— 642 —
فهرس المكتوبات
المكتوب الأول:٥
جَوابٌ عن أَربَعةِ أَسئِلةٍ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: حَولَ حَياةِ سَيِّدِنا الخَضِرِ عَليهِ السَّلام، وفي هذا السِّياقِ يُبيِّنُ خَمسَ مَراتِبَ مِن مَراتِبِ الحَياةِ بشَكلٍ جَمِيلٍ ومُقنِعٍ.
السُّؤالُ الثَّاني: يُثبِتُ بأُسلُوبٍ بارعٍ سِرَّ المَوتِ المَذكُورِ في الآيةِ: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ، وأنَّه مَخلُوقٌ ونِعمةٌ إِلٰهِيّةٌ، شَأْنُه شَأْنُ الحَياةِ.
السُّؤالُ الثَّالِثُ: يَكشِفُ بطَرِيقةٍ عَقْلانيّةٍ مَكانَ جَهَنَّمَ، في مَعرِضِ الجَوابِ على السُّؤالِ: أَينَ تَقَعُ جَهَنَّمُ؟ كما يُمَيِّزُ بينَ جَهَنَّمَ الكُبْرَى وجَهَنَّمَ الصُّغرَى، ويُثبِتُ الأَمرَ على نَحوٍ عِلمِيٍّ وبصُورةٍ مَنطِقِيّةٍ، ويُظهِرُ في خِتامِه بصُورةٍ رائِعةٍ ساطِعةٍ سِرًّا عَظِيمًا لِلعَظَمةِ والرُّبُوبيّةِ الإِلٰهِيّةِ وحِكْمةَ خَلقِ جَهَنَّمَ الكُبْرَى، وأنَّ الجَنّةَ وجَهَنَّمَ هُما ثَمَرتا شَجَرةِ الخِلقةِ، ونَتِيجَتا سِلسِلةِ الكائِناتِ، ومَخزَنا سَيلِ الشُّؤُوناتِ والمَحاصِيلِ المَعنَوِيّةِ الأَرضِيّةِ، ومَكانا تَجَلِّي اللُّطفِ والقَهرِ.
السُّؤالُ الرَّابِعُ: يُثبِتُ في جَوابِه بصُورةٍ مُقنِعةٍ وبَدِيعةٍ أنَّ العِشقَ المَجازِيَّ لِلأَحِبّةِ كما يَنقَلِبُ إلى عِشقٍ حَقيقيٍّ، كَذلِك بسِرِّ الإِيمانِ أن يَنقَلِبَ العِشقُ المَجازِيُّ الَّذي يُكِنُّه الإِنسانُ لِلدُّنيا العَظِيمةِ إلى عِشقٍ حَقِيقيٍّ مَقبُولٍ.
المكتوب الثاني:١٥
يُبيِّنُ في أَربَعةِ أَسبابٍ سِرَّ وُجُوبِ اعتِذارِ العامِلِينَ في نَشرِ الدِّينِ وإِرشادِ النَّاسِ في هذا الزَّمانِ عن قَبولِ الصَّدَقاتِ والهَدايا إِن لم يَكُن ثَمّةَ ضَرُورةٌ، كما يُفسِّرُ
— 643 —
سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ الآياتِ الَّتي تَتحَدَّثُ عنِ الِاستِغناءِ عنِ النّاسِ أَمثالَ: إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ و اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا.
ويُوَضِّحُ أَنَّ الَّذِينَ يَعمَلُونَ على نَشرِ الدِّينِ والعِلمِ إن لم يُظهِرُوا القَناعةَ والِاستِغناءَ قَدْرَ المُستَطاعِ كانُوا عُرضةً لِاتِّهاماتِ أَهلِ الضَّلالةِ، وما استَطاعُوا الحِفاظَ على عِزّةِ العِلمِ.
كما أنَّ قَبُولَ الهَدايا في مُقابِلِ الأُمُورِ الأُخرَوِيّةِ یی أَمثالَ الصَّلاحِ ونَشرِ الدِّينِ یی أَشبَهُ بأَكلِ الثَّمَراتِ الأُخرَوِيّةِ في الدُّنيا وبصُورةٍ فانِيةٍ.
المكتوب الثالث:١٨
يُصَوِّرُ نُورًا إِعجازِيًّا سامِيًا في القَسَمِ واليَمِينِ في: فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ٭ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ، ويَعرِضُ لَمْعةً إِعجازِيّةً لامِعةً بخُصُوصِ التَّشبِيهِ في الآيةِ: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، ويَكشِفُ حَقِيقةً ساطِعةً في: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا إذ تُصَوِّرُ الأَرضَ سَفِينةً رَبّانيّةً تَمخُرُ عُبابَ فَضاءِ الكون؛ ثُمَّ يُفسِّرُ بَعدَها نُكتَتَينِ إِعجازِيَّتَينِ مُهِمَّتَينِ بِبَيانٍ جَمِيلٍ ومُقنِعٍ ومُختَصَرٍ حَولَ رَحِيلِ أَهلِ الضَّلالةِ مِنَ الكُرةِ الأَرضِيَّةِ إلى جَهَنَّمَ، وأنَّ في إسنادِ جَمِيعِ الأَشياءِ إلى ذاتٍ واحِدٍ سُهُولةً ويُسْرًا بدَرَجةِ الوُجُوبِ، وأنَّ في إِسنادِ إِيجادِ الأَشياءِ إلى الأَسبابِ المُتَعدِّدةِ غايةَ الصُّعُوبةِ ومَشاكِلَ كَثِيرةً بدَرَجةِ الِامتِناعِ.
المكتوب الرابع:٢٣
يُبيِّنُ أنَّ سِرًّا مِن أَسرارِ الآيةِ: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا يتَجَلَّى بِحَقِّ رَسائِلِ النُّورِ، ويُوَضِّحُ دُستُورًا مُهِمًّا في طَرِيقِ العَجْزِ مُقابِلَ دُستُورِ:
دَرْ طَرِيقِ نَقْشِبَنْدِى لاَزِمْ آمَدْ چَارْ تَرْكْ
تَرْكِ دُنْيَا تَرْكِ عُقْبَى تَرْكِ هَسْتِى تَرْكِ تَرْكْ
— 644 —
ويَعرِضُ سِرًّا مِن أَسرارِ الآيةِ: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا، ويُبيِّنُه في رِسالةٍ تَستَنطِقُ النُّجُومَ بما يُشبِهُ الشِّعرَ غَيرَ أَنَّه لَيسَ بِشِعرٍ، مُنتَظِمٍ إلَّا أنَّه غَيرُ مَنظُومٍ، ساطِعٍ ولامِعٍ ولَكِن لَيسَ بخَيالٍ.
المكتوب الخامس:٢٦
كُتِبَ بمُناسَبةِ حُصُولِ بَعضِ التَّكاسُلِ والتَّقاعُسِ في نَشرِ الحَقائِقِ الإِيمانيّةِ، مِن بَعضِ الإِخْوةِ المُنتَسِبِينَ لِلطَّرِيقةِ الَّتي هي وَسِيلةٌ لِلشَّرِيعةِ وخادِمةٌ لَها، وذلك نَتِيجةَ اهتِمامِهِمُ الزَّائِدِ بأُمُورِ الطَّرِيقةِ والِاكتِفاءِ بِها.
ويُفصِّلُ أَقسامَ الوِلايةِ الثَّلاثةَ، ويُثبِتُ أنَّ الوِلايةَ الكُبْرَى الَّتي هي أَهَمُّ مَقاماتِ الطُّرُقِ تَتَمثَّلُ في اتِّباعِ السُّنّةِ السَّنِيّةِ بسِرِّ الوِراثةِ والِاهتِمامِ بِنَشرِ الحَقائِقِ الإِيمانيّةِ؛ وأنَّ وُضُوحَ الحَقائِقِ الإِيمانيّةِ الَّتي هي أَهَمُّ مَقاصِدِ الطُّرُقِ وغايةُ مُنتَهاها وخُلاصةُ فَوائِدِها يُمكِنُ أن تُلتَمَسَ في رَسائِلِ النُّورِ أَيضًا، وأنَّ في أَجزائِها مِنَ المَزايا ما يُمَكِّنُها مِن بُلُوغِ هذه الغايةِ بأَفضَلِ وَجْهٍ وأَقصَرِ مُدَّةٍ، تَمَامًا كما في الطَّرِيقةِ.
المكتوب السَّادس:٢٩
يُفسِّرُ سِرًّا مِن أَسرارِ آيتَيْ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مِن خِلالِ حَدِيثِه عن سُلْوانٍ مُنَوَّرٍ نابِعٍ مِن شُعاعِ الإِيمانِ وفَيضِ القُرآنِ ولُطفِ الرَّحمٰنِ، بخَمسةِ أَلوانٍ مُتَداخِلةٍ حَزِينةٍ قد شَعَرْتُ بها في ثَنايا ظُلُماتِ الغُربةِ.
وإنَّ في هذا المَكتُوبِ مِنَ الرِّقّةِ ما يُبكِي أَشَدَّ القُلُوبِ قَسْوةً، ومِنَ النُّورانيّةِ ما يَبُثُّ الفَرَحَ والسُّرُورَ لِأَعظَمِ القُلُوبِ حُزنًا ويَأْسًا.
المكتوب السَّابع:٣٣
يُفسِّرُ سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ آيةِ: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وكذا آية: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ
— 645 —
الَّتي نَزَلَت بِخُصُوصِ تَبْرِئةِ النَّبِيِّ (ص) مِن اتِّهاماتِ المُنافِقِينَ.
ويُبيِّنُ أنَّ تَعَدُّدَ زَوْجاتِ الرَّسُولِ الأَكرَمِ (ص) لَيسَ بِدَوافِعَ نَفسانيَّةٍ وشَهْوانيَّةٍ، وإنَّما بِغَرَضِ إِكثارِ تَلامِيذِه في نِطاقِ الِاطِّلاعِ على شُؤُونِه الخاصَّةِ، فيَكُونُوا واسِطةً لِأَحكامِ الشَّرِيعةِ الَّتي ظَهَرَت في سائِرِ أَقوالِه وأَفعالِه وعُمُومِ أَحوالِه وأَطوارِه؛ ويُبيِّنُ أنَّ زَواجَه مِنَ السَّيِّدةِ زَينَبَ كانَ أَمرًا إلٰهِيًّا بَحْتًا وقَضاءً رَبَّانِيًّا؛ ونَحوَ ذلك مِمّا يُفنِّدُ انتِقاداتِ زَنادِقةِ العَصرِ الحَدِيثِ المُشابِهِينَ لِمُنافِقِي العَهدِ القَدِيمِ.
المَكتُوب الثَّامن:٣٦
يتَناوَلُ الحَدِيثَ عن مَشاعِرِ سَيِّدِنا يَعقُوبَ تِجاهَ وَلَدِه يُوسُفَ عَلَيهم السَّلام، وهُو القائِلُ: فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، ويُبيِّنُ أنَّها لَيسَت مَشاعِرَ عِشقٍ ومَحَبَّةٍ، بل هي في الحَقِيقةِ مَرتَبةُ شَفَقةٍ رَفِيعةٌ، كما يُوَضِّحُ أنَّ الشَّفَقةَ أَسمَى وأَوسَعُ مِنَ المَحَبّةِ، وأنَّ وَسِيلةَ اسمَيِ "الرَّحمٰنِ" و"الرَّحِيم" هي الشَّفَقةُ.
ويَستَعرِضُ أَيضًا سِرًّا بَدِيعًا مِن أَسرارِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ونُكتةً ساطِعةً مِن نِكاتِ: فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
المَكتوب التَّاسِع:٣٩
يُبيِّنُ قاعِدةً مُهِمّةً حَولَ الكَرامةِ والإِكرامِ، والعِنايةِ والِاستِدْراجِ.
ويُثبِتُ أنَّ في إِظهارِ الكَرامةِ ضَرَرًا، إِلّا أنَّ في إِظهارِ الإِكرامِ شُكْرًا، وأنَّ أَسلَمَ أَشكالِ الكَرامةِ ظُهُورُها على يَدِ شَخصٍ دُونَ عِلمِه وإِرادَتِه، فالكَرامةُ الحَقِيقِيّةُ هي الَّتي تَزِيدُه اتِّكالًا على اللهِ لا على نَفسِه وإلَّا كانَتِ استِدْراجًا.
والمَشاعِرُ والمِنَحُ وسائِرُ المَوهُوباتِ مِمَّا يَخُصُّ الآخِرةَ لا يَنبَغِي صَرفُها وتَوجِيهُها لِأَغراضٍ دُنيَوِيّةٍ فانيةٍ، وهذه هي السَّبِيلُ الأَمثَلُ لِنَيلِ السَّعادةِ والطُّمَأنِينةِ في هذه الحَياةِ الدُّنيا.. وكما أنَّ لِلعِشقِ والمَحَبّةِ نَوعَينِ: حَقِيقيٌّ،
— 646 —
ومَجازِيٌّ، فكَذلِك الأَحاسِيسُ المُتَجَذِّرةُ یی كالحِرصِ والعِنادِ والتَّفكُّرِ بالمُستَقبَلِ یی قِسمانِ: حَقِيقيٌّ، ومَجازِيٌّ؛ فالمَجازِيُّ مِنها ضارٌّ جِدًّا وهُو مَنشَأُ الأَخلاقِ السَّيِّئةِ، أمَّا الحَقِيقيُّ فنافِعٌ لِلغايةِ، وهُو مَنبَتُ الأَخلاقِ الحَسَنةِ.
ويُوضِّحُ فَرْقًا مُهِمًّا بَينَ الإِسلامِ والإِيمانِ، وهُو أنَّ الإِسلامَ التِزامٌ لِلحَقِّ ووَلاءٌ له، أمَّا الإِيمانُ فهُو الإِذعانُ له والتَّصدِيقُ به.. فكَما ظَهَر قَبلَ عِشرِينَ عامًا مُسلِمُونَ غَيرُ مُؤمِنِينَ، كَذلِك اليَومَ ثَمَّةَ مُؤمِنُونَ غَيرُ مُسلِمِينَ.
ويُبيِّنُ مَدَى ما تَمنَحُه رَسائِلُ النُّورِ بأَجزائِها المُتَعدِّدةِ مِن مَشاعِرِ الوَلاءِ لِلإِسلامِ، ومَدَى قُوَّتِها في إِثباتِ الأَركانِ الإِيمانيّةِ بشَكلٍ قاطِعٍ.
المَكتوب العَاشر:٤٥
جَوابٌ على سُؤالَينِ:
الأوَّلُ: يُفسِّرُ سِرًّا مِن أَسرارِ الآيتَينِ: وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ، ويُبيِّنُ المُرادَ بی"الإِمامِ المُبِينِ" و"الكِتابِ المُبِينِ".
السُّؤالُ الثَّاني: يُجِيبُ جَوابًا عَقْلانِيًّا وجَلِيلًا وساطِعًا على السُّؤالِ: "أَينَ مَيدانُ الحَشرِ؟".
المَكتوب الحَادي عَشر:٤٩
يتَضَمَّنُ أَربَعةَ مَباحِثَ مُستَقِلَّةً عن بَعضِها، وهذا المَكتُوبُ يَبدُو مُتَفرِّقًا بسَبَبِ تَباعُدِ مَضامِينِ المَسائِلِ الأَربَعةِ عن بَعضِها، لِذا أَوَدُّ أَن أُنبِّهَ إِخواني لِلأَمرِ التَّالِي:
كُنتُ قد كَتَبتُ هذه الرَّسائِلَ الصَّغِيرةَ لِبَعضِ إِخواني بشَكلٍ خاصٍّ، وبَعدَ أَن نُشِرَتِ الرَّسائِلُ الكَبِيرةُ استَلْزَمَ الأَمرُ ظُهُورَ الرَّسائِلِ الصَّغِيرةِ أَيضًا، لَكِنَّها كانَت مُتَفرِّقةً غَيرَ مُنَظَّمةٍ، إِلَّا أنَّ الأَمرَ استَدعَى أَن تَظَلَّ كما هي عَلَيهِ، إِذ لم يُؤذَنْ لنا بالتَّنظِيمِ والتَّصحِيحِ فيما بَعدُ.
نعم، يَضُمُّ هذا المَكتُوبُ أَربَعةَ مَسائِلَ مُتَنوِّعةً وغَيرَ مُنظَّمةٍ بل مُشَتَّتةً، ولكِن
— 647 —
مِن قَبِيلِ حُبِّ الشُّعَراءِ والعُشَّاقِ وتَفضِيلِهِم للشَّعرِ الشَّعِثِ، فإنَّ هذا المَكتُوبَ قد تُرِك على حالِه مِن قَبِيلِ الشُّعْثةِ بنِيَّةِ الحِفاظِ على حَرارَتِه وحَلاوَتِه الأَصلِيّةِ دُونَ أن يتَدَخَّلَ فيه التَّصَنُّعُ البارِدُ.
المَبحَثُ الأوَّلُ: يُفسِّرُ سِرًّا مِن أَسرارِ الآيةِ: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا، ويَصِفُ الدَّواءَ والعِلاجَ لِكُلِّ مُبتَلًى بمَرَضِ الوَسْوَسةِ الشَّيطانيّةِ.
المَبحَثُ الثَّاني: ثَمَرةٌ أَينَعَت تَحتَ شَجَرةِ الصَّنَوبَرِ والقَطِرانِ والعَرعَرِ والحَوْرِ في "تَپلِيجَه" مَرعَى بارْلا، غَيرَ أَنَّها لم تُدرَجْ هُنا لِأَنَّها ضِمنَ مُجَلَّدِ "الكَلِماتِ".
المَبحَثانِ الثَّالِثُ والرَّابعُ: يَسُوقانِ مِثالَينِ وأُنمُوذَجَينِ مِن بَينِ مِئاتِ الأَمثِلةِ الَّتي تُظهِرُ عَجْزَ المَدَنيَّةِ الحَدِيثةِ إِزاءَ إِعجازِ القُرآنِ، وتَكشِفُ مَدَى ما في الحُقُوقِ المَدَنيّةِ المُخالِفةِ لِأَحكامِ القُرآنِ مِنَ الظُّلمِ والإِجحافِ.
المِثالُ الأوَّلُ: إِعطاءُ الأُنثَى مِنَ المِيراثِ النِّصفَ في مُقابِلِ الحُكْمِ القُرآنِيِّ المُشتَمِلِ على مَحْضِ العَدالةِ: فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فهذا المِثالُ يُثبِتُ بِشَكلٍ قاطِعٍ أنَّ المَدَنيّةَ الدَّنِيّةَ تَرتَكِبُ ظُلْمًا عَظِيمًا تِجاهَ الأُنثَى بإِعطائِها حَقًّا زائِدًا عن نَصِيبِها مِنَ المِيراثِ، وتُعامِلُها بالجَوْرِ وهِي المُحتاجةُ إلى الشَّفَقةِ.
المِثالُ الثَّاني: يَتَناوَلُ سِرًّا مِن أَسرارِ الآية: فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وأنَّ المَدَنيّةَ الدَّنِيّةَ مِثلَما ارتَكَبَت ظُلْمًا مُجْحِفًا بحَقِّ الأُنثَى بإِعطائِها مِنَ المِيراثِ أَكثَرَ مِمّا تَستَحِقُّ، كَذلِك ارتَكَبَت ظُلْمًا أَشنَعَ بحِرمانِ الوالِدةِ مِن حَقِّها؛ فهذا المِثالُ يُثبِتُ ما في هذا التَّشرِيعِ مِن ظُلْمٍ مُرِيعٍ وإِجرامٍ شَنِيعٍ، وإِهانةٍ بحَقِّ الأُمِّ، وكُفْرانٍ لِلنِّعمةِ في جَنْبِ الحَقِيقةِ الجَدِيرةِ بالتَّوقِيرِ، يَهتَزُّ لِهَولِه عَرشُ الرَّحْمةِ.. وهُو فَوقَ ذلك دَسٌّ لِلسُّمِّ في التِّرياقِ النّافِعِ لِحَياةِ البَشَر الِاجتِماعِيّةِ.
المَكتوب الثَّاني عشر:٥٣
يَسُوقُ باختِصارٍ ثَلاثةَ أَجوِبةٍ قَطْعِيّةٍ ومُقنِعةٍ على ثَلاثةِ أَسئِلةٍ وارِدةٍ حَولَ ثَلاثِ مَسائِلَ أَثارَت نِقاشًا بَينَ بَعضِ أَصحابِي المُثَقَّفِينَ:
— 648 —
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الحِكْمةُ في إِخراجِ سَيِّدِنا آدَمَ عَليهِ السَّلام مِنَ الجَنّةِ؟ وما الحِكْمةُ في إِدخالِ قِسمٍ مِن بَنِي آدَمَ جَهَنَّمَ؟
السُّؤالُ الثّاني: أَلا يُعَدُّ خَلقُ الشَّياطِينِ والشُّرُورِ وإِيجادُهُم قُبحًا وشَرًّا؟ وكَيفَ يَسمَحُ بِذَلِك الجَمِيلُ المُطلَقُ والرَّحِيمُ المُطلَقُ بجَمالِ رَحمَتِه؟
السُّؤالُ الثّالثُ: أَلَيسَ مِنَ الظُّلمِ أن يُنزِلَ اللهُ سُبحانَه وتَعالَى المَصائِبَ ويُسَلِّطَ البَلايا على الأَبرِياءِ، بل حتَّى على الحَيَواناتِ؟ فكَيفَ تَسمَحُ عَدالةُ العادِلِ المُطلَقِ بِهذا؟
المكتوب الثالث عشر:٥٩
جَوابٌ مُعبِّرٌ ومُثِيرٌ للِاهتِمامِ، ورَدَ على لِسانِ سَعِيدٍ القَدِيمِ وقَلبِ سَعِيدٍ الجَدِيدِ، على أَسئِلةٍ مُتَعدِّدةٍ يَسأَلُها كَثِيرٌ مِن إِخوانِي المُهتَمِّينَ بِأَمرِ صَمْتِي وتَحَمُّلِي لِلظُّلمِ والِاضطِهادِ الَّذي يُمارِسُه أَهلُ الدُّنيا وأَهلُ السِّياسةِ تِجاهِي؛ وحَقِيقةُ الأَمرِ هي:
إن كانَت رَحمةُ الرَّحمٰنِ رَفِيقةً لك، فكُلُّ إِنسانٍ صَدِيقٌ، وكُلُّ مَكانٍ نافِعٌ ومُفِيدٌ، وإلَّا فكُلُّ إِنسانٍ عَدُوٌّ، وكُلُّ مَكانٍ حِمْلٌ ثَقِيلٌ وضِيقٌ شَدِيدٌ.. ولَقَد كانَتِ الرَّحمةُ الإلٰهِيّةُ یی بحَمْدِ اللهِ یی صاحِبةً رَفِيقةً، ولِذلِك حَوَّلَتِ الظُّلمَ المُتَنوِّعَ الَّذي يُمارِسُه أَهلُ الدُّنيا تِجاهِي إلى أَصنافٍ مِنَ الرَّحمةِ.
كما يُفصِحُ هذا المَكتُوبُ عن أَهَمِّ الأَسبابِ في عَدَمِ مُراجَعَتِي الجِهاتِ الرَّسمِيّةَ لِاستِلامِ وَثيقةِ المَنفِيِّينَ، والتَّخَلُّصِ مِن هذه التَّضيِيقاتِ المُخالِفةِ لِلقانُونِ: إِنَّني لَستُ مَحكُومًا مِن قِبَلِ البَشَرِ الظَّلَمةِ، بل إِنَّني مَحكُومٌ لِلقَدَرِ الإلٰهِيِّ العادِلِ، وإِيَّاه وَحْدَه أُراجِعُ.. وإِنَّ المُطالَبةَ بالحَقِّ لَدَى مَن يَعُدُّونَ الظُّلمَ حَقًّا هي ظُلمٌ لِلحَقِّ ونَوعٌ مِن قِلَّةِ الأَدَبِ تِجاهَه.
كما يُبيِّنُ سِرَّ وسَبَبَ اجتِنابِي لِسِياسةِ الدُّنيا مِن خِلالِ الحَدِيثِ عن حَقِيقةٍ مُهِمّةٍ.
المكتوب الرابع عشر: ٦٥
لم يُؤَلَّف.
— 649 —
المكتوب الخامس عشر:٦٦
سِتّةُ أَجوِبةٍ مُهِمّةٍ على سِتّةِ أَسئِلةٍ مُهِمّةٍ..
السُّؤالُ الأوَّلُ: رَغمَ أنَّ الصَّحابةَ الكِرامَ أَعظَمُ مِنَ الأَولِياءِ، فلِماذا لم يَكشِفُوا بنَظَرِ وِلايَتِهِمُ المُفسِدِينَ المُندَسِّينَ في المُجتَمَعِ، حتَّى تَسَبَّیبُوا في استِشْهادِ ثَلاثةٍ مِنَ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ الأَربَعةِ؟ وجَوابُه في مَقامَينِ اثنَينِ مُهِمَّينِ.
السُّؤالُ الثَّاني: ما حَقِيقةُ الوَقائِعِ الَّتي ثارَتْ في عَهدِ سَيِّدِنا عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنهُ؟ وماذا نُسَمِّي أُولَئِك الَّذِينَ ماتُوا وقُتِلُوا فيها؟ وقد أُجِيبَ علَيْه جَوابًا مُهِمًّا ومُثِيرًا لِلإِعجابِ.
السُّؤالُ الثَّالثُ: ما الحِكْمةُ في المُصِيبةِ الأَلِيمةِ والمُعامَلةِ الظّالِمةِ الَّتي أَصابَت آلَ البَيتِ؟ وقد أُجِيبَ علَيْه بجَوابٍ مُهِمٍّ.
السُّؤالُ الرّابعُ: إنَّ الأَكثَرِيَّةَ المُطلَقةَ مِنَ النَّاسِ يَدخُلُونَ الدِّينَ الحَقَّ بَعدَ نُزُولِ سَيِّدِنا عِيسَى عَليهِ السَّلام وقَتلِه الدَّجَّالَ في آخِرِ الزَّمانِ، بَينَما وَرَدَ في رِواياتٍ أُخرَى: «لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى لا يُقالَ في الأَرضِ: الله.. الله..» ، فكَيفَ يَسقُطُ النَّاسُ بهذه الكَثْرةِ في هاوِيةِ الكُفرِ بَعدَ أن دَخَلُوا بكَثْرةٍ مُطلَقةٍ في حَظِيرةِ الإِيمانِ؟ وقد أُجِيبَ بجَوابٍ مُهِمٍّ ولافِتٍ لِلنَّظَرِ.
السُّؤالُ الخامِسُ: هل تَتَأثَّرُ الأَرْواحُ الباقِيةُ بأَهوالِ القِيامةِ؟ وفي جَوابِه بَيانٌ لِحَقِيقةٍ مُهِمَّةٍ.
السُّؤالُ السَّادِسُ: أَتَشمَلُ الآيةُ الكَرِيمةُ: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ الآخِرةَ والجَنَّةَ وجَهَنَّمَ وأَهلِيها، أم لا؟ أُجِيبَ علَيْه بجَوابٍ قَوِيٍّ ومُهِمٍّ ومُثِيرٍ لِلإِعجابِ.
إنَّ هذه الرِّسالةَ دَواءٌ ناجِعٌ لِلمُعنِيِّينَ بالأَسئِلةِ الوارِدةِ فيها.
المَكتوب السَّادس عَشر:٨١
يُفسِّرُ سِرًّا مِن أَسرارِ الآيةِ: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ في خَمسِ نِقاطٍ بخُصُوصِ حادِثةٍ حَصَلَت مَعِي:
— 650 —
النُّقطةُ الأولى: تُؤَكِّدُ أنَّ الحَقائِقَ الَّتي تَنطَوِي علَيْها الخِدْمةُ القُرآنيّةُ تَمنَعُني مِنَ الخَوضِ في مَسارِبِ السِّياسةِ الغارِقةِ اليَومَ في الكَذِبِ والبِدَعِ والضَّلالِ.
النُّقطةُ الثَّانيةُ: تُبيِّنُ أنَّ تَجَنُّبَ مُعتَرَكاتِ السِّياسةِ مِن مُقتَضَياتِ العَمَلِ الجادِّ لِلحَياةِ الأَبدِيّةِ والسَّيرِ في سَبِيلِ الخِدمةِ القُرآنيّةِ المُستَقِيمِ النَّقِيِّ مِنَ الضَّرَرِ؛ وحِرْصًا على صَفاءِ قُلُوبِنا فإِنَّنا لا نَلتَفِتُ إلى أَخطاءِ أَهلِ الدُّنيا وتَصَرُّفاتِهِم، وهذا لا يَعنِي أنَّنا نَنظُرُ إِلَيْها بنَظَرِ الِاستِحسانِ.
النُّقطةُ الثَّالثةُ: تُسَلِّطُ الضَّوءَ على أَحَدِ أَهَمِّ أَسبابِ تَحَمُّلي المَصائِبَ والشَّدائِدَ الَّتي تَحُلُّ بي، وذلك مِن خِلالِ عَرضِ حادِثَتَينِ تَعَرَّضتُ لَهُما.
النُّقطةُ الرَّابِعةُ: جَوابٌ عن بِضْعةِ أَسئِلةٍ مُرِيبةٍ يَسأَلُها أَهلُ الدُّنيا، وقدِ اضطُرِرتُ في مَعرِضِ هذا الجَوابِ لِذِكرِ بِضْعِ عِناياتٍ إِلٰهِيّةٍ بحَقِّي على هَيْئةِ كَراماتٍ تَعُودُ لِلخِدْمةِ القُرآنيّةِ، وهِي كَراماتٌ مُشاهَدةٌ رَأْيَ العَينِ ولا يُمكِنُ إِنكارُها بأَيِّ حالٍ.
النُّقطةُ الخامِسةُ: رَدٌّ مُفحِمٌ لِأَهلِ الدُّنيا إِزاءَ ما عَرَضُوه عَلَيَّ یی تَحتَ غِطاءِ ظُلمٍ مُضاعَفٍ یی مِن قَواعِدِهِم وآدابِهِمُ البِدعِيّةِ.
ذيلُ المكتوب السادس عشر:٩٧
رَغمَ ابتِعادِي كُلِّیيًّا عن دُنيا المُلحِدِينَ وسِياساتِ أَهلِ الدُّنيا الظّالِمِينَ، إلّا أنَّ ما يَنبِضُ فِيهِم مِن عِرقِ الخِيانةِ يَدفَعُهُم لِجَعلِ الحَبّةِ قُبّةً، ولِإِثارةِ المَخاوِفِ والهَواجِسِ تِجاهِي؛ فجاءَ هذا الذَّيلُ على لِسانِ سَعِيدٍ القَدِيمِ يُوَجِّهُ صَفْعةً قَوِيّةً على أَفْواهِهِم، حِفاظًا على عِزّةِ العِلمِ، ويُزِيلُ الهَواجِسَ مِن نُفُوسِهِم.
المكتوب السَّابع عَشر:١٠٤
رِسالةُ عَزاءٍ مُوجَزةٌ كُتِبَت لِأَحَدِ خَواصِّ إِخواني، ضَمَّت على صِغَرِها فَوائِدَ عَظِيمةً يَحتاجُها الجَمِيعُ، وتَحمِلُ بُشرَى غاليةً لِلآباءِ والأُمَّهاتِ الَّذِينَ فَقَدُوا أَبناءَهُم قَبلَ سِنِّ البُلُوغِ، وتَبعَثُ السُّلوانَ والسَّعادةَ في أَشَدِّ القُلُوبِ حُزْنًا ويَأْسًا، وتُثبِتُ أنَّ الأَطفالَ الَّذِينَ يُفارِقُونَ الحَياةَ صِغارًا سيُخَلَّدُونَ في عالَمِ البَقاءِ
— 651 —
أَطفالًا مُحَبَّبِينَ في أَحضانِ آبائِهِم وأُمَّهاتِهِم بسِرِّ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ، ويَكُونُونَ مَبعَثَ سُرُورِهم وسَعادَتِهم.
المَكتوب الثَّامن عَشر:١٠٩
يتَضَمَّنُ ثَلاثَ مَسائِلَ مُهِمَّةٍ:
الأُولى: يَشهَدُ مُحَقِّقُو الأَولياءِ حَوادِثَ بالكَشفِ ويُقِرُّونَ أنَّها حَقٌّ، غَيرَ أنَّها تَبدُو في عالَمِ الشَّهادةِ خِلافَ ما يَرَوْنَه، إذ تَظهَرُ أَحيانًا في مِقْياسٍ صَغِيرٍ ولَيسَ بالكَبِيرِ! فجاءَت هذه المَسأَلةُ لِتُوَضِّحَ سِرَّ هذه الحَوادِثِ مِن خِلالِ مِثالٍ لَطِيفٍ وجَمِيلٍ.
المَسأَلةُ الثّانيةُ: تَوضِيحٌ جَلِيٌّ وتَحقِيقٌ مُهِمٌّ لِلباحِثِينَ والرَّاغِبِينَ في مَعرِفةِ حَقِيقةِ مَشْرَبِ "وَحْدةِ الوُجُودِ"، وما وَقَع فيه مِنَ الِالتِباسِ، إِذ أَصبَحَ هذا المَسْلَكُ العَجِيبُ مَحَلَّ خِلافٍ بَينَ أَربابِ الحَقِيقةِ؛ فجاءَت هذه المَسأَلةُ لِتُوَضِّحَ ماهِيّةَ هذا المَسلَكِ، وتُنَبِّهَ إلى أنَّه ليس مَشْرَبَ أَهلِ الصَّحْوِ، ولَيسَ هو بأَسمَى المَشارِبِ، ولِتُثبِتَ أنَّ مَشْرَبَ أَهلِ الصَّحْوِ مِنَ الصَّحابةِ والصِّدِّيقِينَ والوارِثِينَ أَسمَى مِن مَشْرَبِ "وَحْدةِ الوُجُودِ"، وأَسْلَمُ مِنه وأَعظَمُ قَبُولًا.
المَسأَلةُ الثَّالِثةُ: إِشارةٌ مُختَصَرةٌ تَحُلُّ أَحَدَ المُعَمَّياتِ الثَّلاثِ لِطِلسمِ الكائِناتِ، وقد تَمَّ الكَشفُ عن هذه المُعَمَّياتِ بأَسرارِ القُرآنِ الحَكِيمِ وحَلُّها تَمامًا في ثَلاثةِ مَواضِعَ: فأُولاها في "الكَلِمةِ التّاسِعةِ والعِشرِينَ"، وثانِيَتُها في "الكَلِمةِ الثَّلاثِينَ"، وهذه الثّالِثةُ في "المَكتُوبِ الرّابِعِ والعِشرِينَ".
المَكتُوب التَّاسِع عَشر:١٢٠
حَوْلَ المُعجِزاتِ الأَحمَدِيّةِ (ص)، تُبيِّنُ هذه الرِّسالةُ أَكثَرَ مِن ثَلاثِ مِئةِ مُعجِزةٍ مِن مُعجِزاتِ الرَّسُولِ الأَكرَمِ (ص) الدَّالَّةِ على صِدقِ رِسالَتِه، وهِي في الوَقتِ الَّذي تُبيِّینُها تُعلِنُ عن نَفسِها أَيضًا بأنَّها كَرامةٌ مِن كَراماتِ تلك المُعجِزاتِ، وعَطِيّةٌ مِن عَطِيّاتِها، فأَصبَحَت هي بِذاتِها خارِقةً واضِحةً بأَكثَرَ مِن ثَلاثةِ وُجُوهٍ:
— 652 —
الأَوَّلُ: أنَّ تَأْليفَها حَدَثٌ باهرٌ دُونَ شَكٍّ، حَيثُ أُلِّفَتْ اعتِمادًا على الذّاكِرةِ فَقَط دُونَ مُراجَعةٍ لِمَصدَرٍ، رَغمَ ما تَشتَمِلُ علَيْه مِن نُقُولِ رِواياتٍ لِلأَحادِيثِ الشَّرِيفةِ في أَكثَرَ مِن مِئةٍ وخَمسِينَ صَحِيفةً (حاشية ١-٢): بحسب النسخة الأصلية.؛ عَلاوةً على أنَّها كُتِبَتْ على غَوارِبِ الجِبالِ وبَواطِنِ الوِدْيانِ والبَساتِينِ، خِلالَ ما يَقرُبُ مِن أَربَعةِ أَيّامٍ، وبمُعَدَّلِ ثَلاثِ ساعاتٍ يَوْمِيًّا، أي: في اثنَتَيْ عَشْرةَ ساعةً! فكانَت شُعْلةَ كَرامةٍ لِلمُعجِزاتِ الأَحمَدِيّةِ (ص) الوارِدةِ في هذه الرِّسالةِ.
الثَّاني: أنَّ ناسِخَها لا يَمَلُّ مِنِ نَسْخِها مَهْما كَرَّرَ الأَمرَ، ومُداوَمةَ القِراءةِ فيها لا تُذهِبُ حَلاوَتَها رَغمَ طُولِها؛ لِذا فقد أَثارَتْ هِمَمَ الكُسالَى مِنَ النَّاسِخِينَ، فكَتَبَ مَن حَولَنا ما يُقارِبُ السَّبعِينَ نُسخةً خِلالَ سَنةٍ واحِدةٍ، في هذا الوَقتِ العَصِيبِ، مِمَّا أَوْرَثَ المُطَّلِعين على ظُرُوفِنا قَناعةً كافِيةً بأنَّ هذه الرِّسالةَ هي واحِدةٌ مِن كَراماتِ تلك المُعجِزاتِ.
الثّالِثُ: أنَّ كَلِمةَ "الرَّسُولُ الأَكرَمُ (ص)" في الرِّسالةِ كامِلةً، ولَفظَ "القُرآنُ الكَرِيمُ" في القِطْعةِ الخامِسةِ مِنها، قد تَوافَقَت عِندَ أَحَدِ النّاسِخِينَ دُونَ أن يَكُونَ له عِلمٌ بالتَّوافُقِ، (حاشية ١-٢): بحسب النسخة الأصلية. وقَبلَ أن يَنكَشِفَ التَّوافُقُ المَذكُورُ حتَّى بالنِّسبةِ إلَيْنا؛ فمَن كان على شَيءٍ مِنَ الإِنصافِ لا يَحمِلُ هذا على المُصادَفةِ البَتّةَ، بل حَكَم كلُّ مَنِ اطَّلَعَ علَيْه بأَنَّ هذا سِرٌّ مِن أَسرارِ الغَيْبِ، وأنَّ الرِّسالةَ كَرامةٌ مِن كَراماتِ المُعجِزةِ الأَحمَدِيّةِ (ص).
هذا، وإنَّ الأُسُسَ الَّتي تَتَناوَلُها الرِّسالةُ مُهِمّةٌ جِدًّا، وإنَّ الأَحادِيثَ الوارِدةَ فيها فَضْلًا عن كَوْنِها صَحِيحةً ومَقبُولةً لَدَى أَئِمّةِ الحَدِيثِ، فهِي أَكثَرُ الرِّواياتِ ثُبُوتًا وقَطعِيّةً.
ولَو أَرَدْنا تِبْيانَ مَزايا هذه الرِّسالةِ لَاحْتَجْنا إلى رِسالةٍ أُخرَى مِثلِها، لِذا نُهِيبُ بالمُشتاقِينَ إلَيْها قِراءَتَها ولو مَرّةً واحِدةً، كي يُعايِنُوا بأَنفُسِهِم تلك المَزايا.
— 653 —
فهرس النكتتَينِ الخامسة والسادسة للمكتوب التاسع عشر:
تُورِدُ هاتانِ النُّكتَتانِ بَعضَ الأَحادِيثِ الَّتي تتَحَدَّثُ عنِ أُمُورٍ غَيبِيّةٍ مِنها: الحَربُ الَّتي دارَت بَينَ سَيِّدِنا الحَسَنِ وسَيِّدِنا مُعاوِيةَ رَضِيَ الله عَنهُما والصُّلحُ الَّذي جَرَى بَينَهُما، وحَربُ سَيِّدِنا عَلِيٍّ معَ سَيِّدِنا الزُّبَيرِ رَضِيَ الله عَنهُما، وأنَّ إِحدَى الزَّوجاتِ الأَطهارِ ستَكُونُ على رَأسِ فِتنةٍ عَظِيمةٍ، وعن قاتِلِ سَيِّدِنا عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنهُ.
كما تُخبِرُ بِمَقتَلِ سَيِّدِنا الحُسَينِ رَضِيَ الله عَنهُ في كَرْبَلاءَ، وأنَّ آلَ البَيتِ سيَلقَوْنَ القَتلَ والتَّشرِيدَ مِن بَعدِه (ص)، وتُخبِرُ بِتأخُّرِ خِلافةِ سَيِّدِنا عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنهُ، ولِماذا لم تَستَقِرَّ الخِلافةُ في آلِ بَيتِ النَّبِيِّ (ص)، وتُبيِّنُ الحِكْمةَ وَراءَ الفِتنةِ العَظِيمةِ الَّتي وقَعَت في خَيرِ القُرُونِ، وتُبَشِّرُ بأنَّ المُسلِمِينَ سيُحَقِّقُونَ نَصْرًا على جَمِيعِ الدُّوَلِ.
وتُوضِّحُ ماهِيّةَ خِلافةِ سَيِّدِنا أَبي بِكرٍ وسَيِّدِنا عُمَرَ رَضِيَ الله عَنهُما، ومَواضِعَ مَقْتَلِ المُشرِكِينَ ومَصارِعَ رُؤَساءِ قُرَيشٍ، وتتَحَدَّثُ عن تَفاصِيلِ غَزوةِ مُؤْتةَ وهِي على بُعْدِ مَسِيرةِ شَهْرٍ، وعن خِلافةِ سَيِّدِنا الحَسَنِ رَضِيَ الله عَنهُ، واستِشهادِ سَيِّدِنا عُثمانَ رَضِيَ الله عَنهُ وهُو يَقْرَأُ المُصْحَفَ، وعنِ الدَّولةِ العَبّاسِيّةِ، وعن جِنْكِيزْ خان وهُولَاكُو، وعن فَتحِ إِيرانَ، وعن نَعيِه النَّجاشِيَّ في اليَومِ الَّذي ماتَ فيه دُونَ أَن يُعلَمَ بِوَفاتِه.
وتَسُوقُ هاتانِ النُّكتَتانِ الكَثِيرَ مِن أَمثالِ هذه الإِخباراتِ الغَيبِيّةِ، مِثلَ وَفاةِ السَّيِّدةِ فاطِمةَ رَضِيَ الله عَنهَا، ووَفاةِ سَيِّدِنا أَبي ذَرٍّ رَضِيَ الله عَنهُ وَحِيدًا على جَبَلٍ، ووَفاةِ أُمِّ حَرامٍ رَضِيَ الله عَنهَا في قُبْرُصَ، وتتَحَدَّثُ عنِ الحَجَّاجِ الظَّالِمِ الَّذي قَتَل مِئةَ أَلفِ نَفْسٍ، وعن فَتحِ إِسطَنبُولَ، وعنِ الإِمامِ أَبي حَنِيفةَ والإِمامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ الله عَنهُما، وأنَّ الأُمَّةَ ستَفْتَرِقُ إلى ثَلاثٍ وسَبعِينَ فِرقةً، وعن طائِفةِ القَدَرِيَّةِ، والرَّافِضةِ، وعنِ افتِراقِ النَّاسِ إلى فِئَتَينِ مِن أَجلِ سَيِّدِنا عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنهُ، وعن بَناتِ الفُرسِ والرُّومِ، وعن فَتحِ قَلعةِ خَيبَرَ، وعن حَربِ سَيِّدِنا عَلِيٍّ وسَيِّدِنا مُعاوِيةَ رَضِيَ الله عَنهُما، وأَنَّ الفِتَنَ لا تَظهَرُ ما دامَ سَيِّدُنا عُمَرُ رَضِيَ الله عَنهُ حَيًّا، وعنِ الوَظِيفةِ المُهِمَّةِ المُوكَلةِ إلى سُهَيلِ بنِ عَمْرٍو رَضِيَ الله عَنهُ.
وتُخبِرُ عن لَحْظةِ قَتلِ ابنِ كِسْرَى لِوالَدِه، وعن كِتابةِ حاطِبٍ رِسالةً سِرِّيّةً لِقُرَيشٍ، وعن دُعائِه (ص) على عُتْبةَ بنِ أَبي لَهَبٍ أَن يَأكُلَه كَلبٌ مِن كِلابِ اللهِ
— 654 —
وإِجابةِ هذا الدُّعاءِ، وتُخبِرُ بتَفاصِيلِ انتِقادِ القُرَشِيِّينَ فيما بَينَهُم لِاختِيارِ سَيِّدِنا بِلالٍ رَضِيَ الله عَنهُ لِوَظِيفةِ الأَذانِ، وعن أَموالِ سَيِّدِنا العَبَّاسِ رَضِيَ الله عَنهُ الَّتي كَتَمَها قَبلَ إِيمانِه ودُخُولِه الإِسلامَ، وعن عَمَلِ أَحَدِ اليَهُودِ سِحْرًا لِلرَّسُولِ (ص)، وعنِ ارْتِدادِ أَحَدِ الحُضُورِ في مَجلِسِ الصَّحابةِ، وإِيمانِ الَّذِينَ كانُوا يَنوُونَ قَتلَ النَّبِيِّ (ص)، وأَكلِ الأَرَضةِ ما في صَحِيفةِ المُشرِكِينَ المُعَلَّقةِ على جِدارِ الكَعبةِ وبَقاءِ القِسمِ المَكتُوبِ علَيْه اسمُ اللهِ فَقَط، وعن ظُهُورِ الطَّاعُونِ عِندَ فَتحِ بَيتِ المَقْدِسِ، وعن أُمَراءَ أَشرارٍ كيَزِيدَ والوَلِيدِ، وقَولِه (ص): «إنَّ قُرَيْشًا والأحزَابَ لا يَغزُونَني أبَدًا، وأنَا أغزُوهُم».
الذيل الأول لرسالة "المعجزات الأحمدية":٢٤٢
يتَضَمَّنُ أَربَعةَ عَشَرَ بُرهانًا قَوِيًّا رَصِينًا في أَربَعَ عَشْرةَ رَشْحةً، يُثبِتُ مِن خِلالِها الرِّسالةَ الأَحمَدِيّةَ (ص) الَّتي هي أَهَمُّ حَقِيقةٍ تُصَرِّحُ بِها مِئاتُ الآياتِ القُرآنيّةِ الَّتي تَحمِلُ مَعانِيَ: يسٓ ٭ وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ٭ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، ويُلزِمُ بِها حتَّى الأَعداءَ المُتَمسِّكِينَ بِرَأيِهِم وعِنادِهِم، ويُظهِرُ الرِّسالةَ الأَحمَدِيّةَ (ص) كالشَّمسِ السَّاطِعةِ في وَضَحِ النَّهارِ.
حول معجزة شقِّ القمر:٢٥٨
تَحوِي هذه الرِّسالةُ خَمسَ نِقاطٍ تَرُدُّ بشَكلٍ قاطِعٍ على الِاعتِراضاتِ الَّتي يُثِيرُها الفَلاسِفةُ المُعاصِرُونَ حَولَ مُعجِزةِ انشِقاقِ القَمَرِ، وتُحَقِّقُ عَدَمَ وُجُودِ أَيِّ مانِعٍ لِحُدُوثِها؛ وتَسُوقُ في خِتامِها باختِصارٍ خَمْسةَ إِجماعاتٍ تُثبِتُ وُقُوعَ المُعجِزةِ الأَحمَدِيّةِ في شَقِّ القَمَرِ كالشَّمسِ في رابِعةِ النَّهارِ.
قطعة من ذيل رسالة "المعجزات الأحمدية":٢٦٣
وهِي أَيضًا حَولَ المُعجِزاتِ الأَحمَدِيّةِ (ص)، وفِيها جَوابٌ مُختَصَرٌ على شَكلِ فِهرِسٍ عن أَوَّلِ الإِشكالاتِ الثَّلاثةِ الوارِدةِ في نِهايةِ الأَساسِ الثَّالِثِ لی"رِسالةِ المِعراجِ"، وهُو: لِمَ اختُصَّ مُحَمَّدٌ العَرَبِيُّ (ص) بِهذا المِعراجِ العَظِيمِ؟
— 655 —
المرتبة السادسة عشرة من رسالة " الآية الكبرى" التي تتحدَّث عن "الرسالة الأحمدية": ٢٦٨
وهِي قِطْعةٌ مِن مُشاهَداتِ سائِحٍ يَسأَلُ أَركانَ الكائِناتِ عن خالِقِه، أُلحِقَت هُنا لمُناسَبةِ المَقامِ.
المكتوب العشرون:٢٧٧
يُبيِّنُ حَقِيقةً مُهِمّةً مِن حَقائِقِ الآيةِ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ويُؤَكِّدُ وُجُودَ أَحَدَ عَشَرَ بُرهانًا قَطعِيًّا وإِحدَى عَشْرةَ بِشارةً في إِحدَى عَشْرةَ كَلِمةً مِن كَلِماتِ: "لَا إلٰه إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمدُ، يُحيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، وَإِلَيهِ المَصيرُ".
يُعدُّ هذا المَكتُوبُ بمَثابةِ عَصًا سِحرِيّةٍ وإِكسِيرٍ عَظِيمٍ في أُسلُوبِ عَرضِه مَراتِبَ التَّوحِيدِ الحَقِيقيِّ، ويتَضَمَّنُ حُجَجًا ساطِعةً وأَدِلّةً قَوِيّةً تُلزِمُ حتَّى أَعتَى الزَّنادِقةِ بالدُّخُولِ في حَظِيرةِ الإِيمانِ.
وكما أنَّ الرِّسالةَ الأَحمَدِيَّةَ "المَكتُوبَ التَّاسِعَ عَشَرَ" قد أَثبتَتْ دَرَجةَ القَطْعِيّةِ وقُوَّةَ الحُكمِ في الشِّقِّ الثَّاني مِن كَلِمةِ الشَّهادةِ: "أَشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ"، كَذلِك أَثبَتَ "المَكتُوبُ العِشرُونَ" دَرَجةَ القَطْعِيّةِ وقُوّةَ الحُكْمِ في الشِّقِّ الأَوَّلِ مِن كَلِمةِ الشَّهادةِ: "أَشهَدُ أنْ لَا إِلٰهَ إلَّا اللهُ"؛ فمَن كانَ يَرغَبُ بتَمكِينِ إِيمانِه وتَقوِيَتِه فليُطالِعْ هذا المَكتُوبَ.
ومِثلَما يَشرَحُ في بَحثِ "الكَلِمةِ التّاسِعةِ" العِلمَ الإلٰهِيَّ والإِرادةَ الإِلٰهِيّةَ بصُورةٍ ساطِعةٍ جدًّا، كَذلِك يُبيِّنُ في بَحثِ "الكَلِمةِ العاشِرةِ" بخَمسِ نِكاتٍ حَقِيقةً عَظِيمةً وسِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ الآيةِ: مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وذلك مِن خِلالِ بُرهانِ: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ويَحُلُّ طِلسمًا مِن طَلاسِمِ الحَقائِقِ الإِيمانيّةِ بواسِطةِ هذه النِّكاتِ الخَمْسِ.
ذيلُ الكلمة العاشرة من المكتوب العشرين:٣٢٤
يُفسِّر في ثَلاثةِ أَمثِلةٍ إِحدَى أَهَمِّ وأَعظَمِ حَقائِقِ الآيةِ: أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ،
— 656 —
والآيةِ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، ويَحُلُّ بشَكلٍ مُبَسَّط مُعَمًّى غامِضًا ويُوَضِّحُ سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ البَيانِ التَّالِي: (إِذا أُسنِدَ إِيجادُ المَوجُوداتِ كُلِّها إلى قُدْرةِ الحَقِّ سُبحانَه كانَ الأَمرُ سَهْلًا وهَيِّنًا، وإِن لم يُسنَدْ إلى تِلكَ القُدْرةِ كانَ إِيجادُ شَيءٍ واحِدٍ عَسِيرًا بقَدْرِ إِيجادِ الكَونِ كُلِّه).
المكتوب الحادي والعشرون:٣٣٠
بِرَغمِ كَونِه مَكتُوبًا صَغِيرًا إلّا أنَّه يَتَحَدَّثُ عن حَقِيقةٍ عَظِيمةٍ مِن حَقائِقِ آيةٍ جَلِيلةٍ، لِذا ثَمَّةَ حاجةٌ ماسَّةٌ له، فهُو يُبيِّنُ أنَّ الآيةَ: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ٭ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا تَجلُبُ لِلوالِدَينِ العَجُوزَينِ خَمْسةَ أَنواعٍ مِنَ الرَّحمةِ بصُوَرٍ مُختَلِفةٍ وأَشكالٍ مُتَعدِّدةٍ؛ فمَن كانَ أَبَواه عِندَه في بَيتِه أو بَعضُ أَقارِبِه أو أَحَدُ إِخوانِه العَجائِزِ مِن المُسلِمِينَ، فيَلزَمُه مُطالَعةُ هذا المَكتُوبِ.
المكتوب الثاني والعشرون:٣٣٤
يَضُمُّ مَبحَثَينِ:
المبحثُ الأوَّل:٣٣٤
يَدعُو أَهلَ الإِيمانِ إلى الأُخُوّةِ والمَحَبّةِ بسِرِّ الآياتِ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ويَصِفُ أَهَمَّ الأَسبابِ الَّتي تَصرِفُ العِنادَ والحَسَدَ والنِّفاقَ والشِّقاقَ في أَوْساطِ المُؤمِنِينَ؛ ويُثبِتُ بصُورةٍ قَطْعِيّةٍ أنَّ ما يُوغِرُ صُدُورَهُم مِن حِقْدٍ وغِلٍّ وعَداءٍ، ظُلْمٌ وقُبْحٌ مَرفُوضٌ أَصْلًا، تَرفُضُه الحَقِيقةُ والحِكْمةُ والإِسلامُ والحَياةُ الشَّخْصِيّةُ والمَعنَوِيّةُ.
— 657 —
المبحثُ الثَّاني:٣٤٧
يَشرَحُ أَهمَّ الأَسبابِ الَّتي تَمنَعُ أَهلَ الإِيمانِ مِنَ الحِرصِ بسِرِّ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ، وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ويُثبِتُ بالأَدِلّةِ القاطِعةِ أنَّ الحِرصَ أَمرٌ مُضِرٌّ وقَبِيحٌ، شَأْنُه شَأْنُ العَداوةِ؛ فهُو بِذَلِك يُفسِّرُ سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ هذه الآياتِ.
فمَن كانَ مُبتَلًى بِداءِ الحِرصِ فعَلَيْه مُطالَعةُ المَبحَثِ الثَّاني بدِقّةٍ وتَمَعُّنٍ، ومَن كانَ مُصابًا بآفةِ الحِقدِ والعَداوةِ فبِإمكانِه إِيجادُ الدَّواءِ النَّاجِعِ في المَبحَثِ الأَوَّلِ.
وفي خِتامِ المَبحَثِ الثَّاني يُبيِّنُ بشَكلٍ ساطِعٍ أَهَمِّيّةَ الزَّكاةِ وحِكْمةَ كَونِها رُكنًا مِن أَركانِ الإِسلامِ، كما يُبيِّنُ حَقِيقةً مُشْرِقةً في رُؤْيا خَياليّةٍ ذاتِ حَقِيقةٍ.
وفي خاتِمةِ هذه الرِّسالةِ يُبيِّنُ بصُورةٍ قاطِعةٍ وعلى نَحوٍ يَلِيقُ بإِعجازِ القُرآنِ أنَّ آيةَ: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ تَذُمُّ الذَّمَّ في سِتِّ دَرَجاتٍ، وتَزجُرُ عنِ الغِيبةِ في سِتِّ مَراتِبَ، وتُثبِتُ بإِعجازٍ باهِرٍ مُعجِزٍ أنَّ الغِيبةَ مَرفُوضةٌ وقَبِيحةٌ ومُضِرّةٌ ومَذمُومةٌ عَقْلًا وقَلْبًا وإِنسانيّةً ووِجْدانًا وفِطْرةً ومِلّةً.
إنَّ الغِيبةَ سِلاحٌ دَنِيءٌ يَستَعمِلُه كلُّ دَنيءٍ، لِأنَّ صاحِبَ النَّفْسِ العَزِيزةِ تَأْبَى علَيْه نَفسُه أن يَستَعمِلَ سِلاحًا حَقِيرًا كهذا.
وقَدِيمًا قال الشَّاعِرُ:
وأُكْبِرُ نَفْسِي عَنْ جَزَاءٍ بِغِيبَةٍ فكُلُّ اغْتِيَابٍ جَهْدُ مَنْ لَا لَهُ جَهْدُ
المكتوب الثالث والعشرون:٣٥٧
يَضُمُّ هذا المَكتُوبُ عِدَّةَ مَباحِثَ، لَكِنْ أُدرِجَ هُنا مَبحَثٌ تامٌّ لَطِيفٌ وذُو مَعانٍ غَزِيرةٍ بَدَلًا مِن تلك المَباحِثِ:
إنَّ الآيةَ الكَرِيمةَ الَّتي تُخبِرُ عن خِتامِ أَحسَنِ القَصَصِ: قِصَّةِ يُوسُفَ عَليهِ السَّلام، وهِي: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ تَتَضمَّنُ نُكتةً بَلِيغةً سامِيةً لَطِيفةً تُبشِّرُ بالخَيرِ، وهي مُعجِزةٌ في الوَقتِ نَفسِه، وذلك:
— 658 —
أنَّ الآلامَ والأَحزانَ الَّتي يَخُلِّفُها الزَّوالُ والفِراقُ اللَّذانِ تَنتَهِي إلَيْهِما القِصَصُ الأُخرَى المُفرِحةُ والسَّعِيدةُ، تُنَغِّصُ اللَّذائِذَ الخَياليّةَ المُمتِعةَ المُستَفادةَ مِنَ القِصَّةِ وتُكدِّرُها، ولا سِيَّما عِندَما تتَحَدَّثُ عنِ المَوتِ والفِراقِ أَثناءَ ذِرْوةِ الفَرَحِ والسُّرُورِ والسَّعادةِ البَهِيجةِ، فيَكُونُ الأَلَمُ أَشَدَّ، حتَّى إنَّه يُورِثُ الأَسَفَ والأَسَى لَدَى السَّامِعِينَ.
بَينَما هذه الآيةُ الكَرِيمةُ تَختِمُ أَسطَعَ قِسمٍ مِن قِصَّةِ يُوسُفَ عَليهِ السَّلام وهُو عَزِيزُ مِصرَ وقد أَقرَّ اللهُ عَينَه ولَقِيَ والِدَيه، وتَعارَفَ وتَحابَّ هو وإِخوَتُه؛ وهِي إذ تُخبِرُ عن مَوتِ يُوسُفَ عَليهِ السَّلام في هذه الأَثناءِ الَّتي كان فيها يُوسُفُ عَليهِ السَّلام في ذِرْوةِ السَّعادةِ والسُّرُورِ، تُخبِرُ أنَّ يُوسُفَ عَليهِ السَّلام نَفسَه هو الَّذي يَسأَلُ رَبَّه الجَلِيلَ وَفاتَه لِيَنالَ سَعادةً أَعظَمَ مِن هذه السَّعادةِ الَّتي يَرفُلُ بها، وتُوُفِّي فنالَ تلك السَّعادةَ العُظمَى، بمَعنَى أنَّ ما وَراءَ القَبْرِ سَعادةٌ أَكبَرُ وفَرَحٌ أَعظَمُ مِن هذه السَّعادةِ الَّتي يَنعَمُ بها يُوسُفُ عَليهِ السَّلام وهو الأَنِيسُ بالحَقِيقةِ، إذ طَلَبَ المَوتَ المُرَّ وهو في ذلك الوَضعِ الدُّنيَوِيِّ المُفرِحِ اللَّذِيذِ كي يَنالَ تلك السَّعادةَ العُظمَى هُنالِك.
فتَأمَّلْ يا أَخِي في بَلاغةِ القُرآنِ الحَكِيمِ هذه! كَيفَ أَخبَرَ عن خاتِمةِ قِصَّةِ يُوسُفَ بذَلِك الخَبَرِ الَّذي لم يُثِرِ الأَلَمَ والأَسَفَ لَدَى السَّامِعِينَ، بل زَادَهُم بِشارةً وسُرُورًا..
هذا، فَضْلًا عن أنَّه يُرشِدُ إلى الآتي: اِعْمَلُوا لِما وَراءَ القَبْرِ، فإنَّ السَّعادةَ الحَقّةَ واللَّذّةَ الحَقِيقيّةَ هُناك.
زِدْ على ذلك أنَّه بَيَّنَ مَرتَبةَ الصِّدِّيقِيّةِ الرَّفيعةَ السَّامِيةَ لِسَيِّدِنا يُوسُفَ عَليهِ السَّلام، إذ يقُولُ: إنَّ أَسطَعَ حالةٍ في الدُّنيا وأَكثَرَها فَرَحًا وبَهجةً وسُرُورًا لم تُورِثْه الغَفْلةَ قَطْعًا ولم تُفتِّرْه، بل هو دائِمُ الطَّلَبِ لِلآخِرةِ.
المكتوب الرابع والعشرون: ٣٦٥
(حاشية): كانت هنالك حاجةٌ للإشعار بمسائلِ هذا المكتوبِ، لذا لم تُختَصَر في الفهرس.
يَكشِفُ أَكثَرَ الأَسرارِ أَهَمِّيّةً لِطِلسمِ الكَونِ العَجِيبِ ومُعَمَّياتِه المُشكِلةِ، ويُجِيبُ على أَهَمِّ الأَسئِلةِ وهِي:
— 659 —
إنَّ ما يَقتَضِيه اسمُ اللهِ "الرَّحِيمُ" مِن تَربِيةٍ شَفِيقةٍ، واسمُ اللهِ "الحَكِيمُ" مِن تَدبِيرٍ وَفقَ المَصالِحِ، واسمُ اللهِ "الوَدُودُ" مِن لُطْفٍ ومَحَبَّةٍ.. كَيفَ تَتَلاءَمُ مُقتَضَياتُ هذه الأَسماءِ الحُسنَى العِظامِ معَ ما هو مُرعِبٌ ومُوحِشٌ كالمَوتِ والعَدَمِ والزَّوالِ والفِراقِ والمَصائِبِ والمَشَقّاتِ؟ فيُجِيبُ على هذا السُّؤالِ والإِشكالِ بخَمْسةِ رُمُوزٍ وخَمْسِ إِشاراتٍ: فيَحُلُّ المُعَمَّى الثَّالِثَ لِطِلسمِ الكَونِ، وأَمَّا الرُّمُوزُ فتُظهِرُ مُقتَضَى الفَعَّاليَّةِ الدَّائِمةِ في الكَونِ وأَسبابِه المُوجِبةِ، وأَمَّا الإِشاراتُ فتُثبِتُ غاياتِها وفَوائِدَها.
ويَضُمُّ هذا المَكتُوبُ مَقامَينِ: المَقامُ الأوَّلُ خَمْسةُ رُمُوزٍ:
الرَّمزُ الأوَّلُ: يُثبِتُ بصُورةٍ قَطْعِيَّةٍ: أنَّ ما يَفعَلُه الحَقُّ سُبحانَه هو الحَقُّ، وأنَّه لا يُمكِنُ لِأَيِّ شَيءٍ ولا أَيِّ حَيٍّ أَن يَدَّعِيَ أَيَّ حَقٍّ مَهْما كانَ، أو أن يَقُولَ: عَمَلُك هذا غَيرُ مُحِقٍّ.
الرَّمزُ الثَّاني: يُبيِّنُ سِرَّ الفَعّاليّةِ الرَّبّانيّةِ الدّائِمةِ المُذهِلةِ والمُحَيِّرةِ لِلعُقُولِ، والحِكْمةَ العَظِيمةَ في خَلقِ الأَشياءِ وتَبدِيلِها، ويَحُلُّ أَهَمَّ مُعَمًّى مِن مُعَمَّياتِ الخَلقِ.
الرَّمزُ الثَّالث: يُثبِتُ بأُسلُوبٍ مُشْرِقٍ أنَّ الأَشياءَ لا تَمضِي إلى العَدَمِ، ولا تَصِيرُ إلى الفَناءِ، بل تَنتَقِلُ مِن دائِرةِ القُدرةِ إلى دائِرةِ العِلمِ؛ ويُلفِتُ النَّظَرَ إلى أنَّ الحُسنَ الَّذي في الأَشياءِ والِاستِحسانَ والشَّرَفَ والمَقامَ يَعُودُ لِلأَسماءِ الإلٰهِيّةِ.
الرَّمزُ الرَّابعُ: إِنَّ تَبدُّلَ المَوجُوداتِ وتَغيُّیرَها المُستَمِرَّ أَشبَهُ بكِتابةِ رَسائِلَ مُعَبِّرةٍ مُختَلِفةٍ في صَفحةٍ واحِدةٍ في كلِّ دَقِيقةٍ؛ وهذا الرَّمزُ يُثبِتُ أنَّ الآياتِ غَيرَ المَحدُودةِ لِلجَمالِ والجَلالِ والكَمالِ الإِلٰهِيِّ الَّتي تُسَطَّرُ بجَلَواتِ الأَسماءِ الإِلٰهِيّةِ في صَحِيفةِ الكائِناتِ تُكتَبُ كَذلِك في صُحُفٍ مُحَدَّدةٍ وبصُورةٍ غَيرِ مَحدُودةٍ.
الرَّمزُ الخامِسُ: نُكتَتانِ مُهِمَّتانِ:
الأُولَى: تُفِيدُ أنَّ الَّذي يَستَشعِرُ انتِسابَه إلى اللهِ بالإِيمانِ يَكُونَ مَظْهَرًا لِأَنوارِ وُجُودٍ غَيرِ مَحدُودةٍ، وأَمّا الَّذي لا يَشعُرُ بِذلِك فيَكُونُ مُعَرَّضًا لِآلامِ الفِراقِ ولِظُلُماتِ عَدَمٍ غَيرِ مُتَناهِيةٍ.
— 660 —
النُّكتةُ الثَّانيةُ: تُبيِّنُ أنَّ لِلدُّنيا ثَلاثةَ أَوجُهٍ: ففِي وَجْهِها الظّاهِرِيِّ: يُرَى الزَّوالُ والفِراقُ والمَوتُ والعَدَمُ، أمّا في وَجْهَيْها الآخَرَينِ: فيُرَى أنَّها مِرآةٌ لِلأَسماءِ الإِلٰهِيّةِ ومَزرَعةٌ لِلآخِرةِ، فالزَّوالُ والفِراقُ والمَوتُ والعَدَمُ في حُكمِ تَجدِيدٍ، وتَوظِيفٍ وتَرخِيصٍ تُظهِرُ جَلَواتِ البَقاءِ.
المَقامُ الثَّاني لِهَذا المَكتُوبِ يَضُمُّ مُقدِّمةً وخَمسَ إِشاراتٍ:٣٧٥
المُقدِّمةُ: تَسُوقُ قَوانِينَ فائِقةً ورائِقةً تُثبِتُ مِن خِلالِها حَقِيقةً عَظِيمةً جِدًّا حَولَ الخَلّاقِيّةِ والشُّؤُونِ الإِلٰهِيّةِ، فمَثلًا: إِنَّ الخالِقَ الرَّحِيمَ الَّذي يُبدِّلُ لِباسَ طائِرٍ ورِيشَه ويُجَدِّدُه، يُبدِّلُ بالقانُونِ نَفسِه صُورةَ الكَونِ قاطِبةً ويُغيِّیرُها عِندَ قِيامِ السَّاعةِ، ويُغيِّرُ بالقانُونِ نَفسِه لِباسَ عالَمِ الشَّهادةِ يَومَ الحَشرِ الأَعظَمِ.
كما تُظهِرُ هذه المُقَدِّمةُ أنَّه مِثلَما لِشَجَرةٍ مَّا ثَمَراتٌ وأَزهارٌ كَثِيرةً جِدًّا، كَذلِك لِكُلِّ زَهرةٍ غاياتٌ ولِكُلِّ ثَمَرةٍ حِكَمٌ بِقَدْرِ هذه الثَّمَراتِ والأَزهارِ.
وأَمَّا الإِشَاراتُ الخَمسُ: فتُفِيدُ أنَّ الأَشياءَ حِينَما تَرحَلُ عنِ الوُجُودِ فإِنَّها تُعطِي خَمْسَ نَتائِجَ مُهِمّةً، وهِي وإِن كانَت مَعدُومةً مِن جِهةٍ إِلَّا أَنَّها مِن حَيثُ هذه النَّتائِجُ تَظَلُّ مَوجُودةً مِن خَمْسِ جِهاتٍ؛ وتَوضِيحُ ذلك على النَّحوِ التَّالِي:
بَعدَ ذَهابِ كلِّ مَوجُودٍ مِنَ الوُجُودِ، تَبقَى المَعانِي الَّتي كانَ قد أَفادَها وعَبَّر عَنها وتُحفَظُ، وتَبقَى كَذلِك هُوِيَّتُه المِثاليّةُ وصُورَتُه وماهِيَّتُه في عالَمِ المِثالِ.
كما يَدَعُ صُوَرًا بعَدَدِ أَطوارِ حَياتِه في الأَلواحِ المِثاليّةِ، الَّتي هي في سِجِلّاتِ عالَمِ المِثالِ، ويُكتَبُ فيه كَذلِك تارِيخُ حَياتِه ذُو المَغزَى الَّذي يُسَمَّى بالمُقدَّراتِ الحَياتيَّةِ، ويكُونُ في الوَقتِ نَفسِه مَوضِعَ مُطالَعةٍ دائِمةٍ للرُّوحانيَّاتِ.
كما أنَّ المَحاصِيلَ الَّتي يُرسِلُ إلى سُوقِ الآخِرةِ وعالَمِها تَظَلُّ باقِيةً مِثلَ أَعمالِ الجِنِّ والإِنسِ.
كما أنَّ التَّسبِيحاتِ الرَّبَّانيَّةَ العَدِيدةَ الَّتي يُؤَدِّيها في أَطوارِ حَياتِه، تَبقَى باقيةً كَذلِك.
— 661 —
كما أنَّ الأَشياءَ الكَثِيرةَ الَّتي تكُونُ مَبعَثَ الشُّؤُوناتِ السُّبحانيّةِ يَتْرُكُها خَلْفَه، ثمَّ هو يَرحَلُ بَعدَ ذلك.
ففي هذه الإِشاراتِ الخَمسِ تَوضِيحٌ لِما تَتَضَمَّنُه مِنَ الحَقائِقِ الخَمسِ، مِن خِلالِ أَمثِلةٍ خَمسةٍ مَعقُولةٍ ومَقبُولةٍ، هي في حُكمِ أَدِلَّةٍ قَطْعِيّةٍ.
الذَّيل الأول للمكتوب الرابع والعشرين:٣٨٦
يُفسِّرُ ضِمنَ خَمسِ نِقاطٍ سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ الآيةِ: قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ.
يُثبِتُ بِشَكلٍ قاطِعٍ أنَّ الدُّعاءَ سِرٌّ عَظِيمٌ لِلعِبادةِ، وأنَّه أَعظَمُ وَسِيلةٍ تَرْقَى على نَحوٍ دائِمٍ مِنَ الكَونِ إلى دِيوانِ الرُّبُوبيّةِ، وأنَّ له تَأْثِيرًا عَظِيمًا؛ ويُظهِرُ أنَّ الدُّعاءَ الَّذي يَكسِبُ الكُلِّيّةَ والِاستِمرارَ مَقبُولٌ بشَكلٍ قَطعِيٍّ؛ وبِناءً على هذا الأَمرِ فإنَّ نَتِيجةَ الأَدعِيةِ الَّتي يَدعُو بِها جَمِيعُ أَفرادِ الأُمَّةِ تَحتَ مُسَمَّى الصَّلَواتِ على الرَّسُولِ الأَكرَمِ (ص) تُبيِّنُ المَقامَ الرَّفِيعَ الَّذي يَتَمتَّعُ به الرَّسُولُ الأَكرَمُ علَيْه الصَّلاةُ والسَّلامُ.
ويَذكُرُ أنَّ لِلدُّعاءِ ثَلاثةَ أَنواعٍ مُهِمَّةٍ، ويُؤَكِّدُ أنَّ أَطيَبَ ثَمَرةٍ حاضِرةٍ يَجنِيها المَرءُ مِنَ الدُّعاء وألَذَّها، وأَجمَلَ نَتِيجةٍ آنيّةٍ يَحصُلُ علَيْها مِنَ الدُّعاءِ وأَلطَفَها هي الآتِي:
إنَّ الدّاعِيَ يَعلَمُ يَقِينًا أنَّ هُناك مَن يَسمَعُه، ويَتَرحَّمُ علَيْه، ويُسعِفُه بدَوائِه، وأنَّ قُدرَتَه تَصِلُ إلى كلِّ شَيءٍ؛ وعِندَها يَستَشعِرُ في نَفسِه أنَّه لَيسَ وَحِيدًا فَرِيدًا في هذه الدُّنيا الواسِعةِ، بل هُناك كَرِيمٌ يَنظُرُ إلَيْه بِنَظَر الكَرَم والرَّحْمةِ، فيَدخُلُ الأُنسُ إلى قَلبِ الدَّاعي، ويَتصَوَّرُ أنَّه في كَنَفِ الرَّحِيمِ المُقتَدِرِ على قَضاءِ حاجاتِه غَيرِ المَحدُودةِ ودَفعِ أَعدائِه غَيرِ المَعدُودةِ، وفي حُضُورٍ دائِمٍ أَمامَه، فيَغمُرُه الفَرَحُ والِانشِراحُ، ويَشعُرُ أنَّه قد أَلقَى عن كاهِلِه عِبْئًا ثَقِيلًا، فيَحمَدُ اللهَ قائِلًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الذَّيل الثَّاني للمَكتوب الرَّابع والعشرين:٣٩٢
جَوابٌ مُقنِعٌ ومَنطِقِيٌّ وساطِعٌ لِثَلاثةِ أَسئِلةٍ مُهِمّةٍ حَولَ المِعراجِ النَّبوِيِّ والمَولِدِ
— 662 —
النَّبوِيِّ (ص)، ومعَ أنَّه ذَيلٌ قَصِيرٌ إلّا أنَّه ذُو قِيمةٍ كَبِيرةٍ؛ فمَن يَشتاقُ لِلمَولِدِ النَّبوِيِّ (ص) يَشتاقُ لِهذا الذَّيلِ كَثِيرًا.
ويُثبِتُ في خاتِمَتِه بدُستُورٍ مَنطِقِيٍّ أنَّ الرَّسُولَ الأَكرَمَ علَيْه الصَّلاةُ والسَّلامُ أَعظَمُ فَردٍ كامِلٍ في الكَونِ، وأُستاذُ الكُلِّ وأَعظَمُ حَبِيبٍ.
المكتوب الخامس والعشرون: ٣٩٩
كانَتِ النِّيّةُ أن يَكُونَ خَمسًا وعِشرِينَ نُكتةً حَولَ خَمسٍ وعِشرِينَ آيةً مِن سُورةِ "يسٓ"، وطُلِبَ ذلك مِنَ الرَّحمةِ الإِلٰهِيّةِ، إلّا أنَّه لم يُؤَلَّف لِعَدَمِ مَجِيءِ وَقْتِه.
المكتوب السادس والعشرون:٤٠٠
مَكتُوبٌ هامٌّ تَحتَ مُسَمَّى: "حُجّةُ القُرآنِ على الشَّيطانِ وحِزبِه" يَدُورُ حَولَ سِرِّ: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، ويُلزِمُ إِبلِيسَ ويُسكِتُ أَهلَ الطُّغيانِ.
ولِهذا المَكتُوبِ أَربَعةُ مَباحِثَ:
المبحثُ الأوَّل:٤٠٠
يَقُومُ بِدَفعِ أَكثَرِ هَجَماتِ الشَّيطانِ شَراسةً، فيُلزِمُه الحُجَّةَ ويُحاصِرُه بحَيثُ لا يَجِدُ مَكانًا يَأْوِي إِلَيْه لِيُرَدِّدَ وَساوِسَه؛ كما يُقِيمُ علَيْه وعلى تَلامِيذِه الحُجَجَ العَقلِيَّةَ والدَّلائِلَ القَوِيّةَ والبَراهِينَ القَطعِيَّةَ لِدَرَجةٍ تَسُوقُهُم إلى الإِيمانِ لَوْلا أنَّهُم شَياطِينُ.
وقدِ اضْطُیرَّ آسِفًا لِذِكرِ أَفكارِ شَيطانِ الإِنسِ والجِنِّ الخَبِيثةِ على نَحوٍ فَرْضِيٍّ، كي يَدْفَعَ وَساوِسَه ويُبطِلَ ادِّعاءاتِه القَبِيحةَ كُلِّيًّا، فهُو يقُولُ مَثلًا: "لو لم يَكُنِ القُرآنُ الكَرِيمُ یی بفَرْضِ مُحالٍ یی كَلامَ اللهِ كما تقُولُونَ، لَأَصبَحَ كِتابًا مُزَيَّفًا، لَكِنَّه أَكَّدَ بِآثارِه الظّاهِرةِ لِلجَمِيعِ أنَّه أَسمَى الكُتُبِ"، فقدِ اضْطُرَّ یی والفَرائِصُ تَرتَعِدُ یی إلى كِتابةِ عِباراتٍ افتِراضِيّةٍ مِن هذا القَبِيلِ.
في نِهايةِ هذا المَبحَثِ يَرُدُّ وَساوِسَ الشَّيطانِ واعتِراضاتِه على حُسنِ بَيانِ وفَصاحةِ سُورةِ قٓ وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ.
— 663 —
المبحثُ الثاني:٤١٣
يُبيِّنُ أنَّ شَخصِيَّةَ الإِنسانِ مِنَ الجَوانِبِ الذّاتيّةِ والوَظِيفةِ والعُبُودِيّةِ تَنقَسِمُ إلى ثَلاثِ شَخصِيَّاتٍ، وأنَّ سُلُوكِيَّاتِ هذه الشَّخصِيَّاتِ وأَفعالَها قد تَتَعارَضُ معَ بَعضِها أَحيانًا.
المبحثُ الثالث:٤١٦
يُفسِّرُ ضِمنَ سَبعِ مَسائِلَ حِكْمةَ خَلقِ البَشَرِ شُعُوبًا وقَبائِلَ، ويُوضِّحُ كَذلِك سِرًّا مُهِمًّا جدًّا يَخُصُّ صِلاتِ الحَياةِ الِاجتِماعِيّةِ البَشَرِيَّةِ وعَلاقاتِها الَّتي تُصَرِّحُ بِها الآيةُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا.
هذا المَبحَثُ دَواءٌ ناجِعٌ لِدُعاةِ الفِكرِ القَومِيِّ السَّلبِيِّ، وعِلاجٌ نافِعٌ لِأَشَدِّ أَمراضِ هذا العَصرِ فَتْكًا؛ وهُو يَكشِفُ اللِّثامَ عن وُجُوهِ أَهلِ النَّخْوةِ المُزيَّفِينَ، ودُعاةِ الفِكرِ القَومِيِّ، ويُبيِّنُ زَيْفَ دَعواهُم.
المبحثُ الرابع: عَشَرةُ مَسائِلَ في ضِمنِ الإِجابةِ على سِتَّةِ أَسئِلةٍ:٤٢٥
الأُولى: تَعرِضُ بِضْعَ نِكاتٍ قُرآنِيَّةٍ في مَعرِضِ الجَوابِ على السُّؤالِ: ما حِكْمةُقَولِهِم لَدَى تَفسِيرِ: رَبِّ الْعَالَمِينَ أنَّ هُناك ثَمانِيةَ عَشَرَ أَلفَ عالَمٍ؟
المسألةُ الثانيةُ: تَتَحَدَّثُ عن مَسأَلةٍ مُهِمّةٍ جِدًّا، وهِي مَسأَلةُ مَعرِفةِ اللهِ، في سِياقِ إِجابَتِها على السُّؤالِ: ماذا يَعنِي مُحْيِي الدِّينِ بنُ عَرَبيٍّ عِندَما قال لِفَخْرِ الدِّينِ الرَّازِيِّ: "...وأنَّ العِلمَ باللهِ خِلافُ العِلمِ بوُجُودِه"، وما قَصْدُه مِنه؟
المسألةُ الثَّالثةُ: جَوابٌ بَدِيعٌ ومُهِمٌّ ومُنَوَّرٌ على سُؤالِ: ما وَجهُ التَّوفِيقِ بَينَ الآيةِ الكَرِيمةِ: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ والآيةِ الكَرِيمةِ: إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا؟
المسألةُ الرابعةُ: جَوابٌ بَدِيعٌ ومُنَوَّرٌ على سُؤالِ: ما حِكْمةُ: «جَدِّدُوا إِيمانَكُم بی لا إلٰهَ إلَّا اللهُ».
— 664 —
وفي خِتامِ المَسأَلةِ الرّابِعةِ إِشارةٌ مُختَصَرةٌ لِحُجَّةٍ عَظِيمةٍ وبُرهانٍ واسِعٍ مِن حُجَجِ التَّوحِيدِ وبَراهِينِه.
المسألةُ الخامسةُ: جَوابٌ مُهِمٌّ على سُؤالِ: هل يَكُونُ مِن أَهلِ النَّجاةِ مَن قالَ: "لا إلٰهَ إلّا اللهُ" فحَسْبُ، أي: دُونَ ذِكرِ "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ"؟
السَّادسةُ: تُوَضِّحُ السَّبَبَ في إِيرادِ العِباراتِ القَبِيحةِ أَثناءَ المُناظَرةِ معَ الشَّيطانِ في المَبحَثِ الأوَّلِ، كما تُضَيِّقُ الخِناقَ على حِزبِ الشَّيطانِ عَبْرَ مِثالٍ جَلِيلٍ وتُحاصِرُه في مَوضِعٍ ضَيِّقٍ وتُلجِئُه إلى أَكثَرِ الِاحتِمالاتِ ضِيقًا واستِحالةً ونُفُورًا، وتُخْلِي السَّاحةَ لِصالِحِ حِزبِ القُرآنِ؛ كما تُبيِّنُ أنَّ كلَّ حالٍ مِنَ الأَحوالِ الأَحمَدِيّةِ (ص) وكلَّ خَصْلةٍ مِنَ الخِصالِ المُحمَّدِيّةِ (ص) وكلَّ طَوْرٍ مِنَ الأَطوارِ النَّبوِيّةِ (ص) یی بحَسَبِ هذا المِثالِ القَوِيِّ یی تُصبِحُ بمَثابةِ مُعجِزةٍ تُثبِتُ نُبُوَّتَه (ص).
السَّابعةُ: تَسُوقُ سَبْعةَ أَمثِلةٍ صَغِيرةٍ مِن بَينِ الأَمثِلةِ الكَثِيرةِ لِلَّذِينَ ابتَعَدُوا عن وَظِيفةِ الخِدْمةِ لِبَعضِ الغاياتِ وتَعَرَّضُوا لِصَفَعاتٍ ضِدَّ هذه الغاياتِ، وذلك لِكَي تَشْتَدَّ القُوَّةُ المَعنَوِيَّةُ لِقِسمٍ مِن أَصحابِي الَّذِينَ تَنتابُهُمُ الهَواجِسُ ويَبتَعِدُونَ عَنَّا لِكَيْلا يُلحِقُوا بِأَنفُسِهِمُ الضَّرَرَ، وتُخبِرُ أنَّ الَّذي يَتْرُكُ خَندَقَه يُجرَحُ أَكثَرَ.
الثَّامنةُ: جَوابٌ ماتِعٌ وذُو أَهَمِّيةٍ وعِبْرةٍ على السُّؤالِ المُرَوِّعِ الخَطَأِ: لَمَّا كانَتِ الأَلفاظُ القُرآنيَّةُ، والأَذكارُ المَأْثُورةُ والتَّسبِيحاتُ الوارِدةُ تُنَوِّرُ شَتَّى جَوانِبِ اللَّطائِفِ المَعنَوِيَّةِ للإنسانِ، ألا يكُونُ مِنَ الأَفضَلِ أن يَصُوغَ كلُّ قَومٍ تلك الأَلفاظَ وَفْقَ لِسانِهِمُ الخاصِّ حتَّى تُفهَمَ مَعانِيها؟ فما لم تُفهَمْ مَعانِيها لا يُستَفادُ مِنها؟
فتُجِيبُ بأَنَّ أَلفاظَ الكَلِماتِ القُرآنيَّةِ، والتَّسبِيحاتِ النَّبوِيّةِ، لَيسَت لِباسًا جامِدًا يَقبَلُ التَّبدِيلَ والتَّغيِيرَ، وإنَّما مَثَلُها مَثَلُ الجِلدِ الحَيِّ للجَسَدِ، بل إنَّها أَصبَحَت فِعلًا جِلْدًا حَيًّا بمُرُورِ الزَّمَنِ، ولا جِدالَ في أنَّ تَبدِيلَ الجِلدِ وتَغيِيرَه يَضُرُّ الجِسمَ؛ كما أنَّ جَوانِبَ الإِعجازِ والإِيجازِ في الأَلفاظِ القُرآنيَّةِ الَّتي هي لُغةٌ نَحْوِيَّةٌ تَمنَعانِ مِنَ التَّرجَمةِ الحَقِيقيَّةِ.
— 665 —
التَّاسعةُ: جَوابٌ مُهِمٌّ ومُثِيرٌ للِاهتِمامِ على السُؤالِ: هل يُوجَدُ مِن أَهلِ الوِلايةِ مَن هُم خارِجَ دائِرةِ أَهلِ الحَقِّ الَّذِينَ هُم أَهلُ السُّنَّةِ والجَماعةِ؟
العاشرةُ: دُستُورٌ لِلأَصدِقاءِ الَّذِينَ يَزُورُونَ هذا السَّعِيدَ المِسكِينَ القائِمَ على خِدمةِ القُرآنِ الحَكِيمِ، أوِ الَّذِينَ يَرغَبُونَ بلِقائِه.
المَكتوب السَّابع والعشرون:٤٤٩
هذا المَكتُوبُ يَضُمُّ بَينَ دَفَّتَيه رَسائِلَ لَطِيفةً جَمِيلةً هي عَينُ الحَقِيقةِ، كَتَبَها مُؤلِّفُ رَسائِلِ النُّورِ وبَعثَ بِها إلى طُلَّابِه، إضافةً على رَسائِلَ بَعَث بها طُلَّابُ رَسائِلِ النُّورِ إلى أُستاذِهِم، وأَحيانًا بَعضُهُم إلى بَعضٍ، يُعبِّرُونَ فيها عَمَّا نالُوه مِن فَيضِ الأَذْواقِ السَّامِيةِ لَدَى مُطالَعَتِهِم لرَسائِلِ النُّور؛ فأَصبَحَ هذا المَكتُوبُ الغَنِيُّ جِدًّا بِهذِه الرَّسائِلِ أَربَعةَ أَضعافِ حَجمِ هذا المُجَلَّدِ، لِذا سيُنشَرُ مُستَقِلًّا بِاسمِ "المَلاحِق"، وهي "مُلحَقُ بَارْلَا"، و"مُلحَقُ قَسطَمُوني"، و"مُلحَقُ أَمِيرداغ".
المكتوب الثامن والعشرون:٤٥٠
يَحتَوِي على ثَمانِيةِ رَسائِلَ تَحتَ عُنوانِ: "ثَمانِي مَسائِلَ".
المسألةُ الأولى وهي الرسالة الأولى:٤٥٠
تُبيِّنُ في ثَمانِي نِكاتٍ في غايةِ الحقِّ والبَهاءِ فَوائدَ الرُّؤيا الصّادِقةِ وحَقِيقَتَها.. وهذه الرِّسالةُ قَيِّمةٌ ومُثِيرةٌ للِاهتِمامِ في الوَقتِ نَفسِه.
المسألةُ الثانية وهي الرسالة الثانية:٤٥٧
كُتِبَتُ لِأَجلِ حَلِّ الإِشكالِ وحَسْمِ المُناقَشةِ الدَّائِرةِ حَولَ حَدِيثٍ شَرِيفٍ يُذكَرُ فيه أنَّ سَيِّدَنا مُوسَى عَليهِ السَّلام قد لَطَم عَينَ سَيِّدنا عِزْرائِيلَ عَليهِ السَّلام، وتَضَعُ سَدًّا أَمامَ اعتِراضاتِ المُلحِدِينَ على مِثلِ هذه الأَحادِيثِ.. ورَغمَ صِغَرِ هذه الرِّسالةِ إلَّا أنَّها مَبعَثُ اهتِمامٍ.
المسألة الثالثة وهي الرسالة الثالثة:٤٦٢
تُوضِّحُ للقادِمِينَ لِزِيارةِ "سَعِيدٍ" المُفلِسِ المِسكِينِ بأَيِّ نِيّةٍ يَجِبُ أن يَزُورُوه،
— 666 —
وتَتَحَدَّثُ بأُسلُوبٍ لَطِيفٍ في خَمسِ نِكاتٍ أنَّ زِيارَتَه يَنبَغِي أن تَكُونَ بِصِفَتِه دَلَّالًا لِلحانُوتِ المُقَدَّسِ الَّذي هو القُرآنُ الحَكِيمُ، وهنا تَكْمُنُ أَهَمِّيّةِ هذا اللِّقاءِ، دُونَ الِالتِفاتِ إلى شَخصِ "سَعِيدٍ" الفانِي، بلِ الواجِبُ أَخذُه بعَينِ الِاعتِبارِ هو ما في هذا الحانُوتِ مِن جَواهِرَ ونَفائِسَ.
وتَسُوقُ بَعضَ الأَمثِلةِ القَطْعِيّةِ الواقِعِيَّةِ لِلعِناياتِ المُتَعدِّدةِ الَّتي أَصبَحْتُ أَنا وبَعضُ إِخوانِي مَظهَرًا لَها، والَّتي تُعَدُّ مِن جُملةِ العِناياتِ الرَّبَّانِيَّةِ، ومِن كَراماتِ الخِدْمةِ القُرآنيَّةِ.
وفي "تَتِمَّةِ" هذه الرِّسالةِ تَحكِي قِصَّةَ عِنايةٍ خارِقةٍ ظَهَرَت أَثناءَ نَسخِ الرَّسائِلِ، وخاصَّةً أَثناءَ تَألِيفِها، وتَحدِيدًا في المَكتُوبِ التَّاسِعِ والعِشرِينَ.
المسألة الرابعة وهي الرسالة الرابعة:٤٧٢
لَقَدِ اعتُدِيَ على مَسجِدِنا مَرَّتَينِ، وأُغلِقَ في المَرّةِ الأَخِيرةِ؛ كما اعتُدِيَ على المَسجِدِ أَيضًا بشَكلٍ وَحشِيٍّ وظالِمٍ قَبلَ سَنَتَينِ أو ثَلاثٍ أَثناءَ زِيارةِ ضَيفٍ مُبارَكِ لي، فسُئِلتُ عن هذا الأَمرِ بسائِرِ أَبعادِه؛ وهذه المَسأَلةُ جَوابٌ ذُو عِبرةٍ في أَربَعِ نِقاطٍ أُلقِيَت على لِسانِ سَعِيدٍ القَدِيمِ حتَّى تكُونَ جَوابًا مُناسِبًا لِمِثلِ هذه الحادِثةِ الَّتي أَثارَت حَفِيظةَ الجَمِيعِ.
المسألة الخامسةُ وهي الرسالة الخامسةُ:٤٧٨
تُفسِّرُ بصُورةٍ عَقلِيّةٍ مُستَطابةٍ، وبطَرِيقةٍ راقِيةٍ مَقبُولةٍ، حِكْمةَ تَكرارِ القُرآنِ المُعجِزِ البَيانِ: أَفَلَا يَشْكُرُونَ أَفَلَا يَشْكُرُونَ، وحِكْمةَ تَهدِيدِه لِلكافِرِينَ بأَنعُمِه بی فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ إِحدَى وثَلاثِينَ مَرّةً، وتُوَضِّحُ أنَّ الإِنسانَ عِبارةٌ عن مَعمَلٍ لِلشُّكرِ، كما تُثبِتُ بصُورةٍ جَمِيلةٍ وقَطعِيّةٍ أنَّ الكَونَ إنَّما هو مَخزَنٌ للنِّعَمِ ومِفتاحُه الشُّكرُ، والرزقُ نتيجَتُه ومُقدِّمةٌ للشُّكرِ.
ويَشرَحُ الحَقِيقةَ السَّاطِعةَ السَّامِيةَ المُتَمَثِّلةَ في (الشُّكرِ المُطلَقِ) الَّذي هو الرُّكنُ الرَّابِعُ مِن دُستُورِ الحَقِيقةِ القائِلِ:
— 667 —
در طريق عجزى مندى لازم آمد چار چيز:
عجزِ مطلق فقرِ مطلق شوقِ مطلق شكرِ مطلق أي عزيز!.
المسألة السادسة وهي الرسالة السادسة:٤٨٣
نُشِرَت ضِمنَ مُجَلَّدِ "المَكتُوباتِ" بالأَحرُفِ العُثْمانيَّةِ، لِذا لم تُدرَج هنا.
المسألة السابعة وهي الرسالة السابعة:٤٨٤
تُوَضِّحُ سِرًّا مُهِمًّا بحَقِّ رَسائِلِ النُّورِ وخُدَّامِه تُصَرِّحُ به الآيةُ: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ، وتَسُوقُ تَحتَ مُسَمَّى "الإِشاراتُ السَّبعةُ" سَبْعَ عِناياتٍ رَبَّانيَّةٍ؛ وتَعرِضُ سَبْعةَ أَسبابٍ عَقلانيّةٍ لِإِظهارِ هذه العِناياتِ السَّبعةِ مِن قَبِيلِ التَّحَدُّثِ بالنِّعمةِ.
وإِشارةً إلى إِبداعِ هذه العِناياتِ السَّبْعةِ الكُلِّيّةِ، فإِنَّها تُذَكِّرُ أنَّه وَرَد مِن تِلقاءِ نَفسِه حَرفُ الأَلِفِ ثَمانِيًا وعِشرِينَ مَرّةً في بِداياتِ جَمِيعِ أَسطُرٍ صَحِيفَتَينِ، وبَعدَ مُدّةٍ مِن تَألِيفِه أَدْرَكْنا أنَّه يَتَوافَقُ (حاشية): بحسب النسخة الأصلية. معَ مَرتَبةِ المَكتُوبِ الثَّامِنِ والعِشرِينَ.
مَن يَطَّلِعُ على هذه العِناياتِ السَّبْعةِ سيُدرِكُ أَهَمِّيّةَ أَجزاءِ رَسائِلِ النُّورِ، وأنَّها تَحتَ العِنايةِ الإِلٰهِيّةِ وعَونِها ومَدَدِها.
هذه العِناياتُ هي العِناياتُ الكُلِّيّةُ، أمَّا الجُزئيَّةُ مِنها فتَتَعدَّى السَّبعِينَ.
وفي نِهايَتِها جَوابٌ على سُؤالٍ خاصٍّ حَولَ سِرٍّ مِن أَسرارِ العِنايةِ.
وتَدفَعُ في خاتِمَتِها بأُسلُوبٍ قَطعِيٍّ عُمُومَ الشُّبُهاتِ الَّتي تُثارُ أو يُحتَمَل إِثارَتُها حَولَ العِنايةِ الأُولَى مِنَ العِناياتِ السَّبْعةِ، والَّتي هي عِنايةُ "التَّوافُقاتِ"؛ وفي نِهايةِ هذه الخاتِمةِ تُشِيرُ في ثَلاثِ نِكاتٍ إلى سِرٍّ دَقِيقٍ لِلرُّبُوبيّةِ، وسِرٍّ مُهِمٍّ لِلرَّحْمانيّةِ بِشَأْنِ العِنايةِ الخاصَّةِ والعِنايةِ العامَّةِ.
المسألة الثامنة وهي الرسالة الثامنة:٥٠٣
— 668 —
ثَماني نُكَتٍ كُتِبَت جَوابًا على سِتّةِ أَسئِلةٍ:
النُّكتةُ الأُولَى: حَولَ وُجُودِ الإِشارةِ الغَيبِيَّةِ في التَّوافُقِ في جَمِيعِ أَجزاءِ رَسائِلِ النُّورِ، سَواءٌ كانَت كُلِّيّةً أو جُزئيّةً.
النُّكتةُ الثَّانيةُ: تُبيِّنُ سِرَّ عَدَمِ ضَرُورةِ وُجُودِ مِيزةِ التَّوافُقاتِ یی سِوَى لَفظِ الجَلالِ یی في القُرآنِ بشَكلٍ خارِقٍ.
النُّكتةُ الثّالثةُ: تَوضِيحٌ فيما يَتَعلَّقُ بالخَوفِ الزَّائِدِ مِن أَحَدِ إِخوانِنا، وأَخْذِه الحِيطةَ والحَذَرَ بشَكلٍ مُفرِطٍ، وأنَّ هذَينِ الأَمرَينِ لَيْسا في مَحَلِّهِما، كما تَتَضَمَّنُ جَوابًا جَمِيلًا لِلِانتِقادِ السَّطحِيِّ الَّذي وَجَّهَه أَحَدُ المُفتِينَ لِلكَلِمةِ العاشِرةِ (إلَّا أنَّها لم تُدرَجْ في هذا المُجَلَّدِ).
النُّكتةُ الرَّابِعةُ: جَوابٌ مُقنِعٌ وعَقلانِيٌّ على سِتَّةِ أَسئِلةٍ مُثِيرةٍ لِلفُضُولِ، وهي: كَيفَ يكُونُ الجَمعُ في مَيدانِ الحَشرِ؟ وهل يُحشَرُ النَّاسُ عُراةً؟ وكَيفَ يكُونُ لِقاءُ الأَصدِقاءِ الأَحِبَّةِ؟ وكَيفَ نَجِدُ الرَّسُولَ (ص) لِطَلَبِ الشَّفاعةِ؟ إذ كَيفَ يُقابِلُ إِنسانٌ واحِدٌ عَدَدًا غَيرَ مَحدُودٍ مِنَ النَّاسِ؟ وما نَوعُ ثِيابِ أَهلِ الجَنَّةِ والنَّارِ؟ ومَنِ الَّذي يَدُلُّنا على الطَّرِيقِ؟
النُّكتة الخَامِسةُ: تُبيِّنُ حَقِيقةً بَدِيعةً في مَعرِضِ إِجابتِها على السُّؤالِ: هل كانَ أَجدادُ الرَّسُولِ (ص) يَدِينُونَ بدِينٍ في زَمَنِ الفَتْرةِ؟
النُّكتةُ السَّادِسةُ: جَوابٌ مُهِمٌّ على السُّؤالِ: هل أُرسِلَ أَحَدٌ بالنُّبوَّةِ مِن أَجدادِ النَّبِيِّ (ص) بَعدَ سَيِّدِنا إِسماعِيلَ عَليهِ السَّلام؟
النُّكتةُ السَّابِعةُ: جَوابٌ مُهِمٌّ وعَقلانِيٌّ على السُّؤالِ: ما أَصَحُّ خَبَرٍ وأَقواه بحَقِّ إِيمانِ والِدَيِ الرَّسُولِ (ص) وجَدِّه عَبدِ المُطَّلِبِ؟
النُّكتةُ الثَّامِنةُ: جَوابٌ لَطِيفٌ على السُّؤالِ: ما أَصَحُّ الأَقوالِ بحَقِّ إِيمانِ عَمِّه أَبي طالِبٍ؟ وهل يُمكِنُ أن يَدخُلَ الجَنَّةَ؟
— 669 —
المكتوب التاسع والعشرون:٥١٢
يَضُمُّ تِسعةَ أَقسامٍ تَحوِي تِسعًا وعِشرِينَ نُكتةً مُهِمَّةً، وتُشَكِّلُ هذه الأَقسامُ سَبعَ عَشْرةَ رِسالةً بأَحجامٍ مُتَفاوِتةٍ.
القسم الأول وهو الرسالة الأولى:٥١٢
يُفسِّرُ في تِسعِ نِكاتٍ بَعضَ أَسرارِ الآياتِ:
﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٭ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٭ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ٭ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٭ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ٭ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾
﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ... ﴾
النُّكتةُ الأُولَى: جَوابٌ مُهِمٌّ لِلقائِلِينَ: "إنَّ أَسرارَ القُرآنِ لا تُعرَفُ، ولم يُدرِكِ المُفَسِّرُون حَقِيقَتَه".
النُّكتةُ الثَّانيةُ: تُبيِّنُ حِكْمةً مُهِمّةً مِن حِكَمِ الأَقسامِ والأَيمانِ القُرآنيّةِ الوارِدةِ في القُرآنِ الحَكِيمِ أَمثالَ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا.
النُّكتةُ الثَّالثةُ: حَولَ الشِّفْراتِ الإلٰهِيّةِ (الحُرُوفِ المُقَطَّعةِ في أَوائِلِ السُّوَرِ).
النُّكتةُ الرّابِعةُ: تُظهِرُ لَمْعةً إِعجازِيّةً في الأُسلُوبِ القُرآنِيِّ مِن خِلالِ تَصرِيحِها بِبَيانٍ مُهِمٍّ أنَّه: لا يُمكِنُ تَرجَمةُ القُرآنِ الكَرِيمِ تَرجَمةً حَقيقِيّةً، ولا يُمكِنُ قَطْعًا تَرجَمةُ أُسلُوبِه الرَّفيعِ في إِعجازِه المَعنَوِيِّ.
النُّكتةُ الخامِسةُ: تُبيِّنُ أنَّ أَقصَرَ مَعنًى تُفِيدُه جُملةُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لا يَكفِيه سَطرٌ واحِدٌ، ولِأَجلِ ذلك تتَعَذَّرُ تَرجَمَتُها تَرجَمةً حَقِيقيّةً.
— 670 —
النُّكتةُ السَّادِسةُ: تُبيِّنُ في حالٍ نُورانِيٍّ وخَيالٍ حَقِيقيٍّ سِرًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ نُونِ المُتكَلِّمِ معَ الغَيرِ في: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
النُّكتةُ السَّابِعةُ: تُبيِّنُ سِرًّا نُورانيًّا مُهِمًّا مِن أَسرارِ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ٭ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وتُظهِرُ مِن خِلالِ هذا البَيانِ مَدَى القُبحِ والضَّرَرِ في إِحداثِ البِدَعِ.
النُّكتةُ الثَّامِنةُ: تُبيِّنُ حَقِيقةً مُهِمّةً بأَنَّ الشَّعائِرَ الإِسلامِيَّةَ بحُكْمِ "حُقُوقٍ عامَّةٍ".
النُّكتةُ التاسِعةُ: تُوضِّحُ أنَّ المَسائِلَ الشَّرعِيَّةَ تَنقَسِمُ إلى قِسمَينِ: "مَعقُولِ المَعنَى" و"المَسائِلِ التَّعَبُّدِيّةِ"، وأنَّ الأَخِيرةَ لا تَتَغيَّرُ بتَبَدُّلِ الحِكْمةِ والمَصْلَحةِ.
وتُبيِّنُ أنَّ فائِدةَ الأَذانِ لا تَقتَصِرُ على دَعْوةِ أَهالي مَحَلَّةٍ إلى الصَّلاةِ فقط، بل هو وَسِيلةٌ لإِعلانِ التَّوحِيدِ باسمِ جَمِيعِ مَوجُوداتِ قَصرِ الكَونِ على مَسامِعِ المَخلُوقاتِ.
القسم الثَّاني وهو الرسالة الثَّانية:٥٢٥
يُبيِّنُ تِسعًا مِن حِكَمِ صَومِ رَمَضانَ البَالِغةِ سَبعِينَ حِكْمةً، وذلك بتَفسِيرِه سِرًّا عَظِيمًا مِن أَسرارِ الآيةِ: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، وتَحمِلُ هذه الحِكَمُ التِّسعُ مِنَ الحَقِيقةِ والقُوّةِ والِاشتِياقِ ما يُدخِلُ في نَفسِ مُطالِعِها رَغبةً عارِمةً في الصِّيامِ حتَّى لو كانَ على غَيرِ دِينِ الإِسلامِ! فأَمَّا مَن يَزعُمُ أنَّه مُسلِمٌ ولا يَلتَزِمُ بالصَّومِ فحَقُّه أن يَنفَطِرَ قَلبُه حَياءً وخَجَلًا مِن تَهاوُنِه الشَّنِيع أَمامَ هذه الحِكَمِ.
القسم الثالث وهو الرسالة الثالثة:٥٣٦
حَولَ كِتابةِ مُصحَفٍ شَرِيفٍ يَظهَرُ فيه نَقشٌ إِعجازِيٌّ، وهُو أَحَدُ الوُجُوهِ الخَمسةِ أوِ السِّتّةِ لإِعجازِ القُرآنِ المُعجِزِ البَيانِ يُشاهَدُ رَأْيَ العَينِ، وقد كُتِبَ هذا المُصحَفُ وللهِ الحَمدُ، معَ الحِفاظِ على تَرتِيبِ الصَّفَحاتِ والأَسطُرِ وَفقَ المُصحَفِ المُعتَمَدِ لَدَى عُمُومِ أَفرادِ الأُمّةِ، والمَكتُوبِ بخَطِّ الحافِظِ عُثمانَ.
— 671 —
وقد وَجَدْنا أنَّ لَفظَ "الله" وَرَد بشَكلٍ مُتَوافِقٍ یی ما عَدا بَعضَ الِاستِثناءاتِ النَّادِرةِ ذاتِ النُّكَتِ یی رَغمَ أنَّه ذُكِرَ في القُرآنِ (٢٨٠٦) مَرّةً، ولم نُغيِّر في الصُّحُفِ والأَسطُرِ، وإنَّما قُمْنا بالتَّنظِيمِ فَقَط، فظَهَر لنا بهذا التَّنظِيمِ تَوافُقٌ عَجِيبٌ.
ولقد شاهَدَ بَعضُ أَربابِ القُلُوبِ أَجزاءً مِنَ المُصحَفِ الَّذي كَتَبْناه، فأَقرُّوا أنَّه قَرِيبٌ مِن خَطِّ اللَّوحِ المَحفُوظِ.
أمَّا هَذِه الرِّسالةُ فلِكَونِها تَخُصُّ التَّوافُقاتِ القُرآنيَّةَ فقد حَصَل في بِدايةِ تَأليفِها وفي مُسَوَّدَتِها الأُولَى أنْ ورَدَت كَلِمةُ "القُرآنِ" إِحدَى عَشْرةَ مَرَّةً في صَفْحةٍ واحِدةٍ، وفي كلِّ سَطرٍ وعلى خَطٍّ مُستَقِيمٍ واحِدٍ، كانَ ذلك بِغَيرِ انتِباهٍ مِنّا، وفي إِشارةٍ غَيبِيّةٍ بَحْتةٍ! فأَوْرَث الَّذِينَ شاهَدُوا الأَمرَ قَناعةً بأنَّ شُعاعًا مِنَ اللَّمَعاتِ الإِعجازِيّةِ لِلقُرآنِ قد أَظهَرَ نَفسَه بشَكلٍ لَطِيفٍ في هذه الرِّسالةِ.
إنَّ بَقِيّةَ مَسائِلِ هذا القِسمِ الثَّالِثِ معَ القِسمِ الرَّابِعِ لم تُدرَج هنا، لِأنَّها تَخُصُّ التَّوافُقاتِ، فاكتَفَيْنا بالفِهرِسِ الخاصِّ لِلتَّوافُقاتِ.
القسم الرابع وهو الرسالة الرابعة:٥٣٨
يتَضَمَّنُ ثَلاثَ نِكاتٍ :
النُّكتةُ الأُولَى: كُتِبَت على شاكِلةِ حِزبٍ قُرآنِيٍّ جَمِيلٍ جِدًّا، ككِتابِ أَوْرادٍ لِمَن رَغِبَ أن يَنالَ ثَوابَ تِلاوةِ القُرآنِ وفَضِيلةَ الذِّكرِ وعِبادةَ التَّفكُّرِ دُفعةً واحِدةً؛ ولإِظهارِ سِرٍّ مِن أَسرارِ كَلِمةِ "القُرآنِ" في القُرآنِ الكَرِيمِ، وهِي أنَّها تَنظُرُ إلى بَعضِها بَعضًا بنَسَقٍ مُتَوافِقٍ خَلفَ الصُّحُفِ في تِسعٍ وسِتِّينَ آيةً عَظِيمةً، وبطَرِيقةٍ لَطِيفةٍ وذاتِ مَعانٍ، كما أنَّ هذه الآياتِ العَظِيمةَ يُؤيِّدُ بَعضُها بَعضًا في المَعنَى.
النُّكتةُ الثَّانيةُ: حِزبٌ قُرآنِيٌّ مُختَصَرٌ فيه فَضِيلةُ التِّلاوةِ والذِّكرِ والتَّفكُّرِ مِنَ القُرآنِ، وهِو في الوَقتِ نَفسِه وِردٌ هامٌّ لِمَن رَغِبَ أن يكُونَ لَدَيه وِردٌ سامٍ قَيِّمٌ ومُستَطابٌ ويَنطَوِي على فَضائِلَ كَبِيرةٍ.. وقد كُتِبَت مِئةٌ وسِتُّونَ آيةً كَرِيمةً في صَدَدِ بَيانِ النُّكتةِ العَظِيمةِ في لَفظِ "الرَّسُولُ" الوارِدِ في القُرآنِ الكَرِيمِ، فكَما تَنظُرُ
— 672 —
هذه الكَلِماتُ إلى بَعضِها بالتَّوافُقِ، (حاشية): إنَّ الدليلَ على أن حديثَ هذه الرِّسالةِ عن هَاتَين الكَلِمتَينِ المُقدَّستَينِ هو عَينُ حَقيقةٍ: تَوافُقُ جَميعِ الكَلِمتَينِ في الرِّسالةِ الرَّابعةِ، إذ كُتِبَت كلُّ آيةٍ عَلى حِدة، ومِن بِدايةِ السَّطر، وتَوافَق فيها جَمِيعُ الكَلِمتَينِ المُقدَّستَينِ. كَذلِك الآياتُ المِئةُ والسِّتُّونَ تُثبِتُ كُلٌّ مِنها الأُخرَى وتُكَمِّلُها مِن حَيثُ المَعنَى.
النُّكتةُ الثَّالثةُ: هُنالِك نُكَتٌ كَثِيرةٌ لِذِكرِ لَفظِ "الله" (٢٨٠٦) مَرّةً، وتُظهِرُ كَثِيرًا مِن إِعجازِ القُرآنِ؛ وهذه النُّكتةُ تُظهِرُ أربعةَ إِشعاعاتٍ إِعجازِيَّةٍ مِنها.
القسم الخامس وهو الرِّسالة الخامسة:٥٤٣
في حالةٍ رُوحِيَّةٍ وسِياحةٍ قَلبِيَّةٍ مُهِمَّةٍ في شَهرِ رَمَضانَ المُبارَكِ شَعَرتُ بنُورٍ جَمِيلٍ مِن أَنوارِ أَسرارِ هذه الآيةِ السَّاطِعةِ الأَنوارِ: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ...، وقد أُدرِجُ شَيءٌ مِن هذا السِّرِّ في هذه الرِّسالةِ، فهِي برَغمِ صِغَرِها ذاتُ أنوارٍ وأَهمِّيةٍ كَبِيرةٍ.
القسم السادس وهو الرسالة السادسة:٥٤٧
يُبيِّنُ سِرًّا مُهِمًّا وعَظِيمًا وحقيقةً جَلِيلةً مِن أَسرارِ الآيةِ: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ، وذلك مِن خِلالِ عَرضِه سِتَّ حَقائِقَ وإِقامَتِها سَدًّا مَنِيعًا في مُواجَهةِ سِتِّ دَسائِسَ مِن سِتِّ جِهاتٍ تَنطَلِقُ مِنها هَجَماتُ المُنافِقِينَ والمُلحِدِينَ المُندَسِّينَ بَينَ المُسلِمِينَ، وشَياطِينِ الإِنسِ والجِنِّ:
دسيستُهم الأُولى: جَوابٌ مُقنِعٌ ومُسكِتٌ مُقابِلَ خِداعِهِم لِخُدَّام القُرآنِ بتَأثِيرِ حُبِّ الجاهِ.
دسيستُهم الثّانيةُ: رَدٌّ جَمِيلٌ وقاطِعٌ على إِبعادِهِم أَهلَ الحَقِّ عن جادّةِ الحَقِّ بإِثارةِ عِرْقِ الخَوفِ فِيهِم.
دسيستُهم الثَّالثةُ: جَوابٌ ساطِعٌ وقاطِعٌ مُقابِلَ سَعيِهِم یی بتَأثِيرِ الحِرصِ والطَّمَعِ یی لِدَفعِ أَهلِ الهِدايةِ لِلتَّخَلِّي عنِ الخِدْمةِ القُرآنيّةِ.
— 673 —
دسيستُهم الرَّابعة: جَوابٌ مُهِمٌّ وقاطِعٌ في مُقابِلِ سَعيِهِم لإِبعادِ أَصحابٍ أَوفِياءَ في الخِدْمةِ القُرآنيّةِ وإِخوةٍ حَقِيقيِّينَ في الدِّينِ عن أُستاذِهِم، وزَرْعِ بُذُورِ الِاختِلافِ والتَّفرِقةِ بَينَهُم عن طَرِيقِ إِثارةِ النَّعرةِ القَومِيّةِ.. وقد أَسكَتَ هذا الجَوابُ شَياطِينَ الإِنسِ تَمامًا، ومَزَّق قِناعَ المُزيَّفِينَ مِن دُعاةِ القَومِيّةِ، وأَظهَرَ أنَّ أَمثالَ هَؤُلاءِ هُم أَعداءُ الأُمّةِ ليس إلّا، وسَلَّطَ الضَّوءَ على دُعاةِ القَومِيّةِ الحَقِيقِيِّينَ.
دسيستُهم الخَامِسةُ: جَوابٌ مُهِمٌّ ومُسكِتٌ للی"أنا" مُقابِلَ سَعيِهِم في إِثارةِ أَضعَفِ عِرقٍ لَدَى الإِنسانِ وهُو الأَنانيَّةُ والغُرُورُ، وبالتَّالي دَفعُ أَهلِ الحَقِّ إلى المَفاسِدِ وأَهلِ الِاتِّحادِ إلى الِاختِلافِ.
دسيستُهم السَّادِسةُ: رَدٌّ على إِثارَتِهِمُ الهَواجِسَ بأُسلُوبٍ يُثبِّطُ هِمَمَ تَلامِيذِ القُرآنِ ويُضعِفُ حَماسَهُم ويُفسِدُ صَداقَتَهُم وإِخلاصَهُم، باستِغلالِ الحُظُوظِ النَّفسِيَّةِ المُتَمثِّلةِ في حُبِّ الرَّاحةِ والدَّعةِ والتَّطَلُّعِ إلى تَسَنُّمِ الوَظائِفِ لَدَى الإِنسانِ.
وفي نِهايَتِه يُقَدِّمُ جَوابًا مُلَخَّصًا عن جَمِيعِ الأَجوِبةِ بأُسلُوبٍ إِعجازِيٍّ بِواسِطةِ القُرآنِ المُعجِزِ البَيانِ، ومِن خِلالِ هاتَينِ الآيتَينِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا.
وقد حَصَل تَوافُقٌ لَطِيفٌ وظَرِيفٌ بشَكلٍ عَفْوِيٍّ ودُونَما اختِيارٍ في خِتامِ هذه الرِّسالةِ بَعدَ أن دُوِّنَت في صَحِيفَتَينِ، فظَهَر أنَّ لِهذِه الرِّسالةِ أَيضًا سَهْمًا صَغِيرًا یی ولكنَّه ساطِعٌ یی مِن أَسهُمِ سِرِّ التَّوافُقِ؛ وهُو على النَّحوِ التَّالي:
لَدَى الفَراغِ مِنَ "المَكتُوبِ التَّاسِعِ والعِشرِينَ" الَّذي أُلِّفَ في السَّنةِ التَّاسِعةِ مِن أَسْرِي المَرِيرِ، وَجَدْنا أنَّه تَكامَلَ في تِسعٍ وعِشرِينَ نُكتةً، وتألَّفَ مِن تِسعةِ أَقسامٍ؛ وقد تَمَّ التَّحَدُّثُ في فِهرِسِ هذه الرِّسالةِ عن هذا المَكتُوبِ بِلَفظِ: "التِّسعة" تِسعَ مَرَّاتٍ؛ والقِسمُ الأَوَّلُ مِنه يَتأَلَّفُ مِن تِسع نِكاتٍ؛ وحِكَمُ رَمَضانَ الَّتي أُشِيرَ إلَيْها هنا في القِسمِ الثَّانِي انتَظَمَت في تِسعِ حِكَمٍ؛ والآياتُ الَّتي تُشِيرُ إلى كَلِمةِ "القُرآنِ" في القِسمِ التَّاسِعِ الوارِدِ هنا تِسعٌ وسِتُّون؛ وذُكِرَت كَلِمةُ القُرآنِ في هذا
— 674 —
المَبحَثِ تِسعَ مَرَّاتٍ، وكَذلِك لَفظُ الجَلالةِ "الله" تِسعَ مَرَّاتٍ؛ كما اكتَمَلَت هذه الرِّسالةُ في تِسعٍ وعِشرِينَ صَحِيفةً، فتَوافَقَتِ التِّسعاتُ تِسعَ مَرَّاتٍ بشَكلٍ لَطِيفٍ.
نَسأَلُ اللهَ تَعالَى أن يَكُونَ ظُهُورُ أَسرارِ التِّسعاتِ تِسعَ مَرَّاتٍ في السَّنةِ التّاسِعةِ مِن أَسْرِي بِشارةً بانتِهاءِ أَسرِي في سَنَتِه التَّاسِعةِ إِن شاءَ اللهُ.. ومِن شِدَّةِ اضْطِرابِي في السَّنةِ التَّاسِعةِ تَحتَ الأَسْرِ سَقَط تِسعةٌ مِن أَسنانِي، ولِأَجلِ هذا الأَمرِ سُمِحَ لي في السَّنةِ نَفسِها بالذَّهابِ إلى "إِسبارْطةَ".
ومِنَ التَّوافُقاتِ اللَّطِيفةِ أَيضًا: أنَّ هذه الفِقْرةَ الَّتي في هذه الصَّفْحةِ ورَدَت كَلِمةُ (تِسع) (حاشية): بحسب النسخة الأصلية. تِسعَ عَشْرةَ مَرّةً؛ كما أنَّ في القِسمِ التّاسِعِ مِنَ الفِهْرِسِ وفي بَعضِ نُسَخِ هذا القِسمِ الثَّانِي تُوجَدُ التَّوافُقاتُ التَّاليةُ:
مَجمُوعُ أَحرُفِ الأَلِفِ تُساوِي مِئةً وتِسعَ عَشْرةَ، ومَجمُوعُ الرَّسائِلِ تُساوِي مِئةً وتِسعَ عَشْرةَ أَيضًا، ما يَعنِي أنَّه حتَّى في أَحرُفِ الأَلِفِ ثَمّةَ إِشارةٌ إلى الفِهْرِسِ.
ذيلُ القسم السادس الذي هو الرسالة السادسة:٥٧٢
معَ أَنَّنا نتَوَكَّلُ على اللهِ تَعالَى صابِرِينَ مُحتَسِبِينَ أَمامَ اعتِداءاتِ البَشَرِ الظّالِمِينَ الَّتي لا تُقِرُّها أَيّةُ قَوانِينَ أو أَعرافٍ بَشَرِيَّةٍ على وَجهِ الأَرضِ، ومُستَنِدِينَ إلى سِرِّ الآيةِ: وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ،
إلَّا أنَّ هذه العَرِيضةَ كُتِبَت لِتَجَنُّبِ ما يَرِدُ في المُستَقبَلِ مِن كَلِماتِ الإِهانةِ وشُعُورِ الكَراهِيةِ، أي: لِئَلَّا يُصِيبَ بُصاقُ إِهانَتِهِم وُجُوهَنا أو لِمَسْحِه عَنها عِندَما يُقالُ: تَبًّا لِرِجالِ ذلك العَصرِ العَدِيمِي الغَيرةِ.
ويتألَّفُ من سِتَّةِ أَسئِلةٍ تُرغِمُ وتُسكِتُ أَهلَ البِدَعِ، وهو عَرِيضةٌ تَدفَعُ الإِنسانَ لِلقَولِ: لِتَرِنَّ آذانٌ صُمٌّ: آذانُ رُؤَساءِ أَورُوبَّا المُتَوحِّشِينَ المُتَستِّرِينَ بقِناعِ الإِنسانيَّةِ؛ ولْيَنغَرِزْ في العُيُونِ المَطمُوسةِ: عُيُونِ أُولَئِك العَدِيمِي الضَّمِيرِ الجائِرِينَ الَّذِينَ سَلَّطُوا علَيْنا هَؤُلاءِ الظَّلَمةَ الغَدَّارِينَ؛ ولْتَنزِلْ صَفْعةٌ كالمِطْرَقةِ
— 675 —
على رُؤُوسِ عَبِيدِ المَدَنيّةِ الدَّنِيّةِ الَّتي أَذاقَتِ البَشَرِيَّةَ في هذا العَصرِ آلامًا جَهَنَّمِيّةً حتَّى صَرَخَت في كلِّ مَكانٍ: لِتَعِشْ جَهَنَّمُ!
القسم السابع: الإشارات السبع:٥٧٧
كُتِبَت جَوابًا على سَبعةِ أَسئِلةٍ، وتُفسِّرُ في سَبعِ إِشاراتٍ سِرًّا وحَقِيقةً قَوِيّةً مِن حَقائِقِ الآياتِ:
﴿ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. ﴾
السُّؤالُ الأوَّلُ: جَوابٌ قَوِيٌّ وقَطْعِيٌّ على سُؤالِ أَهلِ البِدْعةِ القائِلِ: إِنَّ المُهتَدِينَ والَّذِينَ دَخَلُوا في حَظِيرةِ الإِيمانِ مِنَ الأَجانِبِ يُتَرجِمُونَ الشَّعائِرَ الإِسلامِيّةَ إلى أَلسِنَتِهِم، والعالَمُ الإسلاميُّ إِزاءَ عَمَلِهِم هذا ساكِتٌ، لا يَعتَرِضُ علَيْهِم، أَلا يَدُلُّ هذا على وُجُودِ الجَوازِ الشَّرعِيِّ في عَمَلِهِم؟
الثَّاني: جَوابٌ قَطْعِيٌّ وظاهِرٌ وباهِرٌ، ومُخرِسٌ لِسُؤالِ أَهلِ البِدْعةِ القائِلِ: إِنَّ الِانقِلابِيِّينَ وفَلاسِفةً في أَورُوبَّا قد أَحْرَزُوا رُقيًّا مِن خِلالِ الِانقِلابِ الَّذي أَحدَثُوه في المَذْهَبِ الكاثُولِيكِيِّ، ألا يُمكِنُ أن يَحدُثَ في الإِسلامِ أَيضًا انقِلابٌ دِينيٌّ كَهَذا؟
الثَّالثُ: جَوابٌ مُخرِسٌ ومُقنِعٌ ومَنطِقِيٌّ على سُؤالِ أَهلِ البِدْعةِ والرَّذِيلةِ القائِلِ: لقد تَقَدَّمَت أَورُوبَّا بَعدَ تَركِها التَّعَصُّبَ الدِّينيَّ، ألا يُستَحسَنُ أن نتَخَلَّى نَحنُ كَذلِك عن هذا التَّعَصُّبِ؟
الرَّابعُ: جَوابٌ قَوِيٌّ على سُؤالِ أَصحابِ الدَّسائِسِ مِن أَهلِ الدُّنيا، القائِلِ: أَلا يُستَحسَنُ في هذا العَصرِ تَقوِيةُ الدِّينِ الَّذي ضَعُفَ عَبْرَ مَزْجِه بالقَومِيَّةِ القَوِيّةِ، وتَقوِيةُ السَّجايا القَومِيَّةِ بالشَّعائِرِ الإِسلامِيَّةِ؟
الخَامسُ: جَوابٌ قَوِيٌّ لِسُؤالِ أَهلِ النَّقدِ القائِلِ: هُنالِك رِواياتٌ صَحِيحةٌ عَدِيدةٌ حَولَ ظُهُورِ "المَهدِيِّ"، وإِصلاحِه لِهذا العالَمِ ضِمنَ مُدّةٍ وَجِيزةٍ، وذلِك بَعدَ
— 676 —
فَسادِه آخِرَ الزَّمانِ، فكَيفَ يُمكِنُ له أن يقُومَ بالإِصلاحِ في هذا الزَّمانِ الَّذي استَشرَى فيه الفَسادُ وعَمَّ المُجتَمَعاتِ البَشَرِيّةَ، وفتَرَتِ الحَساسِيّةُ الدِّينيّةُ، وباتَتِ الأَفعالُ والذَّكاءُ الشَّخصِيُّ مَغلُوبًا على أَمرِه أَمامَ إِجراءاتِ الشَّخصِ المَعنَوِيِّ لِلجَماعةِ؟ والحالُ أنَّه حتَّى لو كانَت أَعمالُه كلُّها خارِقةً وأُوتِيَ مُعجِزاتِ بَعضِ الأَنبِياءِ لَكانَ مِنَ الصَّعبِ أن يقُومَ بكلِّ هذا الإِصلاحِ!
السَّادسُ: حَولَ انتِصارِ السَّيِّدِ المَهدِيِّ على النِّظامِ السُّفيانِيِّ، وتَمزِيقِ سَيِّدِنا عِيسَى عَليهِ السَّلام لِلنِّظامِ الدَّجّاليِّ، والتِحاقِه عَليهِ السَّلام بالشَّرِيعةِ الإِسلامِيّةِ.
السَّابعُ: جَوابُ حَقٍّ وصَوابٍ على السُّؤالِ الوارِدِ مِن جِهاتٍ عِدَّةٍ، والقائِلِ: إِنَّ المُفَكِّرِينَ الإِسلامِيِّينَ قدِ ارتَضَوْا بقِسمٍ مِن دَساتِيرِ أَورُوبَّا ودَساتيرِ العُلُومِ، أي: يَقبَلُون شَيئًا مِنها، ويُبارِزُونَهُم ويُدافِعُونَ عنِ الإِسلامِ بأَسلِحَتِهِم كما كُنتَ أَنتَ تَفعَلُ في الماضِي، فلِماذا اتَّخَذتَ اليَومَ منحًى جَدِيدًا فرُحتَ تَضرِبُ الفَلسَفةَ مِن جُذُورِها؟ كما تُبيِّنُ أنَّ أُصُولَ الفَلاسِفةِ الَّتي تُسَمَّى العُلُومَ المُثبِتةَ تَبقَى سَطْحِيَّةً أَمامَ أَحكامِ القُرآنِ؟
القسمُ الثَّامن وهو الرموز الثمانية:٥٩١
ثَمانِي رَسائِلَ صَغِيرةٍ، أَساسُها التَّوافُقُ الَّذي يُعَدُّ دُستُورًا مُهِمًّا مِن دَساتيرِ عِلمِ الجِفْرِ، ومِفتاحًا مُهِمًّا مِن مَفاتِيحِ العُلُومِ الخَفِيّةِ وبَعضِ الأَسرارِ القُرآنيّةِ الغَيبِيّةِ، وسَوفَ تُنشَرُ كرِسالةٍ مُستَقِلّةٍ في المُستَقبَلِ إِن شاءَ اللهُ، لِذا لم تُدرَجْ هُنا.
القسمُ التَّاسع وهو الرِّسَالة التَّاسِعة:٥٩٢
تِسعةُ تَلوِيحاتٍ تَخُصُّ طُرُقَ الوِلايةِ، وهِي رِسالةٌ مَعرُوفةٌ بی"التَّلوِيحاتِ التِّسعةِ".
التَّلويحُ الأوَّلُ: يُبيِّنُ سِرَّ "الطَّرِيقةِ"، وأنَّ غايَتَها وهَدَفَها مَعرِفةُ الحَقائِقِ الإِيمانيَّةِ والقُرآنيَّةِ، ونَيلُها عَبْرَ السَّيرِ والسُّلُوكِ الرُّوحانِيِّ في ظِلِّ المِعراجِ الأَحمَدِيِّ وتَحتَ رايَتِه، بخُطُواتِ القَلبِ وُصُولًا إلى حالةٍ وِجْدانيّةٍ وذَوْقيّةٍ
— 677 —
وبعضِ الشُّهُودَية؛ كما يُثبِتُ أنَّ العَقلَ في الماهِيّةِ الإِنسانيّةِ الجامِعةِ له استِعدادٌ لِلِاضْطِلاعِ بالعُلُومِ الَّتي لا تُحَدُّ، لِذا تَرَقَّت ماهِيَّتُه وغَدَا في حُكْمِ بِذْرةٍ لِلكَثِيرِ مِنَ الكَمالاتِ يَجِبُ تَشغِيلُه مِن خِلالِ الطَّرِيقةِ، والوُصُولُ به إلى كَمالاتِه.
التَّلويحُ الثَّاني: يُبيِّنُ أنَّ تَشغِيلَ القَلبِ يكُونُ عن طَرِيقِ الذِّكرِ والتَّفكُّرِ، كما يُعرِّفُ بفائِدةٍ واحِدةٍ مِن مَحاسِنِ تَشغِيلِه، تلك الَّتي تكُونُ مَبْعَثًا لِلسَّعادةِ في الحَياةِ الدُّنيا.
التَّلويحُ الثَّالثُ: يُبيِّنُ أنَّ الوِلايةَ حُجّةُ الرِّسالةِ، وأنَّ الطَّرِيقةَ بُرهانُ الشَّرِيعةِ، ويُبيِّنُ كَذلِك مَدَى خَسارةِ الَّذِينَ لا يَقدُرُونَ الطَّرِيقةَ حَقَّ قَدْرِها.
التَّلويحُ الرَّابعُ: يُبيِّنُ أنَّ سُلُوكَ طَرِيقِ الوِلايةِ معَ سُهُولَتِه إلَّا أنَّه ذُو مَصاعِبَ، ومعَ قِصَرِه فهُو طَوِيلٌ جِدًّا، ومعَ نَفاسَتِه وعُلُوِّه فهُو مَحفُوفٌ بالمَخاطِرِ، ومعَ سَعَتِه فهُو ضَيِّقٌ جِدًّا، وأنَّ السَّيرَ فيه يكُونُ بطَرِيقَينِ هُما: "السَّيرُ الأَنفُسِيُّ" و"السَّيرُ الآفاقِيُّ".
التَّلويحُ الخَامسُ: يَكشِفُ ماهِيَّةَ "وَحْدةِ الوُجُودِ" و"وَحْدةِ الشُّهُودِ"، ويُثبِتُ رُجْحانيَّةَ المَشْرَبِ السَّامِي لِأَهلِ الصَّحْوِ وأَهلِ وِراثةِ النُّبوَّةِ.
التَّلويحُ السَّادسُ: يُبيِّنُ أنَّ اتِّباعَ السُّنّةِ النَّبوِيَّةِ المُطَهَّرةِ هو أَجمَلُ وأَلمَعُ طَرِيقٍ مُوصِلةٍ إلى مَرتَبةِ الوِلايةِ مِن بَينِ جَمِيعِ الطُّرُقِ، بل أَقوَمُها وأَغناها؛ وأنَّ الإِخلاصَ هو أَهَمُّ أَساسٍ لِجَمِيعِ طُرُقِ الوِلايةِ، كما أنَّ "المَحَبَّةَ" تُشكِّلُ أَمضَى قُوّةٍ في تلك الطُّرُقِ؛ ويُبيِّنُ كَذلِك أنَّ الدُّنيا هي دارُ العَمَلِ، ولَيسَت دارًا لِلمُكافَأةِ والجَزاء؛ لذا يَجِبُ عَدَمُ المُطالَبةِ قَصْدًا بِلَذائِذِ الطَّرِيقةِ وأَذواقِها وكَراماتِها.
التَّلويحُ السَّابعُ: يُبيِّنُ أنَّ الطَّرِيقةَ والحَقِيقةَ هُما خادِمَتانِ لِلشَّرِيعةِ، وأَنَّ أَعلَى مَراتِبِ الطَّرِيقةِ وأَسمَى دَرَجاتِ الحَقِيقةِ لا تَعدُو كَونَهُما أَجزاءً مِن كُلِّيّةِ الشَّرِيعةِ، وأنَّ علَيْهِما البَقاءَ تابِعَتَينِ لِلشَّرِيعةِ وعَدَمَ الخُرُوجِ مِن كَونِهِما
— 678 —
"وَسِيلةً"؛ ويُجِيبُ جَوابًا مُثِيرًا لِلإِعجابِ على السُّؤالِ: هل يُمكِنُ أنْ تُوجَدَ طَرِيقةٌ خارِجَ نِطاقِ السُّنّةِ النَّبوِيّةِ الشَّرِيفةِ وأَحكامِ الشَّرِيعةِ؟
التَّلويحُ الثَّامنُ: يُوضِّحُ ثَمانيةَ وَرَطاتٍ خَطِيرةٍ لِلطَّرِيقةِ.
التَّلويحُ التَّاسعُ: يُقدِّم تِسعَ ثَمَراتٍ لَذِيذةٍ وجَمِيلةٍ مِنَ الثِّمارِ الوَفِيرةِ لِلطَّرِيقةِ.
إنَّ هذه الرِّسالةَ تِرْياقٌ نافِعٌ وإِكسِيرٌ عَظِيمٌ سَواءٌ لِأَهلِ الطَّرِيقةِ أو لِغَيرِهِم.
ذَيلٌ:٦١٧
يُقَدِّمُ دَرْسًا يَتَناوَلُ الأَساسَ الخاصَّ بأَقصَرِ الطُّرُقِ وأَسلَمِها وأَكثَرِها استِقامةً تَحتَ مُسَمَّى "الخُطُواتُ الأَربَعةُ"، ضِمنَ أَربَعةِ دُرُوسٍ لِتَزكِيةِ النَّفسِ وتَكَمُّلِ الرُّوحِ.
المكتوب الثلاثون: ٦٢٢
تَفسِيرُ "إِشاراتُ الإِعجازِ" باللُّغةِ العَرَبيّةِ.
المكتوب الحادي والثلاثون: ٦٢٢
وهو إِحدَى وثَلاثُونَ لَمْعةً.
المكتوب الثاني والثلاثون: ٦٢٢
رِسالةُ "اللَّوامِعُ" المَطبُوعةُ الَّتي جاءَت مَنظُومةً نَظْمًا عَفْوِيًّا.. وهي في الوَقتِ نَفسِه "اللَّمْعةُ الثّانيةُ والثَّلاثُونَ"، نُشِرَت مُلحَقةً بمَجمُوعةِ "الكَلِماتِ".
المكتوب الثالث والثلاثون: ٦٢٢
رِسالةُ "النَّوافِذ" ذاتُ الثَّلاثِ والثَّلاثِينَ نافِذةً مُطِلّةً على المَعرِفةِ الإلٰهِيّةِ، وباعتِبارِها "الكَلِمةَ الثّالِثةَ والثَّلاثِينَ" نُشِرَت ضِمنَ مَجمُوعةِ "الكَلِماتِ"، ولم تُدرَجْ هنا.
تَقرِيظٌ حَولَ الإِشاراتِ الغَيبِيّةِ.٦٢٢
— 679 —
نُوَى الحَقائِقِ٦٢٣
مَنظُومةٌ شِعرِيّةٌ حَولَ رَسائِلِ النُّورِ كتَبَها عالِمٌ جَلِيلٌ مُقِيمٌ في المَدِينةِ المُنَوَّرةِ ٦٣٩
فِقْرةٌ مِن مَكتُوبٍ مُهِمٍّ كُتِبَ قَبلَ اثنَتَيْ عَشْرةَ سَنةً، وأُدرِجَ في مَجمُوعةِ "سِكّةِ التَّصدِيقِ الغَيبِيِّ"٦٤٠
الفِهرِسُ٦٤٢
٭٭٭
أضواء الحقيقة
(لم تترجم)
٭٭٭
— 680 —
﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾
يَا اَللهُ، يَا رَحْمَنُ، يَا رَحِيمُ، يَا فَردُ، يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، يَا حَكَمُ، يَا عَدْلُ، يَا قُدُّوسُ
بِحَقِّ الِاسمِ الأَعظَمِ، وبحُرمةِ القُرآنِ المُعجِزِ البَيانِ، وبكَرامةِ الرَّسُولِ الأَعظَمِ (ص)، أَدخِلِ الَّذِينَ قامُوا بطَبعِ هذه المَجمُوعةِ ومُعاوِنيهِمُ المَيامِينِ جَنّةَ الفِردَوسِ والسَّعادةَ الأَبدِيّةَ.. آمِينَ. ووَفِّقْهُم في خِدْمةِ الإِيمانِ والقُرآنِ دَوْمًا وأَبدًا.. آمِينَ.
واكْتُبْ في صَحِيفةِ حَسَناتِهِم أَلفَ حَسَنةٍ لِكُلِّ حَرفٍ مِن حُرُوفِ كِتابِ "المَكتُوباتِ".. آمِينَ. وأَحسِنْ إلَيْهِم بالثَّباتِ والدَّوامِ والإِخلاصِ في نَشرِ رَسائِلِ النُّورِ.. آمِينَ.
يا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ.. آتِ جَمِيعَ طُلَّابِ النُّورِ في الدُّنيا حَسَنةً وفي الآخِرةِ حَسَنةً.. آمِينَ. واحْفَظْهُم مِن شَرِّ شَياطِينِ الجِنِّ والإِنسِ.. آمِينَ. واعفُ عن ذُنُوبِ هذا العَبدِ العاجِزِ الضَّعِيفِ (سَعِيد).. آمِينَ.
باسمِ جميعِ طُلّاب النُّور
سَعِيدٌ النُّورْسِيُّ
٭٭٭