— 10 —
اللمعة الثانية
﴿ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ﴾
﴿ وأيوب إذْ نادى ربّه أنّي مَسّني الضُرُّ وأنتَ أرحَمُ الراحمين ﴾
(الأنبياء: ٨٣)
هذه المناجاةُ اللطيفة التي نادى بها رائدُ الصابرين سيدُنا أيوب عليه السلام مجرّبةٌ، وذاتُ مفعول مؤثّر، فينبغي أن نقتبس من نور هذه الآية الكريمة ونقول في مناجاتنا: "ربِّ إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين".
وقصة سيدنا أيوب عليه السلام المشهورة، نلخصها بما يأتي:
إنه عليه السلام ظل صابرًا ردحًا من الزمن يكابد ألَمَ المرض العضال، حتى سرت القروحُ والجروحُ إلى جسمه كله، ومع ذلك كان صابرًا جلدًا يرجو ثوابَه العظيم من العلي القدير. وحينما أصابت الديدانُ الناشئة من جروحه قلبَه ولسانَه اللذين هما محلُّ ذكر اللّٰه وموضعُ معرفته، تضرّع إلى ربّه الكريم بهذه المناجاة الرقيقة:
﴿ أنّي مَسّني الضُرُّ وأنتَ أرحَمُ الراحمين ﴾
خشية أنْ يصيب عبادتَه خللٌ، ولم يتضرع إليه طلبًا للراحة قط. فاستجاب اللّٰه العلي القدير لتلك المناجاة الخالصة الزكية استجابةً خارقة بما هو فوق المعتاد، وكشف عنه ضرَّه وأحسنَ إليه العافيةَ التامة وأسبغَ عليه ألطافَ رحمته العميمة.
في هذه اللمعة خمس نكات.