اللمعات العربية
— 232 —

رسالة خاصة إلى قسم من إخواني

سأذكر نكتة لطيفة لحديثين شريفين لأولئك الإخوة الذين يملّون من كتابة "رسائل النور"، والذين يفضّلون قراءة الأوراد في الشهور الثلاثة وهي شهور العبادات على كتابة "رسائل النور" التي تعدّ عبادة بخمس جهات.
(٭): لقد سألنا أستاذنا عن الأنواع الخمسة من العبادة التي أشار إليها في هذه الرسالة القيمة، ندرج إيضاحه أدناه:
١ی إنها جهاد معنوي تجاه أهل الضلالة، ذلك الجهاد الأهم.
٢ی إنها خدمة لأستاذه ومعاونة له على نشر الحقيقة.
٣ی إنها خدمة للمسلمين كافة من حيث الإيمان.
٤ی إنها تحصيل للعلم بالكتابة.
٥ی إنها عبادة فكرية التي قد تكون ساعة منها بمثابة سنة من العبادة.
"رشدي، خسرو، رأفت"
الحديث الأول: ( يُوزن مداد العلماء بدماء الشهداء) [٭]: انظر: الغزالي، إحياء عاوم الدين ١/ ٦، ٨؛ ابن الجوزي، العلل المتناهية ١/ ١٨١؛ ابن حجر، لسان الميزان ٥/ ٢٢٥؛ المناوي، فيض القدير ٦/ ٤٦٦؛ العجلوني، كشف الخفاء ١/ ٢٦٢، ٥٤٣. أو كما قال. أي إن ما يصرفه علماء الحقيقة من حبر يوزن يوم القيامة مع دماء الشهداء ويعادلها.
الحديث الثاني: (مَن تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد) [٭]: تقدم تخريجه في اللمعة الحادية عشرة. أو كما قال، أي إن من يتمسك بالسنة الشريفة والحقائق القرآنية ويعمل لأجلها عند استيلاء البدع وتغلب الضلالة ، فله أجر مائة شهيد.
فيا مَن يملّ تكاسلًا عن الكتابة ويا أيها الإخوة الذين ينحون منحى التصوف! إن حصيلة مفهومَي الحديثين الشريفين هي أن درهمًا مما يقطر من نور أسود وماء باعث للحياة من الأقلام المباركة الزكية لأولئك الذين يخدمون حقائق الإيمان وأسرار الشريعة والسنة النبوية الشريفة في مثل هذه الظروف يمكن أن يفيد كمائة درهم من دم الشهداء يوم الحشر الأكبر.
فاسعوا يا إخوتي لتظفروا بهذا الثواب العظيم.
— 233 —
فإن قلتم: إن ما ورد في الحديث هو بخصوص العالِم بينما قسم منا كتّاب فحسب؟
الجواب: إن الذي يقرأ هذه الرسائل، وهذه الدروس في غضون سنة واحدة ويفهمها ويقبل بها، يمكن أن يكون عالمًا مهمًا ذا حقيقة في هذا الزمان. وإذا ما قرأها ولم يفهمها، فإن طلاب النور الذين لهم شخصية معنوية، لا شك أن هذه الشخصية هي بمثابة عالم من علماء هذا الزمان. أما أقلامكم فهي أصابع تلك الشخصية المعنوية، وهَب أنكم قد ارتبطتم بهذا الفقير ومنحتموه بحُسن ظنكم مكانة عالم وأستاذ في نظركم وإن كنت أرى أنني لا أستحقها ولكن لما كنت أميًا لا أجيد الكتابة، فإن أقلامكم تعدّ أقلامي أنا. فتثابون بالأجر المبيّن في الحديث الشريف.
سعيد النورسي