمكن أن يُحْجِم شيءٌ أيًّا كان أو يتمرّد عليها. فإحياءُ جميع الأحياء يوم الحشر هينّ عليه كإحياء ذبابة في الربيع، ولهذا فالآية الكريمة:
ما خلقكم ولا بعثكم الّا كنفس واحدةما خلقكم ولا بعثكم الّا كنفس واحدة
أمرٌ حق وصدق جلي لا مبالغة فيه أبدًا.أمرٌ حق وصدق جلي لا مبالغة فيه أبدًا.
— 324 —
ولا يتخذ بعضنا بعضًا اربابًا من دون اللّٰهولا يتخذ بعضنا بعضًا اربابًا من دون اللّٰه
(آل عمران:٦٤)(آل عمران:٦٤)
نورد نكتة واحدة من بين أُلوف نكات هذه الآية الكريمة:نورد نكتة واحدة من بين أُلوف نكات هذه الآية الكريمة:
إنه بقطع النظر عن مشرب الصوفية، فإن الإسلام يرفض الواسطة ويقبل الدليل، وينفي الوسيلة ويثبت الإمام؛ بينما غيره من الأديان يقبل الواسطة. فبناء على هذا السر الدقيق يستطيع النصراني أن يصبح متدينًا إذا أشغل مقامات من حيث الثروة والمنصب. بينما في الإسلام: العوامُّ هم المتمسكون بالدين أكثر من ذوي الثروات والمناصب؛ وذلك لأن النصراني ذا المقام يحافظ على نصرانيته وأنانيته بقدر تعصبه في دينه، فلا ينقص ذلك من تكبره وغروره، بينما المسلم يبتعد عن التكبر والغرور بقدر تمسكه بالدين، بل ينبغي له أن يتنازل عن عزة المنصب.إنه بقطع النظر عن مشرب الصوفية، فإن الإسلام يرفض الواسطة ويقبل الدليل، وينفي الوسيلة ويثبت الإمام؛ بينما غيره من الأديان يقبل الواسطة. فبناء على هذا السر الدقيق يستطيع النصراني أن يصبح متدينًا إذا أشغل مقامات من حيث الثروة والمنصب. بينما في الإسلام: العوامُّ هم المتمسكون بالدين أكثر من ذوي الثروات والمناصب؛ وذلك لأن النصراني ذا المقام يحافظ على نصرانيته وأنانيته بقدر تعصبه في دينه، فلا ينقص ذلك من تكبره وغروره، بينما المسلم يبتعد عن التكبر والغرور بقدر تمسكه بالدين، بل ينبغي له أن يتنازل عن عزة المنصب.
ومن هنا فالنصرانية ربما تتمزق بهجوم العوام المظلومين على الظالمين الذين يَعُدّون أنفسهم خواص النصارى، حيث النصرانية تُعِين تحكّمهم. بينما الإسلام لا ينبغي أن يتزعزع لأنه ملك العوام أكثرَ من الخواص الدنيويين.ومن هنا فالنصرانية ربما تتمزق بهجوم العوام المظلومين على الظالمين الذين يَعُدّون أنفسهم خواص النصارى، حيث النصرانية تُعِين تحكّمهم. بينما الإسلام لا ينبغي أن يتزعزع لأنه ملك العوام أكثرَ من الخواص الدنيويين.
ولا تزر وازرة وزر اخرىولا تزر وازرة وزر اخرى
(الأنعام:١٦٤)(الأنعام:١٦٤)
تُمثل هذه الآية الكريمة أعدل دستور في السياسة الشخصية والجماعية والقومية. أما الآية الكريمة:تُمثل هذه الآية الكريمة أعدل دستور في السياسة الشخصية والجماعية والقومية. أما الآية الكريمة:
انه كان ظلومًا جهولًاانه كان ظلومًا جهولًا
(الأحزاب:٧٢) فتُبين استعدادَ الإنسان إلى الظلم الرهيب المغروز في فطرته.(الأحزاب:٧٢) فتُبين استعدادَ الإنسان إلى الظلم الرهيب المغروز في فطرته.
والسر في ذلك هو: أن القوى والميول المودَعة في الإنسان لم تُحَدَّد، خلافًا للحيوان؛ لذا فإن الميل للظلم وحبّ الذات يتماديان كثيرًا وبشكل مخيف.والسر في ذلك هو: أن القوى والميول المودَعة في الإنسان لم تُحَدَّد، خلافًا للحيوان؛ لذا فإن الميل للظلم وحبّ الذات يتماديان كثيرًا وبشكل مخيف.
نعم، إن حب الإنسان لنفسه، وتحريَ مصلحته وحده، وحبه لذاته وحده، من الأشكال الخبيثة لی"أنا والأنانية"، وإذا ما اقترن العناد والغرور بذلك الميل تولدت فظائع بشعة بحيث لم يعثر لها البشر على اسم بعدُ. وكما أن هذا دليل على وجوب وجود جهنم كذلك لا جزاء له إلّا النار.نعم، إن حب الإنسان لنفسه، وتحريَ مصلحته وحده، وحبه لذاته وحده، من الأشكال الخبيثة لی"أنا والأنانية"، وإذا ما اقترن العناد والغرور بذلك الميل تولدت فظائع بشعة بحيث لم يعثر لها البشر على اسم بعدُ. وكما أن هذا دليل على وجوب وجود جهنم كذلك لا جزاء له إلّا النار.
ولنتناول هذا الدستور في:ولنتناول هذا الدستور في:
— 325 —
نطاق الشخص: يحوز الشخص أوصافًا كثيرة؛ إن كانت صفةٌ منها تستحق العِداء، فيقتضي حصرَ العِداء في تلك الصفة وحدها، حسب القانون الإلهي الوارد في الآية الكريمة، بل على الإنسان أن يشفق على ذلك الشخص المالك لصفات بريئة كثيرة أخرى ولا يعتدي عليه؛ بينما الظالم الجهول يعتدي على ذلك الشخص لصفة جانية فيه، لما في طبيعته من ظلم مغروز، بل تَسري عداوته لأوصاف بريئة فيه، حيث يخاصم الشخص نفسه، وربما لا يكتفي بالشخص وحده فيشمل ظلمُه أقاربَ الشخص بل كلَّ من في مسلكه، علمًا أن تلك الصفة الجانية قد لا تكون نابعة من فساد القلب، وربما هي نتيجة أسباب أخرى، حيث إن أسبابًا كثيرة تولد الشيء الواحد، فلا تكون الصفة جانية، بل حتى لو كانت تلك الصفة كافرة أيضًا لا يكون الشخص جانيًا.نطاق الشخص: يحوز الشخص أوصافًا كثيرة؛ إن كانت صفةٌ منها تستحق العِداء، فيقتضي حصرَ العِداء في تلك الصفة وحدها، حسب القانون الإلهي الوارد في الآية الكريمة، بل على الإنسان أن يشفق على ذلك الشخص المالك لصفات بريئة كثيرة أخرى ولا يعتدي عليه؛ بينما الظالم الجهول يعتدي على ذلك الشخص لصفة جانية فيه، لما في طبيعته من ظلم مغروز، بل تَسري عداوته لأوصاف بريئة فيه، حيث يخاصم الشخص نفسه، وربما لا يكتفي بالشخص وحده فيشمل ظلمُه أقاربَ الشخص بل كلَّ من في مسلكه، علمًا أن تلك الصفة الجانية قد لا تكون نابعة من فساد القلب، وربما هي نتيجة أسباب أخرى، حيث إن أسبابًا كثيرة تولد الشيء الواحد، فلا تكون الصفة جانية، بل حتى لو كانت تلك الصفة كافرة أيضًا لا يكون الشخص جانيًا.
وفي نطاق الجماعة: نشاهد أن شخصًا حريصًا، قد طرح فكرًا ينطوي على رغبة، فقال بدافع الانتقام أو بدافعِ اعتراضٍ جارح: سيتبعثر الإسلام ويتشتت، أو ستمحى الخلافة. فيتمنى أن يُهانَ المسلمون -العياذ باللّٰه- وتُخنق الأخوةُ الإسلامية، لكي يَظهر صدق كلامه ويَشبع غرورُه وأنانيته فحسب، بل يحاول إيضاح ظلم الخصم الجاحد في صورةِ عدالةٍ، باختلاقِ تأويلات وحذلقات لا تخطر على بال.وفي نطاق الجماعة: نشاهد أن شخصًا حريصًا، قد طرح فكرًا ينطوي على رغبة، فقال بدافع الانتقام أو بدافعِ اعتراضٍ جارح: سيتبعثر الإسلام ويتشتت، أو ستمحى الخلافة. فيتمنى أن يُهانَ المسلمون -العياذ باللّٰه- وتُخنق الأخوةُ الإسلامية، لكي يَظهر صدق كلامه ويَشبع غرورُه وأنانيته فحسب، بل يحاول إيضاح ظلم الخصم الجاحد في صورةِ عدالةٍ، باختلاقِ تأويلات وحذلقات لا تخطر على بال.
وفي نطاق المدنية الحاضرة: نشاهد أن هذه المدنية المشؤومة قد أعطت البشريةَ دستورًا ظالمًا غدارًا، بحيث يزيل جميعَ حسناتها، ويبين السرَّ في قلق الملائكة الكرام لدى استفسارهموفي نطاق المدنية الحاضرة: نشاهد أن هذه المدنية المشؤومة قد أعطت البشريةَ دستورًا ظالمًا غدارًا، بحيث يزيل جميعَ حسناتها، ويبين السرَّ في قلق الملائكة الكرام لدى استفسارهم
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماءأتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء
(البقرة:٣٠) إذ لو وُجد خائن واحد في قصبة، فإنها تقضي بتدميرها وبمن فيها من الأبرياء، ولو وجد عاصٍ واحد في جماعة فهي تقضي بالقضاء على تلك الجماعة مع أفرادها وعوائلها وأطفالها. ولو تحصّن من لا يخضع لقانونها في جامع أياصوفيا فإنها تقضي بتخريب ذلك البناء المقدس الذي هو أثمن من مليارات الذهب. وهكذا تحكُم هذه المدنية بوحشية رهيبة.(البقرة:٣٠) إذ لو وُجد خائن واحد في قصبة، فإنها تقضي بتدميرها وبمن فيها من الأبرياء، ولو وجد عاصٍ واحد في جماعة فهي تقضي بالقضاء على تلك الجماعة مع أفرادها وعوائلها وأطفالها. ولو تحصّن من لا يخضع لقانونها في جامع أياصوفيا فإنها تقضي بتخريب ذلك البناء المقدس الذي هو أثمن من مليارات الذهب. وهكذا تحكُم هذه المدنية بوحشية رهيبة.
فلئن كان المرء لا يؤاخَذ حتى بجريرةِ أخيه، فكيف تدان ألوفُ الأبرياء في قصبةٍ أو في جماعة لوجودِ مخرِّب واحد فيها. علمًا أنه لا تخلو مدينة أو جماعة منهم.فلئن كان المرء لا يؤاخَذ حتى بجريرةِ أخيه، فكيف تدان ألوفُ الأبرياء في قصبةٍ أو في جماعة لوجودِ مخرِّب واحد فيها. علمًا أنه لا تخلو مدينة أو جماعة منهم.
— 326 —
هيمنة القرآن الكريم
[٭]: لقد نشر هذا المقال لأول مرة في مجلة "سبيل الرشاد" عدد ٤٦٣ في مايس ١٩٢٠ تحت عنوان (الحاكمية المطلقة للقرآن الكريم).[٭]: لقد نشر هذا المقال لأول مرة في مجلة "سبيل الرشاد" عدد ٤٦٣ في مايس ١٩٢٠ تحت عنوان (الحاكمية المطلقة للقرآن الكريم).
قال تعالى:قال تعالى:
واعتصموا بحبل اللّٰه جميعًا ولاتفرقواواعتصموا بحبل اللّٰه جميعًا ولاتفرقوا
(آل عمران:١٠٣)(آل عمران:١٠٣)
الم ٭ ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقينالم ٭ ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين
(البقرة:١-٢)(البقرة:١-٢)
أرى أن مردّ ما تبديه الأمة الإسلامية من إهمال وعدم مبالاة نحو الأحكام الفقهية ما يأتي:أرى أن مردّ ما تبديه الأمة الإسلامية من إهمال وعدم مبالاة نحو الأحكام الفقهية ما يأتي:
إن أركان الدين وأحكامه الضرورية نابعة من القرآن الكريم والسنةِ النبويةِ المفسرةِ له، وهي تشمل تسعين بالمائة من الدين، أما المسائل الخلافية التي تحتمل الاجتهاد فلا تتجاوز العشرة منه.إن أركان الدين وأحكامه الضرورية نابعة من القرآن الكريم والسنةِ النبويةِ المفسرةِ له، وهي تشمل تسعين بالمائة من الدين، أما المسائل الخلافية التي تحتمل الاجتهاد فلا تتجاوز العشرة منه.
فالبون إذن شاسع بين أهمية الأحكام الضرورية والمسائل الخلافية.فالبون إذن شاسع بين أهمية الأحكام الضرورية والمسائل الخلافية.
فلو شَبهنا المسائلَ الاجتهاديةَ بالذهب لكانت الأحكام الضرورية وأركانُ الإيمان أعمدةً من الألماس. تُرى هل يجوز أن تكون تسعون عمودا من الألماس تابعة لعشرة منها من الذهب وأن تدخل تحت حمايتها وتمزج بها؟.فلو شَبهنا المسائلَ الاجتهاديةَ بالذهب لكانت الأحكام الضرورية وأركانُ الإيمان أعمدةً من الألماس. تُرى هل يجوز أن تكون تسعون عمودا من الألماس تابعة لعشرة منها من الذهب وأن تدخل تحت حمايتها وتمزج بها؟.
إن الذي يَسوقُ جمهورَ الناس إلى الاتّباعِ وامتثالِ الأوامر، هو ما يتحلى به المَصدَرُ من قدسية، هذه القدسية هي التي تدفع جمهور الناس إلى الانقياد أكثرَ من قوة البرهان ومتانةِ الحجة، فينبغي إذن أن تكون الكتب الفقهية بمثابةِ وسائلَ شفافة -كالزجاج- لِعَرْض قدسيةِ القرآن الكريم، وليس حجابًا دونه، أو بديلًا عنه.إن الذي يَسوقُ جمهورَ الناس إلى الاتّباعِ وامتثالِ الأوامر، هو ما يتحلى به المَصدَرُ من قدسية، هذه القدسية هي التي تدفع جمهور الناس إلى الانقياد أكثرَ من قوة البرهان ومتانةِ الحجة، فينبغي إذن أن تكون الكتب الفقهية بمثابةِ وسائلَ شفافة -كالزجاج- لِعَرْض قدسيةِ القرآن الكريم، وليس حجابًا دونه، أو بديلًا عنه.
إن ذهن الإنسان ينتقل من الملزوم إلى اللازم وليس إلى لازم اللازم -كما هو مقرر فيإن ذهن الإنسان ينتقل من الملزوم إلى اللازم وليس إلى لازم اللازم -كما هو مقرر في
— 327 —
علم المنطق- ولو انتقل فبقصدٍ غير طبيعي. فالكتب الفقهية شبيهة بالملزوم، والقرآن الكريم هو الدال على تلك الأحكام الفقهية ومصدرُها، فهو اللازم... والصفةُ الملازمة الذاتية للقرآن الكريم هي القدسية المحفِّزة للوجدان. فلأن نظر العامة ينحصر في الكتب الفقهية فحسب، فلا ينتقل ذهنُهم إلى القرآن الكريم إلّا خيالًا، ونادرًا ما يتصورون قدسيته -من خلال نظرهم المنحصر- ومن هنا يعتاد الوجدان التسيبَ، ويتعود على الإهمال، فينشأ الجمودُ.علم المنطق- ولو انتقل فبقصدٍ غير طبيعي. فالكتب الفقهية شبيهة بالملزوم، والقرآن الكريم هو الدال على تلك الأحكام الفقهية ومصدرُها، فهو اللازم... والصفةُ الملازمة الذاتية للقرآن الكريم هي القدسية المحفِّزة للوجدان. فلأن نظر العامة ينحصر في الكتب الفقهية فحسب، فلا ينتقل ذهنُهم إلى القرآن الكريم إلّا خيالًا، ونادرًا ما يتصورون قدسيته -من خلال نظرهم المنحصر- ومن هنا يعتاد الوجدان التسيبَ، ويتعود على الإهمال، فينشأ الجمودُ.
فلو كان قد بُيِّنَ القرآنُ الكريم ضمن بيان الضروريات الدينية مباشرة لكان الذهن ينتقل انتقالًا طبيعيًا إلى قدسيته، ولأثارت الشوق إلى الاتباع، ولنبهت الوجدان إلى الاقتداء، وعندها تنمو ملكة رهافة المشاعر لدى المخاطب بدلا من صممها أمام حوافز الإيمان وموقِظاته.فلو كان قد بُيِّنَ القرآنُ الكريم ضمن بيان الضروريات الدينية مباشرة لكان الذهن ينتقل انتقالًا طبيعيًا إلى قدسيته، ولأثارت الشوق إلى الاتباع، ولنبهت الوجدان إلى الاقتداء، وعندها تنمو ملكة رهافة المشاعر لدى المخاطب بدلا من صممها أمام حوافز الإيمان وموقِظاته.
فالكتب الفقهية إذن ينبغي أن تكون شفافة لعرض القرآن الكريم وإظهاره، ولا تصبحَ حجابا دونه كما آلت إليه -بمرور الزمان- من جراء بعض المقلدين. وعندئذ تجدها تفسيرًا بين يدي القرآن وليست مصنفات قائمة بذاتها.فالكتب الفقهية إذن ينبغي أن تكون شفافة لعرض القرآن الكريم وإظهاره، ولا تصبحَ حجابا دونه كما آلت إليه -بمرور الزمان- من جراء بعض المقلدين. وعندئذ تجدها تفسيرًا بين يدي القرآن وليست مصنفات قائمة بذاتها.
إن توجيه أنظار عامة الناس في الحاجات الدينية توجيها مباشرًا إلى القرآن الكريم، خطابِ اللّٰه العزيز الساطع بإعجازه والمحاطِ بهالة القدسية والذي يهز الوجدان بالإيمان دائما.. إنما يكون بثلاث طرق:إن توجيه أنظار عامة الناس في الحاجات الدينية توجيها مباشرًا إلى القرآن الكريم، خطابِ اللّٰه العزيز الساطع بإعجازه والمحاطِ بهالة القدسية والذي يهز الوجدان بالإيمان دائما.. إنما يكون بثلاث طرق:
١- إما إزالة ذلك الحجاب من أمام القرآن الكريم بتوجيه النقد وتجريح الثقة بأولئك المؤلِّفين للكتب الفقهية الذين يستحقون كل الاحترام والتوقير والثقة والاعتماد.. وهذا ظلم فاضح، وخطر جسيم، وإجحاف بحق أولئك الأئمة الأجلاء.١- إما إزالة ذلك الحجاب من أمام القرآن الكريم بتوجيه النقد وتجريح الثقة بأولئك المؤلِّفين للكتب الفقهية الذين يستحقون كل الاحترام والتوقير والثقة والاعتماد.. وهذا ظلم فاضح، وخطر جسيم، وإجحاف بحق أولئك الأئمة الأجلاء.
٢- أو تحويل تلك الكتب الفقهية تدريجيا إلى كتب يستشف منها فيض القرآن الكريم، أي تصبح تفسيرا له، ويمكن أن يتم هذا باتباع طرق تربوية منهجية خاصة حتى تبلغ تلك الكتبُ إلى ما يشبه كتبَ الأئمة المجتهدين من السلف الصالح أمثالِ "الموطأ" لمالك بن أنس و"الفقه الأكبر" لأبى حنيفة النعمان. فعندئذ لا يُقرأ كتاب "ابن حجر" -مثلًا- بقصدِ ما يقوله ابن حجر نفسه، بل يُقرأ لأجل فهم ما يَأْمُر به القرآن الكريم. وهذا الطريق بحاجة إلى زمن مديد.٢- أو تحويل تلك الكتب الفقهية تدريجيا إلى كتب يستشف منها فيض القرآن الكريم، أي تصبح تفسيرا له، ويمكن أن يتم هذا باتباع طرق تربوية منهجية خاصة حتى تبلغ تلك الكتبُ إلى ما يشبه كتبَ الأئمة المجتهدين من السلف الصالح أمثالِ "الموطأ" لمالك بن أنس و"الفقه الأكبر" لأبى حنيفة النعمان. فعندئذ لا يُقرأ كتاب "ابن حجر" -مثلًا- بقصدِ ما يقوله ابن حجر نفسه، بل يُقرأ لأجل فهم ما يَأْمُر به القرآن الكريم. وهذا الطريق بحاجة إلى زمن مديد.
— 328 —
٣- أو شد أنظار جمهور الناس دوما إلى مستوى أعلى من تلك الكتب -التي أصبحت حجابا- أي شدها باستمرار إلى القرآن الكريم وإظهاره فوقها دائما، مثلما يفعله أئمة الصوفية، وعندها تؤخذ الأحكام الشرعية والضروريات الدينية من منبعها الأساس وهو القرآن الكريم، أما الأمور الاجتهادية التي تَرِد بالواسطة فيمكن مراجعتها من مظانها.٣- أو شد أنظار جمهور الناس دوما إلى مستوى أعلى من تلك الكتب -التي أصبحت حجابا- أي شدها باستمرار إلى القرآن الكريم وإظهاره فوقها دائما، مثلما يفعله أئمة الصوفية، وعندها تؤخذ الأحكام الشرعية والضروريات الدينية من منبعها الأساس وهو القرآن الكريم، أما الأمور الاجتهادية التي تَرِد بالواسطة فيمكن مراجعتها من مظانها.
ولا يخفى أن ما يستشعره المرء من جاذبية في كلام الصوفي الحق ومن طلاوة في حديثه غيرُ ما يستشعره في وعظِ عالم في الفقه. فالفرق في هذا نابع من ذلك السر.ولا يخفى أن ما يستشعره المرء من جاذبية في كلام الصوفي الحق ومن طلاوة في حديثه غيرُ ما يستشعره في وعظِ عالم في الفقه. فالفرق في هذا نابع من ذلك السر.
ثم إنه من الأمور المقررة، أن ما يوليه عامة الناس من تقدير لشيء وتثمينهم له ليس نابعًا -على الأغلب- مما فيه من كمال، بل مما يشعرون نحوه من حاجة وبما يحسون تجاهه من رغبة؛ فالساعاتي الذي يأخذ أجرةً أكثرَ من عالم جليل مثالٌ يؤيد هذا.ثم إنه من الأمور المقررة، أن ما يوليه عامة الناس من تقدير لشيء وتثمينهم له ليس نابعًا -على الأغلب- مما فيه من كمال، بل مما يشعرون نحوه من حاجة وبما يحسون تجاهه من رغبة؛ فالساعاتي الذي يأخذ أجرةً أكثرَ من عالم جليل مثالٌ يؤيد هذا.
فلو وُجِّهَتْ حاجاتُ المسلمين الدينية كافة شطرَ القرآن الكريم مباشرة، لنال ذلك الكتابُ المبين من الرغبة والتوجه -الناشئةِ من الحاجة إليه- أضعافَ أضعافِ ما هو مشتَّت الآن من الرغبات نحو الألوف من الكتب، بل لكان القرآن الكريم مهيمنا هيمنة واضحة على النفوس، ولكانت أوامرُه الجليلة مطبَّقة منفَّذة كليا، ولَمَا كان يظل كتابا مباركا يُتَبَرك بتلاوته فحسب.فلو وُجِّهَتْ حاجاتُ المسلمين الدينية كافة شطرَ القرآن الكريم مباشرة، لنال ذلك الكتابُ المبين من الرغبة والتوجه -الناشئةِ من الحاجة إليه- أضعافَ أضعافِ ما هو مشتَّت الآن من الرغبات نحو الألوف من الكتب، بل لكان القرآن الكريم مهيمنا هيمنة واضحة على النفوس، ولكانت أوامرُه الجليلة مطبَّقة منفَّذة كليا، ولَمَا كان يظل كتابا مباركا يُتَبَرك بتلاوته فحسب.
هذا وإن هناك خطرًا عظيمًا في مزج الضروريات الدينية مع المسائل الجزئية الفرعية الخلافية، وجَعْلها كأنها تابعة لها، لأن الذي يرى الآخرين على خطأ -ونفسه على صواب- يدعي: أن مذهبي حق يحتمل الخطأَ والمذهب المخالف خطأ يحتمل الصوابَ!هذا وإن هناك خطرًا عظيمًا في مزج الضروريات الدينية مع المسائل الجزئية الفرعية الخلافية، وجَعْلها كأنها تابعة لها، لأن الذي يرى الآخرين على خطأ -ونفسه على صواب- يدعي: أن مذهبي حق يحتمل الخطأَ والمذهب المخالف خطأ يحتمل الصوابَ!
وحيث إن جمهور الناس يعجزون عن أن يميزوا تمييزًا واضحا بين الضروريات الدينية والأمور النظرية الممتزجة معها، تراهم يعممون -سهوًا أو وهمًا- الخطأ الذي يرونه في الأمور الاجتهادية على الأحكام كلها، ومن هنا تتبين جسامة الخطر.وحيث إن جمهور الناس يعجزون عن أن يميزوا تمييزًا واضحا بين الضروريات الدينية والأمور النظرية الممتزجة معها، تراهم يعممون -سهوًا أو وهمًا- الخطأ الذي يرونه في الأمور الاجتهادية على الأحكام كلها، ومن هنا تتبين جسامة الخطر.
والذي أراه أن من يخطّئ الآخرين -ويرى نفسه في صواب دائما- مصاب بمرضِ ضِيق الفكر وانحصارِ الذهن الناشئَين من حب النفس. ولاشك أنه مسؤول أمام رب العالمين عن تغافله عن شمولِ خطاب القرآن إلى البشرية كافة.والذي أراه أن من يخطّئ الآخرين -ويرى نفسه في صواب دائما- مصاب بمرضِ ضِيق الفكر وانحصارِ الذهن الناشئَين من حب النفس. ولاشك أنه مسؤول أمام رب العالمين عن تغافله عن شمولِ خطاب القرآن إلى البشرية كافة.
— 329 —
ثم إن فكر التخطئة هذا، منبعٌ ثر لسوء الظن بالآخرين، والانحيازِ، والتحزب في الوقت الذي يطالبنا الإسلام بحسن الظن والمحبة والوحدة! ويكفيه بُعدًا عن روح الإسلام ما شَقّ من جروح غائرة في أرواح المسلمين المتساندة، وما بثه من فرقة بين صفوفهم، فأبعدَهم عن أوامر القرآن الكريم.ثم إن فكر التخطئة هذا، منبعٌ ثر لسوء الظن بالآخرين، والانحيازِ، والتحزب في الوقت الذي يطالبنا الإسلام بحسن الظن والمحبة والوحدة! ويكفيه بُعدًا عن روح الإسلام ما شَقّ من جروح غائرة في أرواح المسلمين المتساندة، وما بثه من فرقة بين صفوفهم، فأبعدَهم عن أوامر القرآن الكريم.
بعد أن كتبتُ هذه المسألة بفترة قصيرة، تشرفتُ برؤيا الرسول الكريم (ص) في المنام؛ كنت في حظوةِ مجلسه الجليل في مدرسة دينية، سيعلمني من القرآن درسا. فعندما أتوا بالمصحف الشريف قام الرسول الكريم (ص) احترامًا للقرآن، فخطر لي آنئذ أن هذا إرشاد للامة لتوقير القرآن الكريم وإجلاله.بعد أن كتبتُ هذه المسألة بفترة قصيرة، تشرفتُ برؤيا الرسول الكريم (ص) في المنام؛ كنت في حظوةِ مجلسه الجليل في مدرسة دينية، سيعلمني من القرآن درسا. فعندما أتوا بالمصحف الشريف قام الرسول الكريم (ص) احترامًا للقرآن، فخطر لي آنئذ أن هذا إرشاد للامة لتوقير القرآن الكريم وإجلاله.
ثم حكيت الرؤيا لأحد الصالحين فعبَّره هكذا:ثم حكيت الرؤيا لأحد الصالحين فعبَّره هكذا:
إن هذه إشارة واضحة وبشرى عظيمة إلى أن القرآن الكريم سيحوز ما يليق به من مقام رفيع في العالم أجمع.إن هذه إشارة واضحة وبشرى عظيمة إلى أن القرآن الكريم سيحوز ما يليق به من مقام رفيع في العالم أجمع.
— 330 —
دعوة إلى إنشاء مجلس شورى للاجتهاد
(٭): لقد طالبتُ بهذه الفكرة أعضاءَ "تركيا الفتاة" إبان إعلان الدستور، فلم يوافقوا عليها، وبعد مضي اثنتي عشرة سنة طالبتُهم بها أيضًا فقبلوها ولكن المجلس النيابي كان قد حل. والآن أعرضها مرة أخرى على نقطة تمركز العالم الإسلامي. (المؤلف).(٭): لقد طالبتُ بهذه الفكرة أعضاءَ "تركيا الفتاة" إبان إعلان الدستور، فلم يوافقوا عليها، وبعد مضي اثنتي عشرة سنة طالبتُهم بها أيضًا فقبلوها ولكن المجلس النيابي كان قد حل. والآن أعرضها مرة أخرى على نقطة تمركز العالم الإسلامي. (المؤلف).
قال تعالى:قال تعالى:
وامرهم شورى بينهموامرهم شورى بينهم
(الشورى:٣٨)(الشورى:٣٨)
وشاورهم في الامروشاورهم في الامر
(آل عمران:١٥٩)(آل عمران:١٥٩)
يرينا التاريخ أنه: متى ما كان المسلمون متمسكين بدينهم فقد ترقوا بقدر تمسكهم بدينهم، بينما تدنوا كلما بدأ ضعف الدين يدب فيهم. بخلاف ما يحدث لأصحاب الأديان الأخرى؛ إذ متى ما تمسكوا بدينهم فقد أصبحوا كالوحوش الكاسرة ومتى ما ضعف لديهم الدين ترقوا في مضمار الحضارة.يرينا التاريخ أنه: متى ما كان المسلمون متمسكين بدينهم فقد ترقوا بقدر تمسكهم بدينهم، بينما تدنوا كلما بدأ ضعف الدين يدب فيهم. بخلاف ما يحدث لأصحاب الأديان الأخرى؛ إذ متى ما تمسكوا بدينهم فقد أصبحوا كالوحوش الكاسرة ومتى ما ضعف لديهم الدين ترقوا في مضمار الحضارة.
إن ظهور جمهور الأنبياء في الشرق رمزٌ من القدر الإلهي إلى أن المهيمن على شعور الشرقيين هو الدين؛ فما نراه في الوقت الحاضر من مظاهر اليقظة في أنحاء العالم الإسلامي تُثبت لنا أن الذي ينبه العالم الإسلامي وينقذه من الذل والهوان هو الشعور الديني ليس إلّا.إن ظهور جمهور الأنبياء في الشرق رمزٌ من القدر الإلهي إلى أن المهيمن على شعور الشرقيين هو الدين؛ فما نراه في الوقت الحاضر من مظاهر اليقظة في أنحاء العالم الإسلامي تُثبت لنا أن الذي ينبه العالم الإسلامي وينقذه من الذل والهوان هو الشعور الديني ليس إلّا.
وقد ثبت أيضًا أن الذي حافظ على هذه الدولة المسلمة (العثمانية) هو ذلك الشعور رغم جميع الثورات والمصادمات الدامية التي نشبت في أرجائها.. فنحن نتميز بهذه الخاصية عن الغرب، ولا نقاس بهم.وقد ثبت أيضًا أن الذي حافظ على هذه الدولة المسلمة (العثمانية) هو ذلك الشعور رغم جميع الثورات والمصادمات الدامية التي نشبت في أرجائها.. فنحن نتميز بهذه الخاصية عن الغرب، ولا نقاس بهم.
إن السلطنة والخلافة متحدتان بالذات ومتلازمتان لا تنفكان وإن كانت وجهةُ كل منهما مغايِرةً للأخرى.. وبناء على هذا فسلطاننا هو سلطان وهو خليفة في الوقت نفسه يمثل رمز العالم الإسلامي. فمن حيث السلطنة يشرف على ثلاثين مليونًا، ومن حيث الخلافة ينبغي أن يكون ركيزةَ ثلاثمائة مليون من المسلمين الذين تربطهم رابطة نورانية، وأن يكون موضع إمدادهم وعونهم.إن السلطنة والخلافة متحدتان بالذات ومتلازمتان لا تنفكان وإن كانت وجهةُ كل منهما مغايِرةً للأخرى.. وبناء على هذا فسلطاننا هو سلطان وهو خليفة في الوقت نفسه يمثل رمز العالم الإسلامي. فمن حيث السلطنة يشرف على ثلاثين مليونًا، ومن حيث الخلافة ينبغي أن يكون ركيزةَ ثلاثمائة مليون من المسلمين الذين تربطهم رابطة نورانية، وأن يكون موضع إمدادهم وعونهم.
— 331 —
فالوزطال تمثل السلطنة، أما المشيخة الإسلامية فهي تمثل الخلافة. فبينا نرى الوزارة تستند -أصلًا- إلى ثلاثة مجالسِ شورى -وقد لا تفي هذه المجالس بحاجاتها الكثيرة- نجد أن المشيخة قد أُودعت إلى اجتهاد شخص واحد، في وقتٍ تعقّدت فيه العلاقات وتشابكت حتى في أدق الأمور، فضلا عن الفوضى الرهيبة في الآراء الاجتهادية، وعلاوة على تشتت الأفكار وتدني الأخلاق المريع الناشئ من تسرب المدنية الزائفة فينا.فالوزطال تمثل السلطنة، أما المشيخة الإسلامية فهي تمثل الخلافة. فبينا نرى الوزارة تستند -أصلًا- إلى ثلاثة مجالسِ شورى -وقد لا تفي هذه المجالس بحاجاتها الكثيرة- نجد أن المشيخة قد أُودعت إلى اجتهاد شخص واحد، في وقتٍ تعقّدت فيه العلاقات وتشابكت حتى في أدق الأمور، فضلا عن الفوضى الرهيبة في الآراء الاجتهادية، وعلاوة على تشتت الأفكار وتدني الأخلاق المريع الناشئ من تسرب المدنية الزائفة فينا.
من المعلوم أن مقاومة الفرد تكون ضعيفة أمام المؤثرات الخارجية، فلقد ضُحي بكثير من أحكام الدين مسايرة للمؤثرات الخارجية.من المعلوم أن مقاومة الفرد تكون ضعيفة أمام المؤثرات الخارجية، فلقد ضُحي بكثير من أحكام الدين مسايرة للمؤثرات الخارجية.
وبينما كانت الأمور بسيطة والتسليمُ للعلماء وتقليدُهم جاريًا كانت المشيخة مودَعة إلى مجلس شورى -ولو بصورة غير منتظمة- ويتركب من شخصيات مرموقة، أما الآن وقد تعقدت الأمور ولم تعد بسيطة وارتخى عنان تقليد العلماء واتّباعِهم.. أقول كيف -يا ترى- يكون بمقدورِ شخصٍ واحد القيامُ بكل الأعباء؟وبينما كانت الأمور بسيطة والتسليمُ للعلماء وتقليدُهم جاريًا كانت المشيخة مودَعة إلى مجلس شورى -ولو بصورة غير منتظمة- ويتركب من شخصيات مرموقة، أما الآن وقد تعقدت الأمور ولم تعد بسيطة وارتخى عنان تقليد العلماء واتّباعِهم.. أقول كيف -يا ترى- يكون بمقدورِ شخصٍ واحد القيامُ بكل الأعباء؟
ولقد أظهر الزمان أن هذه المشيخة الإسلامية -التي تمثل الخلافة- ليست خاصة لأهل إسطنبول أو للدولة العثمانية، وإنما هي مؤسسة جليلة تعود للمسلمين عامة. فوضعها الحالي المنطفئ لا يؤهلها للقيام بأعباء إرشاد إسطنبول وحدها ناهيك عن إرشاد العالم الإسلامي!ولقد أظهر الزمان أن هذه المشيخة الإسلامية -التي تمثل الخلافة- ليست خاصة لأهل إسطنبول أو للدولة العثمانية، وإنما هي مؤسسة جليلة تعود للمسلمين عامة. فوضعها الحالي المنطفئ لا يؤهلها للقيام بأعباء إرشاد إسطنبول وحدها ناهيك عن إرشاد العالم الإسلامي!
لذا ينبغي أن تَؤُول هذه المشيخة إلى درجةٍ ومنزلة تتمكن بها من كسب ثقة العالم الإسلامي فتكون كالمرآة العاكسة لمشاكل المسلمين، وتغدو منبعًا فياضًا للاجتهادات والأفكار. وعندها تكون قد أدت مهمتها حق الأداء تجاه العالم الإسلامي.لذا ينبغي أن تَؤُول هذه المشيخة إلى درجةٍ ومنزلة تتمكن بها من كسب ثقة العالم الإسلامي فتكون كالمرآة العاكسة لمشاكل المسلمين، وتغدو منبعًا فياضًا للاجتهادات والأفكار. وعندها تكون قد أدت مهمتها حق الأداء تجاه العالم الإسلامي.
لسنا في الزمان الغابر، حيث كان الحاكم شخصا واحدا، ومفتيه ربما شخص واحد أيضًا، يصحح رأيه ويصوبه. فالزمان الآن زمان الجماعة والحاكم شخص معنوي ينبثق من روح الجماعة. فمجالس الشورى تملك تلك الشخصية، فالذي يفتي لمثل هذا الحاكم ينبغي أن يكون متجانسًا معه، أي ينبغي أن يكون شخصًا معنويا نابعا من مجلسِ شورى عالٍ، كي يتمكن من أن يُسمِع صوتَه للآخرين، ويَسُوقَ ذلك الحاكمَ إلى الصراط السوي في أمور الدين، وإلا فسيبقى صوته كطنين الذباب أمام الشخص المعنوي الناشئ من الجماعة، حتى لولسنا في الزمان الغابر، حيث كان الحاكم شخصا واحدا، ومفتيه ربما شخص واحد أيضًا، يصحح رأيه ويصوبه. فالزمان الآن زمان الجماعة والحاكم شخص معنوي ينبثق من روح الجماعة. فمجالس الشورى تملك تلك الشخصية، فالذي يفتي لمثل هذا الحاكم ينبغي أن يكون متجانسًا معه، أي ينبغي أن يكون شخصًا معنويا نابعا من مجلسِ شورى عالٍ، كي يتمكن من أن يُسمِع صوتَه للآخرين، ويَسُوقَ ذلك الحاكمَ إلى الصراط السوي في أمور الدين، وإلا فسيبقى صوته كطنين الذباب أمام الشخص المعنوي الناشئ من الجماعة، حتى لو
— 332 —
كان فردًا فذًا عظيما. فهذا الموقع الحساس يُعَرِّض قوة المسلمين الحيوية إلى الخطر مادام باقيًا على وضعه المنكفئ هذا، حتى يصحُّ لنا أن نقول:كان فردًا فذًا عظيما. فهذا الموقع الحساس يُعَرِّض قوة المسلمين الحيوية إلى الخطر مادام باقيًا على وضعه المنكفئ هذا، حتى يصحُّ لنا أن نقول:
إن الضعف الذي نراه في الدين، والإهمالَ الذي نشاهده في الشعائر الإسلامية، والفوضى التي ضربت أطنابها في الاجتهادات قد تفشت نتيجة ضعف المشيخة وانطفاء نورها، حيث إن الشخص الموجود خارج المشيخة يمكنه أن يحتفظ برأيه إزاء المشيخة المستندة إلى شخص واحد. بينما كلام شيخ الإسلام المستند إلى مجلس شورى المسلمين يجعل أكبرَ داهية يتخلى عن رأيه أو يحصر اجتهاده في نفسه في الأقل.إن الضعف الذي نراه في الدين، والإهمالَ الذي نشاهده في الشعائر الإسلامية، والفوضى التي ضربت أطنابها في الاجتهادات قد تفشت نتيجة ضعف المشيخة وانطفاء نورها، حيث إن الشخص الموجود خارج المشيخة يمكنه أن يحتفظ برأيه إزاء المشيخة المستندة إلى شخص واحد. بينما كلام شيخ الإسلام المستند إلى مجلس شورى المسلمين يجعل أكبرَ داهية يتخلى عن رأيه أو يحصر اجتهاده في نفسه في الأقل.
نعم، إن كل من يجد في نفسه كفاءة واستعدادا للاجتهاد يمكنه أن يجتهد، ولكن لا يكون هذا الاجتهاد موضع عمل إلّا عندما يقترن بتصديقِ نوعٍ من إجماع الجمهور. فمثل هذا الشيخ -أي شيخ الإسلام المستند إلى مجلس شورى- يكون قد نال هذا السر. فكما نرى في كتب الشريعة أن مدار الفتوى: الإجماع، ورأيُ الجمهور، يلزم الآن ذلك أيضًا ليكون فيصلًا قاطعًا لدابر الفوضى الناشبة في الآراء.نعم، إن كل من يجد في نفسه كفاءة واستعدادا للاجتهاد يمكنه أن يجتهد، ولكن لا يكون هذا الاجتهاد موضع عمل إلّا عندما يقترن بتصديقِ نوعٍ من إجماع الجمهور. فمثل هذا الشيخ -أي شيخ الإسلام المستند إلى مجلس شورى- يكون قد نال هذا السر. فكما نرى في كتب الشريعة أن مدار الفتوى: الإجماع، ورأيُ الجمهور، يلزم الآن ذلك أيضًا ليكون فيصلًا قاطعًا لدابر الفوضى الناشبة في الآراء.
إن الوزارة والمشيخة جناحا هذه الدولة المسلمة، فإن لم يكونا جناحين متساويين متكافئين فلا يدوم لها المضي، وإن مضت المشيخة على وضعها الحاضر فسوف تنسلخ عن كثير من المقدسات الدينية أمام اجتياح المدنية الفاسدة.إن الوزارة والمشيخة جناحا هذه الدولة المسلمة، فإن لم يكونا جناحين متساويين متكافئين فلا يدوم لها المضي، وإن مضت المشيخة على وضعها الحاضر فسوف تنسلخ عن كثير من المقدسات الدينية أمام اجتياح المدنية الفاسدة.
"الحاجة أستاذ لكل أمر". هذه قاعدة، فالحاجة شديدة لمثل هذا المجلس الشورى الشرعي، فإن لم يؤسَّس في مركز الخلافة فسيؤسس بالضرورة في مكان آخر."الحاجة أستاذ لكل أمر". هذه قاعدة، فالحاجة شديدة لمثل هذا المجلس الشورى الشرعي، فإن لم يؤسَّس في مركز الخلافة فسيؤسس بالضرورة في مكان آخر.
وعلى الرغم من أن القيام ببعض المقدمات يناسب أن يَسبق تأسيسَ هذا المجلس -كمؤسسة الجماعات الإسلامية وإلحاق الأوقاف بالمشيخة وأمثالها من الأمور- فإن الشروع بتأسيس المجلس مباشرة ثم تهيئة المقدمات له يحقق الغرض أيضًا. فالدوائر الانتخابية -للأعيان والنواب- رغم محدوديتها واختلاط وظائفها قد تكون لها تأثير بالواسطة، رغم أن الوضع يستوجب تأسيس مجلس شورى إسلامي خالص كي يتمكن كفالة المهمة السامية.وعلى الرغم من أن القيام ببعض المقدمات يناسب أن يَسبق تأسيسَ هذا المجلس -كمؤسسة الجماعات الإسلامية وإلحاق الأوقاف بالمشيخة وأمثالها من الأمور- فإن الشروع بتأسيس المجلس مباشرة ثم تهيئة المقدمات له يحقق الغرض أيضًا. فالدوائر الانتخابية -للأعيان والنواب- رغم محدوديتها واختلاط وظائفها قد تكون لها تأثير بالواسطة، رغم أن الوضع يستوجب تأسيس مجلس شورى إسلامي خالص كي يتمكن كفالة المهمة السامية.
— 333 —
إن استخدام أي شيء في غير موضعه يكون مآله التعطل، ولا يبين أثره المرجو منه؛ فدار الحكمة الإسلامية التي أنشئت لغاية عظيمة، إذا خرجت من طورها الحالي وأشركت في الشورى مع رؤساء الدوائر الأخرى في المشيخة وعُدّت من أعضائها، واستُدعي لها نحوٌ من عشرين من العلماء الأجلاء الموثوقين من أنحاء العالم الإسلامي كافة، عندها يمكن أن يكون هناك أساس لهذه المسألة الجسيمة.إن استخدام أي شيء في غير موضعه يكون مآله التعطل، ولا يبين أثره المرجو منه؛ فدار الحكمة الإسلامية التي أنشئت لغاية عظيمة، إذا خرجت من طورها الحالي وأشركت في الشورى مع رؤساء الدوائر الأخرى في المشيخة وعُدّت من أعضائها، واستُدعي لها نحوٌ من عشرين من العلماء الأجلاء الموثوقين من أنحاء العالم الإسلامي كافة، عندها يمكن أن يكون هناك أساس لهذه المسألة الجسيمة.
لا ينبغي أن نكون مترددين ومتخوفين، فلا نعطي الدنية والرشوة من ديننا بالتخوف والتردد. وتلعينُ المدنية الزائفة بما سببت من ضعف الدين، مما يشجع الخوف ويزيد الضعف ويقوي التأثيرات الخارجية.. فالمصلحة المرجحة المحققة لا تضحَّى لأجل مَضرة موهومة.لا ينبغي أن نكون مترددين ومتخوفين، فلا نعطي الدنية والرشوة من ديننا بالتخوف والتردد. وتلعينُ المدنية الزائفة بما سببت من ضعف الدين، مما يشجع الخوف ويزيد الضعف ويقوي التأثيرات الخارجية.. فالمصلحة المرجحة المحققة لا تضحَّى لأجل مَضرة موهومة.
— 334 —
حوار في رؤيا
"المعنى وكذا الألفاظ التي ظلت في الخاطر هي نفسها كما جاءت في الرؤيا""المعنى وكذا الألفاظ التي ظلت في الخاطر هي نفسها كما جاءت في الرؤيا"
كنت في أيلولِ سنة ١٩١٩ أتقلب في اضطراب شديد، من جراء اليأس البالغ الذي ولّدته حوادث الدهر؛ كنت أبحث عن نور بين هذه الظلمات المتكاثفة القاتمة.. لم أستطع أن أجده في يقظة هي رؤيا في منام. بل وجدته في رؤيَا صادقةٍ هي يقظةٌ في الحقيقة.كنت في أيلولِ سنة ١٩١٩ أتقلب في اضطراب شديد، من جراء اليأس البالغ الذي ولّدته حوادث الدهر؛ كنت أبحث عن نور بين هذه الظلمات المتكاثفة القاتمة.. لم أستطع أن أجده في يقظة هي رؤيا في منام. بل وجدته في رؤيَا صادقةٍ هي يقظةٌ في الحقيقة.
سأسجل هنا تلك النقاط التي استُنطقتُها وأُجريتْ على لساني من كلام، دون الخوض في التفاصيل. وهي كالآتي:سأسجل هنا تلك النقاط التي استُنطقتُها وأُجريتْ على لساني من كلام، دون الخوض في التفاصيل. وهي كالآتي:
دخلتُ عالَم المثال في ليلة من ليالي الجمعة. جاءني أحدهم وقال:دخلتُ عالَم المثال في ليلة من ليالي الجمعة. جاءني أحدهم وقال:
يدعوك مجلس موقر مهيب منعقد لبحث مصير العالم الإسلامي، وما آلت إليه حاله.يدعوك مجلس موقر مهيب منعقد لبحث مصير العالم الإسلامي، وما آلت إليه حاله.
فذهبتُ، ورأيت مجلسًا منورًا قد حضره السلف الصالحون، وممثلون من العصور؛ من كل عصر ممثل.. لم أر مثيلهم في الدنيا.. فتهيبت، ووقفت في الباب تأدبًا وإجلالًا.فذهبتُ، ورأيت مجلسًا منورًا قد حضره السلف الصالحون، وممثلون من العصور؛ من كل عصر ممثل.. لم أر مثيلهم في الدنيا.. فتهيبت، ووقفت في الباب تأدبًا وإجلالًا.
قال أحدهم موجهًا كلامه لي:قال أحدهم موجهًا كلامه لي:
يا رجل القدر!.. ويا رجل عصر النكبة والفتنة والهلاك!.. بيّن رأيك في هذا الموضوع. فإن لك رأيًا فيه.يا رجل القدر!.. ويا رجل عصر النكبة والفتنة والهلاك!.. بيّن رأيك في هذا الموضوع. فإن لك رأيًا فيه.
قلت وأنا واقف: سلوني أُجبْ!قلت وأنا واقف: سلوني أُجبْ!
قال أحدهم: ماذا ترى في عاقبة هذه الهزيمة التي آلت إليها الدولة العثمانية، وماذا كنتَ تتوقع أن يؤول إليه أمر الدولة العثمانية لو قُدِّر لها الانتصار؟.قال أحدهم: ماذا ترى في عاقبة هذه الهزيمة التي آلت إليها الدولة العثمانية، وماذا كنتَ تتوقع أن يؤول إليه أمر الدولة العثمانية لو قُدِّر لها الانتصار؟.
قلت: إن المصيبة ليست شرًا محضًا؛ فقد تنشأ السعادة من النكبة والبلاءِ، مثلما قد تفضي السعادة إلى بلاء.. فهذه الدولة الإسلامية التي أخذت على عاتقها -سابقًا- القيامَ بفريضة الجهاد -فرضًا كفائيًا- حفاظًا على العالم الإسلامي وهو كالجسد الواحد، ووضعت نفسهاقلت: إن المصيبة ليست شرًا محضًا؛ فقد تنشأ السعادة من النكبة والبلاءِ، مثلما قد تفضي السعادة إلى بلاء.. فهذه الدولة الإسلامية التي أخذت على عاتقها -سابقًا- القيامَ بفريضة الجهاد -فرضًا كفائيًا- حفاظًا على العالم الإسلامي وهو كالجسد الواحد، ووضعت نفسها
— 335 —
موضع التضحية والفداء لأجله، وحَملت راية الخلافة إعلاءً لكلمة اللّٰه وذودًا عن استقلال العالم الإسلامي.. ستعوِّض عما أصابها من مصيبة وستزيلها السعادةُ التي سوف يرفل بها عالم الإسلام؛ إذ عجّلتْ هذه المصيبةُ بعثَ الأُخُوّة الإسلامية ونماءَها في أرجاء العالم الإسلامي، تلك الأخوة التي هي جوهر حياتنا وروحنا. حتى إننا عندما كنا نتألم كان العالم الإسلامي يبكي، فلو أَوغلت أوروبا في إيلامنا لصرخ العالم الإسلامي... فلو متنا فسوف يموت عشرون مليونًا -من العثمانيين الأتراك- ولكن نُبعث ثلاثمائة (أي ثلاثمائة مليونٍ من المسلمين).موضع التضحية والفداء لأجله، وحَملت راية الخلافة إعلاءً لكلمة اللّٰه وذودًا عن استقلال العالم الإسلامي.. ستعوِّض عما أصابها من مصيبة وستزيلها السعادةُ التي سوف يرفل بها عالم الإسلام؛ إذ عجّلتْ هذه المصيبةُ بعثَ الأُخُوّة الإسلامية ونماءَها في أرجاء العالم الإسلامي، تلك الأخوة التي هي جوهر حياتنا وروحنا. حتى إننا عندما كنا نتألم كان العالم الإسلامي يبكي، فلو أَوغلت أوروبا في إيلامنا لصرخ العالم الإسلامي... فلو متنا فسوف يموت عشرون مليونًا -من العثمانيين الأتراك- ولكن نُبعث ثلاثمائة (أي ثلاثمائة مليونٍ من المسلمين).
نحن نعيش في عصر الخوارق؛ فبعد مضيّ سنتين أو ثلاث على موتنا سنُرى أحياءً يبعثون.نحن نعيش في عصر الخوارق؛ فبعد مضيّ سنتين أو ثلاث على موتنا سنُرى أحياءً يبعثون.
لقد فَقدنا بهذه الهزيمة سعادة عاجلة زائلة، ولكن تنتظرنا سعادة آجلة دائمة، فالذي يستبدل مستقبلًا زاهرًا فسيحًا بحال حاضرٍ جزئي متغير محدود، لاشك أنه رابح..لقد فَقدنا بهذه الهزيمة سعادة عاجلة زائلة، ولكن تنتظرنا سعادة آجلة دائمة، فالذي يستبدل مستقبلًا زاهرًا فسيحًا بحال حاضرٍ جزئي متغير محدود، لاشك أنه رابح..
وإذا بصوت من المجلس: "بيّن! وَضِّحْ ما تقول!"وإذا بصوت من المجلس: "بيّن! وَضِّحْ ما تقول!"
قلت: حروب الدول والأمم قد تخلت عن مواضعها لحروب الطبقات البشرية. والإنسانُ مثلما يرفض أن يكون أسيرًا لا يرضى أن يكون أجيرًا أيضًا.قلت: حروب الدول والأمم قد تخلت عن مواضعها لحروب الطبقات البشرية. والإنسانُ مثلما يرفض أن يكون أسيرًا لا يرضى أن يكون أجيرًا أيضًا.
فلو كنا منتصرين غالبين، لكنا ننجذب إلى ما لدى أعدائنا من الاستعمار والتسلط، وربما كنا نغلو في ذلك. علمًا أن ذلك التيار -التيار الاستعماري الاستبدادي- تيار ظالم ومنافٍ لطبيعة العالم الإسلامي، ومباين لمصالح الأكثرية المطلقة من أهل الإيمان، فضلًا عن أن عمره قصير، ومعرَّض للتمزق والتلاشي. ولو كنا متمسكين بذلك التيار لكنا نسوق العالم الإسلامي إلى ما ينافي طبيعته الفطرية.فلو كنا منتصرين غالبين، لكنا ننجذب إلى ما لدى أعدائنا من الاستعمار والتسلط، وربما كنا نغلو في ذلك. علمًا أن ذلك التيار -التيار الاستعماري الاستبدادي- تيار ظالم ومنافٍ لطبيعة العالم الإسلامي، ومباين لمصالح الأكثرية المطلقة من أهل الإيمان، فضلًا عن أن عمره قصير، ومعرَّض للتمزق والتلاشي. ولو كنا متمسكين بذلك التيار لكنا نسوق العالم الإسلامي إلى ما ينافي طبيعته الفطرية.
فهذه المدنية الخبيثة التي لم نرَ منها غير الضرر، وهي المرفوضة في نظر الشريعة، وقد طغت سيئاتُها على حسناتها، تحكم عليها مصلحةُ الإنسان بالنسخ، وتقضي عليها يقظةُ الإنسان وصحوتُه بالانقراض.فهذه المدنية الخبيثة التي لم نرَ منها غير الضرر، وهي المرفوضة في نظر الشريعة، وقد طغت سيئاتُها على حسناتها، تحكم عليها مصلحةُ الإنسان بالنسخ، وتقضي عليها يقظةُ الإنسان وصحوتُه بالانقراض.
فلو كنا منتصرين لكنا نتعهد حماية هذه المدنية السفيهة المتمردة الغدارة المتوحشة، معنًى، في أرجاء آسيا.فلو كنا منتصرين لكنا نتعهد حماية هذه المدنية السفيهة المتمردة الغدارة المتوحشة، معنًى، في أرجاء آسيا.
— 336 —
قال أحدهم من المجلس: لِمَ ترفض الشريعةُ هذه المدنية؟ (٭): إن قصدنا من المدنية هو محاسنها وجوانبها النافعة للبشرية، وليست سيئاتها وآثامها التي يلهث وراءها الحمقى ظنًا منهم أن تلك السيئات حسنات حتى أوردونا الهلاك، ولقد تلقت البشرية صفعتين مريعتين وهما الحربان العالميتان من جراء ما طفحت به كفةُ سيئات المدنية على حسناتها وتغلبت آثامها على محاسنها حتى أبادتا تلك المدنية الآثمة فقاءت دمًا لطخت به وجه الكرة الأرضية كله. نسأل اللّٰه أن تَغلب بقوة الإسلام في المستقبل محاسنُ المدنية لتطهّر وجه الأرض من لوثاتها وتَضْمَن السلام العام للبشرية قاطبة. (المؤلف)قال أحدهم من المجلس: لِمَ ترفض الشريعةُ هذه المدنية؟ (٭): إن قصدنا من المدنية هو محاسنها وجوانبها النافعة للبشرية، وليست سيئاتها وآثامها التي يلهث وراءها الحمقى ظنًا منهم أن تلك السيئات حسنات حتى أوردونا الهلاك، ولقد تلقت البشرية صفعتين مريعتين وهما الحربان العالميتان من جراء ما طفحت به كفةُ سيئات المدنية على حسناتها وتغلبت آثامها على محاسنها حتى أبادتا تلك المدنية الآثمة فقاءت دمًا لطخت به وجه الكرة الأرضية كله. نسأل اللّٰه أن تَغلب بقوة الإسلام في المستقبل محاسنُ المدنية لتطهّر وجه الأرض من لوثاتها وتَضْمَن السلام العام للبشرية قاطبة. (المؤلف)
قلت: لأنها تأسست على خمسة أسس سلبية:قلت: لأنها تأسست على خمسة أسس سلبية:
فنقطة استنادها هي: القوة، وهذه شأنها الاعتداء.فنقطة استنادها هي: القوة، وهذه شأنها الاعتداء.
وهدفها وقصدها: المنفعة، وهذه شأنها التزاحم.وهدفها وقصدها: المنفعة، وهذه شأنها التزاحم.
ودستورها في الحياة: الجدال والصراع، وهذا شأنه التنازع.ودستورها في الحياة: الجدال والصراع، وهذا شأنه التنازع.
والرابطة التي تربط المجموعات البشرية هي: العنصرية والقومية السلبية التي تنمو على حساب الآخرين. وهذه شأنها التصادم، كما نراه.والرابطة التي تربط المجموعات البشرية هي: العنصرية والقومية السلبية التي تنمو على حساب الآخرين. وهذه شأنها التصادم، كما نراه.
وخدمتها للبشرية خدمة فاتنة جذابة هي: تشجيع هوى المنفعة، وإثارة النفس الأمارة، وتطمين رغباتها وتسهيل مطاليبها. وهذا الهوى شأنه إسقاط الإنسان من درجة الملائكية إلى درك الحيوانية الكلبية. وبهذا تكون سببًا لمسخ الإنسان معنويًا.وخدمتها للبشرية خدمة فاتنة جذابة هي: تشجيع هوى المنفعة، وإثارة النفس الأمارة، وتطمين رغباتها وتسهيل مطاليبها. وهذا الهوى شأنه إسقاط الإنسان من درجة الملائكية إلى درك الحيوانية الكلبية. وبهذا تكون سببًا لمسخ الإنسان معنويًا.
فمعظم هؤلاء المدنيين لو انقلب باطنهم بظاهرهم لوجد الخيال تجاهه صور الذئاب والدببةِ والحيات والقردة والخنازير.فمعظم هؤلاء المدنيين لو انقلب باطنهم بظاهرهم لوجد الخيال تجاهه صور الذئاب والدببةِ والحيات والقردة والخنازير.
ولأجل هذا فقد دفعت هذه المدنية الحاضرة ثمانين بالمئة من البشرية إلى أحضان الشقاء، وأَخرجت عشرة بالمئة منها إلى سعادة مموهة زائفة، وظلت العشرة الباقية بين هؤلاء وأولئك، علمًا أن السعادة إنما تكون سعادة عندما تصبح عامة للكل أو للأكثرية؛ بيد أن سعادة هذه المدنية هي لأقل القليل من الناس.ولأجل هذا فقد دفعت هذه المدنية الحاضرة ثمانين بالمئة من البشرية إلى أحضان الشقاء، وأَخرجت عشرة بالمئة منها إلى سعادة مموهة زائفة، وظلت العشرة الباقية بين هؤلاء وأولئك، علمًا أن السعادة إنما تكون سعادة عندما تصبح عامة للكل أو للأكثرية؛ بيد أن سعادة هذه المدنية هي لأقل القليل من الناس.
لأجل كل هذا لا يَرضى القرآن الكريم بمدنية لا تَضْمَن سعادة الجميع أو لا تعم الغالبية العظمى.لأجل كل هذا لا يَرضى القرآن الكريم بمدنية لا تَضْمَن سعادة الجميع أو لا تعم الغالبية العظمى.
ثم إنه بتحكم الهوى الطليق من عقاله، تحولتْ الحاجاتُ غير الضرورية إلى ما يشبهثم إنه بتحكم الهوى الطليق من عقاله، تحولتْ الحاجاتُ غير الضرورية إلى ما يشبه
— 337 —
الضرورية، إذ بينما كان الإنسان محتاجًا إلى أربعة أشياء في حياة البداوة والبساطة إذا به في هذه المدنية يحتاج إلى مئة حاجة، وهكذا أردَته المدنية فقيرًا مدقعًا.الضرورية، إذ بينما كان الإنسان محتاجًا إلى أربعة أشياء في حياة البداوة والبساطة إذا به في هذه المدنية يحتاج إلى مئة حاجة، وهكذا أردَته المدنية فقيرًا مدقعًا.
ثم، لأن السعي والعمل لا يكفيان لمواجهة المصاريف المتزايدة، انساق الإنسان إلى مزاولة الخداع والحيلة وأكلِ الحرام... وهكذا فسد أساس الأخلاق.ثم، لأن السعي والعمل لا يكفيان لمواجهة المصاريف المتزايدة، انساق الإنسان إلى مزاولة الخداع والحيلة وأكلِ الحرام... وهكذا فسد أساس الأخلاق.
وبينما تعطي هذه المدنية الجماعةَ والنوعَ ثروةً وغنى وبهرجة إذا بها تجعل الفرد فقيرًا محتاجًا، فاسد الأخلاق.وبينما تعطي هذه المدنية الجماعةَ والنوعَ ثروةً وغنى وبهرجة إذا بها تجعل الفرد فقيرًا محتاجًا، فاسد الأخلاق.
ولقد قاءت هذه المدنية وحشيةً فاقت جميع القرون السابقة.ولقد قاءت هذه المدنية وحشيةً فاقت جميع القرون السابقة.
وإنه لجدير بالتأمل، استنكافُ العالم الإسلامي من هذه المدنية، وعدمُ تلهفه لها، وتحرجه من قبولها، لأن الهداية الإلهية في الشريعة الممتازة بخاصية الاستقلال والاستغناء عن الآخرين لا يمكن أن تطعَّم هذه الشريعة بالدهاء الروماني ولا أن تمتزج معها ولا يمكن أن تبلعها أو أن تتبعها.وإنه لجدير بالتأمل، استنكافُ العالم الإسلامي من هذه المدنية، وعدمُ تلهفه لها، وتحرجه من قبولها، لأن الهداية الإلهية في الشريعة الممتازة بخاصية الاستقلال والاستغناء عن الآخرين لا يمكن أن تطعَّم هذه الشريعة بالدهاء الروماني ولا أن تمتزج معها ولا يمكن أن تبلعها أو أن تتبعها.
إن دهاء الرومان واليونان -أي حضارتيهما- وهما التوأمان الناشئان من أصل واحد، قد حافظا على استقلالهما وخواصهما رغم مرور العصور وتبدل الأحوال ورغم المحاولات الجادة لمزجهما بالنصرانية أو إدماجها بهما، فلقد ظل كلٌ منهما كالماء والدهن لا يقبلان الامتزاج، بل إنهما يعيشان الآن بروحهما بأنماط متنوعة وأشكال مختلفة.إن دهاء الرومان واليونان -أي حضارتيهما- وهما التوأمان الناشئان من أصل واحد، قد حافظا على استقلالهما وخواصهما رغم مرور العصور وتبدل الأحوال ورغم المحاولات الجادة لمزجهما بالنصرانية أو إدماجها بهما، فلقد ظل كلٌ منهما كالماء والدهن لا يقبلان الامتزاج، بل إنهما يعيشان الآن بروحهما بأنماط متنوعة وأشكال مختلفة.
فلئن كان التوأمان -مع وجود عوامل المزج والدمج والأسباب الداعية له- لم يمتزجا طوال تلك الفترة، فكيف يمتزج نور الهداية الذي هو روح الشريعة مع ظلماتِ تلك المدنية التي أساسها دهاء روما! لا يمكن بحال من الأحوال أن يمتزجا أو يهضما معًا.فلئن كان التوأمان -مع وجود عوامل المزج والدمج والأسباب الداعية له- لم يمتزجا طوال تلك الفترة، فكيف يمتزج نور الهداية الذي هو روح الشريعة مع ظلماتِ تلك المدنية التي أساسها دهاء روما! لا يمكن بحال من الأحوال أن يمتزجا أو يهضما معًا.
قالوا: فما هي المدنية التي في الشريعة؟قالوا: فما هي المدنية التي في الشريعة؟
قلت: أما المدنية التي تأمرنا بها الشريعة الغراء وتتضمنها، فهي التي ستنكشف بانقشاع هذه المدنية الحاضرة، وتضع أسسًا إيجابية بَناءة مكانَ تلك الأسس النخرة الفاسدة السلبية.قلت: أما المدنية التي تأمرنا بها الشريعة الغراء وتتضمنها، فهي التي ستنكشف بانقشاع هذه المدنية الحاضرة، وتضع أسسًا إيجابية بَناءة مكانَ تلك الأسس النخرة الفاسدة السلبية.
نعم، إن نقطة استنادها هي الحق بدلًا من القوة. والحق من شأنه العدالة والتوازن. وهدفها: الفضيلة بدلًا من المنفعة، والفضيلة من شأنها المحبة والتجاذب.نعم، إن نقطة استنادها هي الحق بدلًا من القوة. والحق من شأنه العدالة والتوازن. وهدفها: الفضيلة بدلًا من المنفعة، والفضيلة من شأنها المحبة والتجاذب.
— 338 —
وجهة الوحدة فيها والرابطة التي تربط بها المجموعات البشرية: الرابطة الدينية، والوطنية، والمهنية بدلًا من العنصرية. وهذه شأنها الأخوّة الخالصة، والسلام والوئام، والذود عن البلاد عند اعتداء الأجانب.وجهة الوحدة فيها والرابطة التي تربط بها المجموعات البشرية: الرابطة الدينية، والوطنية، والمهنية بدلًا من العنصرية. وهذه شأنها الأخوّة الخالصة، والسلام والوئام، والذود عن البلاد عند اعتداء الأجانب.
ودستورها في الحياة: التعاون بدل الصراع والجدال، والتعاون من شأنه التساند والاتحاد.ودستورها في الحياة: التعاون بدل الصراع والجدال، والتعاون من شأنه التساند والاتحاد.
وتضع الهدى بدل الهوى ليكون حاكمًا على الخدمات التي تقدم للبشر، وشأن الهدى رفعُ الإنسانية إلى مراقي الكمالات، فهي إذ تحدد الهوى وتحدّ من النزعات النفسانية تُطَمئن الروح وتشوّقها إلى المعالي.وتضع الهدى بدل الهوى ليكون حاكمًا على الخدمات التي تقدم للبشر، وشأن الهدى رفعُ الإنسانية إلى مراقي الكمالات، فهي إذ تحدد الهوى وتحدّ من النزعات النفسانية تُطَمئن الروح وتشوّقها إلى المعالي.
بمعنى أننا بانهزامنا في الحرب تبعنا التيار الثاني الذي هو تيار المظلومين وجمهور الناس. فلئن كان المظلومون في غيرنا يشكلون ثمانين بالمئة منهم ففي المسلمين هم تسعون بل خمس وتسعون بالمئة.بمعنى أننا بانهزامنا في الحرب تبعنا التيار الثاني الذي هو تيار المظلومين وجمهور الناس. فلئن كان المظلومون في غيرنا يشكلون ثمانين بالمئة منهم ففي المسلمين هم تسعون بل خمس وتسعون بالمئة.
إن بقاء العالم الإسلامي مستغنيًا عن هذا التيار الثاني، أو معارضًا له، ظل دون مستند أو مرتكز، وهَدَر جميع مساعيه. فبدلًا من الذوبان والتميع تحت استيلاء المنتصِر، كان عليه أن يتصرف تصرف العاقل فيكيّف ذلك التيارَ إلى طراز إسلامي ويستخدمه، ذلك لأن عدو العدو صديق ما دام عدوًا له، وصديق العدو عدو مادام صديقًا له.إن بقاء العالم الإسلامي مستغنيًا عن هذا التيار الثاني، أو معارضًا له، ظل دون مستند أو مرتكز، وهَدَر جميع مساعيه. فبدلًا من الذوبان والتميع تحت استيلاء المنتصِر، كان عليه أن يتصرف تصرف العاقل فيكيّف ذلك التيارَ إلى طراز إسلامي ويستخدمه، ذلك لأن عدو العدو صديق ما دام عدوًا له، وصديق العدو عدو مادام صديقًا له.
إن هذين التيارين، أهدافهما متضادة، منافعهما متضادة، فلئن قال أحدهما: مُتْ، لقال الآخر: انبعث. فنفعُ أحدهما يسلتزم ضررنا واختلافَنا وتدنينا وضعفَنا مثلما تقتضي منفعةُ الآخر قوتنا واتحادنا بالضرورة.إن هذين التيارين، أهدافهما متضادة، منافعهما متضادة، فلئن قال أحدهما: مُتْ، لقال الآخر: انبعث. فنفعُ أحدهما يسلتزم ضررنا واختلافَنا وتدنينا وضعفَنا مثلما تقتضي منفعةُ الآخر قوتنا واتحادنا بالضرورة.
كانت خصومة الشرق تخنق انبعاث الإسلام وصحوته. وقد زالت وينبغي لها ذلك. أما خصومة الغرب فينبغي أن تدوم لأنها سبب مهم في تنامي الأخوّة الإسلامية ووحدتها.كانت خصومة الشرق تخنق انبعاث الإسلام وصحوته. وقد زالت وينبغي لها ذلك. أما خصومة الغرب فينبغي أن تدوم لأنها سبب مهم في تنامي الأخوّة الإسلامية ووحدتها.
وإذا بأمارات التصديق تتعالى من المجلس. فقالوا:وإذا بأمارات التصديق تتعالى من المجلس. فقالوا:
نعم، كونوا على أمل؛ إن أعظم صوت مُدَوٍ في انقلابات المستقبل هو صوت الإسلام الهادر.نعم، كونوا على أمل؛ إن أعظم صوت مُدَوٍ في انقلابات المستقبل هو صوت الإسلام الهادر.
— 339 —
وسأل أحدهم أيضًا:وسأل أحدهم أيضًا:
إن المصيبة نتيجة جناية، ومقدمة ثواب. فما الذي اقترفتم حتى حَكم عليكم القدر الإلهي بهذه المصيبة، إذ المصائب العامة تنزل لأخطاء الأكثرية؟ وما ثوابكم العاجل؟إن المصيبة نتيجة جناية، ومقدمة ثواب. فما الذي اقترفتم حتى حَكم عليكم القدر الإلهي بهذه المصيبة، إذ المصائب العامة تنزل لأخطاء الأكثرية؟ وما ثوابكم العاجل؟
قلت: مقدمتها إهمالنا لثلاثة أركان من أركان الإسلام؛ الصلاة، الصوم، الزكاة. إذ طَلب منا الخالقُ سبحانه ساعة واحدة فقط من أربع وعشرين ساعة لأداء الصلوات الخمس فتقاعسْنا عنها، فجازانا بتدريب شاق دائم لأربع وعشرين ساعة طوال خمس سنوات متواليات، أي أَرْغَمَنَا على نوع من الصلاة.. وإنه سبحانه طلب منا شهرًا من السنة نصوم فيه رحمة بنفوسنا، فعزّت علينا نفوسنا فأرغَمَنا على صومٍ طوالَ خمس سنوات، كفّارة لذنوبنا. وإنه سبحانه طلب منا الزكاة عُشرًا أو واحدًا من أربعين جزءًا من ماله الذي أنعم به علينا، فَبَخِلنَا وظلمنا، فأرغَمَنَا على دفع زكاة متراكمة. فی"الجزاء من جنس العمل".قلت: مقدمتها إهمالنا لثلاثة أركان من أركان الإسلام؛ الصلاة، الصوم، الزكاة. إذ طَلب منا الخالقُ سبحانه ساعة واحدة فقط من أربع وعشرين ساعة لأداء الصلوات الخمس فتقاعسْنا عنها، فجازانا بتدريب شاق دائم لأربع وعشرين ساعة طوال خمس سنوات متواليات، أي أَرْغَمَنَا على نوع من الصلاة.. وإنه سبحانه طلب منا شهرًا من السنة نصوم فيه رحمة بنفوسنا، فعزّت علينا نفوسنا فأرغَمَنا على صومٍ طوالَ خمس سنوات، كفّارة لذنوبنا. وإنه سبحانه طلب منا الزكاة عُشرًا أو واحدًا من أربعين جزءًا من ماله الذي أنعم به علينا، فَبَخِلنَا وظلمنا، فأرغَمَنَا على دفع زكاة متراكمة. فی"الجزاء من جنس العمل".
أما ثوابنا العاجل، فرفعُه سبحانه وتعالى خُمس هذه الأمة المذنبة -أي أربعة ملايين منهم- إلى مرتبة الولاية ومنحُهم درجة الشهادة والمجاهدين. فالمصيبة العامة الناشئة من خطأ العامة أزالت ذنوب الماضي.أما ثوابنا العاجل، فرفعُه سبحانه وتعالى خُمس هذه الأمة المذنبة -أي أربعة ملايين منهم- إلى مرتبة الولاية ومنحُهم درجة الشهادة والمجاهدين. فالمصيبة العامة الناشئة من خطأ العامة أزالت ذنوب الماضي.
فقال أحدهم أيضًا: إن كان آمرًا بخطأٍ ألقى الأمة إلى الهلاك؟فقال أحدهم أيضًا: إن كان آمرًا بخطأٍ ألقى الأمة إلى الهلاك؟
قلت: إن المُصاب يرجو الثواب؛ فإما أن تُعطى له حسنات الأمر الذي ارتكبه خطأً، وهي لا تعدّ شيئًا. أو تعطيه خزينة الغيب. وثوابه في مثل هذه الأمور من خزينة الغيب هي درجة الشهادة والمجاهدين.قلت: إن المُصاب يرجو الثواب؛ فإما أن تُعطى له حسنات الأمر الذي ارتكبه خطأً، وهي لا تعدّ شيئًا. أو تعطيه خزينة الغيب. وثوابه في مثل هذه الأمور من خزينة الغيب هي درجة الشهادة والمجاهدين.
رأيت أن المجلس قد استَحسن هذا الكلامَ. وانتبهتُ من النوم من شدة انفعالي. ووجدتُ نفسي في الفراش مشبِّكًا يديّ، يتصبب مني العرق.رأيت أن المجلس قد استَحسن هذا الكلامَ. وانتبهتُ من النوم من شدة انفعالي. ووجدتُ نفسي في الفراش مشبِّكًا يديّ، يتصبب مني العرق.
وهكذا مضت تلك الليلة.وهكذا مضت تلك الليلة.
— 340 —
وفي اليوم نفسه والأمل يطفح مني ذهبتُ إلى مجلس آخر، مجلس دنيوي فسألوني.وفي اليوم نفسه والأمل يطفح مني ذهبتُ إلى مجلس آخر، مجلس دنيوي فسألوني.
لِمَ لا تتدخل بالسياسة منذ مجيئك؟لِمَ لا تتدخل بالسياسة منذ مجيئك؟
قلت: أعوذ باللّٰه من الشيطان والسياسة.قلت: أعوذ باللّٰه من الشيطان والسياسة.
نعم، إن السياسة الحاضرة لإسطنبول شبيهة بالأنفلونزا تسبب الهذيان. فنحن لسنا متحركين ذاتيًا، بل نتحرك بالوساطة. فأوروبا تنفخ ونحن نرقص هنا، فهي تلقّن بالتنويم -المغناطيسي- ونحن نتصورها نابعة من أنفسنا ونجري أثر تلقينها بتخريب أعمى أصم. فمادام المنبع في أوروبا فالتيار القادم إما سيكون تيارًا سلبيًا أو إيجابيًا.نعم، إن السياسة الحاضرة لإسطنبول شبيهة بالأنفلونزا تسبب الهذيان. فنحن لسنا متحركين ذاتيًا، بل نتحرك بالوساطة. فأوروبا تنفخ ونحن نرقص هنا، فهي تلقّن بالتنويم -المغناطيسي- ونحن نتصورها نابعة من أنفسنا ونجري أثر تلقينها بتخريب أعمى أصم. فمادام المنبع في أوروبا فالتيار القادم إما سيكون تيارًا سلبيًا أو إيجابيًا.
فالذين يتبعون السلبي هم كالحَرفِ الذي يعرّف "دلّ على معنى في نفس غيره، أو لا يدل على معنى في نفسه" بمعنى أن جميع أفعاله ستكون لصالح الخارج مباشرة، لأن إرادته لا حكم لها. فلا تنفعه النية الخالصة. ولاسيما التيار سلبي فيكون أداة -لا تعقل- للخارج بضعف من جهتين.فالذين يتبعون السلبي هم كالحَرفِ الذي يعرّف "دلّ على معنى في نفس غيره، أو لا يدل على معنى في نفسه" بمعنى أن جميع أفعاله ستكون لصالح الخارج مباشرة، لأن إرادته لا حكم لها. فلا تنفعه النية الخالصة. ولاسيما التيار سلبي فيكون أداة -لا تعقل- للخارج بضعف من جهتين.
أما التيار الآخر الإيجابي فيلبس لبوس التأييد والموافقة من الداخل، فهو كالاسم الذي يعرّف بأنه ما "دلّ على معنى في نفسه". فأفعاله لنفسه، ولكن ما يتبعها للخارج. إلّا أنه لا يؤاخذ عليه لأن لازم المذهب ليس مذهبًا. ولا سيما إذا انضم بجهتين إلى الإيجابي والضعيف في التيار الخارجي، فيمكن أن يجعل الخارجَ أداةً له لا تشعر.أما التيار الآخر الإيجابي فيلبس لبوس التأييد والموافقة من الداخل، فهو كالاسم الذي يعرّف بأنه ما "دلّ على معنى في نفسه". فأفعاله لنفسه، ولكن ما يتبعها للخارج. إلّا أنه لا يؤاخذ عليه لأن لازم المذهب ليس مذهبًا. ولا سيما إذا انضم بجهتين إلى الإيجابي والضعيف في التيار الخارجي، فيمكن أن يجعل الخارجَ أداةً له لا تشعر.
قالوا: ألا ترى الإلحاد يتفشى؟ إنه من الضرورة الاندفاع إلى الميدان باسم الدين.قالوا: ألا ترى الإلحاد يتفشى؟ إنه من الضرورة الاندفاع إلى الميدان باسم الدين.
قلت: نعم، ضروري، ولكن بشرط قاطع هو أن يكون الدافع المحرك عشقُ الإسلام والحمية الدينية. إذ الخطورة هي أنه إن كان الدافع أو الموجّه هو السياسة أو التحيز، فالأول قد يعفى عنه حتى لو أخطأ بينما الثاني مسؤول عن عمله حتى لو أصاب.قلت: نعم، ضروري، ولكن بشرط قاطع هو أن يكون الدافع المحرك عشقُ الإسلام والحمية الدينية. إذ الخطورة هي أنه إن كان الدافع أو الموجّه هو السياسة أو التحيز، فالأول قد يعفى عنه حتى لو أخطأ بينما الثاني مسؤول عن عمله حتى لو أصاب.
قيل: كيف نفهم ذلك؟قيل: كيف نفهم ذلك؟
قلت: مَن فضّل رفيقه السياسي الفاسق على متدين يخالف رأيه السياسي، بإساءة الظن به، فالدافع إذن هو السياسة.قلت: مَن فضّل رفيقه السياسي الفاسق على متدين يخالف رأيه السياسي، بإساءة الظن به، فالدافع إذن هو السياسة.
ثم إن إظهار الدين الذي هو ملك مقدس للناس كافة -بالتحيز والتحزب- أنه أخصثم إن إظهار الدين الذي هو ملك مقدس للناس كافة -بالتحيز والتحزب- أنه أخص
— 341 —
بمن في مسلكه دون غيره، يثير الأكثرية الغالبة ضد الدين، فيكون سببًا في التهوين من شأن الدين.. فالدافع إذن هو التحيز.بمن في مسلكه دون غيره، يثير الأكثرية الغالبة ضد الدين، فيكون سببًا في التهوين من شأن الدين.. فالدافع إذن هو التحيز.
مثال: يتصارع اثنان فما إن يشعر أحدهما أنه سيُغلب، عليه أن يعطي القرآن الذي بيده إلى القوي ليقوم الآخر بحمايته ولئلا يسقط القرآن معه في الوحل، مُظهِرًا محبته وتبجيله للقرآن، فتكون محبته للقرآن لكونه قرآنًا، ولكن لو اتخذه تُرْسًا تجاه القوي، فإنه يثير غضبه بدلًا من أن يحرك غيرته لحمايته.مثال: يتصارع اثنان فما إن يشعر أحدهما أنه سيُغلب، عليه أن يعطي القرآن الذي بيده إلى القوي ليقوم الآخر بحمايته ولئلا يسقط القرآن معه في الوحل، مُظهِرًا محبته وتبجيله للقرآن، فتكون محبته للقرآن لكونه قرآنًا، ولكن لو اتخذه تُرْسًا تجاه القوي، فإنه يثير غضبه بدلًا من أن يحرك غيرته لحمايته.
فمن يحرم القرآنَ من خادم قوي ويجعلْه في يد ضعيف، حتى إذا سقط سقط معه أيضًا، فهذا يعني أنه يحب القرآن لنفسه لا للقرآن.فمن يحرم القرآنَ من خادم قوي ويجعلْه في يد ضعيف، حتى إذا سقط سقط معه أيضًا، فهذا يعني أنه يحب القرآن لنفسه لا للقرآن.
نعم، إن خدمة الدين وسَوق الناس إليه إنما تكون بالحث على الالتزام وتذكير أصحابه بوظائفهم الدينية. وبخلاف ذلك، فإن مخاطبتهم بی"إنكم ملحدون"، يسوقهم إلى التعدي.نعم، إن خدمة الدين وسَوق الناس إليه إنما تكون بالحث على الالتزام وتذكير أصحابه بوظائفهم الدينية. وبخلاف ذلك، فإن مخاطبتهم بی"إنكم ملحدون"، يسوقهم إلى التعدي.
ألا لا يُستغلَّ الدينُ في الداخل في الأمور السلبية التخريبية. ولقد رأيتم الاعتداء على الشريعة بظن أن الخليفة الذي دام حكمه ثلاثين سنة قد استُغل في إجراءات سياسية سلبية. تُرى مَن الذي يستفيد من آراء السياسيين السلبيين الحاليين؟ أتعرفونهم؟.. إنني أرى أنهم الخصوم الألداء الذين غرزوا خناجرهم في قلب الإسلام.ألا لا يُستغلَّ الدينُ في الداخل في الأمور السلبية التخريبية. ولقد رأيتم الاعتداء على الشريعة بظن أن الخليفة الذي دام حكمه ثلاثين سنة قد استُغل في إجراءات سياسية سلبية. تُرى مَن الذي يستفيد من آراء السياسيين السلبيين الحاليين؟ أتعرفونهم؟.. إنني أرى أنهم الخصوم الألداء الذين غرزوا خناجرهم في قلب الإسلام.
قالوا: كنتَ تعارض الاتحاد والترقي، إلّا أنك تسكت عنهم الآن.قالوا: كنتَ تعارض الاتحاد والترقي، إلّا أنك تسكت عنهم الآن.
قلت: لكثرة هجوم الأعداء عليهم.قلت: لكثرة هجوم الأعداء عليهم.
إن هدف الهجوم الذي يشنّه الأعداء هو العزم والثبات اللذان يتحلون بهما وعدمُ كونهم وسيلة لتنفيذ مآرب الأعداء في تسميم أفكار المسلمين. وهذا من حسناتهم.إن هدف الهجوم الذي يشنّه الأعداء هو العزم والثبات اللذان يتحلون بهما وعدمُ كونهم وسيلة لتنفيذ مآرب الأعداء في تسميم أفكار المسلمين. وهذا من حسناتهم.
إنني أرى أن الطريق طريقان؛ ككفتي الميزان؛ خفة إحداهما تولد ثقل الأخرى.إنني أرى أن الطريق طريقان؛ ككفتي الميزان؛ خفة إحداهما تولد ثقل الأخرى.
فأنا لا أصفع أنور بجانب "انترانيك"، ولا أصفع "سعيد حليم" بجانب "فنزيلوس". وفي نظري أن الذي يصفعهما سافل منحط.فأنا لا أصفع أنور بجانب "انترانيك"، ولا أصفع "سعيد حليم" بجانب "فنزيلوس". وفي نظري أن الذي يصفعهما سافل منحط.
قالوا: التحزب ضرورة من ضروريات المشروطية.قالوا: التحزب ضرورة من ضروريات المشروطية.
— 342 —
قلت: إن خطوط الأفكار عندنا بدلًا من أن تتقارب للتلاقي تنحرف مبتعدة الواحدة عن الأخرى كلما امتدت. لذا لا نجد نقطة التلاقي، لا في الوطن، ولا في الكرة الأرضية. فالأفكار أشبه ما تكون بالوجود والعدم لا يجتمعان، حيث إن وجود أحدهما يقتضي عدم الآخر.قلت: إن خطوط الأفكار عندنا بدلًا من أن تتقارب للتلاقي تنحرف مبتعدة الواحدة عن الأخرى كلما امتدت. لذا لا نجد نقطة التلاقي، لا في الوطن، ولا في الكرة الأرضية. فالأفكار أشبه ما تكون بالوجود والعدم لا يجتمعان، حيث إن وجود أحدهما يقتضي عدم الآخر.
إن العناد يلزم أحيانًا المغالين في التعصب الضلال والباطل، حتى إذا ساعد الشيطان أحدهم قال له: "إنه -أي الشيطان- مَلك" ويترحم عليه، بينما إذا رأى ملَكًا في صفِّ مَن يخالفه في الرأي، قال: "إنه شيطان قد بدل ملابسه"، فيبدأ بمعاداته ويلعنه. ويرى الأمارة الواهية برهانًا بظنه الحسن، بينما يرى البرهان أمارة واهية بسوء الظن، كمن ينظر في المنظار أحد طرفيه الذي يقرّب والآخر يبعّد الشيء. وهذا ظلم فاضح يبيّن الحكمة في الآية الكريمة:إن العناد يلزم أحيانًا المغالين في التعصب الضلال والباطل، حتى إذا ساعد الشيطان أحدهم قال له: "إنه -أي الشيطان- مَلك" ويترحم عليه، بينما إذا رأى ملَكًا في صفِّ مَن يخالفه في الرأي، قال: "إنه شيطان قد بدل ملابسه"، فيبدأ بمعاداته ويلعنه. ويرى الأمارة الواهية برهانًا بظنه الحسن، بينما يرى البرهان أمارة واهية بسوء الظن، كمن ينظر في المنظار أحد طرفيه الذي يقرّب والآخر يبعّد الشيء. وهذا ظلم فاضح يبيّن الحكمة في الآية الكريمة:
إن الانسان لظلوم كفارإن الانسان لظلوم كفار
(إبراهيم:٣٤) وذلك لأن قواه وميوله لم تتحدد فطرةً بخلاف الحيوان، فميله -أي الإنسان- نحو الظلم لا يحد ولا سيما إذا انضمت إلى ذلك الميل الأشكال الخبيثة للأنانية كالإعجاب بالنفس وتحري المصلحة الشخصية والكبر والعناد والغرور، تتولد جرائم بشعة لم تجد البشرية لها اسمًا، ولا جزاء لها إلّا نار جهنم، مثلما هي دليل على ضرورة وجودها.(إبراهيم:٣٤) وذلك لأن قواه وميوله لم تتحدد فطرةً بخلاف الحيوان، فميله -أي الإنسان- نحو الظلم لا يحد ولا سيما إذا انضمت إلى ذلك الميل الأشكال الخبيثة للأنانية كالإعجاب بالنفس وتحري المصلحة الشخصية والكبر والعناد والغرور، تتولد جرائم بشعة لم تجد البشرية لها اسمًا، ولا جزاء لها إلّا نار جهنم، مثلما هي دليل على ضرورة وجودها.
فمثلًا: إذا استاء من صفةٍ جانية لشخص، فإنه يشمل ظلمه إلى جميع صفاته البريئة أيضًا بل إلى أحبته بل إلى من في مسلكه، فيكون متمردًا أمام الآية الكريمةفمثلًا: إذا استاء من صفةٍ جانية لشخص، فإنه يشمل ظلمه إلى جميع صفاته البريئة أيضًا بل إلى أحبته بل إلى من في مسلكه، فيكون متمردًا أمام الآية الكريمة
ولا تزر وازرة وزر اخرىولا تزر وازرة وزر اخرى
(الأنعام:١٦٤).(الأنعام:١٦٤).
ومثلًا: قد قال أحد الحريصين بدافع الانتقام: سيُغلب الإسلام، وسيتمزق قلبه. فلأجل أن يظهر صدق كلامه المشؤوم النابع من روح سقيمة وفكر كاذب، يتمنى أن يُهان المسلمون ويُصفِّق له ويتلذذ من ضربات العدو. فهذا التصفيق والترحيب واللذة جعلت الإسلام في موضع مجروح.ومثلًا: قد قال أحد الحريصين بدافع الانتقام: سيُغلب الإسلام، وسيتمزق قلبه. فلأجل أن يظهر صدق كلامه المشؤوم النابع من روح سقيمة وفكر كاذب، يتمنى أن يُهان المسلمون ويُصفِّق له ويتلذذ من ضربات العدو. فهذا التصفيق والترحيب واللذة جعلت الإسلام في موضع مجروح.
حيث العدو الذي غرز خنجره في قلب الإسلام لا يكتفي بسكوتنا عليه بل يقول: رحِّب بي، تلذَّذْ من أعمالي، وكنّ لي حِبًا...حيث العدو الذي غرز خنجره في قلب الإسلام لا يكتفي بسكوتنا عليه بل يقول: رحِّب بي، تلذَّذْ من أعمالي، وكنّ لي حِبًا...
— 343 —
فدونكم ذنبًا عظيمًا وظلمًا شنيعًا لا يجازيهما إلّا ميزان الحشر الأعظم.فدونكم ذنبًا عظيمًا وظلمًا شنيعًا لا يجازيهما إلّا ميزان الحشر الأعظم.
قيل: كنا نعلم أننا نُغلب، فقد دفعونا إلى المصيبة عن علم.قيل: كنا نعلم أننا نُغلب، فقد دفعونا إلى المصيبة عن علم.
قلت: كيف تكون نتيجة الحرب بديهيًا بالنسبة لكم وأنتم لا ثقافة لكم؛ وتكون خافية عن شخص عظيم كهندنبرغ؟ أخشى أن يكون ما تسمونه فكرًا هو رغبة، والعياذ باللّٰه. إذ يلبس الانتقامُ الشخصي الظالم أحيانًا لباس الفكر. يا هؤلاء لقد وقعتم في طين نجس تلوثون وجوهكم به وكأنه المسك والعنبر؟قلت: كيف تكون نتيجة الحرب بديهيًا بالنسبة لكم وأنتم لا ثقافة لكم؛ وتكون خافية عن شخص عظيم كهندنبرغ؟ أخشى أن يكون ما تسمونه فكرًا هو رغبة، والعياذ باللّٰه. إذ يلبس الانتقامُ الشخصي الظالم أحيانًا لباس الفكر. يا هؤلاء لقد وقعتم في طين نجس تلوثون وجوهكم به وكأنه المسك والعنبر؟
فهذا إيضاحي وبياني لما دار في مجلس مثالي في الليل المنير وفي محفل الدنيويين في النهار المظلم. فليست هذه المحاورة من بنات الفكر ولم تَسِل من العقل سيلانًا بل تفجرت من القلب. فإن شئت فاقبلها وإن شئت رُدَّها وارفضها، ولكن بشرط أن تفهمها.فهذا إيضاحي وبياني لما دار في مجلس مثالي في الليل المنير وفي محفل الدنيويين في النهار المظلم. فليست هذه المحاورة من بنات الفكر ولم تَسِل من العقل سيلانًا بل تفجرت من القلب. فإن شئت فاقبلها وإن شئت رُدَّها وارفضها، ولكن بشرط أن تفهمها.
— 344 —
ذيل الرؤيا
سكت في الحج في أثناء سرده الرؤيا، لأن إهمال الحج وإهمال ما ينطوي عليه من حكم لا يُنزل المصيبة وحدها بل ينزل غضب اللّٰه وقهر الجبار. وجزاؤه ليس كفارة الذنوب بل كثّارتها.سكت في الحج في أثناء سرده الرؤيا، لأن إهمال الحج وإهمال ما ينطوي عليه من حكم لا يُنزل المصيبة وحدها بل ينزل غضب اللّٰه وقهر الجبار. وجزاؤه ليس كفارة الذنوب بل كثّارتها.
نعم، إن إهمال السياسة الإسلامية الرفيعة في الحج والمتضمنة توحيد الأفكار بالتعارف وتشريك المساعي بالتعاون هو الذي أدّى إلى تهيئة الوسط الملائم للأعداء ليستخدموا ملايين المسلمين في العداء للإسلام.نعم، إن إهمال السياسة الإسلامية الرفيعة في الحج والمتضمنة توحيد الأفكار بالتعارف وتشريك المساعي بالتعاون هو الذي أدّى إلى تهيئة الوسط الملائم للأعداء ليستخدموا ملايين المسلمين في العداء للإسلام.
فها هو الهندي جالس يبكي على رأس أبيه الذي قتله، ظنًا منه أنه عدوّه.فها هو الهندي جالس يبكي على رأس أبيه الذي قتله، ظنًا منه أنه عدوّه.
وها هما التتار والقفقاس، واقفان عند قدمَيْ جثةٍ ساعدا على قتلها.. وبعد فوات الأوان يدركان أنها والداهما.وها هما التتار والقفقاس، واقفان عند قدمَيْ جثةٍ ساعدا على قتلها.. وبعد فوات الأوان يدركان أنها والداهما.
وها هم العرب قتلوا شقيقهم البطل خطأً، ومن حيرتهم لا يعرفون كيف يبكون وينتحبون.وها هم العرب قتلوا شقيقهم البطل خطأً، ومن حيرتهم لا يعرفون كيف يبكون وينتحبون.
وهاهي إفريقيا قتلت أخاها دون علم به، والآن تصرخ وتولول.وهاهي إفريقيا قتلت أخاها دون علم به، والآن تصرخ وتولول.
وها هو العالم الإسلامي ساعد على قتل ولده المقدام غافلًا دون علم به، فهو يلطم وينفّش شعره كالوالدة الحنون.وها هو العالم الإسلامي ساعد على قتل ولده المقدام غافلًا دون علم به، فهو يلطم وينفّش شعره كالوالدة الحنون.
فالملايين من المسلمين دُفعوا إلى سياحات طويلة في العالم، تحت لواء العدو الذي هو الشر المحض، بدلًا من شدّ الرحال إلى الحج وهو الخير المحض.فالملايين من المسلمين دُفعوا إلى سياحات طويلة في العالم، تحت لواء العدو الذي هو الشر المحض، بدلًا من شدّ الرحال إلى الحج وهو الخير المحض.
فاعتبروا!فاعتبروا!
(كما أن الضرورات تبيح المحظورات، كذلك تسهّل المشكلات).(كما أن الضرورات تبيح المحظورات، كذلك تسهّل المشكلات).
إن الدجاجة التي يضرب بها المثل في الخوف والجبن تهاجم الجاموس الضخم حفاظًا على فراخها.. فها هي الجسارة الفائقة.إن الدجاجة التي يضرب بها المثل في الخوف والجبن تهاجم الجاموس الضخم حفاظًا على فراخها.. فها هي الجسارة الفائقة.
— 345 —
وخوف العنز من الذئب يضرب به المثل، إلّا أن خوفه ينقلب إلى دفاع ومقاومة في حالة الاضطرار حتى يقارع الذئب.. فها هي الشجاعة الخارقة.وخوف العنز من الذئب يضرب به المثل، إلّا أن خوفه ينقلب إلى دفاع ومقاومة في حالة الاضطرار حتى يقارع الذئب.. فها هي الشجاعة الخارقة.
نعم، إن الميل الفطري لا يُقاوَم، فغرفة من ماء إذا وضعت في كرة من حديد، فتّت الماءُ الحديدَ كلما تعرض للبرودة في الشتاء، وذلك لميله إلى الانبساط والتمدد.نعم، إن الميل الفطري لا يُقاوَم، فغرفة من ماء إذا وضعت في كرة من حديد، فتّت الماءُ الحديدَ كلما تعرض للبرودة في الشتاء، وذلك لميله إلى الانبساط والتمدد.
فجسارة الدجاجة الرؤوم على فراخها.. وشجاعة الاضطرار لدى العنز العزيز النفس يمثلان هيجانًا فطريًا.. فمثل هذا الهيجان الفطري إذا تعرض له ظلم الكافر البارد، فتّت كل شيء أمامه كالماء في كرة الحديد. (والقرويون الروس أمثلة شهود على هذا).فجسارة الدجاجة الرؤوم على فراخها.. وشجاعة الاضطرار لدى العنز العزيز النفس يمثلان هيجانًا فطريًا.. فمثل هذا الهيجان الفطري إذا تعرض له ظلم الكافر البارد، فتّت كل شيء أمامه كالماء في كرة الحديد. (والقرويون الروس أمثلة شهود على هذا).
ومع هذا فإن الشهامة الخارقة التي تنطوي عليها ماهية الإيمان، والشجاعة التي تتحدى العالم الكامنة في طبيعة العزة الإسلامية يمكن أن تُظهر المعجزات في كل وقت وآن بانبساط الأخوة الإسلامية وتَوَسُّعِها.ومع هذا فإن الشهامة الخارقة التي تنطوي عليها ماهية الإيمان، والشجاعة التي تتحدى العالم الكامنة في طبيعة العزة الإسلامية يمكن أن تُظهر المعجزات في كل وقت وآن بانبساط الأخوة الإسلامية وتَوَسُّعِها.
ستشرق شمس الحقيقة يومًاستشرق شمس الحقيقة يومًا
أفيظل العالم في ظلام إلى الأبد؟أفيظل العالم في ظلام إلى الأبد؟
— 346 —
ذيل الذيل
لدواء اليأس لدواء اليأس
[٭]: رسالة "دواء اليأس" هي "الخطبة الشامية" وذيلها "تشخيص العلة" وهذا البحث ذيل لذيلها. إلّا أنه نشر مع هذه الرسالة فأبقيناه في موضعه. (المترجم).[٭]: رسالة "دواء اليأس" هي "الخطبة الشامية" وذيلها "تشخيص العلة" وهذا البحث ذيل لذيلها. إلّا أنه نشر مع هذه الرسالة فأبقيناه في موضعه. (المترجم).
الحمد للّٰه الذي قال:الحمد للّٰه الذي قال:
ولا يغتب بعضكم بعضًاولا يغتب بعضكم بعضًا
(الحجرات:١٢).(الحجرات:١٢).
والصلاة على محمد الذي قال: "من قال: هلك الناس هلك الناس فهو أهلكهم". [٭]: مسلم (٤/٢٠٢٤، رقم ٢٦٢٣)؛ أبو داود (٤/٢٩٦، رقم ٤٩٨٣)؛ أحمد (٢/٣٤٢، رقم ٨٤٩٥) عن أبي هريرة أن رسول اللّٰه (ص) قال: "إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم".والصلاة على محمد الذي قال: "من قال: هلك الناس هلك الناس فهو أهلكهم". [٭]: مسلم (٤/٢٠٢٤، رقم ٢٦٢٣)؛ أبو داود (٤/٢٩٦، رقم ٤٩٨٣)؛ أحمد (٢/٣٤٢، رقم ٨٤٩٥) عن أبي هريرة أن رسول اللّٰه (ص) قال: "إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم".
فإن محاكم التفتيش المدنية لهذا العصر، أنجبت لقطاءها -غير الشرعيين- باستعمالها وسائل رهيبة في تلقيح بعض الأذهان، وتجري بهم حقدها الدفين على الإسلام للثأر منه، محاوِلةً فتح الباب أمام ما يصرف المسلمين عن الدين، أو جَعْلهم في الأقل مهملين له، أو بإمالتهم نحو النصرانية، أو التخلي عن الإسلام بإلقاء الشبهات والشكوك في العقول، وتشيع بهذا مكرًا سيئًا هو الآتي:فإن محاكم التفتيش المدنية لهذا العصر، أنجبت لقطاءها -غير الشرعيين- باستعمالها وسائل رهيبة في تلقيح بعض الأذهان، وتجري بهم حقدها الدفين على الإسلام للثأر منه، محاوِلةً فتح الباب أمام ما يصرف المسلمين عن الدين، أو جَعْلهم في الأقل مهملين له، أو بإمالتهم نحو النصرانية، أو التخلي عن الإسلام بإلقاء الشبهات والشكوك في العقول، وتشيع بهذا مكرًا سيئًا هو الآتي:
"أيها المسلم! تأمل، أينما وجد مسلم فهو فقير، غافل، جاهل إلى حدٍّ ما، بينما النصراني أينما حلّ فهو متحضر، يقظ، صاحب ثروة... وهذا يعني.. الخ..""أيها المسلم! تأمل، أينما وجد مسلم فهو فقير، غافل، جاهل إلى حدٍّ ما، بينما النصراني أينما حلّ فهو متحضر، يقظ، صاحب ثروة... وهذا يعني.. الخ.."
وأنا أقول: أيها المسلم لا ترخِ يدك عن الإسلام الذي هو حامي وجودنا وكياننا تجاه الدمار الذي تولّده هذه النتيجة المُخيفة لتقدم أوروبا، بل عض عليه بالنواجذ واستعصم به بقوة، وإلّا فمصيرك الهلاك.وأنا أقول: أيها المسلم لا ترخِ يدك عن الإسلام الذي هو حامي وجودنا وكياننا تجاه الدمار الذي تولّده هذه النتيجة المُخيفة لتقدم أوروبا، بل عض عليه بالنواجذ واستعصم به بقوة، وإلّا فمصيرك الهلاك.
نعم، نحن نتدنى إلى أسفل وهم يرقون إلى أعلى، ولهذا سببان اثنان: أحدهما مادي، والآخر معنوي.نعم، نحن نتدنى إلى أسفل وهم يرقون إلى أعلى، ولهذا سببان اثنان: أحدهما مادي، والآخر معنوي.
السبب الأول: الوضع الفطري لأوروبا التي هي كنيسة النصرانية عامة، ومنبع حياتها، فهي ضيقة، جميلة، تملك الحديد، متعرجة السواحل، تلتف فيها الأنهار والبحار التفاف الأمعاء في الجسد، مناخها بارد.السبب الأول: الوضع الفطري لأوروبا التي هي كنيسة النصرانية عامة، ومنبع حياتها، فهي ضيقة، جميلة، تملك الحديد، متعرجة السواحل، تلتف فيها الأنهار والبحار التفاف الأمعاء في الجسد، مناخها بارد.
— 347 —
نعم، إن أوروبا على الرغم من كونها عُشر الخمس للكرة الأرضية، فإنها جذبت ربع البشرية نحوها بلطافة مناخها الفطري.نعم، إن أوروبا على الرغم من كونها عُشر الخمس للكرة الأرضية، فإنها جذبت ربع البشرية نحوها بلطافة مناخها الفطري.
وإنه ثابت حكمةً: أن اجتماع الأفراد الكثيرين يولّد الحاجات، فلا يستوعب إنتاجُ الأرض تلك الحاجاتِ التي تتزايد بأسباب كثيرة -كالتقليد وغيره- ومن هنا تصبح الحاجةُ أمَّ الاختراع والصناعة، وحبُّ الاستطلاع معلّمَ العلم، والضيقُ الروحي مولدَ السفاهة.وإنه ثابت حكمةً: أن اجتماع الأفراد الكثيرين يولّد الحاجات، فلا يستوعب إنتاجُ الأرض تلك الحاجاتِ التي تتزايد بأسباب كثيرة -كالتقليد وغيره- ومن هنا تصبح الحاجةُ أمَّ الاختراع والصناعة، وحبُّ الاستطلاع معلّمَ العلم، والضيقُ الروحي مولدَ السفاهة.
نعم، إن التوجه نحو الصناعة والميل إلى المعرفة ينشیأ من الكثرة؛ فبسبب ضيق المكان في أوروبا، وكثرة بحارها وأنهارها التي هي وسائط نقل طبيعية فيها، فإن التعارف ينتج التجارة، والتعاونَ الاشتراك في الأعمال، مثلما يولد التّماس تَلاَحُقَ الأفكار والمنافسةَ والتسابق.نعم، إن التوجه نحو الصناعة والميل إلى المعرفة ينشیأ من الكثرة؛ فبسبب ضيق المكان في أوروبا، وكثرة بحارها وأنهارها التي هي وسائط نقل طبيعية فيها، فإن التعارف ينتج التجارة، والتعاونَ الاشتراك في الأعمال، مثلما يولد التّماس تَلاَحُقَ الأفكار والمنافسةَ والتسابق.
ولكثرة ما فيها من الحديد -الذي هو منبع جميع صناعات أوروبا- أعطى لمدنيتهم السلاحَ القوي حتى غصبت أنقاضَ مدنيات الدنيا كلها وأغارت عليها، إلى حدّ أثقلت كفتها وأخلّت بميزان الكرة الأرضية.ولكثرة ما فيها من الحديد -الذي هو منبع جميع صناعات أوروبا- أعطى لمدنيتهم السلاحَ القوي حتى غصبت أنقاضَ مدنيات الدنيا كلها وأغارت عليها، إلى حدّ أثقلت كفتها وأخلّت بميزان الكرة الأرضية.
ثم إن البرودة المعتدلة التي من شأنها أن تأخذ كل شيء ببطء وتتركه ببطء، قد أعطت لسعيهم الثبات والمتانة، فأدامت مدنيتهم.ثم إن البرودة المعتدلة التي من شأنها أن تأخذ كل شيء ببطء وتتركه ببطء، قد أعطت لسعيهم الثبات والمتانة، فأدامت مدنيتهم.
ثم إن تَشكُّل دولهم المستندة إلى العلم، وتصادُم قواهم المتكافئة، وإزعاجاتِ استبداداتهم الغدارة، ومضايقاتِ تعصبهم المقيت الظالم -كتعصب محاكم التفتيش- والذي آل إلى خلاف المقصود، والتسابقَ الجاري بين عناصرها المتوازنة.. كل ذلك نمّى استعداداتِ الأوروبيين، وفجّر قابلياتِهم، فظهرت لديهم المزايا، والفكر القومي.ثم إن تَشكُّل دولهم المستندة إلى العلم، وتصادُم قواهم المتكافئة، وإزعاجاتِ استبداداتهم الغدارة، ومضايقاتِ تعصبهم المقيت الظالم -كتعصب محاكم التفتيش- والذي آل إلى خلاف المقصود، والتسابقَ الجاري بين عناصرها المتوازنة.. كل ذلك نمّى استعداداتِ الأوروبيين، وفجّر قابلياتِهم، فظهرت لديهم المزايا، والفكر القومي.
السبب الثاني: هو نقطة الاستناد. نعم، إن أيّ نصراني كان إذا ما رفع رأسه ومدّ يده إلى أي مقصد من المقاصد المتسلسلة المتداخلة، إذا به يجد وراءه نقطة استناد قوية تعزز قوته المعنوية وتبعث فيها الحياة، حتى يجد في نفسه من القوة ما يمكّنه أن يقتحم كل صعب وعظيم من الأعمال.السبب الثاني: هو نقطة الاستناد. نعم، إن أيّ نصراني كان إذا ما رفع رأسه ومدّ يده إلى أي مقصد من المقاصد المتسلسلة المتداخلة، إذا به يجد وراءه نقطة استناد قوية تعزز قوته المعنوية وتبعث فيها الحياة، حتى يجد في نفسه من القوة ما يمكّنه أن يقتحم كل صعب وعظيم من الأعمال.
فتلك النقطة، نقطة الاستناد، هي مدنيةُ أوروبا التي هي معسكر (كتلة مسلحة) وكنيستُها العظيمة، وهي مستعدة في كل آن أن تنفخ الحياة في عروق رفقاء دينها الذين يمدونفتلك النقطة، نقطة الاستناد، هي مدنيةُ أوروبا التي هي معسكر (كتلة مسلحة) وكنيستُها العظيمة، وهي مستعدة في كل آن أن تنفخ الحياة في عروق رفقاء دينها الذين يمدون
— 348 —
إليها أيديهم من كل صوب، ومتهيأة أيضًا لقطع الشريان النابض للمسلمين، فلقد عجنت بتعصب محاكم التفتيش المدنية الماكرة، والإلحاد النابع من الفكر المادي. فأوروبا تختال غرورًا بانتصار مدنيتها على الآخرين.إليها أيديهم من كل صوب، ومتهيأة أيضًا لقطع الشريان النابض للمسلمين، فلقد عجنت بتعصب محاكم التفتيش المدنية الماكرة، والإلحاد النابع من الفكر المادي. فأوروبا تختال غرورًا بانتصار مدنيتها على الآخرين.
ألا يُشاهد الإنكليز الذين تقنّعوا بقناع الحرية، يَمدّون أيدهم إلى كل جهة ويتحرون عن نصراني، فأينما وجدوه بعثوا فيه الحياة.. فها هي الحبشة والسودان... وها هي الطيار والأرتوش وها هي لبنان وحوران.. وها هي ماسور وألبانيا.. وها هم الكرد والأرمن.. والترك والروم.. الخ.ألا يُشاهد الإنكليز الذين تقنّعوا بقناع الحرية، يَمدّون أيدهم إلى كل جهة ويتحرون عن نصراني، فأينما وجدوه بعثوا فيه الحياة.. فها هي الحبشة والسودان... وها هي الطيار والأرتوش وها هي لبنان وحوران.. وها هي ماسور وألبانيا.. وها هم الكرد والأرمن.. والترك والروم.. الخ.
حاصل الكلام: إن الذي ينفث فيهم الحياة هو الأمل.. والذي يقتلنا هو اليأس. وقد اشتهر أحدهم بقوله: "أستطيع أن أحرّك الكرة الأرضية من مكانها إذا وجدتُ نقطة استناد"، ففي هذا القول المفترض نقطة عجيبة، هي: أن هذا الإنسان الصغير جدًّا إذا ما وَجد نقطة استناد يستطيع أن يدير أعظم الأشياء كالكرة الأرضية.حاصل الكلام: إن الذي ينفث فيهم الحياة هو الأمل.. والذي يقتلنا هو اليأس. وقد اشتهر أحدهم بقوله: "أستطيع أن أحرّك الكرة الأرضية من مكانها إذا وجدتُ نقطة استناد"، ففي هذا القول المفترض نقطة عجيبة، هي: أن هذا الإنسان الصغير جدًّا إذا ما وَجد نقطة استناد يستطيع أن يدير أعظم الأشياء كالكرة الأرضية.
فيا أهل الإسلام!فيا أهل الإسلام!
إن نقطة استنادنا تجاه المصائب والدواهي، التي ألقت بثقلها العظيم، عِظم الأرض، على العالم الإسلامي، هي الإسلام الذي يأمر بالاتحاد النابع من المحبة، وبامتزاج الأفكار الناشئ من المعرفة، وبالتعاون الذي تولده الأخوّة.إن نقطة استنادنا تجاه المصائب والدواهي، التي ألقت بثقلها العظيم، عِظم الأرض، على العالم الإسلامي، هي الإسلام الذي يأمر بالاتحاد النابع من المحبة، وبامتزاج الأفكار الناشئ من المعرفة، وبالتعاون الذي تولده الأخوّة.
فانظر بدءًا من العالم الإسلامي، تلك الدائرة الواسعة، وانتهاء إلى طالب علم في المدرسة الشرعية كأصغر دائرة... تجد أن لكل منها عُقدًا حياتية، وتلك العقد مرتبطة ببعضها متسلسلة ومستندة إلى تلك النقطة العظمى، كأفراد المجتمع وروابطه.. بمعنى أنه يمكن أن يصحو المسلمون ويبدأوا بالرقي متى ما نُبِّهوا وبُث فيهم روحُ النماء، فلا صحوة بخنق تلك العقد الحياتية.فانظر بدءًا من العالم الإسلامي، تلك الدائرة الواسعة، وانتهاء إلى طالب علم في المدرسة الشرعية كأصغر دائرة... تجد أن لكل منها عُقدًا حياتية، وتلك العقد مرتبطة ببعضها متسلسلة ومستندة إلى تلك النقطة العظمى، كأفراد المجتمع وروابطه.. بمعنى أنه يمكن أن يصحو المسلمون ويبدأوا بالرقي متى ما نُبِّهوا وبُث فيهم روحُ النماء، فلا صحوة بخنق تلك العقد الحياتية.
وإلّا فإن قيام أحد بالموازنة والمقارنة بين محاسن أوروبا ومساوئنا، وثمرةِ تلاحق الأفكار لديهم مع ثمرة سعي شخص واحد عندنا... (٭): إن إسناد محاسن المدنية إلى النصرانية التي لا فضل لها فيها، وإلصاق التدني والتقهقر بالإسلام الذي هو عدوّ له، دليل على دوران المقدرات بخلاف دورتها، وعلى قلب الأوضاع.(المؤلف). فكما أنه يبين بهذه المقارنة الظالمةوإلّا فإن قيام أحد بالموازنة والمقارنة بين محاسن أوروبا ومساوئنا، وثمرةِ تلاحق الأفكار لديهم مع ثمرة سعي شخص واحد عندنا... (٭): إن إسناد محاسن المدنية إلى النصرانية التي لا فضل لها فيها، وإلصاق التدني والتقهقر بالإسلام الذي هو عدوّ له، دليل على دوران المقدرات بخلاف دورتها، وعلى قلب الأوضاع.(المؤلف). فكما أنه يبين بهذه المقارنة الظالمة
— 349 —
المجحفة الخادعة أنه لقيط أوروبا لإظهار افتتانه بها ونفوره من أمته، فإنه أيضًا بالهجاء النابع من الخِداع والفكر الثوري والميل إلى التخريب، والمشحون بالعصيان والافتراء والتعرض للشرف، يُظهر فرعونيتَه والثناءَ على نفسه والتربيت على غروره ضمنًا، مبديًا دون علم منه عداءه للإسلام. علمًا أنه المكلف بالشعور بالشفقة على أمته شرعًا وعقلًا وحكمة، إلّا أنه بحكم الفرعونية والأنانية والغرور يضع الشعور بالتحقير بدلًا من الشعور بالشفقة، والميلَ إلى النفور من الأمة بدلًا من ميل الانجذاب إليها، وإرادةَ الاستخفاف بها بدلًا من محبتها، ويَصِمُها بالجهل بدلًا من احترامها، ويرغب في التكبر عليها بدلًا من الرحمة بها، ويقيم روح الانفرادية بدلًا من روح التضحية والفداء لها... فيثبت بهذا كله أنه لا يملك حَمِيَّة للأمة وأنه مبتوت الأصالة، فيكون جانيًا منفورًا منه في نظر الحقيقة بحيث يتصرف تصرف الأحمق الأبله، كمن يحاول إلباس عالم فاضل في المسجد ملابسَ أعجبته لراقصة ساقطة في باريس.المجحفة الخادعة أنه لقيط أوروبا لإظهار افتتانه بها ونفوره من أمته، فإنه أيضًا بالهجاء النابع من الخِداع والفكر الثوري والميل إلى التخريب، والمشحون بالعصيان والافتراء والتعرض للشرف، يُظهر فرعونيتَه والثناءَ على نفسه والتربيت على غروره ضمنًا، مبديًا دون علم منه عداءه للإسلام. علمًا أنه المكلف بالشعور بالشفقة على أمته شرعًا وعقلًا وحكمة، إلّا أنه بحكم الفرعونية والأنانية والغرور يضع الشعور بالتحقير بدلًا من الشعور بالشفقة، والميلَ إلى النفور من الأمة بدلًا من ميل الانجذاب إليها، وإرادةَ الاستخفاف بها بدلًا من محبتها، ويَصِمُها بالجهل بدلًا من احترامها، ويرغب في التكبر عليها بدلًا من الرحمة بها، ويقيم روح الانفرادية بدلًا من روح التضحية والفداء لها... فيثبت بهذا كله أنه لا يملك حَمِيَّة للأمة وأنه مبتوت الأصالة، فيكون جانيًا منفورًا منه في نظر الحقيقة بحيث يتصرف تصرف الأحمق الأبله، كمن يحاول إلباس عالم فاضل في المسجد ملابسَ أعجبته لراقصة ساقطة في باريس.
ذلك لأن الحمية هي نتيجة ضرورية للمحبة والاحترام والرحمة، فلا حمية بدون هذه الأمور، وإلّا فهي حمية كاذبة وخادعة. والنفورُ من الأمة خلافُ الحمية أيضًا، مفتوني أوربا الذين يشنون هجومهم على المتعصبين عندنا، كل منهم أكثر تعصبًا وتزمتًا في مسلكهم السقيم؛ فلو مَدَح عالمٌ دينيٌ الشيخَ الكيلاني بإفراطٍ كمدحِ أولئك لشكسبير لكُفِّرَ.ذلك لأن الحمية هي نتيجة ضرورية للمحبة والاحترام والرحمة، فلا حمية بدون هذه الأمور، وإلّا فهي حمية كاذبة وخادعة. والنفورُ من الأمة خلافُ الحمية أيضًا، مفتوني أوربا الذين يشنون هجومهم على المتعصبين عندنا، كل منهم أكثر تعصبًا وتزمتًا في مسلكهم السقيم؛ فلو مَدَح عالمٌ دينيٌ الشيخَ الكيلاني بإفراطٍ كمدحِ أولئك لشكسبير لكُفِّرَ.
هيهات، أين المحبة من هؤلاء؟هيهات، أين المحبة من هؤلاء؟
إن إحدى العقد الحياتية المحرِّكة للمجتمع والدافعةِ إلى الفعالية، هو الفكر الأدبي. الذي بدأ فينا وحده بالنمو -مع الأسف- ولا سيما أدب الهجاء ورغبة تحقير الآخرين. والذي ينطوي على الإعجاب بالنفس والغلو في الوصف في أسلوب شعري وبما لا يليق بالأدب. فهو أدب خارج عن الأدب الحقيقي الذي تُؤَدِّبنا به الآيةُ الكريمةإن إحدى العقد الحياتية المحرِّكة للمجتمع والدافعةِ إلى الفعالية، هو الفكر الأدبي. الذي بدأ فينا وحده بالنمو -مع الأسف- ولا سيما أدب الهجاء ورغبة تحقير الآخرين. والذي ينطوي على الإعجاب بالنفس والغلو في الوصف في أسلوب شعري وبما لا يليق بالأدب. فهو أدب خارج عن الأدب الحقيقي الذي تُؤَدِّبنا به الآيةُ الكريمة
ولا يغتب بعضكم بعضًاولا يغتب بعضكم بعضًا
(الحجرات:١٢) بحيث يهاجم كلٌّ الآخرَ. ومع ردّ تعرضات ضمنية للأمة وللإسلام بوجه أولئك المفتونين، نمر مرّ الكرام على هجائهم اللاديني وإهانة الآخرين، فنمضي قائلين: ربما يستحقون ذلك.(الحجرات:١٢) بحيث يهاجم كلٌّ الآخرَ. ومع ردّ تعرضات ضمنية للأمة وللإسلام بوجه أولئك المفتونين، نمر مرّ الكرام على هجائهم اللاديني وإهانة الآخرين، فنمضي قائلين: ربما يستحقون ذلك.
— 350 —
إنني أظن أن الباعث على ذل هذه الأمة أكثرَ من الجهل هو الذكاء الأبتر العقيم غيرُ المرافق لنور القلب. وفي نظري أن أخطر مرض هو الانحياز المتطرف، لأنه يدفع إلى خلاف المقصود، بإخراج كل شيء عن طوره.إنني أظن أن الباعث على ذل هذه الأمة أكثرَ من الجهل هو الذكاء الأبتر العقيم غيرُ المرافق لنور القلب. وفي نظري أن أخطر مرض هو الانحياز المتطرف، لأنه يدفع إلى خلاف المقصود، بإخراج كل شيء عن طوره.
أيها الأخ!أيها الأخ!
لقد بدأتْ عندنا تباشيرُ أسبابِ فتية، قوية، بدلًا من تلك الأسباب الهرمة التي ولّدت تقدم النصرانية.لقد بدأتْ عندنا تباشيرُ أسبابِ فتية، قوية، بدلًا من تلك الأسباب الهرمة التي ولّدت تقدم النصرانية.
وقد فصّلت ذلك في كتاب آخر. [٭]: المقصود الخطبة الشامية.وقد فصّلت ذلك في كتاب آخر. [٭]: المقصود الخطبة الشامية.
حكاية: قبل عشر سنوات (المقصود سنة ١٩١٠م) ذهبتُ إلى "تفليس" وصعدتُ تل الشيخ صنعان، كنت أتأمل تلك الأرجاء وأراقبها. فاقترب مني أحد رجال البوليس فقال:حكاية: قبل عشر سنوات (المقصود سنة ١٩١٠م) ذهبتُ إلى "تفليس" وصعدتُ تل الشيخ صنعان، كنت أتأمل تلك الأرجاء وأراقبها. فاقترب مني أحد رجال البوليس فقال:
بم تنعم النظر؟بم تنعم النظر؟
قلت: أخطّط لمدرستي!قلت: أخطّط لمدرستي!
قال: من أين أنت؟قال: من أين أنت؟
قلت: من بتليسقلت: من بتليس
قال: وهنا تفليس!قال: وهنا تفليس!
قلت: بتليس وتفليس شقيقتانقلت: بتليس وتفليس شقيقتان
قال: ماذا تعني؟قال: ماذا تعني؟
قلت: لقد بدأ ظهور ثلاثة أنوار متتابعة في آسيا، في العالم الإسلامي، وستنقشع عندكم ثلاث ظلمات بعضها فوق بعض، سيُمزَّق هذا الستار المستبد ويتقلص، وعندها آتي إلى هنا وأُنشئ مدرستي.قلت: لقد بدأ ظهور ثلاثة أنوار متتابعة في آسيا، في العالم الإسلامي، وستنقشع عندكم ثلاث ظلمات بعضها فوق بعض، سيُمزَّق هذا الستار المستبد ويتقلص، وعندها آتي إلى هنا وأُنشئ مدرستي.
قال: هيهات! إنني أحار من فرطِ أَمَلِكَ؟قال: هيهات! إنني أحار من فرطِ أَمَلِكَ؟
— 351 —
قلت: وأنا أحار من عقلك! أيمكن أن تتوقع دوام هذا الشتاء؟ إن لكل شتاء ربيعًا ولكل ليل نهارًا.قلت: وأنا أحار من عقلك! أيمكن أن تتوقع دوام هذا الشتاء؟ إن لكل شتاء ربيعًا ولكل ليل نهارًا.
قال: لقد تفرق المسلمون شذر مذر.قال: لقد تفرق المسلمون شذر مذر.
قلت: ذهبوا لكسب العلم، فها هو الهندي الذي هو ابن الإسلام الكفء يَدرس في إعدادية الإنكليز.قلت: ذهبوا لكسب العلم، فها هو الهندي الذي هو ابن الإسلام الكفء يَدرس في إعدادية الإنكليز.
وها هو المصري الذي هو ابن الإسلام الذكي يتلقى الدرس في المدرسة الإدارية السياسية للإنكليز..وها هو المصري الذي هو ابن الإسلام الذكي يتلقى الدرس في المدرسة الإدارية السياسية للإنكليز..
وها هو القفقاس والتركستاني اللذان هما ابنا الإسلام الشجاعان يتدربان في المدرسة الحربية للروس.. الخ.وها هو القفقاس والتركستاني اللذان هما ابنا الإسلام الشجاعان يتدربان في المدرسة الحربية للروس.. الخ.
فيا هذا! إن هؤلاء الأبناء البررة النبلاء، بعد ما ينالون شهاداتهم، سيتولى كل منهم قارة من القارات، ويرفعون لواء أبيهم العادل، الإسلام العظيم، خفاقًا ليرفرف في آفاق الكمالات، معلنين سر الحكمة الأزلية المقدرة في بني البشر رغم كل شيء.فيا هذا! إن هؤلاء الأبناء البررة النبلاء، بعد ما ينالون شهاداتهم، سيتولى كل منهم قارة من القارات، ويرفعون لواء أبيهم العادل، الإسلام العظيم، خفاقًا ليرفرف في آفاق الكمالات، معلنين سر الحكمة الأزلية المقدرة في بني البشر رغم كل شيء.
وهذا هو نصف حكايتي.وهذا هو نصف حكايتي.
مثال: والآن سأمثل للحالة الروحية التي تدفع إلى القول: "نفسي نفسي.. ماذا عليّ". بالآتي:مثال: والآن سأمثل للحالة الروحية التي تدفع إلى القول: "نفسي نفسي.. ماذا عليّ". بالآتي:
يتقابل شخصان وتبدأ المناظرةُ والمفاخرة بينهما، أحدهما جسور ولكن عضت النوائبُ (٭): بمعنى أن "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" ليس مجازًا. (المؤلف). عشيرتَه الأصيلة. والآخر جبان، لكنه ينتمي إلى عشيرة أخرى تبسمت لها الأقدار. فالأول يرفع رأسه ويرى ذلّ عشيرته لا تستطيع عزة نفسه تحمّل الذل، فيخفض رأسه وينظر إلى نفسه، فيراها محملة إلى حدٍّ ما بالعزة. وعندها يبدأ غروره المجروح بالأنانية بالصراخ قائلًا: وماذا عليّ.. ها أنذا! وهاهي أفعالي أنا.. فينسحب من تلك العشيرة أو ينتسب إلى أخرى مُظهِرًا عدم أصالته.يتقابل شخصان وتبدأ المناظرةُ والمفاخرة بينهما، أحدهما جسور ولكن عضت النوائبُ (٭): بمعنى أن "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" ليس مجازًا. (المؤلف). عشيرتَه الأصيلة. والآخر جبان، لكنه ينتمي إلى عشيرة أخرى تبسمت لها الأقدار. فالأول يرفع رأسه ويرى ذلّ عشيرته لا تستطيع عزة نفسه تحمّل الذل، فيخفض رأسه وينظر إلى نفسه، فيراها محملة إلى حدٍّ ما بالعزة. وعندها يبدأ غروره المجروح بالأنانية بالصراخ قائلًا: وماذا عليّ.. ها أنذا! وهاهي أفعالي أنا.. فينسحب من تلك العشيرة أو ينتسب إلى أخرى مُظهِرًا عدم أصالته.
أما الثاني فكلما رفع رأسه سطعت أمام ناظرَيْه مفاخرُ عشيرته فينتفخ غروره. ولكنأما الثاني فكلما رفع رأسه سطعت أمام ناظرَيْه مفاخرُ عشيرته فينتفخ غروره. ولكن
— 352 —
ما إن ينظر إلى نفسه يراها واهية، وعندها يتيقظ روح التضحية والفداء في الشعور القومي، فيقول: فداكِ نفسي يا عشيرتي!.ما إن ينظر إلى نفسه يراها واهية، وعندها يتيقظ روح التضحية والفداء في الشعور القومي، فيقول: فداكِ نفسي يا عشيرتي!.
فإذا فهمتَ الرمز الكامن في هذا المثال، فإن في ميدان العالم هذا، ميدانُ الامتحان والمجاهدة والسباق، إذا تظاهرت مشاعر كل مسلم ونصراني، وكردي ورومي، في أثناء المبارزة في الحَمِيَّة، تجد سر المثال. ولكن هذا التفاوت ليس كما يظنه الناس وربما هو ناتج من النظر الظاهري والسطحي وغلط الحس.فإذا فهمتَ الرمز الكامن في هذا المثال، فإن في ميدان العالم هذا، ميدانُ الامتحان والمجاهدة والسباق، إذا تظاهرت مشاعر كل مسلم ونصراني، وكردي ورومي، في أثناء المبارزة في الحَمِيَّة، تجد سر المثال. ولكن هذا التفاوت ليس كما يظنه الناس وربما هو ناتج من النظر الظاهري والسطحي وغلط الحس.
أيها المسلم!أيها المسلم!
إياك أن تنخدع. فلا تخفضْ رأسك! فإن قطعةَ ألماسٍ نادرة مهما كانت صَدِئَةً أفضلُ من قطعة زجاج لامعة دومًا. فضعفُ الإسلام الظاهري ناشئ من خدمة هذه المدنية الحاضرة في سبيل دين آخر.إياك أن تنخدع. فلا تخفضْ رأسك! فإن قطعةَ ألماسٍ نادرة مهما كانت صَدِئَةً أفضلُ من قطعة زجاج لامعة دومًا. فضعفُ الإسلام الظاهري ناشئ من خدمة هذه المدنية الحاضرة في سبيل دين آخر.
آن الأوان إذن أن تبدل هذه المدنيةُ صورتَها، فإذا ما بَدَّلَتْها فالقضية تنعكس.آن الأوان إذن أن تبدل هذه المدنيةُ صورتَها، فإذا ما بَدَّلَتْها فالقضية تنعكس.
فكما قيل في البداية أينما كان المسلم فهو البدوي بالنسبة للنصراني، مستنكف عن المدنية لا يكترث بها ويتحرج في قبولها، فإذا ما بُدّلت الصورة فالوضع يتبدل.. وكل آت قريب.فكما قيل في البداية أينما كان المسلم فهو البدوي بالنسبة للنصراني، مستنكف عن المدنية لا يكترث بها ويتحرج في قبولها، فإذا ما بُدّلت الصورة فالوضع يتبدل.. وكل آت قريب.
و إن مع العسر يسرًا (الشرح: ٦)و إن مع العسر يسرًا (الشرح: ٦)
سعيد النورسيسعيد النورسي
— 353 —
المناظرات
وصفة طبية وصفة طبية
لقارة شاسعة عظيمة الجانب... رديئة الطالعلقارة شاسعة عظيمة الجانب... رديئة الطالع
ولدولة مشهورة عريقة المجد... سيئة الحظولدولة مشهورة عريقة المجد... سيئة الحظ
ولأمة عزيزة جليلة القدر... بلا رائدولأمة عزيزة جليلة القدر... بلا رائد
تأليفتأليف
بديع الزمان سعيد النّورسيبديع الزمان سعيد النّورسي
ترجمة وتحقيقترجمة وتحقيق
إحسان قاسم الصّالحيإحسان قاسم الصّالحي
— 354 —
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
— 355 —
مقدمة المترجم مقدمة المترجم
الحمد للّٰه والصلاة والسلام على رسول اللّٰه ومن والاه.الحمد للّٰه والصلاة والسلام على رسول اللّٰه ومن والاه.
وبعد: فقد أعلن السلطان عبد الحميد الثاني "المشروطيةَ" [٭]: المشروطية: وهي إعلان النظام البرلماني في الدولة العثمانية، وقد أَعلن السلطانُ عبد الحميد المشروطية مرتين، مرة عند بداية حكمه وهي المشروطية الأولى في ١٩ مارت ١٨٧٧م. ثم جمدها بعد هزيمة الدولة العثمانية في حربها مع روسيا، وبعد أن رأى أن أعداء الدولة العثمانية قد استغلوا البرلمان لتمزيقها وجرّها إلى الدمار. ثم عاد بعد أكثر من ثلاثين سنة إلى إعلانها مرة أخرى وهي المشروطية الثانية، واستمرت حتى معاهدة موندروس في ٣٠/١٠/١٩١٨م. في ٢٣/تموز/١٩٠٨م، وهي تعنى تأسيس النظام البرلماني في الدولة العثمانية التي أصبحت بموجبها الوزارة مسؤولة تجاه البرلمان وليس تجاه السلطان، كما أن صلاحية تشريع القوانين غدت من اختصاص البرلمان، وأطلقت على أثرها حرية العمل السياسي وحرية الصحافة وغيرها..وبعد: فقد أعلن السلطان عبد الحميد الثاني "المشروطيةَ" [٭]: المشروطية: وهي إعلان النظام البرلماني في الدولة العثمانية، وقد أَعلن السلطانُ عبد الحميد المشروطية مرتين، مرة عند بداية حكمه وهي المشروطية الأولى في ١٩ مارت ١٨٧٧م. ثم جمدها بعد هزيمة الدولة العثمانية في حربها مع روسيا، وبعد أن رأى أن أعداء الدولة العثمانية قد استغلوا البرلمان لتمزيقها وجرّها إلى الدمار. ثم عاد بعد أكثر من ثلاثين سنة إلى إعلانها مرة أخرى وهي المشروطية الثانية، واستمرت حتى معاهدة موندروس في ٣٠/١٠/١٩١٨م. في ٢٣/تموز/١٩٠٨م، وهي تعنى تأسيس النظام البرلماني في الدولة العثمانية التي أصبحت بموجبها الوزارة مسؤولة تجاه البرلمان وليس تجاه السلطان، كما أن صلاحية تشريع القوانين غدت من اختصاص البرلمان، وأطلقت على أثرها حرية العمل السياسي وحرية الصحافة وغيرها..
كانت وجهات نظر الناس عامة والمثقفين خاصة متباينة حول "المشروطية"، إذ بدأت الفئیات المختلفة تفسّر "الحرية" بالشكل الذي يروق لها، فبينما اندفعت فئة في تأييد المشروطية ومناصرتها بشدةٍ بغيةَ جرّها لأغراض سياسية واجتماعية وصیولًا إلى مآربهم في تقويض الدولة العثمانية، إذا بآخريین يتوجسون خيفةً من هذا الانقلاب الیذي حیدث في نیظیام الدولة، وفي الیوقیت نفسیه وقیف آخیرون مبهوتیيین لا يیتیقدمیون خطوة ولا يتیأخرون، بينما صفق لها غيرهم من المفتونين بحضارة أوروبا المبهورين ببريقها.. وهكذا اختلفت الآراء..كانت وجهات نظر الناس عامة والمثقفين خاصة متباينة حول "المشروطية"، إذ بدأت الفئیات المختلفة تفسّر "الحرية" بالشكل الذي يروق لها، فبينما اندفعت فئة في تأييد المشروطية ومناصرتها بشدةٍ بغيةَ جرّها لأغراض سياسية واجتماعية وصیولًا إلى مآربهم في تقويض الدولة العثمانية، إذا بآخريین يتوجسون خيفةً من هذا الانقلاب الیذي حیدث في نیظیام الدولة، وفي الیوقیت نفسیه وقیف آخیرون مبهوتیيین لا يیتیقدمیون خطوة ولا يتیأخرون، بينما صفق لها غيرهم من المفتونين بحضارة أوروبا المبهورين ببريقها.. وهكذا اختلفت الآراء..
أما بديع الزمان سعيد النورسي فقد سلك مسلك الاعتدال، مسترشدًا بالنهج الإسلامي السالم من التعصب الذميم الذي يعيق كل تجدد، والمبرأِ عن اللهاث وراء الغرب وتقليده تقليدًا أعمى. فناصر مفهوم "الحرية" و"الشورى" ضمن ما هو واضح في الإسلام، ودافع عن "المشروطية" المحددة بحدود الشرع، فكتب مقالات عديدة في الصحف المحلية آنذاك، وألقى كثيرًا من الخطب في الاجتماعات التي عقدت في الميادين العامة والجوامع، مبيِّنًا مفهوم الحرية والشورى في ضوء الإسلام، ومحذِّرًا من التعصب المقيت والتقليد المشين، إذ شعر بمحاولات خبيثة تعمل في الخفاء لاستغلال "المشروطية" وتوجيهها لمصلحةِ مغرضين مناهضينأما بديع الزمان سعيد النورسي فقد سلك مسلك الاعتدال، مسترشدًا بالنهج الإسلامي السالم من التعصب الذميم الذي يعيق كل تجدد، والمبرأِ عن اللهاث وراء الغرب وتقليده تقليدًا أعمى. فناصر مفهوم "الحرية" و"الشورى" ضمن ما هو واضح في الإسلام، ودافع عن "المشروطية" المحددة بحدود الشرع، فكتب مقالات عديدة في الصحف المحلية آنذاك، وألقى كثيرًا من الخطب في الاجتماعات التي عقدت في الميادين العامة والجوامع، مبيِّنًا مفهوم الحرية والشورى في ضوء الإسلام، ومحذِّرًا من التعصب المقيت والتقليد المشين، إذ شعر بمحاولات خبيثة تعمل في الخفاء لاستغلال "المشروطية" وتوجيهها لمصلحةِ مغرضين مناهضين
— 356 —
للإسلام. وحينما كان يبذل وسعه في هذا الميدان لم ينسَ السياسيين والمفكرين والصحفيين، فأجرى معهم لقاءات عديدة ناصحًا ومرشدًا وموضحًا المنهجَ الإسلامي الصحيح الذي فيه خير البلاد وصلاح العباد. ولما أدرك أنه أفرغ جهده في مركز الخلافة (إسطنبول) توجّه إلى شرقي الأناضول سنة ١٩١٠م وبدأ بجولة واسعة بين مختلف العشائر الكردية والتركية، وعقد معهم اجتماعات وندوات يُجري فيها مناقشات حول أمور اجتماعية وسياسية، وبين لهم صلاحية "المشروطية" بالمفهوم الإسلامي. واختار معهم أسلوب الحوار السهل المستساغ والقريب إلى الأذهان، على الرغم من أنه قد أَورد جملًا أشبه ما يكون بالشفرات، ولفّع قِسمًا من العبارات بالتشبيهات والمجازات، ووجّه الخطاب أحيانًا إلى الأجيال المقبلة.للإسلام. وحينما كان يبذل وسعه في هذا الميدان لم ينسَ السياسيين والمفكرين والصحفيين، فأجرى معهم لقاءات عديدة ناصحًا ومرشدًا وموضحًا المنهجَ الإسلامي الصحيح الذي فيه خير البلاد وصلاح العباد. ولما أدرك أنه أفرغ جهده في مركز الخلافة (إسطنبول) توجّه إلى شرقي الأناضول سنة ١٩١٠م وبدأ بجولة واسعة بين مختلف العشائر الكردية والتركية، وعقد معهم اجتماعات وندوات يُجري فيها مناقشات حول أمور اجتماعية وسياسية، وبين لهم صلاحية "المشروطية" بالمفهوم الإسلامي. واختار معهم أسلوب الحوار السهل المستساغ والقريب إلى الأذهان، على الرغم من أنه قد أَورد جملًا أشبه ما يكون بالشفرات، ولفّع قِسمًا من العبارات بالتشبيهات والمجازات، ووجّه الخطاب أحيانًا إلى الأجيال المقبلة.
كان جلّ اهتمامه منصبًا في تحطيم قيود اليأس وكسرِ أغلال القنوط التي كبّلت الناس، وكان يحاول جهده أن يُشعل بصيص الأمل وبريق الرجاء في نفوسهم. فضلًا عن وضعه لهم موازين شرعية ومنطقية لوزن الأحداث المستحدثة، بعقلية متوازنة إيمانية هادئة، بعيدة قدر الإمكان عن الانفعالات وردود الفعل.كان جلّ اهتمامه منصبًا في تحطيم قيود اليأس وكسرِ أغلال القنوط التي كبّلت الناس، وكان يحاول جهده أن يُشعل بصيص الأمل وبريق الرجاء في نفوسهم. فضلًا عن وضعه لهم موازين شرعية ومنطقية لوزن الأحداث المستحدثة، بعقلية متوازنة إيمانية هادئة، بعيدة قدر الإمكان عن الانفعالات وردود الفعل.
دوّن الأستاذ النورسي هذه المحاورات بالتركية في رسالة طبعها في مطبعة "أبو الضياء" بإسطنبول سنة ١٩١٣م، ونَشَرها تحت اسم "بديع الزمانك مناظراتي" (مناظرات بديع الزمان) ثم ترجمها إلى العربية بنفسه ونشرها تحت عنوان "رجتة العوام" أي الوصفة الطبية للعوام. وجاءت هذه الترجمة مبهمة مغلقة العبارات، فاضطر الأستاذ أن يكتب في مقدمتها "معذرة طويلة الأذيال" جاء فيها قوله:دوّن الأستاذ النورسي هذه المحاورات بالتركية في رسالة طبعها في مطبعة "أبو الضياء" بإسطنبول سنة ١٩١٣م، ونَشَرها تحت اسم "بديع الزمانك مناظراتي" (مناظرات بديع الزمان) ثم ترجمها إلى العربية بنفسه ونشرها تحت عنوان "رجتة العوام" أي الوصفة الطبية للعوام. وجاءت هذه الترجمة مبهمة مغلقة العبارات، فاضطر الأستاذ أن يكتب في مقدمتها "معذرة طويلة الأذيال" جاء فيها قوله:
"إن هذه الرسالة العربية ترجمتُها من التركية، التي ترجمتها من الكردية، التي ارتجلتها لأسئلة الأكراد القرويين. فالمترجَم من المترجَم من المرتجل، من أمي (يقصد نفسه) لقرويين، لا يتملّس ولا يخلص من خشونة في المعنى واللفظ"."إن هذه الرسالة العربية ترجمتُها من التركية، التي ترجمتها من الكردية، التي ارتجلتها لأسئلة الأكراد القرويين. فالمترجَم من المترجَم من المرتجل، من أمي (يقصد نفسه) لقرويين، لا يتملّس ولا يخلص من خشونة في المعنى واللفظ".
ولم تتح للأستاذ النورسي أن يعيد النظر في رسالته هذه إلّا بعد خمس وأربعين سنة من تأليفه لها، إذ عصَفتْ أعاصير مدمرة بالأمة الإسلامية عامة والتركية خاصة بعد دخول الدولة العثمانية الحربَ العالمية الأولى ودخولِ الأجانب في البلاد ثم الحروبِ الدامية في طردهم منها، حتى انتهى الأمر إلى إعلان الجمهورية وإلغاء الخلافة، وأعقب ذلك عداءٌ سافرٌ للدين،ولم تتح للأستاذ النورسي أن يعيد النظر في رسالته هذه إلّا بعد خمس وأربعين سنة من تأليفه لها، إذ عصَفتْ أعاصير مدمرة بالأمة الإسلامية عامة والتركية خاصة بعد دخول الدولة العثمانية الحربَ العالمية الأولى ودخولِ الأجانب في البلاد ثم الحروبِ الدامية في طردهم منها، حتى انتهى الأمر إلى إعلان الجمهورية وإلغاء الخلافة، وأعقب ذلك عداءٌ سافرٌ للدين،
— 357 —
دام طوال ربع قرن من الزمان بل أكثر. وعانى الأستاذ النورسي في تلك الأيام الحالكة أشد الظلم والعنت، إذ ما كان يَحِل في منفى الّا ويُنفى إلى غيره، ولا يبرَّأ من محكمة إلّا ويدخل أخرى، وهكذا إلى ما بعد سنة ١٩٥٠م حيث تمكن من إعادة النظر في الرسالة، فشذبها وعلّق عليها بهوامش وحذف ما يقرب من ثلثها من بداية الرسالة وما كان قاصرًا على فترة معينة، أو ما يمكن أن يُساء فهمه. وعندما أُريد نشرُها في سنة ١٩٥٩ أعاد المؤلف فيها النظر بدقة وأجرى بعض التنقيحات والتعديلات من حذف وإضافة، ونحن بدورنا قمنا بترجمة هذه الطبعة المنقحة.دام طوال ربع قرن من الزمان بل أكثر. وعانى الأستاذ النورسي في تلك الأيام الحالكة أشد الظلم والعنت، إذ ما كان يَحِل في منفى الّا ويُنفى إلى غيره، ولا يبرَّأ من محكمة إلّا ويدخل أخرى، وهكذا إلى ما بعد سنة ١٩٥٠م حيث تمكن من إعادة النظر في الرسالة، فشذبها وعلّق عليها بهوامش وحذف ما يقرب من ثلثها من بداية الرسالة وما كان قاصرًا على فترة معينة، أو ما يمكن أن يُساء فهمه. وعندما أُريد نشرُها في سنة ١٩٥٩ أعاد المؤلف فيها النظر بدقة وأجرى بعض التنقيحات والتعديلات من حذف وإضافة، ونحن بدورنا قمنا بترجمة هذه الطبعة المنقحة.
هذا وقد كتب الأستاذ النورسي إلى طلابه رسالة خاصة بعثها لهم من منفاه "قسطموني" يبين فيها رأيه في مؤلفاتِ "سعيد القديم" عامة وفي هذه الرسالة خاصة، ثم أعقبها برسالة أخرى بعثها لهم من منفاه "أميرداغ". كلتا الرسالتين ذات أهمية في فهم مضامينِ مؤلفات سعيد القديم، وقد ألحقنا رسالة قسطموني بهذه المقدمة ونحيل القارئ الكريم إلى "الملاحق" للاطلاع على الرسالة الأخرى قبل مطالعته مؤلفاتِ سعيد القديم الاجتماعية.هذا وقد كتب الأستاذ النورسي إلى طلابه رسالة خاصة بعثها لهم من منفاه "قسطموني" يبين فيها رأيه في مؤلفاتِ "سعيد القديم" عامة وفي هذه الرسالة خاصة، ثم أعقبها برسالة أخرى بعثها لهم من منفاه "أميرداغ". كلتا الرسالتين ذات أهمية في فهم مضامينِ مؤلفات سعيد القديم، وقد ألحقنا رسالة قسطموني بهذه المقدمة ونحيل القارئ الكريم إلى "الملاحق" للاطلاع على الرسالة الأخرى قبل مطالعته مؤلفاتِ سعيد القديم الاجتماعية.
أما عملي في الترجمة والتحقيق، فقد اقتصر على الخطوات الآتية:أما عملي في الترجمة والتحقيق، فقد اقتصر على الخطوات الآتية:
١- اعتبار النص التركي الموسوم بی المطبوع بدار سوزلر بإسطنبول طبعات عديدة جدًّا والذي أقره المؤلف نفسه هو الأساس.١- اعتبار النص التركي الموسوم بی المطبوع بدار سوزلر بإسطنبول طبعات عديدة جدًّا والذي أقره المؤلف نفسه هو الأساس.
٢- مقابلة هذا النص بالطبعة الأولى من الرسالة المطبوعة في سنة ١٩١٣م في مطبعة "أبو الضياء" بإسطنبول.٢- مقابلة هذا النص بالطبعة الأولى من الرسالة المطبوعة في سنة ١٩١٣م في مطبعة "أبو الضياء" بإسطنبول.
٣- مقابلته أيضًا بالترجمة العربية التي قام بها المؤلف نفسه، وهي المنشورة ضمن كتاب "الصيقل الإسلامي" المطبوع بمطبعة النور بأنقرة سنة ١٩٥٨م.٣- مقابلته أيضًا بالترجمة العربية التي قام بها المؤلف نفسه، وهي المنشورة ضمن كتاب "الصيقل الإسلامي" المطبوع بمطبعة النور بأنقرة سنة ١٩٥٨م.
٤- مقابلته أيضًا بنسخة الترجمة العربية المحفوظة في المكتبة الوطنية بإزمير تحت رقم ٢٢٦٢/٢٨٨/٢٠ دون ذكر اسم المطبعة وسنة الطبع.٤- مقابلته أيضًا بنسخة الترجمة العربية المحفوظة في المكتبة الوطنية بإزمير تحت رقم ٢٢٦٢/٢٨٨/٢٠ دون ذكر اسم المطبعة وسنة الطبع.
٥- الاحتفاظ بالعبارات والفقرات العربية الواردة في النص التركي كما هي ووضعها بين قوسين مركنين ( ). فكل ما بين هذين القوسين هو من عبارات المؤلف نفسه.٥- الاحتفاظ بالعبارات والفقرات العربية الواردة في النص التركي كما هي ووضعها بين قوسين مركنين ( ). فكل ما بين هذين القوسين هو من عبارات المؤلف نفسه.
— 358 —
٦- كتابة هوامشَ لشرحِ ما كان معروفًا آنذاك ويحتاج إليه القارئ اليوم، سواء من الأحداث التاريخية أو مواقع جغرافية أو تعابير سياسية.٦- كتابة هوامشَ لشرحِ ما كان معروفًا آنذاك ويحتاج إليه القارئ اليوم، سواء من الأحداث التاريخية أو مواقع جغرافية أو تعابير سياسية.
٧- ثم عزوت الآيات الكريمة التي فيها إلى مواضعها من السور، وكذا خرّجت الأحاديث الشريفة من مظانها من أمهات كتب الحديث الموثوقة.٧- ثم عزوت الآيات الكريمة التي فيها إلى مواضعها من السور، وكذا خرّجت الأحاديث الشريفة من مظانها من أمهات كتب الحديث الموثوقة.
واللّٰه نسأل أن يوفقنا إلى حسن القصد وصحة الفهم وصواب القول وسداد العمل. وصلّ اللّٰهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.واللّٰه نسأل أن يوفقنا إلى حسن القصد وصحة الفهم وصواب القول وسداد العمل. وصلّ اللّٰهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
إحسان قاسم الصالحيإحسان قاسم الصالحي
رأي المؤلف في مؤلفاته القديمة
نص الرسالة التي بعثها الأستاذ النورسي لطلابه من منفاه (قسطموني) يبيّن فيها رأيه في الأسباب الموجبة لتنقيحه "المناظرات" وعدوله عن شيء مما ذكره فيها من آراء:نص الرسالة التي بعثها الأستاذ النورسي لطلابه من منفاه (قسطموني) يبيّن فيها رأيه في الأسباب الموجبة لتنقيحه "المناظرات" وعدوله عن شيء مما ذكره فيها من آراء:
لقد ألقيتُ نظرة إلى رسالة "المناظرات"، وذلك بعد مرور خمس وثلاثين سنة على تأليفها فرأيت فيها وفي أمثالها من مؤلفات "سعيد القديم" أخطاءً وهفوات؛ إذ ألّف تلك الآثار في حالة روحية ولّدها الانقلاب السياسي [٭]: المقصود إعلان المشروطية. وأنشأتها مؤثرات خارجية وعوامل محيطة به.لقد ألقيتُ نظرة إلى رسالة "المناظرات"، وذلك بعد مرور خمس وثلاثين سنة على تأليفها فرأيت فيها وفي أمثالها من مؤلفات "سعيد القديم" أخطاءً وهفوات؛ إذ ألّف تلك الآثار في حالة روحية ولّدها الانقلاب السياسي [٭]: المقصود إعلان المشروطية. وأنشأتها مؤثرات خارجية وعوامل محيطة به.
إنني أستغفر اللّٰه بكل حولي وقوتي من تلك التقصيرات راجيًا من رحمته تعالى أن يغفر تلك الخطايا التي ارتكبتها بنية حسنة وبقصد جميل، لدفع اليأس المخيِّم على المؤمنين.إنني أستغفر اللّٰه بكل حولي وقوتي من تلك التقصيرات راجيًا من رحمته تعالى أن يغفر تلك الخطايا التي ارتكبتها بنية حسنة وبقصد جميل، لدفع اليأس المخيِّم على المؤمنين.
إن أساسين مهمين يهيمنان على آثار "سعيد القديم" -كهذه الرسالة -، والأساسان ذوا حقيقة، ولكن كما تحتاج كشفيات الأولياء إلى تأويل، والرؤى الصادقة إلى تعبير، فإن ما أَحس به "سعيد القديم" بإحساس مسبق (أي قبل وقوع الأمر) بحاجة كذلك إلى تعبير، بل إلى تعبير دقيق، إلّا أن إخباره عما تَوقع حدوثه وبيانه تَلكما الحقيقتين بلا تأويل ولا تعبير، أدّى إلى ظهور شيء من النقص والقصور وخلاف الواقع فيما أخبر عنه.إن أساسين مهمين يهيمنان على آثار "سعيد القديم" -كهذه الرسالة -، والأساسان ذوا حقيقة، ولكن كما تحتاج كشفيات الأولياء إلى تأويل، والرؤى الصادقة إلى تعبير، فإن ما أَحس به "سعيد القديم" بإحساس مسبق (أي قبل وقوع الأمر) بحاجة كذلك إلى تعبير، بل إلى تعبير دقيق، إلّا أن إخباره عما تَوقع حدوثه وبيانه تَلكما الحقيقتين بلا تأويل ولا تعبير، أدّى إلى ظهور شيء من النقص والقصور وخلاف الواقع فيما أخبر عنه.
الأساس الأول: هو ما زفّه من بشرى سارة للمؤمنين بظهور نورٍ في المستقبل، زَفّ هذهالأساس الأول: هو ما زفّه من بشرى سارة للمؤمنين بظهور نورٍ في المستقبل، زَفّ هذه
— 359 —
البشرى ليزيل بها يأسهم ويرفع عنهم القنوط، فلقد أحسّ بإحساس مسبق أن "رسائل النور" ستنقذ إيمانَ كثير من المؤمنين، وستشد أزرهم في زمان عصيب عاصف. إلّا أنه نظر إلى هذا النور، من خلال الأحداث السياسية التي واكبت الانقلاب وحاول تطبيق ما رآه من نور على واقع الحال من دون تعبير ولا تأويل، فوقع في ظنه أن ذلك النور سيظهر في عالَم السياسة وفي مجال القوة وفي ميدان فسيح... فقد أحسّ إحساسًا صادقًا إلّا أنه لم يوفّق في التعبير عن بُشراه توفيقًا كاملًا.البشرى ليزيل بها يأسهم ويرفع عنهم القنوط، فلقد أحسّ بإحساس مسبق أن "رسائل النور" ستنقذ إيمانَ كثير من المؤمنين، وستشد أزرهم في زمان عصيب عاصف. إلّا أنه نظر إلى هذا النور، من خلال الأحداث السياسية التي واكبت الانقلاب وحاول تطبيق ما رآه من نور على واقع الحال من دون تعبير ولا تأويل، فوقع في ظنه أن ذلك النور سيظهر في عالَم السياسة وفي مجال القوة وفي ميدان فسيح... فقد أحسّ إحساسًا صادقًا إلّا أنه لم يوفّق في التعبير عن بُشراه توفيقًا كاملًا.
الأساس الثاني: لقد أحس "سعيد القديم" ما أحسّ به عدد من دهاة السياسة وفطاحل الأدباء؛ بأن استبدادًا مريعًا مقبلٌ على الأمة، فتصدوا له، ولكن هذا الإحساس المسبَق كان بحاجة إلى تأويل وتعبير، إذ هاجموا ما رأوه من ظل ضعيف [٭]: المقصود: أن الاستبداد الذي كان يمارَس في عهد السلطان عبد الحميد يعدّ ظلًا ضعيفًا للاستبدادات التي حصلت بعد عهده وبعد سقوط الخلافة. لاستبدادات تأتي بعد مدة مديدة وألقت في نفوسهم الرعب، فحسبوا ظل استبدادٍ -ليس له إلّا الاسم- استبدادًا أصيلًا، فهاجموه. فالغاية صحيحة إلّا أن الهدف خطأ.الأساس الثاني: لقد أحس "سعيد القديم" ما أحسّ به عدد من دهاة السياسة وفطاحل الأدباء؛ بأن استبدادًا مريعًا مقبلٌ على الأمة، فتصدوا له، ولكن هذا الإحساس المسبَق كان بحاجة إلى تأويل وتعبير، إذ هاجموا ما رأوه من ظل ضعيف [٭]: المقصود: أن الاستبداد الذي كان يمارَس في عهد السلطان عبد الحميد يعدّ ظلًا ضعيفًا للاستبدادات التي حصلت بعد عهده وبعد سقوط الخلافة. لاستبدادات تأتي بعد مدة مديدة وألقت في نفوسهم الرعب، فحسبوا ظل استبدادٍ -ليس له إلّا الاسم- استبدادًا أصيلًا، فهاجموه. فالغاية صحيحة إلّا أن الهدف خطأ.
وهكذا فلقد أحسّ "سعيد القديم" أيضًا بمثل هذا الاستبداد المخيف فيما مضى. وفي بعض آثاره توضيحات بالهجوم عليه، وكان يرى أن المشروطية الشرعية وسيلة نجاةٍ من تلك الاستبدادات المرعبة. لذا سعى في تأييدها بالحرية الشرعية والشورى ضمن نطاق أحكام القرآن، آملًا أن تَدفعا تلك المصيبة.وهكذا فلقد أحسّ "سعيد القديم" أيضًا بمثل هذا الاستبداد المخيف فيما مضى. وفي بعض آثاره توضيحات بالهجوم عليه، وكان يرى أن المشروطية الشرعية وسيلة نجاةٍ من تلك الاستبدادات المرعبة. لذا سعى في تأييدها بالحرية الشرعية والشورى ضمن نطاق أحكام القرآن، آملًا أن تَدفعا تلك المصيبة.
نعم، لقد أظهر الزمان أن دولة تسمى داعية الحرية، قد كبّلت بثلاثمائة من موظفيها المستبدين ثلاثمائة مليون من الهنود، منذ ثلاثمائة سنة، وسيطرت عليهم كأنهم ثلاثمائة رجل لا غير، حتى لم تتركهم يحركون ساكنًا، ونفذت قانونها الجائر عليهم بأقسى صورة من صور الظلم، آخذةً آلاف الأبرياء بجريرةِ مجرم واحد. وأعطت لقانونها الجائر هذا اسم العدالة والانضباط. فخدعت العالمَ ودفعته إلى نار الظلم. هذه الدولة غدت مقتدَى ذلك الاستبدادِ القادم في المستقبل.نعم، لقد أظهر الزمان أن دولة تسمى داعية الحرية، قد كبّلت بثلاثمائة من موظفيها المستبدين ثلاثمائة مليون من الهنود، منذ ثلاثمائة سنة، وسيطرت عليهم كأنهم ثلاثمائة رجل لا غير، حتى لم تتركهم يحركون ساكنًا، ونفذت قانونها الجائر عليهم بأقسى صورة من صور الظلم، آخذةً آلاف الأبرياء بجريرةِ مجرم واحد. وأعطت لقانونها الجائر هذا اسم العدالة والانضباط. فخدعت العالمَ ودفعته إلى نار الظلم. هذه الدولة غدت مقتدَى ذلك الاستبدادِ القادم في المستقبل.
وفي رسالة "المناظرات" هوامش قصيرة، وملاحظات وردت على صورةِ طُرف ولطائفَ، فهي من قبيل الملاطفة مع قسم من طلابه الظرفاء في تأليفه القديم ذاك، إذ قد وضّح لهم الأمور بأسلوب الدرس والإرشاد.وفي رسالة "المناظرات" هوامش قصيرة، وملاحظات وردت على صورةِ طُرف ولطائفَ، فهي من قبيل الملاطفة مع قسم من طلابه الظرفاء في تأليفه القديم ذاك، إذ قد وضّح لهم الأمور بأسلوب الدرس والإرشاد.
— 360 —
ثم إن زبدة هذه الرسالة (المناظرات) وروحَها وأساسها، هي ما في خاتمتها من حقيقةِ إقامة "مدرسة الزهراء"، وما هي إلّا المهد الذي سيشهد ظهور "رسائل النور" في المستقبل. فكان يُساق إلى تأسيسها دون إرادة منه، ويتحرى -بحس مسبق- عن تلك الحقيقة النورانية في صورة مادية حتى بدت جهتُها المادية أيضًا، إذ مَنح السلطان رشاد تسع عشرة ألف ليرة ذهبية لتأسيس تلك المدرسة، وأرسيت قواعدها فعلًا، إلّا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى حال دون إكمال المشروع.ثم إن زبدة هذه الرسالة (المناظرات) وروحَها وأساسها، هي ما في خاتمتها من حقيقةِ إقامة "مدرسة الزهراء"، وما هي إلّا المهد الذي سيشهد ظهور "رسائل النور" في المستقبل. فكان يُساق إلى تأسيسها دون إرادة منه، ويتحرى -بحس مسبق- عن تلك الحقيقة النورانية في صورة مادية حتى بدت جهتُها المادية أيضًا، إذ مَنح السلطان رشاد تسع عشرة ألف ليرة ذهبية لتأسيس تلك المدرسة، وأرسيت قواعدها فعلًا، إلّا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى حال دون إكمال المشروع.
ثم بعد حوالي ست سنوات ذهبتُ إلى أنقرة، وسعيت في إنجاز تلك الحقيقة، وفعلًا وافق مائة وثلاثة وستون نائبًا في مجلس الأمة من بين مائتي عضو على تخصيص خمسة عشر ألف ليرة ورقية لبناء مدرستنا، ولكن يا للأسف -ألف ألف مرة- سُدَّت جميع المدارس الدينية، ولم أستطع أن أنسجم معهم فتأخر المشروع أيضًا.ثم بعد حوالي ست سنوات ذهبتُ إلى أنقرة، وسعيت في إنجاز تلك الحقيقة، وفعلًا وافق مائة وثلاثة وستون نائبًا في مجلس الأمة من بين مائتي عضو على تخصيص خمسة عشر ألف ليرة ورقية لبناء مدرستنا، ولكن يا للأسف -ألف ألف مرة- سُدَّت جميع المدارس الدينية، ولم أستطع أن أنسجم معهم فتأخر المشروع أيضًا.
بيد أن المولى القدير أسس برحمته الواسعة الخصائصَ المعنوية لتلك المدرسة وهويتها في "إسبارطة" فأظهر "رسائل النور" للوجود. وسيوفق -إن شاء اللّٰه- طلابُ النور إلى تأسيس الجهة المادية لتلك الحقيقة أيضًا.بيد أن المولى القدير أسس برحمته الواسعة الخصائصَ المعنوية لتلك المدرسة وهويتها في "إسبارطة" فأظهر "رسائل النور" للوجود. وسيوفق -إن شاء اللّٰه- طلابُ النور إلى تأسيس الجهة المادية لتلك الحقيقة أيضًا.
إن سعيدًا القديم على الرغم من معارضته الشديدة لمنظمة "الاتحاد والترقي" [٭]: جمعية الاتحاد والترقي: وهي جمعية تشكلت سنة ١٨٨٨م، كان شعارها "الاتحاد، المساواة، والأخوة" نادت بعزل السلطان عبد الحميد وإقامة حياة برلمانية في البلاد. اتصل بعض أعضائها بالمحافل الماسونية وبالدول الأجنبية، ونجحت أخيرًا في عزل السلطان. وعندما وصلت إلى الحكم أسست حكمًا دكتاتوريًا قاسيًا، ثم ورطت الدولة العثمانية في أتون الحرب العالمية الأولى (بجانب ألمانيا) وبعد أن تمزقت أوصال الدولة العثمانية هرب زعماؤها إلى الخارج. فإنه مال إلى حكومتها ولاسيما إلى الجيش، حيث وقف منهم موقفَ تقديرٍ وإعجاب والتزام وطاعة. وما ذاك إلّا بما كان يحس به من إحساس مسبق من أن تلك الجماعات العسكرية والجمعية الملية سيظهر منهم بعد سبع سنوات مليون من الشهداء الذين هم بمرتبة الأولياء. فمال إليهم طوال أربع سنوات دون اختيار منه، وبما يخالف مشربه. ولكن بحلول الحرب العالمية وخضّها لهم أُفرز الدهن المبارك من اللبن، فتحول إلى مخيض لا قيمة له. فعاد "سعيد الجديد" إلى الاستمرار في جهاده وخالف سعيدًا القديم.إن سعيدًا القديم على الرغم من معارضته الشديدة لمنظمة "الاتحاد والترقي" [٭]: جمعية الاتحاد والترقي: وهي جمعية تشكلت سنة ١٨٨٨م، كان شعارها "الاتحاد، المساواة، والأخوة" نادت بعزل السلطان عبد الحميد وإقامة حياة برلمانية في البلاد. اتصل بعض أعضائها بالمحافل الماسونية وبالدول الأجنبية، ونجحت أخيرًا في عزل السلطان. وعندما وصلت إلى الحكم أسست حكمًا دكتاتوريًا قاسيًا، ثم ورطت الدولة العثمانية في أتون الحرب العالمية الأولى (بجانب ألمانيا) وبعد أن تمزقت أوصال الدولة العثمانية هرب زعماؤها إلى الخارج. فإنه مال إلى حكومتها ولاسيما إلى الجيش، حيث وقف منهم موقفَ تقديرٍ وإعجاب والتزام وطاعة. وما ذاك إلّا بما كان يحس به من إحساس مسبق من أن تلك الجماعات العسكرية والجمعية الملية سيظهر منهم بعد سبع سنوات مليون من الشهداء الذين هم بمرتبة الأولياء. فمال إليهم طوال أربع سنوات دون اختيار منه، وبما يخالف مشربه. ولكن بحلول الحرب العالمية وخضّها لهم أُفرز الدهن المبارك من اللبن، فتحول إلى مخيض لا قيمة له. فعاد "سعيد الجديد" إلى الاستمرار في جهاده وخالف سعيدًا القديم.
— 361 —
(قسم من أجوبةِ "سعيد القديم" عن أسئلة طرحتها العشائر قبل خمس وأربعين سنة). [٭]: المقصود سنة ١٩١٠م حيث تجول الأستاذ النورسي بين العشائر التركية والكردية في شرقي الأناضول وطبع الكتاب لأول مرة في إسطنبول سنة ١٩١٣م. بسم اللّٰه الرحمن الرحيم(قسم من أجوبةِ "سعيد القديم" عن أسئلة طرحتها العشائر قبل خمس وأربعين سنة). [٭]: المقصود سنة ١٩١٠م حيث تجول الأستاذ النورسي بين العشائر التركية والكردية في شرقي الأناضول وطبع الكتاب لأول مرة في إسطنبول سنة ١٩١٣م. بسم اللّٰه الرحمن الرحيم
س: إن لم يكن على الدين ضرر، فليكن ما يكون ولا نبالي.س: إن لم يكن على الدين ضرر، فليكن ما يكون ولا نبالي.
ج: الإسلام كالشمس لا ينطفئ سناها بالنفخ، وكالنهار لا يحال ليلًا بإغماض العين. ومن يغمض عينه فلا يجعل الظُلمة إلّا من نصيبه.ج: الإسلام كالشمس لا ينطفئ سناها بالنفخ، وكالنهار لا يحال ليلًا بإغماض العين. ومن يغمض عينه فلا يجعل الظُلمة إلّا من نصيبه.
تُرى لو فُوّضت حماية الدين إلى رئيسٍ مغلوب على أمره، أو إلى مسؤولين مداهنين، أو إلى فئة من ضباط لا منطق لهم، أيكون أولى، أم يُعتمد على العمود النوراني، ذلك السيف الألماسي، الحاصل من امتزاجِ شراراتِ حمية الإسلام النيرة، ولمعاتِ الأنوار الإلهية التي تشع من عاطفة الإيمان في قلب كل فرد، والتي هي معدن المشاعر الإسلامية الممِدّة لأفكار الأمة العامة؟تُرى لو فُوّضت حماية الدين إلى رئيسٍ مغلوب على أمره، أو إلى مسؤولين مداهنين، أو إلى فئة من ضباط لا منطق لهم، أيكون أولى، أم يُعتمد على العمود النوراني، ذلك السيف الألماسي، الحاصل من امتزاجِ شراراتِ حمية الإسلام النيرة، ولمعاتِ الأنوار الإلهية التي تشع من عاطفة الإيمان في قلب كل فرد، والتي هي معدن المشاعر الإسلامية الممِدّة لأفكار الأمة العامة؟
فلكم أن تقدّروا أيهما أولى بالاعتماد عليه في حماية الدين؟فلكم أن تقدّروا أيهما أولى بالاعتماد عليه في حماية الدين؟
نعم، سيَرفع هذا العمود النوراني (٭): فلقد أحسّ برسائل النور حتى أجاب عن السؤال بثلاث صفحات. ولكن حُجُب السياسة صبغَتْه بلون آخر. (المؤلف). حماية الدين على رأس شهامته، وعلى عين مراقبته وعلى كاهل حميته. فها أنتم أولاء تشاهدون أن اللمعات المتفرقة بدأت تتلألأ، وستمتزج رويدًا رويدًا بالانجذاب؛ لأنه قد تقرر في "فن الحكمة" (أي الفلسفة) أَن الشعور الديني ولاسيما الدين الفطري الحق، أَنفذُ كلامًا، وأعلى حُكمًا، وأشد تأثيرًا من كل الأحاسيس والمشاعر.نعم، سيَرفع هذا العمود النوراني (٭): فلقد أحسّ برسائل النور حتى أجاب عن السؤال بثلاث صفحات. ولكن حُجُب السياسة صبغَتْه بلون آخر. (المؤلف). حماية الدين على رأس شهامته، وعلى عين مراقبته وعلى كاهل حميته. فها أنتم أولاء تشاهدون أن اللمعات المتفرقة بدأت تتلألأ، وستمتزج رويدًا رويدًا بالانجذاب؛ لأنه قد تقرر في "فن الحكمة" (أي الفلسفة) أَن الشعور الديني ولاسيما الدين الفطري الحق، أَنفذُ كلامًا، وأعلى حُكمًا، وأشد تأثيرًا من كل الأحاسيس والمشاعر.
وخلاصة القول: مَن لم يعتمد على غيره يحاول هو بنفسه. وسأضرب لكم مثلًا: أنتم من البدو، رأس مالكم الغنمُ -وأنتم أعلم بأموركم- فقد عهد كلٌّ منكم قسمًا من أغنامهوخلاصة القول: مَن لم يعتمد على غيره يحاول هو بنفسه. وسأضرب لكم مثلًا: أنتم من البدو، رأس مالكم الغنمُ -وأنتم أعلم بأموركم- فقد عهد كلٌّ منكم قسمًا من أغنامه
— 362 —
إلى راعٍ، بينما الراعي كسلان ومُعاوِنه متهاون متكاسل وكلابه جبانة، فإن اعتمدتم عليه ونمتم براحة في بيوتكم، ظلت أغنامكم الوادعة تحت سطوة الذئاب الضارية واللصوص والمصائب والبلايا.. أهذا الأمر أولى أم التفطن إلى عدم كفاءة الراعي لحمايتها، فينطلق كلٌ منكم من مسكنه كالبطل منتبهًا من نوم الغفلة، ساعيًا إلى الحفاظ على الأغنام، فتكونوا ألفًا من الحماة المحافظين بدلًا من راعٍ واحد... فلا يجرؤ عندئذٍ ذئبٌ ولا سارق على الاقتراب من غنمكم؟... أَمَا جَعَل هذا السرُّ أشقياءَ "مامه خوران" [٭]: عشيرة ساكنة شرقي الأناضول حوالي مدن "باتنوس، أرجش..". تائبين، بل مريدين صوفيين؟... نعم، إن أرواحهم قد تاقت إلى البكاء وصار شخصٌ [٭]: هو الشيخ أحمد، أحد الأولياء الصالحين المعروفين في تلك المنطقة، وسيأتي ذكره. بنصيحةٍ سببًا لاستجاشتها، فبكوا دمعًا سخينًا بكاء الندامة..إلى راعٍ، بينما الراعي كسلان ومُعاوِنه متهاون متكاسل وكلابه جبانة، فإن اعتمدتم عليه ونمتم براحة في بيوتكم، ظلت أغنامكم الوادعة تحت سطوة الذئاب الضارية واللصوص والمصائب والبلايا.. أهذا الأمر أولى أم التفطن إلى عدم كفاءة الراعي لحمايتها، فينطلق كلٌ منكم من مسكنه كالبطل منتبهًا من نوم الغفلة، ساعيًا إلى الحفاظ على الأغنام، فتكونوا ألفًا من الحماة المحافظين بدلًا من راعٍ واحد... فلا يجرؤ عندئذٍ ذئبٌ ولا سارق على الاقتراب من غنمكم؟... أَمَا جَعَل هذا السرُّ أشقياءَ "مامه خوران" [٭]: عشيرة ساكنة شرقي الأناضول حوالي مدن "باتنوس، أرجش..". تائبين، بل مريدين صوفيين؟... نعم، إن أرواحهم قد تاقت إلى البكاء وصار شخصٌ [٭]: هو الشيخ أحمد، أحد الأولياء الصالحين المعروفين في تلك المنطقة، وسيأتي ذكره. بنصيحةٍ سببًا لاستجاشتها، فبكوا دمعًا سخينًا بكاء الندامة..
نعم... نعم... أجل.. أجل.! لو سكن طنينُ البعوض وهدأ دويّ النحل فلا تأسوا ولا تحزنوا ولا تخمدْ أشواقُكم أبدًا، فالموسيقى الإلهية العظيمة التي تجعل بنغماتها الكونَ في رقصٍ وانتشاء، وتهز بأشجانها أسرارَ الحقائق، لم تسكن أبدًا ولم تهدأ... بل تستمر قوية عالية هادرة.نعم... نعم... أجل.. أجل.! لو سكن طنينُ البعوض وهدأ دويّ النحل فلا تأسوا ولا تحزنوا ولا تخمدْ أشواقُكم أبدًا، فالموسيقى الإلهية العظيمة التي تجعل بنغماتها الكونَ في رقصٍ وانتشاء، وتهز بأشجانها أسرارَ الحقائق، لم تسكن أبدًا ولم تهدأ... بل تستمر قوية عالية هادرة.
إن مَلِك الملوك وسلطانَ السلاطين ملك الأزل وسلطان الأبد ينادي بقرآنه الكريم الذي هو موسيقاه الإلهية، مالئًا الكونَ كله صوتًا صداحًا هادرًا في قبة السماء فانعطفت النغمات المقدسة لذلك النداء السامي متموجة نحو أصداف رؤوس العلماء ومغارات قلوب الأولياء وكهوف أفواه الخطباء وانعكست أصديتها من ألسنتهم سيّالةً، سيارة منوّعة، مختلفة... هزّت الدنيا بشدة موجاتها، فطَبعتْ بتجسّمها كتبَ الإسلام كلها وصيّرتها كأنها وَترٌ من طنبور، وشريط من آلةِ قانون فأَعلن كلُّ وترٍ نوعًا من ذلك الصدى السماوي الروحاني... فمن لم يسمع -أو لم يستمع- بأُذُن قلبه ذلك الصدى الذي ملأ العالم ضياءً، أنّى له أن يصغيَ إلى طنين أمير الدولة ورجاله!إن مَلِك الملوك وسلطانَ السلاطين ملك الأزل وسلطان الأبد ينادي بقرآنه الكريم الذي هو موسيقاه الإلهية، مالئًا الكونَ كله صوتًا صداحًا هادرًا في قبة السماء فانعطفت النغمات المقدسة لذلك النداء السامي متموجة نحو أصداف رؤوس العلماء ومغارات قلوب الأولياء وكهوف أفواه الخطباء وانعكست أصديتها من ألسنتهم سيّالةً، سيارة منوّعة، مختلفة... هزّت الدنيا بشدة موجاتها، فطَبعتْ بتجسّمها كتبَ الإسلام كلها وصيّرتها كأنها وَترٌ من طنبور، وشريط من آلةِ قانون فأَعلن كلُّ وترٍ نوعًا من ذلك الصدى السماوي الروحاني... فمن لم يسمع -أو لم يستمع- بأُذُن قلبه ذلك الصدى الذي ملأ العالم ضياءً، أنّى له أن يصغيَ إلى طنين أمير الدولة ورجاله!
الحاصل: أن مَن يتوجس خيفة على دينه من انقلاب سياسي فليس له نصيب من الدين إلّا "الجهل" -الواهي كبيت العنكبوت- الذي يدفعه إلى الخوف، وليس له إلّا "التقليد" الذي يرميه في أحضان الاضطراب والارتباك... لأنه لما ظن -بالعجز وبفقدان الثقة بالنفس- أنالحاصل: أن مَن يتوجس خيفة على دينه من انقلاب سياسي فليس له نصيب من الدين إلّا "الجهل" -الواهي كبيت العنكبوت- الذي يدفعه إلى الخوف، وليس له إلّا "التقليد" الذي يرميه في أحضان الاضطراب والارتباك... لأنه لما ظن -بالعجز وبفقدان الثقة بالنفس- أن
— 363 —
سعادته ليسَ إلّا في جيب الحكومة، تَصوَّر أن قلبه وعقله كذلك هما في كيس الحكومة. فلا جرم أن يملأه الخوف.سعادته ليسَ إلّا في جيب الحكومة، تَصوَّر أن قلبه وعقله كذلك هما في كيس الحكومة. فلا جرم أن يملأه الخوف.
س: لا يقول بعضهم مثلما تقول، بل يقولون: لابد أن يجيء "السيد المهدي" لان الدنيا قد اضطربت وتشوشت لاكتهالها وهرمها، والإسلام قد اهتزّ كيانه بانتعاش المنافع الشخصية وتنفس الأغراض الدنيوية.س: لا يقول بعضهم مثلما تقول، بل يقولون: لابد أن يجيء "السيد المهدي" لان الدنيا قد اضطربت وتشوشت لاكتهالها وهرمها، والإسلام قد اهتزّ كيانه بانتعاش المنافع الشخصية وتنفس الأغراض الدنيوية.
ج: لو استعجل السيد المهدي، وأتى، فعلى العين والرأس، فليأتِ حالًا، فقد آن أوانُه، فلقد تهيأ وتمهّد له وضعٌ ملائم حسن، فليس فاسدًا كما تظنون، فالأزهار اليانعة تزدهر في الربيع، ومن شأن الرحمة الإلهية لهذه الأمة أن يجد ذلُّها نهايتَه... ومع هذا فمن قال: ساءَ الزمان كليًا وفسد علينا، مُبديًا ميلًا إلى العهد السابق، فإنه يُسند -من حيث لا يشعر- سيئاتِ العهد السابق الناشئةَ من مخالفة الإسلام إلى الإسلام نفسه، كما هو ظن قسم من الأجانب.ج: لو استعجل السيد المهدي، وأتى، فعلى العين والرأس، فليأتِ حالًا، فقد آن أوانُه، فلقد تهيأ وتمهّد له وضعٌ ملائم حسن، فليس فاسدًا كما تظنون، فالأزهار اليانعة تزدهر في الربيع، ومن شأن الرحمة الإلهية لهذه الأمة أن يجد ذلُّها نهايتَه... ومع هذا فمن قال: ساءَ الزمان كليًا وفسد علينا، مُبديًا ميلًا إلى العهد السابق، فإنه يُسند -من حيث لا يشعر- سيئاتِ العهد السابق الناشئةَ من مخالفة الإسلام إلى الإسلام نفسه، كما هو ظن قسم من الأجانب.
س: مَن هم أولاء المشوِّشون على الأفكار ولا يقدرون "الحرية" و"المشروطية" حق قدرهما؟س: مَن هم أولاء المشوِّشون على الأفكار ولا يقدرون "الحرية" و"المشروطية" حق قدرهما؟
ج: جمعية تشكلت برئاسة "الجهل آغا" و"العناد أفندي"، و"الغرض بك"، و "الانتقام باشا" و"التقليد حضرتلرى" و"مسيو الثرثرة"، وهي جمعية من الناس تُشوِّه "الشورى" التي هي منبع سعادتنا وتُكدِّرها... فالمنتسبون إليها -في البشرية- هم الذين لا يضحون بدرهم واحد من حسابهم أعظمَ مصلحة من مصالح الأمة ومنافعها... والذين يرون نفعَهم في إضرار الناس، وبدانتَهم في هزال الآخرين... والذين يفسّرون الأمور دون محاكمة عقلية عیادلة فيطلقون المعاني جزافًا... فبينما تیرى أحدهم لا يكبح جماح نفسه للثأر ولا يضحي بغرضه الشخصي، إذا به يدّعي بغرورٍ استعدادَه لفِداء روحه للأمة... وهم أولاء الذين يحملون أفكارًا غير معقولة أمثالَ تكوين الإمارات (البكلك) أو الحكم الذاتي (المختارية) -التي هي مقدمة طوائف الملوك-، أو الجمهورية بمفهوم الاستبداد المطلق... وهیم أولاء الذين تعرضوا للظلم فامتلأت قلوبُهم غيظًا ورغبة في الثأر حتى لم يستطيعوا أن يهضموا العفو العام والأمن العام وهما من أُولى حسنات "الحرية" و"المشروطية"، فيثيرون الآخرين للإخلال بالأمن ويهيّجونهم للقيام بالاضطرابات كي يتشَفَّوا بإنزال العقوبة بهم، وتأديبهم.ج: جمعية تشكلت برئاسة "الجهل آغا" و"العناد أفندي"، و"الغرض بك"، و "الانتقام باشا" و"التقليد حضرتلرى" و"مسيو الثرثرة"، وهي جمعية من الناس تُشوِّه "الشورى" التي هي منبع سعادتنا وتُكدِّرها... فالمنتسبون إليها -في البشرية- هم الذين لا يضحون بدرهم واحد من حسابهم أعظمَ مصلحة من مصالح الأمة ومنافعها... والذين يرون نفعَهم في إضرار الناس، وبدانتَهم في هزال الآخرين... والذين يفسّرون الأمور دون محاكمة عقلية عیادلة فيطلقون المعاني جزافًا... فبينما تیرى أحدهم لا يكبح جماح نفسه للثأر ولا يضحي بغرضه الشخصي، إذا به يدّعي بغرورٍ استعدادَه لفِداء روحه للأمة... وهم أولاء الذين يحملون أفكارًا غير معقولة أمثالَ تكوين الإمارات (البكلك) أو الحكم الذاتي (المختارية) -التي هي مقدمة طوائف الملوك-، أو الجمهورية بمفهوم الاستبداد المطلق... وهیم أولاء الذين تعرضوا للظلم فامتلأت قلوبُهم غيظًا ورغبة في الثأر حتى لم يستطيعوا أن يهضموا العفو العام والأمن العام وهما من أُولى حسنات "الحرية" و"المشروطية"، فيثيرون الآخرين للإخلال بالأمن ويهيّجونهم للقيام بالاضطرابات كي يتشَفَّوا بإنزال العقوبة بهم، وتأديبهم.
— 364 —
س: لِمَ تفنّد جميعهم وتعدّهم فاسدين، مع أنهم يَبدون ناصحين لنا؟س: لِمَ تفنّد جميعهم وتعدّهم فاسدين، مع أنهم يَبدون ناصحين لنا؟
ج: أروني مفسدًا يقول: أنا مفسد، وما هو إلّا مفسد إلا أنه يتراءى في صورة الحق، أو يرى الباطل حقًا. نعم، ما من أحد يقول: مخيضي حامض..فلا تأخذوا شيئًا إلّا بعد إمراره على المحك، لأن أقوالًا مغشوشة مزيّفة قد كثرت في تجارة الأفكار..حتى كلامي أنا لا تأخذوه على علّاته -بحسن ظنكم- لأنه صادر عني؛ فقد أكون مفسدًا، أو أُفسد من حيث لا أشعر، فعلى هذا تيقظوا! ولا تفتحوا الطريق إلى القلب لكل طارِق. فليظل ما أقوله لكم في يد خيالكم، واعرِضوه على المحك، فإن ظهر أنه ذَهَبٌ فأرسلوه إلى القلب، واحتفِظوه هناك، وإن ظهر أنه نحاس، فاحملوا على عاتق ذلك الكلام المنحوس كثيرًا من الغيبة وشيِّعوه بسوء الدعاء عليّ ورُدُّوه خائبًا إليّ.ج: أروني مفسدًا يقول: أنا مفسد، وما هو إلّا مفسد إلا أنه يتراءى في صورة الحق، أو يرى الباطل حقًا. نعم، ما من أحد يقول: مخيضي حامض..فلا تأخذوا شيئًا إلّا بعد إمراره على المحك، لأن أقوالًا مغشوشة مزيّفة قد كثرت في تجارة الأفكار..حتى كلامي أنا لا تأخذوه على علّاته -بحسن ظنكم- لأنه صادر عني؛ فقد أكون مفسدًا، أو أُفسد من حيث لا أشعر، فعلى هذا تيقظوا! ولا تفتحوا الطريق إلى القلب لكل طارِق. فليظل ما أقوله لكم في يد خيالكم، واعرِضوه على المحك، فإن ظهر أنه ذَهَبٌ فأرسلوه إلى القلب، واحتفِظوه هناك، وإن ظهر أنه نحاس، فاحملوا على عاتق ذلك الكلام المنحوس كثيرًا من الغيبة وشيِّعوه بسوء الدعاء عليّ ورُدُّوه خائبًا إليّ.
س: لِمَ تسئ الظن بحُسن ظننا؟ فالسلاطين والحكومات السابقة ما استطاعوا أن يصرفوك عن الحق ولم يستطع كذلك أعضاءُ "جون تورك" [٭]: مشتقة من العبارة الفرنسية أي تركيا الفتاة: يطلق هذا الاسم على الجماعات والأفراد المعارضين للحكم في الدولة العثمانية منذ عهد السلطان عبد العزيز وفيهم الشاعر نامق كمال وضياء باشا ممن يطالبون بالحرية. كانت مطاليب هذه الجماعات والأفراد تتلخص في إعلان الدستور وتأسيس حياة برلمانية. وتعدّ جمعية الاتحاد والترقي أقوى هذه الجماعات تأثيرًا، إذ استطاعت -بالتعاون مع القوى الخارجية- إزاحة السلطان عبد الحميد من الحكم. أن يكسبوك إلى صفوفهم، فلمْ تداهنهم، حتى ألقوك في السجن وكادوا يصلبوك، فما رضختَ لهم ولا خنعت أمامهم بل برزتَ بطلًا شهمًا برفضك ما وعدوك من مرتّب ضخم... فأنت إذن بجانب الحق ولا تميل إلّا إليه، ولا تقول ما تقول انحيازًا إليهم.س: لِمَ تسئ الظن بحُسن ظننا؟ فالسلاطين والحكومات السابقة ما استطاعوا أن يصرفوك عن الحق ولم يستطع كذلك أعضاءُ "جون تورك" [٭]: مشتقة من العبارة الفرنسية أي تركيا الفتاة: يطلق هذا الاسم على الجماعات والأفراد المعارضين للحكم في الدولة العثمانية منذ عهد السلطان عبد العزيز وفيهم الشاعر نامق كمال وضياء باشا ممن يطالبون بالحرية. كانت مطاليب هذه الجماعات والأفراد تتلخص في إعلان الدستور وتأسيس حياة برلمانية. وتعدّ جمعية الاتحاد والترقي أقوى هذه الجماعات تأثيرًا، إذ استطاعت -بالتعاون مع القوى الخارجية- إزاحة السلطان عبد الحميد من الحكم. أن يكسبوك إلى صفوفهم، فلمْ تداهنهم، حتى ألقوك في السجن وكادوا يصلبوك، فما رضختَ لهم ولا خنعت أمامهم بل برزتَ بطلًا شهمًا برفضك ما وعدوك من مرتّب ضخم... فأنت إذن بجانب الحق ولا تميل إلّا إليه، ولا تقول ما تقول انحيازًا إليهم.
ج: نعم، إن الذي عرف الحق، لا يستبدله بشيء، لأن شأن الحق رفيع وَسَامٍ، ما ينبغي أن يُضحّى به لأجل أي شيء كان، ولكني لا أقبل حسن ظنكم هذا، لأنكم قد تحسنون الظن بالمفسد أو المحتال. انظروا إلى دليل فكره ونتيجته.ج: نعم، إن الذي عرف الحق، لا يستبدله بشيء، لأن شأن الحق رفيع وَسَامٍ، ما ينبغي أن يُضحّى به لأجل أي شيء كان، ولكني لا أقبل حسن ظنكم هذا، لأنكم قد تحسنون الظن بالمفسد أو المحتال. انظروا إلى دليل فكره ونتيجته.
س: كيف نعرف ذلك؟ ونحن جاهلون، نقلّد العلماء أمثالكم؟س: كيف نعرف ذلك؟ ونحن جاهلون، نقلّد العلماء أمثالكم؟
ج: إن لم تكونوا من أهل العلم، فإنكم من أهل العقل. بدليل أنني لو تقاسمتُ الزبيبَ مع أحدكم فقد يغبنني بذكائه! فجهلُكم إذن ليس عذرًا... اعلموا أن الأشجار المتشابهة تُميِزها ثمراتُها، لذا تَبَصَّروا في ثمرات أفكاري ونتاجِ أفكارهم، فقد تلألأت في أحدهما السلامة والطاعة، وتَسَتَّر في الآخر الاختلافُ والفساد. سأضرب لكم مثالًا آخر:ج: إن لم تكونوا من أهل العلم، فإنكم من أهل العقل. بدليل أنني لو تقاسمتُ الزبيبَ مع أحدكم فقد يغبنني بذكائه! فجهلُكم إذن ليس عذرًا... اعلموا أن الأشجار المتشابهة تُميِزها ثمراتُها، لذا تَبَصَّروا في ثمرات أفكاري ونتاجِ أفكارهم، فقد تلألأت في أحدهما السلامة والطاعة، وتَسَتَّر في الآخر الاختلافُ والفساد. سأضرب لكم مثالًا آخر:
— 365 —
تصوّروا نارًا منيرة تتراءى في هذه الصحراء، فأنا أبشركم بأنها نورٌ وليست نارًا، وحتى إن كانت فيها نار فليس إلّا طبقة عليا منها ضعيفة موروثة... فتعالوا إذن لنحط بها ونتحلق حولها ونتفرج عليها ونستضئ بها ونقتبس منها حتى تتلاشى طبقة النار ولنستفد منها. فإن كانت نورًا -كما قلت- فبه، فقد استفدنا، وإن كانت نارًا -كما قالوا- ما ضرّتنا، إذ لم نقتحمها. أما هم فيقولون: "أن النار محرقة" فإن كان نورًا أعمى قلوبَهم وأبصارهم، لأن النور -الذي يظنونه نارًا- هو نور السعادة، (٭): وهنا أيضًا قد أحسّ برسائل النور، ولكنه نظر إليها من تحت ستار السياسة فتبدل شكل الحقيقة (المؤلف). فأينما أشرق لم يُطفأ ولو بصبّ أُلوف القِرَب من دماء ملايين الناس، بل حاول بعض من فينا إطفاءه بضع مرات منذ سنتين إلّا أنهم خابوا.تصوّروا نارًا منيرة تتراءى في هذه الصحراء، فأنا أبشركم بأنها نورٌ وليست نارًا، وحتى إن كانت فيها نار فليس إلّا طبقة عليا منها ضعيفة موروثة... فتعالوا إذن لنحط بها ونتحلق حولها ونتفرج عليها ونستضئ بها ونقتبس منها حتى تتلاشى طبقة النار ولنستفد منها. فإن كانت نورًا -كما قلت- فبه، فقد استفدنا، وإن كانت نارًا -كما قالوا- ما ضرّتنا، إذ لم نقتحمها. أما هم فيقولون: "أن النار محرقة" فإن كان نورًا أعمى قلوبَهم وأبصارهم، لأن النور -الذي يظنونه نارًا- هو نور السعادة، (٭): وهنا أيضًا قد أحسّ برسائل النور، ولكنه نظر إليها من تحت ستار السياسة فتبدل شكل الحقيقة (المؤلف). فأينما أشرق لم يُطفأ ولو بصبّ أُلوف القِرَب من دماء ملايين الناس، بل حاول بعض من فينا إطفاءه بضع مرات منذ سنتين إلّا أنهم خابوا.
س: أنت قلت: إنه ليس بنار، ولكن كلامك يشير إلى ناريته..؟!س: أنت قلت: إنه ليس بنار، ولكن كلامك يشير إلى ناريته..؟!
ج: نعم، النور نار للأشرار.ج: نعم، النور نار للأشرار.
س: ما تقول لأهل الفضيلة من تلك الزمرة وهم أخيار...؟س: ما تقول لأهل الفضيلة من تلك الزمرة وهم أخيار...؟
ج: هناك كثير من الأخيار يسيئون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.ج: هناك كثير من الأخيار يسيئون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
س: كيف يَرِد الشرُ من الخير؟.س: كيف يَرِد الشرُ من الخير؟.
ج: طلب المحال حماقة ووبال على صاحبه، لأن من كانت بغيته حكومة بريئة معصومة فطلبه محال اعتيادي، إذ لماّ لم يكن الشخص الواحد الآن معصومًا فكيف بالشخص المعنوي (الحكومة) الذي كلُّ ذرة من ذراته مذنبة؟ فمدار النظر إذن هو في ترجُّح حسنات الحكومة على سيئاتها كمًّا أو نوعًا. وأنا أنظر إلى هؤلاء وأعدّهم فوضويين، لأنه لو عاش أحدهم -لا سامح اللّٰه- ألف سنة، ورأى الصور الممكنة للحكومات، لما ارتضى كذلك بإحداها، لما في خياله وحلمه من تصّور للحكومة المعصومة، فيولد فيه هذا الحلمُ ميلَ التخريب فيمزق تلك الصور الممكنة.ج: طلب المحال حماقة ووبال على صاحبه، لأن من كانت بغيته حكومة بريئة معصومة فطلبه محال اعتيادي، إذ لماّ لم يكن الشخص الواحد الآن معصومًا فكيف بالشخص المعنوي (الحكومة) الذي كلُّ ذرة من ذراته مذنبة؟ فمدار النظر إذن هو في ترجُّح حسنات الحكومة على سيئاتها كمًّا أو نوعًا. وأنا أنظر إلى هؤلاء وأعدّهم فوضويين، لأنه لو عاش أحدهم -لا سامح اللّٰه- ألف سنة، ورأى الصور الممكنة للحكومات، لما ارتضى كذلك بإحداها، لما في خياله وحلمه من تصّور للحكومة المعصومة، فيولد فيه هذا الحلمُ ميلَ التخريب فيمزق تلك الصور الممكنة.
لذا حتى الفاسدون -في نظرهم- من أعضاء "جون تورك" يعدّونهم زمرة ملعونة فوضوية مشاغبة، فمسلكهم ليس إلّا الإخلالَ بالأمن والإفسادَ.لذا حتى الفاسدون -في نظرهم- من أعضاء "جون تورك" يعدّونهم زمرة ملعونة فوضوية مشاغبة، فمسلكهم ليس إلّا الإخلالَ بالأمن والإفسادَ.
س: فلمَ لا يجوز أن تكون ضالّتهم العهدَ السابق؟.س: فلمَ لا يجوز أن تكون ضالّتهم العهدَ السابق؟.
— 366 —
ج: إني أبعث إلى سماعكم قانونًا قصير القامة طويل الهمّة، يمكنكم حفظه، فشاوِروه، وهو: "أن تلك الحال محال، فإما هذه الحال وإما الاضمحلال" فالحكومة مسلمة، والأمة التي تحكمها مسلمة، وأس أساس سياستها أيضًا هو الدستور الآتي: أن دين الدولة الإسلام... فوظيفتنا إذن الحفاظ على هذا الأساس ووقايته، لأنه جوهر حياة أمتنا.ج: إني أبعث إلى سماعكم قانونًا قصير القامة طويل الهمّة، يمكنكم حفظه، فشاوِروه، وهو: "أن تلك الحال محال، فإما هذه الحال وإما الاضمحلال" فالحكومة مسلمة، والأمة التي تحكمها مسلمة، وأس أساس سياستها أيضًا هو الدستور الآتي: أن دين الدولة الإسلام... فوظيفتنا إذن الحفاظ على هذا الأساس ووقايته، لأنه جوهر حياة أمتنا.
س: أتستمر الحكومة في خدمة الإسلام وتقوية الدين بعد الآن؟.س: أتستمر الحكومة في خدمة الإسلام وتقوية الدين بعد الآن؟.
ج: بخ بخٍ وبكل سرور، نعم، فإن هدف الحكومة وإن كان مستترًا وبعيدا -باستثناء بعض الملحدين الجهلة- هو حماية سلسلة الإسلام النورانية وتقوية رابطته التي تجعل ثلاثمئة مليون مسلم -بسرّ الأخوّة الإيمانية- كيانًا واحدًا، إذ إنها هي وحدها "نقطة الاستناد" وهي وحدها "نقطة الاستمداد"... إن قطرات المطر ولمعات النور كلما بقيت متفرقة وظلّت متناثرة، جفّت بسرعة وانطفأت حالًا. فينادينا رب العزة سبحانه قائلًا: ولاتفرقوا (آل عمران:١٠٣) لاتقنطوا (الزمر:٥٣) ليحول بيننا وبين الانطفاء والزوال..ج: بخ بخٍ وبكل سرور، نعم، فإن هدف الحكومة وإن كان مستترًا وبعيدا -باستثناء بعض الملحدين الجهلة- هو حماية سلسلة الإسلام النورانية وتقوية رابطته التي تجعل ثلاثمئة مليون مسلم -بسرّ الأخوّة الإيمانية- كيانًا واحدًا، إذ إنها هي وحدها "نقطة الاستناد" وهي وحدها "نقطة الاستمداد"... إن قطرات المطر ولمعات النور كلما بقيت متفرقة وظلّت متناثرة، جفّت بسرعة وانطفأت حالًا. فينادينا رب العزة سبحانه قائلًا: ولاتفرقوا (آل عمران:١٠٣) لاتقنطوا (الزمر:٥٣) ليحول بيننا وبين الانطفاء والزوال..
نعم، إن نغماتِ لاتقنطوا وأصداءها تتجاوب من ست جهات: الضرورة، والانجذاب، والتمايل، والتجارب، والتجاوب، والتواتر... تجمع تلك القطرات واللمعات في مصافحة وعناق، وتطوي ما بينها من المسافة مولِّدةً حوضًا من ماء يَبعث على الحياة وضياءً منورًا ينير العالم أجمع. ذلك لأن الدين جمال الكمال، وضياء السعادة، ونمو المشاعر، وسلامة الوجدان. (٭): مهلًا، لها إشارات أشبه ما تكون بالشفرات. (المؤلف).نعم، إن نغماتِ لاتقنطوا وأصداءها تتجاوب من ست جهات: الضرورة، والانجذاب، والتمايل، والتجارب، والتجاوب، والتواتر... تجمع تلك القطرات واللمعات في مصافحة وعناق، وتطوي ما بينها من المسافة مولِّدةً حوضًا من ماء يَبعث على الحياة وضياءً منورًا ينير العالم أجمع. ذلك لأن الدين جمال الكمال، وضياء السعادة، ونمو المشاعر، وسلامة الوجدان. (٭): مهلًا، لها إشارات أشبه ما تكون بالشفرات. (المؤلف).
س: الآن نستفسر عن الحرية، فما هذه الحرية التي تتجاذبها التأويلات وتتراءى فيها الرؤى العجيبة الغريبة؟!.س: الآن نستفسر عن الحرية، فما هذه الحرية التي تتجاذبها التأويلات وتتراءى فيها الرؤى العجيبة الغريبة؟!.
ج: إن من عاش مع طيفها منذ عشرين سنة حتى تعقبها في الرؤى وترك كل شيء لحبّها يستطيع الإجابة عنها فهو الخبير بوصفها.ج: إن من عاش مع طيفها منذ عشرين سنة حتى تعقبها في الرؤى وترك كل شيء لحبّها يستطيع الإجابة عنها فهو الخبير بوصفها.
س: لقد فسّروا لنا "الحرية" تفسيرًا خاطئًا سيئًا، وكأن الإنسان مهما فعل -في كنف الحرية- من سفاهات ورذائل وفضائح لا يؤاخَذ عليها مادام لم يضرّ بها الناس... هكذا أفهمونا الحرية، أهي كذلك؟!.س: لقد فسّروا لنا "الحرية" تفسيرًا خاطئًا سيئًا، وكأن الإنسان مهما فعل -في كنف الحرية- من سفاهات ورذائل وفضائح لا يؤاخَذ عليها مادام لم يضرّ بها الناس... هكذا أفهمونا الحرية، أهي كذلك؟!.
— 367 —
ج: إن الذين فسّروها هكذا، ما أعلنوا إلّا عن سفاهاتهم ورذائلهم على رؤوس الأشهاد، فهم يهذرون متذرعين بحجج واهية كالصبيان، لأن الحرية الحسناء ما هي إلّا تلك المتأدبة بآداب الشريعة والمتزينة بفضائلها، وليست تلك التي في السفاهة والرذائل. بل تلك حيوانية وبهيمية وتسلط شيطاني، ووقوع في أسر النفس الأمارة بالسوء.ج: إن الذين فسّروها هكذا، ما أعلنوا إلّا عن سفاهاتهم ورذائلهم على رؤوس الأشهاد، فهم يهذرون متذرعين بحجج واهية كالصبيان، لأن الحرية الحسناء ما هي إلّا تلك المتأدبة بآداب الشريعة والمتزينة بفضائلها، وليست تلك التي في السفاهة والرذائل. بل تلك حيوانية وبهيمية وتسلط شيطاني، ووقوع في أسر النفس الأمارة بالسوء.
إن الحرية العامة هي المحصّلة الناتجة من حريات الأفراد، ومن شأن الحرية عدم الإضرار سواء بالنفس أو بالآخرين.إن الحرية العامة هي المحصّلة الناتجة من حريات الأفراد، ومن شأن الحرية عدم الإضرار سواء بالنفس أو بالآخرين.
(على أن كمال الحرية، أن لا يَتَفَرْعَنَ، وأن لا يستهزئ بحرية غيره، إن المرادَ حقٌّ لكن المجاهدة ليست في سبيلها) (٭): لا تستعجل... الجملة تعني أن صاحب جريدة "الميزان" "مراد" هو محق ورئيس تحرير جريدة "طنين" "حسين جاهد" على خطأ. (المؤلف).(على أن كمال الحرية، أن لا يَتَفَرْعَنَ، وأن لا يستهزئ بحرية غيره، إن المرادَ حقٌّ لكن المجاهدة ليست في سبيلها) (٭): لا تستعجل... الجملة تعني أن صاحب جريدة "الميزان" "مراد" هو محق ورئيس تحرير جريدة "طنين" "حسين جاهد" على خطأ. (المؤلف).
س: كم رأينا من لا يفسّر الحرية كما تفسّرها أنت، مع أن أفعال أعضاء من "جون تورك" تخالفك في التفسير ويناقض قولهم قولك، إذ إن بعضهم يفطرون في رمضان ويشربون الخمر ويتركون الصلاة...س: كم رأينا من لا يفسّر الحرية كما تفسّرها أنت، مع أن أفعال أعضاء من "جون تورك" تخالفك في التفسير ويناقض قولهم قولك، إذ إن بعضهم يفطرون في رمضان ويشربون الخمر ويتركون الصلاة...
فهيهات أن يصدُق مع الأمة من خانَ اللّٰه ولم يصدق في امتثال أمره تعالى؟فهيهات أن يصدُق مع الأمة من خانَ اللّٰه ولم يصدق في امتثال أمره تعالى؟
ج: أجل، نعم، لكم الحق... ولكن الحمية شيء والعمل شيء آخر، وعندي أن القلب أو الوجدان الذي لم يتزيّن بالفضائل الإسلامية لا تُرجى منهُ الحمية الحقة والوفاء الصادق والعدالة الخالصة. ولكن لأن الصنعة غير الفضيلة، فقد يقوم الفاسق برعي الأغنام رعيًا جيدًا، وقد يصلّح شارب الخمر ساعةً بإتقان حين لا يكون سكرانَ، ولكن وا أسفى على ندرة الذين جمعوا النورَين معًا: نور القلب ونور الفكر، أو بعبارة أخرى الفضيلة والصنعة، فهم نادرون لا يكفون لملء الوظائف، فإذن إما الصلاح وإما المهارة... وإذا تعارضا فالمهارة مرجحة في الصنعة.ج: أجل، نعم، لكم الحق... ولكن الحمية شيء والعمل شيء آخر، وعندي أن القلب أو الوجدان الذي لم يتزيّن بالفضائل الإسلامية لا تُرجى منهُ الحمية الحقة والوفاء الصادق والعدالة الخالصة. ولكن لأن الصنعة غير الفضيلة، فقد يقوم الفاسق برعي الأغنام رعيًا جيدًا، وقد يصلّح شارب الخمر ساعةً بإتقان حين لا يكون سكرانَ، ولكن وا أسفى على ندرة الذين جمعوا النورَين معًا: نور القلب ونور الفكر، أو بعبارة أخرى الفضيلة والصنعة، فهم نادرون لا يكفون لملء الوظائف، فإذن إما الصلاح وإما المهارة... وإذا تعارضا فالمهارة مرجحة في الصنعة.
واعلموا كذلك أن السفهاء التاركين للصلاة، ليسوا بی"جون تورك" بل هم "شَين الترك" أي فاسدون، فهم روافض "جون تورك" مثلما أن لكل شيء روافضه، فروافض "الحرية" هم السفهاء.واعلموا كذلك أن السفهاء التاركين للصلاة، ليسوا بی"جون تورك" بل هم "شَين الترك" أي فاسدون، فهم روافض "جون تورك" مثلما أن لكل شيء روافضه، فروافض "الحرية" هم السفهاء.
— 368 —
أيها الأتراك والأكراد! أنیصفوا... هل يُرفَض الحديث الشريف ويُنكَر إذا أوّلَه الرافضي تأويلًا فاسدًا أو عمل بخلافه، أم يُخَطَّأ الرافضي حفاظًا على منزلة الحديث الشريف وكرامته؟.أيها الأتراك والأكراد! أنیصفوا... هل يُرفَض الحديث الشريف ويُنكَر إذا أوّلَه الرافضي تأويلًا فاسدًا أو عمل بخلافه، أم يُخَطَّأ الرافضي حفاظًا على منزلة الحديث الشريف وكرامته؟.
ألاَ إن الحرية هي: أن يكون المرء مُطلقَ العنانِ في حركاته المشروعة، مصونًا من التعرض له، محفوظَ الحقوق، ولا يتحكم بعضٌ في بعض، ليتجلى فيه نهي الآية الكريمة:ألاَ إن الحرية هي: أن يكون المرء مُطلقَ العنانِ في حركاته المشروعة، مصونًا من التعرض له، محفوظَ الحقوق، ولا يتحكم بعضٌ في بعض، ليتجلى فيه نهي الآية الكريمة:
ولايتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون اللّٰهولايتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون اللّٰه
(آل عمران:٦٤) ولا يتأمّر عليه غير قانون العدالة والتأدب، لئلا يُفسِد حرية إخوانه.(آل عمران:٦٤) ولا يتأمّر عليه غير قانون العدالة والتأدب، لئلا يُفسِد حرية إخوانه.
س: [٭]: (٭): هذا سؤال البدو الرحل الساكنين في الخيم السوداء. (المؤلف). فما لنا إذن نحن معاشر البدو، نحن أحرار منذ القدم، فقد ولدتْ حريتُنا توأمًا معنا، فليفرح بها الآخرون من غيرنا، فالأمر لا يهمّنا.س: [٭]: (٭): هذا سؤال البدو الرحل الساكنين في الخيم السوداء. (المؤلف). فما لنا إذن نحن معاشر البدو، نحن أحرار منذ القدم، فقد ولدتْ حريتُنا توأمًا معنا، فليفرح بها الآخرون من غيرنا، فالأمر لا يهمّنا.
ج: نعم، إن حب تلك الحرية والشغف بها هي التي جعلتكم تتحملون مشقات البداوة التي لا تطاق، وإن سلوككم المفعم بالقناعة هو الذي أغناكم عن محاسن المدنيّة البرّاقة، فزهِدتم فيها. ولكن أيها البدو! إن ما لديكم من الحرية هو نصفها، والنصف الآخر هو عدم المساس بحرية الآخرين. ثم إن الحرية الممزوجة بالبداوة وبالعيش الكفاف، توجد منها أيضًا في حيوانات الجبال والبراري القريبة منكم. وفي الواقع لو كانت هناك لذة وسلوان لهذه الحيوانات فهي في حريتها تلك...ج: نعم، إن حب تلك الحرية والشغف بها هي التي جعلتكم تتحملون مشقات البداوة التي لا تطاق، وإن سلوككم المفعم بالقناعة هو الذي أغناكم عن محاسن المدنيّة البرّاقة، فزهِدتم فيها. ولكن أيها البدو! إن ما لديكم من الحرية هو نصفها، والنصف الآخر هو عدم المساس بحرية الآخرين. ثم إن الحرية الممزوجة بالبداوة وبالعيش الكفاف، توجد منها أيضًا في حيوانات الجبال والبراري القريبة منكم. وفي الواقع لو كانت هناك لذة وسلوان لهذه الحيوانات فهي في حريتها تلك...
ولكن أين أنتم من تلك الحرية الإنسانية الساطعة كالشمس وهي معشوقةُ كلِّ روح، وصنو جوهر الإنسانية، وما هي إلّا التي تربّعت على قصرِ سعادةِ المدنية وتزيّنت بحلل المعرفة وحُليّ الفضيلة والتربية الإسلامية.ولكن أين أنتم من تلك الحرية الإنسانية الساطعة كالشمس وهي معشوقةُ كلِّ روح، وصنو جوهر الإنسانية، وما هي إلّا التي تربّعت على قصرِ سعادةِ المدنية وتزيّنت بحلل المعرفة وحُليّ الفضيلة والتربية الإسلامية.
س: لقد قيل في حق هذه الحرية التي تثني عليها:س: لقد قيل في حق هذه الحرية التي تثني عليها:
(حُرّيّةٌ حَرِيّةٌ بالنار، لأنها تختص بالكفار) فما تقول في هذا القول؟(حُرّيّةٌ حَرِيّةٌ بالنار، لأنها تختص بالكفار) فما تقول في هذا القول؟
ج: إن ذلك المسكين الشاعر قد ظن الحرية مسلك البلشفية ومذهب الإباحية. كلّا، بل الحرية بالنسبة للإنسان تولّد العبودية للّٰه سبحانه، وقد رأيت كثيرين يهاجمون على "السلطان عبد الحميد" أكثر من هجومهم على "الأحرار".. [٭]: الأحرار: هو حزب معارض لجمعية الاتحاد والترقي وذلك في الفترة القصيرة التي بدأت قبيل عزل السلطان عبد الحميد، حتى استئثار جمعية الاتحاد والترقي بالحكم. وكانوا يقولون: إنه على خطأ لقبوله "الحرية"ج: إن ذلك المسكين الشاعر قد ظن الحرية مسلك البلشفية ومذهب الإباحية. كلّا، بل الحرية بالنسبة للإنسان تولّد العبودية للّٰه سبحانه، وقد رأيت كثيرين يهاجمون على "السلطان عبد الحميد" أكثر من هجومهم على "الأحرار".. [٭]: الأحرار: هو حزب معارض لجمعية الاتحاد والترقي وذلك في الفترة القصيرة التي بدأت قبيل عزل السلطان عبد الحميد، حتى استئثار جمعية الاتحاد والترقي بالحكم. وكانوا يقولون: إنه على خطأ لقبوله "الحرية"
— 369 —
و"القانون الأساس" [٭]: أي الدستور بالتعبير الشائع حاليًا والذي يعيّن صلاحية الحاكم والحكومة والبرلمان، ويحدد الخطوط الرئيسية لسياسة الدولة وقوانينها. قبل ثلاثين سنة" هكذا! فما ظنكم بقولِ قائل حَسِبَ الاستبداد الذي اضطر إليه السلطان عبد الحميد حريةً، وارتعد من القانون الأساس الذي هو اسم دون مسمّى! فما قيمة قوله يا تُرى؟ هذا ولقد قال مجاهدٌ خدمَ الإسلام عشرين سنة: (حريةٌ عطيةُ الرحمن، إذ إنها خاصية الإيمان). (٭): تعريف جميل. (المؤلف).و"القانون الأساس" [٭]: أي الدستور بالتعبير الشائع حاليًا والذي يعيّن صلاحية الحاكم والحكومة والبرلمان، ويحدد الخطوط الرئيسية لسياسة الدولة وقوانينها. قبل ثلاثين سنة" هكذا! فما ظنكم بقولِ قائل حَسِبَ الاستبداد الذي اضطر إليه السلطان عبد الحميد حريةً، وارتعد من القانون الأساس الذي هو اسم دون مسمّى! فما قيمة قوله يا تُرى؟ هذا ولقد قال مجاهدٌ خدمَ الإسلام عشرين سنة: (حريةٌ عطيةُ الرحمن، إذ إنها خاصية الإيمان). (٭): تعريف جميل. (المؤلف).
س: كيف تكون الحرية خاصية الإيمان؟س: كيف تكون الحرية خاصية الإيمان؟
ج: لأن الذي ينتسب إلى سلطان الكون برابطة الإيمان ويكون عبدًا له تتنزّه شفقتُه الإيمانية عن التجاوز على حرية الآخرين وحقوقهم، مثلما تترفع شهامتُه الإيمانية وعزته عن التنازل بالتذلل للآخرين والانقياد لسيطرتهم وإكراههم.ج: لأن الذي ينتسب إلى سلطان الكون برابطة الإيمان ويكون عبدًا له تتنزّه شفقتُه الإيمانية عن التجاوز على حرية الآخرين وحقوقهم، مثلما تترفع شهامتُه الإيمانية وعزته عن التنازل بالتذلل للآخرين والانقياد لسيطرتهم وإكراههم.
نعم، إن خادمًا صادقًا مخلصًا للسلطان لا يتذلل لتحكّمِ راعٍ وسيطرته، كما يَرْبأ بنفسه أن يفرض سيطرته على مسكين ضعيف. فبمقدار قوة الإيمان إذن تتلألأ الحرية وتسطع. فدونكم خير القرون، العصر السعيد، عصر النبوة والصحابة الكرام.نعم، إن خادمًا صادقًا مخلصًا للسلطان لا يتذلل لتحكّمِ راعٍ وسيطرته، كما يَرْبأ بنفسه أن يفرض سيطرته على مسكين ضعيف. فبمقدار قوة الإيمان إذن تتلألأ الحرية وتسطع. فدونكم خير القرون، العصر السعيد، عصر النبوة والصحابة الكرام.
س: هيهات! نحن عوام كيف نصير أحرارًا تجاه الشخصيات الكبار أو الأولياء والصلحاء والعلماء العظام، أوَ ليس من حقهم أن يتحكموا فينا لمزاياهم، فكيف لا نكون أُسراءَ فضائِلِهم؟س: هيهات! نحن عوام كيف نصير أحرارًا تجاه الشخصيات الكبار أو الأولياء والصلحاء والعلماء العظام، أوَ ليس من حقهم أن يتحكموا فينا لمزاياهم، فكيف لا نكون أُسراءَ فضائِلِهم؟
ج: إن شأن الولاية والمشيخة والعظمة: التواضع والتجرد، وهما من لوازم الفضيلة وخصائص الكمال ورفعة الشأن، لا التكبر والتحكم.. فمن تكبّر فهو صبي متشيّخ وطفل متكهّل، فلا تعظّموه..ج: إن شأن الولاية والمشيخة والعظمة: التواضع والتجرد، وهما من لوازم الفضيلة وخصائص الكمال ورفعة الشأن، لا التكبر والتحكم.. فمن تكبّر فهو صبي متشيّخ وطفل متكهّل، فلا تعظّموه..
س: لِمَ يكون التكبّر علامة التصاغر؟س: لِمَ يكون التكبّر علامة التصاغر؟
ج: لأن لكل شخص نافذة يشاهد فيها ويطل منها على المجتمع، تلك هي مرتبة الشهرة والكرامة. فإذا كانت تلك النافذة أرفع من قامة استعداده، يتطاول بالتكبر، أما إذا كانت أخفض من قامة همته يتواضع بالتحدب ويتخفض كي يشهد في تلك المرتبة ويُشاهد.ج: لأن لكل شخص نافذة يشاهد فيها ويطل منها على المجتمع، تلك هي مرتبة الشهرة والكرامة. فإذا كانت تلك النافذة أرفع من قامة استعداده، يتطاول بالتكبر، أما إذا كانت أخفض من قامة همته يتواضع بالتحدب ويتخفض كي يشهد في تلك المرتبة ويُشاهد.
— 370 —
س: حسنًا جدًا؛ لقد رضينا بأن الحرية حسنة جميلة، ولكن تبدو حرية الروم والأرمن شوهاء، وتسوقنا إلى التوجس وقلق البال، فما رأيك فيها؟س: حسنًا جدًا؛ لقد رضينا بأن الحرية حسنة جميلة، ولكن تبدو حرية الروم والأرمن شوهاء، وتسوقنا إلى التوجس وقلق البال، فما رأيك فيها؟
ج:ج:
أولًا: إن حريتهم ألّا يُظلَموا، ولا يُخَلّ براحتهم، وهذا أمر شرعي؛ أما ما زاد على هذا فهو تعدّ منهم تجاه طيشكم وسوء تصرفكم، أو استغلال لجهلكم.أولًا: إن حريتهم ألّا يُظلَموا، ولا يُخَلّ براحتهم، وهذا أمر شرعي؛ أما ما زاد على هذا فهو تعدّ منهم تجاه طيشكم وسوء تصرفكم، أو استغلال لجهلكم.
ثانيًا: لو كانت حريتهم -كما تظنونها- مضرة بكم، فلسنا معاشر المسلمين بخاسرين، لأن الأرمن الذين هم بين ظهرانينا لا يبلغون ثلاثة ملايين، وغير المسلمين فينا أيضًا لا يبلغون عشرة ملايين، بينما ملتنا الإسلامية وإخواننا الحقيقيون الأبديون يزيدون على ثلاثمائة مليون، إلّا أنهم مقيّدون بثلاثة قيود رهيبة من قيود الاستبداد، فينسحقون تحت هذا الاستبداد المعنوي للأجانب.. وهكذا فحرية غير المسلمين -التي هي شعبة من حريتنا- إنما هي مقدمة وأتاوة لحرية أمتنا كافة.. وهي رافعةٌ ذلك الاستبداد المعنوي المرعب. (٭): كان ينبغي أن يتحدث بهذا الكلام بعد (أربع وأربعين) سنة إلّا أنه ذكره في ذلك الوقت. (المؤلف). وهي مفتاح لفك تلك القيود.. وهي رافعة للاستبداد المعنوي الرهيب الذي ألقاه الأجانب على كاهلنا. نعم، حرية العثمانيين كشّافة لطالع آسيا العظيمة ومفتاح لحظ الإسلام وأساس لسور الاتحاد الإسلامي.ثانيًا: لو كانت حريتهم -كما تظنونها- مضرة بكم، فلسنا معاشر المسلمين بخاسرين، لأن الأرمن الذين هم بين ظهرانينا لا يبلغون ثلاثة ملايين، وغير المسلمين فينا أيضًا لا يبلغون عشرة ملايين، بينما ملتنا الإسلامية وإخواننا الحقيقيون الأبديون يزيدون على ثلاثمائة مليون، إلّا أنهم مقيّدون بثلاثة قيود رهيبة من قيود الاستبداد، فينسحقون تحت هذا الاستبداد المعنوي للأجانب.. وهكذا فحرية غير المسلمين -التي هي شعبة من حريتنا- إنما هي مقدمة وأتاوة لحرية أمتنا كافة.. وهي رافعةٌ ذلك الاستبداد المعنوي المرعب. (٭): كان ينبغي أن يتحدث بهذا الكلام بعد (أربع وأربعين) سنة إلّا أنه ذكره في ذلك الوقت. (المؤلف). وهي مفتاح لفك تلك القيود.. وهي رافعة للاستبداد المعنوي الرهيب الذي ألقاه الأجانب على كاهلنا. نعم، حرية العثمانيين كشّافة لطالع آسيا العظيمة ومفتاح لحظ الإسلام وأساس لسور الاتحاد الإسلامي.
س: ما تلك القيود الثلاثة التي قيّد الاستبدادُ المعنوي بها العالَمَ الإسلامي؟س: ما تلك القيود الثلاثة التي قيّد الاستبدادُ المعنوي بها العالَمَ الإسلامي؟
ج: إن استبداد حكومة روسيا -مثلا- قيدٌ.. وتحكّم الشعب الروسي قيدٌ آخر، وتغلّب عاداتهم الكفرية الجائرة على العادات الإسلامية قيد ثالث.. والحكومة الإنكليزية، وإن كانت تبدو غير مستبدة إلّا أن أمتها متحكمة مسيطرة، وعاداتها مهيمنة، فدونكم "الهند" برهانًا على ذلك و "مصر" نصف برهان عليه.ج: إن استبداد حكومة روسيا -مثلا- قيدٌ.. وتحكّم الشعب الروسي قيدٌ آخر، وتغلّب عاداتهم الكفرية الجائرة على العادات الإسلامية قيد ثالث.. والحكومة الإنكليزية، وإن كانت تبدو غير مستبدة إلّا أن أمتها متحكمة مسيطرة، وعاداتها مهيمنة، فدونكم "الهند" برهانًا على ذلك و "مصر" نصف برهان عليه.
أفلم يثبت إذن أن أمتنا الإسلامية مقيدة بثلاثة قيود، أو بقيد ونصف، وليس لنا إزاء ذلك إلّا قيد كاذب موهوم ضعيف وضعناه على أرجل غير المسلمين فينا. وقد تحملنا كثيرًا من دلالهم بديلًا عن ذلك. فلقد ازدادوا نسلًا وثروة، أما نحن فقد تناقصنا نسلًا وثروة. وذلك بسبب انحصار الوظائف -التي هي ضربٌ من عمل الخادم- والعسكرية فينا.أفلم يثبت إذن أن أمتنا الإسلامية مقيدة بثلاثة قيود، أو بقيد ونصف، وليس لنا إزاء ذلك إلّا قيد كاذب موهوم ضعيف وضعناه على أرجل غير المسلمين فينا. وقد تحملنا كثيرًا من دلالهم بديلًا عن ذلك. فلقد ازدادوا نسلًا وثروة، أما نحن فقد تناقصنا نسلًا وثروة. وذلك بسبب انحصار الوظائف -التي هي ضربٌ من عمل الخادم- والعسكرية فينا.
— 371 —
إن الفكر الملّي [٭]: يعرّفه الأستاذ المؤلف بعد صفحات بأن "مليتنا وجود مستقل بذاته، روحها الإسلام وعقلها القرآن والإيمان". والدُ "الحرية" وما كان الأسرى إلّا الأكراد والأتراك.إن الفكر الملّي [٭]: يعرّفه الأستاذ المؤلف بعد صفحات بأن "مليتنا وجود مستقل بذاته، روحها الإسلام وعقلها القرآن والإيمان". والدُ "الحرية" وما كان الأسرى إلّا الأكراد والأتراك.
وهكذا نفكّ ذلك القيد الكاذب ونحلّه عن أرجلِ ثلاثة ملايين أو عشرة ملايين لينفسح المجال ويتمهّد الطريق أمام حرية ثلاثمائة مليون مسلم مقيدين بثلاثة قيود. (٭): وقد بدأت الآن بالتحلل والانفتاح والحمد للّٰه. (المؤلف). ولا ريب أن مَن أعطى ثلاثة عاجلًا وربح ثلاثمائة آجلًا ليس بخاسر!..وهكذا نفكّ ذلك القيد الكاذب ونحلّه عن أرجلِ ثلاثة ملايين أو عشرة ملايين لينفسح المجال ويتمهّد الطريق أمام حرية ثلاثمائة مليون مسلم مقيدين بثلاثة قيود. (٭): وقد بدأت الآن بالتحلل والانفتاح والحمد للّٰه. (المؤلف). ولا ريب أن مَن أعطى ثلاثة عاجلًا وربح ثلاثمائة آجلًا ليس بخاسر!..
(وسيأخذ الإسلام بيمينه من الحجة سيفًا صارمًا جزارًا مهندًا... وبشماله من الحرية لجام فرس عربي مشرق اللون فالقًا بفأسه وقوسه رؤوس الاستبداد الذي به اندرس بساتيننا). (٭): ارجع النظر إليها، إنها فقرة ذات شفرات كأنها تخبر عن مجموعة رسائل النور أمثال: "ذو الفقار" "حجة اللّٰه البالغة".. مثلما تخبر عن الشعوب الإسلامية: اليمن ومصر والجزائر والهند والفاس (المغرب) والقفقاس وفارس والعرب. (المؤلف).(وسيأخذ الإسلام بيمينه من الحجة سيفًا صارمًا جزارًا مهندًا... وبشماله من الحرية لجام فرس عربي مشرق اللون فالقًا بفأسه وقوسه رؤوس الاستبداد الذي به اندرس بساتيننا). (٭): ارجع النظر إليها، إنها فقرة ذات شفرات كأنها تخبر عن مجموعة رسائل النور أمثال: "ذو الفقار" "حجة اللّٰه البالغة".. مثلما تخبر عن الشعوب الإسلامية: اليمن ومصر والجزائر والهند والفاس (المغرب) والقفقاس وفارس والعرب. (المؤلف).
س: هيهات! كيف تكون حريتُنا مقدمة لحرية العالم الإسلامي كافة وفجره الصادق؟.س: هيهات! كيف تكون حريتُنا مقدمة لحرية العالم الإسلامي كافة وفجره الصادق؟.
ج: بجهتين: -ج: بجهتين: -
الأولى: إن الاستبداد الذي فينا أقام سدًا مظلمًا جائرًا إزاء حرية آسيا، فما كان لضياء الحرية أن ينفذ من ذلك الستار الكثيف المظلم ليفتّح الأبصار ويُري الكمالات، ولكن بخراب هذا السدّ انتشر -وسينتشر- فكر الحريّة ومفهومها حتى إلى الصين، بيد أن الصين أفرطت وأصبحت شيوعية. ولما ثقلت كفة الحرية في ميزان العالَم، فقد رفعت كليًّا الوحشية والاستبداد اللذين في الكفة الأخرى، وسيزولان بمرور الزمن. فلو أنكم قرأتم صحيفة الأفكار وتأملتم في طريق السياسة واستمعتم إلى الخطباء العموميين، أعني الصحافة الصادقة في أخبارها، لعلمتم أنه قد حصل في العالم العربي والهند وجاوا ومصر والقفقاس وأفريقيا وأمثالها، تحّولٌ عظيم وانقلاب عجيب ورقي فكرى وتيقظ تام نابعٌ من فوران فكر الحرية وغليانه في أفكار العالم الإسلامي، فلو كنا دافعين مئة سنة ثمنًا لها لكان رخيصًا، لأن الحرية كَشفت عن الملّيةِ وأظهرتها وبدأ يتجلى الجوهر النوراني للإسلام في صَدَفة الملّية، فآذنت -بتحرك الإسلام واهتزازه-: بأن المسلم ليس جزءًا فردًا سائبًا حبلُه على غاربه، بل هو جزء لمركبات متداخلة متصاعدة، له مع سائر الأجزاء صلة رحم من حيث جاذبية الإسلام العامة. فهذا النبأ يمنحالأولى: إن الاستبداد الذي فينا أقام سدًا مظلمًا جائرًا إزاء حرية آسيا، فما كان لضياء الحرية أن ينفذ من ذلك الستار الكثيف المظلم ليفتّح الأبصار ويُري الكمالات، ولكن بخراب هذا السدّ انتشر -وسينتشر- فكر الحريّة ومفهومها حتى إلى الصين، بيد أن الصين أفرطت وأصبحت شيوعية. ولما ثقلت كفة الحرية في ميزان العالَم، فقد رفعت كليًّا الوحشية والاستبداد اللذين في الكفة الأخرى، وسيزولان بمرور الزمن. فلو أنكم قرأتم صحيفة الأفكار وتأملتم في طريق السياسة واستمعتم إلى الخطباء العموميين، أعني الصحافة الصادقة في أخبارها، لعلمتم أنه قد حصل في العالم العربي والهند وجاوا ومصر والقفقاس وأفريقيا وأمثالها، تحّولٌ عظيم وانقلاب عجيب ورقي فكرى وتيقظ تام نابعٌ من فوران فكر الحرية وغليانه في أفكار العالم الإسلامي، فلو كنا دافعين مئة سنة ثمنًا لها لكان رخيصًا، لأن الحرية كَشفت عن الملّيةِ وأظهرتها وبدأ يتجلى الجوهر النوراني للإسلام في صَدَفة الملّية، فآذنت -بتحرك الإسلام واهتزازه-: بأن المسلم ليس جزءًا فردًا سائبًا حبلُه على غاربه، بل هو جزء لمركبات متداخلة متصاعدة، له مع سائر الأجزاء صلة رحم من حيث جاذبية الإسلام العامة. فهذا النبأ يمنح
— 372 —
أملًا قويًا بأن نقطة الاستناد ونقطة الاستمداد في غاية القوة والمتانة، وهذا الأمل أحيا قوتنا المعنوية بعد أن كانت صريعة اليأس. وستمزِّق هذه الحياةُ حُجُبَ الاستبداد المعنوي العام المستولي على العالم الإسلامي كلّهِ مستمدةً من فكر الحرية ومفهومها الذي يفور فيه (٭): وقد بدأ تمزقها بعد خمس وأربعين سنة، وللّٰه الحمد والمنّة. (المؤلف). (على رغم أنف أبي اليأس).أملًا قويًا بأن نقطة الاستناد ونقطة الاستمداد في غاية القوة والمتانة، وهذا الأمل أحيا قوتنا المعنوية بعد أن كانت صريعة اليأس. وستمزِّق هذه الحياةُ حُجُبَ الاستبداد المعنوي العام المستولي على العالم الإسلامي كلّهِ مستمدةً من فكر الحرية ومفهومها الذي يفور فيه (٭): وقد بدأ تمزقها بعد خمس وأربعين سنة، وللّٰه الحمد والمنّة. (المؤلف). (على رغم أنف أبي اليأس).
الجهة الثانية: مازال الأجانب يُذلّون ملّتنا بالحِيَل، ويتذرعون بأسباب واهية وحجج تافهة لذلك. أما الآن فما ظل في أيديهم ما يحتجون به من حجة تؤثر في عروق إنسانيتهم، أو تهيّج أعصاب تعصبهم أو تحرك أوتارهم الخدّاعة الدساسة، بل لو وجدوا حجةً ما فلا يمكنهم أن يتذرعوا بها؛ إذ من شأن المدنية وخاصيتها: حب الإنسانية.الجهة الثانية: مازال الأجانب يُذلّون ملّتنا بالحِيَل، ويتذرعون بأسباب واهية وحجج تافهة لذلك. أما الآن فما ظل في أيديهم ما يحتجون به من حجة تؤثر في عروق إنسانيتهم، أو تهيّج أعصاب تعصبهم أو تحرك أوتارهم الخدّاعة الدساسة، بل لو وجدوا حجةً ما فلا يمكنهم أن يتذرعوا بها؛ إذ من شأن المدنية وخاصيتها: حب الإنسانية.
س: هيهات! أين هذا الأمل العظيم الذي تسلّينا به، من تلك الحيّات المرعبة المحيطة بنا الفاغرة أفواهها لتنفث السم في حياتنا وتمزق دولتنا إربًا إربًا، فتحول ذلك الأمل المشرق إلى يأس قاتم؟. (٭): سؤال محير ذو حقيقة. (المؤلف).س: هيهات! أين هذا الأمل العظيم الذي تسلّينا به، من تلك الحيّات المرعبة المحيطة بنا الفاغرة أفواهها لتنفث السم في حياتنا وتمزق دولتنا إربًا إربًا، فتحول ذلك الأمل المشرق إلى يأس قاتم؟. (٭): سؤال محير ذو حقيقة. (المؤلف).
ج: لا تخافوا، إن المدنية والفضيلة والحرية قد بدأت تهيمن في العالم الإنساني مما أثقلت كفة الميزان، فبالضرورة تتخفف الكفة الأخرى شيئًا فشيئًا، فلو فرضنا محالًا أنهم مزّقونا وقتلونا -لا سامح اللّٰه- اطمئِنوا بأننا نموت ونحن عشرون إلّا أننا نُبعَث ونحن ثلاثمائة، نافضين غبار الرذائل والاختلافات عن رؤوسنا متّحدين مقدِّرين حقيقةَ مسؤوليتنا، نتسلّم الراية لنَقُودَ قافلة البشرية. فنحن لا نهاب هذا الموت الذي يُنتج حياةً أشد وأقوى وأبقى. فحتى لو متنا نحن فسيبقى الإسلام حيیا سیالمًا، فلتعش أبدًا تلك الملّة المقدسة.ج: لا تخافوا، إن المدنية والفضيلة والحرية قد بدأت تهيمن في العالم الإنساني مما أثقلت كفة الميزان، فبالضرورة تتخفف الكفة الأخرى شيئًا فشيئًا، فلو فرضنا محالًا أنهم مزّقونا وقتلونا -لا سامح اللّٰه- اطمئِنوا بأننا نموت ونحن عشرون إلّا أننا نُبعَث ونحن ثلاثمائة، نافضين غبار الرذائل والاختلافات عن رؤوسنا متّحدين مقدِّرين حقيقةَ مسؤوليتنا، نتسلّم الراية لنَقُودَ قافلة البشرية. فنحن لا نهاب هذا الموت الذي يُنتج حياةً أشد وأقوى وأبقى. فحتى لو متنا نحن فسيبقى الإسلام حيیا سیالمًا، فلتعش أبدًا تلك الملّة المقدسة.
س: كيف نتساوى مع غير المسلمين؟.س: كيف نتساوى مع غير المسلمين؟.
ج: المساواة ليست في الفضيلة والشرف، بل هي في الحقوق. فالسلطان الملك والفقير المسكين كلاهما سيّان في الحقوق.. فيا للعجب إن الشريعة التي نهت عن تعذيب نملة وأمرت ألّا تداس عمدًا، أتهمل حقوقَ بني آدم؟ كلا!ج: المساواة ليست في الفضيلة والشرف، بل هي في الحقوق. فالسلطان الملك والفقير المسكين كلاهما سيّان في الحقوق.. فيا للعجب إن الشريعة التي نهت عن تعذيب نملة وأمرت ألّا تداس عمدًا، أتهمل حقوقَ بني آدم؟ كلا!
ولكن نحن الذين لم نمتثل الشريعة. ألا تكفي لتصحيح خطئكم هذا، محاكمة أميرولكن نحن الذين لم نمتثل الشريعة. ألا تكفي لتصحيح خطئكم هذا، محاكمة أمير
— 373 —
المؤمنين الإمام عليّ رضي اللّٰه عنه، مع يهودي فقير، ومرافعة صلاح الدين الأيوبي -وهو مدار فخركم- مع نصراني مسكين. (٭): بينما كان سعيد القديم يجاهد بحماسة "للحرية" جاعلًا السياسةَ وسيلة للإسلام بناءً على ما تشعه خاصّية "النور" الساطعة من أمل قوي وسلوان تام أحسّ من قبيل الحسّ المسبق: أن استبدادًا مطلقًا رهيبًا لا دينيًا سيأتي، بناء على ما فهمه من معنى حديثٍ شريف، فأخبر به قبل خمسين سنة. وقد أحس أن ما أخبر به من أنباء مسلية وآمال مشرقة سيكذبه ذلك الاستبداد المطلق فعليًا طوال خمس وعشرين سنة، لذا نبذ السياسة منذ ثلاثين سنة قائلًا: "أعوذ باللّٰه من الشيطان والسياسة" وأصبح سعيدًا الجديد (المؤلف).المؤمنين الإمام عليّ رضي اللّٰه عنه، مع يهودي فقير، ومرافعة صلاح الدين الأيوبي -وهو مدار فخركم- مع نصراني مسكين. (٭): بينما كان سعيد القديم يجاهد بحماسة "للحرية" جاعلًا السياسةَ وسيلة للإسلام بناءً على ما تشعه خاصّية "النور" الساطعة من أمل قوي وسلوان تام أحسّ من قبيل الحسّ المسبق: أن استبدادًا مطلقًا رهيبًا لا دينيًا سيأتي، بناء على ما فهمه من معنى حديثٍ شريف، فأخبر به قبل خمسين سنة. وقد أحس أن ما أخبر به من أنباء مسلية وآمال مشرقة سيكذبه ذلك الاستبداد المطلق فعليًا طوال خمس وعشرين سنة، لذا نبذ السياسة منذ ثلاثين سنة قائلًا: "أعوذ باللّٰه من الشيطان والسياسة" وأصبح سعيدًا الجديد (المؤلف).
س: إن منح الحرية للروم والأرمن يقلقنا، فتارةً يتجاوزون علينا وأخرى يفتخرون بأن الحرية والمشروطية هما نتيجة سعيهم فيحرموننا فضائلها.س: إن منح الحرية للروم والأرمن يقلقنا، فتارةً يتجاوزون علينا وأخرى يفتخرون بأن الحرية والمشروطية هما نتيجة سعيهم فيحرموننا فضائلها.
ج: أظن أن تجاوزهم الحدود الآن هو تشفٍّ لغيظ ما توهموا من تجاوزكم عليهم في الماضي... أو هو تصنّع وتظاهر وتهديد تجاه ما يتوقعون واهمين من تعدٍّ منكم عليهم في المستقبل، فإن اطمأنوا واعتقدوا بعدم التعدي عليهم فسيرضخون -بلا شك- للعدالة ويقتنعون بها، وإن لم يقنعوا بالعدالة فالحق يُرغِم أُنوفَهم بقوته ويسوقهم مضطرين إلى الاقتناع.ج: أظن أن تجاوزهم الحدود الآن هو تشفٍّ لغيظ ما توهموا من تجاوزكم عليهم في الماضي... أو هو تصنّع وتظاهر وتهديد تجاه ما يتوقعون واهمين من تعدٍّ منكم عليهم في المستقبل، فإن اطمأنوا واعتقدوا بعدم التعدي عليهم فسيرضخون -بلا شك- للعدالة ويقتنعون بها، وإن لم يقنعوا بالعدالة فالحق يُرغِم أُنوفَهم بقوته ويسوقهم مضطرين إلى الاقتناع.
أما قولهم "نحن الذين حصلنا على المشروطية" فهو كذب بيّن، إذ ما برزت الحرية والمشروطية إلى الوجود إلّا بحراب جنودنا وبأقلام مجتمعنا الحامل لروح الأمة، بل كان هدف هؤلاء وأمثالهم من الثرثارين المهاذير هو "اللامركزية السياسية" التي هي ابنة عم "الإمارة" و"الحكم الذاتي" إلّا أن تسعين بالمئة منهم قد اتّبعونا، وظلّت خمسة من العشرة الباقية يثرثرون، والبقية الباقية باتوا يعذرون ولايرغبون في العدول عن أوهامهم الماضية.أما قولهم "نحن الذين حصلنا على المشروطية" فهو كذب بيّن، إذ ما برزت الحرية والمشروطية إلى الوجود إلّا بحراب جنودنا وبأقلام مجتمعنا الحامل لروح الأمة، بل كان هدف هؤلاء وأمثالهم من الثرثارين المهاذير هو "اللامركزية السياسية" التي هي ابنة عم "الإمارة" و"الحكم الذاتي" إلّا أن تسعين بالمئة منهم قد اتّبعونا، وظلّت خمسة من العشرة الباقية يثرثرون، والبقية الباقية باتوا يعذرون ولايرغبون في العدول عن أوهامهم الماضية.
س: كيف تشير إلينا بمحبة اليهود والنصارى، مع أن القرآن الكريم ينهى عن ذلك بقوله تعالى:س: كيف تشير إلينا بمحبة اليهود والنصارى، مع أن القرآن الكريم ينهى عن ذلك بقوله تعالى:
لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياءلا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء
(المائدة:٥١).(المائدة:٥١).
ج: أولًا: كما يلزم أن يكون الدليل قطعي المتن، يلزم كذلك أن يكون قطعي الدلالة، مع أن للتأويل والاحتمال مجالًا، لأن النهي القرآني ليس بعام بل مطلق، والمطلق قد يُقيّد، والزمان مفسّر عظيم، فإذا ما أظهر قيدَه فلا اعتراض عليه.ج: أولًا: كما يلزم أن يكون الدليل قطعي المتن، يلزم كذلك أن يكون قطعي الدلالة، مع أن للتأويل والاحتمال مجالًا، لأن النهي القرآني ليس بعام بل مطلق، والمطلق قد يُقيّد، والزمان مفسّر عظيم، فإذا ما أظهر قيدَه فلا اعتراض عليه.
وأيضًا، إن كان الحكم قائمًا على المشتق، فإنه يفيد علّية مأخذ الاشتقاق للحكم. فإذَنْ المنهيُّ عنه في هذه الآية الكريمة هو محبتهم من حيث ديانتهم اليهودية والنصرانية.. وأيضًا،وأيضًا، إن كان الحكم قائمًا على المشتق، فإنه يفيد علّية مأخذ الاشتقاق للحكم. فإذَنْ المنهيُّ عنه في هذه الآية الكريمة هو محبتهم من حيث ديانتهم اليهودية والنصرانية.. وأيضًا،
— 374 —
لا يكون المرء محبوبًا لذاته، بل لصفته وصنعته، لذا فكما لا يلزم أن تكون كل صفةٍ من صفات المسلم مسلمة، كذلك لا يلزم أن تكون جميع صفات الكافر وصنعته كافرة أيضًا.لا يكون المرء محبوبًا لذاته، بل لصفته وصنعته، لذا فكما لا يلزم أن تكون كل صفةٍ من صفات المسلم مسلمة، كذلك لا يلزم أن تكون جميع صفات الكافر وصنعته كافرة أيضًا.
فعلى هذا، لِمَ لا يجوز اقتباس ما استحسنّاه من صفةٍ مسلمة أو صنعة مسلمة فيه؟ فإن كانت لك زوجة كتابية، لاشك أنك تحبها.فعلى هذا، لِمَ لا يجوز اقتباس ما استحسنّاه من صفةٍ مسلمة أو صنعة مسلمة فيه؟ فإن كانت لك زوجة كتابية، لاشك أنك تحبها.
ثانيًا: لقد حدث انقلاب ديني عظيم في العصر النبوي السعيد، وجَّهَ كلَّ الأفكار والأذهان نحو الدين، فارتبطت بالدين جميعُ الحسّيات والمشاعر، فكانت العداوة والمحبة تدوران حول ذلك المحور (الدين)، لهذا كانت تُشمّ رائحة النفاق من محبة غير المسلم. ولكن الانقلاب الحاضر العجيب في العالم هو انقلاب مدني ودنيوي، فالمدنية والرقيّ الدنيوي يجذبان العقول كلها ويشغلانها ويشدّان بهما جميع الأذهان فضلًا عن أن معظم غير المسلمين ليسوا ملتزمين التزامًا جادًّا بدينهم أساسًا... فعلى هذا فإن محبتنا لهم ما هي إلّا لاقتباس ما استحسناه من مدنيتهم وتقدمهم ولأجل المحافظة على نظام البلاد وأمنها الذي يُعدّ أساس سعادة الدنيا، فهذه الصداقة إذن لا تدخل قطعًا ضمن النهي القرآني.ثانيًا: لقد حدث انقلاب ديني عظيم في العصر النبوي السعيد، وجَّهَ كلَّ الأفكار والأذهان نحو الدين، فارتبطت بالدين جميعُ الحسّيات والمشاعر، فكانت العداوة والمحبة تدوران حول ذلك المحور (الدين)، لهذا كانت تُشمّ رائحة النفاق من محبة غير المسلم. ولكن الانقلاب الحاضر العجيب في العالم هو انقلاب مدني ودنيوي، فالمدنية والرقيّ الدنيوي يجذبان العقول كلها ويشغلانها ويشدّان بهما جميع الأذهان فضلًا عن أن معظم غير المسلمين ليسوا ملتزمين التزامًا جادًّا بدينهم أساسًا... فعلى هذا فإن محبتنا لهم ما هي إلّا لاقتباس ما استحسناه من مدنيتهم وتقدمهم ولأجل المحافظة على نظام البلاد وأمنها الذي يُعدّ أساس سعادة الدنيا، فهذه الصداقة إذن لا تدخل قطعًا ضمن النهي القرآني.
س: إن قسمًا من أفراد "جون تورك" يقولون: لا تخاطبوا النصارى بیی: "يا كافر" استهانةً بهم، فهم أهل كتاب!.. لماذا لا نخاطب الكافر بی "أيها الكافر"؟!.س: إن قسمًا من أفراد "جون تورك" يقولون: لا تخاطبوا النصارى بیی: "يا كافر" استهانةً بهم، فهم أهل كتاب!.. لماذا لا نخاطب الكافر بی "أيها الكافر"؟!.
ج: مثلما لا تقولون للأعور: أيها الأعور! لئلا يتأذى، فهناك نهيٌ عن أذاهم كما جاء في الحديث الشريف: (من آذى ذميًا... الخ). [٭]: تمام الحديث: "من آذى ذميًا فأنا خصمه"، انظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ٨/٣٦٧؛ الذهبي، ميزان الاعتدال ٢/٣٨١؛ السخاوي، الأجوبة المرضية ١/١٧، ٢/٤٣٥؛ الشوكاني، الفوائد المجموعة ٢١٣.ج: مثلما لا تقولون للأعور: أيها الأعور! لئلا يتأذى، فهناك نهيٌ عن أذاهم كما جاء في الحديث الشريف: (من آذى ذميًا... الخ). [٭]: تمام الحديث: "من آذى ذميًا فأنا خصمه"، انظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ٨/٣٦٧؛ الذهبي، ميزان الاعتدال ٢/٣٨١؛ السخاوي، الأجوبة المرضية ١/١٧، ٢/٤٣٥؛ الشوكاني، الفوائد المجموعة ٢١٣.
وثانيًا للكافر معنيان:وثانيًا للكافر معنيان:
فالأول: وهو المتبادر إلى الذهن عُرفًا وهو: المُنكِر للخالق سبحانه والملحد الذي لا دين له، فهذا المعنى ليس لنا الحق في إطلاقه على أهل الكتاب.فالأول: وهو المتبادر إلى الذهن عُرفًا وهو: المُنكِر للخالق سبحانه والملحد الذي لا دين له، فهذا المعنى ليس لنا الحق في إطلاقه على أهل الكتاب.
وثانيه: هو المنكِر لرسولنا الأعظم (ص) وللإسلام، فهذا المعنى، لنا الحق أن نطلقه عليهم، وهم راضون به كذلك. ولكن لمّا كان المعنى الأول هو الذي يتبادر إلى الذهن مباشرة، صارت تلك الكلمة، كلمة تحقير وإهانة وأذى، زد على ذلك أنه لا اضطراروثانيه: هو المنكِر لرسولنا الأعظم (ص) وللإسلام، فهذا المعنى، لنا الحق أن نطلقه عليهم، وهم راضون به كذلك. ولكن لمّا كان المعنى الأول هو الذي يتبادر إلى الذهن مباشرة، صارت تلك الكلمة، كلمة تحقير وإهانة وأذى، زد على ذلك أنه لا اضطرار
— 375 —
لخلط "دائرة الاعتقاد" بی"دائرة المعاملات" وربما هذا هو ما يقصده ذلك القسم من "جون ترك".لخلط "دائرة الاعتقاد" بی"دائرة المعاملات" وربما هذا هو ما يقصده ذلك القسم من "جون ترك".
س: نسمع كثيرًا من الأخبار المؤسفة والحوادث السيئة، لاسيما من غير المسلمين.. كأن تزوج أحدهم بمسلمة.. وكذا وكذا في مكان، وكيت وكيت في مكان آخر، وحدث ما حدث في مكان... الخ...س: نسمع كثيرًا من الأخبار المؤسفة والحوادث السيئة، لاسيما من غير المسلمين.. كأن تزوج أحدهم بمسلمة.. وكذا وكذا في مكان، وكيت وكيت في مكان آخر، وحدث ما حدث في مكان... الخ...
ج: نعم، إن وقوع هذه الأمور السيئة الفاسدة وأمثالها أمر هو أقرب ما يكون بالضرورة -مع الأسف- في دولة مستجدة وغير مستقرة، وفي أمة جاهلة متخلفة، علمًا أنه كان هناك أسوأ من هذه السيئات في الماضي، ولكنها كانت خافية عنّا، إلّا أنها ظهرت الآن للعيان. فالداء إذا ما ظهر يسهل علاجه. وكذا فالذي لا يرى من الأمور العظيمة إلّا التقصيرات، ينخدع ويخدع الآخرين بالخب الخبيث، إذ من شأنه إنبات سيئة واحدة وإثمارها كي تطغى على الحسنات، هذا وإن الطور العجيب لهذا الخب، هو أنه يجمع الأمور المتفرقة في الزمان والمكان ويوحّدها معًا، وينظر من خلال ذلك الحجاب الأسود إلى الأشياء. حقًا إن الخب بأنواعه المختلفة هو ماكنة الغرائب ومصنعها. ألا ترى أن عاشقًا خبًّا كيف يرى الكائنات تتراقص متضاحكة متحابة متجاذبة.. وأن والدة حزينة بوفاة طفلها كيف ترى الكائنات نادبة متباكية حزينة؟ فكلٌّ يجني ما يشتهيه وما يلائمه. سأورد لكم مثلًا بهذه المناسبة:ج: نعم، إن وقوع هذه الأمور السيئة الفاسدة وأمثالها أمر هو أقرب ما يكون بالضرورة -مع الأسف- في دولة مستجدة وغير مستقرة، وفي أمة جاهلة متخلفة، علمًا أنه كان هناك أسوأ من هذه السيئات في الماضي، ولكنها كانت خافية عنّا، إلّا أنها ظهرت الآن للعيان. فالداء إذا ما ظهر يسهل علاجه. وكذا فالذي لا يرى من الأمور العظيمة إلّا التقصيرات، ينخدع ويخدع الآخرين بالخب الخبيث، إذ من شأنه إنبات سيئة واحدة وإثمارها كي تطغى على الحسنات، هذا وإن الطور العجيب لهذا الخب، هو أنه يجمع الأمور المتفرقة في الزمان والمكان ويوحّدها معًا، وينظر من خلال ذلك الحجاب الأسود إلى الأشياء. حقًا إن الخب بأنواعه المختلفة هو ماكنة الغرائب ومصنعها. ألا ترى أن عاشقًا خبًّا كيف يرى الكائنات تتراقص متضاحكة متحابة متجاذبة.. وأن والدة حزينة بوفاة طفلها كيف ترى الكائنات نادبة متباكية حزينة؟ فكلٌّ يجني ما يشتهيه وما يلائمه. سأورد لكم مثلًا بهذه المناسبة:
تأملوا! إذا دخل أحدكم في بستان رائع جميل يشتمل على أنواع الأزاهير والثمرات، لأجل أن يتنزه فيه ويستجمّ ساعة من الزمان، وكان في بعض جوانب البستان بعض العفونات والنجاسات -حيث إن وجود النقص مع الكمال من مقتضيات هذا العالم وليس المبّرأ من النقص إلّا الجنة- فإنه لا يبحث ولا يتحرّى إلّا تلك العفونات ولا يديم النظر إلّا إلى تلك النجاسات، لانحراف في مزاجه. وكأن ليس في ذلك البستان الباهر إلّا تلك، ثم يتوسع ويتسنبل ذلك الخيال الفاسد بحكم التوهم والتخيل حتى يحسب أن ذلك البستان الرائع مَسْلَخٌ قذرٌ أو مزبلة وسخة، ويأخذه الدوار والغثيان، ويبدأ بالتقيؤ وينكص على عقبيه.تأملوا! إذا دخل أحدكم في بستان رائع جميل يشتمل على أنواع الأزاهير والثمرات، لأجل أن يتنزه فيه ويستجمّ ساعة من الزمان، وكان في بعض جوانب البستان بعض العفونات والنجاسات -حيث إن وجود النقص مع الكمال من مقتضيات هذا العالم وليس المبّرأ من النقص إلّا الجنة- فإنه لا يبحث ولا يتحرّى إلّا تلك العفونات ولا يديم النظر إلّا إلى تلك النجاسات، لانحراف في مزاجه. وكأن ليس في ذلك البستان الباهر إلّا تلك، ثم يتوسع ويتسنبل ذلك الخيال الفاسد بحكم التوهم والتخيل حتى يحسب أن ذلك البستان الرائع مَسْلَخٌ قذرٌ أو مزبلة وسخة، ويأخذه الدوار والغثيان، ويبدأ بالتقيؤ وينكص على عقبيه.
فيا ترى هل ترضى الحكمة والمصلحة بوجههما الصبوح أمثالَ هذا الخيال المنغّص للذة حياة البشر.فيا ترى هل ترضى الحكمة والمصلحة بوجههما الصبوح أمثالَ هذا الخيال المنغّص للذة حياة البشر.
— 376 —
ألا تَرَون: أن مَن أحسَنَ رؤيتَه حَسُنَتْ رويّته وتفكيره، فتحسُنُ رؤياه، ويستمتع بحياته.ألا تَرَون: أن مَن أحسَنَ رؤيتَه حَسُنَتْ رويّته وتفكيره، فتحسُنُ رؤياه، ويستمتع بحياته.
س: كيف يجوز تجنيد غير المسلم وانخراطه في سلك الجيش؟.س: كيف يجوز تجنيد غير المسلم وانخراطه في سلك الجيش؟.
ج: بأربعة أوجه: [٭]: المذكور هنا ثلاثة أوجه، أما الوجه الرابع فهو انحصار العسكرية فينا، فقد أدمج في السؤال الذي يلي الجواب. الوجه الرابع أصبح السؤال التالي.ج: بأربعة أوجه: [٭]: المذكور هنا ثلاثة أوجه، أما الوجه الرابع فهو انحصار العسكرية فينا، فقد أدمج في السؤال الذي يلي الجواب. الوجه الرابع أصبح السؤال التالي.
أولًا: ما الجندية إلّا للحرب.. فلقد قاتلتم بالأمس دُبًّا ضخمًا وعاونكم النساء والغجر والصبيان والكلاب ونصروكم، فهل في ذلك من بأس عليكم أو من عارٍ عليكم؟أولًا: ما الجندية إلّا للحرب.. فلقد قاتلتم بالأمس دُبًّا ضخمًا وعاونكم النساء والغجر والصبيان والكلاب ونصروكم، فهل في ذلك من بأس عليكم أو من عارٍ عليكم؟
ثانيًا: كان للنبي (ص) معاهدون وحلفاء من مشركي العرب وكانوا يخرجون معًا إلى الحرب، بينما هؤلاء أهل كتاب.. ولأنهم يكونون متفرقين في الجيش، لا متجمعين، فإن كثرتنا الغالبة، وقوة مشاعرنا، ستحدّان من الضرر الموهوم.ثانيًا: كان للنبي (ص) معاهدون وحلفاء من مشركي العرب وكانوا يخرجون معًا إلى الحرب، بينما هؤلاء أهل كتاب.. ولأنهم يكونون متفرقين في الجيش، لا متجمعين، فإن كثرتنا الغالبة، وقوة مشاعرنا، ستحدّان من الضرر الموهوم.
ثالثًا: قد استُخدم في جيش الدول الإسلامية غيرُ المسلمين -ولو نادرًا- والجيش الانكشاري [٭]: وهو تنظيم عسكري وضعه الغازي أورخان ابن عثمان (مؤسس الدولة العثمانية)، خدم الدولة العثمانية كثيرًا في البداية، ثم دبّ فيه الفساد وأصبح مشكلة عويصة، إلى أن نجح السلطان محمود الثاني في إلغائه وتصفيته وإقامة "النظام الجديد" بدلًا منه، وهو نظام سعى إلى التجديد في الجيش العثماني. شاهد على هذا.ثالثًا: قد استُخدم في جيش الدول الإسلامية غيرُ المسلمين -ولو نادرًا- والجيش الانكشاري [٭]: وهو تنظيم عسكري وضعه الغازي أورخان ابن عثمان (مؤسس الدولة العثمانية)، خدم الدولة العثمانية كثيرًا في البداية، ثم دبّ فيه الفساد وأصبح مشكلة عويصة، إلى أن نجح السلطان محمود الثاني في إلغائه وتصفيته وإقامة "النظام الجديد" بدلًا منه، وهو نظام سعى إلى التجديد في الجيش العثماني. شاهد على هذا.
س: كان المسلمون هم الأغنياء وكان أولئك هم الفقراء، إلّا أن القضية انعكست الآن، فما الحكمة؟.س: كان المسلمون هم الأغنياء وكان أولئك هم الفقراء، إلّا أن القضية انعكست الآن، فما الحكمة؟.
ج: هناك سببان لهذا حسب علمي:ج: هناك سببان لهذا حسب علمي:
الأول: الفتور في السعي وعدم الرغبة خلافًا لما هو مستفاد من الأمر الربّاني:الأول: الفتور في السعي وعدم الرغبة خلافًا لما هو مستفاد من الأمر الربّاني:
وأن ليس للإنسان الّا ماسعىوأن ليس للإنسان الّا ماسعى
(النجم:٣٩) وانطفاء جذوةِ شوقِ الكسب المستفاد من الأمر النبوي بأن ("الكاسب حبيب اللّٰه") [٭]: ويشهد لهذا المعنى ما أخرجه البخاري (٢/٧٣٠، رقم ١٩٦٦) قال (ص): "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي اللّٰه داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده". وانظر الطبراني، المعجم الأوسط (٨/٣٨٠؛ البيهقي، شعب الإيمان ٢/٨٨؛ القضاعي، الشهاب ٢/١٤٨. وذلك نتيجة إيحاءات بعض الرجال وتلقيناتِ قسم من الوعاظ الجاهلين، أولئك الذين لم يدركوا إن إعلاء كلمة اللّٰه في الوقت الحاضر يتوقف على الرقي المادي... ولم يتفهموا قيمة الدنيا (من حيث هي مزرعة الآخرة).. ولم يميّزوا بين متطلبات(النجم:٣٩) وانطفاء جذوةِ شوقِ الكسب المستفاد من الأمر النبوي بأن ("الكاسب حبيب اللّٰه") [٭]: ويشهد لهذا المعنى ما أخرجه البخاري (٢/٧٣٠، رقم ١٩٦٦) قال (ص): "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي اللّٰه داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده". وانظر الطبراني، المعجم الأوسط (٨/٣٨٠؛ البيهقي، شعب الإيمان ٢/٨٨؛ القضاعي، الشهاب ٢/١٤٨. وذلك نتيجة إيحاءات بعض الرجال وتلقيناتِ قسم من الوعاظ الجاهلين، أولئك الذين لم يدركوا إن إعلاء كلمة اللّٰه في الوقت الحاضر يتوقف على الرقي المادي... ولم يتفهموا قيمة الدنيا (من حيث هي مزرعة الآخرة).. ولم يميّزوا بين متطلبات
— 377 —
القرون الوسطى والقرون الأخرى.. ولم يفرقوا بين قناعتين بعيدتين عن بعضهما "القناعة في التحصيل والكسب" وهي المذمومة و"القناعة في المحصول والأجرة"، وهي الممدوحة.. ولم يتبينوا البون الشاسع بين "التواكل" الذي هو عنوان الكسل و"التوكل" الذي هو صَدَفَة الإخلاص الحقيقي.القرون الوسطى والقرون الأخرى.. ولم يفرقوا بين قناعتين بعيدتين عن بعضهما "القناعة في التحصيل والكسب" وهي المذمومة و"القناعة في المحصول والأجرة"، وهي الممدوحة.. ولم يتبينوا البون الشاسع بين "التواكل" الذي هو عنوان الكسل و"التوكل" الذي هو صَدَفَة الإخلاص الحقيقي.
فالأول: هو تكاسل في ترتيب المقدمات، وهو في حكم التمرد على النظام القائم بين الأسباب التي هي مقتضى مشيئة اللّٰه تعالى. والآخر: هو توكل إيماني في ترتُّب النتائج، وهو من مقتضيات الإسلام، والذي يقود صاحبه إلى التوفيق حتى في النتائج شريطة عدم التدخل في التقديرات الإلهية.فالأول: هو تكاسل في ترتيب المقدمات، وهو في حكم التمرد على النظام القائم بين الأسباب التي هي مقتضى مشيئة اللّٰه تعالى. والآخر: هو توكل إيماني في ترتُّب النتائج، وهو من مقتضيات الإسلام، والذي يقود صاحبه إلى التوفيق حتى في النتائج شريطة عدم التدخل في التقديرات الإلهية.
فالتَبَسَ عليهم كلا الأمرين... ولم يتفرسوا سرّ "أمتي.. أمتي" [٭]: انظر: البخاري، التوحيد ٣٢؛ مسلم، الإيمان ٣٢٦. ولا يفهمون حكمة "خير الناس أنفعهم للناس" [٭]: العجلوني، كشف الخفاء ١/٤٧٢، وانظر: الطبراني، المعجم الأوسط ٦/٥٨؛ البيهقي، شعب الإيمان ٦/١١٧. فهؤلاء هم الذين حطموا ذلك الميل وأطفأوا ذلك الشوق...فالتَبَسَ عليهم كلا الأمرين... ولم يتفرسوا سرّ "أمتي.. أمتي" [٭]: انظر: البخاري، التوحيد ٣٢؛ مسلم، الإيمان ٣٢٦. ولا يفهمون حكمة "خير الناس أنفعهم للناس" [٭]: العجلوني، كشف الخفاء ١/٤٧٢، وانظر: الطبراني، المعجم الأوسط ٦/٥٨؛ البيهقي، شعب الإيمان ٦/١١٧. فهؤلاء هم الذين حطموا ذلك الميل وأطفأوا ذلك الشوق...
والسبب الثاني: هو سلوكنا في المعيشة مسلكًا غير طبيعي، مسلكًا يوافق الكسل ويلائمه، ويداعب الغرور ويربت عليه، وهو المعيشة على الوظيفة الحكومية.. لذا لقينا جزاء ما كسبت أيدينا.والسبب الثاني: هو سلوكنا في المعيشة مسلكًا غير طبيعي، مسلكًا يوافق الكسل ويلائمه، ويداعب الغرور ويربت عليه، وهو المعيشة على الوظيفة الحكومية.. لذا لقينا جزاء ما كسبت أيدينا.
س: كيف؟.س: كيف؟.
ج: إن الطريق المشروع للمعيشة والسبيل الطبيعي والحيوي إليها هو "الصناعة، والزراعة، والتجارة". أما الطريق غير الطبيعي فهو الوظيفة الحكومية والإمارة بأنواعها. وعندي أن الذين جعلوا مدار معيشتهم "الإمارة" -وإن تسمّت بأي اسم كان- فهم في زمرة الشحاذين العاجزين المتسولين ومن زمرة المخادعين الحيالين.. وفي نظري أن الذي ينخرط في سلك الوظيفة أو الأمارة، فليدخل إليها لأجل الحمية والخدمة للأمة، وإلّا فلو دخلها للمعيشة والمنفعة فحسب، فلا يقوم إلّا بضرب من التسوّل، (٭): لا تستاؤا ولا تسخطوا أيها الموظفون من كلام سعيد القديم هذا الذي قاله قبل خمس وأربعين سنة. (المؤلف). إذ ثبت أن حصر كل الوظائف فينا، أضاع علينا ثرواتنا بتسليمها ليد الإسراف، وأن حصر العسكرية فينا شتت ذرارينا في الآفاق. فلو كان الأمر يستمر على هذا المنوال لكنا ضائعين منقرضين. فعلى هذا، فإن هذه المسألة، أيج: إن الطريق المشروع للمعيشة والسبيل الطبيعي والحيوي إليها هو "الصناعة، والزراعة، والتجارة". أما الطريق غير الطبيعي فهو الوظيفة الحكومية والإمارة بأنواعها. وعندي أن الذين جعلوا مدار معيشتهم "الإمارة" -وإن تسمّت بأي اسم كان- فهم في زمرة الشحاذين العاجزين المتسولين ومن زمرة المخادعين الحيالين.. وفي نظري أن الذي ينخرط في سلك الوظيفة أو الأمارة، فليدخل إليها لأجل الحمية والخدمة للأمة، وإلّا فلو دخلها للمعيشة والمنفعة فحسب، فلا يقوم إلّا بضرب من التسوّل، (٭): لا تستاؤا ولا تسخطوا أيها الموظفون من كلام سعيد القديم هذا الذي قاله قبل خمس وأربعين سنة. (المؤلف). إذ ثبت أن حصر كل الوظائف فينا، أضاع علينا ثرواتنا بتسليمها ليد الإسراف، وأن حصر العسكرية فينا شتت ذرارينا في الآفاق. فلو كان الأمر يستمر على هذا المنوال لكنا ضائعين منقرضين. فعلى هذا، فإن هذه المسألة، أي
— 378 —
أخذهم إلى الجندية فيه "مصلحة مرسلة" قريبة من الضرورة، فضلًا عن أننا مضطرون إليه اضطرارًا، والمصالح المرسلة في مذهب الإمام مالك، تعدّ علّة شرعية.أخذهم إلى الجندية فيه "مصلحة مرسلة" قريبة من الضرورة، فضلًا عن أننا مضطرون إليه اضطرارًا، والمصالح المرسلة في مذهب الإمام مالك، تعدّ علّة شرعية.
س: كيف يمكن أن يصير الأرمني واليًا أو قائم مقامًا، كما يحدث الآن؟س: كيف يمكن أن يصير الأرمني واليًا أو قائم مقامًا، كما يحدث الآن؟
ج: كما صار ساعاتيًا وميكانيكيًا وكناسًا... لأن المشروطية هي حاكمية الأمة، والحكومة ليست إلّا خادمة.ج: كما صار ساعاتيًا وميكانيكيًا وكناسًا... لأن المشروطية هي حاكمية الأمة، والحكومة ليست إلّا خادمة.
ولئن صَدَقت المشروطيةُ فالقائم مقام والوالي ليسوا رؤساء بل خدامًا مأجورين، فغير المسلم لا يكون رئيسًا مطلقًا، بل يكون خادمًا. فلو فرضنا أن الوظيفة والأمارة ضرب من الرئاسة والسيادة، فإن إشراكنا ثلاثة آلاف غير مسلم في سيادة رئاستنا يفتح طريقًا إلى الرئاسة أمام ثلاثمائة ألف من إخواننا المسلمين في أقطار العالم، فالذي يخسر واحدًا ويربح الألف لا يتضرر..ولئن صَدَقت المشروطيةُ فالقائم مقام والوالي ليسوا رؤساء بل خدامًا مأجورين، فغير المسلم لا يكون رئيسًا مطلقًا، بل يكون خادمًا. فلو فرضنا أن الوظيفة والأمارة ضرب من الرئاسة والسيادة، فإن إشراكنا ثلاثة آلاف غير مسلم في سيادة رئاستنا يفتح طريقًا إلى الرئاسة أمام ثلاثمائة ألف من إخواننا المسلمين في أقطار العالم، فالذي يخسر واحدًا ويربح الألف لا يتضرر..
س: ألا ترى أن بعض أحكام الشريعة لها علاقة بولاية الوالي مثلًا.س: ألا ترى أن بعض أحكام الشريعة لها علاقة بولاية الوالي مثلًا.
ج: إن الذي يمثل الخلافة بعد الآن هو بالضرورة المشيخة الإسلامية ورئاسة الأمور الدينية وستكون ممتازة، ومقدسة سامية، منفصلة رقيبة ناظرة على الكل... فالمستولي الآن ليس شخصًا فردًا، بل الأفكار العامة، لذا هناك حاجة إلى شخصية معنوية مثلها، تكون أمينة على الفتوى.ج: إن الذي يمثل الخلافة بعد الآن هو بالضرورة المشيخة الإسلامية ورئاسة الأمور الدينية وستكون ممتازة، ومقدسة سامية، منفصلة رقيبة ناظرة على الكل... فالمستولي الآن ليس شخصًا فردًا، بل الأفكار العامة، لذا هناك حاجة إلى شخصية معنوية مثلها، تكون أمينة على الفتوى.
س: كنا نسمع سابقًا وإلى الآن أن أكثر أفراد "جون تورك" هم من الماسونيين، الذين يعادون الدين.س: كنا نسمع سابقًا وإلى الآن أن أكثر أفراد "جون تورك" هم من الماسونيين، الذين يعادون الدين.
ج: لقد ألقى الاستبداد هذه التلقينات إبقاءً لنفسه، ومما يسند هذا الوهم ويقوّيه عدم مبالاة بعضهم بالدين..ج: لقد ألقى الاستبداد هذه التلقينات إبقاءً لنفسه، ومما يسند هذا الوهم ويقوّيه عدم مبالاة بعضهم بالدين..
ولكن اطمئِنوا، إنّ قصد من لم ينضم منهم إلى الماسونية، ليس إضرار الدين، بل نفع الأمة وتأمين سلامتها، ولكن البعض منهم يفرطون في الهجوم على التعصب المقيت الذي لا يليق بالدين. ويبدو أنكم تطلقون على الذين سبق منهم خدمات للحرية والمشروطية أو الذين ارتضوا بهما اسمَ "جون تورك". فاعلموا أن قسمًا من أولئك هم مجاهدو الإسلام، وقسمًاولكن اطمئِنوا، إنّ قصد من لم ينضم منهم إلى الماسونية، ليس إضرار الدين، بل نفع الأمة وتأمين سلامتها، ولكن البعض منهم يفرطون في الهجوم على التعصب المقيت الذي لا يليق بالدين. ويبدو أنكم تطلقون على الذين سبق منهم خدمات للحرية والمشروطية أو الذين ارتضوا بهما اسمَ "جون تورك". فاعلموا أن قسمًا من أولئك هم مجاهدو الإسلام، وقسمًا
— 379 —
منهم فدائيو سلامة الأمة، فالذين يشكلون القسم الأعظم منهم والعقدة الحياتية لهم هم من غير الماسونيين ويمثلون أكثرية الاتحاد والترقي. فهناك علماء ومشايخ في صفوف "جون تورك" بقدر عشائركم.. رغم وجود زمرة من الماسونيين المفسدين السفهاء فيهم، وهم قلّة قليلة لا يتجاوزون عشرة بالمئة منهم، بينما التسعون بالمئة الباقية منهم مسلمون ذوو عقيدة أمثالكم، ومعلوم أن الحكم للأكثرية... فأحسنوا الظن بهم؛ إذ إن سوء الظن يضركم ويضرهم معًا حسب قاعدةِ (إن زين عين الرضا، حسن النظر باللطف والشفقة، وإن نور الفؤاد بالرفق والرحمة، ولقد سما على الحق بأقدام التوفيق وسعد من اختار الاستضاءة بمصباحِ "أنا عند ظن عبدي بي"). [٭]: البخاري، التوحيد ١٥،٣٥؛ مسلم، الذكر ٢، ١٩، التوبة ١؛ الترمذي، الزهد ٥١، الدعوات ١٣١؛ ابن ماجه، الأدب ٥٨. (٭): كرر النظر في هذه الفقرة العربية الأخيرة، ففيها شفرات ولها إشارات. (المؤلف).منهم فدائيو سلامة الأمة، فالذين يشكلون القسم الأعظم منهم والعقدة الحياتية لهم هم من غير الماسونيين ويمثلون أكثرية الاتحاد والترقي. فهناك علماء ومشايخ في صفوف "جون تورك" بقدر عشائركم.. رغم وجود زمرة من الماسونيين المفسدين السفهاء فيهم، وهم قلّة قليلة لا يتجاوزون عشرة بالمئة منهم، بينما التسعون بالمئة الباقية منهم مسلمون ذوو عقيدة أمثالكم، ومعلوم أن الحكم للأكثرية... فأحسنوا الظن بهم؛ إذ إن سوء الظن يضركم ويضرهم معًا حسب قاعدةِ (إن زين عين الرضا، حسن النظر باللطف والشفقة، وإن نور الفؤاد بالرفق والرحمة، ولقد سما على الحق بأقدام التوفيق وسعد من اختار الاستضاءة بمصباحِ "أنا عند ظن عبدي بي"). [٭]: البخاري، التوحيد ١٥،٣٥؛ مسلم، الذكر ٢، ١٩، التوبة ١؛ الترمذي، الزهد ٥١، الدعوات ١٣١؛ ابن ماجه، الأدب ٥٨. (٭): كرر النظر في هذه الفقرة العربية الأخيرة، ففيها شفرات ولها إشارات. (المؤلف).
س: لِمَ يضرّهم سوء ظنّنا؟.س: لِمَ يضرّهم سوء ظنّنا؟.
ج: لأن كثيرًا منهم -مثلكم- لم يمحّصوا الإسلام وما عرفوا إلّا ظواهره بالتقليد، والتقليدُ يتشتت ويتمزق بإلقاء الشبهات والشكوك فانظروا مثلًا: إذا خاطبتم بعضهم: بأنكم لا دين لكم -وبخاصة من كان منهم سطحيًا في الدين ومتوغلًا في الفلسفة المادية- فلربما يتردد ويشك في أمره بوساوس من أن مسلكه خارج عن الإسلام فيشرع بالقيام بأعمال وحركات منافية للإسلام، ناشئة من اليأس والعناد ولسانه يردد: ليكن ما يكون فلا أبالي..ج: لأن كثيرًا منهم -مثلكم- لم يمحّصوا الإسلام وما عرفوا إلّا ظواهره بالتقليد، والتقليدُ يتشتت ويتمزق بإلقاء الشبهات والشكوك فانظروا مثلًا: إذا خاطبتم بعضهم: بأنكم لا دين لكم -وبخاصة من كان منهم سطحيًا في الدين ومتوغلًا في الفلسفة المادية- فلربما يتردد ويشك في أمره بوساوس من أن مسلكه خارج عن الإسلام فيشرع بالقيام بأعمال وحركات منافية للإسلام، ناشئة من اليأس والعناد ولسانه يردد: ليكن ما يكون فلا أبالي..
فيا أيها البعيدون عن الإنصاف!.. أ رأيتم كيف تصبحون سببًا لضلالة بعض المنكوبين؟! علمًا أن كثيرًا ما يصلح الفاسد إذا كرّر عليه القول: "أنت صالح، أنت فاضل"، ويفسد الصالح إذا ما كرر عليه: "أنت فاسد، أنت طالح". وهذا أمر مجرّب وقد حَدَثَ كثيرًا.فيا أيها البعيدون عن الإنصاف!.. أ رأيتم كيف تصبحون سببًا لضلالة بعض المنكوبين؟! علمًا أن كثيرًا ما يصلح الفاسد إذا كرّر عليه القول: "أنت صالح، أنت فاضل"، ويفسد الصالح إذا ما كرر عليه: "أنت فاسد، أنت طالح". وهذا أمر مجرّب وقد حَدَثَ كثيرًا.
س: لماذا؟.س: لماذا؟.
ج: لأنه لو كان في ضمير البعض سوء، فلا ينبغي أن يُهاجَم، لأن هناك كثيرًا من السيئات كلما بقيت مستورة تحت ستار الحسنة ولم يمزق عنها حجابها وتغوفل عنها، انحصرت في نطاق ضيق وربما يسعى صاحبُها لإصلاحها تحت حجاب الحياء. ولكن ما إن يُمزَّق الحجابُ ويُرفع حتى يُرمى بالحياء فيُزال، وإذا ما أُظهر معه الهجوم، فالسيئة تتوسعج: لأنه لو كان في ضمير البعض سوء، فلا ينبغي أن يُهاجَم، لأن هناك كثيرًا من السيئات كلما بقيت مستورة تحت ستار الحسنة ولم يمزق عنها حجابها وتغوفل عنها، انحصرت في نطاق ضيق وربما يسعى صاحبُها لإصلاحها تحت حجاب الحياء. ولكن ما إن يُمزَّق الحجابُ ويُرفع حتى يُرمى بالحياء فيُزال، وإذا ما أُظهر معه الهجوم، فالسيئة تتوسع
— 380 —
توسعًا هائلًا... ولقد رأيت في حادثةِ (٣١ مارت) [٭]: حادثة ٣١ مارت ١٣٢٥ (حسب التقويم الرومي)، وهي حادثة تمرد وعصيان عسكري بدأ في معسكر "طاش قشلة" في إسطنبول، ثم انتشر إلى معسكرات أخرى فيها، ثم نزل الجنود المتمردون إلى الشوارع، وقتلوا بعض الوزراء والنواب والضباط.توسعًا هائلًا... ولقد رأيت في حادثةِ (٣١ مارت) [٭]: حادثة ٣١ مارت ١٣٢٥ (حسب التقويم الرومي)، وهي حادثة تمرد وعصيان عسكري بدأ في معسكر "طاش قشلة" في إسطنبول، ثم انتشر إلى معسكرات أخرى فيها، ثم نزل الجنود المتمردون إلى الشوارع، وقتلوا بعض الوزراء والنواب والضباط.
وقعت هذه الحادثة في ١٣ نيسان ١٩٠٩ أي بعد إعلان المشروطية الثانية ووصولِ جمعية الاتحاد والترقي إلى موقع مؤثر في الحكم، ولكنها لم تكن قد شددت قبضتها بعدُ، اتُهم السلطان عبد الحميد ظلمًا بإثارة التمرد، واستدعت الجمعية مددًا عسكريًا من مقرها الرئيس في "سلانيك". ومع أن السلطان كان بمقدوره تشتيت هذا المدد العسكري الّا أنه لم يفعل حقنًا للدماء. وبعد وصول الجيش إلى إسطنبول أُعلنت الأحكام العرفية وقُضي على التمرد، وشكلت محكمة عسكرية أعدمت الكثيرين، وانتهزت الجمعية هذه الحادثة وقامت بعزل السلطان. حالةً قريبة من هذا: عندما نادى من كانوا يجودون بأرواحهم للإسلام من أصحاب الهمم بالدعوة إلى المشروطية، والذين كانوا يعتقدون أن نعمة المشروطية غاية المنى وجوهر الحياة، وجدّوا في تطبيق تفرعاتها وفق الشريعة، مرشِدين المسؤولين في الدولة وموجِّهين لهم للتوجه إلى القبلة في صلاة العدالة، طالبين إعلاء الشريعة المقدسة حقًا بقوة المشروطية، وإبقاء المشروطية بقوة الشريعة، محمّلين مخالفة الشريعة السيئات السابقة جميعَها، فما إن نادى هؤلاء بهذا النداء وقاموا بتطبيق بعض الأمور الفرعية إذا ببعض مَن لا يميّز يمينه عن شماله يبرز أمامهم ويجابهونهم ظنًا منهم أن الشريعة تشد أزر الاستبداد -حاشاها- فقلّدوا كالببغاء منادين: "بأنّا نطالب بالشريعة"، فاختفى الهدف ولم يعد يُفهم القصد الحقيقي، وانجر الوضع إلى ما رأيتم. ومعلوم أن الخطط قد مُهّدت وحيكت من قبل. فلما آل الأمر إلى هذا هجم بعض من يتقنع -كذبًا- بالحمية على ذلك الاسم السامي، واعترضوا -متعدين- عليه. فدونكم نقطة سوداء مظلمة جديرة بالاعتبار. (ولقد قعدت الهمة بتلك النقطة ولم تقدر على النهوض. ولقد شوشت طنطنة الأغراض صدى موسيقى الحرية، ولقد تقلصت المشروطية منحصرة -اسمًا- على قليلين، فتفرق عنها حماة ذمارها). (٭): قف أمام هذه الفقرة.. لا تغادرها.. أنعم النظر فيها.. ولقد سكت -في تلك الحادثة- الشهام الغيارى والنجباء والكرماء من أولي العزائم والهمم العالية، وكَمّمت الصحافة المغرضة صوتَ الحرية الحقة، فانحصرت المشروطية في قلّة قليلة جدًّا من الناس وتشتت عنها فدائيوها. (المؤلف).وقعت هذه الحادثة في ١٣ نيسان ١٩٠٩ أي بعد إعلان المشروطية الثانية ووصولِ جمعية الاتحاد والترقي إلى موقع مؤثر في الحكم، ولكنها لم تكن قد شددت قبضتها بعدُ، اتُهم السلطان عبد الحميد ظلمًا بإثارة التمرد، واستدعت الجمعية مددًا عسكريًا من مقرها الرئيس في "سلانيك". ومع أن السلطان كان بمقدوره تشتيت هذا المدد العسكري الّا أنه لم يفعل حقنًا للدماء. وبعد وصول الجيش إلى إسطنبول أُعلنت الأحكام العرفية وقُضي على التمرد، وشكلت محكمة عسكرية أعدمت الكثيرين، وانتهزت الجمعية هذه الحادثة وقامت بعزل السلطان. حالةً قريبة من هذا: عندما نادى من كانوا يجودون بأرواحهم للإسلام من أصحاب الهمم بالدعوة إلى المشروطية، والذين كانوا يعتقدون أن نعمة المشروطية غاية المنى وجوهر الحياة، وجدّوا في تطبيق تفرعاتها وفق الشريعة، مرشِدين المسؤولين في الدولة وموجِّهين لهم للتوجه إلى القبلة في صلاة العدالة، طالبين إعلاء الشريعة المقدسة حقًا بقوة المشروطية، وإبقاء المشروطية بقوة الشريعة، محمّلين مخالفة الشريعة السيئات السابقة جميعَها، فما إن نادى هؤلاء بهذا النداء وقاموا بتطبيق بعض الأمور الفرعية إذا ببعض مَن لا يميّز يمينه عن شماله يبرز أمامهم ويجابهونهم ظنًا منهم أن الشريعة تشد أزر الاستبداد -حاشاها- فقلّدوا كالببغاء منادين: "بأنّا نطالب بالشريعة"، فاختفى الهدف ولم يعد يُفهم القصد الحقيقي، وانجر الوضع إلى ما رأيتم. ومعلوم أن الخطط قد مُهّدت وحيكت من قبل. فلما آل الأمر إلى هذا هجم بعض من يتقنع -كذبًا- بالحمية على ذلك الاسم السامي، واعترضوا -متعدين- عليه. فدونكم نقطة سوداء مظلمة جديرة بالاعتبار. (ولقد قعدت الهمة بتلك النقطة ولم تقدر على النهوض. ولقد شوشت طنطنة الأغراض صدى موسيقى الحرية، ولقد تقلصت المشروطية منحصرة -اسمًا- على قليلين، فتفرق عنها حماة ذمارها). (٭): قف أمام هذه الفقرة.. لا تغادرها.. أنعم النظر فيها.. ولقد سكت -في تلك الحادثة- الشهام الغيارى والنجباء والكرماء من أولي العزائم والهمم العالية، وكَمّمت الصحافة المغرضة صوتَ الحرية الحقة، فانحصرت المشروطية في قلّة قليلة جدًّا من الناس وتشتت عنها فدائيوها. (المؤلف).
س: لِمَ نتضرر ممن نظن أن لا دين لهم؟.س: لِمَ نتضرر ممن نظن أن لا دين لهم؟.
ج: سأمثل لكم صورة تمثيلية على شاشة الخيال تبيّن لكم مضاره؛ تصوّروا في هذه الصحراء قصرًا وسط بستان زاهر، وفي زاوية من القصر هناك حمام للمياه المعدنية -كمستَحمكم في وادي "بيت الشباب"- [٭]: منطقة في جنوب شرقي تركيا تعد مركز عشائر الأرتوشي الكردية. فأنتم مضطرون إلى الدخول في ذلك القصرج: سأمثل لكم صورة تمثيلية على شاشة الخيال تبيّن لكم مضاره؛ تصوّروا في هذه الصحراء قصرًا وسط بستان زاهر، وفي زاوية من القصر هناك حمام للمياه المعدنية -كمستَحمكم في وادي "بيت الشباب"- [٭]: منطقة في جنوب شرقي تركيا تعد مركز عشائر الأرتوشي الكردية. فأنتم مضطرون إلى الدخول في ذلك القصر
— 381 —
شئتم أم أبيتم بسبب ارتعاشكم من شدة البرد ولَكَماتِ الثلج ولطمات الريح. ولكن لأنكم قد سمعتم -أو رأيتم- أن في باب القصر أشخاصًا عميانًا وفي الحوض رجالًا عراةً يستحمون فتتوهمون -من هذا- أن القصر كلّه دار عميان ومنزل عرايا... فلما أردتم الدخول والوهمُ آخذ بأيديكم تنزعون عنكم لباس الطاعة لتوافقوهم، وتغمضون عين الحقيقة -التي هي العقيدة- لئلا تنظروا إلى عوراتهم، علمًا أن عيونهم مفتحة وعوراتهم مستورة، يتشاورون فيما بينهم بتفكر وتأمل في غرفٍ محتشمة ويداوون في بعض الزوايا العميانَ ويخدمون العرايا لسترهم.شئتم أم أبيتم بسبب ارتعاشكم من شدة البرد ولَكَماتِ الثلج ولطمات الريح. ولكن لأنكم قد سمعتم -أو رأيتم- أن في باب القصر أشخاصًا عميانًا وفي الحوض رجالًا عراةً يستحمون فتتوهمون -من هذا- أن القصر كلّه دار عميان ومنزل عرايا... فلما أردتم الدخول والوهمُ آخذ بأيديكم تنزعون عنكم لباس الطاعة لتوافقوهم، وتغمضون عين الحقيقة -التي هي العقيدة- لئلا تنظروا إلى عوراتهم، علمًا أن عيونهم مفتحة وعوراتهم مستورة، يتشاورون فيما بينهم بتفكر وتأمل في غرفٍ محتشمة ويداوون في بعض الزوايا العميانَ ويخدمون العرايا لسترهم.
فباللّٰه عليك إذا دخلت عليهم بهذه الصورة الجنونية، وعورتُك مكشوفة وعينُك معصوبة، فهل تتصور أعظمَ من هذه الحالة المزرية الداعية إلى الاستهزاء والسخرية.فباللّٰه عليك إذا دخلت عليهم بهذه الصورة الجنونية، وعورتُك مكشوفة وعينُك معصوبة، فهل تتصور أعظمَ من هذه الحالة المزرية الداعية إلى الاستهزاء والسخرية.
وفي نظري أن من جاء -في الحقيقة- من نسل مسلم، لا تَترك فطرتُه ووجدانهُ الإسلامَ البتة، حتى إنْ تجرد عقلُه وفكرُه عن الإسلام. بل حتى أولئك الذين هم أشدّ سفاهة وبلاهة يوالون الإسلام الذي هو سور حصين لمستندنا. وسيما المطلعين على السياسة. ولم يشهد التاريخ منذ العصر النبوي السعيدِ إلى الآن أَنْ رجّح مسلم دينًا آخر على الإسلام بمحاكمته العقلية، أو دخل دينًا آخر بدليل عقلي. نعم، هناك من يمرق من الدين، فتلك مسألة أخرى.. أما التقليد فلا أهمية له... بينما منتسبو سائر الأديان قد دخلوا ويدخلون حظيرة الإسلام أفواجًا أفواجًا بالمحاكمة العقلية والبراهين القاطعة، فإذا ما أريناهم الإسلام الصادق المستقيم، والصدق والاستقامة اللائقَين بالإسلام، فسوف يدخلون في الإسلام أفواجًا. وكذلك يشهد التاريخ وينبئنا أن رقي المسلمين وتمدنهم يكمن في اتباعهم حقيقة الإسلام ويتناسب معه، في حين أن رقي الآخرين وتمدنهم يتناسب تناسبًا عكسيًا مع تمسكهم بدينهم.. وكذا تشهد لنا الحقيقة أن الإنسان المنتبه لا يمكن أن يكون هملًا بدون دين البتة، ولاسيما المتيقظ الذي ذاق طعم الإنسانية وعرف ماهية ذاته وأنه مهيأ ومرسل إلى الخلود، لا يمكن له أن يعيش دون دين مطلقًا، لأن المتنبه إن لم يتمسك بالدين الحق الذي هو جوهر الحقيقة، لا يمكنه أن يظل دون "نقطة استناد" أمام هجوم الكائنات عليه ودون "نقطة استمداد" لاستثمار آماله غير المحدودة.. ومن هذا السر فقد انتبه الآن في الجميع ميلُ البحث والتحري عن الدين الحق. فثبت أن هذا براعة الاستهلال بأن الإسلام هو الدين الفطري للبشرية في المستقبل.وفي نظري أن من جاء -في الحقيقة- من نسل مسلم، لا تَترك فطرتُه ووجدانهُ الإسلامَ البتة، حتى إنْ تجرد عقلُه وفكرُه عن الإسلام. بل حتى أولئك الذين هم أشدّ سفاهة وبلاهة يوالون الإسلام الذي هو سور حصين لمستندنا. وسيما المطلعين على السياسة. ولم يشهد التاريخ منذ العصر النبوي السعيدِ إلى الآن أَنْ رجّح مسلم دينًا آخر على الإسلام بمحاكمته العقلية، أو دخل دينًا آخر بدليل عقلي. نعم، هناك من يمرق من الدين، فتلك مسألة أخرى.. أما التقليد فلا أهمية له... بينما منتسبو سائر الأديان قد دخلوا ويدخلون حظيرة الإسلام أفواجًا أفواجًا بالمحاكمة العقلية والبراهين القاطعة، فإذا ما أريناهم الإسلام الصادق المستقيم، والصدق والاستقامة اللائقَين بالإسلام، فسوف يدخلون في الإسلام أفواجًا. وكذلك يشهد التاريخ وينبئنا أن رقي المسلمين وتمدنهم يكمن في اتباعهم حقيقة الإسلام ويتناسب معه، في حين أن رقي الآخرين وتمدنهم يتناسب تناسبًا عكسيًا مع تمسكهم بدينهم.. وكذا تشهد لنا الحقيقة أن الإنسان المنتبه لا يمكن أن يكون هملًا بدون دين البتة، ولاسيما المتيقظ الذي ذاق طعم الإنسانية وعرف ماهية ذاته وأنه مهيأ ومرسل إلى الخلود، لا يمكن له أن يعيش دون دين مطلقًا، لأن المتنبه إن لم يتمسك بالدين الحق الذي هو جوهر الحقيقة، لا يمكنه أن يظل دون "نقطة استناد" أمام هجوم الكائنات عليه ودون "نقطة استمداد" لاستثمار آماله غير المحدودة.. ومن هذا السر فقد انتبه الآن في الجميع ميلُ البحث والتحري عن الدين الحق. فثبت أن هذا براعة الاستهلال بأن الإسلام هو الدين الفطري للبشرية في المستقبل.
— 382 —
أيا من لا ينصفون! كيف ضاقت في نظركم حقيقةُ الإسلام التي لها القدرة على أن تعم العالم أجمع وتوحّده وتربّيه وتضيئَه نورًا، فرُحتم تحصرون الإسلام في الفقراء وفي المتعصبين من العلماء، وتريدون أن تطردوا نصف أهله منه، كيف تجرأتم على ذلك الإسلام العظيم الذي هو القصر النوراني الجامع لكمالات الإنسانية كلها وهو المربي المزكّي لأحاسيس البشرية النبيلة ومشاعرِها الراقية كلها، فتخيلتموه خيمة المآتم السوداء مضروبة على حشد من الفقراء والبدو الجائعين.أيا من لا ينصفون! كيف ضاقت في نظركم حقيقةُ الإسلام التي لها القدرة على أن تعم العالم أجمع وتوحّده وتربّيه وتضيئَه نورًا، فرُحتم تحصرون الإسلام في الفقراء وفي المتعصبين من العلماء، وتريدون أن تطردوا نصف أهله منه، كيف تجرأتم على ذلك الإسلام العظيم الذي هو القصر النوراني الجامع لكمالات الإنسانية كلها وهو المربي المزكّي لأحاسيس البشرية النبيلة ومشاعرِها الراقية كلها، فتخيلتموه خيمة المآتم السوداء مضروبة على حشد من الفقراء والبدو الجائعين.
نعم، إن المرء بحسب ما تريه مرآتُه؛ فمرآتُكم السوداء الكاذبة إذن قد مَثَّلت لكم الأمرَ هكذا.نعم، إن المرء بحسب ما تريه مرآتُه؛ فمرآتُكم السوداء الكاذبة إذن قد مَثَّلت لكم الأمرَ هكذا.
س: أنت تغالي وتُفْرط، إذ تُظهر الخيالَ عينَ الحقيقة وتُهِيننا بظنك أننا جهلاء، فنحن في عصر آخر الزمان (٭): ربما جاء هذا الاعتراض من وليّ عظيم كان حاضرًا في ذلك الوقت فاعترض على ما أحسّ به سعيد القديم -قبل خمس وأربعين سنة- "بحسّ مسبق" من أن ميدان رسائل النور الضيق هو واسع جدًّا وهو سياسي أيضًا. لذا صدرت أغلب أجوبته في هذه الرسالة في ضوء ذلك الإحساس. فلربما أبدى ذلك الولي العظيم اعتراضه على هذه النقطة فقط (المؤلف). والفسادُ يستشري وسينقلب من سيء إلى أسوأ.س: أنت تغالي وتُفْرط، إذ تُظهر الخيالَ عينَ الحقيقة وتُهِيننا بظنك أننا جهلاء، فنحن في عصر آخر الزمان (٭): ربما جاء هذا الاعتراض من وليّ عظيم كان حاضرًا في ذلك الوقت فاعترض على ما أحسّ به سعيد القديم -قبل خمس وأربعين سنة- "بحسّ مسبق" من أن ميدان رسائل النور الضيق هو واسع جدًّا وهو سياسي أيضًا. لذا صدرت أغلب أجوبته في هذه الرسالة في ضوء ذلك الإحساس. فلربما أبدى ذلك الولي العظيم اعتراضه على هذه النقطة فقط (المؤلف). والفسادُ يستشري وسينقلب من سيء إلى أسوأ.
ج: لماذا تكون الدنيا ميدان تقدمٍ وترقٍ للجميع، وتكون لنا وحدنا ميدانَ تأخر وتدنٍ.. فهل الأمر هكذا؟! فها أنذا آليتُ على نفسي ألّا أخاطبكم، فأدير إليكم ظهري وأتوجه بالخطاب إلى القادمين في المستقبل: أيا مَن اختفى خلف عصر شاهق لما بعد ثلاثمائة سنة، يستمع إلى كلمات النور بصمت وسكون، ويلمحنا بنظر خفي غيبي.. أيا من تتسمّون بی"سعيد وحمزة، وعمر وعثمان وطاهر، ويوسف وأحمد وأمثالهم"! إنني أتوجه بالخطاب إليكم: ارفعوا هاماتكم وقولوا: "لقد صدقت" وليكن هذا التصديق دَيْنًا في أعناقكم. إن معاصريّ هؤلاء وإن كانوا لا يُعيرون سمعًا لأقوالي، لندعهم وشأنَهم، إنني أتكلم معكم عبر أمواج الأثير الممتدة من الوديان السحيقة للماضي -المسمّى بالتاريخ- إلى ذرى مستقبلكم الرفيع.. ما حيلتي، لقد استعجلتُ وشاءت الأقدارُ أن آتي إلى خضم الحياة في شتائها.. أما أنتم فطوبى لكم؛ ستأتون إليها في ربيع زاهر كالجنة، إن ما يُزرع الآن ويُستنبت من بذور النور ستتفتح أزاهير يانعة في أرضكم.. نحن ننتظر منكم لقاء خدماتنا، أنكم إذا جئتم لتَعْبُروا إلى سفوح الماضي، عوجوا إلى قبورنا، واغرِسوا بعض هدايا ذلك الربيع علىج: لماذا تكون الدنيا ميدان تقدمٍ وترقٍ للجميع، وتكون لنا وحدنا ميدانَ تأخر وتدنٍ.. فهل الأمر هكذا؟! فها أنذا آليتُ على نفسي ألّا أخاطبكم، فأدير إليكم ظهري وأتوجه بالخطاب إلى القادمين في المستقبل: أيا مَن اختفى خلف عصر شاهق لما بعد ثلاثمائة سنة، يستمع إلى كلمات النور بصمت وسكون، ويلمحنا بنظر خفي غيبي.. أيا من تتسمّون بی"سعيد وحمزة، وعمر وعثمان وطاهر، ويوسف وأحمد وأمثالهم"! إنني أتوجه بالخطاب إليكم: ارفعوا هاماتكم وقولوا: "لقد صدقت" وليكن هذا التصديق دَيْنًا في أعناقكم. إن معاصريّ هؤلاء وإن كانوا لا يُعيرون سمعًا لأقوالي، لندعهم وشأنَهم، إنني أتكلم معكم عبر أمواج الأثير الممتدة من الوديان السحيقة للماضي -المسمّى بالتاريخ- إلى ذرى مستقبلكم الرفيع.. ما حيلتي، لقد استعجلتُ وشاءت الأقدارُ أن آتي إلى خضم الحياة في شتائها.. أما أنتم فطوبى لكم؛ ستأتون إليها في ربيع زاهر كالجنة، إن ما يُزرع الآن ويُستنبت من بذور النور ستتفتح أزاهير يانعة في أرضكم.. نحن ننتظر منكم لقاء خدماتنا، أنكم إذا جئتم لتَعْبُروا إلى سفوح الماضي، عوجوا إلى قبورنا، واغرِسوا بعض هدايا ذلك الربيع على
— 383 —
قمة "القلعة" (٭): المقصود قلعة مدينة "وان" التي هي بمثابة شاهد قبر للمدرسة الدارسة (خورخور) والتي تمثل نموذجًا لمدرسة الزهراء في "وان". (المؤلف). التي هي بمثابة شاهدِ قبرِ مدرستي، والمستضيفة لرفاتنا وعظامنا والحارسة لتراب "خورخور" (٭): اسم نبع صغير أسفل قلعة "وان" وعنده مدرسة المؤلف. سنوصي الحارس ونذكّره... نادونا... ستسمعون صدَى "هنيئًا لكم" ينطلق من قبورنا (ولو من الشاهد على طيف الضيف).قمة "القلعة" (٭): المقصود قلعة مدينة "وان" التي هي بمثابة شاهد قبر للمدرسة الدارسة (خورخور) والتي تمثل نموذجًا لمدرسة الزهراء في "وان". (المؤلف). التي هي بمثابة شاهدِ قبرِ مدرستي، والمستضيفة لرفاتنا وعظامنا والحارسة لتراب "خورخور" (٭): اسم نبع صغير أسفل قلعة "وان" وعنده مدرسة المؤلف. سنوصي الحارس ونذكّره... نادونا... ستسمعون صدَى "هنيئًا لكم" ينطلق من قبورنا (ولو من الشاهد على طيف الضيف).
إن عيون هؤلاء الذين يرتضعون معنا ثدي هذا الزمان في قفاهم تنظر إلى الماضي دومًا، وتصوراتُهم شبيهة بهم معزولة وبلا حقيقة، هؤلاء الصبيان وإن كانوا ينظرون إلى حقائق هذا الكتاب (٭): إنه ينبئ بحس مسبق عن كليات رسائل النور التي ستؤلَف في المستقبل (المؤلف). ويتوهمونها خيالًا.. فلا أبالي، لأنني على ثقة من أن مسائل هذا الكتاب ستتحقق فيكم واضحة.إن عيون هؤلاء الذين يرتضعون معنا ثدي هذا الزمان في قفاهم تنظر إلى الماضي دومًا، وتصوراتُهم شبيهة بهم معزولة وبلا حقيقة، هؤلاء الصبيان وإن كانوا ينظرون إلى حقائق هذا الكتاب (٭): إنه ينبئ بحس مسبق عن كليات رسائل النور التي ستؤلَف في المستقبل (المؤلف). ويتوهمونها خيالًا.. فلا أبالي، لأنني على ثقة من أن مسائل هذا الكتاب ستتحقق فيكم واضحة.
أيا من أخاطبكم، ألا معذرةً، إني أصرخ عاليًا، وأنا معتلٍ منارة العصر الثالث عشر الهجري، أدعو أولئك المدنيين المتحضرين صورةً وشكلًا والمتهاونين في الدين حقيقة، والذين يجولون في أودية الماضي السحيق فكرًا.. أدعوهم إلى الجامع.. فيا أيتها القبور المتحركة برجلين اثنتين، أيتها الجنائز الشاخصة! ويا أيها التعساء التاركون لروح الحياتين كلتيهما.. وهو الإسلام، انصرِفوا من أمام باب الجيل المقبل، لا تقفوا أمامه حجرَ عثرةٍ، فالقبور تنتظركم.. تنحَّوْا عن الطريق ليأتي الجيل الجديد الذي سيَرفع أعلامَ الحقائق الإسلامية عاليًا ويهزها خفاقة تتماوج على وجوه الكون.أيا من أخاطبكم، ألا معذرةً، إني أصرخ عاليًا، وأنا معتلٍ منارة العصر الثالث عشر الهجري، أدعو أولئك المدنيين المتحضرين صورةً وشكلًا والمتهاونين في الدين حقيقة، والذين يجولون في أودية الماضي السحيق فكرًا.. أدعوهم إلى الجامع.. فيا أيتها القبور المتحركة برجلين اثنتين، أيتها الجنائز الشاخصة! ويا أيها التعساء التاركون لروح الحياتين كلتيهما.. وهو الإسلام، انصرِفوا من أمام باب الجيل المقبل، لا تقفوا أمامه حجرَ عثرةٍ، فالقبور تنتظركم.. تنحَّوْا عن الطريق ليأتي الجيل الجديد الذي سيَرفع أعلامَ الحقائق الإسلامية عاليًا ويهزها خفاقة تتماوج على وجوه الكون.
س: إن أسلافنا كانوا أفضل منا أو مثلنا، فهل يكون أحفادنا أفسد منّا؟س: إن أسلافنا كانوا أفضل منا أو مثلنا، فهل يكون أحفادنا أفسد منّا؟
ج: أيها الأتراك والأكراد! لو أنني أقمت اجتماعًا عظيمًا، ودعوت أجدادكم من قبل ألف سنة وكذا أولادكم من بعد عصرين.. دعوتهم جميعًا إلى المجلس الصاخب لهذا العصر، ألا يقول أجدادكم الذين اصطفوا يمينًا:ج: أيها الأتراك والأكراد! لو أنني أقمت اجتماعًا عظيمًا، ودعوت أجدادكم من قبل ألف سنة وكذا أولادكم من بعد عصرين.. دعوتهم جميعًا إلى المجلس الصاخب لهذا العصر، ألا يقول أجدادكم الذين اصطفوا يمينًا:
أيها الأولاد التافهون والخلف المتبذّرون، أأنتم زبدة حياتنا ونتيجتها؟ هيهات.. لقد جعلتمونا أسوةً عقيمة وتركتمونا عاقرين..!!. وكذا، أفلا يقول أولادكم الذين اصطفوا يسارًا والمقبلون من مدنية المستقبل، مصدقين أجدادكم المصطفين يمينًا:أيها الأولاد التافهون والخلف المتبذّرون، أأنتم زبدة حياتنا ونتيجتها؟ هيهات.. لقد جعلتمونا أسوةً عقيمة وتركتمونا عاقرين..!!. وكذا، أفلا يقول أولادكم الذين اصطفوا يسارًا والمقبلون من مدنية المستقبل، مصدقين أجدادكم المصطفين يمينًا:
— 384 —
أيها الآباء الكسالى!.. أأنتم تمثلون حياتنا كلها دقّها وجلّها، أمْ أنتم رمزها والحد الأوسط لرابطتنا مع أولئك الأجداد الأشاوس؟ هيهات لَكَمْ أصبحتم أنتم أنموذجًا تافهًا وعيّنة لا حقيقة لها وقياسًا ذا التباس واختلاط. (٭): من عبارات علم المنطق. وقد قالها لحضور مجلس طلابه الذين تلقوا في وقتها درسًا في المنطق (المؤلف).أيها الآباء الكسالى!.. أأنتم تمثلون حياتنا كلها دقّها وجلّها، أمْ أنتم رمزها والحد الأوسط لرابطتنا مع أولئك الأجداد الأشاوس؟ هيهات لَكَمْ أصبحتم أنتم أنموذجًا تافهًا وعيّنة لا حقيقة لها وقياسًا ذا التباس واختلاط. (٭): من عبارات علم المنطق. وقد قالها لحضور مجلس طلابه الذين تلقوا في وقتها درسًا في المنطق (المؤلف).
فيا أيها البدو الرحل ويا أدعياء الانقلاب. (٭): أضيف مؤخرًا (المؤلف).فيا أيها البدو الرحل ويا أدعياء الانقلاب. (٭): أضيف مؤخرًا (المؤلف).
لقد رأيتم على لوحة الخيال (٭): فالخيال بدوره مثل المَشاهد السينمائية (المؤلف). أن الطرفين معًا قد أقاما الحجة عليكم في هذا الاجتماع.لقد رأيتم على لوحة الخيال (٭): فالخيال بدوره مثل المَشاهد السينمائية (المؤلف). أن الطرفين معًا قد أقاما الحجة عليكم في هذا الاجتماع.
س: نحن لا نستحق هذا القدر من الإهانة والتحقير. نقطع على أنفسنا عهدًا على أننا لا نتقاعس عن التمسك بالأَخلاف ولا نتشبث بأذيال الأسلاف (ففتحنا السمع لكلامك فمرحبًا به).س: نحن لا نستحق هذا القدر من الإهانة والتحقير. نقطع على أنفسنا عهدًا على أننا لا نتقاعس عن التمسك بالأَخلاف ولا نتشبث بأذيال الأسلاف (ففتحنا السمع لكلامك فمرحبًا به).
ج: يمكنكم الآن أن تعودوا إلى وظيفتكم في طرح الأسئلة لأنكم أظهرتم الندامة.ج: يمكنكم الآن أن تعودوا إلى وظيفتكم في طرح الأسئلة لأنكم أظهرتم الندامة.
س: هل بحث علماء السلف عن مساوئ الاستبداد؟ (٭): إن ذلك الدرس الذي ألقي قبل أربعين سنة لهو درس ضروري في الوقت الحاضر كذلك، إذ إن هذه المحاورة الدائرة بين السؤال والجواب قادرة على مواكبة الحياة وتعيش حية في كل وقت وهي نابضة بالحياة الآن (المؤلف).س: هل بحث علماء السلف عن مساوئ الاستبداد؟ (٭): إن ذلك الدرس الذي ألقي قبل أربعين سنة لهو درس ضروري في الوقت الحاضر كذلك، إذ إن هذه المحاورة الدائرة بين السؤال والجواب قادرة على مواكبة الحياة وتعيش حية في كل وقت وهي نابضة بالحياة الآن (المؤلف).
ج: نعم، وألف مرة نعم. إن أغلب الشعراء في قصائدهم وكثيرًا من المؤلفين في ديباجات كتبهم، شكوا من الزمان واعترضوا على الدهر وهجموا على الفَلَك [٭]: الفلك: يعني الدهر، أيام الحياة، الحياة المقدّرة على الإنسان. وداسوا الدنيا بالأقدام وسحقوها...ج: نعم، وألف مرة نعم. إن أغلب الشعراء في قصائدهم وكثيرًا من المؤلفين في ديباجات كتبهم، شكوا من الزمان واعترضوا على الدهر وهجموا على الفَلَك [٭]: الفلك: يعني الدهر، أيام الحياة، الحياة المقدّرة على الإنسان. وداسوا الدنيا بالأقدام وسحقوها...
فإذا استمعتم إليهم بأُذن القلب ونظرتم إليهم بعين العقل رأيتم أن سهام الاعتراضات جميعها لا تَستهدِف ولا تصيب إلّا صدر الاستبداد الذي تلففَ وتزمّلَ بستار الماضي المظلم، وسمعتم الصراخات والآهات جميعها أنها تصدر من تحت مخالب الاستبداد، ومع أن الاستبداد لم يكن يُرى، ولم يكن يُعلَم اسمه ومعناه، إلّا أن أرواح الجميع كانت تتسمّم بمعناه، وتتألم به، وتعلم أن هناك أحدًا ينفث السم، حتى إن بعض الدهاة كلما كان يتنفس كان يصرخ صراخًا من الأعماق، إلّا أن العقل ما كان ليدرك ماهيته جيدًا، إذ كان مُنبثًا في الظلمات غير متجمع على حال. لذا عندما ظنوا البلايا -المحالة إزالتُها- مصائب سماوية، بدأوا بشنفإذا استمعتم إليهم بأُذن القلب ونظرتم إليهم بعين العقل رأيتم أن سهام الاعتراضات جميعها لا تَستهدِف ولا تصيب إلّا صدر الاستبداد الذي تلففَ وتزمّلَ بستار الماضي المظلم، وسمعتم الصراخات والآهات جميعها أنها تصدر من تحت مخالب الاستبداد، ومع أن الاستبداد لم يكن يُرى، ولم يكن يُعلَم اسمه ومعناه، إلّا أن أرواح الجميع كانت تتسمّم بمعناه، وتتألم به، وتعلم أن هناك أحدًا ينفث السم، حتى إن بعض الدهاة كلما كان يتنفس كان يصرخ صراخًا من الأعماق، إلّا أن العقل ما كان ليدرك ماهيته جيدًا، إذ كان مُنبثًا في الظلمات غير متجمع على حال. لذا عندما ظنوا البلايا -المحالة إزالتُها- مصائب سماوية، بدأوا بشن
— 385 —
الهجوم على الزمان وصنع الدهر وصوّبوا سهامًا نحو صدر الفَلَك، إذ من القواعد المقررة أنه: إذا خرج أمرٌ من دائرة الجزء الاختياري، ومن الجزئية ودخل الدائرة الكلية العمومية، أو كان دفعه محالًا بحسب العادة، يُسند إلى الزمان، ويُلقى اللوم على الدهر، وترمى قبة الفلك بالحجارة، وإذا أنعمتَ النظر جيدًا رأيت أن الأحجار الآيبة تنقلب يأسًا وتتحجر في القلب (انظر كيف أطالوا فيما لا يلزم وكلما أضاءت لهم السعادة أثنوا على مَن سادهم، وكلما أظلم عليهم شتموا الزمان.). (٭): تمهل، لا تغادر هذه الفقرة، أَدرِكها جيدًا. وهي تعني: أنهم يمنحون الحسنات إلى الرؤساء ويلصقون السيئات بالزمان، فيُبدون شكواهم بالشتم (المؤلف).الهجوم على الزمان وصنع الدهر وصوّبوا سهامًا نحو صدر الفَلَك، إذ من القواعد المقررة أنه: إذا خرج أمرٌ من دائرة الجزء الاختياري، ومن الجزئية ودخل الدائرة الكلية العمومية، أو كان دفعه محالًا بحسب العادة، يُسند إلى الزمان، ويُلقى اللوم على الدهر، وترمى قبة الفلك بالحجارة، وإذا أنعمتَ النظر جيدًا رأيت أن الأحجار الآيبة تنقلب يأسًا وتتحجر في القلب (انظر كيف أطالوا فيما لا يلزم وكلما أضاءت لهم السعادة أثنوا على مَن سادهم، وكلما أظلم عليهم شتموا الزمان.). (٭): تمهل، لا تغادر هذه الفقرة، أَدرِكها جيدًا. وهي تعني: أنهم يمنحون الحسنات إلى الرؤساء ويلصقون السيئات بالزمان، فيُبدون شكواهم بالشتم (المؤلف).
س: أما تكون الشكوى من الزمان والاعتراض على الدهر اعتراضًا على بدايع صنعة الصانع جلّ جلاله؟س: أما تكون الشكوى من الزمان والاعتراض على الدهر اعتراضًا على بدايع صنعة الصانع جلّ جلاله؟
ج: كلا، ثم كلا، بل ربما تعني الشكوى ما يأتي:ج: كلا، ثم كلا، بل ربما تعني الشكوى ما يأتي:
كأن الشاكي يقول: إن ماهية العالم المنظمة بدستور الحكمة الأزلية غير مستعدة لإنجاز الأمر الذي أطلبه، والشيء الذي أبغيه، والحالة التي أشتهيها، ولا يسمح به قانون الفلك المنقش بيد العناية الأزلية، ولا توافقه طبيعة الزمان المطبوعة بمطبعة المشيئة الأزلية، ولا تأذن له الحكمة الإلهية المؤسِّسة للمصالح العامة.. لذا لا يقطِف عالمُ الممكنات من يد القدرة الإلهية تلك الثمراتِ التي نطلبها بهندسة عقولنا وتَشَهِّي هوانا وميولنا. وحتى لو أعطتها لَماَ تمكن من قبضها والاحتفاظ بها، ولو سقطتْ لَمَا تمكّن من حملها. نعم، لا يمكن أن تسكن دائرة عظيمة عن حركاتها المهمة لأجل هوى شخص...كأن الشاكي يقول: إن ماهية العالم المنظمة بدستور الحكمة الأزلية غير مستعدة لإنجاز الأمر الذي أطلبه، والشيء الذي أبغيه، والحالة التي أشتهيها، ولا يسمح به قانون الفلك المنقش بيد العناية الأزلية، ولا توافقه طبيعة الزمان المطبوعة بمطبعة المشيئة الأزلية، ولا تأذن له الحكمة الإلهية المؤسِّسة للمصالح العامة.. لذا لا يقطِف عالمُ الممكنات من يد القدرة الإلهية تلك الثمراتِ التي نطلبها بهندسة عقولنا وتَشَهِّي هوانا وميولنا. وحتى لو أعطتها لَماَ تمكن من قبضها والاحتفاظ بها، ولو سقطتْ لَمَا تمكّن من حملها. نعم، لا يمكن أن تسكن دائرة عظيمة عن حركاتها المهمة لأجل هوى شخص...
س: ما تقول في كثير من الشعراء والعلماء الذين أفرطوا -في زمانهم- في الثناء على الأمراء والحكام؟ مع أنك تنظر إلى كثير منهم نظرك إلى مستبدين؟ فإذن قد أساءوا العمل.س: ما تقول في كثير من الشعراء والعلماء الذين أفرطوا -في زمانهم- في الثناء على الأمراء والحكام؟ مع أنك تنظر إلى كثير منهم نظرك إلى مستبدين؟ فإذن قد أساءوا العمل.
ج: (ولولا خلال سنَّهُ الشعر ما درى بُناةُ المعالي كيف تُبنى المكارم) [٭]: وفي ديوان أبي تمام٣/١٧٨: ولولا خلال سنّها الشعر ما درى بُغاة الندى من أين تُؤتى المكارمج: (ولولا خلال سنَّهُ الشعر ما درى بُناةُ المعالي كيف تُبنى المكارم) [٭]: وفي ديوان أبي تمام٣/١٧٨: ولولا خلال سنّها الشعر ما درى بُغاة الندى من أين تُؤتى المكارم
كانت نواياهم حسب هذه القاعدة هي حض الأمراء -بحيلة لطيفة- على الترفع عن السيئات، وجعلهم يتسابقون في مضمار الحسنات بإدخال المكافأة الشعرية موضع التسابقكانت نواياهم حسب هذه القاعدة هي حض الأمراء -بحيلة لطيفة- على الترفع عن السيئات، وجعلهم يتسابقون في مضمار الحسنات بإدخال المكافأة الشعرية موضع التسابق
— 386 —
في الأوساط، ولكن لما كانت تلك المكافأة الشعرية قد سُلِبتْ من عرق جبين أمة عظيمة فقد تصرفوا تصرفًا مستبدًا، أي إنهم قد أساءوا في العمل وإن أحسنوا في النيّة.في الأوساط، ولكن لما كانت تلك المكافأة الشعرية قد سُلِبتْ من عرق جبين أمة عظيمة فقد تصرفوا تصرفًا مستبدًا، أي إنهم قد أساءوا في العمل وإن أحسنوا في النيّة.
س: لِمَ ؟.س: لِمَ ؟.
ج: أفلا ترون أن محصل كلامهم في قصائدهم وبعض مؤلفاتهم إنما هو غصبٌ ضمني لمحاسن قوم عظيم وإغارةٌ عليها، ثم إهداء تلك المحاسن إلى شخص مستبد. فبإظهارهم أن تلك المحاسن صادرة منه، أثنوا على الاستبداد -من هذه الزاوية- دون أن يشعروا.ج: أفلا ترون أن محصل كلامهم في قصائدهم وبعض مؤلفاتهم إنما هو غصبٌ ضمني لمحاسن قوم عظيم وإغارةٌ عليها، ثم إهداء تلك المحاسن إلى شخص مستبد. فبإظهارهم أن تلك المحاسن صادرة منه، أثنوا على الاستبداد -من هذه الزاوية- دون أن يشعروا.
س: نحن معاشر الأتراك والأكراد لنا من الشجاعة ما يملأ قلوبنا، بل ملء أجسادنا.. بل انبسطت حتى تجلّت بين هذه الوديان جبالًا محصنة لنا. ولنا من الذكاء ما يملأ رؤوسنا، ولنا من الغيرة ما يملأ صدورنا، ولنا من الطاعة ما يملأ أبداننا وجوارحنا... فأفرادنا يملأون الأودية حياةً وتتزين بهم الجبال (٭): إذن لم تفتر قوتهم المعنوية (المؤلف). فما بالنا بقينا هكذا سافلين مفلسين أذلاء، حتى صرنا لقًى على الطريق يدوسنا الممتطون للرقي والسارعون المجدون للمستقبل، مع أن الأمم المجاورة، وإن كانوا أقلّ منا عددًا وأقصر منا قوة، إلّا أنهم يتطاولون علينا (إن ركسهم يغلب طاهرنا). (٭): إذا أردت فأنعم النظر، فإن العبارة تشير إلى "وارتكس" "عضو المبعوثان" من الأرمن والسيد "ملا طاهر" النائب عن "حكاري" في ذلك الوقت (المؤلف).س: نحن معاشر الأتراك والأكراد لنا من الشجاعة ما يملأ قلوبنا، بل ملء أجسادنا.. بل انبسطت حتى تجلّت بين هذه الوديان جبالًا محصنة لنا. ولنا من الذكاء ما يملأ رؤوسنا، ولنا من الغيرة ما يملأ صدورنا، ولنا من الطاعة ما يملأ أبداننا وجوارحنا... فأفرادنا يملأون الأودية حياةً وتتزين بهم الجبال (٭): إذن لم تفتر قوتهم المعنوية (المؤلف). فما بالنا بقينا هكذا سافلين مفلسين أذلاء، حتى صرنا لقًى على الطريق يدوسنا الممتطون للرقي والسارعون المجدون للمستقبل، مع أن الأمم المجاورة، وإن كانوا أقلّ منا عددًا وأقصر منا قوة، إلّا أنهم يتطاولون علينا (إن ركسهم يغلب طاهرنا). (٭): إذا أردت فأنعم النظر، فإن العبارة تشير إلى "وارتكس" "عضو المبعوثان" من الأرمن والسيد "ملا طاهر" النائب عن "حكاري" في ذلك الوقت (المؤلف).
ج: أما حينما انفتح بالمشروطية باب للتوبة وتاب الكثيرون، فليس لي حق في توبيخ الرؤساء وتعنيفهم، إلّا أنني ألقم السابقين وأعنيهم، فإن انجرح شعور البعض واحترامه فليعذرني، إذ احترام الحق وعدم جرحه أولى، فاحترام شعور الملّة أعلى وأغلى شأنًا منهم. اعلموا أن سببًا مهمًا لذلك التدني هو بعض الرؤساء والخدّاعون المتظاهرون بالحميّة ممن يدّعون الفداء والتضحية للأمة، أو قسم من المتشيخين المدّعين غير المؤهلين للولاية.ج: أما حينما انفتح بالمشروطية باب للتوبة وتاب الكثيرون، فليس لي حق في توبيخ الرؤساء وتعنيفهم، إلّا أنني ألقم السابقين وأعنيهم، فإن انجرح شعور البعض واحترامه فليعذرني، إذ احترام الحق وعدم جرحه أولى، فاحترام شعور الملّة أعلى وأغلى شأنًا منهم. اعلموا أن سببًا مهمًا لذلك التدني هو بعض الرؤساء والخدّاعون المتظاهرون بالحميّة ممن يدّعون الفداء والتضحية للأمة، أو قسم من المتشيخين المدّعين غير المؤهلين للولاية.
فهذه السنّة السيئة المخالفة للسنة النبوية السنيّة هي الأخرى من سيئات الاستبداد.فهذه السنّة السيئة المخالفة للسنة النبوية السنيّة هي الأخرى من سيئات الاستبداد.
س: كيف ؟س: كيف ؟
ج: إن لكل أمة من الأمم حوضًا معنويًا يشكل جسارة الأمة، ويصون عرضها، وتجتمع فيه قوتها. ولها كذلك خزينة معنوية تشكل سخاء الأمة، وتَضْمن منافعها العامة. وتخزن فيها ما فضل من الأموال. فالقسمان المذكوران من الرؤساء -بعلم أو بدون علم- قد فتحوا ثغراتج: إن لكل أمة من الأمم حوضًا معنويًا يشكل جسارة الأمة، ويصون عرضها، وتجتمع فيه قوتها. ولها كذلك خزينة معنوية تشكل سخاء الأمة، وتَضْمن منافعها العامة. وتخزن فيها ما فضل من الأموال. فالقسمان المذكوران من الرؤساء -بعلم أو بدون علم- قد فتحوا ثغرات
— 387 —
وثقوبًا في جوانب ذلك الحوض وتلك الخزينة، وسحبوا موارد البقاء وأَسالوا مادة الحياة، فجففوا الحوض وأفرغوا الخزينة، فإذا استمر الأمر على هذا المنوال فستنهار الدولة تحت غَلَبة الديون البالغة المليارات. فكما أن الرجل إذا فقد كلًا من قواه الغضبية (الدافعة) وقواه الشهوية (الجاذبة) يصبح ميتًا وإن كان حيًا يرزق.. وكما أن القطار إذا ثقب خزانه البخاري بثقوب يتعطل عن الحركة.. وكما أن المسبحة إذا انقطع خيطها تتبعثر حباتها.. كذلك الأمر في الأمة -التي هي شخصية معنوية- فإن الرؤساء الذين يجففون حوضَ قوتِها ويفرغون خزينة ثروتها ويقطعون حبل فكرها الملّي، يفتتّونها قِطَعًا وأوصالًا، ويجعلونها سائبة ذليلة دون كيان، عديم الوجود... نعم، (حقيقت كتم نمى كنم براى دل عامى چَند)، فلا أجرح شعور الحقيقة لأجل فئة من العوام.وثقوبًا في جوانب ذلك الحوض وتلك الخزينة، وسحبوا موارد البقاء وأَسالوا مادة الحياة، فجففوا الحوض وأفرغوا الخزينة، فإذا استمر الأمر على هذا المنوال فستنهار الدولة تحت غَلَبة الديون البالغة المليارات. فكما أن الرجل إذا فقد كلًا من قواه الغضبية (الدافعة) وقواه الشهوية (الجاذبة) يصبح ميتًا وإن كان حيًا يرزق.. وكما أن القطار إذا ثقب خزانه البخاري بثقوب يتعطل عن الحركة.. وكما أن المسبحة إذا انقطع خيطها تتبعثر حباتها.. كذلك الأمر في الأمة -التي هي شخصية معنوية- فإن الرؤساء الذين يجففون حوضَ قوتِها ويفرغون خزينة ثروتها ويقطعون حبل فكرها الملّي، يفتتّونها قِطَعًا وأوصالًا، ويجعلونها سائبة ذليلة دون كيان، عديم الوجود... نعم، (حقيقت كتم نمى كنم براى دل عامى چَند)، فلا أجرح شعور الحقيقة لأجل فئة من العوام.
س: إن هذا المقام أجدر بالتفصيل، فلا تَدَعه مجملًا ومبهمًا؟س: إن هذا المقام أجدر بالتفصيل، فلا تَدَعه مجملًا ومبهمًا؟
ج: إن العهد السابق قد انتهز بداوتكم وجهلكم، وحاك خططًا، فاستغَلَّها قسم من الكبراء بأسلوب خبيث مستخدِمين القوةَ والإرغام، فثقبوا ذلك الكنز وذلك النبع، وأسالوا زلال الحياة في صحراء قاحلة وأرض سبخة، فما نبتَ ولا اخضرّ إلّا كسالى وانتهازيون، حتى كانوا يستغلون الضعف البشري والعواطف الحساسة لدى أولئك المساكين الذين مدّوا أيديهم إلى صيد صغير، بتنفيرهم من ثروة الدنيا لترتخي أظفارهم عن الصيد... فيفلت منهم، ليخطفوه هم بمخالبهم لأنفسهم.ج: إن العهد السابق قد انتهز بداوتكم وجهلكم، وحاك خططًا، فاستغَلَّها قسم من الكبراء بأسلوب خبيث مستخدِمين القوةَ والإرغام، فثقبوا ذلك الكنز وذلك النبع، وأسالوا زلال الحياة في صحراء قاحلة وأرض سبخة، فما نبتَ ولا اخضرّ إلّا كسالى وانتهازيون، حتى كانوا يستغلون الضعف البشري والعواطف الحساسة لدى أولئك المساكين الذين مدّوا أيديهم إلى صيد صغير، بتنفيرهم من ثروة الدنيا لترتخي أظفارهم عن الصيد... فيفلت منهم، ليخطفوه هم بمخالبهم لأنفسهم.
نعم، إن لكل أمة سخاءً وكرمًا وهو بذلُ مقدارٍ من ثروتها لمصلحة الأمة ومنفعتها، بيد أنه استُغل سخاء الأمة فينا استغلالًا سيئًا بخلاف سخاء الأمم الأخرى الذي يتخزن في جوفها حوضًا واسعًا ليسقي بستانَ العلوم والمعارف... وكذا من طبيعة كل أمة جسارة، لأجل المحافظة على شرف الأمة وصيانة عرضها. وقد أساء بعض الكبراء في العهد السابق استعمال هذه الجسارة فألقوها في صحراء الاختلاف وأضاعوها، وأَخَذَ كلٌّ يضرب عنق الآخر بغمدٍ من تلك القوة وغلاف منها، حتى كسروه... وهكذا انكسرت... حتى إنهم صرفوا -فيما بينهم- تلك القوةَ العظيمة المركبة من خمسمائة ألف من الأبطال المستعدين للحفاظ على شرف الأمة، فأبادوها في أرض الاختلافات جاعلين أنفسهم مستحقين للتأديب والتأنيب. فإننعم، إن لكل أمة سخاءً وكرمًا وهو بذلُ مقدارٍ من ثروتها لمصلحة الأمة ومنفعتها، بيد أنه استُغل سخاء الأمة فينا استغلالًا سيئًا بخلاف سخاء الأمم الأخرى الذي يتخزن في جوفها حوضًا واسعًا ليسقي بستانَ العلوم والمعارف... وكذا من طبيعة كل أمة جسارة، لأجل المحافظة على شرف الأمة وصيانة عرضها. وقد أساء بعض الكبراء في العهد السابق استعمال هذه الجسارة فألقوها في صحراء الاختلاف وأضاعوها، وأَخَذَ كلٌّ يضرب عنق الآخر بغمدٍ من تلك القوة وغلاف منها، حتى كسروه... وهكذا انكسرت... حتى إنهم صرفوا -فيما بينهم- تلك القوةَ العظيمة المركبة من خمسمائة ألف من الأبطال المستعدين للحفاظ على شرف الأمة، فأبادوها في أرض الاختلافات جاعلين أنفسهم مستحقين للتأديب والتأنيب. فإن
— 388 —
استفدتم من "المشروطية" و"الحرية الشرعية" وسددتم تلك الثغرات أو جعلتموها مسايل إليه كالحوض، وأعطيتم تلك القوة الرائعة بيد الدولة لِصَرفها في الخارج فستحصّلون ثمنها رحمةً، وعدالة ومدنية.استفدتم من "المشروطية" و"الحرية الشرعية" وسددتم تلك الثغرات أو جعلتموها مسايل إليه كالحوض، وأعطيتم تلك القوة الرائعة بيد الدولة لِصَرفها في الخارج فستحصّلون ثمنها رحمةً، وعدالة ومدنية.
فان شئتم نتبادل فيما بيننا أسلوب الحوار، فأنا أسألكم وأجيبوا أنتم.فان شئتم نتبادل فيما بيننا أسلوب الحوار، فأنا أسألكم وأجيبوا أنتم.
ج: (فاسأل ولا تجد به خبيرًا).ج: (فاسأل ولا تجد به خبيرًا).
س: هل يمكن أن تكون أمة الأرمن أشجع منكم؟. (٭): إن الأتراك والأكراد لكونهم علماء عظامًا في فن الشجاعة، أصبحوا هم المجيبين وأنا السائل (المؤلف).س: هل يمكن أن تكون أمة الأرمن أشجع منكم؟. (٭): إن الأتراك والأكراد لكونهم علماء عظامًا في فن الشجاعة، أصبحوا هم المجيبين وأنا السائل (المؤلف).
ج: كلا، ثم كلا، لم تكن ولن تكون..ج: كلا، ثم كلا، لم تكن ولن تكون..
س: فلماذا إذن لا يبوح فَدَائِيُّهم بأسراره ولا يفشي عن أخيه شيئًا ولو قطّع إربًا إربًا وأحرق حرقًا، بينما إن طُعِن شجاعٌ منكم يفرشْ أسراره جميعًا مع دمه المهراق... فما سبب هذا التفاوت العظيم في الشجاعة؟...س: فلماذا إذن لا يبوح فَدَائِيُّهم بأسراره ولا يفشي عن أخيه شيئًا ولو قطّع إربًا إربًا وأحرق حرقًا، بينما إن طُعِن شجاعٌ منكم يفرشْ أسراره جميعًا مع دمه المهراق... فما سبب هذا التفاوت العظيم في الشجاعة؟...
ج: نحن لا نعرف كنه ماهيته، ولكننا نعلم أن ثمة شيئًا يصيّر الذرة جبلًا ويُخضع الأسدَ للثعلب، فذلك وظيفتك -في الإجابة- نحن لا نطيق حملها، فقد عرفنا وجود ذلك الشيء فعليك بشرح ماهيتنا.ج: نحن لا نعرف كنه ماهيته، ولكننا نعلم أن ثمة شيئًا يصيّر الذرة جبلًا ويُخضع الأسدَ للثعلب، فذلك وظيفتك -في الإجابة- نحن لا نطيق حملها، فقد عرفنا وجود ذلك الشيء فعليك بشرح ماهيتنا.
ج: فاستمعوا إذن، وافتحوا آذانكم جميعًا، فإن همة أرمني متيقظ بالفكر الملّي، هي مجموع أمته، وكأن أمته قد صغرت وأصبحت نفسَه أو استقرت في قلبه، فمهما كانت روحه عزيزة وغالية عنده إلّا أن أمته أعظم عنده وأعزّ. وحتى لو كان له ألف روح لضحّى به مفتخرًا لما يحمل من فكر سامٍ -بالنسبة إليه- علمًا أن أقصى ما كان يتصوره أشجعكم في السابق -ولا أقصد الحاليين- الذي لم يكُ متيقظًا ولا داخلًا في النور، ولا عالمًا بشرف الملّة الإسلامية، هو مجرد شرف نفسه أو نفعها، أو شرفُ عشيرتِه أو رئيسِها، فإذن ينظر بنظر قصير ويفكر بتفكير قاصر. فلا جرم قليلٌ مَن يُفدي روحه العزيزة لمثل هذه المقاصد الصغيرة..ج: فاستمعوا إذن، وافتحوا آذانكم جميعًا، فإن همة أرمني متيقظ بالفكر الملّي، هي مجموع أمته، وكأن أمته قد صغرت وأصبحت نفسَه أو استقرت في قلبه، فمهما كانت روحه عزيزة وغالية عنده إلّا أن أمته أعظم عنده وأعزّ. وحتى لو كان له ألف روح لضحّى به مفتخرًا لما يحمل من فكر سامٍ -بالنسبة إليه- علمًا أن أقصى ما كان يتصوره أشجعكم في السابق -ولا أقصد الحاليين- الذي لم يكُ متيقظًا ولا داخلًا في النور، ولا عالمًا بشرف الملّة الإسلامية، هو مجرد شرف نفسه أو نفعها، أو شرفُ عشيرتِه أو رئيسِها، فإذن ينظر بنظر قصير ويفكر بتفكير قاصر. فلا جرم قليلٌ مَن يُفدي روحه العزيزة لمثل هذه المقاصد الصغيرة..
فلو تصورتم وفكّرتم بالملّية الإسلامية (٭): إن ملّيتنا وجود مستقل بذاته، روحها الإسلام وعقلها القرآن والإيمان (المؤلف). مثل ما ينظرون بملّيتهم إلى الأمور. لأعلنتمفلو تصورتم وفكّرتم بالملّية الإسلامية (٭): إن ملّيتنا وجود مستقل بذاته، روحها الإسلام وعقلها القرآن والإيمان (المؤلف). مثل ما ينظرون بملّيتهم إلى الأمور. لأعلنتم
— 389 —
على رؤوس الأشهاد في العالم شجاعتكم وبسالتكم ولسموتم إلى العلا، ولو تصور الأرمن وفكّروا مثلكم تفكيرًا سطحيًا وقاصرًا لكانوا لقًى أذلاء.على رؤوس الأشهاد في العالم شجاعتكم وبسالتكم ولسموتم إلى العلا، ولو تصور الأرمن وفكّروا مثلكم تفكيرًا سطحيًا وقاصرًا لكانوا لقًى أذلاء.
حقًا، إن لكم استعدادًا لِشجاعةٍ لا تُجارَى ولبسالة لا تُمارَى، بدليل أن أحدكم يستخف حياته ويفدي روحه رخيصة لصغائر الأمور كمنفعة بسيطة أو عزة جزئية أو شرف رمزي اعتباري أو لِيقال: إنه جَسور أو لاستعظام شرف رئيسه. فكيف إذا تنبّه هؤلاء.. ألا يستخفّون بحياتهم فداءً للملّة الإسلامية -التي لا تقدّر بثمن- ولو كانوا مالكين لألف روح، إذ تُكسبهم أخوةَ ثلاثمائة مليون مسلم ومساندتهم وعونهم المعنوي، فلا غرو أن الذي يضحّي بحياته لعشرة قروش، يضحّي بها بشوق مضاعف لعشر ليرات.حقًا، إن لكم استعدادًا لِشجاعةٍ لا تُجارَى ولبسالة لا تُمارَى، بدليل أن أحدكم يستخف حياته ويفدي روحه رخيصة لصغائر الأمور كمنفعة بسيطة أو عزة جزئية أو شرف رمزي اعتباري أو لِيقال: إنه جَسور أو لاستعظام شرف رئيسه. فكيف إذا تنبّه هؤلاء.. ألا يستخفّون بحياتهم فداءً للملّة الإسلامية -التي لا تقدّر بثمن- ولو كانوا مالكين لألف روح، إذ تُكسبهم أخوةَ ثلاثمائة مليون مسلم ومساندتهم وعونهم المعنوي، فلا غرو أن الذي يضحّي بحياته لعشرة قروش، يضحّي بها بشوق مضاعف لعشر ليرات.
فوا أسفى! إنه مثلما انتقلت محاسننا إلى غير المسلمين، فسجايانا الحميدة هم الذين سرقوها كذلك، وكأن قسمًا من أخلاقنا الاجتماعية السامية لم يجد رواجًا عندنا، فنَفَر منا والتجأ إليهم، وإن قسمًا من رذائلهم لم يلق رواجًا عندهم فجُلب إلى سُوق جهالتنا.فوا أسفى! إنه مثلما انتقلت محاسننا إلى غير المسلمين، فسجايانا الحميدة هم الذين سرقوها كذلك، وكأن قسمًا من أخلاقنا الاجتماعية السامية لم يجد رواجًا عندنا، فنَفَر منا والتجأ إليهم، وإن قسمًا من رذائلهم لم يلق رواجًا عندهم فجُلب إلى سُوق جهالتنا.
ألا ترون -بحَيرة شديدة- أن غير المسلمين قد سرقوا الكلمة البيضاء والخصلة الحمراء كأمثال: "إن مُتّ أنا فلتسلم دولتي ولتحيَ أمتي وأحبّتي" التي هي أس أساس الكمال والرقي والتقدم الحاضر، بل هي مقتضى الدين المبين، ذلك لأن فدائِيَّهم يقول: "إن متّ فلتحيَ أمتي، إنّ لي فيها حياة معنوية..." علمًا أن الكلمة الحمقاء والسجية العوراء التي هي أساس الذلّ والأنانية هي التي تقودنا وقد شلّت همتنا وهي التي تتمثل بالعبارة الآتية (إذا متّ ظمآنَ فلا نزل القطر..)...ألا ترون -بحَيرة شديدة- أن غير المسلمين قد سرقوا الكلمة البيضاء والخصلة الحمراء كأمثال: "إن مُتّ أنا فلتسلم دولتي ولتحيَ أمتي وأحبّتي" التي هي أس أساس الكمال والرقي والتقدم الحاضر، بل هي مقتضى الدين المبين، ذلك لأن فدائِيَّهم يقول: "إن متّ فلتحيَ أمتي، إنّ لي فيها حياة معنوية..." علمًا أن الكلمة الحمقاء والسجية العوراء التي هي أساس الذلّ والأنانية هي التي تقودنا وقد شلّت همتنا وهي التي تتمثل بالعبارة الآتية (إذا متّ ظمآنَ فلا نزل القطر..)...
وهكذا فإن أفضل خصالنا ومقتضى ديننا هو أن نقول، بروحنا وجسدنا ووجداننا وفكرنا وبكل قوانا: "إن متنا، فأمتنا الإسلامية حية، وهي باقية خالدة فلتحيَ أمتي ولتسلم، وحسبي الثواب الأخروي، فإن حياتي المعنوية التي في حياة الأمة تحييني وتعيّشني، وتجعلني في نشوة ولذة في العالم العُلوي، فينبغي أن نجعل الدساتير النورانية للنور والحميّة لنا دستورًا مردِّدِين: (والموت يومُ نَورُوزِنَا).وهكذا فإن أفضل خصالنا ومقتضى ديننا هو أن نقول، بروحنا وجسدنا ووجداننا وفكرنا وبكل قوانا: "إن متنا، فأمتنا الإسلامية حية، وهي باقية خالدة فلتحيَ أمتي ولتسلم، وحسبي الثواب الأخروي، فإن حياتي المعنوية التي في حياة الأمة تحييني وتعيّشني، وتجعلني في نشوة ولذة في العالم العُلوي، فينبغي أن نجعل الدساتير النورانية للنور والحميّة لنا دستورًا مردِّدِين: (والموت يومُ نَورُوزِنَا).
س: كيف نجمع قوتنا ونحافظ على شرف الملّة الإسلامية؟. (٭): لقد ورد إلى القلب أنه: يمكن أن تكون هذه الدروس التي ألقيت قبل خمس وأربعين سنة على العشائر البدو دروسًا الآن لطلاب النور الحاليين أيضًا (المؤلف). #390س: كيف نجمع قوتنا ونحافظ على شرف الملّة الإسلامية؟. (٭): لقد ورد إلى القلب أنه: يمكن أن تكون هذه الدروس التي ألقيت قبل خمس وأربعين سنة على العشائر البدو دروسًا الآن لطلاب النور الحاليين أيضًا (المؤلف). #390
ج: احفروا بالفكر الملّي في جوف الأمة حوضًا للمعرفة والمحبّة -كحوض الكوثر- وسُدُّوا بالمعارف والعلوم ثغراتٍ تحتها يسيل منها الماء، وافتحوا بالفضيلة الإسلامية المسايلَ التي تصب الماء فيه. هناك نبع كبير ضائع أسيء استعماله إلى يومنا هذا، فجرى في الأرض السبخة الرملية فما أدّى الّا إلى ترعرعِ متسولين عَجَزة.. فشيِّدوا مجرًى جميلًا له وصُبُّوا الماء بالمساعي الشرعية إلى ذلك الحوض ثم اسقُوا بستانَ كمالاتكم به، فهذا نبعٌ لا ينضب ولا ينفد أبدًا.ج: احفروا بالفكر الملّي في جوف الأمة حوضًا للمعرفة والمحبّة -كحوض الكوثر- وسُدُّوا بالمعارف والعلوم ثغراتٍ تحتها يسيل منها الماء، وافتحوا بالفضيلة الإسلامية المسايلَ التي تصب الماء فيه. هناك نبع كبير ضائع أسيء استعماله إلى يومنا هذا، فجرى في الأرض السبخة الرملية فما أدّى الّا إلى ترعرعِ متسولين عَجَزة.. فشيِّدوا مجرًى جميلًا له وصُبُّوا الماء بالمساعي الشرعية إلى ذلك الحوض ثم اسقُوا بستانَ كمالاتكم به، فهذا نبعٌ لا ينضب ولا ينفد أبدًا.
س: ما ذلك النبع؟.س: ما ذلك النبع؟.
ج: الزكاة، فأنتم أحناف وشوافع.ج: الزكاة، فأنتم أحناف وشوافع.
س: (حبذا ونعمت إن لم تذهب غائضه، بل فاضت إلى تلك الخزينة). (٭): لا تمتعض إن هذا الكلام قد لبس لبوس الزكاة (المؤلف).س: (حبذا ونعمت إن لم تذهب غائضه، بل فاضت إلى تلك الخزينة). (٭): لا تمتعض إن هذا الكلام قد لبس لبوس الزكاة (المؤلف).
ج: (أجل، إن فيكم ذكاوة إنما تتزاهر بالزكاة).ج: (أجل، إن فيكم ذكاوة إنما تتزاهر بالزكاة).
س: كيف؟.س: كيف؟.
ج: لو أعطى الأذكياء زكاة ذكائهم، وصَرَف الأغنياء ولو زكاة زكاتهم لمنفعة الأمة، لتسابقت أمتنا مع الأمم الأخرى.ج: لو أعطى الأذكياء زكاة ذكائهم، وصَرَف الأغنياء ولو زكاة زكاتهم لمنفعة الأمة، لتسابقت أمتنا مع الأمم الأخرى.
س: ثم ماذا؟س: ثم ماذا؟
ج: إن ما يعين ذلك النبع هو الإعانة الملّية الإسلامية، وهي الصدقات والنذور التي هي أبناء عمومة الزكاة تنبض بعِرقها، وتعين في الخدمات.ج: إن ما يعين ذلك النبع هو الإعانة الملّية الإسلامية، وهي الصدقات والنذور التي هي أبناء عمومة الزكاة تنبض بعِرقها، وتعين في الخدمات.
س: لِمَ تسخَر كثيرًا من عاداتنا المستمرة وتزيفها؟ (٭): تجد كأن بعض الأسئلة دخيلة في الموضوع وكأن وديانًا تفصل بينها، ولكن إذا ركب الخيال منطادًا وأخذ بيده منظارًا مقربًا فلربما يجد مواطنها (المؤلف).س: لِمَ تسخَر كثيرًا من عاداتنا المستمرة وتزيفها؟ (٭): تجد كأن بعض الأسئلة دخيلة في الموضوع وكأن وديانًا تفصل بينها، ولكن إذا ركب الخيال منطادًا وأخذ بيده منظارًا مقربًا فلربما يجد مواطنها (المؤلف).
ج: لأن لكل زمان حكمًا، وهذا الزمان يحكم على عادات هرمة بالموت والنسخ، لأن مضارها قد ترجّحت على منافعها، وهذا الترجيح يفتي بإعدامها والقضاء عليها.ج: لأن لكل زمان حكمًا، وهذا الزمان يحكم على عادات هرمة بالموت والنسخ، لأن مضارها قد ترجّحت على منافعها، وهذا الترجيح يفتي بإعدامها والقضاء عليها.
س: ما أول ما يلزمنا؟.س: ما أول ما يلزمنا؟.
ج: الصدق.ج: الصدق.
— 391 —
س: ثم ؟س: ثم ؟
ج: عدم الكذب.ج: عدم الكذب.
س: ثم ؟س: ثم ؟
ج: الصدق والإخلاص والوفاء، والثبات، والتساند.ج: الصدق والإخلاص والوفاء، والثبات، والتساند.
س: فقط ؟س: فقط ؟
ج: أجل.ج: أجل.
س: ولِمَ ؟س: ولِمَ ؟
ج: إن ماهية الكفر الكذب، وماهية الإيمان الصدق، أليس هذا البرهان كافيًا: أن بقاء حياتنا مرهونة بدوام الإيمان والصدق والتساند.ج: إن ماهية الكفر الكذب، وماهية الإيمان الصدق، أليس هذا البرهان كافيًا: أن بقاء حياتنا مرهونة بدوام الإيمان والصدق والتساند.
س: ألا يلزم أوّلًا إصلاح رؤسائنا؟.س: ألا يلزم أوّلًا إصلاح رؤسائنا؟.
ج: نعم، كما أن الرؤساء قد أخذوا أموالكم وحجزوها في جيوبهم، فقد أخذوا عقولكم أيضًا و حجزوها في أدمغتكم. لذا فأنا الآن أخاطب عقولكم الموجودة لديهم:ج: نعم، كما أن الرؤساء قد أخذوا أموالكم وحجزوها في جيوبهم، فقد أخذوا عقولكم أيضًا و حجزوها في أدمغتكم. لذا فأنا الآن أخاطب عقولكم الموجودة لديهم:
فيا أيتها الرؤوس والرؤساء، إيّاكم والتواكلَ الذي هو عين التكاسل، ولا تسوّفوا في الأعمال فيحولها بعضكم إلى بعض، اخدمونا بأموالنا التي في أيديكم وبعقولنا التي لديكم؛ فقد أخذتم أجرتكم باستخدامكم هؤلاء المساكين... فهذا أوان الخدمة والعمل (فعليكم بالتدارك لما ضيّعتم في الصيف). [٭]: "في الصيف ضيّعتِ اللبن" مثل يضرب لمن يطلب شيئًا قد فوّته على نفسه (انظر الأمثال للميداني).فيا أيتها الرؤوس والرؤساء، إيّاكم والتواكلَ الذي هو عين التكاسل، ولا تسوّفوا في الأعمال فيحولها بعضكم إلى بعض، اخدمونا بأموالنا التي في أيديكم وبعقولنا التي لديكم؛ فقد أخذتم أجرتكم باستخدامكم هؤلاء المساكين... فهذا أوان الخدمة والعمل (فعليكم بالتدارك لما ضيّعتم في الصيف). [٭]: "في الصيف ضيّعتِ اللبن" مثل يضرب لمن يطلب شيئًا قد فوّته على نفسه (انظر الأمثال للميداني).
س: يبدو منذ سنين أنه قد تنبهت الرغبة في التدين وتيقّظ الشعور الديني والنزوع إلى الحق، حتى تاب أشقياء "كه وه دان ومامه خوران" توبةً نصوحًا بنصيحة من الشيخ أحمد وأصبحوا مريدين صوفيين (وقد قطع الطريق على الشقاوة هذا الميلان).س: يبدو منذ سنين أنه قد تنبهت الرغبة في التدين وتيقّظ الشعور الديني والنزوع إلى الحق، حتى تاب أشقياء "كه وه دان ومامه خوران" توبةً نصوحًا بنصيحة من الشيخ أحمد وأصبحوا مريدين صوفيين (وقد قطع الطريق على الشقاوة هذا الميلان).
ج: ما أرشدهم إلّا المشروطية الرشيدة والشيخ رسائل النور (٭): لما كان طلاب النور قد دخلوا ضمن "مَامَه خُورَان"، فيجب إطلاق الشيخ رسائل النور -بدلًا عن الشيخ المشروطية- لأنهم سیتیار الأحرار والحمية الإسلامية والملّية وهم لا محالة ضیمین دائرة الاتحاد المحمدي (المؤلف). لأنه لما ارتقتج: ما أرشدهم إلّا المشروطية الرشيدة والشيخ رسائل النور (٭): لما كان طلاب النور قد دخلوا ضمن "مَامَه خُورَان"، فيجب إطلاق الشيخ رسائل النور -بدلًا عن الشيخ المشروطية- لأنهم سیتیار الأحرار والحمية الإسلامية والملّية وهم لا محالة ضیمین دائرة الاتحاد المحمدي (المؤلف). لأنه لما ارتقت
— 392 —
المشروطية الشرعية عرش الأفكار، هزّت الحبل المتين للملّية، فاهتز بدوره الإسلام -وهو العروة الوثقى- وعرف كل مسلم أنه ليس هملًا سائبًا، بل مرتبطًا بالآخرين بالمنفعة المشتركة والحسّ المجرد، فالمسلمون جميعًا مرتبطون كالعشيرة الواحدة. إذ كما أن الحسنة التي تصدر من فرد من العشيرة يفتخر بها الكل، ويشتركون معه، فلا ينحصر ذلك الشرف على الفرد نفسه، بل يصبح ألوفًا -كالشمعة التي تظهر لها آلاف الصور في آلاف المرايا- فيُمدّ الرابطة الحياتية لتلك العشيرة بالنور والقوة؛ كذلك الأمر إذا ارتكب أحدهم جناية فإن أفراد العشيرة كلهم يُعدّون متَّهَمين معه إلى حدّ ما. فمثلًا: إذا ارتبط أفراد هذا المجلس برباط، وألقى أحدُهم نفسَه في الطين، فإما أن يوقع أصدقاءَه في الطين أو يضجرهم بكثرة الحركة، وبناء على هذا فإن السيئة الواحدة تتصاعد إلى الألف والحسنة المنفردة تصيرالمشروطية الشرعية عرش الأفكار، هزّت الحبل المتين للملّية، فاهتز بدوره الإسلام -وهو العروة الوثقى- وعرف كل مسلم أنه ليس هملًا سائبًا، بل مرتبطًا بالآخرين بالمنفعة المشتركة والحسّ المجرد، فالمسلمون جميعًا مرتبطون كالعشيرة الواحدة. إذ كما أن الحسنة التي تصدر من فرد من العشيرة يفتخر بها الكل، ويشتركون معه، فلا ينحصر ذلك الشرف على الفرد نفسه، بل يصبح ألوفًا -كالشمعة التي تظهر لها آلاف الصور في آلاف المرايا- فيُمدّ الرابطة الحياتية لتلك العشيرة بالنور والقوة؛ كذلك الأمر إذا ارتكب أحدهم جناية فإن أفراد العشيرة كلهم يُعدّون متَّهَمين معه إلى حدّ ما. فمثلًا: إذا ارتبط أفراد هذا المجلس برباط، وألقى أحدُهم نفسَه في الطين، فإما أن يوقع أصدقاءَه في الطين أو يضجرهم بكثرة الحركة، وبناء على هذا فإن السيئة الواحدة تتصاعد إلى الألف والحسنة المنفردة تصير
كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبّةكمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبّة
(البقرة:٢٦١).(البقرة:٢٦١).
فهذا السر الذي يقود إلى التوبة أجهشَ المتيقظين فكرًا أو روحًا بالبكاء، ولكن العقل الذي هو في قمة المنارة لا يرى جيدًا سببَه الذي هو في قعر بئر الوجدان.فهذا السر الذي يقود إلى التوبة أجهشَ المتيقظين فكرًا أو روحًا بالبكاء، ولكن العقل الذي هو في قمة المنارة لا يرى جيدًا سببَه الذي هو في قعر بئر الوجدان.
الحاصل: أن المسلمين تنبهوا ويتنبهون (٭): نعم، قد استقلت بعد خمس وأربعين سنة كلٌ من عشائر البلدان العربية وباكستان، فهم يصدقون سعيدًا القديم في درسه هذا، وسيصدقونه في المستقبل (المؤلف). وبدأوا يرون الشر شرًا والخير خيرًا.. فهذا هو السرّ الذي جعل عشائر هذه البوادي والوديان يتوبون إلى اللّٰه توبة نصوحًا والمسلمون كلهم بدورهم يستعدّون لكسب هذا السرّ شيئًا فشيئًا.الحاصل: أن المسلمين تنبهوا ويتنبهون (٭): نعم، قد استقلت بعد خمس وأربعين سنة كلٌ من عشائر البلدان العربية وباكستان، فهم يصدقون سعيدًا القديم في درسه هذا، وسيصدقونه في المستقبل (المؤلف). وبدأوا يرون الشر شرًا والخير خيرًا.. فهذا هو السرّ الذي جعل عشائر هذه البوادي والوديان يتوبون إلى اللّٰه توبة نصوحًا والمسلمون كلهم بدورهم يستعدّون لكسب هذا السرّ شيئًا فشيئًا.
إلّا أنكم أقرب إلى الملّية الإسلامية لأنكم بدو لم تفسد بعدُ فطرتكم الأصلية.إلّا أنكم أقرب إلى الملّية الإسلامية لأنكم بدو لم تفسد بعدُ فطرتكم الأصلية.
س: مع علمك بأن إكرام الضيف عادةٌ مستحسنة عندنا، فَلِمَ لا تنزل ضيفًا على أحدنا وتحجم عنا، فعاداتنا هذه قديمة وأصيلة فلِمَ تزيّف هذه العاداتِ وتمنع طلابك من تناول طعامنا وقبول هدايانا، مع أنه واجبٌ علينا خدمتكم والإحسان إليكم، وهو من حقكم علينا.س: مع علمك بأن إكرام الضيف عادةٌ مستحسنة عندنا، فَلِمَ لا تنزل ضيفًا على أحدنا وتحجم عنا، فعاداتنا هذه قديمة وأصيلة فلِمَ تزيّف هذه العاداتِ وتمنع طلابك من تناول طعامنا وقبول هدايانا، مع أنه واجبٌ علينا خدمتكم والإحسان إليكم، وهو من حقكم علينا.
ج:ج:
أولًا: العلم عزيز، لا أريد أن أُذلّه.. وأريد أن أريَكم أن من أهل العلم من لا يتنزل للدنيا، ولا يجعل صنعة العلم وسيلةَ العيش، وأن الطلاب ليسوا متسولين ولا شحاذين.أولًا: العلم عزيز، لا أريد أن أُذلّه.. وأريد أن أريَكم أن من أهل العلم من لا يتنزل للدنيا، ولا يجعل صنعة العلم وسيلةَ العيش، وأن الطلاب ليسوا متسولين ولا شحاذين.
— 393 —
ثانيًا: أريد أن أنصح فعلًا بعضَ الموظفين الذين يُظهرون الإهمال والكسل في وظيفتهم، ولا يقنعون بمرتّباتهم فلا تُمسك تلك المرتبات أيديَهم عن إكرام الضيوف.ثانيًا: أريد أن أنصح فعلًا بعضَ الموظفين الذين يُظهرون الإهمال والكسل في وظيفتهم، ولا يقنعون بمرتّباتهم فلا تُمسك تلك المرتبات أيديَهم عن إكرام الضيوف.
ثالثًا: بعض الرؤساء الذين انقطعت مجاري وارداتهم الظالمة يَزلّون إلى ظلمات الظلم بفتحهم أبواب مصاريف واسعة جدًا، فأريد أن أبيّن لهم طريقًا لسد تلك الأبواب.ثالثًا: بعض الرؤساء الذين انقطعت مجاري وارداتهم الظالمة يَزلّون إلى ظلمات الظلم بفتحهم أبواب مصاريف واسعة جدًا، فأريد أن أبيّن لهم طريقًا لسد تلك الأبواب.
رابعًا: أريد أن أريكم مقياسًا تقيسون به من يسيح فيما بينكم ويجول، أَهُم يقومون بهذا العمل لأجل الملّة أم لهوى أنفسهم؟ فأبيّن بذلك محكًّا بين الحيلة والحمية.رابعًا: أريد أن أريكم مقياسًا تقيسون به من يسيح فيما بينكم ويجول، أَهُم يقومون بهذا العمل لأجل الملّة أم لهوى أنفسهم؟ فأبيّن بذلك محكًّا بين الحيلة والحمية.
س: تصبح بهذا مانعًا لإحسان الناس، ألا ينتج هذا استخفافًا بسخائهم؟س: تصبح بهذا مانعًا لإحسان الناس، ألا ينتج هذا استخفافًا بسخائهم؟
ج: الإحسان إنما يكون إحسانًا حقًا إن كان للنوع أو للمحتاج أو الفقير، وعنده يكون السخاء سخاءً حقًا، وإذا كان السخاء لأجل الأمة، أو للفرد الذي يتضمن الأمة، فهو سخاء جميل، ولكن إن كان لغير المحتاج يعوّدْه الكسل والتسوّل.ج: الإحسان إنما يكون إحسانًا حقًا إن كان للنوع أو للمحتاج أو الفقير، وعنده يكون السخاء سخاءً حقًا، وإذا كان السخاء لأجل الأمة، أو للفرد الذي يتضمن الأمة، فهو سخاء جميل، ولكن إن كان لغير المحتاج يعوّدْه الكسل والتسوّل.
والخلاصة: أن الأمة باقية، بينما الفرد فانٍ.والخلاصة: أن الأمة باقية، بينما الفرد فانٍ.
س: (ما تقول في الإحسانات الشخصية في السلف، أمناءِ الأمة، ورشدائها، وسيوف الدولة وصلاحها... تجلت العبوسیية بمكارمها بیإهیداء عشیرة دنانير لیشعیرٍ لا يیوزن شُیعَيرة).س: (ما تقول في الإحسانات الشخصية في السلف، أمناءِ الأمة، ورشدائها، وسيوف الدولة وصلاحها... تجلت العبوسیية بمكارمها بیإهیداء عشیرة دنانير لیشعیرٍ لا يیوزن شُیعَيرة).
ج: [٭]: (٭): هذه العبارة نابعة من مصنع الموضوع ولابسة ما أهدي إليه من الأسلوب المحلّي (المؤلف). (فيه ما فيه... مع أنها بالنهاية قد انجرّت إلى النوع والملّة، لأن اللسان الذي خَدَمه الشعرُ خيط الملّية، مع أن هذا الزمان هو الذي كشف عن احتياج الملّية وفتح الباب لهذا المقصد العالي).ج: [٭]: (٭): هذه العبارة نابعة من مصنع الموضوع ولابسة ما أهدي إليه من الأسلوب المحلّي (المؤلف). (فيه ما فيه... مع أنها بالنهاية قد انجرّت إلى النوع والملّة، لأن اللسان الذي خَدَمه الشعرُ خيط الملّية، مع أن هذا الزمان هو الذي كشف عن احتياج الملّية وفتح الباب لهذا المقصد العالي).
س: إن الرؤساء المتغلبة، قد تهاووا، وأُوصِد بابُ الظلم دونهم، دع الساقطين وشأنهم، واترك الذين يعانون السكرات، يُتمّوا سكراتهم...س: إن الرؤساء المتغلبة، قد تهاووا، وأُوصِد بابُ الظلم دونهم، دع الساقطين وشأنهم، واترك الذين يعانون السكرات، يُتمّوا سكراتهم...
ج: إنني أريد أن أحفِّظَهم سُنّة الحرية الشرعية حتى يمتثلوها ماداموا على قيد الحياة. نعم، لقد تساقط الرؤسیاء الذيین تربَّوا بقوة الاسیتبداد وحیدها، وهیم يسیتحقونه، إلّا أن فيهم حماة.ج: إنني أريد أن أحفِّظَهم سُنّة الحرية الشرعية حتى يمتثلوها ماداموا على قيد الحياة. نعم، لقد تساقط الرؤسیاء الذيین تربَّوا بقوة الاسیتبداد وحیدها، وهیم يسیتحقونه، إلّا أن فيهم حماة.
— 394 —
(نعم، إن بينهم حماة للمليّة، فنشكرهم.. ومتكاسلين، فنشكوَهم.. ومتحيرين، فنرشدهم.. وأمواتًا فنحافظ على ميراثهم لئلا يأخذه مَنْ..) برز إلى الميدان حديثًا.(نعم، إن بينهم حماة للمليّة، فنشكرهم.. ومتكاسلين، فنشكوَهم.. ومتحيرين، فنرشدهم.. وأمواتًا فنحافظ على ميراثهم لئلا يأخذه مَنْ..) برز إلى الميدان حديثًا.
س: لقد كنتَ -سابقًا- تودّ الشيوخ جميعًا وتحبهم بل تحسن الظن حتى بالمتشيخين، فما هذا الهجوم على قسم من المتشيخين الذين ابتلوا بالبدع؟س: لقد كنتَ -سابقًا- تودّ الشيوخ جميعًا وتحبهم بل تحسن الظن حتى بالمتشيخين، فما هذا الهجوم على قسم من المتشيخين الذين ابتلوا بالبدع؟
ج: قد يرد العداء من فرط المحبة وشدتها! نعم، فكما كنت أحبّهم لأجل نفسي، فقد عشقتهم لنفس الإسلام أضعاف أضعافها،ج: قد يرد العداء من فرط المحبة وشدتها! نعم، فكما كنت أحبّهم لأجل نفسي، فقد عشقتهم لنفس الإسلام أضعاف أضعافها،
(لقد انتقش في سويداء قلوبهم الطاهرة الصبغة الربّانية وفي خلدهم ضياء الحقيقة) (٭): إن هذا الأسلوب قد نسج من قطع الخرق المباركة لأحد السلاسل (للأولياء الصوفيين) أي هو إشارة إلى أولياء عظام من أمثال: الشاه النقشبند، الإمام الرباني، خالد ضياء الدين، سيد طه، سيد صبغة اللّٰه، وسيدا (المؤلف).(لقد انتقش في سويداء قلوبهم الطاهرة الصبغة الربّانية وفي خلدهم ضياء الحقيقة) (٭): إن هذا الأسلوب قد نسج من قطع الخرق المباركة لأحد السلاسل (للأولياء الصوفيين) أي هو إشارة إلى أولياء عظام من أمثال: الشاه النقشبند، الإمام الرباني، خالد ضياء الدين، سيد طه، سيد صبغة اللّٰه، وسيدا (المؤلف).
( نديمانْ بادَهَا خوْر دند رفتند تهى خمخانها كردندورَفتنْد ).( نديمانْ بادَهَا خوْر دند رفتند تهى خمخانها كردندورَفتنْد ).
[٭]: بيت بالفارسية تعني: أن الندماء شربوا ما شربوا وتركوا الحانة خالية.[٭]: بيت بالفارسية تعني: أن الندماء شربوا ما شربوا وتركوا الحانة خالية.
إلّا إن أس أساس مسلكهم: تنوير القلوب وربطها بالفضيلة الإسلامية والسير عليها، أي: الانطباع بالحمية الإسلامية، أي ترك المنافع الشخصية لأجل الإخلاص، أي: التوجه إلى تأسيس المحبة العامة، أي: خدمة الاتحاد الإسلامي والدعوة إليه.إلّا إن أس أساس مسلكهم: تنوير القلوب وربطها بالفضيلة الإسلامية والسير عليها، أي: الانطباع بالحمية الإسلامية، أي ترك المنافع الشخصية لأجل الإخلاص، أي: التوجه إلى تأسيس المحبة العامة، أي: خدمة الاتحاد الإسلامي والدعوة إليه.
(فوا أسفًا لقد أساؤا متكئين وتكاسلوا في خدمتهم فحينئذٍ أريد تحويل هممهم إلى مجراها الحقيقي القديم ).(فوا أسفًا لقد أساؤا متكئين وتكاسلوا في خدمتهم فحينئذٍ أريد تحويل هممهم إلى مجراها الحقيقي القديم ).
س: أنت تذكر دومًا "الاتحاد الإسلامي" ألا تعرّفه لنا؟.س: أنت تذكر دومًا "الاتحاد الإسلامي" ألا تعرّفه لنا؟.
ج: قد عرّفته في مؤلفي "المحكمة العسكرية العرفية" وسوف أريكم حجرًا من ذلك القصر المعلّى ونقشًا منه:ج: قد عرّفته في مؤلفي "المحكمة العسكرية العرفية" وسوف أريكم حجرًا من ذلك القصر المعلّى ونقشًا منه:
إن "الكعبة المكرمة" هي الحجر الأسود لكعبة سعادتنا التي هي الاتحاد الإسلامي المنوّر. و"الروضة المطهّرة" درّته البيضاء، و"جزيرة العرب" مكته المكرمة و"الدولة العثمانية" المنفّذة للحرية الشرعية بحذافيرها هي مدينته المنورة لمدنيّتها.إن "الكعبة المكرمة" هي الحجر الأسود لكعبة سعادتنا التي هي الاتحاد الإسلامي المنوّر. و"الروضة المطهّرة" درّته البيضاء، و"جزيرة العرب" مكته المكرمة و"الدولة العثمانية" المنفّذة للحرية الشرعية بحذافيرها هي مدينته المنورة لمدنيّتها.
فإن شئت أن ترى مليّة الإسلام والحجر الأساس للاتحاد الإسلامي ونقشه، فدونك التوقير اللائق الغيور النابع من الحياء والحمية.. والتبسم البريء الناشئ من الاحترام والرحمة..فإن شئت أن ترى مليّة الإسلام والحجر الأساس للاتحاد الإسلامي ونقشه، فدونك التوقير اللائق الغيور النابع من الحياء والحمية.. والتبسم البريء الناشئ من الاحترام والرحمة..
— 395 —
والحلاوة الروحانية الحاصلة من الفصاحة والملاحة.. والنشوة السماوية الناشئة من العشق الفتي والشوق الربيعي.. واللذة الملكوتية المتولدة من الحزن الغروبي والفرح السَحَري.. والزينة المقدّسة المتجلّية من الحُسن المجرد والجمال المجلّى... (٭): إن كل فقرة من هذه الفقرات في هذا الأسلوب المسلسل تشير إلى شعاع من أشعة الإسلام وإلى جمال من جماله وإلى سجية من سجاياه وإلى رابطة من روابطه وإلى أساس من أسسه (المؤلف). فيمكن أن يرى من اللون النوراني الباعث من امتزاج هذه الخصال الحميدة شيء من منظر اللون الأرجواني من بين الألوان السبعة لقوس قزح قاب قوسي الشرق والغرب والطاق المعلّى لكعبة سعادتهما.والحلاوة الروحانية الحاصلة من الفصاحة والملاحة.. والنشوة السماوية الناشئة من العشق الفتي والشوق الربيعي.. واللذة الملكوتية المتولدة من الحزن الغروبي والفرح السَحَري.. والزينة المقدّسة المتجلّية من الحُسن المجرد والجمال المجلّى... (٭): إن كل فقرة من هذه الفقرات في هذا الأسلوب المسلسل تشير إلى شعاع من أشعة الإسلام وإلى جمال من جماله وإلى سجية من سجاياه وإلى رابطة من روابطه وإلى أساس من أسسه (المؤلف). فيمكن أن يرى من اللون النوراني الباعث من امتزاج هذه الخصال الحميدة شيء من منظر اللون الأرجواني من بين الألوان السبعة لقوس قزح قاب قوسي الشرق والغرب والطاق المعلّى لكعبة سعادتهما.
ولكن لا يحصل الاتحاد بالجهل، بل الاتحاد امتزاج للأفكار، وهذا الامتزاج لا يتمّ الّا بالنور الوضيء للمعرفة.ولكن لا يحصل الاتحاد بالجهل، بل الاتحاد امتزاج للأفكار، وهذا الامتزاج لا يتمّ الّا بالنور الوضيء للمعرفة.
س: لِمَ سكتَّ في السابق؟.س: لِمَ سكتَّ في السابق؟.
ج: (لأن الاستبداد كان مانعًا للاتحاد فكنتُ سكتُّ على جمر الغضا) (٭): قلت هذا الكلام عندما كنت أفكر في لزوم اللغة العربية (المؤلف).ج: (لأن الاستبداد كان مانعًا للاتحاد فكنتُ سكتُّ على جمر الغضا) (٭): قلت هذا الكلام عندما كنت أفكر في لزوم اللغة العربية (المؤلف).
س: الهجوم على المشايخ الذين وقعوا في البدع فيه خطر عليك، لأن فيهم أولياء (ألا تخاف أن تصيبهم بجهالة فتصبحَ على ما فعلتَ من النادمين).س: الهجوم على المشايخ الذين وقعوا في البدع فيه خطر عليك، لأن فيهم أولياء (ألا تخاف أن تصيبهم بجهالة فتصبحَ على ما فعلتَ من النادمين).
ج: (إن المولى جل جلاله قد وَسَم بقدرته على جباههم الرفيعة نقش الحقيقة. ومُرادي أن أرشد من طاش فهمه من ذلك النقش) (٭): إن المرشدين قد اجتمعوا في هذه التكية، أي في هذه العبارة، فلا تغادرهم دون زيارة لهم ففيها إشارة إلى كل من المولوي والقادري والنقشبندي والبكتاشي (المؤلف). نعم، إن هجومي ليس عليهم بل لهم. وذلك لئلا يقلل من شأنهم غيرُ الأكفاء الذين يتزيّونَ بزيّهم. فعلى هذا أُعلنُ ولا أبالي:ج: (إن المولى جل جلاله قد وَسَم بقدرته على جباههم الرفيعة نقش الحقيقة. ومُرادي أن أرشد من طاش فهمه من ذلك النقش) (٭): إن المرشدين قد اجتمعوا في هذه التكية، أي في هذه العبارة، فلا تغادرهم دون زيارة لهم ففيها إشارة إلى كل من المولوي والقادري والنقشبندي والبكتاشي (المؤلف). نعم، إن هجومي ليس عليهم بل لهم. وذلك لئلا يقلل من شأنهم غيرُ الأكفاء الذين يتزيّونَ بزيّهم. فعلى هذا أُعلنُ ولا أبالي:
إني على عزم جازم أن أقتحم المهالك -أيًّا كانت- أمام ما أصبو إليه من سلامة الإسلام، ولن يثنوني عن عزمي بالتهديد والتخويف. وما قيمة هذه الحياة الدنيا التي يفديها أدنى أرمني لقومه؟. فكيف أخاف عليها وعلاقتي واهية معها، ولاسيما أنها كادت تطير مني سبع مرات، إلّا أن اللّٰه سبحانه أبقاها عندي أمانةً. فإذن ليس لي حق المنّة في بذلها والتضحية بها. ومع أن الروح أرادت الطيران من القفص إلى الشجر، والعقلَ نزع إلى الهروب إلى اليأس، إلّا أنهما استُبقيا كي تَفدي الحياةُ بنفسها في المستقبل. فالتهديد إذن باستلاب هذه الحياة لا قيمة له وليس بشيء عندي. ولم يبق ما يهددونني به الّا الحياةإني على عزم جازم أن أقتحم المهالك -أيًّا كانت- أمام ما أصبو إليه من سلامة الإسلام، ولن يثنوني عن عزمي بالتهديد والتخويف. وما قيمة هذه الحياة الدنيا التي يفديها أدنى أرمني لقومه؟. فكيف أخاف عليها وعلاقتي واهية معها، ولاسيما أنها كادت تطير مني سبع مرات، إلّا أن اللّٰه سبحانه أبقاها عندي أمانةً. فإذن ليس لي حق المنّة في بذلها والتضحية بها. ومع أن الروح أرادت الطيران من القفص إلى الشجر، والعقلَ نزع إلى الهروب إلى اليأس، إلّا أنهما استُبقيا كي تَفدي الحياةُ بنفسها في المستقبل. فالتهديد إذن باستلاب هذه الحياة لا قيمة له وليس بشيء عندي. ولم يبق ما يهددونني به الّا الحياة
— 396 —
الأخروية، فلو حُرِمتُ حتى من هذه الحياة، فلن أُحجِم عن مقصدي ولا أرضى" بالبقاء تحت وطأة منّتها وثقلها. فإن دَعوا على تلك الروح المحترقة الآن بنار الأسى والأسف لتُحرَق في نار جهنم، فليكن ولا أبالي، لأن الوجدان بإخراجه نار الأسى منه يتضمن فردوسًا من المقاصد، كما أن الخيال يشكل جنة من الأمل. فليكن الجميع على علم أنني قابض على حياتيّ بيديّ كلتيهما ومنهمك بحربين مع عدوين في ميدانين للمبارزة، فلا يرتقينّ إلى ميداني من يملك حياة واحدة!.الأخروية، فلو حُرِمتُ حتى من هذه الحياة، فلن أُحجِم عن مقصدي ولا أرضى" بالبقاء تحت وطأة منّتها وثقلها. فإن دَعوا على تلك الروح المحترقة الآن بنار الأسى والأسف لتُحرَق في نار جهنم، فليكن ولا أبالي، لأن الوجدان بإخراجه نار الأسى منه يتضمن فردوسًا من المقاصد، كما أن الخيال يشكل جنة من الأمل. فليكن الجميع على علم أنني قابض على حياتيّ بيديّ كلتيهما ومنهمك بحربين مع عدوين في ميدانين للمبارزة، فلا يرتقينّ إلى ميداني من يملك حياة واحدة!.
س: ما تطلب من الشيوخ الحاليين؟.س: ما تطلب من الشيوخ الحاليين؟.
ج: الإخلاصَ الذي يترنمون به دومًا، والجهادَ الأكبر الذي يرابطون في التكايا التي هي معسكرات معنوية بالطريقة، التي هي جندية روحانية فيها.. وتركَ التزام النفس وتركَ المنافع الشخصية الذي هو معنى الزهد، الذي هو شعارهم.. والمحبةَ التي يدعونها وهي جوهر مزاج الإسلام. ها هم قد أخذوا منا أجرتهم باستخدامنا، فالآن نطالبهم بالعمل وهو دَيْن في رقابهم.ج: الإخلاصَ الذي يترنمون به دومًا، والجهادَ الأكبر الذي يرابطون في التكايا التي هي معسكرات معنوية بالطريقة، التي هي جندية روحانية فيها.. وتركَ التزام النفس وتركَ المنافع الشخصية الذي هو معنى الزهد، الذي هو شعارهم.. والمحبةَ التي يدعونها وهي جوهر مزاج الإسلام. ها هم قد أخذوا منا أجرتهم باستخدامنا، فالآن نطالبهم بالعمل وهو دَيْن في رقابهم.
س: كيف يكونون؟س: كيف يكونون؟
ج: إما أن يولّوا وينصرفوا عنّا، أو يرفعوا العناد والغيبة والانحياز فيما بينهم، لأن قسمًا من المتشيخين المبتدعين قد تسببوا في تشكيل فرقٍ من أهل البدع والضلالة.ج: إما أن يولّوا وينصرفوا عنّا، أو يرفعوا العناد والغيبة والانحياز فيما بينهم، لأن قسمًا من المتشيخين المبتدعين قد تسببوا في تشكيل فرقٍ من أهل البدع والضلالة.
س: كيف يمكن أن يتّحدوا ويتفقوا فيما بينهم، وبعضُهم ينكر على بعض، وتحرم في قواعدهم ودساتيرهم محبة المُنكِر، بل حتى الأنسُ به، فلا ريب أن مسألة الإنكار مسألة مهمة؟!.س: كيف يمكن أن يتّحدوا ويتفقوا فيما بينهم، وبعضُهم ينكر على بعض، وتحرم في قواعدهم ودساتيرهم محبة المُنكِر، بل حتى الأنسُ به، فلا ريب أن مسألة الإنكار مسألة مهمة؟!.
ج: وعلى هذا فلي الحق إذن أن أخاطب بما يأتي: أيها الحمقى أما سمعتم أو أما علمتم أن الآية الكريمةج: وعلى هذا فلي الحق إذن أن أخاطب بما يأتي: أيها الحمقى أما سمعتم أو أما علمتم أن الآية الكريمة
انما المؤمنون إخوةانما المؤمنون إخوة
(الحجرات:١٠) ناموس إلهي، وهل تعاميتم عن الدستور النبوي الكريم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"؟ [٭]: البخاري، الإيمان ٧؛ مسلم، الإيمان ٧١.(الحجرات:١٠) ناموس إلهي، وهل تعاميتم عن الدستور النبوي الكريم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"؟ [٭]: البخاري، الإيمان ٧؛ مسلم، الإيمان ٧١.
فيا للعجب... كيف تتمكن أن تَنسخ مسألةُ الإنكار هذه -الواهية المترددة بين الصدق والكذب- هذين الأساسين العظيمين الضروريين، ألا إن مسألة الإنكار ليست بكلام اللّٰهفيا للعجب... كيف تتمكن أن تَنسخ مسألةُ الإنكار هذه -الواهية المترددة بين الصدق والكذب- هذين الأساسين العظيمين الضروريين، ألا إن مسألة الإنكار ليست بكلام اللّٰه
— 397 —
تعالى حتى لا تقبل النسخ.. أما علموا أن الزمان قد نَسَخَ ذلك الإنكار بفتوى غلبة ضرّه على نفعه، والعملُ بالمنسوخ لا يجوز؟.تعالى حتى لا تقبل النسخ.. أما علموا أن الزمان قد نَسَخَ ذلك الإنكار بفتوى غلبة ضرّه على نفعه، والعملُ بالمنسوخ لا يجوز؟.
س: ألا يمكن أن يكون العداء فيما بينهم لرؤية بعضهم من بعض أفعالًا غير مشروعة؟.س: ألا يمكن أن يكون العداء فيما بينهم لرؤية بعضهم من بعض أفعالًا غير مشروعة؟.
ج: عجبًا! بأي وجه حق، وبأي إنصاف وبأي سبب تغلبت أسبابُ العداء الناشئة من تصرفات غير مشروعة واهية كحجج الصبيان، وترجحت على أسباب المحبة العظيمة -كجبل سُبحان- [٭]: جبل في شرقي تركيا. الناشئة من الإيمان والإسلام والإنسانية والجنسية.ج: عجبًا! بأي وجه حق، وبأي إنصاف وبأي سبب تغلبت أسبابُ العداء الناشئة من تصرفات غير مشروعة واهية كحجج الصبيان، وترجحت على أسباب المحبة العظيمة -كجبل سُبحان- [٭]: جبل في شرقي تركيا. الناشئة من الإيمان والإسلام والإنسانية والجنسية.
نعم، إن الإسلام والإنسانية اللتين تقتضيان المحبة هما كجبل "أُحُد"، أما الأسباب المنتجة للعداء فليست إلّا كالحصيّات الصغيرة. فالذي يجعل العداء يتغلب على المحبة يرتكب في الحقيقة حماقة عظيمة، كمن يبخس من قيمة جبل "أُحد" ويستصغره إلى أدنى من حصاة!!.نعم، إن الإسلام والإنسانية اللتين تقتضيان المحبة هما كجبل "أُحُد"، أما الأسباب المنتجة للعداء فليست إلّا كالحصيّات الصغيرة. فالذي يجعل العداء يتغلب على المحبة يرتكب في الحقيقة حماقة عظيمة، كمن يبخس من قيمة جبل "أُحد" ويستصغره إلى أدنى من حصاة!!.
إن العداء والمحبة كالضياء والظلام لا يجتمعان أبدًا، فإذا تغلب العداء، انقلبت المحبة إلى مداراة وتصنّع، أما إذا تغلبت المحبة فالعداء ينقلب إلى ترحّم وإشفاق ورقّة قلب.إن العداء والمحبة كالضياء والظلام لا يجتمعان أبدًا، فإذا تغلب العداء، انقلبت المحبة إلى مداراة وتصنّع، أما إذا تغلبت المحبة فالعداء ينقلب إلى ترحّم وإشفاق ورقّة قلب.
إن مذهبي هو إبداء الحب للمحبة، وإظهار الخصام للعداء، أي أن أحبّ شيء اليّ في الدنيا هي المحبة، وأبغض شيء عندي هو الخصام والعداء.إن مذهبي هو إبداء الحب للمحبة، وإظهار الخصام للعداء، أي أن أحبّ شيء اليّ في الدنيا هي المحبة، وأبغض شيء عندي هو الخصام والعداء.
س: ما الفرق بين الشيخ الولي والمتشيخ المدّعي للولاية؟.س: ما الفرق بين الشيخ الولي والمتشيخ المدّعي للولاية؟.
ج: إن كان هدف الشخص وغايته الاتحاد بضياء القلب ونور الفكر، وكان مسلكه المحبة، وشعاره ترك حبّ الذات والأنانية، وكان مشربه إنكار الذات (المحويّة) وطريقته الحميّة الإسلامية، ربما يكون شيخًاَ مرشدًا حقًا؛ ولكن إن كان مسلكه إظهار مزاياه بتنقيص الآخرين، ويلقّن محبته -إلى مريديه- بخصومة الآخرين، وينحاز إلى نفسه ويلتزم جانبها مما يستلزم الاختلاف وشق العصا، وكان يُظهر أن محبته متوقفة على خصومة الآخرين مما ينتج الغيبة والميل إليها.. فما هو إلّا متشيّخ يتطلع إلى الرئاسة، أو ذئب متغنّم (في زي غنم) فلا ينتهي به الأمر إلّا إلى جعل الدين وسيلة لجرّ مغانم الدنيا، أو هو منخدع بلذة منحوسة مشؤومة أو باجتهادٍ خطأ يجعله يُحسن الظن بنفسه ويفتح طريق سوء الظن في المشايخ الكرام والذوات المباركة.ج: إن كان هدف الشخص وغايته الاتحاد بضياء القلب ونور الفكر، وكان مسلكه المحبة، وشعاره ترك حبّ الذات والأنانية، وكان مشربه إنكار الذات (المحويّة) وطريقته الحميّة الإسلامية، ربما يكون شيخًاَ مرشدًا حقًا؛ ولكن إن كان مسلكه إظهار مزاياه بتنقيص الآخرين، ويلقّن محبته -إلى مريديه- بخصومة الآخرين، وينحاز إلى نفسه ويلتزم جانبها مما يستلزم الاختلاف وشق العصا، وكان يُظهر أن محبته متوقفة على خصومة الآخرين مما ينتج الغيبة والميل إليها.. فما هو إلّا متشيّخ يتطلع إلى الرئاسة، أو ذئب متغنّم (في زي غنم) فلا ينتهي به الأمر إلّا إلى جعل الدين وسيلة لجرّ مغانم الدنيا، أو هو منخدع بلذة منحوسة مشؤومة أو باجتهادٍ خطأ يجعله يُحسن الظن بنفسه ويفتح طريق سوء الظن في المشايخ الكرام والذوات المباركة.
— 398 —
س: كلامك حسن جميل، ولكن أين من يسمع؟ ومسلكك عالٍ ورفيع ولكن من يتّبع؟س: كلامك حسن جميل، ولكن أين من يسمع؟ ومسلكك عالٍ ورفيع ولكن من يتّبع؟
ج: (ما لا يدرك كله لا يترك كله).. [٭]: "ما لا يدرك كله لا يترك جلّه" هو معنى الآية (فاتقوا اللّٰه ما استطعتم) (التغابن: ١٦) والحديث "اتق اللّٰه ما استطعت" ولفظ الترجمة قاعدة وليس بحديث (كشف الخفاء، للعجلوني ٢/١٩٦).ج: (ما لا يدرك كله لا يترك كله).. [٭]: "ما لا يدرك كله لا يترك جلّه" هو معنى الآية (فاتقوا اللّٰه ما استطعتم) (التغابن: ١٦) والحديث "اتق اللّٰه ما استطعت" ولفظ الترجمة قاعدة وليس بحديث (كشف الخفاء، للعجلوني ٢/١٩٦).
و(إنما الأعمال بالنيات)..[٭]: متفق عليه. (إن الملام على من اتبع الهوى والسلام على من اتبع الهدى).و(إنما الأعمال بالنيات)..[٭]: متفق عليه. (إن الملام على من اتبع الهوى والسلام على من اتبع الهدى).
س: ما رأيك في الاختلافات الرهيبة بين علماء العالم الإسلامي؟ وماذا تقول فيها؟س: ما رأيك في الاختلافات الرهيبة بين علماء العالم الإسلامي؟ وماذا تقول فيها؟
ج: إن العالم الإسلامي في نظري كمجلس النواب (البرلمان) غير المنتظم أو كمجلس الشورى اختل نظامه، وما نسمعه في الفقه بأن: "هذا هو رأي الجمهور، وعليه الفتوى" إنما هو نظير رأى الأكثرية في ذلك المجلس. وما عدا رأى الجمهور من الأقوال إن لم تكن خالية من الحقيقة والجوهر واللب، تُفوَّض إلى رأي صاحب القابليات والمواهب والاستعدادات لينتخب كلُّ استعدادٍ وموهبة ما يناسب تربيته وينسجم معها. وهاهنا نقطتان مهمتان. (٭): تأمل جيدًا في هاتين النقطتين ويحسن بك أن تقدرهما حق قدرهما. (المؤلف).ج: إن العالم الإسلامي في نظري كمجلس النواب (البرلمان) غير المنتظم أو كمجلس الشورى اختل نظامه، وما نسمعه في الفقه بأن: "هذا هو رأي الجمهور، وعليه الفتوى" إنما هو نظير رأى الأكثرية في ذلك المجلس. وما عدا رأى الجمهور من الأقوال إن لم تكن خالية من الحقيقة والجوهر واللب، تُفوَّض إلى رأي صاحب القابليات والمواهب والاستعدادات لينتخب كلُّ استعدادٍ وموهبة ما يناسب تربيته وينسجم معها. وهاهنا نقطتان مهمتان. (٭): تأمل جيدًا في هاتين النقطتين ويحسن بك أن تقدرهما حق قدرهما. (المؤلف).
الأولى: أن "القول" الذي أُنتخب بميل هذا الاستعداد، والذي يتضمن الحقيقة -إلى حدّ ما- وظلَّ في الأقلية، مقيّد في نفس الأمر، ومخصَّص بالاستعداد الذي انتخبه، إلّا أن صاحبه أهمله فتركَهُ مطلقًا، والتزمه متبعوه فجعلوهُ عامًا، وتعصّب له مقلّدوه وسعوا في هدم المخالفين حفاظًا عليه.. من هذه النقطة تولدت المصادمة والمشاجرة والجرح والردّ حتى تَشكَّلَ من الغبار المثار من تحت أرجلهم ومن الأبخرة المتصاعدة من أفواههم ومن البروق المنطلقة من ألسنتهم -سحابًا ذا بروق وذا رحمة أحيانًا- فولّد حجابًا أمام شمس الإسلام الساطعة، ولكن ذلك السحاب المبشِّر بالرحمة الواهبَ للاستعداد والقابلية من فيض نور الشمس، مثلما لم يُنزل الغيث.. فقد حجب النور أيضًا...الأولى: أن "القول" الذي أُنتخب بميل هذا الاستعداد، والذي يتضمن الحقيقة -إلى حدّ ما- وظلَّ في الأقلية، مقيّد في نفس الأمر، ومخصَّص بالاستعداد الذي انتخبه، إلّا أن صاحبه أهمله فتركَهُ مطلقًا، والتزمه متبعوه فجعلوهُ عامًا، وتعصّب له مقلّدوه وسعوا في هدم المخالفين حفاظًا عليه.. من هذه النقطة تولدت المصادمة والمشاجرة والجرح والردّ حتى تَشكَّلَ من الغبار المثار من تحت أرجلهم ومن الأبخرة المتصاعدة من أفواههم ومن البروق المنطلقة من ألسنتهم -سحابًا ذا بروق وذا رحمة أحيانًا- فولّد حجابًا أمام شمس الإسلام الساطعة، ولكن ذلك السحاب المبشِّر بالرحمة الواهبَ للاستعداد والقابلية من فيض نور الشمس، مثلما لم يُنزل الغيث.. فقد حجب النور أيضًا...
الثاني: أن القول الذي ظل في الأقلية، إن لم يَغلبْ ما فيه من الحقيقة والجوهر على ما في الاستعدادات المنتخبة له، من هَوَسٍ وهوى أو تدين موروث ومزاج، فإنه -أي ذلك القول- يبقى على خطر عظيم، لأنه بدلًا من أن ينصبغ الاستعداد به وينقلب إلى ما يقتضيه، يصرفه لنفسه ويلقحه ويسخّره لأمره.الثاني: أن القول الذي ظل في الأقلية، إن لم يَغلبْ ما فيه من الحقيقة والجوهر على ما في الاستعدادات المنتخبة له، من هَوَسٍ وهوى أو تدين موروث ومزاج، فإنه -أي ذلك القول- يبقى على خطر عظيم، لأنه بدلًا من أن ينصبغ الاستعداد به وينقلب إلى ما يقتضيه، يصرفه لنفسه ويلقحه ويسخّره لأمره.
— 399 —
وها هنا يتحول الهُدى إلى الهوى، ويتشرب المذهب من المزاج. إن النحل يشرب الماء فيقطّر عسلًا، بينما الحية تشربه وتنفث سمًّا.وها هنا يتحول الهُدى إلى الهوى، ويتشرب المذهب من المزاج. إن النحل يشرب الماء فيقطّر عسلًا، بينما الحية تشربه وتنفث سمًّا.
س: يا ترى، ألا يجد هذا المجلس الإسلامي العالي على سطح الأرض انتظامًا وتنسيقًا لأعماله مرة أخرى؟.س: يا ترى، ألا يجد هذا المجلس الإسلامي العالي على سطح الأرض انتظامًا وتنسيقًا لأعماله مرة أخرى؟.
ج: أعتقد بأن العالم الإسلامي قاطبة سيصير بمثابة مجلس نواب (برلمان) مقدّس في الملّة الإنسانية وبين بنى آدم، وسيشكِّل وينظم السلفُ والخلفُ فيما بينهم مجلسًا للشورى مُوَلّيًا كلٌّ منهم وجهَه للآخر على مدى العصور، إلّا أن القسم الأول وهم الآباء الشيوخ، سينصتون بهدوء وثناء.ج: أعتقد بأن العالم الإسلامي قاطبة سيصير بمثابة مجلس نواب (برلمان) مقدّس في الملّة الإنسانية وبين بنى آدم، وسيشكِّل وينظم السلفُ والخلفُ فيما بينهم مجلسًا للشورى مُوَلّيًا كلٌّ منهم وجهَه للآخر على مدى العصور، إلّا أن القسم الأول وهم الآباء الشيوخ، سينصتون بهدوء وثناء.
س: (٭): هذا السؤال طرح من قبل أحد الأرناؤوط (المؤلف). إن قسمًا من الأجانب يوردون شبهات حول مسائل كتعدد الزوجات والرق، كأنها لا تساير المدنية، فيثيرون الأوهام حول الشريعة.س: (٭): هذا السؤال طرح من قبل أحد الأرناؤوط (المؤلف). إن قسمًا من الأجانب يوردون شبهات حول مسائل كتعدد الزوجات والرق، كأنها لا تساير المدنية، فيثيرون الأوهام حول الشريعة.
ج: سأقول لكم قاعدة بصورة مجملة لأنني على نيةِ إصدار تفاصيلها في رسالة مستقلة.ج: سأقول لكم قاعدة بصورة مجملة لأنني على نيةِ إصدار تفاصيلها في رسالة مستقلة.
إن أحكام الإسلام على قسمين:إن أحكام الإسلام على قسمين:
الأول: وهو الذي تؤسسه الشريعة وهو الحُسن الحقيقي والخير المحض.الأول: وهو الذي تؤسسه الشريعة وهو الحُسن الحقيقي والخير المحض.
الثاني: الشريعة المعدِّلة، أي تأتي الشريعة وتُخرج الشيء من صورته البشعة الظالمة إلى صورةٍ ملائمة للزمان والمحيط قابلةٍ للتطبيق حسب الطبيعة البشرية، أخذًا بالصورة المعدَّلة اختيارًا لأهون الشرّين وأخف الضررين، حتى يتيسّر الوصول إلى الحُسن الحقيقي تمامًا. لأن رفع أمرٍ مستأصل في الطبيعة البشرية رفعًا آنيًّا يقتضي قلبَ الطبيعة البشرية رأسًا على عقب.الثاني: الشريعة المعدِّلة، أي تأتي الشريعة وتُخرج الشيء من صورته البشعة الظالمة إلى صورةٍ ملائمة للزمان والمحيط قابلةٍ للتطبيق حسب الطبيعة البشرية، أخذًا بالصورة المعدَّلة اختيارًا لأهون الشرّين وأخف الضررين، حتى يتيسّر الوصول إلى الحُسن الحقيقي تمامًا. لأن رفع أمرٍ مستأصل في الطبيعة البشرية رفعًا آنيًّا يقتضي قلبَ الطبيعة البشرية رأسًا على عقب.
وعلى هذا فالشريعة ليست هي التي أوجدت الرقَّ، بل هي التي أوجدت السُبُل، ومهّدت الطريق لتحويل الرقّ من أقسى صوَره إلى ما ييسّر الوصول إلى الحرية التامة والانتقال إليها. أي عدّلت تلك الصورةَ البشعة وقلّلت منها. ثم إن تعدّد الزوجات إلى حدّ أربع زوجات، مع أنها موافقة لطبيعة الإنسان والعقل والحكمة، فإن الشريعة لم تجعلها من الواحدة إلى الأربعة، بل نزّلتها ونقّصتها من الزوجات الثمانية والتسعة إلى الأربعة، ولاسيما قدوعلى هذا فالشريعة ليست هي التي أوجدت الرقَّ، بل هي التي أوجدت السُبُل، ومهّدت الطريق لتحويل الرقّ من أقسى صوَره إلى ما ييسّر الوصول إلى الحرية التامة والانتقال إليها. أي عدّلت تلك الصورةَ البشعة وقلّلت منها. ثم إن تعدّد الزوجات إلى حدّ أربع زوجات، مع أنها موافقة لطبيعة الإنسان والعقل والحكمة، فإن الشريعة لم تجعلها من الواحدة إلى الأربعة، بل نزّلتها ونقّصتها من الزوجات الثمانية والتسعة إلى الأربعة، ولاسيما قد
— 400 —
وضعت شرائط -في التعدد- بحيث لا تؤدي مراعاتُها إلى ضررٍ ما، وحتى لو حصل في بعض النقاط شر، فهو شرّ أهون، وأهون الشرّ عدالة إضافية (نسبية)، إذ الخير المحض لا يمكن أن يحصل في جميع أحوال العالم، هيهات!!..وضعت شرائط -في التعدد- بحيث لا تؤدي مراعاتُها إلى ضررٍ ما، وحتى لو حصل في بعض النقاط شر، فهو شرّ أهون، وأهون الشرّ عدالة إضافية (نسبية)، إذ الخير المحض لا يمكن أن يحصل في جميع أحوال العالم، هيهات!!..
لقد صادفتُ -بسیوء التصادف- أهل الإفراط والتفريط من مهاجمي الحكومة والمعترضين عليها. فقسیمٌ من أهیل الإفراط كانیوا يضللون الأتیراك -الذين هم قوام الإسلام بعد العرب- حتى تجاوز بعض جهلاءِ هذا القسم إلى تكفير أهل القانون محتجين بوضع "القانون الأساسي" و"إعلان الحرية" قبل هذا بثلاثين سنة ومستدلين بالآية الكريمة:لقد صادفتُ -بسیوء التصادف- أهل الإفراط والتفريط من مهاجمي الحكومة والمعترضين عليها. فقسیمٌ من أهیل الإفراط كانیوا يضللون الأتیراك -الذين هم قوام الإسلام بعد العرب- حتى تجاوز بعض جهلاءِ هذا القسم إلى تكفير أهل القانون محتجين بوضع "القانون الأساسي" و"إعلان الحرية" قبل هذا بثلاثين سنة ومستدلين بالآية الكريمة:
ومنْ لم يحكم بما أنزل اللّٰه...ومنْ لم يحكم بما أنزل اللّٰه...
(المائدة:٤٤). فهؤلاء المساكين لم يعرفوا أنّ ومنْ لم يحكم هو يعني: "مَن لم يصدّق". فيا للعجب... كيف لا أعارض مَن ظن الاستبدادَ السابق حريةً وهاجم القانون الأساس! ولكن مع أن أولئك كانوا يعارضون الحكومة إلّا أنهم أرادوا استبدادًا أشدّ، لهذا كنت أرفضهم وأردّ عليهم، فمضللو أهل "الحرية" هم الآن من هذا القسم.(المائدة:٤٤). فهؤلاء المساكين لم يعرفوا أنّ ومنْ لم يحكم هو يعني: "مَن لم يصدّق". فيا للعجب... كيف لا أعارض مَن ظن الاستبدادَ السابق حريةً وهاجم القانون الأساس! ولكن مع أن أولئك كانوا يعارضون الحكومة إلّا أنهم أرادوا استبدادًا أشدّ، لهذا كنت أرفضهم وأردّ عليهم، فمضللو أهل "الحرية" هم الآن من هذا القسم.
أما القسم الثاني: وهم أهل التفريط، فلا يعرفون الدين، ويعترضون -ظلمًا- على المسلمين ويهاجمونهم بدون إنصاف محتجّين بالتعصب، فالذين انسلخوا من عثمانيتهم وتجردوا منها، والذين يريدون التمثل بأوروبا وتقليدها كليًّا، هم الآن من هذا القسم.أما القسم الثاني: وهم أهل التفريط، فلا يعرفون الدين، ويعترضون -ظلمًا- على المسلمين ويهاجمونهم بدون إنصاف محتجّين بالتعصب، فالذين انسلخوا من عثمانيتهم وتجردوا منها، والذين يريدون التمثل بأوروبا وتقليدها كليًّا، هم الآن من هذا القسم.
أيها العوام! فالآن... نستودعكم اللّٰه...أيها العوام! فالآن... نستودعكم اللّٰه...
انتظروا فإن لي دعوى أبحثها مع الخواص، ولي مسألة مهمة مع الحكومة، مع الأشراف، مع أولئك الذين ليسوا من الماسونيين من جماعة الاتحاد والترقي.انتظروا فإن لي دعوى أبحثها مع الخواص، ولي مسألة مهمة مع الحكومة، مع الأشراف، مع أولئك الذين ليسوا من الماسونيين من جماعة الاتحاد والترقي.
يا طبقة الخواص! نحن العوام ومعاشر أهل المدرسة الدينية نطالبكم بحقنا!..يا طبقة الخواص! نحن العوام ومعاشر أهل المدرسة الدينية نطالبكم بحقنا!..
س: ما تريدون؟.س: ما تريدون؟.
ج: نريد أن تصدقوا قولكم بفعلكم، ولا تعتذروا بقصور غيركم، ولا تتواكلوا فيما بينكم وتتكاسلوا في خدمتنا الواجبة عليكم، وأن تتداركوا فيما فاتنا بسببكم، وأن تستمعوا إلى أحوالنا وتستشيروا حاجاتنا، وأن تستفسروا عن أوضاعنا، وتَدَعوا لَهوَكم جانبًا!..ج: نريد أن تصدقوا قولكم بفعلكم، ولا تعتذروا بقصور غيركم، ولا تتواكلوا فيما بينكم وتتكاسلوا في خدمتنا الواجبة عليكم، وأن تتداركوا فيما فاتنا بسببكم، وأن تستمعوا إلى أحوالنا وتستشيروا حاجاتنا، وأن تستفسروا عن أوضاعنا، وتَدَعوا لَهوَكم جانبًا!..
— 401 —
الحاصل: إننا نطلب ضمان مستقبل العلماء في الولايات الشرقية، ونطلب نصيبنا من معنى "الاتحاد" و"الترقي" لا من الاسم، فنطلب ما هو هيّن عليكم وعظيم عندنا.الحاصل: إننا نطلب ضمان مستقبل العلماء في الولايات الشرقية، ونطلب نصيبنا من معنى "الاتحاد" و"الترقي" لا من الاسم، فنطلب ما هو هيّن عليكم وعظيم عندنا.
س: أفصح عن مقصدك ولا تتركه مبهمًا. ماذا تريد؟.س: أفصح عن مقصدك ولا تتركه مبهمًا. ماذا تريد؟.
ج: نطلب تأسيس "مدرسة الزهراء" -شقيقة الجامع الأزهر- التي تتضمن الجامعة. نطلب تأسيسها في "بتليس" مع رفيقتها في كل من "وان" و"دياربكر" جناحَي بتليس، اطمئنوا أننا نحن الأكراد -لسنا كالآخرين- فنحن نعلم يقينًا أن حياتنا الاجتماعية تنشأ من حياة الأتراك وسعادتهم.ج: نطلب تأسيس "مدرسة الزهراء" -شقيقة الجامع الأزهر- التي تتضمن الجامعة. نطلب تأسيسها في "بتليس" مع رفيقتها في كل من "وان" و"دياربكر" جناحَي بتليس، اطمئنوا أننا نحن الأكراد -لسنا كالآخرين- فنحن نعلم يقينًا أن حياتنا الاجتماعية تنشأ من حياة الأتراك وسعادتهم.
س: كيف؟ مثل ماذا؟ ولِمَ؟س: كيف؟ مثل ماذا؟ ولِمَ؟
ج: إن لها بعض شرائط تربوية، ومجاري واردات، ومحاسن ثمرات...ج: إن لها بعض شرائط تربوية، ومجاري واردات، ومحاسن ثمرات...
س: ما شرائطها؟.س: ما شرائطها؟.
ج: ثمانية:ج: ثمانية:
أولاها: التسمية باسم "المدرسة" لأنه مألوف ومأنوس وجذّاب، ومع كونه عنوانًا اعتباريًا إلّا أنه يتضمن حقيقة عظيمة ممّا يهيّج الأشواق وينبّه الرغبات.أولاها: التسمية باسم "المدرسة" لأنه مألوف ومأنوس وجذّاب، ومع كونه عنوانًا اعتباريًا إلّا أنه يتضمن حقيقة عظيمة ممّا يهيّج الأشواق وينبّه الرغبات.
ثانيها: مزج العلوم الكونية الحديثة ودرجها مع العلوم الدينية مع جعل اللغة العربية واجبة، والكردية جائزة، والتركية لازمة.ثانيها: مزج العلوم الكونية الحديثة ودرجها مع العلوم الدينية مع جعل اللغة العربية واجبة، والكردية جائزة، والتركية لازمة.
س: ما الحكمة في هذا المزج، حتى تدعو إليه دائمًا وتدافعُ عنه؟.س: ما الحكمة في هذا المزج، حتى تدعو إليه دائمًا وتدافعُ عنه؟.
ج: لتخليص المحاكمة الذهنية (العقلية) من ظلمات السفسطة الحاصلة من أربعة أنواع من الأقيسة التمثيلية الفاسدة (٭): من أمثال تلك القياسات الفاسدة: قياس المعنويات على الماديات، واتخاذ ما تقوله أوروبا حجة في المعنويات، أي كما أنهم ماهرون في الماديات، ويقتدى بهم فيها، فهم ماهرون في العقائد أيضًا. وثانيتها: رفض أقوال العلماء -ممن لم يطّلعوا على بعض العلوم الحديثة- في العلوم الدينية أيضًا. ثالثتها: الاعتماد على النفس والاعتداد بها في الدين لاغتراره بمهارته في العلوم الحديثة. رابعتها: قياس السلف على الخلف والماضي على الحاضر، ثم شن الهجوم وتقديم الاعتراضات الباطلة (شقيق المؤلف عبد المجيد). وإزالة المغالطة التي تولدها الملكة المتفلسفة على التقليد الطفيلي.ج: لتخليص المحاكمة الذهنية (العقلية) من ظلمات السفسطة الحاصلة من أربعة أنواع من الأقيسة التمثيلية الفاسدة (٭): من أمثال تلك القياسات الفاسدة: قياس المعنويات على الماديات، واتخاذ ما تقوله أوروبا حجة في المعنويات، أي كما أنهم ماهرون في الماديات، ويقتدى بهم فيها، فهم ماهرون في العقائد أيضًا. وثانيتها: رفض أقوال العلماء -ممن لم يطّلعوا على بعض العلوم الحديثة- في العلوم الدينية أيضًا. ثالثتها: الاعتماد على النفس والاعتداد بها في الدين لاغتراره بمهارته في العلوم الحديثة. رابعتها: قياس السلف على الخلف والماضي على الحاضر، ثم شن الهجوم وتقديم الاعتراضات الباطلة (شقيق المؤلف عبد المجيد). وإزالة المغالطة التي تولدها الملكة المتفلسفة على التقليد الطفيلي.
— 402 —
س: كيف؟ مثل ماذا؟.س: كيف؟ مثل ماذا؟.
ج: ضياء القلب هو العلوم الدينية، ونور العقل هو العلوم الحديثة، فبامتزاجهما تتجلّى الحقيقة، فتتربّى همة الطالب وتعلو بكلا الجناحين، وبافتراقهما يتولد التعصب في الأولى والحيلُ والشبهات في الثانية.ج: ضياء القلب هو العلوم الدينية، ونور العقل هو العلوم الحديثة، فبامتزاجهما تتجلّى الحقيقة، فتتربّى همة الطالب وتعلو بكلا الجناحين، وبافتراقهما يتولد التعصب في الأولى والحيلُ والشبهات في الثانية.
الشرط الثالث: انتخاب المدرسين فيها، إما من العلماء الأكراد من ذوي الجناحين من الموثّقين والمعتمَدين من قِبَل الأكراد والأتراك أو ممن يعرفون اللغة المحلية ليُستأنس بهم.الشرط الثالث: انتخاب المدرسين فيها، إما من العلماء الأكراد من ذوي الجناحين من الموثّقين والمعتمَدين من قِبَل الأكراد والأتراك أو ممن يعرفون اللغة المحلية ليُستأنس بهم.
رابعها: الاستشارة باستعداد الأكراد وقابلياتهم، وجعل صباوتهم وبساطتهم نصب العين، وكم من لباس يُستحسن على قامة، يستقبح على أخرى، وتعليم الصبيان قد يكون بالقسر أو بمداعبة ميولهم.رابعها: الاستشارة باستعداد الأكراد وقابلياتهم، وجعل صباوتهم وبساطتهم نصب العين، وكم من لباس يُستحسن على قامة، يستقبح على أخرى، وتعليم الصبيان قد يكون بالقسر أو بمداعبة ميولهم.
الشرط الخامس: تطبيق قاعدةِ "تقسيم الأعمال" بحذافيرها، حتى يتخرجَ من كل شعبة متخصصون مَهَرة مع أنها مداخل ومخارج بعضها ببعض.الشرط الخامس: تطبيق قاعدةِ "تقسيم الأعمال" بحذافيرها، حتى يتخرجَ من كل شعبة متخصصون مَهَرة مع أنها مداخل ومخارج بعضها ببعض.
الشرط السادس: إيجاد سبيل بعد تخرج المداومين وضمان تقدمهم واستفاضتهم حتى يتساووا مع خريجي المدارس العليا ويتعامل معهم بنفس المعاملة مع المدارس العليا والمعاهد الرسمية، وجعل امتحاناتها كامتحانات تلك المدارس منتجة، دون تركها عقيمة.الشرط السادس: إيجاد سبيل بعد تخرج المداومين وضمان تقدمهم واستفاضتهم حتى يتساووا مع خريجي المدارس العليا ويتعامل معهم بنفس المعاملة مع المدارس العليا والمعاهد الرسمية، وجعل امتحاناتها كامتحانات تلك المدارس منتجة، دون تركها عقيمة.
الشرط السابع: اتخاذ دار المعلمين -مؤقتًا- ركيزة لهذه المدرسة ودمجُها معها، ليَسرِي الانتظام والاستفاضة من العلم من هذه إلى تلك، والفضيلةُ والتدين من تلك إلى هذه، حتى يكون كل منها ذا جناحين بالتبادل.الشرط السابع: اتخاذ دار المعلمين -مؤقتًا- ركيزة لهذه المدرسة ودمجُها معها، ليَسرِي الانتظام والاستفاضة من العلم من هذه إلى تلك، والفضيلةُ والتدين من تلك إلى هذه، حتى يكون كل منها ذا جناحين بالتبادل.
س: ما وارداتها؟س: ما وارداتها؟
ج: الحميّة والغيرة..ج: الحميّة والغيرة..
س: ثم؟س: ثم؟
ج: إن هذه المدرسة كنواة تتضمن -بالقوة- شجرة طوبى. فإن اخضرّت بالحميّة والغيرة استغنت عنكم وعن خزائنكم المنضوبة، وذلك بجذبها الطبيعي لحياتها المادية.ج: إن هذه المدرسة كنواة تتضمن -بالقوة- شجرة طوبى. فإن اخضرّت بالحميّة والغيرة استغنت عنكم وعن خزائنكم المنضوبة، وذلك بجذبها الطبيعي لحياتها المادية.
س: بأي جهة؟س: بأي جهة؟
— 403 —
ج: بجهات عديدة:ج: بجهات عديدة:
الأولى: الأوقاف، لو انتظمت انتظامًا حقيقيًا، لأسالَت إلى هذا الحوض عينًا سيالة بتوحيد المدارس.الأولى: الأوقاف، لو انتظمت انتظامًا حقيقيًا، لأسالَت إلى هذا الحوض عينًا سيالة بتوحيد المدارس.
الثانية: الزكاة، فنحن شافعيون وأحناف، فإذا أبدت -بعد حين- تلك المدرسةُ الزهراء خدماتِها للإسلام والإنسانية، فلا ريب أن يتوجه إليها قسم من الزكاة وتحصرها لنفسها باستحقاق، وحتى لو كانت لها زكاة الزكاة لكفتها.الثانية: الزكاة، فنحن شافعيون وأحناف، فإذا أبدت -بعد حين- تلك المدرسةُ الزهراء خدماتِها للإسلام والإنسانية، فلا ريب أن يتوجه إليها قسم من الزكاة وتحصرها لنفسها باستحقاق، وحتى لو كانت لها زكاة الزكاة لكفتها.
الثالثة: النذور والصدقات... فكما أن هذه المدرسة تكوّن وتمثل عند العقول أسمى "مدرسة" وبنظر القلوب والوجدان أقدسَ زاوية (تكية) وذلك بما تنشره من ثمرات وما تعمه من ضياء وما تقدمه للإسلام من خدمات جليلة. أي فكما هي مدرسة دينية فهي مدرسة حديثة، وتكية أيضًا. وحينها يتوجه إليها قسم من النذور والصدقات التي هي من جملة التكافل الاجتماعي في الإسلام.الثالثة: النذور والصدقات... فكما أن هذه المدرسة تكوّن وتمثل عند العقول أسمى "مدرسة" وبنظر القلوب والوجدان أقدسَ زاوية (تكية) وذلك بما تنشره من ثمرات وما تعمه من ضياء وما تقدمه للإسلام من خدمات جليلة. أي فكما هي مدرسة دينية فهي مدرسة حديثة، وتكية أيضًا. وحينها يتوجه إليها قسم من النذور والصدقات التي هي من جملة التكافل الاجتماعي في الإسلام.
الرابعة: الإعارة.. بتوسيع وارداتِ دار المعلمين -بعد الدمج لأجل التبادل المذكور- توسيعًا نسبيًا... يمكن إعارة تلك الواردات إليها مؤقتًا، وحينما تستغني -بعد مدة- ستردّ تلك العارية.الرابعة: الإعارة.. بتوسيع وارداتِ دار المعلمين -بعد الدمج لأجل التبادل المذكور- توسيعًا نسبيًا... يمكن إعارة تلك الواردات إليها مؤقتًا، وحينما تستغني -بعد مدة- ستردّ تلك العارية.
س: ما ثمرات هذه المدرسة حتى تصرخُ وتدعو إليها بحماسة من قَبْل عشر سنين بل من قبل خمس وخمسين سنة؟.س: ما ثمرات هذه المدرسة حتى تصرخُ وتدعو إليها بحماسة من قَبْل عشر سنين بل من قبل خمس وخمسين سنة؟.
ج: هي -مجملًا- تأمين مستقبل العلماء الأكراد والأتراك، (٭): لقد ألقيت هذه المباحث حول "مدرسة الزهراء" في السنة الثالثة من إعلان الحرية على صورة خطب للأهالي في كل مین بتليیس ووان وديیاربیكیر وغيیرها مین الأمیاكین، وقابَلوني جميعًا بالموافقة وبأن هیذه المسیألة حقيقة وممكنة وقابلة للتطبيق، لذا أستطيع أن أقول: إنني مترجم لما كان يدور بخلدهم في هذه المسألة (المؤلف). وإقحامُ المعرفة عن طريق "المدرسة" إلى كردستان، وإظهارُ محاسن "المشروطية" و"الحرية" والاستفادة منها.ج: هي -مجملًا- تأمين مستقبل العلماء الأكراد والأتراك، (٭): لقد ألقيت هذه المباحث حول "مدرسة الزهراء" في السنة الثالثة من إعلان الحرية على صورة خطب للأهالي في كل مین بتليیس ووان وديیاربیكیر وغيیرها مین الأمیاكین، وقابَلوني جميعًا بالموافقة وبأن هیذه المسیألة حقيقة وممكنة وقابلة للتطبيق، لذا أستطيع أن أقول: إنني مترجم لما كان يدور بخلدهم في هذه المسألة (المؤلف). وإقحامُ المعرفة عن طريق "المدرسة" إلى كردستان، وإظهارُ محاسن "المشروطية" و"الحرية" والاستفادة منها.
س: يحسن بك أن توضح أكثر وتفصّل.س: يحسن بك أن توضح أكثر وتفصّل.
ج:ج:
الأول: توحيد المدارس الدينية وإصلاحها...الأول: توحيد المدارس الدينية وإصلاحها...
— 404 —
الثاني: إنقاذ الإسلام من الأساطير والإسرائيليات والتعصبِ الممقوت، تلك التي صدّأت سيف الإسلام المهنّد.الثاني: إنقاذ الإسلام من الأساطير والإسرائيليات والتعصبِ الممقوت، تلك التي صدّأت سيف الإسلام المهنّد.
نعم، إن شأن الإسلام الصلابةُ في الدين وهي المتانة والثبات والتمسك بالحق، وليس التعصب الناشئ عن الجهل وعدم المحاكمة العقلية، وفي نظري أن أخطر أنواع التعصب هو ذلك الذي يحمله قسم من مقلدي أوربا وملحديها، لِمَا يصرّون بعناد على شبهاتهم السطحية، وليس هذا من شأن العلماء المتمسكين بالبرهان.نعم، إن شأن الإسلام الصلابةُ في الدين وهي المتانة والثبات والتمسك بالحق، وليس التعصب الناشئ عن الجهل وعدم المحاكمة العقلية، وفي نظري أن أخطر أنواع التعصب هو ذلك الذي يحمله قسم من مقلدي أوربا وملحديها، لِمَا يصرّون بعناد على شبهاتهم السطحية، وليس هذا من شأن العلماء المتمسكين بالبرهان.
الثالث: فتح باب لنشر محاسن المشروطية.الثالث: فتح باب لنشر محاسن المشروطية.
نعم، ليس هناك في العشائر مِن فكرٍ يجرح المشروطية، ولكن إن لم تُستحسن في نظرهم فلا يستفاد منها، وهذا أشد ضررًا؛ فلاشك أن المريض لا يستعمل دواءً يظنه مشوبًا بالسم.نعم، ليس هناك في العشائر مِن فكرٍ يجرح المشروطية، ولكن إن لم تُستحسن في نظرهم فلا يستفاد منها، وهذا أشد ضررًا؛ فلاشك أن المريض لا يستعمل دواءً يظنه مشوبًا بالسم.
الرابع: فتح طريق لجريان العلوم الكونية الحديثة إلى المدارس الدينية، بفتح نبع صافٍ لتلك العلوم بحيث لا ينفر منها أهل المدارس الدينية، ولقد قلت مرارًا بأن فهمًا خطأً وتوهمًا مشؤومًا قد أقاما -لحدّ الآن- سدّين أمام جريان العلوم.الرابع: فتح طريق لجريان العلوم الكونية الحديثة إلى المدارس الدينية، بفتح نبع صافٍ لتلك العلوم بحيث لا ينفر منها أهل المدارس الدينية، ولقد قلت مرارًا بأن فهمًا خطأً وتوهمًا مشؤومًا قد أقاما -لحدّ الآن- سدّين أمام جريان العلوم.
الخامس: أكرر ما قلته مرارًا -بل مئة مرة- أن هذه المدرسة تصالح بين أهل المدرسة "الدينية" والمدرسة "الحديثة" وأهلِ الزوايا "التكايا"، وتجعلهم يتّحدون -في الأقل- في المقصد، وذلك بما تحدث فيما بينهم من الميل وتبادل الأفكار.الخامس: أكرر ما قلته مرارًا -بل مئة مرة- أن هذه المدرسة تصالح بين أهل المدرسة "الدينية" والمدرسة "الحديثة" وأهلِ الزوايا "التكايا"، وتجعلهم يتّحدون -في الأقل- في المقصد، وذلك بما تحدث فيما بينهم من الميل وتبادل الأفكار.
نعم، نشاهد بأسى وأسف أن تباين أفكارهم كما فرّق الاتحاد فيما بينهم فإنّ تخالُف مشاربهم قد وقّف التقدم والرقي أيضًا، وذلك لأن كلًا منهم -بحكم التعصب لمسلكه ونظره السطحي لمسلك الآخر- انساق إلى الإفراط والتفريط، ففرّط هذا بتضليل ذاك، وأفرط ذاك بتجهيل هذا.نعم، نشاهد بأسى وأسف أن تباين أفكارهم كما فرّق الاتحاد فيما بينهم فإنّ تخالُف مشاربهم قد وقّف التقدم والرقي أيضًا، وذلك لأن كلًا منهم -بحكم التعصب لمسلكه ونظره السطحي لمسلك الآخر- انساق إلى الإفراط والتفريط، ففرّط هذا بتضليل ذاك، وأفرط ذاك بتجهيل هذا.
الخلاصة: أن الإسلام لو تجسّم لكان قصرًا مشيدًا نورانيًا ينوّر الأرض ويبهجها؛ فأحد منازله "مدرسة حديثة"، وإحدى حجراته "مدرسة دينية"، وإحدى زواياه "تكية"، ورواقه مجمع الكل، ومجلس الشورى، يكمل البعض نقص الآخر.. وكما أن المرآة تُمثل صورة الشمس وتعكسها فهذه المدرسة الزهراء ستعكس وتمثل أيضًا صورة ذلك القصر الإلهي الفخم في البلدان الخارجية.الخلاصة: أن الإسلام لو تجسّم لكان قصرًا مشيدًا نورانيًا ينوّر الأرض ويبهجها؛ فأحد منازله "مدرسة حديثة"، وإحدى حجراته "مدرسة دينية"، وإحدى زواياه "تكية"، ورواقه مجمع الكل، ومجلس الشورى، يكمل البعض نقص الآخر.. وكما أن المرآة تُمثل صورة الشمس وتعكسها فهذه المدرسة الزهراء ستعكس وتمثل أيضًا صورة ذلك القصر الإلهي الفخم في البلدان الخارجية.
— 405 —
يا أيها الأشراف! اخدمونا كما خدمناكم وإلّا... يا أهل الحكومة الذين تدّعون الوصاية علينا بعدم بلوغنا سن الرشد كما تظنون أمِّنوا وسائل سعادتنا كيما نطيعكم، وإلّا.. فيا أعضاء الاتحاد والترقي القدماء يا من تعهّدتم وتحمّلتم بحق الواجب الاجتماعي للأكراد والأتراك حسنًا فعلتم وقمتم بهذا المزج، فإن أحسنتم فحسنًا وإلّا.. (فردّوا الأمانات إلى أهلها). (٭): تنبيه: يا أعضاء الحكومة وأهل السياسة الذين تعدّون أنفسكم من الخواص، لا تسلّوا أنفُسَكم بالاستناد إلى هذا الكتاب الذي يخاطب العوام ويلقنهم الدروس في تحطيم اليأس لأن سوء استعمالكم أسوأ تأثيرًا من سوء فهمهم، فلكي أرشیدكم جعلتُ الزمان وكيلًا، فلم تعيیروا إلى درس الزمیان بالًا، فیذقیتم صفعة تأديبية (المؤلف).يا أيها الأشراف! اخدمونا كما خدمناكم وإلّا... يا أهل الحكومة الذين تدّعون الوصاية علينا بعدم بلوغنا سن الرشد كما تظنون أمِّنوا وسائل سعادتنا كيما نطيعكم، وإلّا.. فيا أعضاء الاتحاد والترقي القدماء يا من تعهّدتم وتحمّلتم بحق الواجب الاجتماعي للأكراد والأتراك حسنًا فعلتم وقمتم بهذا المزج، فإن أحسنتم فحسنًا وإلّا.. (فردّوا الأمانات إلى أهلها). (٭): تنبيه: يا أعضاء الحكومة وأهل السياسة الذين تعدّون أنفسكم من الخواص، لا تسلّوا أنفُسَكم بالاستناد إلى هذا الكتاب الذي يخاطب العوام ويلقنهم الدروس في تحطيم اليأس لأن سوء استعمالكم أسوأ تأثيرًا من سوء فهمهم، فلكي أرشیدكم جعلتُ الزمان وكيلًا، فلم تعيیروا إلى درس الزمیان بالًا، فیذقیتم صفعة تأديبية (المؤلف).
س: هناك عتاب كبير على العلماء حتى...س: هناك عتاب كبير على العلماء حتى...
ج: إنه ظلم عظيم وعدم إنصاف شديد.ج: إنه ظلم عظيم وعدم إنصاف شديد.
س: لماذا؟س: لماذا؟
ج: لأنه حماقة كحماقة من يحمل ذنب العدم على الوجود.ج: لأنه حماقة كحماقة من يحمل ذنب العدم على الوجود.
س: ماذا تعني؟.س: ماذا تعني؟.
ج: إن إدانة العلم، بذنب ناشئٍ من عدم الحلم، لشخص اقترن علمُه بعدم الحلم كم هي حماقة وبلاهة، كذلك فإن إدانة العلماء المساكين -وهم المرشدون دومًا إلى قدسية الإسلام وسموّه، والمبلّغون لأحكام الدين، حسب طاقاتهم والذين يستحقون احترامًا ومحبة أكثر ورحمة في الوقت الحاضر- إدانتهم بذنب وخطأ ناشئٍ من عدم وجود علماءَ بمستوى لائق لهذا العصر، ثم إلقاء ذلك الذنب وتلك الخطيئة على كاهل هؤلاء المساكين، إن لم تكن هذه حماقة أعظم وبلاهة أكبر فما هي إذن؟!...ج: إن إدانة العلم، بذنب ناشئٍ من عدم الحلم، لشخص اقترن علمُه بعدم الحلم كم هي حماقة وبلاهة، كذلك فإن إدانة العلماء المساكين -وهم المرشدون دومًا إلى قدسية الإسلام وسموّه، والمبلّغون لأحكام الدين، حسب طاقاتهم والذين يستحقون احترامًا ومحبة أكثر ورحمة في الوقت الحاضر- إدانتهم بذنب وخطأ ناشئٍ من عدم وجود علماءَ بمستوى لائق لهذا العصر، ثم إلقاء ذلك الذنب وتلك الخطيئة على كاهل هؤلاء المساكين، إن لم تكن هذه حماقة أعظم وبلاهة أكبر فما هي إذن؟!...
نعم، إن الضرر لم يصبنا من "وجودهم" بل من "عدم وجودِ" ما نبتغيه من العلماء الأفذاذ، لأن أغلب الأذكياء قد اتجهوا إلى المدارس الحديثة، والأغنياء أنِفوا من نمط المعيشة في المدرسة الدينية، والمدرسة نفسها -لعدم وجود الانتظام وفقدان الاستزادة من العلوم وانقطاع سبل التخرج- لم تتمكن من تهيئة علماءَ بمقتضى هذا العصر...نعم، إن الضرر لم يصبنا من "وجودهم" بل من "عدم وجودِ" ما نبتغيه من العلماء الأفذاذ، لأن أغلب الأذكياء قد اتجهوا إلى المدارس الحديثة، والأغنياء أنِفوا من نمط المعيشة في المدرسة الدينية، والمدرسة نفسها -لعدم وجود الانتظام وفقدان الاستزادة من العلوم وانقطاع سبل التخرج- لم تتمكن من تهيئة علماءَ بمقتضى هذا العصر...
احذروا! إن كُره العلماء وبغضهم خطر عظيم. (٭): يا أهل المدارس "الدينية"! لا تيأسوا إن العلوم الدينية والعلوم الحديثة في الوقت الحاضر هما المسيطرتان. وإن طريق التقدم والرقي سيكون بالعلم وبأنواعه كافة، وسوف يرتقي أرفعُه وأعلاه إلى أسمى طبقة (المؤلف). #406احذروا! إن كُره العلماء وبغضهم خطر عظيم. (٭): يا أهل المدارس "الدينية"! لا تيأسوا إن العلوم الدينية والعلوم الحديثة في الوقت الحاضر هما المسيطرتان. وإن طريق التقدم والرقي سيكون بالعلم وبأنواعه كافة، وسوف يرتقي أرفعُه وأعلاه إلى أسمى طبقة (المؤلف). #406
س: فإن كانت نيتك خالصة توفَّقْ، وقليل من يخلص النية، فانظر إلى نيتك.س: فإن كانت نيتك خالصة توفَّقْ، وقليل من يخلص النية، فانظر إلى نيتك.
ج: للّٰه الحمد ولا فخر.. (٭): إن التحدث بنعم اللّٰه ضرب من الشكر، مثلما يحدّث الشيخ عن كرامته شكرًا لنعم اللّٰه عليه (المؤلف). إن عناصر الأغراض الشخصية ومصالحها المخلّة بإخلاص النيّة -من نسب ونسل وطمع وخوف- لا تعرفني ولا أعرفهن، بل لا أريد أن أتعرّف إليهن، ذلك لأني لست صاحب نسب شهير كي أجدّ في صون ماضيه، ولست صاحب أولاد كي أسعى لضمان مستقبلهم، ولكن لي جنون -أيّ جنون- حتى أعْجَزَ المحكمةَ العسكرية بهيبتها ورهبتها في علاجه، ولي جهل مطبق -وأيّ جهل- حتى جعلني أميًا لا أستطيع قراءة المكتوب على الدينار والدرهم. أما التجارة الأخروية... فقد آليت على نفسي ألّا أتراجع عن طريقي التي أسلكها ولو ضيّعتُ فيها رأس مالي. وإني على وشك خسارتها منذ الآن، إذ أَسْقُطُ في آثام كثيرة... فلم يبق إلّا الشهرة الكاذبة... ولقد مللت منها، وأهرب منها، لأنها تحمِّلني ما لا يمكن أن أتحمله من وظائف..ج: للّٰه الحمد ولا فخر.. (٭): إن التحدث بنعم اللّٰه ضرب من الشكر، مثلما يحدّث الشيخ عن كرامته شكرًا لنعم اللّٰه عليه (المؤلف). إن عناصر الأغراض الشخصية ومصالحها المخلّة بإخلاص النيّة -من نسب ونسل وطمع وخوف- لا تعرفني ولا أعرفهن، بل لا أريد أن أتعرّف إليهن، ذلك لأني لست صاحب نسب شهير كي أجدّ في صون ماضيه، ولست صاحب أولاد كي أسعى لضمان مستقبلهم، ولكن لي جنون -أيّ جنون- حتى أعْجَزَ المحكمةَ العسكرية بهيبتها ورهبتها في علاجه، ولي جهل مطبق -وأيّ جهل- حتى جعلني أميًا لا أستطيع قراءة المكتوب على الدينار والدرهم. أما التجارة الأخروية... فقد آليت على نفسي ألّا أتراجع عن طريقي التي أسلكها ولو ضيّعتُ فيها رأس مالي. وإني على وشك خسارتها منذ الآن، إذ أَسْقُطُ في آثام كثيرة... فلم يبق إلّا الشهرة الكاذبة... ولقد مللت منها، وأهرب منها، لأنها تحمِّلني ما لا يمكن أن أتحمله من وظائف..
س: لِمَ تحسن الظن -كلما أمكنك ذلك- بحكومة المشروطية وأفرادِ "جون تورك" غير الملحدين؟.س: لِمَ تحسن الظن -كلما أمكنك ذلك- بحكومة المشروطية وأفرادِ "جون تورك" غير الملحدين؟.
ج: لأنكم تسيئون الظن بهم كلما تيسّر لكم ذلك، فأنا أُحسِنُ الظن بهم، فإن كانوا بمثل ما أقول، فبه ونِعمَ، وإلّا فأنا أرشدهم إلى الصواب كي يسلكوه.ج: لأنكم تسيئون الظن بهم كلما تيسّر لكم ذلك، فأنا أُحسِنُ الظن بهم، فإن كانوا بمثل ما أقول، فبه ونِعمَ، وإلّا فأنا أرشدهم إلى الصواب كي يسلكوه.
س: ما رأيك في الاتحاد والترقي؟.س: ما رأيك في الاتحاد والترقي؟.
ج: مع أنني أثمّن قيمتهم إلّا أنني أعترض على الشدّة التي يزاولها سياسيوهم (٭): يظهر الظلم عند عدم توزيع العدالة توزيعًا عادلًا. فلا يمكن جرح شعور ألف من الناس لأجل شخص واحد. فالشدة شيء والحمية شيء آخر، إذ لو التزم مغرورٌ معجب بنفسه بالحقَّ، يسوق الكثيرين إلى الباطل، وربما يرغمهم عليه (بما يستعمل من شدة) (المؤلف). وأهنئ في الوقت ذاته وأستحسن-إلى حدٍّ ما- فروعهم وشُعَبَهم الاقتصادية والثقافية ولاسيما في الولايات الشرقية.ج: مع أنني أثمّن قيمتهم إلّا أنني أعترض على الشدّة التي يزاولها سياسيوهم (٭): يظهر الظلم عند عدم توزيع العدالة توزيعًا عادلًا. فلا يمكن جرح شعور ألف من الناس لأجل شخص واحد. فالشدة شيء والحمية شيء آخر، إذ لو التزم مغرورٌ معجب بنفسه بالحقَّ، يسوق الكثيرين إلى الباطل، وربما يرغمهم عليه (بما يستعمل من شدة) (المؤلف). وأهنئ في الوقت ذاته وأستحسن-إلى حدٍّ ما- فروعهم وشُعَبَهم الاقتصادية والثقافية ولاسيما في الولايات الشرقية.
سؤال: ما الذي ألقانا في غياهب الضياع وأقعدنا عن معالي الأمور؟سؤال: ما الذي ألقانا في غياهب الضياع وأقعدنا عن معالي الأمور؟
الجواب: إن الحياة حركة وفعاليةٍ، أما الشوق فجوادُها، وهو مطية الهمة. فحالما تمتطي همتُكم صهوة جواد الشوق ناشدةً معاليَ الأمور في ميادين معركة الحياة، إذا بی"اليأس" أولالجواب: إن الحياة حركة وفعاليةٍ، أما الشوق فجوادُها، وهو مطية الهمة. فحالما تمتطي همتُكم صهوة جواد الشوق ناشدةً معاليَ الأمور في ميادين معركة الحياة، إذا بی"اليأس" أول
— 407 —
ما يصادفها، هذا العدو الألد هو الذي يفتّ من قوة الهمة.. فعليكم أن تضربوه بسيف الآية الكريمة: لا تقنطوا (الزمر:٥٣).ما يصادفها، هذا العدو الألد هو الذي يفتّ من قوة الهمة.. فعليكم أن تضربوه بسيف الآية الكريمة: لا تقنطوا (الزمر:٥٣).
ثم يشن "حیبُّ الظهور وميل التیفیوق" هیجیومَیه، هیذا الميیل المغروز في الإنسیان يحاول التحكم على خدمة الحق الخالصة من الحسد والمنازعة، فيهوي بضرباته على رأس الهمة ويطرحها على الأرض مِن على جوداها.. فعليكم أن تبعثوا إليه حقيقة الآية الكريمة: كونوا قوامين للّٰه (المائدة:٨).ثم يشن "حیبُّ الظهور وميل التیفیوق" هیجیومَیه، هیذا الميیل المغروز في الإنسیان يحاول التحكم على خدمة الحق الخالصة من الحسد والمنازعة، فيهوي بضرباته على رأس الهمة ويطرحها على الأرض مِن على جوداها.. فعليكم أن تبعثوا إليه حقيقة الآية الكريمة: كونوا قوامين للّٰه (المائدة:٨).
ثم يبرز إلى الميدان "الاستعجالُ" فيُزِلّ قدم الهمة ويقلبها على عقبيها بطفراته خطوات ترتب الأسباب والمسببات. فيشوش مراحل العلل التي وضعها اللّٰه سبحانه في سننه الكونية.. فعليكم أن تحتموا منه بالخندق الأمين للآية الكريمة:ثم يبرز إلى الميدان "الاستعجالُ" فيُزِلّ قدم الهمة ويقلبها على عقبيها بطفراته خطوات ترتب الأسباب والمسببات. فيشوش مراحل العلل التي وضعها اللّٰه سبحانه في سننه الكونية.. فعليكم أن تحتموا منه بالخندق الأمين للآية الكريمة:
اصبروا وصابروا ورابطوااصبروا وصابروا ورابطوا
(آل عمران:٢٠٠).(آل عمران:٢٠٠).
ثم يتصدى لها "الرأي الشخصي" المستبِد والتفكير الانفرادي الذي يبدد آمال الإنسان، رغم أنه مكلّف -بفطرته- برعاية حقوقه ضمن رعايته لحقوق الآخرين.. فعليكم أن تصدوه بالحقيقة الشامخة في الحديث الشريف: "خير الناس أنفعهم للناس". [٭]: العجلوني، كشف الخفاء ١/٤٧٢، وانظر: الطبراني، المعجم الأوسط ٦/٥٨؛ البيهقي، شعب الإيمان ٦/١١٧.ثم يتصدى لها "الرأي الشخصي" المستبِد والتفكير الانفرادي الذي يبدد آمال الإنسان، رغم أنه مكلّف -بفطرته- برعاية حقوقه ضمن رعايته لحقوق الآخرين.. فعليكم أن تصدوه بالحقيقة الشامخة في الحديث الشريف: "خير الناس أنفعهم للناس". [٭]: العجلوني، كشف الخفاء ١/٤٧٢، وانظر: الطبراني، المعجم الأوسط ٦/٥٨؛ البيهقي، شعب الإيمان ٦/١١٧.
ثم يخرج إلى ساحة المعركة عدوٌ آخر وهو: "التقليد" فيجد الفرصة سانحة لتقليد الكسالى والمتخلفين، وبه يقصم ظهر الهمة.. فعليكم تحدّيه بالحقيقة الشاهقة، تلك هي حكمة الآية الكريمة:ثم يخرج إلى ساحة المعركة عدوٌ آخر وهو: "التقليد" فيجد الفرصة سانحة لتقليد الكسالى والمتخلفين، وبه يقصم ظهر الهمة.. فعليكم تحدّيه بالحقيقة الشاهقة، تلك هي حكمة الآية الكريمة:
لا يضركم من ضل اذا اهتديتملا يضركم من ضل اذا اهتديتم
(المائدة:١٠٥). كيلا تبلغ يدُ العدو أذيال الهمة.(المائدة:١٠٥). كيلا تبلغ يدُ العدو أذيال الهمة.
ثم يلوح العدوّ الغدّار وهو: "التفويض" الناجم من العجز وفقدان الثقة بالنفس، فينشأ منه تأجيل الأعمال الأخروية من اليوم إلى الغد، وهكذا حتى يمسك يد الهمة ويقعدها عن النهوض.. فعليكم الاقتداء بسر الآية الكريمة:ثم يلوح العدوّ الغدّار وهو: "التفويض" الناجم من العجز وفقدان الثقة بالنفس، فينشأ منه تأجيل الأعمال الأخروية من اليوم إلى الغد، وهكذا حتى يمسك يد الهمة ويقعدها عن النهوض.. فعليكم الاقتداء بسر الآية الكريمة:
وعلى اللّٰه فليتوكل المتوكلونوعلى اللّٰه فليتوكل المتوكلون
(إبراهيم:١٢). على اللّٰه لا على غيره. فاجعلوا التوكل عليه سبحانه حصنًا للهمة.(إبراهيم:١٢). على اللّٰه لا على غيره. فاجعلوا التوكل عليه سبحانه حصنًا للهمة.
ثم يدخل الساحةَ العدو الملحد وهو: "التدخل في ما هو موكول أمره إلى اللّٰه" فينزل هذا التدخل بضرباته القاسية ولطماته الموجعة على وجه الهمة حتى يُعمي بصرَها... فعليكمثم يدخل الساحةَ العدو الملحد وهو: "التدخل في ما هو موكول أمره إلى اللّٰه" فينزل هذا التدخل بضرباته القاسية ولطماته الموجعة على وجه الهمة حتى يُعمي بصرَها... فعليكم
— 408 —
أن ترسلوا عليه الحقيقة الدائبة والرابحة دومًا وهي الآية الكريمة:أن ترسلوا عليه الحقيقة الدائبة والرابحة دومًا وهي الآية الكريمة:
فاستقم كما امرتفاستقم كما امرت
(هود:١١٢). كي تقفه عند حدّه، فلا يتجاوزه، إذ ليس للعبد أن يتأمّر على سيده.(هود:١١٢). كي تقفه عند حدّه، فلا يتجاوزه، إذ ليس للعبد أن يتأمّر على سيده.
وأخيرًا يُقبِل "حب الراحة والدعة" الذي هو أم المصائب ووكر الرذائل فيصفّد الهمة الكريمة بسلاسله وأغلاله ويقعدها عن طلب معالي الأمور ويقذفها في هاوية السفالة والذلة.. فعليكم أن تُخرجوا على ذلك السفاح الساحر، البطلَ المجاهد في الآية الكريمة:وأخيرًا يُقبِل "حب الراحة والدعة" الذي هو أم المصائب ووكر الرذائل فيصفّد الهمة الكريمة بسلاسله وأغلاله ويقعدها عن طلب معالي الأمور ويقذفها في هاوية السفالة والذلة.. فعليكم أن تُخرجوا على ذلك السفاح الساحر، البطلَ المجاهد في الآية الكريمة:
وأن ليس للانسان الّا ما سعىوأن ليس للانسان الّا ما سعى
(النجم:٣٩).(النجم:٣٩).
(حقًا إن لكم في الجهاد وتحمّلِ المشاق راحة كبرى، فالإنسان الذي يملك فطرة متهيجة راحته في السعي والجدال).(حقًا إن لكم في الجهاد وتحمّلِ المشاق راحة كبرى، فالإنسان الذي يملك فطرة متهيجة راحته في السعي والجدال).
كان الذين لا يعرفونني في أثناء تجوالي ينظرون إلى ملابسي ويحسبونني تاجرًا، ويسألون:كان الذين لا يعرفونني في أثناء تجوالي ينظرون إلى ملابسي ويحسبونني تاجرًا، ويسألون:
أأنت تاجر؟أأنت تاجر؟
- نعم، وكيمياوي كذلك!- نعم، وكيمياوي كذلك!
- كيف؟- كيف؟
- هناك مادتان، أمزجهما معًا، فيولدان ترياقًا شافيًا، وضياء كهربائيًا.- هناك مادتان، أمزجهما معًا، فيولدان ترياقًا شافيًا، وضياء كهربائيًا.
- أين هما؟- أين هما؟
- في سُوق المدنية والفضيلة صندوقٌ يمشي على رجلين مكتوب عليه: "الإنسان"، فيه جوهر ساطع أو أسود قاتم وهو القلب.- في سُوق المدنية والفضيلة صندوقٌ يمشي على رجلين مكتوب عليه: "الإنسان"، فيه جوهر ساطع أو أسود قاتم وهو القلب.
- وما المادتان.- وما المادتان.
- الإيمان والمحبة، والوفاء والحمية.- الإيمان والمحبة، والوفاء والحمية.
الجريدة السيارةالجريدة السيارة
أبو لاشيء، ابن الزمان، أخو العجائب، رفيق الغرائب.أبو لاشيء، ابن الزمان، أخو العجائب، رفيق الغرائب.
بديع الزمان سعيد النورسيبديع الزمان سعيد النورسي
— 409 —
المحكمة العسكرية العرفية
أو أو
شهادة مدرستي المصيبة شهادة مدرستي المصيبة
"التي طبعت سنة (١٩٠٨م)""التي طبعت سنة (١٩٠٨م)"
تأليفتأليف
بديع الزمان سعيد النّورسيبديع الزمان سعيد النّورسي
ترجمةترجمة
إحسان قاسم الصّالحيإحسان قاسم الصّالحي
— 410 —
بسم اللّٰه الرحمن الرحيمبسم اللّٰه الرحمن الرحيم
— 411 —
باسمه سبحانهباسمه سبحانه
وإن منْ شىءٍ إلّا يُسبّحُ بحمدهوإن منْ شىءٍ إلّا يُسبّحُ بحمده
المقدمة المقدمة
حينما كانت "الحرية" قرينةَ الجنون، جَعَلَ الاستبدادُ الضعيف مستشفى المجاذيب مدرسةً لي.حينما كانت "الحرية" قرينةَ الجنون، جَعَلَ الاستبدادُ الضعيف مستشفى المجاذيب مدرسةً لي.
وحينما كانت العدالة والاستقامة التبستا مع الرجعية، صيّر الاستبداد الشديد في المشروطية السجنَ مدرسةً لي.وحينما كانت العدالة والاستقامة التبستا مع الرجعية، صيّر الاستبداد الشديد في المشروطية السجنَ مدرسةً لي.
فيا أيها المحترَمون الناظرون إليّ لشهادتي هذه! أرجو أن تبعثوا أرواحكم وخيالكم ضيوفًا إلى ذهنِ طالب بدوي عصبي المزاج وإلى جسده، وهو يكابد الاضطراب وقد انخرط حديثًا في المدنية، وذلك لئلا تقعوا في خطأِ تخطئةِ الآخرين.فيا أيها المحترَمون الناظرون إليّ لشهادتي هذه! أرجو أن تبعثوا أرواحكم وخيالكم ضيوفًا إلى ذهنِ طالب بدوي عصبي المزاج وإلى جسده، وهو يكابد الاضطراب وقد انخرط حديثًا في المدنية، وذلك لئلا تقعوا في خطأِ تخطئةِ الآخرين.
لقد قلت في المحكمة العسكرية العرفية في أثناء حادثة (٣١) مارت:لقد قلت في المحكمة العسكرية العرفية في أثناء حادثة (٣١) مارت:
إنني طالب شريعة، لذا أزن كل شيء بميزان الشريعة. فالإسلام وحده هو ملّتي، لذا أُقيّم كلَّ شيء وأنظر إليه بمنظار الإسلام.إنني طالب شريعة، لذا أزن كل شيء بميزان الشريعة. فالإسلام وحده هو ملّتي، لذا أُقيّم كلَّ شيء وأنظر إليه بمنظار الإسلام.
وإنني إذ أقف على مشارفِ عالم البرزخ الذي تدعونه: "السجن" منتظِرًا في محطة الإعدام، القطارَ الذي يقلّني إلى الآخرة أشجب وأنقد ما يجري في المجتمع البشري من أحوال ظالمة غدارة. فخطابي ليس موجهًا إليكم وحدكم وإنما أُوجهه إلى بني الإنسان كلهم في هذا العصر. فلقد انبعثت الحقائق من قبر القلب عارية مجردة بسر الآية الكريمة:وإنني إذ أقف على مشارفِ عالم البرزخ الذي تدعونه: "السجن" منتظِرًا في محطة الإعدام، القطارَ الذي يقلّني إلى الآخرة أشجب وأنقد ما يجري في المجتمع البشري من أحوال ظالمة غدارة. فخطابي ليس موجهًا إليكم وحدكم وإنما أُوجهه إلى بني الإنسان كلهم في هذا العصر. فلقد انبعثت الحقائق من قبر القلب عارية مجردة بسر الآية الكريمة:
يوم تبلى السرائريوم تبلى السرائر
(الطارق:٩)... فمن كان أجنبيًا غير محرَم فلا ينظر إليها. إنني متهيئ بكل شوق للذهاب إلى الآخرة، ومستعد للرحيل إليها مع هؤلاء المعلقين على المشانق. تصوروا مبلغ اشتياقي إليها بهذا المثال:(الطارق:٩)... فمن كان أجنبيًا غير محرَم فلا ينظر إليها. إنني متهيئ بكل شوق للذهاب إلى الآخرة، ومستعد للرحيل إليها مع هؤلاء المعلقين على المشانق. تصوروا مبلغ اشتياقي إليها بهذا المثال:
قروي مغرم بالغرائب سمع بعجائب إسطنبول وغرائبها وجمالها ومباهجها، كم يشتاق إليها؟قروي مغرم بالغرائب سمع بعجائب إسطنبول وغرائبها وجمالها ومباهجها، كم يشتاق إليها؟
— 412 —
فأنا الآن مثل ذلك القروي، مشتاق إلى الآخرة التي هي معرض العجائب والغرائب.فأنا الآن مثل ذلك القروي، مشتاق إلى الآخرة التي هي معرض العجائب والغرائب.
لذا فإن إبعادي ونفيي إلى هناك لا يُعدّ عقابًا لي. ولكن إن كان في قدرتكم وفي استطاعتكم تعذيبي وإيقاعُ العقاب عليّ فعذِّبوني وجدانًا، فما دونه ليس عذابًا ولا عقابًا بل فخرًا وشرفًا.لذا فإن إبعادي ونفيي إلى هناك لا يُعدّ عقابًا لي. ولكن إن كان في قدرتكم وفي استطاعتكم تعذيبي وإيقاعُ العقاب عليّ فعذِّبوني وجدانًا، فما دونه ليس عذابًا ولا عقابًا بل فخرًا وشرفًا.
لقد كانت هذه الحكومة تخاصم العقل أيام الاستبداد، إلّا أنها الآن تعادي الحياة بأكملها؛ فإن كانت الحكومة على هذا الشكل والمنطق، فليعش الجنون وليعش الموت، ولتعش جهنم مثوًى للظالمين.لقد كانت هذه الحكومة تخاصم العقل أيام الاستبداد، إلّا أنها الآن تعادي الحياة بأكملها؛ فإن كانت الحكومة على هذا الشكل والمنطق، فليعش الجنون وليعش الموت، ولتعش جهنم مثوًى للظالمين.
لقد كنت آمل أن يُهَيَّأَ لي موضعٌ لأبيّن فيه أفكاري، وها قد أصبحت هذه المحكمة العرفية خير مكان لأبث منها أفكاري.لقد كنت آمل أن يُهَيَّأَ لي موضعٌ لأبيّن فيه أفكاري، وها قد أصبحت هذه المحكمة العرفية خير مكان لأبث منها أفكاري.
في الأيام الأولى من التحقيق سألوني مثلما سألوا غيري:في الأيام الأولى من التحقيق سألوني مثلما سألوا غيري:
"وأنت أيضًا قد 88Uبت بالشريعة"!
قلت: لو كان لي ألف روح، لكنت مستعدًا لأن أضحي بها في سبيلِ حقيقة واحدة من حقائق الشريعة، إذ الشريعة سبب السعادة وهي العدالة المحضة وهي الفضيلة. أقول: الشريعة الحقة لا كما يطالب بها المتمردون.قلت: لو كان لي ألف روح، لكنت مستعدًا لأن أضحي بها في سبيلِ حقيقة واحدة من حقائق الشريعة، إذ الشريعة سبب السعادة وهي العدالة المحضة وهي الفضيلة. أقول: الشريعة الحقة لا كما يطالب بها المتمردون.
وقالوا كذلك: هل انضممت إلى "الاتحاد المحمدي؟ [٭]: تشكلت هذه الجمعية في ٥ نيسان ١٩٠٩، وأعلن عنها في اجتماع ديني حاشد في جامع أياصوفيا، ألقى فيه الأستاذ النورسي خطبة رائعة.وقالوا كذلك: هل انضممت إلى "الاتحاد المحمدي؟ [٭]: تشكلت هذه الجمعية في ٥ نيسان ١٩٠٩، وأعلن عنها في اجتماع ديني حاشد في جامع أياصوفيا، ألقى فيه الأستاذ النورسي خطبة رائعة.
قلت: نعم، بكل فخر واعتزاز! أنا من أصغر أعضائه، ولكن بالوجه الذي أعرّفه. أروني أحدًا خارج ذلك الاتحاد من غير الملحدين.قلت: نعم، بكل فخر واعتزاز! أنا من أصغر أعضائه، ولكن بالوجه الذي أعرّفه. أروني أحدًا خارج ذلك الاتحاد من غير الملحدين.
وهكذا فأنا أنشر اليوم ذلك الخطاب لأنقذ المشروطية من التلوث، وأنجيَ أهل الشريعة من اليأس، وأخلّصَ أبناء العصر من وصم الجهل والجنون بهم في نظر التاريخ، وأنتشل الحقيقة من الأوهام والشبهات.وهكذا فأنا أنشر اليوم ذلك الخطاب لأنقذ المشروطية من التلوث، وأنجيَ أهل الشريعة من اليأس، وأخلّصَ أبناء العصر من وصم الجهل والجنون بهم في نظر التاريخ، وأنتشل الحقيقة من الأوهام والشبهات.
فها أنا أبدأ بخطابي.فها أنا أبدأ بخطابي.
أيها القادة! أيها الضباط!أيها القادة! أيها الضباط!
إن خلاصة جناياتي التي اقتضت سجني هي:إن خلاصة جناياتي التي اقتضت سجني هي:
— 413 —
( إذا محاسني اللاتي أدلّ بها كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر؟ ).( إذا محاسني اللاتي أدلّ بها كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر؟ ).
[٭]: للبحتري من قصيدة يمدح بها علي بن مر.[٭]: للبحتري من قصيدة يمدح بها علي بن مر.
وفي البداية أقول:وفي البداية أقول:
إن الشريف لا يتنازل لارتكاب جريمة، وإن اتُّهم بها لا يخاف من الجزاء والعقاب؛ فلئن أُعدمتُ ظلمًا فإني أغنم ثواب شهيدين معًا، وإن لبثت في السجن فهو بلا ريب أفضل مكان في ظل هذه الحكومة الظالمة التي ليس فيها من الحرية إلّا لفظها؛ فالموت مظلومًا هو خير من العيش ظالمًا.إن الشريف لا يتنازل لارتكاب جريمة، وإن اتُّهم بها لا يخاف من الجزاء والعقاب؛ فلئن أُعدمتُ ظلمًا فإني أغنم ثواب شهيدين معًا، وإن لبثت في السجن فهو بلا ريب أفضل مكان في ظل هذه الحكومة الظالمة التي ليس فيها من الحرية إلّا لفظها؛ فالموت مظلومًا هو خير من العيش ظالمًا.
وأقول كذلك: إن بعضًا ممن جعلوا السياسة أداة للإلحاد، يتهمون الآخرين بالرجعية أو باستغلال الدين لأجل السياسة ليستروا على سيئاتهم وجرائمهم.وأقول كذلك: إن بعضًا ممن جعلوا السياسة أداة للإلحاد، يتهمون الآخرين بالرجعية أو باستغلال الدين لأجل السياسة ليستروا على سيئاتهم وجرائمهم.
إن عيون السلطة وجواسيسها أشد قساوة من سابقيهم، فكيف يوثق بهم ويعتمد عليهم، وكيف تبنى العدالة على أقوالهم؟إن عيون السلطة وجواسيسها أشد قساوة من سابقيهم، فكيف يوثق بهم ويعتمد عليهم، وكيف تبنى العدالة على أقوالهم؟
فضلًا عن أن الإنسان، إذ لا يسلَم من تقصير ونقص، بينما تراه يتحرى العدالة يقع في الظلم بالجبن والخب. ولكنّ جمعَ تقصيراتٍ متفرقة وقعت في مدة مديدة ومِن تصرفِ أشخاص كثيرين -والتي يمكن تفاديها بما يتخللها من محاسن- وتوهّمَ صدورها من شخص واحد في وقت واحد، يجعل ذلك الشخص مستحقًا لعقاب شديد. بينما هذا الأمر بحد ذاته ظلم عظيم.فضلًا عن أن الإنسان، إذ لا يسلَم من تقصير ونقص، بينما تراه يتحرى العدالة يقع في الظلم بالجبن والخب. ولكنّ جمعَ تقصيراتٍ متفرقة وقعت في مدة مديدة ومِن تصرفِ أشخاص كثيرين -والتي يمكن تفاديها بما يتخللها من محاسن- وتوهّمَ صدورها من شخص واحد في وقت واحد، يجعل ذلك الشخص مستحقًا لعقاب شديد. بينما هذا الأمر بحد ذاته ظلم عظيم.
والآن سنباشر بذكر جناياتي البالغة إحدى عشرة جناية ونصف جناية... وهي:والآن سنباشر بذكر جناياتي البالغة إحدى عشرة جناية ونصف جناية... وهي:
الجناية الأولى: في السنة الماضية، في بداية إعلان الحرية، أرسلتُ ما يقارب من خمسين أو ستين برقية إلى العشائر القاطنين في شرقي البلاد، وذلك بوساطة ديوان رئاسة الوزارة. كان مضمون تلك البرقيات:الجناية الأولى: في السنة الماضية، في بداية إعلان الحرية، أرسلتُ ما يقارب من خمسين أو ستين برقية إلى العشائر القاطنين في شرقي البلاد، وذلك بوساطة ديوان رئاسة الوزارة. كان مضمون تلك البرقيات:
"إن المسألة التي سمعتموها وهي المشروطية والقانون الأساسي ما هي إلّا العدالة الحقة والشورى الشرعية. تلقَّوها بقبول حسن. اسعَوْا للحفاظ عليها؛ لأن سعادتنا الدنيوية في المشروطية. فلقد قاسينا الأمَرّين من الاستبداد أكثر من الآخرين"."إن المسألة التي سمعتموها وهي المشروطية والقانون الأساسي ما هي إلّا العدالة الحقة والشورى الشرعية. تلقَّوها بقبول حسن. اسعَوْا للحفاظ عليها؛ لأن سعادتنا الدنيوية في المشروطية. فلقد قاسينا الأمَرّين من الاستبداد أكثر من الآخرين".
وقد أتت من كل مكان إجابات إيجابية لهذه البرقيات. بمعنى أنني قمت بتنبيه الولايات الشرقية ولم أتركهم غافلين، يستغفلهم استبداد جديد..وقد أتت من كل مكان إجابات إيجابية لهذه البرقيات. بمعنى أنني قمت بتنبيه الولايات الشرقية ولم أتركهم غافلين، يستغفلهم استبداد جديد..
— 414 —
وحيث إنني لم أقل مالي وللناس ارتكبتُ إذن جناية، حتى دخلتُ هذه المحكمة!وحيث إنني لم أقل مالي وللناس ارتكبتُ إذن جناية، حتى دخلتُ هذه المحكمة!
الجناية الثانية: لقد قمت بإلقاء خطب عدة على العلماء عامة وعلى كثير من طلاب الشريعة، وذلك في كل من جامع أياصوفيا وبايزيد والفاتح والسليمانية، وبيّنتُ العلاقة الحقيقية بين الشرع الحقيقي والمشروطية، وأوضحت أن الاستبداد المتعسف لا صلة له بالشريعة الغراء، وأن الشريعة قد أتت لهداية العالم أجمع كي تزيل التحكم الظالم والاستبداد كما هو مضمون الحديث الشريف "سيد القوم خادمهم"، [٭]: انظر: البيهقي، شعب الإيمان ٦/٣٣٤؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ١٠/١٨٧؛ الديلمي، المسند ٢/٣٢٤؛ المناوي، فيض القدير ٤/١٢٢. وأنا على استعداد لأبرهن برهانًا قاطعًا على كل كلمة جاءت في أي خطبة كانت من الخطب التي ألقيتها لمن له أي اعتراض كان.الجناية الثانية: لقد قمت بإلقاء خطب عدة على العلماء عامة وعلى كثير من طلاب الشريعة، وذلك في كل من جامع أياصوفيا وبايزيد والفاتح والسليمانية، وبيّنتُ العلاقة الحقيقية بين الشرع الحقيقي والمشروطية، وأوضحت أن الاستبداد المتعسف لا صلة له بالشريعة الغراء، وأن الشريعة قد أتت لهداية العالم أجمع كي تزيل التحكم الظالم والاستبداد كما هو مضمون الحديث الشريف "سيد القوم خادمهم"، [٭]: انظر: البيهقي، شعب الإيمان ٦/٣٣٤؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ١٠/١٨٧؛ الديلمي، المسند ٢/٣٢٤؛ المناوي، فيض القدير ٤/١٢٢. وأنا على استعداد لأبرهن برهانًا قاطعًا على كل كلمة جاءت في أي خطبة كانت من الخطب التي ألقيتها لمن له أي اعتراض كان.
وقد قلت: إن المسلك الحقيقي للشريعة إنما هو حقيقة المشروطية المشروعة.وقد قلت: إن المسلك الحقيقي للشريعة إنما هو حقيقة المشروطية المشروعة.
بمعنى أنني رضيت بالمشروطية بالدلائل الشرعية، وليس كما رضيَ بها بعض دعاة المدنية الغربية، إذ قبلوها تقليدًا وفهموها خلافًا للشريعة. فلم أتنازل عن الشريعة ولم أعطها أنا مرة لشيء.بمعنى أنني رضيت بالمشروطية بالدلائل الشرعية، وليس كما رضيَ بها بعض دعاة المدنية الغربية، إذ قبلوها تقليدًا وفهموها خلافًا للشريعة. فلم أتنازل عن الشريعة ولم أعطها أنا مرة لشيء.
وحيث إنني سعيتُ لإنقاذ الشريعة وصون علمائها من شبهات أوروبا وأوهامها فقد ارتكبت إذن جريمة حتى رأيت هذا النمط من معاملاتكم معي!وحيث إنني سعيتُ لإنقاذ الشريعة وصون علمائها من شبهات أوروبا وأوهامها فقد ارتكبت إذن جريمة حتى رأيت هذا النمط من معاملاتكم معي!
الجناية الثالثة: لقد توجست خيفة من أن يُلَوَّثَ صفاءُ القلوب لدى الولايات الشرقية، فيَستغل بعضُ دعاة الأحزاب أبناءَ بلدي الذين يَقْرُبُ تعدادهم عشرين ألف شخص، حيث إنهم يعملون بالحمالة وهم ذوو نفوس طيبة ساذجة غافلة، فتجولتُ جميع الأماكن والمقاهي التي يتواجد فيها الحمالون، وبينتُ لهم المشروطية في السنة الماضية بقدر ما يستوعبونه. فقلت لهم بهذا المعنى:الجناية الثالثة: لقد توجست خيفة من أن يُلَوَّثَ صفاءُ القلوب لدى الولايات الشرقية، فيَستغل بعضُ دعاة الأحزاب أبناءَ بلدي الذين يَقْرُبُ تعدادهم عشرين ألف شخص، حيث إنهم يعملون بالحمالة وهم ذوو نفوس طيبة ساذجة غافلة، فتجولتُ جميع الأماكن والمقاهي التي يتواجد فيها الحمالون، وبينتُ لهم المشروطية في السنة الماضية بقدر ما يستوعبونه. فقلت لهم بهذا المعنى:
إن الاستبداد ظلم وتحكم في الآخرين، أما المشروطية فهي العدالة والشريعة. فالسلطان إذا ما أطاع أوامر سيدنا الرسول الكريم (ص) وسار في نهجه المبارك فهو الخليفة، ونحن نطيعه، وإلّا فالذين يعصون الرسول (ص) ويظلمون الناس هم قطاع طرق ولو كانوا سلاطين.إن الاستبداد ظلم وتحكم في الآخرين، أما المشروطية فهي العدالة والشريعة. فالسلطان إذا ما أطاع أوامر سيدنا الرسول الكريم (ص) وسار في نهجه المبارك فهو الخليفة، ونحن نطيعه، وإلّا فالذين يعصون الرسول (ص) ويظلمون الناس هم قطاع طرق ولو كانوا سلاطين.
إن عدونا هو الجهل والضرورة [٭]: المقصود بالضرورة هنا حالة الاضطرار الناشئة من الفقر والعوز. والاختلاف، وسنجاهد هؤلاء الأعداء الثلاثة بسلاحإن عدونا هو الجهل والضرورة [٭]: المقصود بالضرورة هنا حالة الاضطرار الناشئة من الفقر والعوز. والاختلاف، وسنجاهد هؤلاء الأعداء الثلاثة بسلاح
— 415 —
الصناعة والمعرفة والاتفاق، وسنتعاون ونتصادق يدًا بيد مع الأتراك وهم إخواننا الحقيقيون الذين كانوا السبب -من جهة- لإيقاظنا من غفلتنا ودفعنا إلى سبيل الرقي.الصناعة والمعرفة والاتفاق، وسنتعاون ونتصادق يدًا بيد مع الأتراك وهم إخواننا الحقيقيون الذين كانوا السبب -من جهة- لإيقاظنا من غفلتنا ودفعنا إلى سبيل الرقي.
نعم، نتعاون معهم ومع جميع من يجاورنا، لأن الخصام والعداء فساد أي فساد. فلا نملك وقتًا للخصام.نعم، نتعاون معهم ومع جميع من يجاورنا، لأن الخصام والعداء فساد أي فساد. فلا نملك وقتًا للخصام.
ونحن لا نتدخل بشؤون الحكومة، حيث إننا لا ندرك حكمتها.ونحن لا نتدخل بشؤون الحكومة، حيث إننا لا ندرك حكمتها.
ولقد كانت لهذه النصيحة جدوًى وأثرٌ في أولئك الحمالين الذين قاطعوا العمل في إنزال البضائع النمساوية -مثلما أقاطع البضائع الأوروبية قاطبة- حيث تصرفوا تصرفًا يتسم بالعقلانية وبعيدًا عن التهور.ولقد كانت لهذه النصيحة جدوًى وأثرٌ في أولئك الحمالين الذين قاطعوا العمل في إنزال البضائع النمساوية -مثلما أقاطع البضائع الأوروبية قاطبة- حيث تصرفوا تصرفًا يتسم بالعقلانية وبعيدًا عن التهور.
وحيث إنني كنت السبب في تقويم ارتباطهم بالسلطان وتسويتها وفتح حرب اقتصادية مع النمسا فقد ارتكبتُ إذن جناية حتى وقعتُ في هذه المصيبة!وحيث إنني كنت السبب في تقويم ارتباطهم بالسلطان وتسويتها وفتح حرب اقتصادية مع النمسا فقد ارتكبتُ إذن جناية حتى وقعتُ في هذه المصيبة!
الجناية الرابعة: إن أوروبا تظن الشريعة هي التي تمدّ الاستبداد بالقوة وتعينه. حاش وكلا.. إن الجهل والتعصب المتفشيين فينا قد ساعدا أوروبا لتحمِلَ ظنًا خاطئًا من أن الشريعة تعين الاستبداد. لذا تألمت كثيرًا من أعماق قلبي على ظنهم السيئ هذا بالشريعة، فكما أنني أكذّب ظنَّهم فقد رحّبتُ بالمشروطية باسم الشريعة قبل أي شخص. ولكني خشيت من أن يقوم استبداد آخر لتصديق هذا الظن، لذا صرخت من أعماقي، وبكل ما أوتيت من قوة في خطاب أمام المبعوثين.. في جامع أياصوفيا وقلت:الجناية الرابعة: إن أوروبا تظن الشريعة هي التي تمدّ الاستبداد بالقوة وتعينه. حاش وكلا.. إن الجهل والتعصب المتفشيين فينا قد ساعدا أوروبا لتحمِلَ ظنًا خاطئًا من أن الشريعة تعين الاستبداد. لذا تألمت كثيرًا من أعماق قلبي على ظنهم السيئ هذا بالشريعة، فكما أنني أكذّب ظنَّهم فقد رحّبتُ بالمشروطية باسم الشريعة قبل أي شخص. ولكني خشيت من أن يقوم استبداد آخر لتصديق هذا الظن، لذا صرخت من أعماقي، وبكل ما أوتيت من قوة في خطاب أمام المبعوثين.. في جامع أياصوفيا وقلت:
افهموا المشروطية في ضوء المشروعية وتلقَّوْها على أساسها، ولقِّنوها الآخرين على هذه الصورة، كي لا تلوثها اليدُ القذرة لاستبدادٍ جديد متستر وملحد باتخاذ ذلك الشيء الطيب المبارك تُرسًا لأغراضه الشخصية. قيِّدوا الحرية بآداب الشرع لأن عوام الناس والجاهلين يصبحون سفهاء وعصاة وقطاع طرق، فلا يطيعون بعد أن ظلوا أحرارًا سائبين بلا قيد و شرط. ولتكن قبلتكم في صلاة العدالة على المذاهب الأربعة كي تصحّ صلاتكم، لأنني قد أعلنت دعوًى: أنه يمكن استخراج حقائق المشروطية صراحة وضمنًا وإذنًا من بين المذاهب الأربعة.افهموا المشروطية في ضوء المشروعية وتلقَّوْها على أساسها، ولقِّنوها الآخرين على هذه الصورة، كي لا تلوثها اليدُ القذرة لاستبدادٍ جديد متستر وملحد باتخاذ ذلك الشيء الطيب المبارك تُرسًا لأغراضه الشخصية. قيِّدوا الحرية بآداب الشرع لأن عوام الناس والجاهلين يصبحون سفهاء وعصاة وقطاع طرق، فلا يطيعون بعد أن ظلوا أحرارًا سائبين بلا قيد و شرط. ولتكن قبلتكم في صلاة العدالة على المذاهب الأربعة كي تصحّ صلاتكم، لأنني قد أعلنت دعوًى: أنه يمكن استخراج حقائق المشروطية صراحة وضمنًا وإذنًا من بين المذاهب الأربعة.
وحيث إني قد أخذت على عاتقي -وأنا طالب شريعة- ما يفرض على العلماء جملةً من الوظائف والواجبات فقد اقترفت إذن جنايةً.. ولهذا تلقيت مثل هذا العقاب!وحيث إني قد أخذت على عاتقي -وأنا طالب شريعة- ما يفرض على العلماء جملةً من الوظائف والواجبات فقد اقترفت إذن جنايةً.. ولهذا تلقيت مثل هذا العقاب!
— 416 —
الجناية الخامسة: لقد دأبت الصحفُ على زعزعة الأخلاق الإسلامية بقياسين فاسدين وبما يوهن العزة والإقدام، حتى أهلكوا الأفكار العامة السائدة. فتصديتُ لهم بمقالات نشرتُها في الجرائد وقلت لهم:الجناية الخامسة: لقد دأبت الصحفُ على زعزعة الأخلاق الإسلامية بقياسين فاسدين وبما يوهن العزة والإقدام، حتى أهلكوا الأفكار العامة السائدة. فتصديتُ لهم بمقالات نشرتُها في الجرائد وقلت لهم:
"يا أرباب الصحف! على الأدباء أن يلتزموا بالآداب، وعليهم أن يتأدبوا بالآداب اللائقة بالإسلام، فينبغي أن تكون أقوالهم صادرة من صدورٍ لا تحيد لجهة، ومن قلوبِ عموم الناس، فيشترك معهم عموم الأمة."يا أرباب الصحف! على الأدباء أن يلتزموا بالآداب، وعليهم أن يتأدبوا بالآداب اللائقة بالإسلام، فينبغي أن تكون أقوالهم صادرة من صدورٍ لا تحيد لجهة، ومن قلوبِ عموم الناس، فيشترك معهم عموم الأمة.
ويجب تنظيم برنامج المطبوعات بما في وجدانكم من شعور ديني ونية خالصة.ويجب تنظيم برنامج المطبوعات بما في وجدانكم من شعور ديني ونية خالصة.
بينما أنتم بقياس فاسد، (أي بقياس الريف بإسطنبول، وإسطنبول بأوروبا) أوقعتم الرأي العام والأفكار السائدة في مستنقع آسن؛ فنبهتم عروق الأغراض الشخصية والمنافع الذاتية وأخذِ الثأر، لا يلقَّنُ الطفلُ الصغير الذي لم يدرج بعدُ في المدرسة، الفلسفةُ الطبيعية المادية. فكما لا تليق بالرجل فساتين الراقصات، فكذلك لا تطبق مشاعر أوروبا في إسطنبول. إذ اختلاف الأقوام وتخالفُ الأماكن والأقطار شبيهةٌ بتباين الأزمنة والعصور. بمعنى أن الثورة الفرنسية لا تكون دستورًا لنا. فالخطأ ينجم من تطبيق النظريات وعدمِ التفكر بمتطلبات الوقت الحاضر.بينما أنتم بقياس فاسد، (أي بقياس الريف بإسطنبول، وإسطنبول بأوروبا) أوقعتم الرأي العام والأفكار السائدة في مستنقع آسن؛ فنبهتم عروق الأغراض الشخصية والمنافع الذاتية وأخذِ الثأر، لا يلقَّنُ الطفلُ الصغير الذي لم يدرج بعدُ في المدرسة، الفلسفةُ الطبيعية المادية. فكما لا تليق بالرجل فساتين الراقصات، فكذلك لا تطبق مشاعر أوروبا في إسطنبول. إذ اختلاف الأقوام وتخالفُ الأماكن والأقطار شبيهةٌ بتباين الأزمنة والعصور. بمعنى أن الثورة الفرنسية لا تكون دستورًا لنا. فالخطأ ينجم من تطبيق النظريات وعدمِ التفكر بمتطلبات الوقت الحاضر.
فأنا القروي الذي لا أجيد الكتابة قد قمت بإسداء النصائح إلى أمثال هؤلاء المحرِرين الحاملين لأغراض شخصية ومغالطات في رؤية الأمور التي يعملون فيها بذكائهم.. فارتكبت إذن جناية!فأنا القروي الذي لا أجيد الكتابة قد قمت بإسداء النصائح إلى أمثال هؤلاء المحرِرين الحاملين لأغراض شخصية ومغالطات في رؤية الأمور التي يعملون فيها بذكائهم.. فارتكبت إذن جناية!
الجناية السادسة: لقد شعرت مرارًا في اجتماعات ضخمة بالمشاعر المتهيجة لدى الناس، فخشیيت أن يخلّ عیوام الناس بالنظام وأمن البیلاد بمداخلتهم في السياسة، فقمت بتهدئة تلك المشاعر الجياشة بكلام يلائم لسیانَ طالبِ علمٍ قروي قید تعلم اللغة التركية حديثًا.الجناية السادسة: لقد شعرت مرارًا في اجتماعات ضخمة بالمشاعر المتهيجة لدى الناس، فخشیيت أن يخلّ عیوام الناس بالنظام وأمن البیلاد بمداخلتهم في السياسة، فقمت بتهدئة تلك المشاعر الجياشة بكلام يلائم لسیانَ طالبِ علمٍ قروي قید تعلم اللغة التركية حديثًا.
فمثلًا: في اجتماع الطلاب في جامع بايزيد، وفي المولد النبوي المقام في أياصوفيا، وفي مسرح الفرح، هدّأتُ -إلى حدٍّ ما- ثورةَ الناس وغضبهم. فلولا تلك الكلمات والخطب لعصفتْ عاصفة هوجاء تعصف بهم.فمثلًا: في اجتماع الطلاب في جامع بايزيد، وفي المولد النبوي المقام في أياصوفيا، وفي مسرح الفرح، هدّأتُ -إلى حدٍّ ما- ثورةَ الناس وغضبهم. فلولا تلك الكلمات والخطب لعصفتْ عاصفة هوجاء تعصف بهم.
فأنا البدوي الذي لم أختلط بعدُ كثيرًا بالحضارة، ولعلمي بدسائس المدنيين.. قد تدخلت في أمورهم فارتكبت إذن جناية!فأنا البدوي الذي لم أختلط بعدُ كثيرًا بالحضارة، ولعلمي بدسائس المدنيين.. قد تدخلت في أمورهم فارتكبت إذن جناية!
— 417 —
الجناية السابعة: لقد طرق سمعي أن جمعية باسم "الاتحاد المحمدي" قد تأسست، فتوجست خيفة شديدة، من صدور حركات خاطئة من بعضهم تحت هذا الاسم المبارك.الجناية السابعة: لقد طرق سمعي أن جمعية باسم "الاتحاد المحمدي" قد تأسست، فتوجست خيفة شديدة، من صدور حركات خاطئة من بعضهم تحت هذا الاسم المبارك.
ثم سمعت أشخاصًا مرموقين -من أمثال سهيل باشا والشيخ صادق- [٭]: من الأعضاء المؤسسين لجمعية الاتحاد المحمدي. قد حوّلوا هذا الاسم إلى شيء بسيط ويسير، إذ حصروه في العبادة واتباعِ سنن مطهرة، فقطعوا علاقتهم بتلك الجمعية السياسية، فلا يتدخلون بعدُ بالسياسة، فخشيت مرة أخرى حيث قلت: إن هذا الاسم هو حقّ المسلمين كافة، فلا يَقبل تخصصًا ولا تحديدًا. فكما أني منتسب إلى جمعيات دينية عديدة من جهة -حيث قد رأيت أن أهدافها واحدة- كذلك أنتسب إلى ذلك الاسم المبارك.ثم سمعت أشخاصًا مرموقين -من أمثال سهيل باشا والشيخ صادق- [٭]: من الأعضاء المؤسسين لجمعية الاتحاد المحمدي. قد حوّلوا هذا الاسم إلى شيء بسيط ويسير، إذ حصروه في العبادة واتباعِ سنن مطهرة، فقطعوا علاقتهم بتلك الجمعية السياسية، فلا يتدخلون بعدُ بالسياسة، فخشيت مرة أخرى حيث قلت: إن هذا الاسم هو حقّ المسلمين كافة، فلا يَقبل تخصصًا ولا تحديدًا. فكما أني منتسب إلى جمعيات دينية عديدة من جهة -حيث قد رأيت أن أهدافها واحدة- كذلك أنتسب إلى ذلك الاسم المبارك.
ولكن الاتحاد المحمدي الذي أعرفه وانضممت إليه هو الدائرة المرتبطة بسلسلة نورانية ممتدة من الشرق إلى الغرب ومن الجنوب إلى الشمال. فالذين ينضوون تحت رايتها يتجاوز عددهم عن ثلاثمائة مليونٍ في هذا العصر، وإن جهة الوحدة والارتباط في هذا الاتحاد هو توحيد اللّٰه.ولكن الاتحاد المحمدي الذي أعرفه وانضممت إليه هو الدائرة المرتبطة بسلسلة نورانية ممتدة من الشرق إلى الغرب ومن الجنوب إلى الشمال. فالذين ينضوون تحت رايتها يتجاوز عددهم عن ثلاثمائة مليونٍ في هذا العصر، وإن جهة الوحدة والارتباط في هذا الاتحاد هو توحيد اللّٰه.
قسَمه وعهده هو الإيمان.قسَمه وعهده هو الإيمان.
والمنتسبون إليه جميع المؤمنين منذ الخليقة.والمنتسبون إليه جميع المؤمنين منذ الخليقة.
وسجل أسماء أعضائه هو اللوح المحفوظ.وسجل أسماء أعضائه هو اللوح المحفوظ.
وناشر أفكاره جميعُ الكتب الإسلامية والصحف اليومية التي تستهدف إعلاء كلمة اللّٰه. ومحالّ اجتماعاته ونواديه هي الجوامع والمساجد والتكايا والمدارس الدينية.وناشر أفكاره جميعُ الكتب الإسلامية والصحف اليومية التي تستهدف إعلاء كلمة اللّٰه. ومحالّ اجتماعاته ونواديه هي الجوامع والمساجد والتكايا والمدارس الدينية.
ومركزه: الحرمان الشريفان.ومركزه: الحرمان الشريفان.
فجمعية مثل هذه.. رئيسها هو فخر العالمين سيدنا الرسول الكريم (ص). ومسلكها ومنهجها؛ مجاهدة كل شخص نفسَه، أي التخلق بأخلاق الرسول الكريم (ص) وإحياء السنة النبوية ومحبة الآخرين وإسداء النصح لهم ما لم ينشأ منه ضرر.فجمعية مثل هذه.. رئيسها هو فخر العالمين سيدنا الرسول الكريم (ص). ومسلكها ومنهجها؛ مجاهدة كل شخص نفسَه، أي التخلق بأخلاق الرسول الكريم (ص) وإحياء السنة النبوية ومحبة الآخرين وإسداء النصح لهم ما لم ينشأ منه ضرر.
والنظام الداخلي لهذا الاتحاد: السنة النبوية.والنظام الداخلي لهذا الاتحاد: السنة النبوية.
وقانونه: الأوامر الشرعية ونواهيها.وقانونه: الأوامر الشرعية ونواهيها.
— 418 —
وسيوفه: البراهين القاطعة، حيث إن الظهور على المدنيين المثقفين إنما هو بالإقناع وليس بالضغط والإجبار. وإن تحرّي الحقيقة لا يكون إلّا بالمحبة، بينما الخصومة تكون إزاء الوحشية والتعصب.وسيوفه: البراهين القاطعة، حيث إن الظهور على المدنيين المثقفين إنما هو بالإقناع وليس بالضغط والإجبار. وإن تحرّي الحقيقة لا يكون إلّا بالمحبة، بينما الخصومة تكون إزاء الوحشية والتعصب.
أما أهدافه ومقاصده فهي إعلاء كلمة اللّٰه.أما أهدافه ومقاصده فهي إعلاء كلمة اللّٰه.
هذا وإن نسبة الأخلاق والعبادة وأمور الآخرة والفضيلة في الشريعة هي تسع وتسعون بالمئة بينما نسبة السياسة لا تتجاوز الواحدة بالمائة. فليفكر فيها أولياء أمورنا.هذا وإن نسبة الأخلاق والعبادة وأمور الآخرة والفضيلة في الشريعة هي تسع وتسعون بالمئة بينما نسبة السياسة لا تتجاوز الواحدة بالمائة. فليفكر فيها أولياء أمورنا.
والآن فإن مقصدنا هو سَوق الجميع بشوق وجداني إلى كعبة الكمالات بطريق الرقي، وذلك بتحريك تلك السلسلة النورانية، إذ إن الرقي المادي سبب عظيم لإعلاء كلمة اللّٰه في هذا الزمان.والآن فإن مقصدنا هو سَوق الجميع بشوق وجداني إلى كعبة الكمالات بطريق الرقي، وذلك بتحريك تلك السلسلة النورانية، إذ إن الرقي المادي سبب عظيم لإعلاء كلمة اللّٰه في هذا الزمان.
وهكذا فأنا أحد أفراد هذا الاتحاد ومن الساعين لرفع رايته وإظهارِ اسمه، وإلّا فلست من الأحزاب والجمعيات التي تسبب الفرقة بين الناس.وهكذا فأنا أحد أفراد هذا الاتحاد ومن الساعين لرفع رايته وإظهارِ اسمه، وإلّا فلست من الأحزاب والجمعيات التي تسبب الفرقة بين الناس.
الحاصل: لقد بايعت السلطان سليم وقَبِلت فكره في الاتحاد الإسلامي، لأن ذلك الفكر هو الذي أيقظ الولايات الشرقية، فهم قد بايعوه على ذلك.الحاصل: لقد بايعت السلطان سليم وقَبِلت فكره في الاتحاد الإسلامي، لأن ذلك الفكر هو الذي أيقظ الولايات الشرقية، فهم قد بايعوه على ذلك.
فالشرقيون الآن هم أولئك لم يتغيروا. فأسلافي في هذه المسألة هم: الشيخ جمال الدين الأفغاني، ومفتي الديار المصرية الشيخ محمد عبده. ومن العلماء الأعلام علي سواعي، والعالم تحسين. والشاعر نامق كمال الذي دعا إلى الاتحاد الإسلامي والسلطان سليم الذي قال:فالشرقيون الآن هم أولئك لم يتغيروا. فأسلافي في هذه المسألة هم: الشيخ جمال الدين الأفغاني، ومفتي الديار المصرية الشيخ محمد عبده. ومن العلماء الأعلام علي سواعي، والعالم تحسين. والشاعر نامق كمال الذي دعا إلى الاتحاد الإسلامي والسلطان سليم الذي قال:
"إن مغبة الاختلاف والتفرقة يقلقانني حتى في قبري"إن مغبة الاختلاف والتفرقة يقلقانني حتى في قبري
فسلاحنا في دفع صولة الأعداء إنما هو الاتحادفسلاحنا في دفع صولة الأعداء إنما هو الاتحاد
إن لم تتحد الأمة فإنّي أتحرق أسًى"إن لم تتحد الأمة فإنّي أتحرق أسًى"
السلطان ياوز سليمالسلطان ياوز سليم
ولقد دعوت ظاهرًا إلى هذا الاتحاد المحمدي من أجل مقصدين عظيمين:ولقد دعوت ظاهرًا إلى هذا الاتحاد المحمدي من أجل مقصدين عظيمين:
المقصد الأول: إنقاذ ذلك الاسم من التحديد والتخصيص، ولأعلن شموله المؤمنين عامة كي لا يقع الخلاف والفرقة ولا تَرِد الشبهات والأوهام.المقصد الأول: إنقاذ ذلك الاسم من التحديد والتخصيص، ولأعلن شموله المؤمنين عامة كي لا يقع الخلاف والفرقة ولا تَرِد الشبهات والأوهام.
المقصد الثاني: ليكون سدًا أمام افتراق الفِرَق والأحزاب الذي كان سببًا في هذه المصيبةالمقصد الثاني: ليكون سدًا أمام افتراق الفِرَق والأحزاب الذي كان سببًا في هذه المصيبة
— 419 —
الفائتة العظيمة، [٭]: المقصود حادثة ٣١ مارت. وذلك بمحاولة التوحيد بينها، فيا أسفي لم يسعفنا الزمن فجاء السيل فأوقعني أيضًا.الفائتة العظيمة، [٭]: المقصود حادثة ٣١ مارت. وذلك بمحاولة التوحيد بينها، فيا أسفي لم يسعفنا الزمن فجاء السيل فأوقعني أيضًا.
ثم كنت أقول: لو نشبت حريق فسأحاول إطفاء جزء منها في الأقل، ولكن احترقت حتى ملابسي العلمية. وذهبتْ -برضًا مني- الشهرةُ الكاذبة التي لا أستطيع تعهدها.ثم كنت أقول: لو نشبت حريق فسأحاول إطفاء جزء منها في الأقل، ولكن احترقت حتى ملابسي العلمية. وذهبتْ -برضًا مني- الشهرةُ الكاذبة التي لا أستطيع تعهدها.
فأنا الذي لست إلّا رجلًا عاديًا، قد أخذتُ على عاتقي مسائلَ مهمة تقض مضاجع النواب والأعيان والوزراء، فإذن قد ارتكبت جناية!.فأنا الذي لست إلّا رجلًا عاديًا، قد أخذتُ على عاتقي مسائلَ مهمة تقض مضاجع النواب والأعيان والوزراء، فإذن قد ارتكبت جناية!.
الجناية الثامنة: لقد سمعت أن قسمًا من الجنود بدأوا ينتسبون إلى بعض الجمعيات، فتذكرتُ الحادثة الرهيبة للانكشاريين. فقلقت كثيرًا واضطربت، فكتبت في إحدى الصحف:الجناية الثامنة: لقد سمعت أن قسمًا من الجنود بدأوا ينتسبون إلى بعض الجمعيات، فتذكرتُ الحادثة الرهيبة للانكشاريين. فقلقت كثيرًا واضطربت، فكتبت في إحدى الصحف:
إن أسمَى جمعية وأقدسها في الوقت الحاضر، هي جمعية الجنود المؤمنين. فجميع الذين انخرطوا في سلك الجندية المؤمنة المضحية ابتداءً من الجندي إلى القائد هم داخلون في هذه الجمعية. إذ إن أقدس هدف لأقدس جمعية في العالم هو الاتحاد والأخوة والطاعة والمحبة وإعلاء كلمة اللّٰه. فالجنود المؤمنون قاطبة يدعون إلى هذا الهدف. ألا إن الجنود هم المراكز، فعلى الأمة والجمعيات أن ينتسبوا إلى الجنود، إذ الجمعيات الأخرى ما هي إلّا لجعل الأمة جنودًا في المحبة والأخوّة، أما الاتحاد المحمدي الذي هو شامل لجميع المؤمنين فهو ليس جمعية ولا حزبًا، إذ مركزه وصفّه الأول المجاهدون والشهداء والعلماء والمرشدون.إن أسمَى جمعية وأقدسها في الوقت الحاضر، هي جمعية الجنود المؤمنين. فجميع الذين انخرطوا في سلك الجندية المؤمنة المضحية ابتداءً من الجندي إلى القائد هم داخلون في هذه الجمعية. إذ إن أقدس هدف لأقدس جمعية في العالم هو الاتحاد والأخوة والطاعة والمحبة وإعلاء كلمة اللّٰه. فالجنود المؤمنون قاطبة يدعون إلى هذا الهدف. ألا إن الجنود هم المراكز، فعلى الأمة والجمعيات أن ينتسبوا إلى الجنود، إذ الجمعيات الأخرى ما هي إلّا لجعل الأمة جنودًا في المحبة والأخوّة، أما الاتحاد المحمدي الذي هو شامل لجميع المؤمنين فهو ليس جمعية ولا حزبًا، إذ مركزه وصفّه الأول المجاهدون والشهداء والعلماء والمرشدون.
فليس هناك مؤمن ولا جندي فدائي -سواء أكان ضابطًا أو جنديًا- خارج عن هذا الاتحاد، لذا فلا داعي للانتساب. ومع هذا فلا أتدخل في أمور بعض الجمعيات الخيرة التي لها الحق في أن تطلق على نفسها الاتحاد المحمدي.فليس هناك مؤمن ولا جندي فدائي -سواء أكان ضابطًا أو جنديًا- خارج عن هذا الاتحاد، لذا فلا داعي للانتساب. ومع هذا فلا أتدخل في أمور بعض الجمعيات الخيرة التي لها الحق في أن تطلق على نفسها الاتحاد المحمدي.
فأنا الذي لست إلّا طالب شريعة، قد غصبتُ مهمة العلماء العظام فإذن قد ارتكبت جناية!فأنا الذي لست إلّا طالب شريعة، قد غصبتُ مهمة العلماء العظام فإذن قد ارتكبت جناية!
الجناية التاسعة: لقد شاهدت الحركة الرهيبة التي حدثت في (٣١) مارت لبضع دقائق. فسمعت مَطالبَ عدة؛ فكما إذا أُديرت ألوان سبعة بسرعة لا يظهر إلّا اللون الأبيض فكذلك لم يظهر من تلك المطالب إلّا لفظ الشريعة التي تخفف فساد تلك المطالب المتباينة من الألف إلى الواحد، وتنقذ العوام من الفوضى والاضطراب، والتي تحافظ حفاظًا معجزًا على السياسةالجناية التاسعة: لقد شاهدت الحركة الرهيبة التي حدثت في (٣١) مارت لبضع دقائق. فسمعت مَطالبَ عدة؛ فكما إذا أُديرت ألوان سبعة بسرعة لا يظهر إلّا اللون الأبيض فكذلك لم يظهر من تلك المطالب إلّا لفظ الشريعة التي تخفف فساد تلك المطالب المتباينة من الألف إلى الواحد، وتنقذ العوام من الفوضى والاضطراب، والتي تحافظ حفاظًا معجزًا على السياسة
— 420 —
من أن تكون لعبة بيد الأفراد. فأدركت أن الأمر ينساق إلى الفساد؛ إذ الطاعة قد اختلت، والنصائح لا تجدي؛ وإلّا كنت أندفع إلى إطفاء تلك النار مثلما كنت أطفئ غيرها، ولكن العوام هم الأغلبية، وأهل مدينتي غافلون وبسطاء، وأنا أظهر بمظهر الشهرة الكاذبة.من أن تكون لعبة بيد الأفراد. فأدركت أن الأمر ينساق إلى الفساد؛ إذ الطاعة قد اختلت، والنصائح لا تجدي؛ وإلّا كنت أندفع إلى إطفاء تلك النار مثلما كنت أطفئ غيرها، ولكن العوام هم الأغلبية، وأهل مدينتي غافلون وبسطاء، وأنا أظهر بمظهر الشهرة الكاذبة.
فبعد ثلاث دقائق انسحبت ذاهبًا إلى "بَاقِرْكُويْ" [٭]: أحد أحياء إسطنبول. كي أحول دون تدخل معارفي في الأمر، وأوصيت كل من قابلني بعدم التدخل. فلو كان لي تدخّل-بمقدار أنملة- لكنت أظهر في هذا الأمر ظهورًا عظيمًا حيث إن ملابسي تعلن عني، وشهرتي التي لا أريدها ذائعة بين الجميع. وربما كنت أثبِتُ وجودي بمقاومة جيش الحركة إلى أياستافانونس [٭]: منطقة في ضواحي إسطنبول (يشيل كوي). ولو وحدي ثم أموت بشرف ورجولة. وعندئذ كان تدخلي في الأمور من البديهيات، فلا تبقى حاجة إلى التحقيق.فبعد ثلاث دقائق انسحبت ذاهبًا إلى "بَاقِرْكُويْ" [٭]: أحد أحياء إسطنبول. كي أحول دون تدخل معارفي في الأمر، وأوصيت كل من قابلني بعدم التدخل. فلو كان لي تدخّل-بمقدار أنملة- لكنت أظهر في هذا الأمر ظهورًا عظيمًا حيث إن ملابسي تعلن عني، وشهرتي التي لا أريدها ذائعة بين الجميع. وربما كنت أثبِتُ وجودي بمقاومة جيش الحركة إلى أياستافانونس [٭]: منطقة في ضواحي إسطنبول (يشيل كوي). ولو وحدي ثم أموت بشرف ورجولة. وعندئذ كان تدخلي في الأمور من البديهيات، فلا تبقى حاجة إلى التحقيق.
وفي اليوم الثاني استفسرت عن طاعة الجنود التي هي عقدة الحياة لنا- فقالوا: إن الضباط قد لبسوا ملابس الجنود، فالطاعة ليست مختلة كثيرًا.وفي اليوم الثاني استفسرت عن طاعة الجنود التي هي عقدة الحياة لنا- فقالوا: إن الضباط قد لبسوا ملابس الجنود، فالطاعة ليست مختلة كثيرًا.
ثم كررتُ السؤال: كم من الضباط أُصيبوا؟ فخدعوني قائلين: أربعة فقط، وهؤلاء كانوا من المستبدين. وسوف تنفذ آداب الشريعة وحدودها.ثم كررتُ السؤال: كم من الضباط أُصيبوا؟ فخدعوني قائلين: أربعة فقط، وهؤلاء كانوا من المستبدين. وسوف تنفذ آداب الشريعة وحدودها.
ثم تصفحت الجرائد ورأيت: أنهم أيضًا يرون تلك الحركة حركة مشروعة ويصورونها على هذه الصورة، ففرحت من جهة، لأن أقدس غاية لديّ هي تطبيق الأحكام الشرعية تطبيقًا كاملًا، ولكن يئستُ أشد اليأس وتألمت كثيرًا باختلال الطاعة العسكرية، فخاطبتُ الجنود بلسان جميع الجرائد وقلت:ثم تصفحت الجرائد ورأيت: أنهم أيضًا يرون تلك الحركة حركة مشروعة ويصورونها على هذه الصورة، ففرحت من جهة، لأن أقدس غاية لديّ هي تطبيق الأحكام الشرعية تطبيقًا كاملًا، ولكن يئستُ أشد اليأس وتألمت كثيرًا باختلال الطاعة العسكرية، فخاطبتُ الجنود بلسان جميع الجرائد وقلت:
أيها الجنود! إن كان ضباطكم يظلمون أنفسهم بإثم واحد فإنكم بعصيانكم تظلمون حقوق ثلاثين مليونًا من العثمانيين وثلاثمائة مليونٍ من المسلمين، لأن شرف العثمانيين وعامةِ المسلمين وسعادتَهم ولواءَ وحدتهم قائمة -بجهة- في طاعتكم.أيها الجنود! إن كان ضباطكم يظلمون أنفسهم بإثم واحد فإنكم بعصيانكم تظلمون حقوق ثلاثين مليونًا من العثمانيين وثلاثمائة مليونٍ من المسلمين، لأن شرف العثمانيين وعامةِ المسلمين وسعادتَهم ولواءَ وحدتهم قائمة -بجهة- في طاعتكم.
ثم إنكم تطالبون بالشريعة ولكنكم تخالفونها بعصيانكم هذا.ثم إنكم تطالبون بالشريعة ولكنكم تخالفونها بعصيانكم هذا.
ولقد باركت حركتهم وشجاعتهم لأن الصحف التي هي لسان كاذب للرأي العام قد أظهرت لنا أن حركتهم مشروعة. فلقد تمكنت -بتقديرهم هذا- أن أُؤَثّرَ فيهم بنصيحتي. فهدّأتُ العصيان إلى حدٍّ ما، وإلّا لما كان الأمر يكون سهلًا.ولقد باركت حركتهم وشجاعتهم لأن الصحف التي هي لسان كاذب للرأي العام قد أظهرت لنا أن حركتهم مشروعة. فلقد تمكنت -بتقديرهم هذا- أن أُؤَثّرَ فيهم بنصيحتي. فهدّأتُ العصيان إلى حدٍّ ما، وإلّا لما كان الأمر يكون سهلًا.
— 421 —
فأنا الذي قد زرت مستشفى المجاذيب فعلًا، ولم أقل: مالي وللناس، فليفكر في هذا الأمرِ العقلاءُ.. فقد ارتكبت إذن جناية!فأنا الذي قد زرت مستشفى المجاذيب فعلًا، ولم أقل: مالي وللناس، فليفكر في هذا الأمرِ العقلاءُ.. فقد ارتكبت إذن جناية!
الجناية العاشرة: لقد ذهبت بصحبة العلماء يوم الجمعة إلى الجنود الذين هم في الوزارة الحربية. وقد أخضعت ثمانيةَ طوابير إلى الطاعة بخطب مؤثرة جدًّا. ولقد أظهرتْ نصائحي فوائدَها بعد مدة. أذكر لكم صورة خطابي:الجناية العاشرة: لقد ذهبت بصحبة العلماء يوم الجمعة إلى الجنود الذين هم في الوزارة الحربية. وقد أخضعت ثمانيةَ طوابير إلى الطاعة بخطب مؤثرة جدًّا. ولقد أظهرتْ نصائحي فوائدَها بعد مدة. أذكر لكم صورة خطابي:
أيها العساكر الموحدون!أيها العساكر الموحدون!
إن شرف ثلاثين مليونًا من العثمانيين وثلاثمائة مليونٍ من المسلمين وكرامَتهم وسعادتَهم ورمزَ وحدتهم منوطة -من جهة- بطاعتكم. إن كان ضباطكم يظلمون أنفسهم بخطيئة واحدة فإنكم بعصيانكم هذا تظلمون ثلاثمائة مليونٍ من المسلمين. لأنكم بعصيانكم هذا تُلقون الأخوة الإسلامية إلى التهلكة.إن شرف ثلاثين مليونًا من العثمانيين وثلاثمائة مليونٍ من المسلمين وكرامَتهم وسعادتَهم ورمزَ وحدتهم منوطة -من جهة- بطاعتكم. إن كان ضباطكم يظلمون أنفسهم بخطيئة واحدة فإنكم بعصيانكم هذا تظلمون ثلاثمائة مليونٍ من المسلمين. لأنكم بعصيانكم هذا تُلقون الأخوة الإسلامية إلى التهلكة.
اعلموا جيدًا! أن مركز الجندي عظيم جدًا، إذ هو أشبه ما يكون بالمعمل، فإذا اختل دولاب منه يختل العمل في المعمل كله. ألا إن الجنود الأفراد لا يتدخلون بالسياسة، والانكشاريون خير شاهد على هذا. إنكم تطالبون بالشريعة إلّا أنكم تخالفونها وتلوثونها.اعلموا جيدًا! أن مركز الجندي عظيم جدًا، إذ هو أشبه ما يكون بالمعمل، فإذا اختل دولاب منه يختل العمل في المعمل كله. ألا إن الجنود الأفراد لا يتدخلون بالسياسة، والانكشاريون خير شاهد على هذا. إنكم تطالبون بالشريعة إلّا أنكم تخالفونها وتلوثونها.
إنه ثابت بالشريعة والقرآن والحديث والحكمة والتجربة: أن طاعة ولي الأمر المستقيم المتدين القائم بالحق فرض. فأولياء أموركم هم ضباطكم. فكما أن مهندسًا ماهرًا وطبيبًا حاذقًا إذا ما ارتكب الآثام لا تتضرر مهنة الطب والهندسة كذلك ضباطكم الذين هم منورو الفكر ومثقفون ومطلعون على فنون الحرب وذوو غيرة وشهامة وهم مؤمنون. فلا تظلموا العثمانيين جميعًا والمسلمين بعصيانكم لأوامرهم جراء حركة جزئية غير مشروعة تصدر منهم، ذلك لأن العصيان ليس ظلمًا واحدًا بل هو تجاوز على حقوق ملايين من الأفراد. أنتم تعلمون أن راية التوحيد الإلهي محمولة على يد شجاعتكم، وقوةُ تلك اليد في الطاعة والنظام، حيث إن ألفًا من المطيعين المنظَّمين يعدلون مائة ألف من السائبين. وغني عن البيان فإن ثلاثين مليونًا من العثمانيين لم يقوموا بمثل هذه الانقلابات الدموية طوال مائة سنة، فلقد قمتم بها بطاعتكم من دون إراقة دماء.إنه ثابت بالشريعة والقرآن والحديث والحكمة والتجربة: أن طاعة ولي الأمر المستقيم المتدين القائم بالحق فرض. فأولياء أموركم هم ضباطكم. فكما أن مهندسًا ماهرًا وطبيبًا حاذقًا إذا ما ارتكب الآثام لا تتضرر مهنة الطب والهندسة كذلك ضباطكم الذين هم منورو الفكر ومثقفون ومطلعون على فنون الحرب وذوو غيرة وشهامة وهم مؤمنون. فلا تظلموا العثمانيين جميعًا والمسلمين بعصيانكم لأوامرهم جراء حركة جزئية غير مشروعة تصدر منهم، ذلك لأن العصيان ليس ظلمًا واحدًا بل هو تجاوز على حقوق ملايين من الأفراد. أنتم تعلمون أن راية التوحيد الإلهي محمولة على يد شجاعتكم، وقوةُ تلك اليد في الطاعة والنظام، حيث إن ألفًا من المطيعين المنظَّمين يعدلون مائة ألف من السائبين. وغني عن البيان فإن ثلاثين مليونًا من العثمانيين لم يقوموا بمثل هذه الانقلابات الدموية طوال مائة سنة، فلقد قمتم بها بطاعتكم من دون إراقة دماء.
وأضيفُ أيضًا، إن إضاعة ضابط ذي حمية وثقافة ودراية يعني إضاعة قوتكم المعنوية، لأن الغالب في الوقت الحاضر هو الشجاعة الإيمانية والعقلية والعلمية. وأحيانًا يعدل مثقفوأضيفُ أيضًا، إن إضاعة ضابط ذي حمية وثقافة ودراية يعني إضاعة قوتكم المعنوية، لأن الغالب في الوقت الحاضر هو الشجاعة الإيمانية والعقلية والعلمية. وأحيانًا يعدل مثقف
— 422 —
واحد منهم مائة من غيرهم. فالأجانب يسعون أن يغلبوكم بهذه الشجاعة، إذ الشجاعة الفطرية وحدها غير كافية.واحد منهم مائة من غيرهم. فالأجانب يسعون أن يغلبوكم بهذه الشجاعة، إذ الشجاعة الفطرية وحدها غير كافية.
خلاصة الكلام: إني أبلغكم میا أمیر بیه الرسول الأعظم (ص) وهیو: أن الطاعة فرض، فلا تعصوا ضباطكم.خلاصة الكلام: إني أبلغكم میا أمیر بیه الرسول الأعظم (ص) وهیو: أن الطاعة فرض، فلا تعصوا ضباطكم.
فليحيا الجنود، ولتعش المشروطية المشروعة.فليحيا الجنود، ولتعش المشروطية المشروعة.
فأنا.. لأنني قد تجشمت أعباء هذه المهمات الجسيمة -مع وجود علماء أكفاء- قد ارتكبت إذن جناية!فأنا.. لأنني قد تجشمت أعباء هذه المهمات الجسيمة -مع وجود علماء أكفاء- قد ارتكبت إذن جناية!
الجناية الحادية عشرة: كنت ألمس الوضع الرديء لما كان يعيشه أهالي الولايات الشرقية فأدركت أن سعادتنا الدنيوية ستحصل -من جهة- بالعلوم الحديثة الحاضرة، وأن أحد الروافد غير الآسنة لتلك العلوم سيكون العلماء، والمنبع الآخر سيكون حتمًا المدارس الدينية، كي يأنس علماء الدين بالعلوم الحديثة.الجناية الحادية عشرة: كنت ألمس الوضع الرديء لما كان يعيشه أهالي الولايات الشرقية فأدركت أن سعادتنا الدنيوية ستحصل -من جهة- بالعلوم الحديثة الحاضرة، وأن أحد الروافد غير الآسنة لتلك العلوم سيكون العلماء، والمنبع الآخر سيكون حتمًا المدارس الدينية، كي يأنس علماء الدين بالعلوم الحديثة.
وحيث إن زمام الأمر في تلك البقاع التي أغلبيتها الساحقة أُميون بيد علماء الدين، فهذا الشعور هو الذي دفعني إلى المجيء إلى إسطنبول، ظنًا مني أن نلقى السعادة في "دار السعادة" في ذلك الوقت، مع أن الاستبداد -الذي أصبح الآن أضرابًا وتقوّى أكثر- كان يُسند إلى المرحوم السلطان المخلوع، فإنه قدّم لي مرتبًا بواسطة وزير الأمن العام وفضلًا منه وكرمًا، فرفضت. فقد أخطأت! ولكن خَطَئي ذلك أصبح خيرًا إذ أظهر خطأ الذين يبغون مال الدنيا بالعلوم الدينية، فضحيت بعقلي، ولم أدع حريتي ولم أُحنِ رأسي لذلك السلطان الرؤوف، فتركت منافعي الشخصية؛ إذ هؤلاء يمكنهم أن يضموني إلى صفوفهم بالمحبة وليس بالاضطرار والقوة، فأنا منذ سنة ونصف السنة أسعى هنا لتنال بلادي المعارف والعلوم. وأغلب الأصدقاء في إسطنبول على علم بهذا.وحيث إن زمام الأمر في تلك البقاع التي أغلبيتها الساحقة أُميون بيد علماء الدين، فهذا الشعور هو الذي دفعني إلى المجيء إلى إسطنبول، ظنًا مني أن نلقى السعادة في "دار السعادة" في ذلك الوقت، مع أن الاستبداد -الذي أصبح الآن أضرابًا وتقوّى أكثر- كان يُسند إلى المرحوم السلطان المخلوع، فإنه قدّم لي مرتبًا بواسطة وزير الأمن العام وفضلًا منه وكرمًا، فرفضت. فقد أخطأت! ولكن خَطَئي ذلك أصبح خيرًا إذ أظهر خطأ الذين يبغون مال الدنيا بالعلوم الدينية، فضحيت بعقلي، ولم أدع حريتي ولم أُحنِ رأسي لذلك السلطان الرؤوف، فتركت منافعي الشخصية؛ إذ هؤلاء يمكنهم أن يضموني إلى صفوفهم بالمحبة وليس بالاضطرار والقوة، فأنا منذ سنة ونصف السنة أسعى هنا لتنال بلادي المعارف والعلوم. وأغلب الأصدقاء في إسطنبول على علم بهذا.
فأنا الذي ابن حمال فقير، لم أتجاوز طوري وكوني ابن فقير وحمال رغم تيسر الدنيا لي، ولم أوطد علاقاتي مع الدنيا بل تركت أحب المناطق إلى قلبي وهي ذرى جبال الولايات الشرقية داعيًا إلى السعادة لأمتي، فدخلت مستشفى المجاذيب والمعتقلات والسجون وعانيتفأنا الذي ابن حمال فقير، لم أتجاوز طوري وكوني ابن فقير وحمال رغم تيسر الدنيا لي، ولم أوطد علاقاتي مع الدنيا بل تركت أحب المناطق إلى قلبي وهي ذرى جبال الولايات الشرقية داعيًا إلى السعادة لأمتي، فدخلت مستشفى المجاذيب والمعتقلات والسجون وعانيت
— 423 —
التعذيب والإهانات في فترة المشروطية.. كل ذلك لأنني قد تطاولت إلى أمثال هذه الأمور حتى أوقعتني في مثل هذه المحاكم الرهيبة. فإذن قد جنيت!التعذيب والإهانات في فترة المشروطية.. كل ذلك لأنني قد تطاولت إلى أمثال هذه الأمور حتى أوقعتني في مثل هذه المحاكم الرهيبة. فإذن قد جنيت!
نصف جناية: انطلاقًا مین مفهوم الحفاظ على مركز الخلافة -وهیو مركز المسیلمين وموضیع رابطتهم- والحيلولةِ دون ضياعه.. وظنًا من كون حضرة السیلطان عبد الحميد الثاني على استعداد لاستيضاح الأمر والندم على أخطائه الاجتماعية السابقة.. وأخذًا بالقاعدة الجليلة والصلح خير (النساء: ١٢٨) لتخفيف الأحداث الحالية التي سارت بعنف وبذرت بذور الفتن والاضطرابات، وتحويلها إلى أفضل ما يمكن.. لأجل كل ذلك قلت بلسان الجريدة للسلطان السابق ما يأتي:نصف جناية: انطلاقًا مین مفهوم الحفاظ على مركز الخلافة -وهیو مركز المسیلمين وموضیع رابطتهم- والحيلولةِ دون ضياعه.. وظنًا من كون حضرة السیلطان عبد الحميد الثاني على استعداد لاستيضاح الأمر والندم على أخطائه الاجتماعية السابقة.. وأخذًا بالقاعدة الجليلة والصلح خير (النساء: ١٢٨) لتخفيف الأحداث الحالية التي سارت بعنف وبذرت بذور الفتن والاضطرابات، وتحويلها إلى أفضل ما يمكن.. لأجل كل ذلك قلت بلسان الجريدة للسلطان السابق ما يأتي:
اجعل قصر يلدز، ذلك النجم المنخسف، جامعة للعلوم ليرتفع إلى الأعالي كالثريا.اجعل قصر يلدز، ذلك النجم المنخسف، جامعة للعلوم ليرتفع إلى الأعالي كالثريا.
وأسكن فيه أهل الحقيقة وملائكة الرحمة بدلًا من السواح وزبانية جهنم ليصبح بهيجة بهجة الجنة.وأسكن فيه أهل الحقيقة وملائكة الرحمة بدلًا من السواح وزبانية جهنم ليصبح بهيجة بهجة الجنة.
وأعد إلى الأمة ما أهدته لك من ثروات في القصر بصرفها في إنشاء جامعات دينية لتزيل الجهل الذي هو داء الأمة الوبيل.وأعد إلى الأمة ما أهدته لك من ثروات في القصر بصرفها في إنشاء جامعات دينية لتزيل الجهل الذي هو داء الأمة الوبيل.
ووطّن الثقة بمروءة الأمة ومحبتها، فهي المتكفلة بإدارتكم السلطانية. دع الدنيا قبل أن تدعك، واصرف زكاة العمر في سبيل العمر التالي. إنه ينبغي التفكر في الآخرة وحدها بعد هذا العمر.ووطّن الثقة بمروءة الأمة ومحبتها، فهي المتكفلة بإدارتكم السلطانية. دع الدنيا قبل أن تدعك، واصرف زكاة العمر في سبيل العمر التالي. إنه ينبغي التفكر في الآخرة وحدها بعد هذا العمر.
والآن لنقارن؛ أيُّهما أفضل: أن يكون قصر يلدز موضع لهو أم جامعة علوم؟ وأن يجول فيه السواح أم يدرّس فيه العلماء ؟ يُغصب أم يُهدى؟ فليقضِ أصحاب الإنصاف في هذا.والآن لنقارن؛ أيُّهما أفضل: أن يكون قصر يلدز موضع لهو أم جامعة علوم؟ وأن يجول فيه السواح أم يدرّس فيه العلماء ؟ يُغصب أم يُهدى؟ فليقضِ أصحاب الإنصاف في هذا.
فأنا الفقير المعدم قمت بإسداء النصيحة إلى سلطان عظيم، قد جنيت إذن نصف جناية!فأنا الفقير المعدم قمت بإسداء النصيحة إلى سلطان عظيم، قد جنيت إذن نصف جناية!
أما النصف الآخر من الجناية فلم يحُنْ وقت الإفصاح عنه. (٭): انظروا إلى البحث الموجود في ختام مجموعة "سراج النور" لتطلعوا على النصف الآخر من الجناية، والتي يعاقَب المؤلف من جرائها بثمان وعشرين سنة. (المؤلف) (المقصود: الشعاع الخامس).أما النصف الآخر من الجناية فلم يحُنْ وقت الإفصاح عنه. (٭): انظروا إلى البحث الموجود في ختام مجموعة "سراج النور" لتطلعوا على النصف الآخر من الجناية، والتي يعاقَب المؤلف من جرائها بثمان وعشرين سنة. (المؤلف) (المقصود: الشعاع الخامس).
وا أسفى لقد وضع المعجبون بالتطرف في هذه الحادثة سدًا أمام رغبات الأمة المشتاقة إلى المشروطية المشروعة التي فيها سعادتنا ومنبعُ حياتنا الاجتماعية العطشى إلى المعارف والعلوموا أسفى لقد وضع المعجبون بالتطرف في هذه الحادثة سدًا أمام رغبات الأمة المشتاقة إلى المشروطية المشروعة التي فيها سعادتنا ومنبعُ حياتنا الاجتماعية العطشى إلى المعارف والعلوم
— 424 —
الحديثة المنسجمة مع الإسلام، وذلك بإلقائهم الأغراض الشخصية والفتن في المشروطية. زد على ذلك أعمال المثقفين المتسمةَ بالإلحاد وعدمِ الاكتراث بالدين.الحديثة المنسجمة مع الإسلام، وذلك بإلقائهم الأغراض الشخصية والفتن في المشروطية. زد على ذلك أعمال المثقفين المتسمةَ بالإلحاد وعدمِ الاكتراث بالدين.
فعلى الذين أقاموا هذا السد المنيع أن يرفعوه ويزيلوه، وهذا ما نرجوه منهم باسم الوطن.فعلى الذين أقاموا هذا السد المنيع أن يرفعوه ويزيلوه، وهذا ما نرجوه منهم باسم الوطن.
أيها القواد والضباط!أيها القواد والضباط!
إن الشهود على هذه الجنايات الإحدى عشرة ونصف الجناية هم ألوف، بل يمكن أن يكون نصفُ أهالي إسطنبول شهودًا على بعض الجنايات.إن الشهود على هذه الجنايات الإحدى عشرة ونصف الجناية هم ألوف، بل يمكن أن يكون نصفُ أهالي إسطنبول شهودًا على بعض الجنايات.
ولكن أطلب الإجابة عن الأسئلة الأحد عشرة ونصف. فضلًا عن رضايَ بالعقاب النازل بي على تلك الجنايات. ومع هذا فلي حسنة واحدة عوضًا عن هذه السيئات، وسأقولها.ولكن أطلب الإجابة عن الأسئلة الأحد عشرة ونصف. فضلًا عن رضايَ بالعقاب النازل بي على تلك الجنايات. ومع هذا فلي حسنة واحدة عوضًا عن هذه السيئات، وسأقولها.
وهي: أنني عارضت شعبة الاتحاد والترقي المستبدة هنا، تلك التي أذهبت شوق الجميع وأطارت نشوتهم وأيقظت عروق النفاق والتحيّز وسببت التفرقة بين الناس وأوجدت الفِرَق والأحزاب القومية، وتسمّت بالمشروطية، بينما مثّلت الاستبداد في الحقيقة، بل حتى لطخت اسم الاتحاد والترقي.وهي: أنني عارضت شعبة الاتحاد والترقي المستبدة هنا، تلك التي أذهبت شوق الجميع وأطارت نشوتهم وأيقظت عروق النفاق والتحيّز وسببت التفرقة بين الناس وأوجدت الفِرَق والأحزاب القومية، وتسمّت بالمشروطية، بينما مثّلت الاستبداد في الحقيقة، بل حتى لطخت اسم الاتحاد والترقي.
إن لكلٍّ فكرَه، وأنا حرّ في إبداء الفكر. فالصلح العام والعفو العام ورفعُ الامتيازات ضروري، لئلا يتولد النفاق من استخفاف أصحاب الامتياز الآخرين.إن لكلٍّ فكرَه، وأنا حرّ في إبداء الفكر. فالصلح العام والعفو العام ورفعُ الامتيازات ضروري، لئلا يتولد النفاق من استخفاف أصحاب الامتياز الآخرين.
وأقول بلا فخر: نحن المسلمين الحقيقيين ننخدع ولكن لا نخدع، ونترفع عن الخداع لأجل حياة دنيوية. لأننا نعلم "إنما الحيلة في ترك الحيل". ولكن لأنني قد عاهدت المشروطية الحقيقية المشروعة سأصفع الاستبداد إن قابلتُه في أي لباس كان، حتى لو كان لابسًا ملابس المشروطية أو تقلّد اسمها. وفي اعتقادي أن أعداء المشروطية هم أولئك الذين يشوّهون صورتها بإظهارها مخالِفة للشريعة وأنها ظالمة، فيُكثرون بهذا أعداءَ الشورى أيضًا. علمًا أن القاعدة هي: "لا تتبدل الحقائق بتبدل الأسماء".وأقول بلا فخر: نحن المسلمين الحقيقيين ننخدع ولكن لا نخدع، ونترفع عن الخداع لأجل حياة دنيوية. لأننا نعلم "إنما الحيلة في ترك الحيل". ولكن لأنني قد عاهدت المشروطية الحقيقية المشروعة سأصفع الاستبداد إن قابلتُه في أي لباس كان، حتى لو كان لابسًا ملابس المشروطية أو تقلّد اسمها. وفي اعتقادي أن أعداء المشروطية هم أولئك الذين يشوّهون صورتها بإظهارها مخالِفة للشريعة وأنها ظالمة، فيُكثرون بهذا أعداءَ الشورى أيضًا. علمًا أن القاعدة هي: "لا تتبدل الحقائق بتبدل الأسماء".
وحيث إن أعظم الخطأ هو ظن المرء أنه لا يخطأ، فإني أعترف بخَطَئِي وهو: أنني أردت نصح الناس قبل أن آخذ بنصيحتهم، وسعيت في إرشاد الآخرين قبل إرشاد نفسي، فهوّنت بهذا شأن الأمر بالمعروف حتى أصبح لا يجدي.وحيث إن أعظم الخطأ هو ظن المرء أنه لا يخطأ، فإني أعترف بخَطَئِي وهو: أنني أردت نصح الناس قبل أن آخذ بنصيحتهم، وسعيت في إرشاد الآخرين قبل إرشاد نفسي، فهوّنت بهذا شأن الأمر بالمعروف حتى أصبح لا يجدي.
— 425 —
ثم إنه ثابت بالتجربة أن العقاب يأتي نتيجة ذنب، إلّا أنه أحيانًا ينزل العقاب ولمّا يُرتكب ذلك الذنب إلّا أنه أظهر نفسه في صورة ذنب آخر. فذلك الشخص رغم أنه بريء من هذا الذنب إلّا أنه يستحق العقاب لذنب آخر خفي. فاللّٰه سبحانه ينزل به المصيبة فيلقيه في السجن لذنب خفي، فيعدل. بينما الحاكم يظلم لعدم ارتكاب الشخص ذلك الذنب، ولخفاء الذنب الخفي عنه.ثم إنه ثابت بالتجربة أن العقاب يأتي نتيجة ذنب، إلّا أنه أحيانًا ينزل العقاب ولمّا يُرتكب ذلك الذنب إلّا أنه أظهر نفسه في صورة ذنب آخر. فذلك الشخص رغم أنه بريء من هذا الذنب إلّا أنه يستحق العقاب لذنب آخر خفي. فاللّٰه سبحانه ينزل به المصيبة فيلقيه في السجن لذنب خفي، فيعدل. بينما الحاكم يظلم لعدم ارتكاب الشخص ذلك الذنب، ولخفاء الذنب الخفي عنه.
فيا أولي الأمر!فيا أولي الأمر!
كانت لي كرامة وعزة، وكنت أرغب أن أخدم بها الأمة الإسلامية، إلّا أنكم أهنتموها.كانت لي كرامة وعزة، وكنت أرغب أن أخدم بها الأمة الإسلامية، إلّا أنكم أهنتموها.
وكنت أملك شهرة كاذبة -دون رغبتي- وأُجري نصحي بها إلى العوام، فأفنيتموها مشكورين.وكنت أملك شهرة كاذبة -دون رغبتي- وأُجري نصحي بها إلى العوام، فأفنيتموها مشكورين.
والآن ظلت لدي حياة ضعيفة مللت منها، فليهلكني اللّٰه إن صُنتها خوفًا من الإعدام، ولا أكون شريفًا إن لم أقدم على الموت ببشاشة.والآن ظلت لدي حياة ضعيفة مللت منها، فليهلكني اللّٰه إن صُنتها خوفًا من الإعدام، ولا أكون شريفًا إن لم أقدم على الموت ببشاشة.
إن الحكم عليّ صورةً يورث الحكم عليكم وجدانًا، وهذا لا يضرني بل هو رفعة وشرف لي، ولكنكم تُلحقون الضرر بالأمة، لأنكم تزيلون تأثير نصائحي، فضلًا عن إضراركم بأنفسكم، حيث أكون حجة قاطعة بيد عدوّكم.إن الحكم عليّ صورةً يورث الحكم عليكم وجدانًا، وهذا لا يضرني بل هو رفعة وشرف لي، ولكنكم تُلحقون الضرر بالأمة، لأنكم تزيلون تأثير نصائحي، فضلًا عن إضراركم بأنفسكم، حيث أكون حجة قاطعة بيد عدوّكم.
فلقد وضعتموني على المحك، تُرى لو وُضعت ما تسمونه بالفرق الخالصة (الأحزاب) على مثل هذا المحك كم سيسلم منهم؟فلقد وضعتموني على المحك، تُرى لو وُضعت ما تسمونه بالفرق الخالصة (الأحزاب) على مثل هذا المحك كم سيسلم منهم؟
إن كانت المشروطية تعني مخالفة الشريعة واستبداد جماعة معينة، (فليشهد الثقلان أني مرتجع). [٭]: هذا القول نظير قول الإمام الشافعي رضي اللّٰه عنه:إن كانت المشروطية تعني مخالفة الشريعة واستبداد جماعة معينة، (فليشهد الثقلان أني مرتجع). [٭]: هذا القول نظير قول الإمام الشافعي رضي اللّٰه عنه:
إن كان رفضًا حب آل محمد فليشهد الثقلان أنى رافضي (ديوان الإمام الشافعى).إن كان رفضًا حب آل محمد فليشهد الثقلان أنى رافضي (ديوان الإمام الشافعى).
ذلك لأن الاتحاد القائم على الكذب كذب أيضًا، والمشروطية القائمة على أسس فاسدة ومفسدة مشروطية فاسدة، إذ المشروطية الحقة التي لها الدوام والبقاء هي المشروطية القائمة على الحق وعلى الصدق وعلى المحبة وعلى أساس عدم الامتيازات.ذلك لأن الاتحاد القائم على الكذب كذب أيضًا، والمشروطية القائمة على أسس فاسدة ومفسدة مشروطية فاسدة، إذ المشروطية الحقة التي لها الدوام والبقاء هي المشروطية القائمة على الحق وعلى الصدق وعلى المحبة وعلى أساس عدم الامتيازات.
إنني أنبّه إلى هذا وكلي أسف وقلق:إنني أنبّه إلى هذا وكلي أسف وقلق:
مثلًا: عالم جليل تحجزه صفة العلم عن الفساد، ولكن يُقرن ذكر الفساد الناشئ منمثلًا: عالم جليل تحجزه صفة العلم عن الفساد، ولكن يُقرن ذكر الفساد الناشئ من
— 426 —
تهوره كلما ذكر علمه، ومن ثم تُمسّ صفة العلم بسوء. ألا يومئ هذا إلى العداء للعلم؟ كذلك حينما زَرعت الفرقاء بذور التفرقة والفتن -خلافًا للشريعة- وأطلقت مليونًا من الطلقات عبثًا، وظلت السياسة والنظام العام بيد أفراد اعتياديين وعمّت الفوضى في الأوساط.. وما هدأ ذلك الطوفانَ العارمَ إلّا معجزةُ الشريعة حتى مرّ بسلام من دون إراقة دم. بمعنى أن الاسم السامي للشريعة المطهرة والاتحاد المحمدي أنزل تأثير ذلك الفساد الرهيب من الألف إلى الواحد.تهوره كلما ذكر علمه، ومن ثم تُمسّ صفة العلم بسوء. ألا يومئ هذا إلى العداء للعلم؟ كذلك حينما زَرعت الفرقاء بذور التفرقة والفتن -خلافًا للشريعة- وأطلقت مليونًا من الطلقات عبثًا، وظلت السياسة والنظام العام بيد أفراد اعتياديين وعمّت الفوضى في الأوساط.. وما هدأ ذلك الطوفانَ العارمَ إلّا معجزةُ الشريعة حتى مرّ بسلام من دون إراقة دم. بمعنى أن الاسم السامي للشريعة المطهرة والاتحاد المحمدي أنزل تأثير ذلك الفساد الرهيب من الألف إلى الواحد.
فبينما الأمر هكذا فإن ذكر ذلك الاسم الطاهر (الشريعة)، مقرونًا بأصحاب الفتن وجَعْله تُرسًا لهم هو مسّ لنقطة خطرة جدًا، بل هو تعرض لعقدة الحياة، بحيث يرجف من هوله كل صاحب وجدان سليم وتذهب نفسه حسرات عليه.فبينما الأمر هكذا فإن ذكر ذلك الاسم الطاهر (الشريعة)، مقرونًا بأصحاب الفتن وجَعْله تُرسًا لهم هو مسّ لنقطة خطرة جدًا، بل هو تعرض لعقدة الحياة، بحيث يرجف من هوله كل صاحب وجدان سليم وتذهب نفسه حسرات عليه.
إن الذي يستطيع أن يتصور أنه بالإمكان جعل الثريا مكنسة وإطفاؤه بالنفخ، لا يعلن إلّا عن بلاهته!إن الذي يستطيع أن يتصور أنه بالإمكان جعل الثريا مكنسة وإطفاؤه بالنفخ، لا يعلن إلّا عن بلاهته!
فلو أن مَلَكًا في جو السماء، في زحل مثلًا، أمسك بيده ميزانًا يزن جبل آرارات وجبل سبحان، وأضيف إلى جبل آرارات وزنٌ بقدر درهم، فالمشاهدون القاصرو النظر عندما يرون نزول كفة آرارات إلى الأرض وصعودَ كفة سبحان إلى السماء، يُسندون الأمر والثقل إلى ذلك الوزن البسيط بقدر درهم!فلو أن مَلَكًا في جو السماء، في زحل مثلًا، أمسك بيده ميزانًا يزن جبل آرارات وجبل سبحان، وأضيف إلى جبل آرارات وزنٌ بقدر درهم، فالمشاهدون القاصرو النظر عندما يرون نزول كفة آرارات إلى الأرض وصعودَ كفة سبحان إلى السماء، يُسندون الأمر والثقل إلى ذلك الوزن البسيط بقدر درهم!
وهكذا فالكرامة العسكرية والحمية الإسلامية والشريعة المحمدية شبيهة بتلك الجبال الشامخة، أما الأسباب الخارجية فهي بوزن درهم فحسب. فاتّخاذ هذه الأسباب التافهة أساسًا في الأمور دليل على الجهل بشأن الإنسانية والإسلام، بل تهوين بهما.وهكذا فالكرامة العسكرية والحمية الإسلامية والشريعة المحمدية شبيهة بتلك الجبال الشامخة، أما الأسباب الخارجية فهي بوزن درهم فحسب. فاتّخاذ هذه الأسباب التافهة أساسًا في الأمور دليل على الجهل بشأن الإنسانية والإسلام، بل تهوين بهما.
سوف أقول الحقيقةَ فقط، ولن أجانب الحق أبدًا، ذلك لأن مقام الحق سامٍ ولن أُضحي به لأجل أحد، لذا لن تَصرفني عن ذكر الحق لومة لائم.سوف أقول الحقيقةَ فقط، ولن أجانب الحق أبدًا، ذلك لأن مقام الحق سامٍ ولن أُضحي به لأجل أحد، لذا لن تَصرفني عن ذكر الحق لومة لائم.
إن ما يسمى بحادثة ٣١ مارت، ذلك الطوفان الرهيب والصاعقة المحرقة، قد هيأت -تحت أسباب اعتيادية- استعدادًا طبيعيًا بحيث ورد -من عند اللّٰه- على لسان القائمين بها اسم الشريعةِ المظهرةِ معجزتَها دومًا رغم أن نتائج تلك الحادثة كانت الهرج والمرج.إن ما يسمى بحادثة ٣١ مارت، ذلك الطوفان الرهيب والصاعقة المحرقة، قد هيأت -تحت أسباب اعتيادية- استعدادًا طبيعيًا بحيث ورد -من عند اللّٰه- على لسان القائمين بها اسم الشريعةِ المظهرةِ معجزتَها دومًا رغم أن نتائج تلك الحادثة كانت الهرج والمرج.
— 427 —
ولأن اسم الشريعة جعل ذلك الطوفان يمر بسلام فإنه يُدين -أمام اللّٰه- تلك الصحفَ التي أَطلقت لسانها بالسوء بعد منتصف نيسان.ولأن اسم الشريعة جعل ذلك الطوفان يمر بسلام فإنه يُدين -أمام اللّٰه- تلك الصحفَ التي أَطلقت لسانها بالسوء بعد منتصف نيسان.
فإذا ما أُخذ بنظر الاعتبار الأسبابُ السبعة والأحوال السبع التي أدت إلى تلك الحادثة تظهر الحقيقة بجلاء وهي الآتية:فإذا ما أُخذ بنظر الاعتبار الأسبابُ السبعة والأحوال السبع التي أدت إلى تلك الحادثة تظهر الحقيقة بجلاء وهي الآتية:
١- لقد كان تسعون بالمائة من هذه الحركة موجهة ضد الاتحاد والترقي وضد استبدادهم ودكتاتوريتهم.١- لقد كان تسعون بالمائة من هذه الحركة موجهة ضد الاتحاد والترقي وضد استبدادهم ودكتاتوريتهم.
٢- كما كانت ترمي إلى تبديل الوزراء الذين كانوا محل نقاش وجدال بين الفرقاء والأحزاب.٢- كما كانت ترمي إلى تبديل الوزراء الذين كانوا محل نقاش وجدال بين الفرقاء والأحزاب.
٣- إنقاذ السلطان المظلوم من الخلع الذي قد تقرر وصُمّم عليه.٣- إنقاذ السلطان المظلوم من الخلع الذي قد تقرر وصُمّم عليه.
٤- منع التعليمات وإنهاء التلقينات التي لا تليق بالآداب العسكرية والدينية.٤- منع التعليمات وإنهاء التلقينات التي لا تليق بالآداب العسكرية والدينية.
٥- الكشف عن قاتل السيد "حسن فهمي" بعد أن تم تضخيم موضوع اغتياله.٥- الكشف عن قاتل السيد "حسن فهمي" بعد أن تم تضخيم موضوع اغتياله.
٦- تسوية موضوع الضباط "الآلايلي" [٭]: ضابط الألآيلي: هم الضباط الذين ترقوا من الجندية، ولم يكونوا من خريجي الكلية الحربية. الذين أُخرجوا من الخدمة العسكرية وإنصافُهم.٦- تسوية موضوع الضباط "الآلايلي" [٭]: ضابط الألآيلي: هم الضباط الذين ترقوا من الجندية، ولم يكونوا من خريجي الكلية الحربية. الذين أُخرجوا من الخدمة العسكرية وإنصافُهم.
٧- الوقوف تجاه تعميم مفهوم الحرية على التصرفات السفيهة، أي تحديد معنى الحرية بالآداب الشرعية، ثم القيام بتطبيق الحدود الشرعية التي لا يَفهم العوام منها سوى القصاص وقطع اليد.٧- الوقوف تجاه تعميم مفهوم الحرية على التصرفات السفيهة، أي تحديد معنى الحرية بالآداب الشرعية، ثم القيام بتطبيق الحدود الشرعية التي لا يَفهم العوام منها سوى القصاص وقطع اليد.
بيد أن الأرضية الآسنة كانت مهيأة، والخططَ والمنزلقات كانت جاهزة حتى ذهبت الطاعة العسكرية السامية جدًّا ضحية بها.بيد أن الأرضية الآسنة كانت مهيأة، والخططَ والمنزلقات كانت جاهزة حتى ذهبت الطاعة العسكرية السامية جدًّا ضحية بها.
إن أس أساس الأسباب هو المناقشات العنيفة المتحيّزة للفرقاء وغلوُّ الصحف في المجادلات المبالغِ فيها بالكذب عوضًا عن بلاغة الكلام. وكما أن دوران القرص الملون لا يُظهر إلّا اللون الأبيض فالشريعة الغراء هي التي تجلت من بين هذه المطالب السبعة المذكورة فسدّت طريق الفساد.إن أس أساس الأسباب هو المناقشات العنيفة المتحيّزة للفرقاء وغلوُّ الصحف في المجادلات المبالغِ فيها بالكذب عوضًا عن بلاغة الكلام. وكما أن دوران القرص الملون لا يُظهر إلّا اللون الأبيض فالشريعة الغراء هي التي تجلت من بين هذه المطالب السبعة المذكورة فسدّت طريق الفساد.
— 428 —
الحاصل: لقد عمت الفوضى والإرهاب في الأوساط بما نشرته الصحف من مقالات محرضة، وشروعِ الفرقاء بتسجيل أسماء الفدائيين، وسيطرةِ الأشخاص الذين قادوا الانقلاب، وسريانِ الحرية المطلقة إلى الجنود بما ينافي الطاعة العسكرية، وتلقينِ بعض المهملين الجنود ما يظنونه مخالفًا للآداب الدينية. وبعد أن انفرط عقد الطاعة زرع المستبدون والمتعصبون الجهلاء -والذين تنقصهم المحاكمة العقلية في الدين- البذورَ في ذلك المستنقع الآسن -بظن الإحسان- وظلت السياسة العامة للدولة بيد الجهلاء وأطلق ما يقارب المليون من الطلقات في الهواء وتدخلت الأيادي الداخلية والخارجية. فبينما الأمر الطبيعي أن تؤدي هذه الحادثة إلى الهرج والمرج وتدخُّل الأجانب في البلاد، إلّا أن اسم الشريعة -بفضل اللّٰه- أرجع الأرواحَ الخبيثة الناتجة من تلك الأسباب المذكورة إلى أوكارها، فأظهرت ( الشريعة ) معجزة أخرى بعد ثلاثة عشر قرنًا.الحاصل: لقد عمت الفوضى والإرهاب في الأوساط بما نشرته الصحف من مقالات محرضة، وشروعِ الفرقاء بتسجيل أسماء الفدائيين، وسيطرةِ الأشخاص الذين قادوا الانقلاب، وسريانِ الحرية المطلقة إلى الجنود بما ينافي الطاعة العسكرية، وتلقينِ بعض المهملين الجنود ما يظنونه مخالفًا للآداب الدينية. وبعد أن انفرط عقد الطاعة زرع المستبدون والمتعصبون الجهلاء -والذين تنقصهم المحاكمة العقلية في الدين- البذورَ في ذلك المستنقع الآسن -بظن الإحسان- وظلت السياسة العامة للدولة بيد الجهلاء وأطلق ما يقارب المليون من الطلقات في الهواء وتدخلت الأيادي الداخلية والخارجية. فبينما الأمر الطبيعي أن تؤدي هذه الحادثة إلى الهرج والمرج وتدخُّل الأجانب في البلاد، إلّا أن اسم الشريعة -بفضل اللّٰه- أرجع الأرواحَ الخبيثة الناتجة من تلك الأسباب المذكورة إلى أوكارها، فأظهرت ( الشريعة ) معجزة أخرى بعد ثلاثة عشر قرنًا.
ثم إن الصوت المدويّ للجيش والعلماء في ذلك الانقلاب العظيم الفائت والقائل بی: "أن المشروطية مستندة إلى الشريعة" سرى سريانَ التيار الكهربائي في وجدان المسلمين عامة، فخرق ذلك الانقلابُ القاعدةَ الطبيعية للانقلابات وأظهر التأثير المعجز للشريعة الغراء، وسيظهره دومًا.ثم إن الصوت المدويّ للجيش والعلماء في ذلك الانقلاب العظيم الفائت والقائل بی: "أن المشروطية مستندة إلى الشريعة" سرى سريانَ التيار الكهربائي في وجدان المسلمين عامة، فخرق ذلك الانقلابُ القاعدةَ الطبيعية للانقلابات وأظهر التأثير المعجز للشريعة الغراء، وسيظهره دومًا.
إنني أعترض على أساس فكر الصحف التي ظهرت بعد منتصف نيسان وذلك: أنهم أوجدوا منفذًا ومبررًا للتضحية بالعزة والكرامة والطاعة العسكرية -التي هي أسمى من الحياة بل تُضحّى لأجلها الحياة- في سبيل آمال غير مشروعة، وأفعال خسيسة خادمة للحياة نفسها لدى أهل الوجدان.إنني أعترض على أساس فكر الصحف التي ظهرت بعد منتصف نيسان وذلك: أنهم أوجدوا منفذًا ومبررًا للتضحية بالعزة والكرامة والطاعة العسكرية -التي هي أسمى من الحياة بل تُضحّى لأجلها الحياة- في سبيل آمال غير مشروعة، وأفعال خسيسة خادمة للحياة نفسها لدى أهل الوجدان.
ثم إنهم ظنوا أن شمس الشريعة التي تنجذب إليها الحقائق والأحوال وترتبط بها، تابعة للسلطة أو منقادة للخلافة أو أداة لأية سياسة أخرى، فأظهروا -ما اعتقدوه- أن الشمس المنيرة تابعة لنجم منخسف.ثم إنهم ظنوا أن شمس الشريعة التي تنجذب إليها الحقائق والأحوال وترتبط بها، تابعة للسلطة أو منقادة للخلافة أو أداة لأية سياسة أخرى، فأظهروا -ما اعتقدوه- أن الشمس المنيرة تابعة لنجم منخسف.
أقول بكل ما أملك من قوة: إنه لا رقي لنا إلّا برقي الإسلام الذي هو مليتنا، ولا رفعة لنا إلّا بتجلي حقائق الشريعة، وبخلافه نكون مصداقًا للمثل القائل: "أضاع المِشْيَتَيْنِ".أقول بكل ما أملك من قوة: إنه لا رقي لنا إلّا برقي الإسلام الذي هو مليتنا، ولا رفعة لنا إلّا بتجلي حقائق الشريعة، وبخلافه نكون مصداقًا للمثل القائل: "أضاع المِشْيَتَيْنِ".
— 429 —
نعم، علينا أن نستشعر بشرف الأمة وعزتها وثواب الآخرة وبشأن المجتمع، وقيمته، والحمية الإسلامية، وحب الوطن وبحب الدين... ففي المضاعفات قوة أية قوة.نعم، علينا أن نستشعر بشرف الأمة وعزتها وثواب الآخرة وبشأن المجتمع، وقيمته، والحمية الإسلامية، وحب الوطن وبحب الدين... ففي المضاعفات قوة أية قوة.
أيها القادة والضباط!أيها القادة والضباط!
أطالبكم بإنزال العقاب على جناياتي، وبالإجابة حالًا عن أسئلتي الآتية، فإن الإسلام هو الإنسانية الكبرى وإن الشريعة الغراء هي المدنية الفُضلى، لذا فالعالم الإسلامي أهلٌ ليكون المدينةَ الفاضلة التي تصورها أفلاطون.أطالبكم بإنزال العقاب على جناياتي، وبالإجابة حالًا عن أسئلتي الآتية، فإن الإسلام هو الإنسانية الكبرى وإن الشريعة الغراء هي المدنية الفُضلى، لذا فالعالم الإسلامي أهلٌ ليكون المدينةَ الفاضلة التي تصورها أفلاطون.
السؤال الأول: ما جزاء المنخدعين بالصحافة والمنجرفين مع التيار العام المتولد حاليًا من العادات والتقاليد التي يرونها مشروعة؟السؤال الأول: ما جزاء المنخدعين بالصحافة والمنجرفين مع التيار العام المتولد حاليًا من العادات والتقاليد التي يرونها مشروعة؟
السؤال الثاني: ما جزاء من يتعرض لإنسان تشكّل في صورة ثعبان، ولوليّ صالح تقمص صفة شقيّ، وللمشروطية التي لبست لباس الاستبداد، وما هم في الحقيقة سوى ثعابين وشقاة واستبداد؟السؤال الثاني: ما جزاء من يتعرض لإنسان تشكّل في صورة ثعبان، ولوليّ صالح تقمص صفة شقيّ، وللمشروطية التي لبست لباس الاستبداد، وما هم في الحقيقة سوى ثعابين وشقاة واستبداد؟
السؤال الثالث: هل يكون المستبد شخصًا فردًا واحدًا؟ أم يمكن أن يكون أشخاص عديدون مستبدين؟ وأرى أن القوة يجب أن تكون في القانون، وإلّا فسيتوزع الاستبداد ويشتد أكثر بالمنظمات.السؤال الثالث: هل يكون المستبد شخصًا فردًا واحدًا؟ أم يمكن أن يكون أشخاص عديدون مستبدين؟ وأرى أن القوة يجب أن تكون في القانون، وإلّا فسيتوزع الاستبداد ويشتد أكثر بالمنظمات.
السؤال الرابع: أيّهما أضرّ: إعدام بريء أم العفو عن عشرة جناة؟السؤال الرابع: أيّهما أضرّ: إعدام بريء أم العفو عن عشرة جناة؟
السؤال الخامس: أفلا يزيد من سبل النفاق والتفرقة تشديدُ الخناق على أرباب المسالك والفكر، علمًا أنه لا يغلبهم؟السؤال الخامس: أفلا يزيد من سبل النفاق والتفرقة تشديدُ الخناق على أرباب المسالك والفكر، علمًا أنه لا يغلبهم؟
السؤال السادس: أيمكن بغير رفع المحسوبية والامتيازات حصولُ اتحاد الأمة الذي هو معدن حياتنا الاجتماعية؟السؤال السادس: أيمكن بغير رفع المحسوبية والامتيازات حصولُ اتحاد الأمة الذي هو معدن حياتنا الاجتماعية؟
— 430 —
السؤال السابع: إن الإخلال بالمساواة، وتخصيصها لبعض الأفراد فحسب، وتنفيذَ القانون بحقهم وإن كان يوحي ظاهرًا بالعدالة، إلا أنه يولد الظلم والنفاق في جهة أخرى، فضلًا عن أن براءة أغلب المسجونين قد توضحت بالإفراج عن ثمانين بالمئة منهم، وهم بريئون.السؤال السابع: إن الإخلال بالمساواة، وتخصيصها لبعض الأفراد فحسب، وتنفيذَ القانون بحقهم وإن كان يوحي ظاهرًا بالعدالة، إلا أنه يولد الظلم والنفاق في جهة أخرى، فضلًا عن أن براءة أغلب المسجونين قد توضحت بالإفراج عن ثمانين بالمئة منهم، وهم بريئون.
إنني لا أوجه الكلام هنا إلى المحكمة العسكرية، بل على المخبرين أن يتدبروا في الأمر.إنني لا أوجه الكلام هنا إلى المحكمة العسكرية، بل على المخبرين أن يتدبروا في الأمر.
السؤال الثامن: إذا عَدّت فرقة معينة نفسها صاحبة امتيازات على الآخرين، وألجأت الناس إلى الظهور بمظهر المخالف للمشروطية، وذلك بكثرة تعرّض تلك الفرقة لهم وجرحها لمشاعرهم، فعلى من يقع الذنب لو تعرض الجميع للاستبداد العنيد المتستر تحت اسم المشروطية، التي تقلدته تلك الفرقة؟السؤال الثامن: إذا عَدّت فرقة معينة نفسها صاحبة امتيازات على الآخرين، وألجأت الناس إلى الظهور بمظهر المخالف للمشروطية، وذلك بكثرة تعرّض تلك الفرقة لهم وجرحها لمشاعرهم، فعلى من يقع الذنب لو تعرض الجميع للاستبداد العنيد المتستر تحت اسم المشروطية، التي تقلدته تلك الفرقة؟
السؤال التاسع: على من تقع المسؤولية فيما لو ترك بستاني باب البستان مفتوحًا، ودخل فيه من دخل، ثم ظهر حدوث السرقات؟السؤال التاسع: على من تقع المسؤولية فيما لو ترك بستاني باب البستان مفتوحًا، ودخل فيه من دخل، ثم ظهر حدوث السرقات؟
السؤال العاشر: لو مُنِحَ الناسُ حريةَ الفكر والكلام، ثم حوسب شخص على كلامه أو فكره، أفلا يكون ذلك خطة مدبّرة لدفع الأمة المنكوبة إلى النار؟السؤال العاشر: لو مُنِحَ الناسُ حريةَ الفكر والكلام، ثم حوسب شخص على كلامه أو فكره، أفلا يكون ذلك خطة مدبّرة لدفع الأمة المنكوبة إلى النار؟
السؤال الحادي عشر: نرى الجميع يعاهدون المشروطية ويقسمون بها، بينما المعاهد هو نفسه مخالف لمسمّى المشروطية أو ساكت عن مخالفيها. ألا يحتاج ذلك إلى كفّارة اليمين؟ ألا تكون الأمة إذن كاذبة؟ أفلا يعتبر إذن الرأيُ العام النزيه كاذبًا ومعتوهًا؟السؤال الحادي عشر: نرى الجميع يعاهدون المشروطية ويقسمون بها، بينما المعاهد هو نفسه مخالف لمسمّى المشروطية أو ساكت عن مخالفيها. ألا يحتاج ذلك إلى كفّارة اليمين؟ ألا تكون الأمة إذن كاذبة؟ أفلا يعتبر إذن الرأيُ العام النزيه كاذبًا ومعتوهًا؟
حاصل الكلام: إن المهيمن على الوضع الحاضر استبداد شديد وتحكم صارم، وذلك من حيث الجهل المتفشي. وكأن الاستبداد والتجسس قد تناسخا روحًا. والذي يبدو أن الغايةحاصل الكلام: إن المهيمن على الوضع الحاضر استبداد شديد وتحكم صارم، وذلك من حيث الجهل المتفشي. وكأن الاستبداد والتجسس قد تناسخا روحًا. والذي يبدو أن الغاية
— 431 —
ما كانت استردادَ الحرية من السلطان عبد الحميد، بل تحويل استبداد ضعيف وضئيل إلى استبداد شديد وقوي.ما كانت استردادَ الحرية من السلطان عبد الحميد، بل تحويل استبداد ضعيف وضئيل إلى استبداد شديد وقوي.
نصف سؤال: شخص ضعيف رقيق يحاول جاهدًا دفع أذى البعوض والزنابير عنه لعدم تحمله لها، أفيمكن أن يقنع أحدُهم أحمقَ بقوله: إن هذا يقصد بعمله هذا تسليط أسد هصور على نفسه وليس دفع البعوض والزنابير؟نصف سؤال: شخص ضعيف رقيق يحاول جاهدًا دفع أذى البعوض والزنابير عنه لعدم تحمله لها، أفيمكن أن يقنع أحدُهم أحمقَ بقوله: إن هذا يقصد بعمله هذا تسليط أسد هصور على نفسه وليس دفع البعوض والزنابير؟
النصف الآخر من السؤال: لم يؤذن له.النصف الآخر من السؤال: لم يؤذن له.
أيها القواد والضباط! أقول بكل قوتي:أيها القواد والضباط! أقول بكل قوتي:
إنني مصرّ إصرارًا جادًا على جميع الحقائق التي نشرتها في الصحف في مقالاتي كلها. فإن دعيت من قِبَل الماضي، من قِبَل محكمة العصر النبوي السعيد، باسم الشريعة العادلة فسأبرز الحقائق التي نشرتها بعينها، لا أغيّر منها شيئًا، سوى ما يستوجبه ذلك الزمان من زيّ. وإن دعيت من قبل المستقبل، من قبل محكمة العقلاء الناقدين باسم التاريخ لِمَا بعد ثلاثمائة سنة. فسأبرز هذه الحقائق أيضًا، إلّا ما تحتاج من ترميمِ بعض جوانبها المتشققة.إنني مصرّ إصرارًا جادًا على جميع الحقائق التي نشرتها في الصحف في مقالاتي كلها. فإن دعيت من قِبَل الماضي، من قِبَل محكمة العصر النبوي السعيد، باسم الشريعة العادلة فسأبرز الحقائق التي نشرتها بعينها، لا أغيّر منها شيئًا، سوى ما يستوجبه ذلك الزمان من زيّ. وإن دعيت من قبل المستقبل، من قبل محكمة العقلاء الناقدين باسم التاريخ لِمَا بعد ثلاثمائة سنة. فسأبرز هذه الحقائق أيضًا، إلّا ما تحتاج من ترميمِ بعض جوانبها المتشققة.
بمعنى أن الحقيقة لا تتحول إلى أمر آخر، فالحقيقة حق، و"الحق يعلو ولا يعلى عليه" [٭]: "الإسلام يعلو ولا يعلى": انظر: الدارقطني، السنن ٣/٢٥٢؛ البيهقي، السنن الكبرى ٦/٢٠٥، الطبراني، المعجم الأوسط ٦/١٢٨، المعجم الصغير ٢/١٥٥؛ وعلقه البخاري في الجنائز ٧٩. والمشهور على الألسنة زيادة (على) آخرًا، بل هي رواية أحمد. والمشهور أيضًا على الألسنة: "الحق يعلو ولا يعلى عليه"، كشف الخفاء ١/١٢٧. والأمة صاحية، بل لو أُغفلت بالمغالطة والخداع، فلا يدوم ذلك.بمعنى أن الحقيقة لا تتحول إلى أمر آخر، فالحقيقة حق، و"الحق يعلو ولا يعلى عليه" [٭]: "الإسلام يعلو ولا يعلى": انظر: الدارقطني، السنن ٣/٢٥٢؛ البيهقي، السنن الكبرى ٦/٢٠٥، الطبراني، المعجم الأوسط ٦/١٢٨، المعجم الصغير ٢/١٥٥؛ وعلقه البخاري في الجنائز ٧٩. والمشهور على الألسنة زيادة (على) آخرًا، بل هي رواية أحمد. والمشهور أيضًا على الألسنة: "الحق يعلو ولا يعلى عليه"، كشف الخفاء ١/١٢٧. والأمة صاحية، بل لو أُغفلت بالمغالطة والخداع، فلا يدوم ذلك.
أما الخيال الذي ظُن حقيقة فعمره قصير، وستَتَشتت تلك الأفكارُ المضللة أمام فوران الرأي العام وتَبرز الحقيقة ناصعة إلى الميدان، إن شاء اللّٰه.أما الخيال الذي ظُن حقيقة فعمره قصير، وستَتَشتت تلك الأفكارُ المضللة أمام فوران الرأي العام وتَبرز الحقيقة ناصعة إلى الميدان، إن شاء اللّٰه.
پَسْ كُنَمْ چُونْ ز۪يرَكَانْرَا ا۪ينْ بَس اسْت بَانْگِ دِهْ كَرْدَمْ اَگَرْ دَرْ دِهْ كَس اسْتپَسْ كُنَمْ چُونْ ز۪يرَكَانْرَا ا۪ينْ بَس اسْت بَانْگِ دِهْ كَرْدَمْ اَگَرْ دَرْ دِهْ كَس اسْت
[٭]: بيت بالفارسية نظير قول بشار بن برد: لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيًّا ولكن لا حياةَ لمن تُنادي.[٭]: بيت بالفارسية نظير قول بشار بن برد: لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيًّا ولكن لا حياةَ لمن تُنادي.
على الرغم من أن الوضع في سجنكم معذِّب والزمانَ رهيب والمكانَ موحش والسجناء مستوحشون والصحفَ تنشر الأراجيف والأكاذيب، والأفكار مشوشة والقلوبعلى الرغم من أن الوضع في سجنكم معذِّب والزمانَ رهيب والمكانَ موحش والسجناء مستوحشون والصحفَ تنشر الأراجيف والأكاذيب، والأفكار مشوشة والقلوب
— 432 —
كسيرة حزينة والوجدان متألم ويائس والموظفين متشائمون من الوضع والحراسَ مزعجون.. أقول: على الرغم من كل هذا، فإن الوضع كان لي موضعَ سرور، لأن ضميري لم يكن يعذبني، بل كلما تنوعت المصائبُ ترنمت بنغمات متنوعة أيضًا.كسيرة حزينة والوجدان متألم ويائس والموظفين متشائمون من الوضع والحراسَ مزعجون.. أقول: على الرغم من كل هذا، فإن الوضع كان لي موضعَ سرور، لأن ضميري لم يكن يعذبني، بل كلما تنوعت المصائبُ ترنمت بنغمات متنوعة أيضًا.
نعم، لقد أكملتُ هنا -في السجن- الدرسَ الذي تلقيتُه السنةَ الماضية في مستشفى المجاذيب حيث تلقيت دروسًا مطولة لطول زمن المصيبة، إذ كان الحزن البريء المظلوم الذي هو لذة روحانية للدنيا علّمني الشفقة على الضعفاء وشدةَ النفور من الظلم والغدر.نعم، لقد أكملتُ هنا -في السجن- الدرسَ الذي تلقيتُه السنةَ الماضية في مستشفى المجاذيب حيث تلقيت دروسًا مطولة لطول زمن المصيبة، إذ كان الحزن البريء المظلوم الذي هو لذة روحانية للدنيا علّمني الشفقة على الضعفاء وشدةَ النفور من الظلم والغدر.
إنني على أمل عظيم أن الآهات والزفرات الساخنة المتبخرة من قلوب الأبرياء الكسيرة ستشكل سحابةَ رحمةٍ، وقد بدأت فعلًا هذه السحبُ بتشكيل دول إسلامية حديثة في أرجاء العالم الإسلامي.إنني على أمل عظيم أن الآهات والزفرات الساخنة المتبخرة من قلوب الأبرياء الكسيرة ستشكل سحابةَ رحمةٍ، وقد بدأت فعلًا هذه السحبُ بتشكيل دول إسلامية حديثة في أرجاء العالم الإسلامي.
إن كانت المدنية الحاضرة هي التربة الخصبة لإنماء مثل هذه التصرفات التي تمس الكرامة الإنسانية وتعتدي عليها.. وهذه الافتراءات التي تؤدي إلى النفاق.. وهذه الأفكار التي تغذي الحقد والانتقام.. وهذه المغالطات الشيطانية والتحلل من الآداب الدينية.. إذا كانت هذه هي المدنية، فليشهد الجميع بأنني أفضّل قمم الجبال الشاهقة في الشرق، وأفضّل حياة البداوة في تلك الجبال في بلدي حيث الحرية المطلقة على موطن النفاق الذي تسمّونه أنتم قصرَ المدنية.إن كانت المدنية الحاضرة هي التربة الخصبة لإنماء مثل هذه التصرفات التي تمس الكرامة الإنسانية وتعتدي عليها.. وهذه الافتراءات التي تؤدي إلى النفاق.. وهذه الأفكار التي تغذي الحقد والانتقام.. وهذه المغالطات الشيطانية والتحلل من الآداب الدينية.. إذا كانت هذه هي المدنية، فليشهد الجميع بأنني أفضّل قمم الجبال الشاهقة في الشرق، وأفضّل حياة البداوة في تلك الجبال في بلدي حيث الحرية المطلقة على موطن النفاق الذي تسمّونه أنتم قصرَ المدنية.
إن حرية الفكر وحرية الكلام وحسن النية وسلامة القلب التي لم أشاهدها في هذه المدنية الدنية، مستولية على جبال شرقي الأناضول بكل معانيها.إن حرية الفكر وحرية الكلام وحسن النية وسلامة القلب التي لم أشاهدها في هذه المدنية الدنية، مستولية على جبال شرقي الأناضول بكل معانيها.
وحسب علمي أن الأدباء يكونون متأدبين، إلّا أنني أجد بعض الصحف الخارجية خالية من الأدب وناشرة للنفاق. فإن كان هذا هو الأدب، والآراء العامة مختلطة إلى هذا الحد، فاشهدوا أني تخليت عن هذا الأدب، ولست داخلًا فيهم أيضًا. وسأطالع الأجرام السماوية واللوحات السماوية النيرة على ذرى جبال موطني، قمة باشت، [٭]: قمة جبل في جنوب شرقي الأناضول. بدلًا من مطالعة هذه الصحف.وحسب علمي أن الأدباء يكونون متأدبين، إلّا أنني أجد بعض الصحف الخارجية خالية من الأدب وناشرة للنفاق. فإن كان هذا هو الأدب، والآراء العامة مختلطة إلى هذا الحد، فاشهدوا أني تخليت عن هذا الأدب، ولست داخلًا فيهم أيضًا. وسأطالع الأجرام السماوية واللوحات السماوية النيرة على ذرى جبال موطني، قمة باشت، [٭]: قمة جبل في جنوب شرقي الأناضول. بدلًا من مطالعة هذه الصحف.
— 433 —
"إن عالم فيضنا نزيه من عيوب الأماني الخادعة."إن عالم فيضنا نزيه من عيوب الأماني الخادعة.
فقد كُتب علينا الترفع عن زينة الذهب والفضة منذ الأزل.فقد كُتب علينا الترفع عن زينة الذهب والفضة منذ الأزل.
وجفونا نشوة الآمال وطولها.وجفونا نشوة الآمال وطولها.
عشقنا عشق مجنون لليلى، ولكن أغنانا حتى عن وصالها".عشقنا عشق مجنون لليلى، ولكن أغنانا حتى عن وصالها".
(ولولا تكاليفُ العلا ومقاصد عوالٍ وأعقاب الأحاديث في غدٍ(ولولا تكاليفُ العلا ومقاصد عوالٍ وأعقاب الأحاديث في غدٍ
لأعطيت نفسي في التخلي مرادها وذاك مرادي مذ نشأت ومقصديلأعطيت نفسي في التخلي مرادها وذاك مرادي مذ نشأت ومقصدي
[٭]: وللطغرائي (ت ٥١٣هی /١١٢٠):[٭]: وللطغرائي (ت ٥١٣هی /١١٢٠):
ولیییولا تیكیالیيفُ العُیلى ومغییییارمٌ ثِقَالٌ ودينٌ آخذٌ بالمقلَّدِولیییولا تیكیالیيفُ العُیلى ومغییییارمٌ ثِقَالٌ ودينٌ آخذٌ بالمقلَّدِ
وإشفاقُ نفسي من خِلافِ أعِزَّتِي وخوفيَ أعقابَ الأحاديثِ في غَدِوإشفاقُ نفسي من خِلافِ أعِزَّتِي وخوفيَ أعقابَ الأحاديثِ في غَدِ
لأعطيتُ نفسي في التخلي مُرادَها وذاكَ مُرادي مذ نشأتُ ومقصِدِيلأعطيتُ نفسي في التخلي مُرادَها وذاكَ مُرادي مذ نشأتُ ومقصِدِي
(ديوان الطغرائي ص ٥٩ ط١ مطبعة الجوائب، قسطنطينية ١٣٠٠).(ديوان الطغرائي ص ٥٩ ط١ مطبعة الجوائب، قسطنطينية ١٣٠٠).
وأكتم أشياء ولو شئت قلتها ولو قلتها لم أُبق للصلح موضعا )وأكتم أشياء ولو شئت قلتها ولو قلتها لم أُبق للصلح موضعا )
[٭]: يعزى إلى عتبة بن أبي سفيان (الحلة السيراء، ١/٤، لابن الأبار) وإلى علي بن بابويه (الكشكول ١/٣٤٨، البهاء العاملي):[٭]: يعزى إلى عتبة بن أبي سفيان (الحلة السيراء، ١/٤، لابن الأبار) وإلى علي بن بابويه (الكشكول ١/٣٤٨، البهاء العاملي):
ولو إني سمحت بماء وجهي لكنت إلى الغنى سهل الطريقولو إني سمحت بماء وجهي لكنت إلى الغنى سهل الطريق
وعندي جواب لو أردت لقلته ولو قلته لم أبق للصلح موضعاوعندي جواب لو أردت لقلته ولو قلته لم أبق للصلح موضعا
تنبيه
إن الذي يسوقكم إلى التأمل استقالتي على المدنية.إن الذي يسوقكم إلى التأمل استقالتي على المدنية.
نعم، إنني أفضّل البداوة على هذه المدنية الممزوجة بالاستبداد والسفاهة والذل. إن هذه المدنية تجعل الأشخاص فقراء وسفهاء وسيئي الأخلاق، بينما تسعى المدنية الحقيقية لترقية النوع الإنساني وتدفعه إلى التكامل، وتخرج ماهيته النوعية من القوة إلى الفعل، لذا فإن طلب المدنية والسعي لها انطلاقًا من هذه الزاوية يعدّ سعيًا نحو الإنسانية.نعم، إنني أفضّل البداوة على هذه المدنية الممزوجة بالاستبداد والسفاهة والذل. إن هذه المدنية تجعل الأشخاص فقراء وسفهاء وسيئي الأخلاق، بينما تسعى المدنية الحقيقية لترقية النوع الإنساني وتدفعه إلى التكامل، وتخرج ماهيته النوعية من القوة إلى الفعل، لذا فإن طلب المدنية والسعي لها انطلاقًا من هذه الزاوية يعدّ سعيًا نحو الإنسانية.
ثم إن سبب افتتاني بمحبة معنى المشروطية هو أن المدخل الأول لتقدم آسيا والعالم الإسلامي في المستقبل هو المشروطية المشروعة والحرية التي هي ضمن نطاق الشريعة. وأنثم إن سبب افتتاني بمحبة معنى المشروطية هو أن المدخل الأول لتقدم آسيا والعالم الإسلامي في المستقبل هو المشروطية المشروعة والحرية التي هي ضمن نطاق الشريعة. وأن
— 434 —
مفتاح حظّ الإسلام وسعده ورقيه موجود في الشورى التي في المشروطية. حيث قد انسحق -لحدّ الآن- ثلاثمائة مليون من المسلمين تحت أقدام الاستبداد المعنوي للأجانب.مفتاح حظّ الإسلام وسعده ورقيه موجود في الشورى التي في المشروطية. حيث قد انسحق -لحدّ الآن- ثلاثمائة مليون من المسلمين تحت أقدام الاستبداد المعنوي للأجانب.
وحيث إن الحاكمية الإسلامية مهيمنة الآن في العالم ولاسيما في آسيا، فإن كل مسلم يكون مالكًا لجزء حقيقي من الحاكمية. وإن الحرية هي العلاج الوحيد لإنقاذ ثلاثمائة مليون من المسلمين من الأسر. فحتى لو تضرر هنا -بفرض محال- عشرون مليونًا من الناس في أثناء إرساء الحرية، فليكن ذلك فداءً، إذ نأخذ ثلاثمائة بدفع عشرين.وحيث إن الحاكمية الإسلامية مهيمنة الآن في العالم ولاسيما في آسيا، فإن كل مسلم يكون مالكًا لجزء حقيقي من الحاكمية. وإن الحرية هي العلاج الوحيد لإنقاذ ثلاثمائة مليون من المسلمين من الأسر. فحتى لو تضرر هنا -بفرض محال- عشرون مليونًا من الناس في أثناء إرساء الحرية، فليكن ذلك فداءً، إذ نأخذ ثلاثمائة بدفع عشرين.
وا أسفى! إن العناصر والقوميات الموجودة عندنا مختلطة اختلاط أجزاء الهواء، ولم تمتزج امتزاج أجزاء الماء. وستمتزج تلك العناصر والقوميات بالإسلام الذي يفعل فعل التيار الكهربائي فيهم. وسيأتي بإذن اللّٰه مزاج العدالة المنصفة المتولدة من حرارة نور المعارف الإسلامية.وا أسفى! إن العناصر والقوميات الموجودة عندنا مختلطة اختلاط أجزاء الهواء، ولم تمتزج امتزاج أجزاء الماء. وستمتزج تلك العناصر والقوميات بالإسلام الذي يفعل فعل التيار الكهربائي فيهم. وسيأتي بإذن اللّٰه مزاج العدالة المنصفة المتولدة من حرارة نور المعارف الإسلامية.
فلتعش المشروطية المشروعة، ولتدم الحرية النيّرة المسترشدة بتربية حقيقة الشريعة.فلتعش المشروطية المشروعة، ولتدم الحرية النيّرة المسترشدة بتربية حقيقة الشريعة.
غريب زمان الاستبدادغريب زمان الاستبداد
بديع زمان المشروطيةبديع زمان المشروطية
وبدعة هذا الزمانوبدعة هذا الزمان
سعيد النورسيسعيد النورسي
— 435 —
خاتمة
أعتقد أن البحث يظل ناقصًا إن لم أوجه بضع كلمات إلى مُواطنيّ وإخواني.أعتقد أن البحث يظل ناقصًا إن لم أوجه بضع كلمات إلى مُواطنيّ وإخواني.
يا أبناء وطني وإخواني! يا أحفاد الجنود الأشاوس لجيوش آسيا البسلاء للقرون الماضية، كفاكم نومًا لخمسمائة سنة. تيقظوا فلقد أذن الصباح. وإلّا فستنهبكم الغفلة وأنتم تغطون في نوم عميق في صحراء الجهل القاحلة.يا أبناء وطني وإخواني! يا أحفاد الجنود الأشاوس لجيوش آسيا البسلاء للقرون الماضية، كفاكم نومًا لخمسمائة سنة. تيقظوا فلقد أذن الصباح. وإلّا فستنهبكم الغفلة وأنتم تغطون في نوم عميق في صحراء الجهل القاحلة.
إن الحكمة الإلهية التي هي نظام العالم والمؤسِّسة للقانون الإلهي النوراني الساري في أرجاء العالم كله قد رَفعت إصبع القدر منذ الأزل تأمركم: حافِظوا على الموازنة العامة، بتوحيدِ ومزجِ حميتكم وقوتكم الضائعتين بالتفرقة -ضياعَ قطرات الماء المتناثرة- بالفكر الملي، أي الملة الإسلامية، مكوِّنين بذلك جاذبةً وطنية عظيمة من جاذبات الذرات الجزئية. فتنجذب هذه الكتلة العظيمة وتدور كالكوكب المنير في موكب الجماهير المتحدة الإسلامية الممثلة لشوكة شمس الإسلام العظيم.إن الحكمة الإلهية التي هي نظام العالم والمؤسِّسة للقانون الإلهي النوراني الساري في أرجاء العالم كله قد رَفعت إصبع القدر منذ الأزل تأمركم: حافِظوا على الموازنة العامة، بتوحيدِ ومزجِ حميتكم وقوتكم الضائعتين بالتفرقة -ضياعَ قطرات الماء المتناثرة- بالفكر الملي، أي الملة الإسلامية، مكوِّنين بذلك جاذبةً وطنية عظيمة من جاذبات الذرات الجزئية. فتنجذب هذه الكتلة العظيمة وتدور كالكوكب المنير في موكب الجماهير المتحدة الإسلامية الممثلة لشوكة شمس الإسلام العظيم.
ثیم إن الحرية الشرعية التي هي حقيقة اجتماعية قید انتصبت على ذرى المسیتقبل شامخة شموخ جبل سیبحان و آرارات، هذه الحرية المسیتندة إلى الشیريعة تحذركم من الانصياع إلى النفس الأمارة بالسوء ومن التجاوز على الآخرين. وإنها لتهتف بكم وبأمثالكم من الغافلين المتفرقين في أودية الماضي السحيقة: أنْ اهجموا على الجهل والفقر بالعلم والصنعة.ثیم إن الحرية الشرعية التي هي حقيقة اجتماعية قید انتصبت على ذرى المسیتقبل شامخة شموخ جبل سیبحان و آرارات، هذه الحرية المسیتندة إلى الشیريعة تحذركم من الانصياع إلى النفس الأمارة بالسوء ومن التجاوز على الآخرين. وإنها لتهتف بكم وبأمثالكم من الغافلين المتفرقين في أودية الماضي السحيقة: أنْ اهجموا على الجهل والفقر بالعلم والصنعة.
ثم إن الحاجة التي هي أم المدنية وأم الاختراع والرقي قد رفعت يدها لتنزلها عليكم صفعة، فتأمركم: إما أن تعطوا حياة حريتكم في صحراء الجهل هذه إلى الناهبين أو عليكم أن تهرعوا إلى كعبة الكمالات بركوبكم منطاد العلم وقطار الصنعة في ميدان المدنية لاستقبال المستقبل الزاهر مستردين أموال الاتفاق التي اغتصبها الأجنبي.ثم إن الحاجة التي هي أم المدنية وأم الاختراع والرقي قد رفعت يدها لتنزلها عليكم صفعة، فتأمركم: إما أن تعطوا حياة حريتكم في صحراء الجهل هذه إلى الناهبين أو عليكم أن تهرعوا إلى كعبة الكمالات بركوبكم منطاد العلم وقطار الصنعة في ميدان المدنية لاستقبال المستقبل الزاهر مستردين أموال الاتفاق التي اغتصبها الأجنبي.
ثم إن الملية الإسلامية التي نَصبت خيمتها في وديان الماضي وصحارى الحاضر وشیواهق المستقبل واستظل بها أجدادكم من أمثال صلاح الدين الأيوبي وجلال الدين خوارزم شاه والسیلطان سليم وخير الدين بارباروس ورستم زال وما شابههمثم إن الملية الإسلامية التي نَصبت خيمتها في وديان الماضي وصحارى الحاضر وشیواهق المستقبل واستظل بها أجدادكم من أمثال صلاح الدين الأيوبي وجلال الدين خوارزم شاه والسیلطان سليم وخير الدين بارباروس ورستم زال وما شابههم
— 436 —
من القواد الدهیاة الذيین تشرف كلٌ بمنزلة الآخر فعاشیوا معًا كعائلة واحدة.. هذه الملية الإسلامية وهي مثال الحياة الرفيعة.. تأمركم أمرًا جازمًا:من القواد الدهیاة الذيین تشرف كلٌ بمنزلة الآخر فعاشیوا معًا كعائلة واحدة.. هذه الملية الإسلامية وهي مثال الحياة الرفيعة.. تأمركم أمرًا جازمًا:
بأنّ على كل واحد منكم أن يكون مرآة عاكسة للإسلام وحامي ذماره، ومثالًا مشخَّصًا للأمة الإسلامية، إذ الهمة تتعالى بعلو المقصد، والأخلاقُ تتسامى وتتكامل بغليان الحمية الإسلامية.بأنّ على كل واحد منكم أن يكون مرآة عاكسة للإسلام وحامي ذماره، ومثالًا مشخَّصًا للأمة الإسلامية، إذ الهمة تتعالى بعلو المقصد، والأخلاقُ تتسامى وتتكامل بغليان الحمية الإسلامية.
ثم إن المشروطية المشروعة التي هي سبب من أسباب سعادة البشر الدنيوية نجّت الإرادة الجزئية التي هي القوة الدافعة لماكنة الحياة، من تسلط الاستبداد بضمانها سيادة الأمة. هذه المشروطية التي اختمرت بخميرة الشورى الشرعية تدعوكم إلى الاختبار والامتحان، وتريد أن تراكم أنكم قد بلغتم سن الرشد فلا تحتاجون إلى وصاية، فهيئوا أنفسكم للامتحان. وأثبتوا وجودكم بالاتحاد، وبينوا لها أن فكركم ووجدانكم الشخصيَيْنِ هما كقلب الأمة وعقلها المشترك بالحمية الدينية الملية. وبخلافه ستلغي أمركم ولا تمنحكم شهادة الحرية.ثم إن المشروطية المشروعة التي هي سبب من أسباب سعادة البشر الدنيوية نجّت الإرادة الجزئية التي هي القوة الدافعة لماكنة الحياة، من تسلط الاستبداد بضمانها سيادة الأمة. هذه المشروطية التي اختمرت بخميرة الشورى الشرعية تدعوكم إلى الاختبار والامتحان، وتريد أن تراكم أنكم قد بلغتم سن الرشد فلا تحتاجون إلى وصاية، فهيئوا أنفسكم للامتحان. وأثبتوا وجودكم بالاتحاد، وبينوا لها أن فكركم ووجدانكم الشخصيَيْنِ هما كقلب الأمة وعقلها المشترك بالحمية الدينية الملية. وبخلافه ستلغي أمركم ولا تمنحكم شهادة الحرية.
نعم، إن الاضطرابات التي حدثت فيما بينكم في صحارى الماضي من جراء ما يحمله كل منكم من حب السيادة والأنانية والفكر الشخصي ستنقلب -بإذن اللّٰه- إلى فكر الإيجاد والسعي الدؤوب ومفهوم الحرية. بل أستطيع أن أقول: يا مواطني في الولايات الشرقية: إن مدارسكم الصاخبة أشبه ما تكون بالبرلمان العلمي لكثرة ما فيها من مناقشات بالنسبة للمدارس الهادئة الأخرى.نعم، إن الاضطرابات التي حدثت فيما بينكم في صحارى الماضي من جراء ما يحمله كل منكم من حب السيادة والأنانية والفكر الشخصي ستنقلب -بإذن اللّٰه- إلى فكر الإيجاد والسعي الدؤوب ومفهوم الحرية. بل أستطيع أن أقول: يا مواطني في الولايات الشرقية: إن مدارسكم الصاخبة أشبه ما تكون بالبرلمان العلمي لكثرة ما فيها من مناقشات بالنسبة للمدارس الهادئة الأخرى.
ثم أنتم شافعيون، فقراءتكم خلف الأمام، وفطرتكم وأصول مدرستكم تدفعكم إلى السعي والمحاولة الشخصية، كما قال تعالى:ثم أنتم شافعيون، فقراءتكم خلف الأمام، وفطرتكم وأصول مدرستكم تدفعكم إلى السعي والمحاولة الشخصية، كما قال تعالى:
وان ليس للانسان الّا ما سعىوان ليس للانسان الّا ما سعى
(النجم:٣٩).(النجم:٣٩).
ثم إن الجسارة وشرف الأمة الإسلامية وعزتها -وهي أساس كل كمال وحاميه- تأمركم قائلة: مثلما ترقيتم في مضمار الشجاعة المادية بتعلمكم العلوم والمعرفة من كتابات سيوفكم وفتحتم مجرًى من الدماغ إلى القلب مزجًا العقل بالقوة، فافتحوا الآن منفذًا من القلب إلى الفكر، وابعثوا القوة مددًا للعقل، وأرسلوا العواطف ظهيرًا للفكر، لئلا تنهب شرف الأمة الإسلامية في ميدان المدنية. اجعلوا سيوفكم من جواهر العلم والصنعة والتساند الذي يأمركم به القرآن الكريم.ثم إن الجسارة وشرف الأمة الإسلامية وعزتها -وهي أساس كل كمال وحاميه- تأمركم قائلة: مثلما ترقيتم في مضمار الشجاعة المادية بتعلمكم العلوم والمعرفة من كتابات سيوفكم وفتحتم مجرًى من الدماغ إلى القلب مزجًا العقل بالقوة، فافتحوا الآن منفذًا من القلب إلى الفكر، وابعثوا القوة مددًا للعقل، وأرسلوا العواطف ظهيرًا للفكر، لئلا تنهب شرف الأمة الإسلامية في ميدان المدنية. اجعلوا سيوفكم من جواهر العلم والصنعة والتساند الذي يأمركم به القرآن الكريم.
سعيد النورسيسعيد النورسي
— 437 —
خطاب إلى الحرية
أيتها الحرية الشرعية!أيتها الحرية الشرعية!
إنكِ تنادين بصوت هادر، ولكنه رخيم يحمل بشارة سارة، توقظين بها كرديًا بدويًا مثلي نائمًا تحت طبقات الغفلة، ولولاكِ لظللتُ أنا والأمة جميعًا في سجن الأسر والقيد. إنني أُبشرك بعمر خالد؛ فإذا ما اتّخذتِ الشريعةَ التي هي عين الحياة، منبعًا للحياة، وترعرعتِ في تلك الجنة الوارفة البهيجة، فإنني أزف بشرى سارة أيضًا بأن هذه الأمة المظلومة ستترقى ألف درجة عما كانت عليه في سابق عهدها. وإذا ما اتخذتك الأمة مرشدة لها، ولم تلوّنك بالمآرب الشخصية وحب الثأر والانتقام، فقد أخرَجَنا إذن مَن له العظمة والمنة من قبر الوحشة والاستبداد، ودعانا إلى جنة الاتحاد والمحبة.إنكِ تنادين بصوت هادر، ولكنه رخيم يحمل بشارة سارة، توقظين بها كرديًا بدويًا مثلي نائمًا تحت طبقات الغفلة، ولولاكِ لظللتُ أنا والأمة جميعًا في سجن الأسر والقيد. إنني أُبشرك بعمر خالد؛ فإذا ما اتّخذتِ الشريعةَ التي هي عين الحياة، منبعًا للحياة، وترعرعتِ في تلك الجنة الوارفة البهيجة، فإنني أزف بشرى سارة أيضًا بأن هذه الأمة المظلومة ستترقى ألف درجة عما كانت عليه في سابق عهدها. وإذا ما اتخذتك الأمة مرشدة لها، ولم تلوّنك بالمآرب الشخصية وحب الثأر والانتقام، فقد أخرَجَنا إذن مَن له العظمة والمنة من قبر الوحشة والاستبداد، ودعانا إلى جنة الاتحاد والمحبة.
فيا رب ما أسعد هذه القيامة والنشور! وما أجمل هذا الحشر العظيم المصوّر لنا حقيقة "البعث بعد الموت" في هذا الزمان، يصورها تصويرًا مصغرًا، وذلك كالآتي:فيا رب ما أسعد هذه القيامة والنشور! وما أجمل هذا الحشر العظيم المصوّر لنا حقيقة "البعث بعد الموت" في هذا الزمان، يصورها تصويرًا مصغرًا، وذلك كالآتي:
لقد دبّت الحياة في المدنية القديمة المدفونة في زوايا آسيا وروم إيلي. [٭]: المناطق العثمانية الواقعة في قارة أوروبا. والذين يتحرون نفعهم في ضرر العامة، ويتمنون الاستبداد، بدأوا يقولون: يا ليتني كنت ترابا (النبأ:٤٠).لقد دبّت الحياة في المدنية القديمة المدفونة في زوايا آسيا وروم إيلي. [٭]: المناطق العثمانية الواقعة في قارة أوروبا. والذين يتحرون نفعهم في ضرر العامة، ويتمنون الاستبداد، بدأوا يقولون: يا ليتني كنت ترابا (النبأ:٤٠).
إن حكومتنا الجديدة، حكومة المشروطية، قد ولدت أشبه ما يكون بالمعجزة، لذا سننال في غضون سنة واحدة بإذن اللّٰه سر من يكلم الناس في المهد صبيًا.إن حكومتنا الجديدة، حكومة المشروطية، قد ولدت أشبه ما يكون بالمعجزة، لذا سننال في غضون سنة واحدة بإذن اللّٰه سر من يكلم الناس في المهد صبيًا.
إن ثلاثين سنة قضيناها صائمين عن الكلام متجملين بالصبر والتوكل على اللّٰه، سننال ثوابه بانفتاح أبواب جنة الرقي، أبواب المدنية التي لا عذاب فيها.إن ثلاثين سنة قضيناها صائمين عن الكلام متجملين بالصبر والتوكل على اللّٰه، سننال ثوابه بانفتاح أبواب جنة الرقي، أبواب المدنية التي لا عذاب فيها.
إن القانون الشرعي الذي هو براعة الاستهلال لحاكمية الأمة، شبيه بخازن الجنة، يدعونا إلى الدخول فيها.. فهيا يا إخوة الوطن لنذهب معًا، وندخلْها معًا، فإن بابها الأول: اتحاد القلوب. والثاني: محبة الأمة. والثالث: المعارف. والرابع: السعي الإنساني. والخامس: ترك السفاهة. وأحيلُ إلى أذهانكم بقيةَ الأبواب. علمًا أن إجابة الدعوة واجب شرعي.إن القانون الشرعي الذي هو براعة الاستهلال لحاكمية الأمة، شبيه بخازن الجنة، يدعونا إلى الدخول فيها.. فهيا يا إخوة الوطن لنذهب معًا، وندخلْها معًا، فإن بابها الأول: اتحاد القلوب. والثاني: محبة الأمة. والثالث: المعارف. والرابع: السعي الإنساني. والخامس: ترك السفاهة. وأحيلُ إلى أذهانكم بقيةَ الأبواب. علمًا أن إجابة الدعوة واجب شرعي.
— 438 —
ولأن فاتحة هذا الانقلاب العظيم بدأت أشبه بالمعجزة، فإن ذلك فأل حسن بأن تكون خاتمته أيضًا حسنة. وكالآتي:ولأن فاتحة هذا الانقلاب العظيم بدأت أشبه بالمعجزة، فإن ذلك فأل حسن بأن تكون خاتمته أيضًا حسنة. وكالآتي:
إن هذا الانقلاب سيكسر أغلال الفكر البشري الثقيلة، وسيهدم السدود المانعة للرقي، وينجي الحكومة من ورطة الموت، ويظهر جوهر الإنسانية ويحررها مرسِلًا إياها إلى كعبة الكمالات.إن هذا الانقلاب سيكسر أغلال الفكر البشري الثقيلة، وسيهدم السدود المانعة للرقي، وينجي الحكومة من ورطة الموت، ويظهر جوهر الإنسانية ويحررها مرسِلًا إياها إلى كعبة الكمالات.
نعم، إن هذا الفأل الحسن يبشرنا بأن خاتمة هذا الانقلاب ستكون بانقشاع ذلك السحاب المتراكم القاتم، بالرغبة العامة لدى الناس، وبشعورهم بالضرر المادي لسيئات المدنية الملوّنة بألوان السفاهات والإسرافات والملذات غير المشروعة.. وغيرها من الأمور التي دفعت دولة المدنية إلى الانقراض كانقراض الحكومة المستبدة. وعندها ستشرق شمس الشريعة وقمر المدنية في جو السماء الصافي بأسطع ما يكون، فتُنَوران آسيا وروم إيلي، وستنمو بذور الاستعدادات والقابليات بهطول أمطار الحرية، فتتزين عندئذ الأرض بأوهى حللها الملونة.نعم، إن هذا الفأل الحسن يبشرنا بأن خاتمة هذا الانقلاب ستكون بانقشاع ذلك السحاب المتراكم القاتم، بالرغبة العامة لدى الناس، وبشعورهم بالضرر المادي لسيئات المدنية الملوّنة بألوان السفاهات والإسرافات والملذات غير المشروعة.. وغيرها من الأمور التي دفعت دولة المدنية إلى الانقراض كانقراض الحكومة المستبدة. وعندها ستشرق شمس الشريعة وقمر المدنية في جو السماء الصافي بأسطع ما يكون، فتُنَوران آسيا وروم إيلي، وستنمو بذور الاستعدادات والقابليات بهطول أمطار الحرية، فتتزين عندئذ الأرض بأوهى حللها الملونة.
نعم، إنه معجزة نبوية وعناية إلهيةٌ للأمة المظلومة، وكرامة النية الخالصة للمجتمع كافة.نعم، إنه معجزة نبوية وعناية إلهيةٌ للأمة المظلومة، وكرامة النية الخالصة للمجتمع كافة.
إن هذا الاتحاد، اتحادُ القلوب والمحبة الموجهة للأمة كافة،وهي معدن السعادة والحرية، قد أنعم بها المولى الكريم علينا مجانًا، بينما الأمم الأخرى قد ظفروا بها بعد دفع الملايين من جواهر النفوس الغالية.إن هذا الاتحاد، اتحادُ القلوب والمحبة الموجهة للأمة كافة،وهي معدن السعادة والحرية، قد أنعم بها المولى الكريم علينا مجانًا، بينما الأمم الأخرى قد ظفروا بها بعد دفع الملايين من جواهر النفوس الغالية.
إن صدى الحرية والعدالة ينفخ نفخ إسرافيل فيبعث الحياة في مشاعرنا المدنية وآمالنا الخامدة ورغباتنا القومية الرفيعة وأخلاقنا الإسلامية الحميدة، حتى يرن صماخ الكرة الأرضية المجذوبة جذبة المولوي، ويهيج الأمة جميعًا ويهزها هزّ المجذوب.إن صدى الحرية والعدالة ينفخ نفخ إسرافيل فيبعث الحياة في مشاعرنا المدنية وآمالنا الخامدة ورغباتنا القومية الرفيعة وأخلاقنا الإسلامية الحميدة، حتى يرن صماخ الكرة الأرضية المجذوبة جذبة المولوي، ويهيج الأمة جميعًا ويهزها هزّ المجذوب.
وإياكم يا إخوان الوطن أن تقضوا عليها بالموت مرة أخرى بالسفاهات والإهمال في الدين.وإياكم يا إخوان الوطن أن تقضوا عليها بالموت مرة أخرى بالسفاهات والإهمال في الدين.
إن القانون الأساسیي المؤسس على هذه الشريعة الغراء قید أصیبیح ملك الموت لقبض أرواح جميع الأفكار الفاسدة والأخلاق الرذيلة والدسیائس الشیيطانية والتزلفات الدنيئة. فيا إخوة الوطن! لا تعيدوا الحياة لتلك الرذائل بالإسرافات ومخالفة الشريعة والملذات المحرمة.إن القانون الأساسیي المؤسس على هذه الشريعة الغراء قید أصیبیح ملك الموت لقبض أرواح جميع الأفكار الفاسدة والأخلاق الرذيلة والدسیائس الشیيطانية والتزلفات الدنيئة. فيا إخوة الوطن! لا تعيدوا الحياة لتلك الرذائل بالإسرافات ومخالفة الشريعة والملذات المحرمة.