— 590 —
نوى الحقائق "الحكم البديعية"
[٭]: أطلق السيد عبد الرحمن (ابن أخ الأستاذ النورسي) على هذه الرسالة اسم "سانحات بديع الزمان" وطبعها في جزءين، الأول سنة ١٩٢٠ والثاني ١٩٢٣.
توضيح منذ مدة وعمي العزيز "بديع الزمان" لا يتوجه إلى المسائل عقلًا بل قلبًا. وما يظهر على قلبه يمليه عليّ ويقول: "إن العلم هو ما يستقر في القلب، فلو استقر في العقل وحدَه لا يكون مِلك الإنسان". وكان يقول: "إن هذه المسائل ليست قواعد علمية وحدها، بل ما اتخذته وجدانًا من أسسٍ لبعض دساتير قلبية ".وقد أمرني: "انتخِب ما يروق لك مما سنح لقلبي". فأنا بدوري اقتطفت هذه الفقرات من آثاره الآتية:
نقطة من نور معرفة اللّٰه جل جلاله -إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز- سنوحات- شعاعات معرفة النبي (ص) - رموز - طلوعات - محاكمات - مناظرات - إشارات - قزل إيجاز.
عبد الرحمن
(من الطبعة الأولى المطبوعة في مطبعة الأوقاف الإسلامية بإسطنبول سنة ١٣٣٧)
— 591 —
﴿ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ﴾
اَلْحَمْدُ للّٰه رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
١- عصرٌ مريض، وعنصرٌ سقيم، وعضو عليل، وَصفَتُه الطبية هي اتّباع القرآن.
٢- قارة شاسعة عظيمة الجانب، رديئة الطالع.. دولة مشهورةٌ عريقة المجد، سيئةُ الحظ.. أمةٌ عزيزة جليلة القدر، بلا رائد.. وَصفتُها الطبية الاتحاد الإسلامي.
٣- إنَّ الذي لا يملك قبضةً قوية يستطيع بها حملَ الأرض وجميع النجوم والشموس وتحريكها كحبات المسبحة، لا يستطيع ادعاء الخلق والإيجاد؛ إذ كلُّ شيء مربوط بغيره.
٤- إنَّ إحياء جميع ذوي الأرواح يوم الحشر لا يثقل على القدرة الإلهية كما لا يثقل عليها إحياءُ حشرةٍ وإنشاؤها بعد سبات عميق طوال الشتاء بما يشبه الموت؛ لأن القدرة الإلهية ذاتية، لا تتغير قطعًا، ولا يمكن أن يتخللها العجزُ،ولا تتداخل فيها العوائقُ، فليس فيها مراتب مطلقًا، وكلُّ شيء بالنسبة إليها سواءٌ.
٥- إنَّ الذي خلق عينَ البعوضة هو الذي خلق الشمسَ أيضًا.
٦- والذي نظّم معدة البرغوث هو الذي نظّم المنظومة الشمسية أيضًا.
٧- إنَّ في تأليف الكون إعجازًا باهرًا، بحيث لو فرضنا -فرضًا محالًا- أن كل سبب من الأسباب الطبيعية فاعلٌ مختارٌ، مقتدرٌ، لسجَدَت تلك الأسباب جميعُها -بكمال العجز- أمام ذلك الإعجاز، قائلة: (سبحانك.. لا قدرة لنا.. إنك أنت العزيز الحكيم). [٭]: العبارات المحصورة بين قوسين مركنين جاءت في النص باللغة العربية.
٨- إنَّ الأسباب لم تُمنح التأثيرَ الحقيقي.. هكذا تقتضي الوحدة والجلال. إلّا أن الأسباب قد أصبحت ستارًا بين يدي القدرة في جهة المُلك.. هكذا تقتضي العزة والعظمة، وذلك لئلا تُرى في ظاهر النظر يدُ القدرة مباشِرةً للأمور الخسيسة في جهة المُلك.
٩- إنَّ جهة الملكوت التي هي محل تعلّق القدرة في كل شيء، شفافةٌ نیزيهةٌ.
— 592 —
١٠- إنَّ عالمَ الشهادة ستارٌ مُزَركش مُلقى على عوالم الغيب.
١١- يلزم لإيجاد نقطة في مكانها الصحيح، قدرةٌ مطلقة تستطيع إيجادَ الكون كله، ذلك لأن كلَّ حرف من حروف كتاب الكون الكبير -لاسيما ما كان ذا حياة- له وجهٌ ناظر إلى كل جملةٍ من جمل الكتاب، وله عينٌ شاخصة إليها.
١٢- لقد اشتهرت حادثة: أنه بينما كان الناس يراقبون هلال العيد، ولم يره أحد، إذا بشيخ هَرِم يحلف أنه قد رأى الهلال، ثم تبين أن ما رآه لم يكن هلالًا بل شعرةٌ بيضاء مقوسة قد تدلت من حاجبه! فأين تلك الشعرة من الهلال؟ وأين حركات الذرات من فاعل تشكيل الأنواع؟
١٣- الطبيعةُ مطبعةٌ مثالية وليست طابعةً، نقشٌ لا نقّاش، قابلة للانفعال لا فاعلة، مِسطرَ لا مَصدر، نظام لا نظّام، قانون لا قدرة، شريعة إرادية لا حقيقةٌ خارجية.
١٤- إنَّ الانجذابَ والجذبة المغروزين في الوجدان -الذي هو فطرةٌ ذات شعور- ليس إلّا من جذبةٍ حقيقية جذابة.
١٥- إنَّ الفطرةَ لا تكذب، ففي البذرة ميلانٌ للنمو، إذا قال: سأنبت، سأُثمر، فهو صادق. وفي البيضة ميلانٌ للحياة، إذا قال: سأكون فرخًا، فيكون بإذن اللّٰه، وهو صادق، وإذا قال ميلانُ التجمد في غرفة من ماء: سأحتل مكانًا أوسع فلا يستطيع الحديدُ -رغم صلابته- أن يكذّبه. بل إنّ صِدقَ قولِه يفتّت الحديد، فهذه الميول إنما هي تجليات الأوامر التكوينية الصادرة عن الإرادة الإلهية.
١٦- إنَّ القدرة الأزلية التي لا تترك النملة من دون أمير والنحلَ من دون يعسوب، لا تترك البشر من دون نبي أيضًا، وإنَّ انشقاقَ القمر كما هو معجزةٌ أحمدية للإنسان في عالم الشهادة، فالمعراج أيضًا معجزة أحمدية كبرى للملائكة والروحانيات في عالم الملكوت. وقد أُثبتت ولايةُ نبوته بهذه الكرامة الباهرة، فكانت شخصيتُه المشرقة كالشعلة الوضّاءة كالبرق والبدر في عالم الملكوت.
١٧- إنَّ كلمتَي الشهادة شاهدتان إحداهما على الأخرى. فالكلمة الأولى برهان لمّي للثانية، والثانية برهان إنّي للأولى. [٭]: اعلم أن البرهان إما "لِمّيٌّ" وهو الاستدلال بالمؤثِّر على الأثر، كدلالة النار على الدخان. وإما "إنّيّ" وهو الاستدلال بالأثر على المؤثر، كدلالة الدخان على النار.( اشارات الاعجاز)
— 593 —
١٨- إنَّ الحياة نوعٌ من تجلي الوحدة في الكثرة، لذا فهي تدفع إلى الاتحاد، فالحياةُ تجعل الشيءَ الواحد مالكًا لكل شيء.
١٩- إنَّ الروحَ قانونٌ ذو وجود خارجي، وناموسٌ ذو شعور، وهو آتٍ من عالَم الأمر وصفةِ الإرادة، كالقوانين الفطرية الثابتة الدائمة. وقد كسَتْه القدرةُ الوجودَ الحسي، وجعلتْ سيالةً لطيفة صَدَفَةً لذلك الجوهر. إنَّ الروح الموجود أخٌ للقانون المعقول. كلاهما دائمي وكلاهما آتٍ من عالم الأمر. ولو أَلبست القدرةُ الأزلية قوانينَ الأنواع وجودًا خارجيًا لأصبحت روحًا، ولو طرحَ الروحُ الشعورَ، لأصبح قانونًا لا يموت أيضًا.
٢٠- إنَّما تُشاهَد الموجودات بالضياء، ويُعرف وجودُ الموجودات بالحياة، فكل منهما كشّاف.
٢١- إنَّ النصرانية سوف تُلقي السلاح وتستسلم للإسلام سواءً بالانطفاء أو بالاصطفاء، فلقد تمزقت النصرانية عدة مرات حتى انتهت إلى البروتستانية. وتمزقت البروتستانية فاقتربت من التوحيد، وهي تتهيأ للتمزّق مرة أخرى. فإما أنها تنطفئ وينتهي أمرُها، وإما أن تجد تجاهها الحقائقَ الإسلامية الجامعة لأسس النصرانية الحقّة ومبادئها، فتستسلم. وقد أشار الرسول (ص) إلى هذا السرّ العظيم بأنه: سينیزل عيسى عليه السلام وسيكون من أمتي ويعمل بشريعتي.
٢٢- إنَّ الذي يسوق جمهور الناس إلى الاتّباع وامتثال الأوامر هو ما يتحلى به المصدرُ من قدسية، هذه القدسية هي التي تدفعُ جمهور الناس إلى الانقياد أكثر من قوة البرهان ومتانة الحجة.
٢٣- إنَّ تسعين بالمائة من مسائل الشريعة -التي هي الضروريات والمسلّمات الدينية- كل منها عمودٌ من الألماس، أما المسائل الاجتهادية الخلافية فهي تمثّل عشرة بالمائة فقط. ولا ينبغي أن يكون تسعون عمودًا من الألماس تحت حماية عشرة منها من ذهب، فالكتب الفقهية والاجتهادات ينبغي أن تكون مرايا ومناظير لرؤية القرآن وليست حُجُبًا وظلالًا وبديلًا عنه.
٢٤- كلُّ مَن يملك استعدادًا للاجتهاد يستطيع أن يجتهدَ لنفسه إلّا أنه لا يستطيع أن يشرّع.
— 594 —
٢٥- إنَّ الدعوة إلى أي فكر كان منوطةً بقبول جمهور العلماء لها وإلّا فهي بدعة، مردودة.
٢٦- إنَّ الإنسان لكونه مكرَّمًا فطرةً يبحث عن الحق دومًا، وأثناء بحثه يعثر على الباطل أحيانًا فيُخفيه في صدره ويحفظه، وقد يقع الضلالُ -بلا اختيار منه- على رأسه أثناء تنقيبه عن الحقيقة، فيظنه حقًا، فيلبسه كالقلنسوة.
٢٧- إنَّ للقدرة مرايا كثيرة جدًّا، كلٌّ منها أشفّ وألطفُ من الأخرى. وهي تتنوع، من الماء إلى الهواء، ومنه إلى الأثير، ومنه إلى عالم المثال، ومنه إلى عالم الأرواح بل إلى الزمان وإلى الفكر.
ففي مرآة الهواء تصبح الكلمةُ الواحدة ملايين الكلمات. فإن قلمَ القدرة يستنسخ سرّ هذا التناسل بشكل عجيب. إنَّ الانعكاس إما يحوي الهوية أو يحوي الهوية مع الماهية. إنَّ تماثيل المادة -أي صورها- الكثيفة عبارة عن أموات متحركة، أما تماثيلُ الأرواح النورانية في مراياها فحيّةٌ مرتبطة بالحياة، إنْ لم تكن عينَها فليست غيرَها.
٢٨- إذا انتفضت الشمسُ بحركتها المحورية، فلا تسقط ثمارُها، وإن لم تنتفض فإن ثمارها من السيارات تسقط وتتفرق.
٢٩- إنَّ نور الفكر ظلامٌ يُفَجر ظُلمًا ما لم يتوهج بضياء القلب ويمتزج به. فكما إذا لم يمتزج نهارُ العين الأبيض غير المنور بليلها الأسود (٭): بمعنى أن بياض العين الشبيه بالنهار إن لم يكن مع سواد العين الشبيه بالليل فلا تُبصر العين. (المؤلف). فلا تكون بصرًا، كذلك لا بصيرة لفكرة بيضاء لا توجد فيها سُويداء القلب.
٣٠- إذا لم يكن في العلم إذعان القلب فهو جهل، لأن الالتزام شيء والاعتقاد شيء آخر.
٣١- إنَّ تصوير الأباطيل تصويرًا جيدًا إضلالٌ للأذهان الصافية.
٣٢- إنَّ العالِم المرشد ينبغي أن يكون كالشاة لا كالطير. فالشاة تُطعِم بَهْمَتها اللبن والطير تلقم فراخها القيء.
٣٣- إنَّ وجود شيءٍ يتوقف على وجود جميع أجزائه، بينما عدمُه يتوقف على عدم جزءٍ منه، لذا يميل الشخصُ الضعيف إلى التخريب لإثبات قدرته، فيرتكب أعمالًا سلبية تخريبية بدل أفعالٍ إيجابية تعميرية.
— 595 —
٣٤- إذا لم تمتزج دساتيرُ الحكمة مع نواميس الحكومة ولم تمتزج قوانينُ الحق مع روابط القوة فلن تكون مثمرةً بين جمهور العوام.
٣٥- لقد وضع الظلم على رأسه قلنسوةَ العدالة ولبست الخيانةُ رداءَ الحَمية وأُطلق على الجهاد اسم البغي وعلى الأسر اسم الحرية. وهكذا تبادلت الأضدادُ صُوَرَها.
٣٦- إنَّ السياسة الدائرة على المنافع وحشٌ رهيب.
٣٧- إنَّ التودد إلى وحش جائع لا يثير شفقته بل يثير شهيَّته فضلًا عن أنه يطالب بأجرة أنيابه وأظفاره.
٣٨- لقد أظهر الزمانُ أنَّ الجنة ليست رخيصة وأنَّ جهنم أيضًا ليست زائدة عن الحاجة.
٣٩- قد صارت مزيةُ الخواص من أهل الدنيا التي تستدعي التواضع والتراحم سببًا للتكبرّ والغرور، وصار عجزُ الفقراء وفقرُ العوام المستثيران للرحمة والإحسان سببًا لأسارتهم وسفالتهم.
٤٠- إنْ كان في شيء ما محاسنُ وشرفٌ فسرعان ما يُهدى إلى الخواص ويُنسَب إليهم. أما إنْ كان فيه سيئات فيلصقونها بالعوام وينسبونها إليهم.
٤١- إذا لم تكن للفكر غاية ومثلٌ عليا، أو نُسيَت تلك الغاية، أو تنوسيت توجهت الأذهان إلى "أنا" ودارت حولها.
٤٢- لو تأملتَ في مساوئ جمعية البشر لرأيت: أس أساس جميع اختلالاتها وفسادها، ومنبع كل الأخلاق الرذيلة في الهيئة الاجتماعية، كلمتان فقط:
إحداهما: إن شبعتُ فلا عليّ أن يموت غيري من الجوع.
والثانية: اكتسب أنتَ لآكل أنا، واتعبْ أنت لأَستريح أنا.
والقاطع لعرق الكلمة الأولى ليس إلّا "الزكاة". والمستأصلُ والدواء للكلمة الثیانية ليس إلّا "حرمة الربا".
إنَّ عدالة القرآن تقف على باب العالم وتصيح في الربا: ممنوع، لا يحق لك الدخول! إنَّ
— 596 —
البشرية لما لم تصغ إلى هذا الكلام تلقّت صفعة قوية. وعليها أن تُصغي إليها قبل أن تتلقى صفعة أقوى وأمرّ.
٤٣- إنَّ حروبَ الدول والشعوب -بعضها بعضًا- ستتخلى عن ساحتها لتحل محلَّها حروبُ الطبقات البشرية؛ لأن الإنسان كما لا يرضى أن يكون أسيرًا لا يرضى أن يكون أجيرًا أيضًا.
٤٤- إنَّ الذي يسلك إلى مقصد طريقًا غير مشروع، كثيرًا ما يعاقَب بخلاف مقصوده، فإنَّ جزاء محبةٍ غير مشروعة -كمحبة أوروبا- هي عداء غادر من المحبوب.
٤٥- ينبغي النظر إلى الماضي وإلى المصائب بنظر "القدر" بينما النظر إلى "المستقبل" وإلى المعاصي يلزم أن يكون من زاوية التكليف، فالجبر والاعتیزال يتصالحان هنا.
٤٦- ينبغي عدم اللجوء إلى العجز فيما يمكن حلُّه، وعدم الالتجاء إلى الجزع فيما لا يمكن علاجه.
٤٧- إنَّ جراح الحياة تلتئم، بيد أن جراحات العزة الإسلامية وشرف الأمة وسيادتها غائرة جدًّا.
٤٨- سيكون زمانٌ؛ تسبّب فيه كلمةٌ واحدة توريط جيش كامل في الحرب، وطلقةٌ واحدة إبادة ثلاثين مليون نسمة.
(٭): لقد كانت طلقة جندي أطلقت على ولي عهد النمسا سببًا في إشعال نار الحرب العالمية الأولى التي ذهب ضحيتها ثلاثون مليون نسمة. (المؤلف).
وستكون هناك أحوال: حركةٌ بسيطة -عندئذ- تسمو بالإنسان إلى أعلى عليين.. وفعلٌ صغير يُرديه في أسفل سافلين..
٤٩- إنَّ حبة واحدة من صدقٍ تبيد بيدرًا من الأكاذيب، وإن حقيقة واحدة أفضل من بيدر من الخيالات.
عليك أنْ تصدُق في كل ما تتكلمه ولكن ليس صوابًا أنْ تقول كل صدق؛ إذ (لا يلزم من لزومِ صدق كل قولٍ ، قولُ كل صدقٍ).
٥٠- مَنْ أحسن رؤيتَه حَسُنتْ رويّته وجمُل فكره ومن جمُل فكره تمتّع بالحياة والتذ بها.
— 597 —
٥١- إنَّ الأمل يبعث الحياة في الناس، واليأس يقتلهم.
٥٢- هذه الدولة الإسلامية التي أخذت على عاتقها -منذ السابق- القيام بفريضة الجهاد -فرضًا كفائيًا- إعلاءً لكلمة اللّٰه وحفاظًا على استمرار حرية العالم الإسلامي، وهو كالجسد الواحد، ووضعت نفسَها موضعَ الفداء للعالم الإسلامي، وحاملةَ راية الخلافة، ستعوّض عما أصابها من مصائب وتزيلها السعادة التي سوف يَرفُل بها عالم الإسلام.. إنَّ هذه المصيبة قد عَجّلت بعثَ الأخوة الإسلامية وظهورها في أرجاء العالم الإسلامي تلك الأخوة التي هي جوهر حياتنا وروحها.
٥٣- إنَّ إسناد محاسن المدنية إلى النصرانية التي لا فضلَ لها فيها، وإظهار التدني والتقهقر قرينًا بالإسلام الذي هو عدوّ له، دليل على دوران المقدرات بخلاف دورتها، وعلى قلب الأوضاع.
٥٤- إنَّ قطعة ألماسٍ نادرةً مهما كانت صدئةً، أفضل من قطعة زجاج لامعة دومًا.
٥٥- إنَّ الذين يبحثون عن كل شيء في المادة، عقولُهم في عيونهم، والعين لا تبصر المعنويات.
٥٦- إذا وقع المجازُ من يد العلم إلى يد الجهل، ينقلب إلى حقائق مادية، ويفتح الباب إلى الخرافات.
٥٧- إنَّ إحسانًا يزيد على الإحسان الإلهي، ليس بإحسان؛ إذ ينبغي وصف كل شيء بما هو عليه من صفات.
٥٨- إنَّ الشهرة تُملّك الإنسانَ ما ليس له.
٥٩- إنَّ الحديث النبوي معدن الحياة وملهم الحقائق.
٦٠- إنَّ إحياء الدين، إحياءٌ للأمة، وحياةُ الدين نور الحياة.
٦١- إنَّ القرآن الكريم الذي هو رحمة للبشرية كافة. إنما يقبل المدنية التي تكفُلُ سعادة العموم أو في الأقل سعادة الأكثرية المطلقة، بينما المدنية الحاضرة قد تأسست على خمسة أسس سلبية:
— 598 —
١- نقطة استنادها وركيزتها: القوة، وهذه من شأنها: التجاوز والاعتداء.
٢- هدفها وقصدها: المنفعة، وهذه من شأنها: التزاحم.
٣- دستورها في الحياة: الجدال والصراع، وهذا من شأنه: التنازع.
٤- رابطتها بين الكتل البشرية هي العنصرية والقومية السلبية التي تنمو وتتوسع بابتلاع الآخرين وشأنها التصادم الرهيب.
٥- خدمتها للبشرية خدمة جذابة: تشجيع الهوى والهوسات وتلبية رغبات النفس الأمارة ذلك الهوى الذي هو سبب لمسخ الإنسان مسخًا معنويًّا.
أما المدنية التي تتضمنها الشريعة الأحمدية وتأمر بها:
فإن نقطة استنادها: الحق بدلًا من القوة، والحق من شأنه: العدالة والتوازن.
وهدفها: الفضيلة بدلًا من المنفعة، والفضيلة من شأنها: المودّة والتجاذب.
جهة الوحدة فيها: الرابطة الدينية والوطنية والصنفية [٭]: الصنفية: المقصود منها الارتباط الموجود في الصنف الواحد المنسجم ذي الميول والأفكار والأذواق والطبائع المتجانسة. بدلًا من العنصرية والقومية، وهذه الرابطة من شأنها: الأخوة المخلصة والمسالَمة الجادة والدفاع فقط عند الاعتداء الخارجي.
دستورها في الحياة: التعاون بدلًا من الجدال والصراع، والتعاون من شأنه: الاتحاد والتساند.
وتضع الهُدى بدلًا من الهوى، والهدى من شأنه: رفع الإنسان روحيًا إلى مراقي الكمالات.
فلا ترخِ يدك عن الإسلام الذي هو حامي وجودنا، واستعصمْ به، وإلّا هلكت.
٦٢- إنَّ المصائب العامة إنما تنیزل لأخطاء الأكثرية، فالمصيبة نتيجةُ جنايةٍ ومقدمةُ مكافأة.
٦٣- إنَّ الشهيد يعدّ نفسه حيًا، ولكونه لم يذق سكرة الموت، يرى الحياة التي ضحّى بها باقيةً وغير منقطعة. إلّا أنها على أفضل وجه وأنیزهه.
— 599 —
٦٤- العدالة القرآنية المحضة، لا تهدر دم بريء ولا تزهق حياته حتى لو كان في ذلك حياة البشرية جمعاء. فكما أن كليهما في نظر القدرة سواء، فهما في نظر العدالة سواء أيضًا. ولكن الذي تمكّن فيه الحرصُ والأنانية يصبح إنسانًا يريد القضاء على كل شيء يقف دون تحقيق حرصه حتى تدمير العالم والجنس البشري إن استطاع.
٦٥- إنَّ الخوف والضعف يشجعان التأثيرات الخارجية.
٦٦- لا تُضحّى بمصلحةٍ محقّقة في سبيل مضرّة موهومة.
٦٧- إنَّ السياسة الحالية لإسطنبول مرض شبيه بمرض (إسباني)، [٭]: تسببت هذه الانفلونزا (١٩١٨-١٩١٩) في أكبر عدد من الوفاة حيث مات أكثر من عشرين مليونًا في العالم. يسبب الهذيان.
٦٨- ليس نادرًا أن يتحسّن مجنونٌ إذا قيل له:"أنت سليم أنت طيب"، وليس من المستبعد أن يفسد عاقل إذا قيل له: "أنت فاسد أنت طالح!".
٦٩- عدوّ العدوّ صديقٌ ما دام عدوًّا له، وصديقُ العدو عدوٌّ ما دام صديقًا له.
٧٠- أمر العناد هو: أنه إذا ما ساعد شيطانٌ امرءًا قال له: إنه "مَلَك" وترحمّ عليه. بينما إذا رأى مَلَكًا في من يخالفه في الرأي، قال: "إنه شيطان قد بدّل لباسه". فيلعنه.
٧١- قد يكون دواءُ مرض سمًّا لداءٍ آخر. وإذا جاوز الدواءُ حدَّه انقلب إلى ضده.
٧٢- (الجمعية التي فيها التساند آلة خُلقتْ لتحريك السَكنات، والجماعةُ التي فيها التحاسدُ آلة خلقتْ لتسكين الحركات).
٧٣- إذا لم يكن في الجماعة الواحد الصحيح،
(٭): من المعلوم في الحساب: إن الرقم يزيد بالضرب أو بالجمع، فمثلًا ٤*٤ : ١٦، ولكن الرقم يصغر بالضرب والجمع في الحساب الكسري فحاصل ضرب الثلث في الثلث مثلا هو التُسع، كذلك الأمر في الجماعات البشرية إن لم يكن بينها وحدة مبنية على الصدق والاستقامة فإنها كلما زادت صغرت ودبّ فيها الفساد والانحلال. (المؤلف).
يصغر الجمعُ والضم، كالضرب الكسري في الحساب.
٧٤- كثيرًا ما يلتبس عدمُ القبول بقبول العدم، مع أن عدمَ القبول دليلُه عدمُ ثبوت الدليل، أما قبول العدم فيحتاج إلى دليل العدم، فأحدهما شك والآخر إنكار.
٧٥- إنَّ الشك في المسائل الإيمانية، إذا أسقط دليلًا واحدًا بل حتى مائة دليل، فلا يورث المدلول أي ضرر كان، لأن هناك آلاف الأدلة.
— 600 —
٧٦- يجب اتّباع السواد الأعظم (من الناس). إذ لما اعتمد الأمويون على الأكثرية والسواد الأعظم، فإنهم دخلوا -مع تهاونهم- في نهاية الأمر في عداد أهل السنة والجماعة. بينما العلوية، فلاعتمادها على قلة العدد انتهى الأمر ببعض منهم -مع تصلّبها- إلى الدخول في الرافضية.
٧٧- إن كان الاتفاق في الحق والاختلاف في الأحق، يكون الحقُّ أحيانًا أحقَّ من الأحق، والحسنُ أحسنَ من الأحسن. ويحقّ لكل امرئٍ أن يقول في مذهبه: "هو حق، هو حسن"، ولكن لا يحق له القول: "هو الحق هو الحسن".
٧٨- لولا الجنة لما عَذّبت جهنم.
٧٩- كلما شابَ الزمانُ شبَّ القرآنُ، وتوضحت رموزُه. وكما يتراءى النور كالنار، تتراءى أحيانًا شدة البلاغة مبالغة.
٨٠- إنَّ مراتب الحرارة عبارةٌ عن تداخل البرودة، ودرجاتُ الحُسن عبارة عن تداخل القبح. أما القدرة الأزلية فهي ذاتيةٌ ولازمة وضرورية، لذا لا يتخللها العجزُ فلا مراتب فيها. كلُّ شيء بالنسبة إليها سواء.
٨١- إنَّ تمثال الشمس (صورتها) الذي هو تجلٍّ لفيضها، يبيّن الهويةَ نفسها على سطح البحر، وفي قطراته.
٨٢- إنَّ الحياة من تجلي التوحيد، ومنتهاها تكسب الوحدة.
٨٣- ما دام الوليُّ في الناس، وساعةُ الإجابة في الجمعة، وليلةُ القدر في رمضان، واسمُ اللّٰه الأعظم في الأسماء الحسنى، والأجلُ في العمر.. مجهولًا، ستظل لسائر الأفراد قيمتُها وأهميتُها؛ فإن عشرين سنة من عمر مُبهَم أفضلُ من ألف سنة من عمر معلوم النهاية.
٨٤- إنَّ عاقبة المعصية في الدنيا، دليل على العقاب الأخروي.
٨٥- إنَّ الرزق ذو أهمية في نظر القدرة كأهمية الحياة. فالقُدرة تُخرج الرزق والقَدَرُ يلبسه -الّلباس المعين- والعناية تربيّه وترعاه، فالحياة محصّلة مضبوطة -أي مشاهدة محدّدة- أما الرزق فهو غير محصّل -آنيًّا- وتدريجي، ومنتشر، يحمل المرءَ على التدبر.
— 601 —
لا موت من الجوع، لأن الشخص لا يموت قبل استهلاك الشحم وسائر المواد المدخرة في الجسم. إذن فسببُ الموت هو المرض الناشئ من ترك العادة، لا انعدام الرزق.
٨٦- إنَّ رزق أكَلَة اللحوم الوحشية الحلال هو جيَفُ الحيوانات التي لا حدّ لها، وهي إذ تتناول رزقَها تنظّف وجه البسيطة أيضًا.
٨٧- لقمةٌ بفلسٍ واحد وأخرى بعشرة فلوس مثلًا كلتاهما متساوية قبل دخولهما الفم، وبعد مرورهما من الحلقوم مع فارق واحد هو تلذذ الفم بها لعدة ثوانٍ، لذا فإن صرف عشرة فلوس بدلًا من فلس واحد إرضاءً لحاسة الذوق الموظفة بالتفتيش والحراسة أسفَهُ أنواع الإسراف.
٨٨- كلما نادت اللذائذ ينبغي الإجابة بی"كأنني أكلتُ" فالذي جعل هذا دستورًا له كان بوسعه أنْ يأكل مسجدًا مسمًّى بی"كأنني أكلت" [٭]: يقع هذا المسجد في حي السلطان محمد الفاتح بإسطنبول ويقال أن بانيه ادخّر الأموال اللازمة لبنائه بقوله "كأنني أكلت" كلما رأى ما اشتهاه. ومن هنا جاءت التسمية. فلم يأكل.
٨٩- لم يكن أكثر المسلمين في السابق جائعين، فكان الترفّه جائزَ الاختيار، أما الآن فهم جائعون فلا اختيار في التلذذ.
٩٠- ينبغي التبسّم في وجه الألم المؤقت والترحيب به أكثر من التبسم للّذة المؤقتة، إذ اللذات الماضية تُنطِق المرء بالحسرات وما هي إلّا ترجمان لألمٍ مستتر بينما الآلام الماضية تُنطِق المرء بی: "الحمد للّٰه" الذي يخبر عن لذةٍ ونعمةٍ مضمرة.
٩١- إنَّ النسيان كذلك نعمة. لأنهُ يذيق الآلام اليومية وحدَها، بينما يُنسي المتراكمة منها.
٩٢- إنَّ لكل مصيبة درجة نعمة كدرجات الحرارة -التي تتداخلها البرودةُ- لذا ينبغي الشكر للّٰه بالتفكير فيما هو أعظم، ورؤية النعمة في الأصغر. وإلّا إذا نُفخ فيها واستُعظِمتْ فإنها تعظُم، وإذا أُقلق من اجلها تتوأمت وانقلب مثالُها الوهمي في القلب إلى حقيقة تسحق القلب.
٩٣- لكل شخص نافذة يطل منها على المجتمع -للرؤية والإراءة- تسمى مرتبة، فإذا كانت تلك النافذة أرفعَ من قامة قيمته يتطاول بالتكبر، أما إذا كانت أخفضَ من قامة قيمته،
— 602 —
يتواضع بالتحدّب وينخفض حتى يشهد في ذلك المستوى ويُشاهد. إنَّ مقياس العظمة في الإنسان هو التواضع، أما مقياس الصغر فيه فهو التكبر والتعاظم.
٩٤- إنَّ عزة النفس التي يشعر بها الضعيفُ تجاه القوي لو كانت في القوي لكانت تكبرًا، وكذا التواضع الذي يشعر به القويُّ تجاه الضعيف، لو كان في الضعيف لكان تذللًا.
إنَّ جديّة وليّ الأمر في مقامه وقارٌ، أما لينُه فهو ذلة. كما أن جديته في بيته دليل على الكبر ولينَه دليل على التواضع.
إن كان الفرد متكلمًا عن نفسه فصَفحُه وسماحُه عن المسيئين وتضحيتُه بما يملك عملٌ صالح، أما إذا كان متكلمًا باسم الجماعة فخيانةٌ وعملٌ غير صالح.
إن المرء يستطيع أنْ يَكظِم الغيظ -لما يعود لنفسه- وليس له أن يتفاخر بشيء يخصّه، ولكن يمكنه أن يفخر باسم الأمة من دون أنْ يَكظِم غيظًا بحقها.
٩٥- إنَّ تفويض الأمر إلى اللّٰه في ترتيب المقامات كسل، أما في ترتّب النتيجة فهو توكل. والرضا بقسمته وثمرة سعيه قناعة، تقوّي من ميل السعي أما الاكتفاء بالموجود فتقاصر في الهمة.
٩٦- فكما أن هناك طاعةً وعصيانًا تجاه الأوامر الشرعية المعروفة، كذلك هناك طاعةٌ وعصيانٌ تجاه الأوامر التكوينية.
وغالبًا ما يرى الأول -مطيع الشريعة والعاصي لها- جزاءه وثوابه في الدار الآخرة. والثاني -مطيع السنن الكونية والعاصي لها- غالبًا ما ينال عقابه وثوابه في الدار الدنيا.
فكما أن ثواب الصبر النصرُ، وجزاء البطالة والتقاعس الذلُّ والتسفّل. كذلك ثواب السعي الغنى وثواب الثبات التغلب.
إنَّ العدالة التي لا مساواة فيها ليست عدالة.
٩٧- إنَّ التماثل مدعاة للتضاد، والتناسب أساس للتساند، وصغر النفس منبع التكبر، والضعف معدن الغرور، والعجز منشأ المخالفة، والشغف أستاذ العلم.
— 603 —
٩٨- إنَّ القدرة الفاطرة قد ألجمَت جميع الأحياء وفي مقدمتها الإنسان بدافع الحاجة، ولاسيما حاجة الجوع، وأقحمَتها في نظام، فأنقذت العالم من الهرج والمرج وحققت الرقي للإنسان بجعل الحاجة أستاذًا للحضارة.
٩٩- إنَّ الضيق معلم للسفاهة، واليأس منبع ضلال الفكر، وظلمة القلب منبع ضيق الروح.
١٠٠- (إذا تأنّث الرجال بالتّهوس ترجّل النساء بالتوقّح).
كلما دخلت امرأةٌ حسناء في مجلس من مجالس الإخوان تنبّه عرق الرياء والحسد والمنافسة. ففي تكشّف النساء تكشفٌ عن الأخلاق السيئة في الإنسان المتحضر.
١٠١- إنَّ للصور المتبسمة -تلك الجنائز المصغرة- دورًا مهمًا في روح البشر الرعناء الملوثة الآن بالسيئات.
١٠٢- إنَّ الهياكل الممنوعة شرعًا، إما أنها ظلم مُتحجّر، أو هوى متجسّم، أو رياء متجسّد.
١٠٣- إنَّ ميل التوسع والاجتهاد هو ميل للتكمل إن كان من الداخلين بحقٍ في دائرة الإسلام بامتثال مسلّماته جميعًا، بينما يصبح -هذا الميل- ميلًا للتخريب إن كان ممن يهمل الضروريات ويعدّ خارجًا عن الدائرة لعدم مبالاته. فأثناء العواصف المدمرة تقتضي المصلحة سدّ نوافذ الاجتهاد فضلًا عن فتح أبوابه.
إنَّ الذين لا يبالون بالدين لا ينبغي أن يلطّفوا بالرُخَص بل ينبَّهون بشدة، بالعزائم.
١٠٤- يا للحقائق البائسة، إنها تفقد قيمتَها في الأيدي الاعتيادية الوضيعة.
١٠٥- إنَّ كرتنا الأرضية تشبه الحيوان، تبرز آثار الحياة. تُرى لو صغرت حتى تصبح في حجم بيضة، ألا تصبح نوعًا من حيوان؟ أو إذا كبرت جرثومة بقدر كرتنا أفلا تشبهها؟ فإذا كانت لها حياة، فلها روح أيضًا. فإذا صغر العالم صغر الإنسان، وتحولت كواكبه في حكم الذرات أو الجواهر الفردات، أفلا يصبح هو أيضًا حيوانًا ذا شعور؟ إن للّٰه سبحانه كثيرًا من أمثال هذه الحيوانات.
— 604 —
١٠٦- الشريعة اثنتان:
إحداها: هي الشريعة المعروفة لنا، التي تنظّم أفعال الانسان وأحواله، ذلك العالم الأصغر، والتي تأتي من صفة الكلام.
الثانية: هي الشريعة الكبرى الفطرية، التي تنظم حركات العالم وسكناته، ذلك الإنسان الأكبر، والتي تأتي من صفة الإرادة. وقد يطلق عليها خطأً اسم الطبيعة.
والملائكة أمةٌ عظيمة هم حَمَلة الأوامر التكوينية وممثلوها وممتثلوها تلك الأوامر الآتية من صفة الإرادة والتي تسمى بالشريعة الفطرية.
١٠٧- (إذا وازنتَ بين حواس حوينةٍ "مجهرية" وحواس الإنسان، ترى سرًا عجيبًا: أن الإنسان كصورة يٰسٓ كتب فيها سورة يٰسٓ).
١٠٨- إنَّ الفلسفة المادية طاعون معنوي، حيث سبّب في سريان حمى مدهشة في البشرية وعرضها للغضب الإلهي، وكلّما توسعت قابلية التلقين والنقد توسع ذلك الطاعون أيضًا.
١٠٩- إنَّ أشد الناس شقاءً واضطرابًا وضيقًا هو العاطل عن العمل. لأن العطل هو ابن أخ العدم. أما السعي فهو حياة الوجود ويقظة الحياة.
١١٠- إنَّ البنوك التي هي وسائط الربا وأبوابها، إنما تعود بالنفع على الكفار -الذين هم أسوأ البشر- وعلى أظلمهم، وعلى أسفه هؤلاء. إن ضررها على العالم الإسلامي ضرر محض. ولا يؤخذ رفاه البشرية قاطبة بنظر الاعتبار، ولأن الكافر إن كان حربيًا ومتجاوزًا فلا حرمة له ولا عصمة.
١١١- إنَّ الهدف من خطبة الجمعة تذكير بالضروريات الدينية ومسلّماتها لا تعليم النظريات، والعبارة العربية تذكّرها على أفضل وجه وأسماه.
وإذا قورن بين الآية والحديث، يتضح أنه حتى أبلغ البشر لا يستطيع أن يبلغ بلاغة الآية، وأن هذا لا يشبه تلك.
سعيد النورسي
— 605 —
﴿ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ﴾
يَا اَللّٰه، يَا رَحْمنُ، يَا رَحِيمُ، يَا فَردُ، يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، يَا حَكَمُ، يَا عَدْلُ، يَا قُدُّوسُ
بحق الاسم الأعظم وبحرمة القرآن المعجِز البيان وبكرامة الرسول الأعظم (ص)، أدخل الذين قاموا بطبع هذه المجموعة ومعاونيهم الميامين جنةَ الفردوس والسعادة الأبدية.. آمين. ووفّقهم في خدمة الإيمان والقرآن دوما وأبدا.. آمين. واكتب في صحيفة حسناتهم ألفَ حسنة لكل حرف من حروف كتاب "المكتوبات".. آمين. وأحسِن إليهم الثبات والدوام والإخلاص في نشر رسائل النور.. آمين
يا أرحم الراحمين! آت جميع طلاب النور في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة.. آمين. واحفظهم من شر شياطين الجن والإنس.. آمين. واعف عن ذنوب هذا العبد العاجز الیضعيف سعيد.. آمين
باسم جميع طلاب النور
سعيد النورسي