— 353 —
المكتوب الرابع والعشرون
﴿ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ﴾
﴿ يفعل اللّٰه ما يشاء ﴾
(إبراهيم: ٢٧) و
ويحكم ما يريد
(المائدة: ١)
سؤال: إنَّ ما يقتضيه اسم اللّٰه "الرحيم" من تربية شفيقة، واسم اللّٰه "الحكيم" من تدبير وِفق المصالح، واسم اللّٰه "الودود" من لُطف ومحبة.. كيف تتلائم مقتضيات هذه الأسماء الحسنى العظام مع ما هو مُرعب وموحش كالموت والعدم والزوال والفراق والمصائب والمشقات؟
ولنسلّم أن ما يراه الإنسان في طريق الموت لا بأس به وهو خيرٌ وحَسنٌ حيث سيمضي إلى السعادة الأبدية. ولكن أيةُ رحمةٍ وشفقة تَسع، وأيةُ حكمةٍ ومصلحة توجَد، وأيُّ لطف ورحمة في إفناء هذه الأنواع من الأشجار والنباتات اللطيفة والأزهار الجميلة والحيوانات المؤهَّلة للوجود والشغوفةِ بالحياة والتوّاقة للبقاء، وباستمرار ودون استثناء وإعدامِها دون إمهالِ أحدٍ منها؟ وفي تسخيرها في المشاق وتغييرها بالمصائب دون السماح لأحدٍ منها بالدَعَة والراحة؟ وفي إماتتها وزوالها وفراقها بلا توقّف، دون أن يُسمح لأحدٍ بالمكوث قليلًا ودون رضًى من أحد؟
الجواب: لكي نحلّ هذا السؤال نحاول أن ننظر إلى هذه الحقيقة العظمى من بعيد، فهي حقيقة واسعة جدًّا وعميقة جدًّا ورفيعة جدًّا، لنرى الحقيقة بوضوح. فنبين الداعي والمقتضى لها في خمسة رموز ونبين الغايات والفوائد منها في خمس إشارات.